انطلاق الجولة الأولى للحوار بين بغداد وواشنطن لإنهاء مهمة «التحالف»

جنود أميركيون يصطفون بانتظار صعودهم على متن طائرة عائدة إلى الوطن من قاعدة الأسد الجوية غرب بغداد (أ.ف.ب)
جنود أميركيون يصطفون بانتظار صعودهم على متن طائرة عائدة إلى الوطن من قاعدة الأسد الجوية غرب بغداد (أ.ف.ب)
TT

انطلاق الجولة الأولى للحوار بين بغداد وواشنطن لإنهاء مهمة «التحالف»

جنود أميركيون يصطفون بانتظار صعودهم على متن طائرة عائدة إلى الوطن من قاعدة الأسد الجوية غرب بغداد (أ.ف.ب)
جنود أميركيون يصطفون بانتظار صعودهم على متن طائرة عائدة إلى الوطن من قاعدة الأسد الجوية غرب بغداد (أ.ف.ب)

أعلن التلفزيون العراقي أن الجولة الأولى للحوار الثنائي بين بغداد وواشنطن لإنهاء مهمة التحالف الدولي في البلاد انطلقت اليوم (السبت) تحت رعاية رئيس الوزراء محمد شياع السوداني.

ونشر المكتب الإعلامي لرئيس الوزراء محمد شياع السوداني صورة للاجتماع الأول الذي ضم كبار قادة الجيش العراقي والأجهزة الأمنية وقادة التحالف الدولي الذي يضم عشرات الدول الأجنبية.

وجاء في بيان رسمي صادر عن المكتب الإعلامي لرئيس الوزراء أن السوداني: «يرعى الجولة الأولى للحوار الثنائي بين العراق والولايات المتحدة الأميركية لإنهاء مهمة التحالف الدولي في العراق».

للاجتماع الأول والذي ضم كبار قادة الجيش العراقي والأجهزة الأمنية وقادة التحالف الدولي (فيسبوك)

ويقود المفاوضات من الجانب العراقي رئيس أركان الجيش العراقي الفريق أول ركن عبد الأمير يار الله.

وقال مستشار رئيس الوزراء للعلاقات الخارجية فرهد علاءالدين لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «سيحدد التقدم المحتمل طول هذه المفاوضات، المهم هنا هو عودة هذه المحادثات ووضع جدول الأعمال للمرحلة المقبلة من العلاقات الثنائية».

وأضاف أن «العراق يقوم بمشاركة الدول الأخرى في التحالف الدولي لإبرام اتفاقيات ثنائية تخدم مصلحة العراق وهذه الدول».

وأعلن العراق والولايات المتحدة الخميس عن مباحثات مقبلة حول مستقبل التحالف الدولي بقيادة واشنطن. وأكدت واشنطن الخميس تشكيل مجموعات عمل مكونة من «متخصصين عسكريين ودفاعيين»، في إطار «اللجنة العسكرية العليا» المشتركة مع بغداد.

وقالت واشنطن أنّه سيتمّ التحقّق من «ثلاثة عوامل رئيسية»، مشيراً في هذا الإطار إلى «تهديد داعش والمتطلّبات العملياتية... ومستوى قدرات القوات الأمنية العراقية».

في واشنطن، أوضحت نائبة المتحدثة باسم وزارة الدفاع سابرينا سينغ للصحافة أن حجم القوة العسكرية الأميركية في العراق «سيكون بالتأكيد جزءا من المناقشات مع تقدم الأمور».

لكن مسؤولا كبيرا في وزارة الدفاع الأميركية قال إن المحادثات «ليست مفاوضات بشأن انسحاب القوات الأميركية من العراق».

وتأتي هذه المبادرة في سياق إقليمي شديد التوتر، فمنذ منتصف أكتوبر (تشرين الأول) استهدفت أكثر من 150 ضربة بطائرات مسيّرة وصواريخ القوات الأميركية وقوات التحالف في العراق وسوريا، في انعكاس مباشر للحرب في غزة بين إسرائيل حليفة واشنطن، وحركة «حماس» المدعومة من طهران.

ورغم الإعلان عن المباحثات بين بغداد وواشنطن، تعهدت «المقاومة الإسلامية في العراق»، وهي ائتلاف من الفصائل المسلحة الموالية لإيران، الجمعة مواصلة هجماتها ضد التحالف الدولي.

ويوجد في العراق نحو 2500 جندي أميركي بينما ينتشر في سوريا زهاء 900 جندي أميركي، في إطار عمل التحالف الدولي الذي أطلقته واشنطن عام 2014.


مقالات ذات صلة

البيت الابيض للأميركيين: ترمب لا يزال رئيسكم

الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

البيت الابيض للأميركيين: ترمب لا يزال رئيسكم

نشر البيت الأبيض اليوم الأربعاء صورة للرئيس الأميركي دونالد ترمب على صفحته عبر موقع «إكس» تقول «ترمب لا يزال رئيسكم».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

غضب وصمت وعزلة... كواليس ليلة ترمب بعد هزيمة الجمهوريين

انعزل الرئيس الأميركي دونالد ترمب في مقر إقامته الخاص داخل البيت الأبيض، مع توالي نتائج انتخابات التجديد النصفي في وقت متأخر من مساء الثلاثاء.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصل لإلقاء كلمة في تجمع انتخابي خاص بانتخابات التجديد النصفي بولاية فلوريدا (أ.ف.ب) p-circle

من «الموجة الزرقاء» إلى خسائر مرشحي ترمب... 6 خلاصات من انتخابات التجديد النصفي

حقق الديمقراطيون فوزاً ساحقاً في انتخابات التجديد النصفي الأميركية بعدما انتزعوا مقاعد ظلت لفترة طويلة تحت سيطرة الجمهوريين

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ أنصار المرشح الديمقراطي لعضوية مجلس الشيوخ جيمس تالاريكو يتفاعلون مع النتائج الأولية للانتخابات خلال تجمع لمتابعة ليلة انتخابات التجديد النصفي (أ.ف.ب) p-circle

استطلاع: الناخبون الأميركيون سئموا ترمب وسياساته... والتضخم والفساد أضعفا الجمهوريين

بعد أكثر من عقد ظل فيه دونالد ترمب في قلب الحياة السياسية الأميركية يبدو أن غالبية الناخبين باتوا يشعرون بالإرهاق والاستياء منه

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا المتحدث باسم الكرملين ديميتري بيسكوف (د.ب.أ)

الكرملين يأمل أن يواصل ترمب «جهود إحلال السلام» في أوكرانيا بعد الانتخابات

أعرب الكرملين الأربعاء عن أمله في أن يواصل الرئيس الأميركي دونالد ترامب جهود الوساطة للتوصل إلى حل للنزاع في أوكرانيا

«الشرق الأوسط» (موسكو)

سوريا: مظاهرات طلابية كردية في الحسكة وأخرى مضادة تشعلان التوترات

انتشار قوات من الأمن الداخلي في محيط محافظة الحسكة (قوى الأمن الداخلي)
انتشار قوات من الأمن الداخلي في محيط محافظة الحسكة (قوى الأمن الداخلي)
TT

سوريا: مظاهرات طلابية كردية في الحسكة وأخرى مضادة تشعلان التوترات

انتشار قوات من الأمن الداخلي في محيط محافظة الحسكة (قوى الأمن الداخلي)
انتشار قوات من الأمن الداخلي في محيط محافظة الحسكة (قوى الأمن الداخلي)

تصاعدت حدة التوترات في محافظة الحسكة شمال شرقي سوريا، مع وقوع احتكاكات متبادلة بين مظاهرات طلابية كردية ومَسيرات مضادة رافضة تعطيل التدريس، وسط اتهامات بالتحريض وزعزعة الاستقرار. وجاءت هذه التطورات بالتزامن مع عودة مئات العائلات من نازحي مدينة رأس العين (سري كانيه) المقيمين في مخيمات الحسكة إلى مناطقهم الأصلية.

وخرجت الأربعاء مظاهرات طلابية وشبابية كردية في مدن الحسكة، والقامشلي، والدرباسية، وديرك. ودخل محتجون مبنى مديرية التعليم وعطلوا عملها، وفق مصادر إعلامية محلية، قبل أن يحاولوا التوجه نحو مبنى المحافظة.

انتشار قوات من الأمن الداخلي في محيط محافظة الحسكة الأربعاء (قوى الأمن الداخلي)

وذكرت وكالة الأنباء الكردية «هاوار» أن قوى الأمن الداخلي منعت المحتجين من الوصول إلى مبنى المحافظة في الحسكة، مشيرة إلى «تعرض الطلبة المتظاهرين للاعتداء من قبل المخربين ومثيري الشغب» الآتين من حيي غويران والنشوة، وذلك خلال توجههم نحو مديرية التربية ومبنى المحافظة.

في المقابل، أفادت مصادر محلية بأن «التوتر احتد عقب دخول المتظاهرين مبنى المديرية، حيث حاولت مجموعة من أبناء العشائر التصدي لهم وفض المظاهرة؛ مما أدى إلى تبادل التراشق بالحجارة، واشتباكات بالأيدي بين الطرفين».

مظاهرة طلابية كردية أمام مبنى محافظة الحسكة (هاوار)

وأسفرت الاحتكاكات عن إصابة عدد من الإعلاميين الذين كانوا في المكان، في حين حاولت قوى الأمن؛ التي انتشرت في مواقع التظاهر، منع الاصطدامات وفض التجمعات.

وفي سياق متصل، أشار «مرصد الحسكة» إلى إصابة طفل من أبناء العشائر العربية في حي غويران جراء إطلاق نار من قبل عناصر من قبل «قوات سوريا الديمقراطية (قسد)» خلال وجوده بالقرب من مبنى المحافظة، حيث نُقل إلى المستشفى لتلقي العلاج، وسط اتهامات متصاعدة لـ«الشبيبة الثورية الكردية» وعناصر محسوبة على «قسد» بإطلاق الرصاص.

ويطالب الطلبة الأكراد المحتجون باعتماد اللغة الكردية لغةً أساسية في المناهج، والتراجع عن القرار الحكومي الأخير الذي أقر إدخالها بوصفها لغة ثانية اختيارية بواقع 3 حصص أسبوعية. وردد المشاركون هتافات مثل: «نريد لغتنا» و«اللغة الكردية حقنا الدستوري» مع رفع الأعلام الكردية، وهو ما عدّه أبناء العشائر «سلوكاً استفزازياً يفاقم الانقسام».

وكانت وزارة التربية والتعليم أصدرت في 27 أغسطس (آب) الماضي قراراً بتعديل التعليمات التنفيذية الخاصة بتطبيق «المرسوم رقم 13 لعام 2026»، بما يتيح تدريس اللغة الكردية بوصفها لغة وطنية في المناطق التي يشكل فيها المواطنون الكرد نسبة ملحوظة من السكان. وهدف القرار إلى معالجة ملف اللغة الكردية في المؤسسات التعليمية الحكومية، بعد سنوات من اعتماد «الإدارة الذاتية» مناهج تعليمية منفصلة في المناطق التي كانت تسيطر عليها.

وعلى وقع هذه التوترات، هاجمت مجموعة مسلحة حاجزاً لقوات الأمن الداخلي على بعد 5 كيلومترات من مركز مدينة الحسكة، وتحديداً عند مفرق قرية أم قصير على طريق تل تمر الجنوبي بالريف الغربي، دون ورود معلومات عن خسائر.

عناصر من الأمن الداخلي بمحيط «قصر العدل» في الحسكة الأربعاء (قوى الأمن الداخلي)

ولا تزال ملفات الإدارة والتعليم والأمن في الحسكة تواجه تحديات معقدة. وفي هذا الصدد، قال خليل حسين، أحد سكان المدينة: «هناك أطراف مصرّة على رفض الاندماج، وتستغل أي فرصة لزعزعة الاستقرار وعرقلة جهود التهدئة».

بالتوازي مع التطورات الأمنية، تواصل الحكومة والجهات المعنية تنفيذ برنامج العودة الطوعية والآمنة للنازحين. وانطلقت، الأربعاء، القافلة الـ7 من مخيمات النزوح في ريف الحسكة، متجهة إلى أرياف رأس العين (سري كانيه) وزركان (أبو راسين) وتل تمر، بعد نحو 7 سنوات من النزوح.

وتضم القافلة الحالية، التي تنفَّذ على دفعتين يومي الأربعاء والخميس، نحو 847 عائلة موزعة على 75 قرية.

وأعلن معاون قائد الأمن الداخلي في محافظة الحسكة، محمود خليل، في تصريح صحافي، أن الدفعة الـ9 من قوافل العودة ستنطلق خلال الأسبوع المقبل، وأنها تضم نحو ألف عائلة، مؤكداً استمرار الجهود لإعادة جميع النازحين إلى ديارهم وأراضيهم قبل حلول فصل الشتاء.

من جانبه، أعرب عضو مجلس الشعب، ياسر منصور، عن أمله تسريع وتيرة القوافل لضمان عودة كريمة وآمنة للجميع، موضحاً أن حضور أعضاء «مجلس الشعب» لمواكبة تسيير القوافل، «يأتي في إطار مراقبة سير العمل والاطلاع المباشر على الإجراءات المتخذة لتسهيل العودة».

«قافلة العودة الـ7» لنازحي رأس العين في الحسكة (مديرية إعلام الحسكة)

وكانت القافلة الـ6 غادرت مخيمي «التوينة» و«نوروز» في 21 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، وضمت 650 عائلة، وذلك بعد إنهاء وحدات الهندسة عمليات تمشيط المنطقة وإزالة الألغام ومخلفات الحرب، والعمل على إخلاء المنازل المستولَى عليها.

ورغم تسريع عملية العودة الطوعية، فإن مئات العائلات النازحة لا تزال تنتظر تهيئة الظروف المناسبة، خصوصاً إزالة الألغام، التي تشكل التهديد الأخطر على حياة المدنيين؛ والأطفال تحديداً.

«قافلة العودة الـ7» لنازحي رأس العين في الحسكة (مديرية إعلام الحسكة)

وقُتل الأربعاء طفل وأصيب 9 آخرون؛ معظمهم أطفال، ومعلمة، من جراء انفجار لغم داخل مدرسة «المحدثة» في بلدة زركان (أبو راسين) بريف الحسكة. وفق وكالة «ورث برس».

وتعود موجة النزوح الواسعة في المنطقة إلى أكتوبر (تشرين الأول) 2019، عقب عملية عسكرية أفضت إلى سيطرة فصائل «الجيش الوطني» المدعوم من تركيا على المدينة وأجزاء واسعة من ريفها.


غزة... ترحيب لا يخلو من تحفظ على نتائج الانتخابات الأميركية

فلسطينيون يتلقون الطعام المقدم من برنامج الغذاء العالمي في غزة يوم الأربعاء (أ.ب)
فلسطينيون يتلقون الطعام المقدم من برنامج الغذاء العالمي في غزة يوم الأربعاء (أ.ب)
TT

غزة... ترحيب لا يخلو من تحفظ على نتائج الانتخابات الأميركية

فلسطينيون يتلقون الطعام المقدم من برنامج الغذاء العالمي في غزة يوم الأربعاء (أ.ب)
فلسطينيون يتلقون الطعام المقدم من برنامج الغذاء العالمي في غزة يوم الأربعاء (أ.ب)

كما تابعت القوى السياسية في قطاع غزة والمنصات التابعة لها نتائج الانتخابات الإسرائيلية، اهتمت أيضاً بالانتخابات الأميركية؛ وتنوعت ردود فعلها بين الترحيب بخسارة الحزب الجمهوري وإدارة دونالد ترمب الأغلبية في مجلسي النواب والشيوخ، باعتبار ذلك انتصاراً للقضية الفلسطينية، والتحفظ على هذه القراءة، انطلاقاً من أن نتائج الانتخابات «لن تُحدث تغييراً جوهرياً» في الأزمات التي يعانيها القطاع.

ولم تُعلق حركتا «فتح» و«حماس» أو أي من الفصائل الفلسطينية في غزة، علناً على نتائج التجديد النصفي للكونغرس الأميركي، لكن وسائل الإعلام التابعة لها تابعت باهتمام الانتخابات، وعملت على تغطيتها، مع التركيز على صعود شخصيات من أصول عربية ومسلمة، خصوصاً الطبيب آدم حموي، الذي كان قد زار قطاع غزة وعمل فيها خلال الحرب الإسرائيلية بعد 7 أكتوبر «تشرين الأول» 2023، والذي فاز بعضوية مجلس النواب عن نيوجيرسي.

الدكتور آدم حموي يُجري عملية في المستشفى الأوروبي العام بخان يونس لأحد الجرحى في غزة يوم 12 مايو 2023 (أرشيفية - أ.ب)

ورأى منذر الحايك، الناطق باسم حركة «فتح» في غزة، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن الحرب على غزة كانت حاضرة في الحملات الدعائية للانتخابات النصفية، معتبراً أن «المواقف السلبية للإدارة الأميركية الحالية إزاء الأوضاع في الأراضي الفلسطينية أثّرت في أصوات الناخبين، وهو ما انعكس في الخسارة الواضحة للجمهوريين».

وأضاف الحايك أن «كل من ناصر فلسطين، ووقف إلى جانبها، ولا سيما غزة، التي حضرت قضيتها في معظم خطابات المناصرين لها خلال الحملات الانتخابية، حقق نتائج إيجابية واضحة».

وفي مقابل الترحيب السابق، فضَّلت قيادات في «حماس» والناطق باسمها حازم قاسم عدم التعليق رسمياً. وفي أكتوبر 2025 قبلت «حماس» خطة قدمها ترمب لوقف الحرب في غزة، غير أن إسرائيل لم تنسحب من المواقع التي تحتلها في القطاع، وفق الاتفاق، في حين تواصل عمليات الاغتيال لعناصر الحركة.

وقال مصدر مسؤول في «حماس»، موجود في تركيا، لـ«الشرق الأوسط»، بعدما طلب عدم ذكر اسمه، إن «نتائج الانتخابات لن تُغير شيئاً جوهرياً بالنسبة للفلسطينيين، خصوصاً لسكان غزة، لكنها قد تمنح بعض الأمل في وقف دعم إسرائيل الجارف في هجماتها بالقطاع».

واستدرك المصدر: «يجب أن نتذكر أول مَن دعم الحرب المستمرة هو الحزب الديمقراطي، ممثلاً في إدارة الرئيس السابق جو بايدن، والذي لم يستطع فرض أي حلول على حكومة بنيامين نتنياهو، مثلما فعل لاحقاً ترمب رغم دعمه اللامتناهي لإسرائيل».

الرئيس الأميركي جو بايدن ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أرشيفية - رويترز)

من جهته، قال الكاتب والمحلل السياسي المقيم في غزة مصطفى إبراهيم، لـ«الشرق الأوسط» إن معظم الفلسطينيين من غير القوى السياسية، خصوصاً في غزة، يعتقدون أن «الحزبين (الجمهوري والديمقراطي) مؤيدون لسياسات إسرائيل مع اختلافات وفوارق بسيطة في بعض القضايا».

ورأى إبراهيم، أنه «من المبكر الحديث عن تأثير الانتخابات على الفلسطينيين وقطاع غزة، خصوصاً أن النواب الجدد بحاجة إلى شهرين حتى يتمكنوا من أداء اليمين الدستوري وتسلم مهامهم، مرجحاً أنه خلال هذه الفترة قد يدفع ترمب للضغط على إسرائيل لتعجيل وتسريع الخطوات التي يرغب (مجلس السلام) في تنفيذها بغزة، ومنها إدخال اللجنة الوطنية لإدارة القطاع، مستبعداً في الوقت نفسه أن تتخذ خطوات كبيرة في هذا المضمار مع استعصاء الحالة الإسرائيلية سياسياً عقب نتائج الانتخابات فيها».

كما استبعد أن يكون لأعضاء الحزب الديمقراطي تأثير كبير، أو إحداث تغيير سريع، أو أن تكون هناك قفزات بالتعامل مع القضية الفلسطينية.


«كردستان العراق» يخطو نحو حكومة جديدة بعد التئام البرلمان

رئيسة برلمان إقليم كردستان الجديدة فالا فريد (إلى اليسار) تتحدث في مؤتمر صحافي عقب جلسة لبرلمان الإقليم في أربيل 4 نوفمبر 2026 (أ.ف.ب)
رئيسة برلمان إقليم كردستان الجديدة فالا فريد (إلى اليسار) تتحدث في مؤتمر صحافي عقب جلسة لبرلمان الإقليم في أربيل 4 نوفمبر 2026 (أ.ف.ب)
TT

«كردستان العراق» يخطو نحو حكومة جديدة بعد التئام البرلمان

رئيسة برلمان إقليم كردستان الجديدة فالا فريد (إلى اليسار) تتحدث في مؤتمر صحافي عقب جلسة لبرلمان الإقليم في أربيل 4 نوفمبر 2026 (أ.ف.ب)
رئيسة برلمان إقليم كردستان الجديدة فالا فريد (إلى اليسار) تتحدث في مؤتمر صحافي عقب جلسة لبرلمان الإقليم في أربيل 4 نوفمبر 2026 (أ.ف.ب)

بعد أكثر من عامين على انتخابات إقليم كردستان التي أُجريت في أكتوبر (تشرين الأول) 2024، تمكّن برلمان الإقليم، الأربعاء، من عقد جلسته الأولى، في غياب «الاتحاد الوطني» الكردستاني، بزعامة بافل طالباني، وبمشاركة فاعلة من الحزب «الديمقراطي» الكردستاني، بزعامة مسعود بارزاني.

ورغم أن انعقاد الجلسة، التي ترقبتها أوساط سياسية وإقليمية، يمهّد الطريق أمام تشكيل حكومة جديدة في الإقليم، فإنه يعكس في الوقت نفسه تكريساً لانقسام غير مسبوق بين الحزبين الرئيسيين في كردستان.

وكانت المحكمة الاتحادية العليا في العراق قد رفضت نهاية أكتوبر الماضي، دعوى أقامها النائب علي حمه أمين لحل برلمان الإقليم بدورته السادسة لعدم تمكنه من عقد جلسته الأولى بعد نحو عامين من إجراء الانتخابات.

اكتمال نصاب الجلسة

ويوم الأربعاء، تمكّن برلمان الإقليم من تحقيق النصاب القانوني المطلوب، أي النصف زائد واحد (51 نائباً) لانتخاب رئيس البرلمان ونائبه وسكرتيره. وأسفرت الانتخابات عن فوز النائبة فالا فريد، عن الحزب «الديمقراطي» الكردستاني، بمنصب رئيس البرلمان، ورامي نوري، ممثلاً عن «الكوتا»، بمنصب نائب الرئيس، فيما فازت منى قهوجي، ممثلة عن «الكوتا» التركمانية، بمنصب سكرتير البرلمان.

وحسب مصادر في الحزب «الديمقراطي»، شاركت كتلته البرلمانية بكامل أعضائها في الجلسة، إلى جانب عدد من أعضاء كتلتي «الاتحاد الوطني» وحركة «الجيل الجديد»، فضلاً عن ممثلين عن أحزاب أخرى ذات تمثيل محدود في البرلمان.

ومع انعقاد الجلسة وانتخاب رئيس البرلمان ونائبه وسكرتيره، يُفترض أن ينتخب البرلمان رئيس إقليم كردستان خلال 30 يوماً، ليكلّف الأخير الكتلة البرلمانية الأكبر بتقديم مرشحها لرئاسة الحكومة، وفق آلية مشابهة لتلك المعمول بها في البرلمان الاتحادي.

غير أن ذلك سيصطدم بمقاطعة حزب «الاتحاد الوطني» للبرلمان، وهو الذي يملك ثاني أكبر تمثيل، ويمتد نفوذه على محافظة السليمانية ومناطق أخرى في الإقليم.

من جانبه، قال عضو المكتب السياسي في «الاتحاد الوطني» يوسف غوران، إن «الحزب (الديمقراطي) وعبر ضغوط وطرق غير قانونية، نجح في جمع العدد المطلوب من البرلمانيين، لانتخاب هيئة رئاسة البرلمان، لكن السؤال الذي يجب التفكير فيه هو: هل نجاح الإجراءات البرلمانية يكفي إذا كان ثمنه الانقسام السياسي وتعريض استقرار الإقليم للخطر».

وأضاف أن «إقليم كردستان ليس مجرد مقاعد برلمانية يمكن جمعها بطريقة حسابية، بل هو تجربة سياسية تأسست على مبدأ التوازن والشراكة المعقدة، وأي محاولة لإدارة مؤسساته بعيداً عن التفاهم بين القوتين الرئيسيتين، تفتح الباب أمام أزمة أعمق بكثير مما تصوره مخططو هذه الجلسة».

كما اتهم مصدر رفيع في حزب «الاتحاد»، الحزب الديمقراطي بـ«العمل منذ فترة على استقطاب عدد من البرلمانيين، من بينهم نواب من (الاتحاد الوطني) الكردستاني وحركة (التغيير)».

وقال المصدر لـ«الشرق الأوسط»: «الإيفاء بالالتزام الدستوري بعقد الجلسة قد يقابله إخفاق سياسي له تداعياته خطيرة، قد تصل في نهاية المطاف إلى تقسيم الإقليم»، مستبعداً «إمكانية مشاركة (الاتحاد الوطني) الكردستاني في حكومة الإقليم المقبلة».

مبنى برلمان إقليم كردستان العراق أربيل يوم 4 نوفمبر 2026 (أ.ف.ب)

الحكومة أو المعارضة

بدوره، وصف كفاح محمود، المستشار الإعلامي لرئيس الحزب «الديمقراطي» الكردستاني مسعود بارزاني، التفكير في الانقسام، تحت أي ذريعة، بأنه «انتحار سياسي».

وقال محمود لـ«الشرق الأوسط» إن اعتراض بعض الأصوات داخل «الاتحاد الوطني» على مخرجات الجلسة البرلمانية الأولى لا يعدو كونه «ردود فعل انفعالية»، أكثر من كونه مواقف سياسية أو قانونية، مشيراً إلى أن البرلمان نجح في معالجة وضع استثنائي وغير صحي لم يعد من الممكن استمراره.

ورغم تصدر الحزب «الديمقراطي» الكردستاني قائمة الأحزاب الفائزة في البرلمان وحصوله على ضعف أصوات حزب «الاتحاد»، فإن محمود يرى أن «(الاتحاد الوطني) يبقى شريكاً سياسياً، لكن عليه أن يكون أكثر واقعية في التعامل مع القواعد القانونية والدستورية للبرلمان، الذي ينعقد وفق مبدأ الأغلبية، أي النصف زائد واحد».

وأشار إلى أن «الأبواب لا تزال مشرعة أمامهم، سواء للمشاركة في تشكيل الحكومة أو لممارسة دور المعارضة الفاعلة داخل البرلمان»، مضيفاً أن «الحكمة، التي طالما كانت من سمات (الاتحاد الوطني)، ستدفعه إلى اختيار أحد المسارين: المشاركة في الحكومة، أو ممارسة المعارضة المؤثرة داخل البرلمان».