البرلمان اللبناني يناقش موازنة 2024... وميقاتي: انتخبوا رئيساً واتركونا بسلام

شنّ رئيس الحكومة هجوماً على من يتّهمه بمخالفة الدستور

البرلمان اللبناني ناقش موازنة 2024 تمهيداً لإقرارها (الوكالة الوطنية للإعلام)
البرلمان اللبناني ناقش موازنة 2024 تمهيداً لإقرارها (الوكالة الوطنية للإعلام)
TT

البرلمان اللبناني يناقش موازنة 2024... وميقاتي: انتخبوا رئيساً واتركونا بسلام

البرلمان اللبناني ناقش موازنة 2024 تمهيداً لإقرارها (الوكالة الوطنية للإعلام)
البرلمان اللبناني ناقش موازنة 2024 تمهيداً لإقرارها (الوكالة الوطنية للإعلام)

استكمل البرلمان اللبناني مناقشة مشروع موازنة عام 2024 الذي أعدّته الحكومة، بعد يومين من الملاحظات والانتقادات التي تحدث عنها النواب. وقد ردّ عليهم رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي، الجمعة، مُطلقاً مواقف عالية السقف، ولا سيما باتجاه «التيار الوطني الحر» ورئيسه النائب جبران باسيل على خلفية اتهام قرارات الحكومة بأنها غير دستورية، واختتم كلمته بالقول: «انتخبوا رئيساً وحلّوا عنا» (اتركونا بسلام).

وبعد كلمة ميقاتي ناقش البرلمان الموازنة بنداً بنداً وأحالها إلى التصويت لإقرارها وإحالتها على الحكومة لإصدارها في مرسوم، وهي التي رأى بعض النواب والخبراء الاقتصاديون، أنها تفتقد إلى الرؤية الاقتصادية والاجتماعية، إضافة إلى أنها تأتي من دون قطع حساب بما يخالف القانون، وأقرّ ميقاتي بأنها «ليست مثالية».

وقد صدّق مجلس النواب على عدد من المواد المتعلقة بالضريبة المتوجبة على الحسابات المصرفية، على أن تسدد الضريبة وفقاً للسعر الذي يحدده مصرف لبنان، وعلى مواد مرتبطة في معظمها بتسديد الضرائب والرسوم على سعر الصرف، بما فيها رسوم البلديات، ومضاعفة الغرامات على أصحاب الأملاك البحرية، ورفع الضريبة على أرباح الشركات المالية. مع العلم أن المصرف المركزي هو من يفترض أن يقوم لاحقاً بتحديد سعر الصرف.

وتحدث ميقاتي في كلمته عمن يعتقد «أنَّ بقاءَه في المشهد السياسي مرهونٌ بِتَشْغيل آلة الشَّتْم وقلَّة اللياقة وإثارة النعرات؛ ظناً منه أنه يستدرجنا للردِّ عليه باللغة نفسها. وقد فاته أنه لا يستحق لا مديحاً ولا هجاءً». واستدعى كلام ميقاتي سجالاً بينه وبين نواب من «التيار الوطني الحر» قبل أن يتدخل رئيس البرلمان نبيه بري ويوقف المشادة الكلامية بين الطرفين.

ولفت ميقاتي إلى «محاولة البعض تحويل الأنظار عن مسؤوليته المباشرة، ومسؤولية النواب بانتخاب رئيس للجمهورية، بتوجيه الاتهامات إلى الحكومة وإلي شخصياً بمصادرة صلاحيات فخامة الرئيس والانقلاب على الدستور، وهذا أمر لا يمكن السكوت عنه، خاصة وأنني أشدد في كل جلسة لمجلس الوزراء على ضرورة انتخاب رئيس جديد».

وأوضح، أن السلوك الذي يعتمده في هذه المرحلة بالذات «يتوافق مع ما قرّره أعلى مرجع دستوري في البلاد، وهو المجلس الدستوري»، مؤكداً أن «أي حجة لتعطيل مجلس الوزراء واهية».

وفي رد على كلام نائب رئيس البرلمان إلياس بو صعب حول الخلاف بين ميقاتي وبين وزير الدفاع موريس سليم على خلفية تعيين رئيس للأركان وتوجيه كتاب له، قال ميقاتي: «بادرت، وسأبقى مبادراً، لتوجيه الكُتب اللازمة إلى الوزراء عند الاقتضاء؛ لحملهم على القيام بواجباتهم؛ لأن أي تقصير يتحمل تبعاته رئيس مجلس الوزراء ويعرّض الحكومة كلّ الحكومة، للمُساءلة»، مضيفاً: «والمفارقة أنه عند كل أزمة توجه إلينا الاتهامات بالتقصير والمطالبات بمعالجة المشكلات وعندما نقوم بواجبنا نتهم بالاعتداء على صلاحيات رئيس الجمهورية».

وفي رد على اتهامه بالوقوف إلى جانب «حزب الله» في الحرب ودفاعه عنه، قال ميقاتي: «سمعنا اتهامات للحكومة بتسليم قرار البلد إلى أطراف سياسية، وهذا الاتهام غير صحيح على الإطلاق. موقفنا الثابت والمكرر يركز على الالتزام بكلّ القرارات الدولية والاتفاقات، ونكرر مطالبتنا بوقف إطلاق النار في غزة لكونه المدخل الإلزامي لكل الحلول».

وحول الموازنة، أقرّ ميقاتي بأنها «ليست مثالية في الظروف الطبيعية، لكنها موازنة تتماهى مع الظروف الاقتصادية والأمنية والاجتماعية والدولية التي يمر بها لبنان».

وذكّر ميقاتي بأن «موازنة عام 2019 بلغت أكثر من 17.2 مليار دولار، بينما في عام 2022 أدرنا البلاد بنحو 800 مليون دولار»، مضيفاً: «استطعنا وقف الانهيار وبدأنا بالتعافي الجاد، ولدينا في الحساب 36 في مصرف لبنان أكثر من 100 ألف مليار ليرة نقداً، ولدينا اكثر من مليار دولار، منها 150 مليون نقدي».

أما بالنسبة لتوحيد سعر الصرف فقال إن «الاتجاه هو لتجنب التقلبات الكبيرة السابقة، ولكن ليست هناك نية لتثبيت سعر الصرف الذي دفعنا أثماناً باهظة نتيجة ربطه بشكل جامد بالدولار الأميركي.

ولفت ميقاتي إلى «النجاح في تأمين استقرار سعر الصرف ابتداءً من مايو (أيار) 2023، وهو أتى نتيجة للتحسن الجذري في إيرادات الخزينة من جراء تصحيح الرسوم والضرائب الجمركية وغيرها، وهذا الأمر سمح بلجم التقلّبات الحادّة وباعتماد قواعد واقعية وعلمية في إعداد موازنات 2023 و2024».

ورأى أن «التهجم الكبير في ما خص الضرائب والرسوم فيه الكثير من الشعبوية والتجني. فليس هناك من زيادة ضرائب تذكر، وإن تعديل الرسوم لا يشكل العبء الذي تحدث عنه بعض السادة النواب»، عادّاً أن «رفع الرسوم على الكحول والتدخين والمواد السكرية له هدف اجتماعي وصحي وتنتج من هذه المواد أمراض أصبحت معروفة ولها تكاليف صحية باهظة».


مقالات ذات صلة

إسرائيل توسّع دائرة النار في جنوب لبنان وتعزل المواقع المحتلة

المشرق العربي جندي لبناني ومتطوع بالدفاع المدني يشرفان على إزالة الركام بمبنى دمرته غارة إسرائيلية في بلدة كفر رمان جنوب لبنان (أ.ف.ب)

إسرائيل توسّع دائرة النار في جنوب لبنان وتعزل المواقع المحتلة

وسّعت إسرائيل نطاق القصف الجوي في جنوب لبنان وكثفت الغارات بشكل غير مسبوق موقِعة 12 قتيلاً بينهم رضيعان، ما عدَّه الرئيس جوزيف عون استهدافاً لـ«اتفاق الإطار».

نذير رضا (بيروت)
المشرق العربي ملصقات لقياديين في «حزب الله» بينهم أمينه العام الأسبق حسن نصر الله وأمينه العام الحالي نعيم قاسم خلال مهرجان في الضاحية الجنوبية لبيروت (رويترز)

ما هي خيارات «حزب الله» للتعامل مع التصعيد الإسرائيلي؟

مع اتساع نطاق التصعيد الإسرائيلي في الجنوب اللبناني، يجد «حزب الله» نفسه أمام معادلة شديدة التعقيد: كيف يتعامل مع الضربات الإسرائيلية المتصاعدة؟

بولا أسطيح (بيروت)
المشرق العربي جنود في الجيش اللبناني ينتشرون في بلدة كفر رمان جنوب لبنان قرب موقع غارة إسرائيلية استهدفت البلدة (أ.ف.ب)

قلق لبناني من توسيع نتنياهو المنطقة الأمنية لضم المزيد من التلال

قال المصدر لـ«الشرق الأوسط» إن تكثيف الغارات الإسرائيلية على البلدات التي تطل على جنوب النهر وتقع في قضاء النبطية أخذ يُقلق لبنان على الصعيدين الرسمي والشعبي.

محمد شقير (بيروت)
المشرق العربي سكان محليون ينقلون جثة ضحية قتلت في غارة إسرائيلية استهدفت منزلاً في بلدة عربصاليم جنوب لبنان (إ.ب.أ)

إسرائيل تستأنف إنذارات الإخلاء في جنوب لبنان وتوسع القصف إلى النبطية

خرقت إسرائيل القواعد الميدانية غير المعلنة التي أرساها اتفاق وقف إطلاق النار في يونيو الماضي، إذ استأنفت إنذارات الإخلاء في جنوب لبنان.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي دخان يتصاعد جراء تفجير نفذته القوات الإسرائيلية في بلدة كفرتبنيت جنوب لبنان الأسبوع الماضي كما بدا من منطقة مرجعيون (أ.ف.ب)

لبنان يضغط باتجاه وقف إطلاق النار لاستكمال المفاوضات مع إسرائيل

يضغط لبنان باتجاه وقف إطلاق النار الإسرائيلية في جنوب لبنان بوصف ذلك مقدمة للانتقال نحو التفاوض على الخطوات المقبلة.

صبحي أمهز (بيروت)

إسرائيل تستهدف «اتفاق الإطار» مع لبنان بالنار

الدخان يتصاعد من منطقة قرب قرية الحنية في جنوب لبنان بعد ضربة إسرائيلية أمس (أ.ف.ب)
الدخان يتصاعد من منطقة قرب قرية الحنية في جنوب لبنان بعد ضربة إسرائيلية أمس (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تستهدف «اتفاق الإطار» مع لبنان بالنار

الدخان يتصاعد من منطقة قرب قرية الحنية في جنوب لبنان بعد ضربة إسرائيلية أمس (أ.ف.ب)
الدخان يتصاعد من منطقة قرب قرية الحنية في جنوب لبنان بعد ضربة إسرائيلية أمس (أ.ف.ب)

تستهدف إسرائيل «اتفاق الإطار» مع لبنان بالنار، حيث وسعت غاراتها الجوية، وكثفت عملياتها الحربية في جنوب لبنان؛ ما أدى إلى سقوط 27 قتيلاً بينهم أطفال، خلال 3 أيام.

وأكد الرئيس اللبناني جوزيف عون أمس أن «ما تقوم به إسرائيل من اعتداءات في الجنوب لن يحقّق الأمن للمدنيين على الحدود، وهو يستهدف مسار (اتفاق الإطار)، ويقوّض كل الجهود المبذولة لوقف التصعيد في الجنوب والمنطقة كلها». وقال إن «السؤال المطروح اليوم هو: هل تريد إسرائيل السلام أم الحرب؟ وإذا كانت تريد الحرب، فليكن ذلك معلوماً بوضوح».


الجيش اليمني يطلق معركة الجوف

مقاتلون من الجيش اليمني على متن عربة عسكرية في مديرية حيس جنوب شرقي الحديدة (أ.ف.ب)
مقاتلون من الجيش اليمني على متن عربة عسكرية في مديرية حيس جنوب شرقي الحديدة (أ.ف.ب)
TT

الجيش اليمني يطلق معركة الجوف

مقاتلون من الجيش اليمني على متن عربة عسكرية في مديرية حيس جنوب شرقي الحديدة (أ.ف.ب)
مقاتلون من الجيش اليمني على متن عربة عسكرية في مديرية حيس جنوب شرقي الحديدة (أ.ف.ب)

وسّع الجيش اليمني، أمس، عملياته العسكرية ضد الحوثيين على امتداد جبهات عدّة، في تحول ميداني لافت مع دخول تصعيد الجماعة يومه الخامس، وانتقال القوات الحكومية من احتواء هجماتها إلى ملاحقتها واستعادة مواقع جديدة.

وتركز التطور الأبرز في محافظة الجوف، حيث أطلقت القوات الحكومية عملية عسكرية واسعة لتحرير المحافظة، وتمكنت من استعادة معسكر اللبنات ومحيطه ومواقع أخرى شرق مدينة الحزم، وسط حديث عن انهيارات في صفوف الحوثيين وسقوط أسرى.

وبالتزامن، فتحت القوات المسلحة جبهة جديدة في محافظة البيضاء، وتمكنت خلال عملية عسكرية في جبهة الزاهر من تحرير مواقع حيد الخزان والفليحان، في حين واصلت تقدمها باتجاه عزلة الناصفة، وسط انهيارات متسارعة في صفوف الجماعة.

وتزامنت التطورات مع استمرار المواجهات في الساحل الغربي وتعز، خصوصاً في البرح، ومقبنة، وسقم والكدحة، حيث تكبَّد الحوثيون عشرات القتلى والجرحى، وفق مصادر عسكرية.


رئيس القضاء العراقي يؤكد دعمه «حصر السلاح»

رئيس مجلس القضاء مجتمعاً مع القائم بأعمال السفارة الأميركية (إعلام القضاء)
رئيس مجلس القضاء مجتمعاً مع القائم بأعمال السفارة الأميركية (إعلام القضاء)
TT

رئيس القضاء العراقي يؤكد دعمه «حصر السلاح»

رئيس مجلس القضاء مجتمعاً مع القائم بأعمال السفارة الأميركية (إعلام القضاء)
رئيس مجلس القضاء مجتمعاً مع القائم بأعمال السفارة الأميركية (إعلام القضاء)

أعلن القضاء العراقي تأييده «إجراءات الحكومة لحصر السلاح»؛ إذ أبلغ رئيس مجلس القضاء الأعلى القاضي فائق زيدان القائم بأعمال السفارة الأميركية الجديد في العراق ستيفن فاغن، أن «القضاء يدعم إجراءات الحكومة لحصر السلاح وفق خطة يتبناها (الإطار التنسيقي)».

وأفاد بيان صادر عن إعلام القضاء، بأن زيدان استقبل فاغن، أمس (الاثنين)، وبحث معه «إجراءات القضاء في دعم الحكومة لتنفيذ برنامج حصر السلاح بيد الدولة».

وأضاف أن عملية الحصر ستتم بـ«موجب خطة مدروسة تبناها (الإطار التنسيقي) عبر لجنة منبثقة عنه تتولى إعدادها والإعلان عنها حال اكتمالها وفي توقيتها المناسب، بما يحقق التزام العراق علاقاته الإيجابية مع المجتمع الدولي والحرص على تنفيذ أحكام الدستور والقانون».