قوى «14 آذار» متمسّكة بشعار «لبنان أولاً» رغم تأخر تطبيقه

جنبلاط يعتذر عن وصفه بـ«السخيف» كي لا يتنكر لتاريخه

رئيس الحزب «التقدمي الاشتراكي» السابق وليد جنبلاط (موقع جريدة الأنباء الإلكترونية التابعة للاشتراكي)
رئيس الحزب «التقدمي الاشتراكي» السابق وليد جنبلاط (موقع جريدة الأنباء الإلكترونية التابعة للاشتراكي)
TT

قوى «14 آذار» متمسّكة بشعار «لبنان أولاً» رغم تأخر تطبيقه

رئيس الحزب «التقدمي الاشتراكي» السابق وليد جنبلاط (موقع جريدة الأنباء الإلكترونية التابعة للاشتراكي)
رئيس الحزب «التقدمي الاشتراكي» السابق وليد جنبلاط (موقع جريدة الأنباء الإلكترونية التابعة للاشتراكي)

تراجع الرئيس السابق للحزب «التقدمي الاشتراكي» وليد جنبلاط، عن الهجوم الذي شنّه على قوى «14 آذار» التي كان أحد أبرز مكوناتها، ووصفه شعار «لبنان أولاً» الذي رفعته بـ«السخيف». وفيما يشبه الاعتذار الضمني، نشر جنبلاط تغريدة جديدة عبر صفحته على منصّة «إكس»، وقال: «في الحديث الذي أدليت به إلى جريدة (الأخبار) وصفت فيه خيار (لبنان أولاً) بالسخيف، الأمر الذي يجعلني أتنكّر لحقبة مهمة من تاريخي، لذا أتمنى اعتبار هذا الوصف في غير مكانه».

هذا التراجع السريع عن فكرة «لبنان أولاً»، التي ناضل اللبنانيون من أجل تطبيقها، أعاد طرح السؤال عمّا تبقى من هذا الشعار الذي وحّد لسنوات القوى السيادية في مواجهة المشروع الإيراني؛ إذ اعتبر منسق عام قوى «14 آذار» النائب السابق فارس سعيد، أن «هذا الشعار بات اليوم حاجة وطنية أكثر من أي وقت مضى». وشدد في تصريح لـ«الشرق الأوسط» على أنه «في ظلّ الصراعات التي تشهدها المنطقة من البحر الأحمر إلى مزارع شبعا (جنوب لبنان)، وإعادة رسم النفوذ السياسي والعسكري والاقتصادي، بات ملحّاً البحث عن موقع لبنان ودوره في المرحلة المقبلة». وقال: «في لحظة إعادة ترتيب المنطقة، لن نتخلّى عن تمسكنا بهذا المبدأ». وتابع سعيد: «المشكلة أن القوى السياسية بغالبيتها لا تقدّر خطورة إعادة رسم الخرائط، فهذا الفريق يريد صيغة جديدة للبنان، وذاك يريد فيدرالية والآخر يحاول الاستسلام لسلاح (حزب الله) والنفوذ الإيراني».

ورغم الانتقادات الحادّة التي وجّهت إلى جنبلاط من شخصيات في قوى «14 آذار»، يتفهّم سعيد الخليفات التي ينطلق منها الزعيم الدرزي، وأضاف: «لوليد جنبلاط أيادٍ بيضاء في (14 آذار)، وأشهد أمام الله والتاريخ أنه لولا هذا الرجل لما كانت القوى السيادية اجتمعت في قريطم على أثر اغتيال الرئيس رفيق الحريري، ولما انطلقت ثورة الأرز التي أدت إلى انسحاب الجيش السوري»، مؤكداً أنه «يتفهم جنبلاط الذي يتجنّب الاصطدام مع (حزب الله)»، مشيراً إلى أن «استعادة اللبنانيين لوحدتهم، ستعيد إحياء فكرة (لبنان أولاً) ومواجهة مشروع (حزب الله)، وحفظ بلدهم في مرحلة ترتيب المنطقة».

ويعدّ «الاشتراكي» في طليعة القوى والأحزاب السيادية الرافضة إدخال لبنان في لعبة المحاور، واعتبر مصدر في الاشتراكي أن «انتقاد شعار (لبنان أولاً) ووصفه بالسخيف هو مجرّد زلّة لسان»، مذكراً بأن جنبلاط «كان رأس حربة قوى (14 آذار)، وهو من أطلق شعار (لبنان أولاً)». وقال المصدر لـ«الشرق الأوسط»: «وليد جنبلاط مثل العادة، يملك الجرأة الأدبية والسياسية لإعادة تعريف مواقفه إذا اقتضى الأمر، وهذا ما حدث»، مشيراً إلى أن «التغريدة واضحة لناحية عدم التنكر لتلك الحقبة التاريخية التي كان له دور أساسي فيها، ولو تغيرت الظروف السياسية وحصل الكثير من الأحداث منذ لذلك الحين»، لافتاً إلى أن جنبلاط «ارتأى إصدار هذا التوضيح انسجاماً مع مواقفه واعتباره التوصيف في غير مكانه».

وتصرّ الأحزاب المنضوية ضمن قوى «14 آذار» على التمسّك بمبادئ السيادة الوطنية، ورأى عضو كتلة «الجمهورية القوية» (القوات اللبنانية) النائب رازي الحاج، أن «كلام جنبلاط عن (لبنان أولاً) هو اعتراف بأهمية تلك المرحلة التاريخية، التي كانت مرحلة نضال مشتركة على مساحة الوطن، وتخطّت كل الاصطفافات، وكانت تهدف إلى بناء الدولة التي ترعى الجميع». وقال الحاج لـ«الشرق الأوسط»، إن «مشهدية (14 آذار) أزعجت كثيرين؛ لأنها كسرت حاجز الخوف عند اللبنانيين، وتجّلت فيها الوحدة الوطنية، لذلك لا نزال متمسكين بشعار (لبنان أولاً) من أجل بناء الدولة القوية، بغض النظر عن المراحل التي مررنا بها، وبغض النظر عن النجاح والفشل الذي نقع به من حين إلى آخر».

من جهته، أشار القيادي في تيار «المستقبل» النائب السابق محمد الحجار، إلى أن «شعار (لبنان أولاً) الذي رفعه الرئيس الشهيد رفيق الحريري، وكان سبباً لاغتياله، ما زال حيّاً ولو تأخر تطبيقه لأسباب داخلية وخارجية».


مقالات ذات صلة

إسرائيل تستبق اتفاق واشنطن - طهران بمحاولة التقدم بجنوب لبنان

المشرق العربي إسرائيلية تنظر إلى الأراضي اللبنانية حيث يتصاعد الدخان جراء غارة استهدفت جنوب لبنان (رويترز)

إسرائيل تستبق اتفاق واشنطن - طهران بمحاولة التقدم بجنوب لبنان

دفعت الغارات الجوية الإسرائيلية والقصف المدفعي، مئات العائدين إلى مدينة النبطية لمغادرتها، حيث كثفت القوات الإسرائيلية قصفها للمنطقة رغم دخول الهدنة حيز التنفيذ

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي وقفة احتجاجية في ريف حمص نوفمبر الماضي طالبت بإطلاق سراح الموقوفين السوريين في السجون اللبنانية (سانا)

لبنان يسلم سوريا 129 سجيناً محكوماً الأسبوع المقبل ويتحفظ على 7

يستعد لبنان لتسليم الدفعة الثانية من المحكومين السوريين إلى سلطات بلادهم، بموجب الاتفاقية الموقعة بين البلدين في فبراير (شباط) الماضي.

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي آلية عسكرية إسرائيلية تمرّ بمحاذاة مبانٍ مدمّرة في جنوب لبنان (أ.ب)

إسرائيل تحاول فرض وقائع ميدانية في جنوب لبنان خلال الهدنة

عاد الطيران المسيّر الإسرائيلي إلى أجواء بيروت والضاحية الجنوبية والبقاع والجنوب فيما استمرت الاشتباكات بين «حزب الله» والجيش الإسرائيلي في منطقة معبر كفرتبنيت.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
خاص طوابير من السيارات على أوتوستراد الرميلة جنوب بيروت مع بدء عودة نازحين لبنانيين إلى قراهم في جنوب لبنان (إ.ب.أ)

خاص العودة المؤجلة... لماذا عاد اللبنانيون نهاراً إلى الجنوب وغادروه ليلاً؟

عاد اللبنانيون نهاراً وغادروا ليلاً هكذا اختصر كثير من أبناء الجنوب مشهد الأيام الأولى بعد الإعلان عن وقف العمليات العسكرية

صبحي أمهز (بيروت)
خاص نازحون لبنانيون يعودون إلى منازلهم في جنوب لبنان عبر مدينة صيدا (رويترز)

خاص نازحو الجنوب والضاحية... بين حماسة العودة والخوف من المجهول

أعاد الاتفاق الأميركي - الإيراني فتح باب العودة أمام آلاف اللبنانيين الذين أمضوا الأشهر الماضية بين النزوح والترقب.

صبحي أمهز (بيروت)

بطريركية الروم تندّد باستيلاء إسرائيل على قطعة أرض تابعة لها بالقدس الشرقية

هدمت السلطات الإسرائيلية منزلاً فلسطينياً في حي سلوان بالقدس الشرقية مايو الماضي (أ.ب)
هدمت السلطات الإسرائيلية منزلاً فلسطينياً في حي سلوان بالقدس الشرقية مايو الماضي (أ.ب)
TT

بطريركية الروم تندّد باستيلاء إسرائيل على قطعة أرض تابعة لها بالقدس الشرقية

هدمت السلطات الإسرائيلية منزلاً فلسطينياً في حي سلوان بالقدس الشرقية مايو الماضي (أ.ب)
هدمت السلطات الإسرائيلية منزلاً فلسطينياً في حي سلوان بالقدس الشرقية مايو الماضي (أ.ب)

احتجّت بطريركية الروم الأرثوذكس، أمس (الأربعاء)، على ما وصفته بأنه «استيلاء غير قانوني وغير مشروع» من جانب إسرائيل، الاثنين، على قطعة أرض تابعة لها في الشطر الشرقي من المدينة المقدَّسة.

وعدّت البطريركية، في بيان، أنَّ عمليات «اقتحام أرضها في سلوان يوم 15 يونيو (حزيران) 2026، وطرد ممثلها، ومصادرة معداته، واقتلاع أشجارها، وإحاطتها بسياج وبوابات، تجسِّد عملية استيلاء غير قانوني وغير مشروع على ملكية كنسية ثابتة في قلب القدس»، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

فتاة فلسطينية تنظر من نافذة إلى أنقاض منزل هدم على يد السلطات الإسرائيلية في حي سلوان بالقدس الشرقية (أ.ب)

ورأت أنَّ ما جرى في سلوان يندرج في «سياق اعتداءات متصاعدة تستهدف إضعاف الوجود المسيحي في الأرض المقدّسة».

وفي إشارة إلى الحادثة نفسها، أشار نائب رئيس بلدية القدس آرييه كينغ، في حسابه على «فيسبوك»، إلى أن «البلدية وبمواكبة الشرطة الإسرائيلية»، تحرَّكت، الاثنين، «لإخراج شخص مخالف»، استولى، وفق كينغ، على هذه الأرض دون ترخيص.

وتابع كينغ: «قريباً جداً ستبدأ أعمال ترميم، وعند اكتمالها سيتم فتح الموقع أمام الجمهور في إطار المتنزه الوطني لمدينة داود».

ولاحقاً، قال في تصريح لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «إن قطعة الأرض مُخصَّصة لبناء شارع بلدي»، موضحاً أنَّه ليس على علم بموقف بطريركية القدس للروم الأرثوذكس بشأنها.

رجل فلسطيني يراقب حفارة وهي تزيل أنقاض المنازل التي هدمتها السلطات الإسرائيلية في حي سلوان بالقدس الشرقية (أ.ب)

وتقع بلدة سلوان في القدس الشرقية إلى الجنوب من المسجد الأقصى وعلى امتداد السور الجنوبي للبلدة القديمة.

وعدّت منظمة «هيومن رايتس ووتش»، في بيان أصدرته الأربعاء، أن «إسرائيل تسرّع هدم المنازل وتهجير الفلسطينيين في حي سلوان في القدس الشرقية المحتلة تحت غطاء الأعمال القتالية في غزة، ثم القصف المتبادل مع إيران».

وتابعت: «هذه جريمة حرب، وعلى حكومات العالم التصدي بإجراءات ملموسة وعاجلة».

صورة لحي سلوان في القدس الشرقية بتاريخ 19 مايو 2026 (أ.ب)

في سلوان، هدمت بلدية القدس العشرات من منازل الفلسطينيين، عادّةً أن بناءها مخالف للقانون الإسرائيلي.

وترمي عمليات الهدم إلى توسعة مشروع «مدينة داود» الأثري والسياحي في سلوان الذي يُعتقد أنه الموقع الأصلي للقدس القديمة.

وتتم عمليات الهدم لإفساح المجال لـ«حديقة الملك» المجاورة المُخصَّصة لزوار «مدينة داود»، والتي تديرها منظمة «إلعاد» الاستيطانية.

وسلوان جزء من القدس الشرقية التي احتلتها إسرائيل في 1967، وضمتها لاحقاً في خطوة لم يعترف بها المجتمع الدولي.


«الداخلية السورية» تعلن القبض على 10 من «فلول النظام»

مبنى وزارة الداخلية السورية في دمشق (سانا)
مبنى وزارة الداخلية السورية في دمشق (سانا)
TT

«الداخلية السورية» تعلن القبض على 10 من «فلول النظام»

مبنى وزارة الداخلية السورية في دمشق (سانا)
مبنى وزارة الداخلية السورية في دمشق (سانا)

أعلنت وزارة الداخلية السورية، اليوم الأربعاء، إلقاء القبض على 10 من «فلول» النظام السوري السابق خلال اليومين ‌‏الماضيين في عمليات أمنية متفرقة.‏

وأوضح مصدر في وزارة الداخلية لوكالة الأنباء السورية (سانا) أن ‏«العمليات الأمنية الأخيرة تركزت في محافظات ‏درعا وحلب ‏وإدلب، وأسفرت عن القبض على عدد من المطلوبين».‏

وبين المصدر أن ‏«من بين المقبوض عليهم قائد الفيلق الأول السابق ورئيس اللجنة ‏الأمنية ‏والعسكرية في المنطقة الجنوبية إبان حكم النظام البائد، إضافة إلى سجّان سابق في سجن صيدنايا ‌‏متورط بانتهاكات بحق المعتقلين، وضابط سابق في الحرس الجمهوري، وذلك ضمن حملة ‌‏ملاحقة فلول النظام البائد».‏

وتأتي هذه العمليات ضمن جهود وزارة الداخلية والجهات المعنية في ملاحقة ومحاسبة مسؤولي ‏النظام السابق المتورطين بارتكاب جرائم وانتهاكات بحق الشعب السوري، انطلاقاً من تطبيق مبدأ ‏عدم الإفلات من العقاب وتحقيق العدالة الانتقالية وضمان حقوق الضحايا وأسرهم.‏


نعيم قاسم: سقف المفاوضات مع إسرائيل يجب أن يكون «الأمن المتبادَل»

الأمين العام لـ«حزب الله» نعيم قاسم (أرشيفية - رويترز)
الأمين العام لـ«حزب الله» نعيم قاسم (أرشيفية - رويترز)
TT

نعيم قاسم: سقف المفاوضات مع إسرائيل يجب أن يكون «الأمن المتبادَل»

الأمين العام لـ«حزب الله» نعيم قاسم (أرشيفية - رويترز)
الأمين العام لـ«حزب الله» نعيم قاسم (أرشيفية - رويترز)

عدّ الأمين العام لـ«حزب الله»، نعيم قاسم، الأربعاء، أن سقف المفاوضات بين لبنان وإسرائيل ينبغي أن يكون «الأمن المتبادَل»، مشدداً في الوقت نفسه على أن المطلب الأساسي للبنان يجب أن يكون استعادة سيادته.

وقال قاسم، في كلمة خلال افتتاح مجلس عاشورائي: «سقف المفاوضات مع العدو الإسرائيلي هو (الأمن المتبادَل). ليس هناك سقف آخر. وأي مشروع تحت سقف (نزع السلاح) لن يمر، فهو وصفة إسرائيل لتأخذ كل شيء وتُخرّب البلد».

وأضاف قاسم: «كل ما له علاقة بترتيب وضعنا الداخلي؛ سواء أكان موضوع السلاح، أم كان موضوع الاقتصاد، أم كان موضوع استراتيجية الأمن الوطني، أم الاستراتيجية الدفاعية... كله يجب أن يكون خارج المفاوضات بالكامل، هذا نُناقشه داخلياً. ولذلك؛ في أي تفاوض يجب أن يكون المطلب الأساس استعادة سيادة لبنان».