«لعبة أرقام» تشعل التنافس بين العرب والكرد على حكومة كركوك

وزير الداخلية قال إنه «تسلم الملف الأمني» في المدينة

عناصر من البيشمركة يتموضعون تحت صورة لمسعود بارزاني في ضواحي كركوك (أرشيفية - إ.ب.أ)
عناصر من البيشمركة يتموضعون تحت صورة لمسعود بارزاني في ضواحي كركوك (أرشيفية - إ.ب.أ)
TT

«لعبة أرقام» تشعل التنافس بين العرب والكرد على حكومة كركوك

عناصر من البيشمركة يتموضعون تحت صورة لمسعود بارزاني في ضواحي كركوك (أرشيفية - إ.ب.أ)
عناصر من البيشمركة يتموضعون تحت صورة لمسعود بارزاني في ضواحي كركوك (أرشيفية - إ.ب.أ)

تنشغل القوى السياسية في 15 محافظة عراقية بصياغة اتفاق على تقاسم المناصب المحلية في ضوء نتائج الانتخابات التي أجريت الشهر الماضي، لكن كركوك (شمال) تواجه تعقيدات سياسية بسبب تركيبتها الديموغرافية، وعدد المقاعد المتقاربة التي فازت بها الأحزاب القومية في المدينة.

وطبقاً للقانون، فإنه ينبغي أن ينعقد مجلس المحافظة خلال 15 يوماً بعد المصادقة على نتائج الانتخابات بدعوة من المحافظ، وتعقد الجلسة الأولى برئاسة أكبر الأعضاء سناً، لانتخاب رئيس المجلس ونائبه، قبل أن يصار إلى انتخاب المحافظ بالأغلبية المطلقة خلال مدة أقصاها 30 يوماً.

وتتمحور معظم المفاوضات الشاقة بين الكتل السياسية حول منصبي المحافظ الذي سيكون المسؤول التنفيذي الأول، ورئيس مجلس المحافظة الذي سيكون مسؤولاً عن مراقبة وتقييم المحافظ.

وفي كركوك تتحكم التركيبة القومية والإثنية بمفاوضات تشكيل الحكومة المحلية، بسبب التنافس بين الكرد والعرب والتركمان.

وتتمسك القوى الكردية باستعادة منصب المحافظ الذي فقدته عام 2017، على خلفية عمليات «إعادة فرض القانون» التي نفذتها حكومة رئيس الوزراء الأسبق حيدر العبادي، فيما تصرّ القوى العربية على الاحتفاظ بالمنصب الذي حصلت عليه كواحدة من نتائج تلك العمليات.

مسؤولون يفرزون أوراق الاقتراع خلال انتخابات مجالس المحافظات في كركوك (رويترز)

حصة الكرد

يؤكد مسؤول قسم الانتخابات في حزب «الاتحاد الوطني» الكردستاني، شيرزاد صمد، أحقية الكرد بمنصب المحافظ، بوصفهم الكتلة الأكبر في المجلس.

وقال صمد لـ«الشرق الأوسط»: «حصلنا على 157 ألف صوت في كركوك، حققت لنا 5 مقاعد في المجلس، نحن الأكبر، وإذا حصل اتفاق مع الحزب الديمقراطي الذي يملك مقعدين والمكون المسيحي الذي حصل على مقعدين أيضاً، فسنفوز بأغلبية مريحة داخل المجلس».

ويضيف صمد: «نعلم أن الظروف السياسية حساسة في كركوك، وجميع القوى السياسة بحاجة إلى التفاهم والتكاتف لإدامة حالة الاستقرار في المحافظة، لكننا لن نتنازل عن حقنا في استعادة منصب المحافظ».

ويتألف مجلس محافظة كركوك من 16 مقعداً، ذهبت 5 منها إلى حزب الاتحاد الوطني منفرداً، وحصلت الأحزاب العربية مجتمعة على 6 مقاعد، فيما ذهب مقعدان إلى الحزب الديمقراطي الكردستاني، ومثلها للمكون التركماني، فضلاً عن مقعد «كوتا» المسيحيين.

في مقابل الإصرار الكردي، يتمسك العرب بالحفاظ على منصب المحافظ، ويعتقد السياسي العربي حاتم العاصي أن «بقاء منصب محافظ كركوك ضمن المكون العربي ضمان لاستقرار المدينة».

وقال العاصي، في تصريحات صحافية، اليوم (الخميس)، إن «المكون العربي لديه 6 مقاعد بمجلس المحافظة، وهناك حوارات مكثفة مع المكون التركماني، لتشكيل الكتلة الأكبر التي تتكون من 8 مقاعد».

وقبل أسبوعين، طرحت الجبهة التركمانية رؤية لإدارة كركوك خلال السنوات الأربع المقبلة لدورة مجالس المحافظات الحالية، تتضمن مشاركة جميع المكونات في إدارة الملفات السياسية والأمنية والاقتصادية في المحافظة.

رتل أمني في الطريق إلى كركوك (أرشيفية - أ.ف.ب)

ملف الأمن إلى الداخلية

من جهة أخرى، أعلنت وزارة الداخلية اتفاقها مع حكومة كركوك على تسلم الملف الأمني.

وجاء الإعلان خلال مؤتمر صحافي مشترك عقده وزير الداخلية عبد الأمير الشمري مع محافظ كركوك راكان سعيد الجبوري، وبحضور عدد من القادة والضباط.

وقال الوزير الشمري، طبقاً لبيان صحافي، إن «كركوك واحدة من المحافظات المهمة، وإن قطعات وزارة الداخلية موجودة فيها من خلال قيادة الشرطة وفرقة من الشرطة الاتحادية ومجموعة من المديريات الأمنية والخدمية».

وكشف الشمري عن الدعم الذي قدمه محافظ كركوك ومساندته لعمل مؤسسات وزارة الداخلية من خلال «حجم التخصيصات التي وضعت لقيادة الشرطة في بناء المشاريع ومراكز الشرطة وباقي دوائر الوزارة العاملة في المحافظة».

ومن المؤمل أن تشهد كركوك عما قريب تسلم الملف الأمني فيها من قبل قيادة الشرطة في مركز المدينة وقضاء الحويجة، حالها حال بقية المحافظات التي تسلمت وزارة الداخلية الملف الأمني فيها، وفقاً للشمري.


مقالات ذات صلة

المشرق العربي إحدى جلسات البرلمان العراقي (إ.ب.أ)

التحالف الحاكم في العراق أمام مأزق التوقيت الدستوري

تتصاعد في العراق تساؤلات قانونية وسياسية بشأن ما إذا كانت القوى السياسية قد تجاوزت المهلة الدستورية المحددة لانتخاب رئيس للجمهورية.

حمزة مصطفى (بغداد)
تحليل إخباري مؤيدون لنوري المالكي يتظاهرون مساء الأربعاء 28 يناير خارج «المنطقة الخضراء» في بغداد تنديداً بكلام الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)

تحليل إخباري أين العراق من التصعيد الحاصل بين إيران والولايات المتحدة؟

هل يمكن أن يجرّ التصعيد الحاصل بين الولايات المتحدة وإيران العراق مجدداً إلى اضطرابات شهدها في الماضي وبالكاد بدأ يتعافى منها؟

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي عراقيون يتظاهرون قرب «المنطقة الخضراء» في بغداد تنديداً بتصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

الرئاسة العراقية ترفض كل أشكال التدخلات الخارجية في الشأن الداخلي

أكدت رئاسة الجمهورية العراقية، الخميس، رفضها أي شكل من أشكال التدخلات الخارجية في الشأن السياسي العراقي.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي جانب من أحد اجتماعات قوى «الإطار التنسيقي» (وكالة الأنباء العراقية)

«مرشح التسوية» يعود إلى مفاوضات الحكومة العراقية الجديدة

يعود خيار مرشحي التسوية إلى نقاشات «الإطار التنسيقي» لتعيين رئيس الحكومة العراقية، بعدما اقتربت الأحزاب المعنية من طيّ صفحة مرشحين بارزين تقدما للمنصب أخيراً.

«الشرق الأوسط» (بغداد)

«قسد» للاندماج بفرقة من 3 ألوية

نازحون سوريون يفترشون الأرض في مسجد بمدينة القامشلي في محافظة الحسكة شمال شرقي سوريا يوم 29 يناير (رويترز)
نازحون سوريون يفترشون الأرض في مسجد بمدينة القامشلي في محافظة الحسكة شمال شرقي سوريا يوم 29 يناير (رويترز)
TT

«قسد» للاندماج بفرقة من 3 ألوية

نازحون سوريون يفترشون الأرض في مسجد بمدينة القامشلي في محافظة الحسكة شمال شرقي سوريا يوم 29 يناير (رويترز)
نازحون سوريون يفترشون الأرض في مسجد بمدينة القامشلي في محافظة الحسكة شمال شرقي سوريا يوم 29 يناير (رويترز)

قوبل إعلان دمشق و«قوات سوريا الديمقراطية» (قسد)، أمس، عن اتفاق «شامل» بينهما على بدء «عملية دمج متسلسلة» للمؤسسات والقوى العسكرية والأمنية والإدارية في شرق البلاد ضمن مؤسسات الدولة السورية، بترحيب واسع، إقليمياً ودولياً.

ويتضمن الاتفاق الجديد «تشكيل فرقة عسكرية تضم 3 ألوية من (قوات سوريا الديمقراطية)، إضافة إلى تشكيل لواء لقوات كوباني (عين العرب) ضمن فرقة تابعة لمحافظة حلب».

كما يشمل الاتفاق «انسحاب القوات العسكرية من نقاط التماس ودخول قوات أمن تابعة لوزارة الداخلية إلى مركزي الحسكة والقامشلي» في شمال شرقي سوريا.

وفيما أعربت السعودية، في بيان لوزارة خارجيتها، عن أملها في أن يسهم هذا الاتفاق الشامل في دعم مسيرة سوريا نحو السلام والأمن والاستقرار، اعتبر المبعوث الأميركي لسوريا توم براك، أن الاتفاق «علامة فارقة» في مسيرة سوريا نحو المصالحة الوطنية والوحدة والاستقرار. أما الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، فأكد أن بلاده «ستواصل دعم سوريا والشعب السوري على طريق الاستقرار والعدالة وإعادة الإعمار».


قطاع غزة ينتظر وصول «لجنة التكنوقراط»


فلسطينية تبكي خارج «مستشفى الشفاء» حيث يجري الخبراء الجنائيون فحصاً لجثث أعادتها إسرائيل بموجب اتفاق وقف النار في غزة أمس (أ.ف.ب)
فلسطينية تبكي خارج «مستشفى الشفاء» حيث يجري الخبراء الجنائيون فحصاً لجثث أعادتها إسرائيل بموجب اتفاق وقف النار في غزة أمس (أ.ف.ب)
TT

قطاع غزة ينتظر وصول «لجنة التكنوقراط»


فلسطينية تبكي خارج «مستشفى الشفاء» حيث يجري الخبراء الجنائيون فحصاً لجثث أعادتها إسرائيل بموجب اتفاق وقف النار في غزة أمس (أ.ف.ب)
فلسطينية تبكي خارج «مستشفى الشفاء» حيث يجري الخبراء الجنائيون فحصاً لجثث أعادتها إسرائيل بموجب اتفاق وقف النار في غزة أمس (أ.ف.ب)

ينتظر الغزيون وصول «لجنة التكنوقراط» لإدارة القطاع، بعدما أعلنت إسرائيل عن فتح معبر رفح البري الحدودي بين قطاع غزة ومصر، غداً الأحد، وذلك بشكل جزئي، بما يسمح بخروج وعودة المسافرين يومياً بشكل محدود.

وقال رئيس «لجنة التكنوقراط» علي شعث في صفحته على «إكس»: «بعد الانتهاء من الترتيبات اللازمة بين الأطراف ذات العلاقة بتشغيل معبر رفح... نُعلن رسمياً فتح معبر رفح بالاتجاهين ابتداءً من يوم الاثنين المقبل الموافق 2 فبراير (شباط) 2026، علماً بأن الأحد 1 فبراير المقبل هو يوم تجريبي لآليات العمل في المعبر».

وقالت مصادر لـ«الشرق الأوسط» إن من المتوقع أن يصل أعضاء من «لجنة التكنوقراط» إلى القطاع غداً أو الاثنين المقبل، في حال سمحت تل أبيب بذلك، مشيرةً إلى أن هناك حتى الآن مماطلة إسرائيلية بهذا الشأن.


الاتحاد الأوروبي يرحب بالاتفاق بين دمشق و«قسد» ويعرب عن استعداده لدعمه

مسلح كردي يقف عند نقطة تفتيش في القامشلي (رويترز)
مسلح كردي يقف عند نقطة تفتيش في القامشلي (رويترز)
TT

الاتحاد الأوروبي يرحب بالاتفاق بين دمشق و«قسد» ويعرب عن استعداده لدعمه

مسلح كردي يقف عند نقطة تفتيش في القامشلي (رويترز)
مسلح كردي يقف عند نقطة تفتيش في القامشلي (رويترز)

رحب الاتحاد الأوروبي، الجمعة، بالاتفاق الذي تم التوصل إليه بين الحكومة السورية و«قوات سوريا الديمقراطية» (قسد)، معرباً عن استعداده لدعم عملية تنفيذ الاتفاق.

ودعا الاتحاد الأوروبي، في بيان، جميع الأطراف لتنفيذ الاتفاق المبرم اليوم، و«ضمان أمن المخيمات والعمل على منع عودة تنظيم (داعش)».

كما شدد الاتحاد الأوروبي على أن استقرار شمال شرقي سوريا أساسي لنجاح انتقال سياسي شامل في سوريا، وحماية حقوق جميع السوريين.

وأعلنت «قوات سوريا الديمقراطية»، في وقت سابق اليوم، التوصل لاتفاق شامل مع الحكومة السورية على وقف إطلاق النار، وهو ما أكده مصدر حكومي للتلفزيون السوري.

وقالت «قسد»، في بيان، إن الاتفاق يشمل التفاهم على عملية دمج متسلسلة للقوات العسكرية والإدارية بين الجانبين، وانسحاب القوات العسكرية من نقاط التماس، ودخول قوات الأمن التابعة لوزارة الداخلية إلى مركز مدينتي الحسكة والقامشلي.