لبنان: إقالة موظفة إدارية بملف «الطلاب العراقيين» تفجّر سجالاً سياسياً

«المستقبل» يهاجم وزير التربية... و«التقدمي الاشتراكي» يتضامن معه

وفد من «الحزب التقدمي الاشتراكي» يزور وزير التربية عباس الحلبي متضامناً معه (الوكالة الوطنية)
وفد من «الحزب التقدمي الاشتراكي» يزور وزير التربية عباس الحلبي متضامناً معه (الوكالة الوطنية)
TT

لبنان: إقالة موظفة إدارية بملف «الطلاب العراقيين» تفجّر سجالاً سياسياً

وفد من «الحزب التقدمي الاشتراكي» يزور وزير التربية عباس الحلبي متضامناً معه (الوكالة الوطنية)
وفد من «الحزب التقدمي الاشتراكي» يزور وزير التربية عباس الحلبي متضامناً معه (الوكالة الوطنية)

أشعل قرار إداري اتخذه وزير التربية في حكومة تصريف الأعمال اللبنانية عباس الحلبي، سجالاً سياسياً مع «تيار المستقبل» الذي هاجم الوزير المقرب من «الحزب التقدمي الاشتراكي»، مما دفع الحلبي للردّ في بيان مطول، انتقد فيه «المستقبل»، مؤكداً أن الحملة ضده «باطلة»، وواصفاً بيان «المستقبل» بالـ«معيب».

وكان الحلبي أصدر قراراً بمنح أمينة سرّ لجنة المعادلات ورئيسة دائرة الامتحانات الرسمية أمل شعبان، إجازة إدارية لمدة 53 يوماً براتب كامل، وعيّن شخصين في الموقعين اللذين كانت تشغلهما، وذلك بعد ثلاثة أيام فقط من إخلاء سبيلها إثر توقيفها أمام القضاء لمدة 20 يوماً، في ملفّ معادلة شهادات طلاب عراقيين، والادعاء عليها بـ«تلقي هدايا مالية لقاء إنجاز عدد من المعاملات». وبعد أسبوع واحد من توقيفها، أصدر قاضي التحقيق في بيروت أسعد بيرم قراراً بإخلاء سبيلها، غير أن النيابة العامة المالية استأنفت قراره، ما أدى إلى تمديد فترة احتجازها لمدة ثلاثة أسابيع، علماً أن الملف بحقها لا يزال مفتوحاً.

وينظر القضاء اللبناني في ملفّ معاملات الطلاب العراقيين الصادرة من العراق في أمانة سر لجنة المعادلات للتعليم ما قبل الجامعي في وزارة التربية، وهو ملف فُتح قبل شهر، وجاء فتحه بعد ثلاثة أشهر على فتح ملف آخر في أمانة سر لجنة المعادلات الجامعية، وصدر للموظفين والسماسرة ومندوبي الجامعات اللبنانية في وزارة التربية قرار ظني، ولا يزالون موقوفين في القضية. وعلى أثرها، استُتبعت التحقيقات في أمانة سر المعادلات للتعليم ما قبل الجامعي. ويبحث القضاء في «سمسرات» لتسهيل إنجاز الطلبات.

وإثر توقيع الوزير القرار، الاثنين، أصدر «تيار المستقبل» بياناً قال فيه: «وصلت رسالة الظلم بحق أمل شعبان ممهورة بتوقيع وزير التربية عباس الحلبي، وبتغطية صريحة من مرجعيته السياسية (التقدمي الاشتراكي)، عبر القرارين اللذين صدرا بإقصائها من موقعها كرئيسة دائرة الامتحانات وأمينة سر لجنة المعادلات للتعليم ما قبل الجامعي».

وأضاف البيان: «خاب الظن بالوزير الذي ارتضى أن يكون مع مرجعيته السياسية، وللأسف، في موقع التشفي من أمل شعبان، وفي خانة طعن وزارة التربية وكل موظف نزيه وشريف ومشهود له بالكفاءة فيها، وفي خدمة من أرادوا، منذ بداية تلفيق الاتهامات بحقها، النيل منها لإزاحتها من موقعها».

وردّ الحلبي الثلاثاء على بيان «المستقبل»، قائلاً في بيان صادر عن مكتبه الإعلامي، إن «تيار المستقبل» قد «اختار الرد على قرار إداري اتخذه الوزير بتهجم معيب يعكس الحالة التي وصل إليها بعد انكفائه عن العمل السياسي»، عادّاً أن ما عنونه في بيانه عن «رسالة الظلم» بحق الموظفة أمل شعبان «لا يرقى إلى مستوى الخطاب السياسي السليم ولا حتى الاعتراض، وهو معيب بحق تيار لعب دوراً أساسياً في الحياة السياسية في لبنان».

ورأى الحلبي أن «(المستقبل) قرر فجأة العودة إلى العمل السياسي من بوابة التربية وكأنه يعد الوزارة محمية له بعدما انكفأ عن كل نشاط بما في ذلك الانتخابات، وأصدر بياناً يحمل الكثير من المغالطات، بتدخل سافر في شؤونها، واتهم مرجعية سياسية بتأمين التغطية السياسية عبر القرارين».

وقال: «إذا كان (تيار المستقبل) يعد أن لديه موظفين تابعين له في الوزارة، فهذا شأنه، لكن وزير التربية والتعليم العالي يتصرف بما تقتضيه القوانين، ولا ينجر لا لتلفيق الاتهامات ولا التشفي أو إزاحة أحد من موقعه، وهو لم يكترث سابقاً لكل الدعوات لاستبدال أي موظف ما لم يصدر قرار قضائي بشأنه أو يحال إلى المحاكمة». واتهم «المستقبل» بـ«التدخل السياسي في قرارات إدارية تحفظ حق الموظفين وتصون كرامتهم». وتابع: «أما ما يعده تآمراً واتهامات باطلة و(كبش محرقة) فهو كلام مردود لأصحابه الذين غرقوا في الصفقات والترضيات والممارسات المذهبية، طوال تاريخهم».

وأسف «لإقحام مرجعية سياسية لا تتدخل بعمل الوزارة لا من قريب ولا من بعيد إلا بما تستوجبه العلاقات الطبيعية والتواصل»، في إشارة إلى «التقدمي الاشتراكي».

وكان الحلبي اجتمع مع وفد من «الحزب التقدمي الاشتراكي» الذي نقل إلى وزير التربية «تحية محبة ودعم في مواجهة حملات التظلم والظلم، والافتراء على صلاحياته في إدارة الوزارة بالطريقة المناسبة»، مؤكداً «الموقف الثابت لـ(التقدمي) بترك القضاء يأخذ مجراه في كل القضايا المثارة أمامه، في ما يتعلق بوزارة التربية أو سواها، حرصاً على صدقية العمل العام بعيداً عن أي ضغوط مهما كان نوعها».


مقالات ذات صلة

«اجتماع تامبا العسكري» يبحث تنفيذ الترتيبات الأمنية بين لبنان وإسرائيل

المشرق العربي عناصر من الجيش اللبناني في مركبة عسكرية خلال زيارة الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي إلى زوطر الغربية الثلاثاء (أ.ب)

«اجتماع تامبا العسكري» يبحث تنفيذ الترتيبات الأمنية بين لبنان وإسرائيل

بدأت الثلاثاء في مدينة تامبا بولاية فلوريدا الأميركية اجتماعات عسكرية بين لبنان وإسرائيل، تستمر يومين؛ برعاية واشنطن...

كارولين عاكوم (بيروت)
المشرق العربي مركبات تمر بأبنية مدمرة قرب نقطة تفتيش للجيش اللبناني في بلدة كفرا بجنوب لبنان يوم 15 يونيو 2026 (أ.ف.ب)

هل أعاد «حزب الله» نشاطه في منشأة عسكرية بجنوب لبنان؟

أعاد إعلان إسرائيل رصد نشاط لـ«حزب الله» في منشأة ببلدة كفرا، جنوب لبنان، طرح أسئلة بشأن إجراءات التعامل مع المواقع العسكرية في الجنوب...

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي أنصار لـ«حزب الله» يلوِّحون بأعلام الجماعة في الضاحية الجنوبية لبيروت يوم 27 سبتمبر الماضي (أ.ف.ب)

لبنان يصدر مذكرتَي إحضار لمسؤولين في «حزب الله»

دخل ملف شحنة المتفجرات المضبوطة في ضهر البيدر التابعة لـ«حزب الله» مرحلة جديدة، مع الانتقال إلى ملاحقة شخصين قُدِّما بوصفهما مسؤولَين في الحزب.

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي الجنرال الإيطالي ديوداتو أبنيارا يتفقد ثلة من «قوة الأمم المتحدة المؤقتة - يونيفيل» في جنوب لبنان يوم 21 سبتمبر 2026 (رويترز)

انتهاء مهام «يونيفيل» يهدّد مئات الوظائف في جنوب لبنان

لا يقتصر أثر انتهاء مهام «قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (يونيفيل)» على الجانبين الأمني والعسكري، بل يمتد إلى سوق العمل في الجنوب...

بولا أسطيح (بيروت)
المشرق العربي الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي مستمعاً إلى ضابط بالجيش اللبناني يشير إلى مناطق تحتلها القوات الإسرائيلية في زوطر الغربية بجنوب لبنان وإلى جانبهما وزيرة الشؤون الاجتماعية حنين السيد (أ.ب)

فهمي من جنوب لبنان: الاعتداءات الإسرائيلية غير مقبولة

زار الأمين العام لجامعة الدول العربية، نبيل فهمي، جنوب لبنان، وأكد أن الاعتداءات الإسرائيلية «أمر غير مقبول».

«الشرق الأوسط» (بيروت)

الجيش اليمني يضاعف خسائر الحوثيين

«ألوية العمالقة» الجنوبية صدت هجمات على جبال كهبوب المطلة على باب المندب (إعلام عسكري)
«ألوية العمالقة» الجنوبية صدت هجمات على جبال كهبوب المطلة على باب المندب (إعلام عسكري)
TT

الجيش اليمني يضاعف خسائر الحوثيين

«ألوية العمالقة» الجنوبية صدت هجمات على جبال كهبوب المطلة على باب المندب (إعلام عسكري)
«ألوية العمالقة» الجنوبية صدت هجمات على جبال كهبوب المطلة على باب المندب (إعلام عسكري)

ضاعف الجيش اليمني خسائر الجماعة الحوثية على جبهات عدة خلال الساعات الماضية، معلناً تنفيذ مئات عمليات الاستهداف التي أسفرت عن تحييد نحو 500 عنصر حوثي وتدمير عشرات الآليات العسكرية، بالتزامن مع استمرار عملية «فجر اليمن» وتجدد المعارك العنيفة جنوب تعز.

وصدّت القوات الحكومية والمقاومة الشعبية في تعز هجمات حوثية على جبهة الشقب، أمس (الثلاثاء)، وسط قصف استهدف قرى في جبل صبر، فيما تواصلت المواجهات في صنمات والمسراخ. وامتدت الضربات الجوية وهجمات الطائرات المسيّرة إلى مواقع الجماعة في مأرب والجوف، بينما أحبطت «قوات العمالقة» هجوماً واسعاً في جبال كهبوب غرب لحج، قرب الممرات المؤدية إلى «باب المندب».

سياسياً، أكد رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، استمرار «فجر اليمن» حتى تحقيق أهدافها، بالتوازي مع مطالبته الأمم المتحدة بدعم تحرك عبر مجلس الأمن لتصنيف الحوثيين منظمة إرهابية، وفرض حظر على توريد الأسلحة إليهم وتجفيف مصادر تمويلهم، داعياً إلى رفع الحصار عن تعز وفتح الطرق أمام الإمدادات الإنسانية.


بغداد تتوعد معارضي «حصر السلاح»

أعضاء من «سرايا السلام» خلال مراسم بدء اندماجهم بالدولة العراقية في سامراء مطلع يونيو 2026 (أ.ب)
أعضاء من «سرايا السلام» خلال مراسم بدء اندماجهم بالدولة العراقية في سامراء مطلع يونيو 2026 (أ.ب)
TT

بغداد تتوعد معارضي «حصر السلاح»

أعضاء من «سرايا السلام» خلال مراسم بدء اندماجهم بالدولة العراقية في سامراء مطلع يونيو 2026 (أ.ب)
أعضاء من «سرايا السلام» خلال مراسم بدء اندماجهم بالدولة العراقية في سامراء مطلع يونيو 2026 (أ.ب)

لوّحت مؤسسات تنفيذية وتشريعية في العراق، أمس (الثلاثاء)، بعقوبات ضد معارضي مشروع «حصر السلاح». وأكد تحالف «الإطار التنسيقي» الحاكم، التزامه اتفاق حسم ملف السلاح بحلول 30 يونيو (حزيران) 2027.

كما أعلنت الحكومة إلزام مؤسساتها تطبيق القانون، وتحريك الشكاوى الجزائية «ضد كل من يضطلع أو يشارك أو يسهم في عرقلة قرارات الدولة في حصر السلاح».

بدوره، أعلن رئيس مجلس النواب، هَيْبت الحلبوسي، دعمه لإجراءات الحكومة لحماية السلم الأهلي وإنفاذ القانون وحصر السلاح بيد الدولة.

وفي تطور متزامن، قال وزير الدفاع التركي، يَشار غولر، إنّ بلاده «ستُبقي قواتها في سوريا والعراق حتى يتم ضمان أمن الحدود مع جارتيها بشكل كامل»، مشيراً إلى أن «هيكل القوات وتموضعنا يتحددان... وفقاً لتطور التهديد الإرهابي وأمن حدودنا والتطورات على الأرض».

وكان انسحاب القوات التركية أحد شروط فصائل عراقية مقابل موافقتها على الانضمام لخطة «حصر السلاح».


7 قتلى بضربات إسرائيلية على قطاع غزة

فلسطينيون يتفقّدون منزلاً مدمّراً إثر غارة إسرائيلية غرب مدينة غزة يوم 20 أكتوبر 2026 (إ.ب.أ)
فلسطينيون يتفقّدون منزلاً مدمّراً إثر غارة إسرائيلية غرب مدينة غزة يوم 20 أكتوبر 2026 (إ.ب.أ)
TT

7 قتلى بضربات إسرائيلية على قطاع غزة

فلسطينيون يتفقّدون منزلاً مدمّراً إثر غارة إسرائيلية غرب مدينة غزة يوم 20 أكتوبر 2026 (إ.ب.أ)
فلسطينيون يتفقّدون منزلاً مدمّراً إثر غارة إسرائيلية غرب مدينة غزة يوم 20 أكتوبر 2026 (إ.ب.أ)

قُتل سبعة فلسطينيين، الثلاثاء، في ضربات إسرائيلية على قطاع غزة، وفقاً لما أفاد الدفاع المدني المحلي ومستشفيات، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقُتل رجلان في ضربات إسرائيلية استهدفت مقبرة في بلدة الزوايدة وفي منطقة وادي غزة، وسط القطاع، بحسب الناطق باسم الدفاع المدني فيه محمود بصل، ومستشفى شهداء الأقصى.

وتسببت ضربة إسرائيلية في منطقة جباليا بشمال غزة بمقتل شخص آخر، بحسب بصل ومستشفى الشفاء في القطاع الذي أشار إلى أنه تلقى أيضاً جثة رجل آخر قُتل في ضربة في حي الزيتون بجنوب شرقي مدينة غزة.

وقُتل رجل وزوجته وأصيب عدد من الأشخاص في ضربة أخرى استهدفت شقة في مبنى سكني قرب مستشفى الشفاء، في حي الرمال بغرب مدينة غزة.

أما مستشفى ناصر، فأفاد بأنه تلقى جثة مراهق قُتل برصاص إسرائيلي جنوب خان يونس الواقعة جنوب القطاع.

خيام تؤوي نازحين بين أنقاض المباني المدمّرة في مخيم جباليا شمال قطاع غزة يوم 20 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

وقال الجيش الإسرائيلي، في رد على استيضاح من «وكالة الصحافة الفرنسية»، إنه يتحقق من هذه المعلومات.

وأضاف أن ضربة في منطقة جباليا أدت الاثنين إلى «تحييد إرهابي من حركة (حماس) شارك في اختطاف شاني لوك خلال مجزرة السابع من أكتوبر».

وقد انتشرت في العالم صور جثة الإسرائيلية شاني لوك ملقاة شبه عارية في مؤخرة شاحنة صغيرة محاطة بمسلحين من حركة «حماس». وسُلِّم جثمانها إلى إسرائيل في مايو (أيار) 2024.

وأسفر هجوم «حماس» غير المسبوق على إسرائيل عن مقتل 1221 شخصاً، بحسب حصيلة أعدتها «وكالة الصحافة الفرنسية» استناداً إلى أرقام إسرائيلية رسمية. كما اقتاد المسلحون 251 رهينة إلى غزة، كان 44 منهم قد فارقوا الحياة.

وردّت إسرائيل بحملة عسكرية واسعة النطاق على غزة، خلّفت دماراً هائلاً وأسفرت عن مقتل 74400 شخص على الأقل، وفق وزارة الصحة في القطاع التابعة لحركة «حماس» التي تعتبر الأمم المتحدة أرقامها موثوقاً بها.

ومع أن إسرائيل خفّضت من حدة عملياتها العسكرية، فإن ضرباتها على غزة مستمرة بوتيرة شبه يومية. ومنذ 10 أكتوبر 2025، تسببت هذه الضربات في مقتل 1500 شخص على الأقل، بحسب وزارة الصحة في القطاع.