برلمان العراق يحقق في «رشى انتخاب الرئيس»

هيئة الاتصالات تقول إنها «مزاعم بلا أدلة مادية وتنتظر شهادات النواب»

جلسة لانتخاب رئيس البرلمان العراقي مطلع الشهر الحالي (تلغرام)
جلسة لانتخاب رئيس البرلمان العراقي مطلع الشهر الحالي (تلغرام)
TT

برلمان العراق يحقق في «رشى انتخاب الرئيس»

جلسة لانتخاب رئيس البرلمان العراقي مطلع الشهر الحالي (تلغرام)
جلسة لانتخاب رئيس البرلمان العراقي مطلع الشهر الحالي (تلغرام)

رغم رفع جلسة انتخاب رئيس جديد للبرلمان العراقي منذ الأسبوع الماضي، وما رافقها من ضجة بلغت تقديم شكاوى إلى المحكمة الاتحادية، فإن الاتهامات المتبادَلة بين النواب بتلقي رشى لا تزال تتفاعل بين أوساط سياسية وإعلامية.

وظهر نائب في برنامج تلفزيوني محلي، واتهم المؤسسة التشريعية بأنها «إحدى بؤر الفساد في الدولة»، وعلى أثر ذلك شكَّل رئيس البرلمان بالنيابة محسن المندلاوي، الثلاثاء، لجنة نيابية للتحقيق في «الاشتباه بتقاضي نواب رشى مقابل التصويت لمرشح معين» يكون خليفة للرئيس السابق محمد الحلبوسي.

ووفقاً لكتاب مذيل بتوقيع المندلاوي، فإن اللجنة يترأسها رئيس اللجنة القانونية، ريبوار هادي عبد الرحيم، وتضم 8 نواب آخرين تتولى التحقيق في مبالغ مالية عُرضت على أعضاء المجلس للتصويت على أحد المرشحين للرئاسة في الجلسة التي عُقدت يوم 13 يناير (كانون الثاني) الجاري.

البرلمان العراقي يعمل بلا رئيس منذ أكتوبر الماضي بعد إقالة الحلبوسي (إعلام المجلس)

ويأتي تشكيل اللجنة بعد أيام من إعلان هيئة النزاهة التحري والتقصي عن مزاعم عروض رشى للنواب للتصويت لصالح مرشح معين لرئاسة مجلس النواب العراقي.

وقالت الهيئة في بيان صحافي، إن «مكتب الإعلام والاتصال الحكومي أكد صدور كتاب رسمي عن دائرة التحقيقات في الهيئة موجّه إلى مكاتب النواب ماجد شنگالي، وأحمد الجبوري، ورعد الدهلكي، وحسين السعبري، وعلي تركي، للحضور إلى مقر دائرة التحقيقات في الهيئة، والإدلاء بمزيد من المعلومات حول التصريحات التي أدلوا بها إلى بعض وسائل الإعلام ورصدها مكتب الإعلام في الهيئة».

الاتهامات التي تبادلها النواب داخل أروقة البرلمان خلال جلسة التصويت الطويلة التي جرت في 3 يناير (كانون الثاني) الجاري، سرعان ما خرجت إلى الإعلام وتحولت إلى قضية رأي عام، وجرى تداولها على نطاق واسع في مختلف وسائل الإعلام العراقية والعربية.

ورغم محاولات نواب كانوا قد اتهموا زملاءهم بتلقي أموال أو سيارات من طراز «تاهو»، التنصل من تصريحاتهم، فإن هيئة الإعلام والاتصالات قالت إنها لم تعثر على أدلة مادية في أقوالهم.

وادّعى نواب أنهم تلقوا عروضاً من موظفين في البرلمان وأنهم اطّلعوا أيضاً على «رسائل واتساب تتحدث عن أرقام المبالغ المطلوبة للدفع».

وحسب تلك المزاعم، فإن المبالغ كانت نحو 100 ألف دولار من أجل التصويت لأحد المرشحين.

وخلال جولة التصويت الأولى في تلك الجلسة، لم يتمكن أي مرشح من حسم النتيجة، إذ حصل شعلان الكريم من حزب «تقدم» (يرأسه الرئيس السابق للبرلمان محمد الحلبوسي ويُصنف سُنياً) على 152 صوتاً، وحظي محمود المشهداني مرشح تحالف «عزم» (المدعوم من قوى «الإطار التنسيقي» الشيعية) بـ48 صوتاً فقط.

وكان من المفترض أن تبدأ جولة التصويت الثانية بين أعلى المتنافسين في الجولة الأولى بعد نصف ساعة، لكنها تأخرت 5 ساعات، قبل أن يفتعل نواب مشادة كلامية أدت إلى رفع الجلسة.

ويعمل البرلمان العراقي بلا رئيس منذ 15 أكتوبر (تشرين الأول)، حين قضت المحكمة الاتحادية العليا بإنهاء عضوية الحلبوسي بعد النظر في دعوى اتهمته بتزوير تاريخ استقالة النائب ليث الدليمي.

وعبّر الكثير من النواب عن انزعاجهم من تشكيل لجنة التحقيق، لأنها «ستفتح باباً لمزيد من الاتهامات للبرلمان العراقي»، وفقاً لمن تحدثت معهم «الشرق الأوسط».

وقال نائب، رفض الإشارة إلى اسمه، إن «تشكيل هذه اللجنة خطأ كبير لأنها فارغة المحتوى ولا صلاحيات لها»، كما أن «البرلمان في غنى عن أزمة جديدة في هذا الظرف المعقد».

وتتحرك قيادات شيعية بارزة استعداداً للجولة الثانية لاختيار رئيس جديد للبرلمان، بعدما تعثرت الجولة الأولى بسبب خلافات سياسية وقانونية.

ومن المفترض أن تسفر هذه الجهود عن توافق القوى المنضوية داخل «الإطار التنسيقي» على مرشح سُنّي، لكن يبدو أن الانقسام الحاد بلغ مستويات أكبر مما كانت قبل جلسة الأسبوع الماضي، وفقاً لسياسيين عراقيين.

 


مقالات ذات صلة

رئاسة الحكومة العراقية عالقة في خلافات «الإطار التنسيقي»

المشرق العربي من جلسة البرلمان العراقي لانتخاب رئيس الجمهورية (أ.ف.ب)

رئاسة الحكومة العراقية عالقة في خلافات «الإطار التنسيقي»

يواجه التحالف الحاكم في العراق مصاعب جدية في حسم مرشحه لرئاسة الحكومة الجديدة، رغم مرور 10 أيام على انتخاب رئيس الجمهورية.

فاضل النشمي (بغداد)
المشرق العربي المرشح لمنصب رئيس الوزراء العراقي باسم البدري (فيسبوك)

«الإطار التنسيقي» في العراق يؤجل إعلان مرشحه لمنصب رئيس الوزراء إلى الأربعاء

«الإطار التنسيقي» نفى في وقت لاحق ما نقلته «رويترز» حول ترشيح البدري لمنصب رئيس الوزراء بدلا من نوري المالكي وقال إنه أجل الجلسة إلى يوم الأربعاء المقبل.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي من اجتماع سابق لقوى «الإطار التنسيقي» (واع)

أميركا وإيران تواصلان ممارسة ضغوطهما على العراق

واصلت الولايات المتحدة وإيران ممارسة ضغوطهما على العراق في ظل الحرب بينهما.

فاضل النشمي (بغداد)
الخليج الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي ونظيره العراقي الدكتور فؤاد محمد حسين (الشرق الأوسط)

وزير الخارجية السعودي يبحث مع نظيره العراقي المستجدات

بحث الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي مع الدكتور فؤاد محمد حسين نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية العراقي، الأحد، المستجدات والموضوعات المشتركة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
المشرق العربي البرلمان العراقي مجتمعاً يوم السبت لمناقشة الأوضاع الأمنية (إكس)

«الديمقراطي الكردستاني» يقاطع أعمال جلسات البرلمان الاتحادي

مع إعلان الكتلة النيابية لـ«الديمقراطي الكردستاني» مقاطعة جلسات البرلمان الاتحادي حتى إشعار آخر، تثار أسئلة غير قليلة بشأن مستوى تأثير الحزب في بغداد...


المستوطنون يباغتون رام الله بـ«مجزرة»


والدة الفلسطيني جهاد أبو نعيم تبكي بعد مقتله بنيران مستوطنين إسرائيليين في قرية المغير شرق رام الله بالضفة الغربية أمس (أ.ف.ب)
والدة الفلسطيني جهاد أبو نعيم تبكي بعد مقتله بنيران مستوطنين إسرائيليين في قرية المغير شرق رام الله بالضفة الغربية أمس (أ.ف.ب)
TT

المستوطنون يباغتون رام الله بـ«مجزرة»


والدة الفلسطيني جهاد أبو نعيم تبكي بعد مقتله بنيران مستوطنين إسرائيليين في قرية المغير شرق رام الله بالضفة الغربية أمس (أ.ف.ب)
والدة الفلسطيني جهاد أبو نعيم تبكي بعد مقتله بنيران مستوطنين إسرائيليين في قرية المغير شرق رام الله بالضفة الغربية أمس (أ.ف.ب)

باغت مستوطنون إسرائيليون قرية المغير شرق رام الله بالضفة الغربية، أمس (الثلاثاء)، بهجوم مسلح أسفر عن مقتل فلسطينيين اثنين، أحدهما طالب في مدرسة.

وأدانت وزارة الخارجية والمغتربين الفلسطينية بأشد العبارات «الهجوم الإرهابي، والمجزرة التي نفذتها عصابات المستوطنين، التي تعد أبشع أدوات الاحتلال الإسرائيلي، وبتنسيق كامل مع جيش الاحتلال».

وشوهد مستوطنون قبل ظهر أمس وهم يقتحمون قرية المغير، ثم فتحوا النار على مدرستها، قبل أن يهب الأهالي لإنقاذ أبنائهم.

وقال أحد المسعفين إنه شاهد 3 مستوطنين على الأقل ممن شاركوا في الهجوم كانوا يتعمدون إطلاق النار على الأطفال الذين حاولوا الفرار من الصفوف المدرسية.

وأعلنت وزارة الصحة الفلسطينية أن الطفل أوس النعسان (14 عاماً)، وهو طالب، وجهاد أبو نعيم (32 عاماً)، قُتلا برصاص المستوطنين، وأصيب 4 آخرون في الهجوم.


إسرائيل تُسابق المفاوضات بتدمير جنوب لبنان

نساء في مدينة النبطية يتفقدن الدمار الناتج عن غارات إسرائيلية استهدفت المدينة خلال الحرب (أ.ف.ب)
نساء في مدينة النبطية يتفقدن الدمار الناتج عن غارات إسرائيلية استهدفت المدينة خلال الحرب (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تُسابق المفاوضات بتدمير جنوب لبنان

نساء في مدينة النبطية يتفقدن الدمار الناتج عن غارات إسرائيلية استهدفت المدينة خلال الحرب (أ.ف.ب)
نساء في مدينة النبطية يتفقدن الدمار الناتج عن غارات إسرائيلية استهدفت المدينة خلال الحرب (أ.ف.ب)

تُسابق إسرائيل اللقاء الثاني الذي يُفترض أن يجمع سفيري لبنان وإسرائيل لدى الولايات المتحدة في واشنطن، غداً (الخميس)، بتدمير جنوب لبنان عبر نسف المنازل والمنشآت المدنية، في وقت أطلق «حزب الله»، للمرة الأولى منذ وقف النار، صواريخ ومسيّرة باتجاه جنوب إسرائيل، انطلاقاً من شمال الليطاني، حسبما قال مصدر أمني لبناني، وردت عليه إسرائيل باستهداف منصة الإطلاق حسبما أعلن جيشها.

ومن المزمع أن تناقش المحادثات، تمديد وقف النار، وتحديد موعد وموقع المفاوضات.

وقال رئيس الحكومة اللبناني نواف سلام بعد لقائه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، في باريس، «إننا سنتوجه إلى واشنطن بهدف الانسحاب الكامل للقوات الإسرائيلية من لبنان». وأضاف: «لا نسعى لمواجهة مع (حزب الله) لكننا لن نسمح له بترهيبنا».


الجيش الإسرائيلي يعاقب جنديين بعد تحطيم تمثال للمسيح في جنوب لبنان

جنود إسرائيليون قرب الحدود اللبنانية (رويترز)
جنود إسرائيليون قرب الحدود اللبنانية (رويترز)
TT

الجيش الإسرائيلي يعاقب جنديين بعد تحطيم تمثال للمسيح في جنوب لبنان

جنود إسرائيليون قرب الحدود اللبنانية (رويترز)
جنود إسرائيليون قرب الحدود اللبنانية (رويترز)

أعلن الجيش الإسرائيلي، اليوم (الثلاثاء)، احتجاز جنديين لمدة 30 يوماً، واستبعادهما من الخدمة العسكرية، على خلفية إلحاق ضرر بتمثال للمسيح في جنوب لبنان.

وجاء القرار عقب موجة إدانة لفيديو مصور انتشر عبر الإنترنت، أكّد الجيش صحته، ويُظهر جندياً يستخدم مطرقة ثقيلة لضرب رأس تمثال المسيح المصلوب الذي سقط عن صليبه.

ويقع التمثال في بلدة دبل المسيحية في جنوب لبنان قرب الحدود مع إسرائيل.

وقال الجيش، في خلاصة تحقيقه، إن «الجندي الذي ألحق الضرر بالرمز المسيحي والجندي الذي صوّر الواقعة سيُستبعدان من الخدمة العسكرية وسيمضيان 30 يوماً في الاحتجاز العسكري». وأضاف أنه استدعى 6 جنود آخرين «كانوا حاضرين ولم يمنعوا الحادث أو يبلغوا عنه»، مشيراً إلى أنهم سيخضعون لـ«جلسات توضيحية».

وسيطرت إسرائيل على مناطق إضافية في جنوب لبنان بعدما أطلق «حزب الله» صواريخ باتجاه الدولة العبرية دعماً لطهران.

وأسفرت الحرب عن مقتل أكثر من 2400 شخص، ونزوح نحو مليون من الجانب اللبناني. وأودت بحياة 15 جندياً إسرائيلياً في جنوب لبنان و3 مدنيين في إسرائيل.

وجاء في بيان الجيش أن «التحقيق خلُص إلى أن سلوك الجنود انحرف بشكل كامل عن أوامر وقيم الجيش الإسرائيلي»، مضيفاً أن «عملياته في لبنان موجهة ضد منظمة (حزب الله) الإرهابية وغيرها من الجماعات الإرهابية فقط، وليس ضد المدنيين اللبنانيين».

وفي منشور على منصة «إكس»، قال الجيش الإسرائيلي إن التمثال المتضرر في دبل بدّله الجنود «بالتنسيق الكامل مع المجتمع المحلي»، ونشر صورة لتمثال جديد ليسوع المصلوب.

وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، قال الاثنين: «لقد صدمت وحزنت عندما علمت أن جندياً من الجيش الإسرائيلي ألحق ضرراً برمز ديني كاثوليكي في جنوب لبنان». وتعهد باتخاذ «إجراءات تأديبية صارمة» بحقّ المتورطين، وفق وكالة الصحافة الفرنسية.