السيسي وبوتين يدشنان مفاعلاً بالمحطة النووية المصرية «افتراضياً» الثلاثاء

أول مُعدة نووية ثقيلة بمحطة «الضبعة» في مصر (صفحة هيئة المحطات النووية لتوليد الكهرباء على «فيسبوك»)
أول مُعدة نووية ثقيلة بمحطة «الضبعة» في مصر (صفحة هيئة المحطات النووية لتوليد الكهرباء على «فيسبوك»)
TT

السيسي وبوتين يدشنان مفاعلاً بالمحطة النووية المصرية «افتراضياً» الثلاثاء

أول مُعدة نووية ثقيلة بمحطة «الضبعة» في مصر (صفحة هيئة المحطات النووية لتوليد الكهرباء على «فيسبوك»)
أول مُعدة نووية ثقيلة بمحطة «الضبعة» في مصر (صفحة هيئة المحطات النووية لتوليد الكهرباء على «فيسبوك»)

بعد تصريحات أدلى بها المتحدث الرسمي باسم الكرملين، حول مشاركة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في «حفل مهم للغاية» في القاهرة، وتناقل وسائل إعلام عالمية أخباراً حول زيارة بوتين إلى القاهرة، أوضحت «الرئاسة المصرية» أن اللقاء المنتظر بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الروسي، لتدشين المفاعل الرابع لمحطة الضبعة النووية، سيكون يوم الثلاثاء عبر «الفيديو كونفرنس».

وقال المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية، المستشار أحمد فهمي، لـ«الشرق الأوسط» إن السيسي وبوتين: «سيشاركان في لقاء افتراضي بتقنية (الفيديو كونفرنس) لتدشين المفاعل الرابع في محطة الضبعة النووية» التي تشيدها روسيا في مصر.

وأوضح فهمي أن «الاحتفالية ستشهد وضع الصبَّة الخرسانية للمفاعل الرابع في مشروع محطات الضبعة النووية، استعداداً للإنشاءات الكبرى التي يتم تنفيذها، وفقاً للإطار الزمني المحدد منذ انطلاق المشروع، والمنتظر دخوله مرحلة التشغيل الكامل في 2028».

ووفق المتحدث المصري، فإنه «لم يكن من المقرر حضور بوتين إلى مصر كما أُشيع»، بينما تم نقل تصريح المتحدث باسم الرئاسة الروسية (الكرملين) دميتري بيسكوف، دون تدقيق، وأوضح فهمي: «تم تفسير التصريح بأنه حضور فعلي، غير أن الاحتفالية ستقام بتقنية (الفيديو كونفرنس)».

كان بيسكوف قد ذكر أنه يجرى الإعداد لمشاركة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في فعالية متعلقة بمحطة الضبعة النووية، وقال في إجابة عن سؤال أحد الصحافيين حول مشاركة بوتين في حفل التدشين، الجمعة: «يتم الإعداد بالفعل لذلك، وهذا الحفل مهم للغاية».

وأشار متحدث الكرملين إلى «استمرار التعاون مع الشركاء المصريين في مجموعة متنوعة من المجالات»، حسبما نقلته قناة «آر تي عربية» الروسية.

من جانبه، شدد فهمي على أهمية مشروع الضبعة النووي لمصر، قائلاً: «مصر تسير قدماً نحو مستقبل يعتمد كلياً على الطاقة النظيفة والحلول المستدامة، للتخلي تدريجياً عن الوقود الأحفوري الذي تسبب في أزمة تغير المناخ». وأكد أن «أهمية مشروع الضبعة لا تقتصر على توفير الطاقة النظيفة، بينما هو يُدلل كذلك على التعاون الوثيق بين مصر وروسيا». وأردف: «محطات الضبعة هي فرصة لتدريب كوادر مصرية في مجالات الطاقة النظيفة».

ويعد انطلاق مرحلة صب البلاطة الخرسانية للمفاعل الرابع والأخير في محطة الضبعة النووية، إشارة إلى قرب الانتهاء من مرحلة التحضير، واقتراب مرحلة التشغيل الفعلي لأول محطة نووية مصرية، والتي اتخذت من مدينة الضبعة على ساحل البحر الأبيض المتوسط مقراً، لدواعٍ أمنية وتنفيذية.

وعن عدم حضور بوتين للقاهرة، عدّ السفير نبيل فهمي، وزير الخارجية المصري الأسبق، أن التوقيت الراهن وسط أحدث عالمية ساخنة يؤثر على زيارات بوتين الخارجية، وأوضح لـ«الشرق الأوسط»: «باتت تحركات الرئيس الروسي خارج روسيا محدودة، ويعود ذلك إلى الضغوط المقترنة بالحرب على أوكرانيا، وربما ثمة اعتبارات سياسية ترتبط بالشأن الروسي»؛ غير أنه اعتبر ظهور بوتين -وإن كان افتراضياً- لتدشين مرحلة من محطة الضبعة النووية في مصر له دلالات، وقال: «الوضع العالمي والإقليمي مشتعل، وحرص الرئيس الروسي على الظهور مع الرئيس المصري يشير إلى أهمية العلاقات المصرية الروسية، ويعد رسالة مبطنة بوجود تقارب بين البلدين في مشروع ضخم كهذا؛ فضلاً عن أن اللقاء الافتراضي يدلل كذلك على الوجود الروسي في مجالات التطوير النووي السلمي في الشرق الأوسط، وقرب تشغيل أول محطة نووية مصرية لأغراض سلمية».

كانت مصر قد وقَّعت مع روسيا اتفاقاً في 19 نوفمبر (تشرين الثاني) 2015، من شأنه إنشاء محطة للطاقة الكهرذرية بكلفة استثمارية بلغت 25 مليار دولار، قدَّمتها روسيا قرضاً حكومياً ميسّراً للقاهرة. وفي ديسمبر (كانون الأول) 2017، وقع الرئيسان السيسي وبوتين، الاتفاقات النهائية لبناء محطة الضبعة خلال زيارة الرئيس الروسي للقاهرة. وتضم محطة الضبعة 4 مفاعلات من الجيل «+3» العاملة بالماء المضغوط بقدرة إجمالية 4800 ميغاواط بواقع 1200 ميغاواط لكل منها.


مقالات ذات صلة

روسيا تتهم أوكرانيا بمهاجمة محطة زابوريجيا النووية

أوروبا صورة عامة لمحطة زابوريجيا النووية في أوكرانيا (رويترز)

روسيا تتهم أوكرانيا بمهاجمة محطة زابوريجيا النووية

أوردت وكالة الإعلام الروسية أن طائرة مسيّرة أوكرانية هاجمت محطة زابوريجيا النووية في الجزء الذي تسيطر عليه روسيا من أوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا صورة لمحطة زابوريجيا للطاقة النووية التي تسيطر عليها روسيا في جنوب أوكرانيا في 14 يونيو 2023 (أ.ف.ب)

«وكالة الطاقة الذرية» تعقد اجتماعاً الخميس بشأن محطة زابوريجيا الأوكرانية

ستعقد الوكالة الدولية للطاقة الذرية اجتماعا استثنائيا الخميس بناء على دعوة روسيا للبحث في الهجمات على محطة زابوريجيا النووية التي تسيطر عليها روسيا في أوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (فيينا)
العالم مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية رافايل غروسي في بروكسل (أ.ف.ب)

غروسي: على روسيا والدول المالكة لأسلحة نووية وقف التهديد باستخدامها

أبدى مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية قلقه إزاء تصريحات متعلقة باستخدام الأسلحة النووية، خصوصاً من روسيا.

«الشرق الأوسط» (باريس)
المشرق العربي مدير وكالة الطاقة الذرية خلال زيارته مستشفى الأمل لأمراض السرطان (حساب رافائيل غروسي على منصة إكس)

العراق يتجه إلى استخدام الطاقة النووية

أكد رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني عزم العراق على مزاولة نشاطه النووي السلمي، بعد مرور قرابة 43 عاماً على تدمير إسرائيل «مفاعل تموز».

حمزة مصطفى (بغداد)
يوميات الشرق الديدان الخيطية هي ديدان صغيرة ذات تركيب جيني بسيط تتكاثر بسرعة (رويترز)

«ديدان تشيرنوبل» طوّرت مناعة خارقة ضد الإشعاع

أكد عدد من العلماء أن الديدان التي تعيش في المنطقة المهجورة المحيطة بأطلال محطة تشيرنوبل للطاقة اكتسبت «مناعة خارقة» ضد الإشعاع.

«الشرق الأوسط» (كييف)

الأمم المتحدة ستوجه نداء لجمع 2.8 مليار دولار لصالح غزة والضفة الغربية

شاحنة تحمل مساعدات إنسانية لقطاع غزة تمر عبر معبر كرم أبو سالم في جنوب إسرائيل 14 مارس 2024 (أ.ب)
شاحنة تحمل مساعدات إنسانية لقطاع غزة تمر عبر معبر كرم أبو سالم في جنوب إسرائيل 14 مارس 2024 (أ.ب)
TT

الأمم المتحدة ستوجه نداء لجمع 2.8 مليار دولار لصالح غزة والضفة الغربية

شاحنة تحمل مساعدات إنسانية لقطاع غزة تمر عبر معبر كرم أبو سالم في جنوب إسرائيل 14 مارس 2024 (أ.ب)
شاحنة تحمل مساعدات إنسانية لقطاع غزة تمر عبر معبر كرم أبو سالم في جنوب إسرائيل 14 مارس 2024 (أ.ب)

أعلن منسق الشؤون الإنسانية للأمم المتحدة في الأراضي الفلسطينية أن المنظمة الأممية ستوجه، غداً (الأربعاء)، نداء لجمع 2.8 مليار دولار بهدف مساعدة السكان الفلسطينيين في غزة والضفة الغربية المحتلة خلال 2024، حسب «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال أندريا دي دومينيكو في مؤتمر صحافي عبر الفيديو: «بالتأكيد، تسعون في المائة (من المبلغ) مخصصة لغزة»، موضحا أن الخطة الإنسانية لعام 2024 قدرت بداية بأربعة مليارات دولار، لكنها خفضت إلى 2.8 مليار دولار بسبب صعوبة إيصال المساعدات الإنسانية.


بايدن طالب السوداني «بوقف دعم» الميليشيات المؤيدة لايران في العراق

رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني (يسار) والرئيس الأمريكي جو بايدن خلال اجتماع في المكتب البيضاوي للبيت الأبيض في واشنطن العاصمة، في 15 أبريل 2024. (ا.ف.ب)
رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني (يسار) والرئيس الأمريكي جو بايدن خلال اجتماع في المكتب البيضاوي للبيت الأبيض في واشنطن العاصمة، في 15 أبريل 2024. (ا.ف.ب)
TT

بايدن طالب السوداني «بوقف دعم» الميليشيات المؤيدة لايران في العراق

رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني (يسار) والرئيس الأمريكي جو بايدن خلال اجتماع في المكتب البيضاوي للبيت الأبيض في واشنطن العاصمة، في 15 أبريل 2024. (ا.ف.ب)
رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني (يسار) والرئيس الأمريكي جو بايدن خلال اجتماع في المكتب البيضاوي للبيت الأبيض في واشنطن العاصمة، في 15 أبريل 2024. (ا.ف.ب)

قالت مصادر مطلعة في واشنطن لـ«الشرق الاوسط»، إن المحادثات بين الرئيس الاميركي جو بايدن ورئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني ، تطرقت الى «المليشيات المدعومة من ايران الموجودة في العراق» وإن الرئيس الاميركي طالب «بتقليص النفوذ الايراني داخل العراق ، وان تتوقف الحكومة عن دعم تلك المليشيات».. وهو ما ناقشه مستشار الامن القومي جيك سوليفان مع السوداني صباح الثلاثاء بشكل موسع.

كما علمت «الشرق الاوسط»، أن الحكومة الاميركية رفضت منح تأشيرتي دخول لوزيرين في الحكومة العراقية، وهما نعيم العبودي وزير التعليم العالي وأحمد الاسدي وزير العمل «بسبب ولائهما لبعض المليشيات المدعومة ايرانياً».


سفراء «الخماسية» يسعون لأفكار جامعة تسهّل انتخاب رئيس للبنان

بري متوسطاً سفراء «الخماسية» في لقاء سابق (الشرق الأوسط)
بري متوسطاً سفراء «الخماسية» في لقاء سابق (الشرق الأوسط)
TT

سفراء «الخماسية» يسعون لأفكار جامعة تسهّل انتخاب رئيس للبنان

بري متوسطاً سفراء «الخماسية» في لقاء سابق (الشرق الأوسط)
بري متوسطاً سفراء «الخماسية» في لقاء سابق (الشرق الأوسط)

تبقى الأنظار السياسية شاخصة إلى سفراء الدول الأعضاء في «اللجنة الخماسية» مع معاودة تحركهم لاستكمال لقاءاتهم برؤساء الكتل النيابية والنواب من مستقلين وتغييرين، لإخراج الاستحقاق الرئاسي من التأزم بانتخاب رئيس للجمهورية، كونهم يشكلون مجموعة دعم ومساندة للنواب لتسهيل انتخابه، وهذه المرة بجرعة لافتة من الدعم تقضي بتزخيم تحركهم من خلال توسيعهم لمروحة اتصالاتهم، على حد قول سفيرة الولايات المتحدة الأميركية ليزا جونسون لرئيس المجلس النيابي نبيه بري، عندما التقته أول من أمس، للوقوف على ما لديه من معطيات جديدة طوال عطلة العيد التي كانت وراء تعليق اجتماعات السفراء، لاضطرار بعضهم لتمضيتها خارج لبنان.

فسفراء «الخماسية» استأنفوا لقاءاتهم أمس، باجتماع عقدوه في دارة السفير المصري علاء موسى، وحضره، إضافة إلى جونسون، سفراء المملكة العربية السعودية وليد البخاري، وفرنسا هرفيه ماغرو، وقطر سعود بن عبد الرحمن آل ثاني، وأعقبوه باجتماع مع تكتل «الوفاق الوطني»، ضمّ النواب فيصل كرامي، حسن مراد، عدنان الطرابلسي، طه ناجي، محمد يحيى، وأعقبته سلسلة من اللقاءات، على أن يلتقي السفراء اليوم زعيم تيار «المردة»، النائب السابق سليمان فرنجية، ورئيس «التيار الوطني الحر» جبران باسيل، بغياب السفيرة جونسون، كونه مشمولاً بالعقوبات المفروضة عليه من الخزانة الأميركية.

كما يُفترض أن يختتم السفراء الجولة الأولى من اجتماعاتهم بلقاء رئيس كتلة «الوفاء للمقاومة» محمد رعد، بغياب السفيرة جونسون، على خلفية أن اسمه مُدرج على لائحة الإرهاب، وربما يغيب عنه السفير البخاري، وأيضاً بلقاء رئيس حزب «الكتائب» سامي الجميل، وكتلتي «التجدُّد» وحزب «الطاشناق»، وأخيراً كتلة «الاعتدال» التي كانت تقدّمت بمبادرة قوبلت بترحيب من السفراء.

تسريع انتخاب الرئيس لمواجهة الظروف الاستثنائية

في هذا السياق، علمت «الشرق الأوسط» من مصادر نيابية أن سفراء «الخماسية» أكدوا لمن التقوهم أنهم سيواصلون لقاءاتهم ومشاوراتهم مع الكتل النيابية للوصول إلى مخرج يمكن أن يفتح الباب أمام إنهاء الشغور الرئاسي لتسريع انتخاب الرئيس، نظراً لأن الظروف الاستثنائية التي تمر فيها المنطقة بشكل عام، ولبنان خصوصاً، تستدعي إعادة الانتظام للمؤسسات الدستورية، الذي لن يتحقق إلا بدءاً بانتخابه.

وكشفت المصادر النيابية أن سفراء «الخماسية» أكدوا في لقاءاتهم أنهم يودون الاستماع لجميع المعنيين بانتخاب الرئيس، للوقوف على ما لديهم من آراء، وصولاً لإيجاد القواسم المشتركة لإنهاء الشغور الرئاسي. ونقلت عن السفراء قولهم إنه لا مرشح لديهم، وإن دورهم يتمحور حول دعم كل الجهود الرامية لتسهيل انتخاب الرئيس، وإنه لا نية لديهم لتغليب فريق على آخر وإشعار أي منهما بأنه مكسور، بمقدار ما أنهم يتطلعون لتكوين رؤية موحدة تكون بمثابة أفكار جامعة للتوفيق بين الكتل النيابية، من دون دخولهم في الأسماء، وإنهم يستمرون بالتواصل مع الكتل النيابية، وما قاموا به حتى الآن ما هو إلا جولة أولى ستتبعها لقاءات متتالية.

فلقاء السفراء بكتلة «الاعتدال» خُصّص للاطلاع منها على ردود الفعل النيابية حيال مبادرتها الرئاسية، بعد أن تلقت من كتلة «الوفاء للمقاومة» ردّها عليها.

«الوفاء للمقاومة»: مع الحوار برئاسة بري

وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر نيابية في كتلة «الاعتدال» أن اجتماعها الثاني بكتلة «الوفاء للمقاومة» لم يكن نسخة طبق الأصل عن اجتماعها الأول بها، الذي غلب عليه طابع التشدُّد والإصرار على دعم ترشيح فرنجية لرئاسة الجمهورية، وإن كانت تحبّذ التريّث ريثما تتّضح معالم المرحلة السياسية في المنطقة، ليكون في وسع الحزب أن يبني على الشيء مقتضاه.

ومع أن الحزب لا يربط بموقف واضح انتخاب الرئيس بوقف العدوان الإسرائيلي على غزة، فإن ما قاله، بصورة غير مباشرة، ينم عن عدم استعداده لفك الارتباط بينهما، بخلاف الانفتاح والمرونة التي أبداها في اجتماعه الثاني.

فـ«حزب الله» لم يأتِ على ذكر تمسكه بدعم ترشيح فرنجية، وهو يؤيد الحوار، شرط أن يرعاه الرئيس بري، وتمنى على كتلة «الاعتدال» أن تستمر في مبادرتها، لأن إخراج الاستحقاق الرئاسي من التأزّم في حاجة إلى مبادرة لبنانية - لبنانية، مع «تقديرنا للدور الذي تقوم به اللجنة الخماسية، وهي مشكورة على مسعاها، لكنها لم تتمكن حتى الساعة من تحقيق تقدم يدفع باتجاه تسريع انتخاب الرئيس».

وكان لافتاً أن الحزب لم يطلق أي إشارة سياسية يُفهم منها أنه يدعم التوجه نحو ترجيح كفة الخيار الرئاسي الثالث، فيما تنقل مصادر نيابية عن الرئيس بري ارتياحه لتحرك سفراء «الخماسية» ومبادرة كتلة «الاعتدال».

تناغم بين بري و«الخماسية»

وتؤكد مصادر سياسية لـ«الشرق الأوسط» أن التناغم على أشده بين الرئيس بري وسفراء «الخماسية» وكتلة «الاعتدال»، وتقول إنه يترقب ما سيؤول إليه تحرك السفراء نحو قوى المعارضة، لأنه لا مفر من الحوار.

وتلفت إلى أن الرئيس بري باقٍ على موقفه بدعم ترشيح فرنجية، وتقول إنه سيكون مرتاحاً لانتخابه، لكنه يبدي مرونة في تعاطيه مع الملف الرئاسي، وبالتالي لن يقف عائقاً أمام التوافق على رئيس للجمهورية، وكان السبّاق عندما دعا للحوار بقوله إنه قد يؤدي للتوافق على الرئيس.

وتُدرج المصادر نفسها زيارة الموفد الرئاسي الفرنسي جان إيف لودريان لواشنطن، واجتماعه بوزير الخارجية الأميركية أنتوني بلينكن، والوسيط الرئاسي أموس هوكستين، في سياق استكشافه عن كثب للموقف الأميركي حيال انتخاب رئيس للجمهورية، وتؤكد أن زيارته طبيعية، وكان يُفترض أن يقوم بها بالتزامن مع جولته على الدول الأعضاء في اللجنة «الخماسية»، وأن حصولها، ولو متأخرة، لا بد منه، لعلها تؤدي إلى تبديد كل ما يقال عن وجود خلاف فرنسي - أميركي في مقاربة الملف الرئاسي.


التوتر الإيراني - الإسرائيلي يؤجل البتّ في سحب القوات الأميركية من العراق

من مراسم استقبال أوستن لرئيس الوزراء العراقي في البنتاغون (رويترز)
من مراسم استقبال أوستن لرئيس الوزراء العراقي في البنتاغون (رويترز)
TT

التوتر الإيراني - الإسرائيلي يؤجل البتّ في سحب القوات الأميركية من العراق

من مراسم استقبال أوستن لرئيس الوزراء العراقي في البنتاغون (رويترز)
من مراسم استقبال أوستن لرئيس الوزراء العراقي في البنتاغون (رويترز)

أثمرت لقاءات رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني في البيت الأبيض والخارجية ووزارة الدفاع الأميركية، إبرامَ اتفاقات عسكرية وتفاهمات أمنية، استقبلتها الأوساط العراقية بترحيب وارتياح.

وكان السوداني أظهر اختلافاً مع الرئيس الأميركي جو بايدن على صعيد الموقف من الحرب الدائرة في غزة، رغم تأكيده أهمية عدم توسيع نطاقها. كما عبر عن رغبة العراق الواضحة في إنهاء مهمة التحالف الدولي وتحويل العلاقة بين البلدين إلى علاقة ثنائية، سواء على النطاق العسكري، أو في الميادين السياسية والاقتصادية والتنموية والتكنولوجية والثقافية التي تنظمها اتفاقية «الإطار الاستراتيجي»، على ما علمت «الشرق الأوسط».

بايدن والسوداني في البيت الأبيض (رويترز)

واتفق الرئيس بايدن مع رئيس الوزراء العراقي على مسارات للتعاون السياسي والاقتصادي والأمني، وما يحقق للعراق اكتفاء ذاتياً في مجال الطاقة بحلول عام 2030، وتوفير الكهرباء بشكل أكثر موثوقية، واستكمال توصيلات الشبكة الكهربائية مع الدول المجاورة، وربطها مع الأردن ودول مجلس التعاون الخليجي.

وكان الملف الأساسي في المحادثات، هو ضمان منع تنظيم «داعش» من إعادة تنظيم صفوفه بعد التقدم الكبير الذي أحرزه التحالف الدولي ضده خلال السنوات العشر الماضية. والتزم بايدن والسوداني بالاستمرار في نقاشات «اللجنة العسكرية العليا»، ومجموعات العمل الثلاثة لتقييم التهديدات المستمرة من «داعش»، وتعزيز قدرات قوات الأمن العراقية، ومراجعة هذه العوامل لتحديد متى وكيف يمكن إنهاء مهمة التحالف الدولي، والانتقال إلى شراكة أمنية ثنائية دائمة وفقاً للدستور العراقي، واتفاقية الأطر الاستراتيجية بين البلدين.

بايدن في مستهل لقائه بالسوداني (رويترز)

وخيمت التوترات في الشرق الأوسط، والقلق من ردود فعل إسرائيلية ضد إيران، على المحادثات المتعلقة بخروج القوات الأميركية وقوات التحالف الدولي من العراق، وأصر الجانب الأميركي على الاستمرار في المحادثات من دون تحديد موعد محدد لخروج تلك القوات.

كما تطرقت المحادثات إلى سبل إصلاح القطاع المالي والمصرفي، وحمايته من عمليات غسل الأموال والفساد، وربط العراق بالاقتصاد الدولي، وتحسين مناخ الاستثمار فيه لجذب رؤوس الأموال الأجنبية. وتعهد مسؤولو الإدارة الأميركية بالتعاون مع بغداد ضد عمليات غسل الأموال وتمويل الإرهاب والأنشطة الخاضعة للعقوبات. وأشاد بايدن بجهود رئيس الوزراء العراقي للتوصل إلى اتفاق مع حكومة إقليم كردستان، وإلى اتفاقات دائمة لمواجهة التحديات، ووضع الترتيبات لدفع رواتب موظفي الخدمة المدنية في حكومة الإقليم (المتأخرة منذ شهرين)، والرؤية المشتركة بأن كردستان العراق جزء لا يتجزأ من العراق... وشجع بايدن إجراء انتخابات حرة ونزيهة وشفافة في الإقليم.

علم العراق في «البنتاغون» (إ.ب.أ)

وفيما أعلن «البنتاغون» التوقيع على بروتوكول عمل مشترك مع العراق بشأن صفقة عسكرية مزمعة بقيمة نحو 550 مليون دولار، قالت أوساط عراقية إن الصفقة قد تتضمن تزويد العراق بأنظمة إلكترونية داعمة لصفقة طائرات أميركية مسيرة متقدمة، ونشرها في مواقع مختلفة لتعزيز جهوزية القوات العراقية، وتمكينها من مواصلة التصدي لتنظيم «داعش»، وأي «تهديدات أخرى».

وقال البيان المشترك الذي صدر بعد لقاء السوداني ووزير الدفاع الأميركي لويد أوستن، إن الجانبين، أشادا بتوقيع بروتوكول عمل مشترك يعترف بشراء العراق المزمع لخدمات عسكرية بقيمة 550 مليون دولار تقريباً، باستخدام آلية الدفع المرنة الجديدة لجدول الدفع المضمون بالائتمان.

وسيكون العراق الدولة الأولى التي تستغل فرصة التمويل هذه، والتي تسمح شروط البيع للعراق بتسديد مدفوعاته مع مرور الوقت بدلاً من الدفع مقدماً، «وهي علامة على قوة شراكتنا الآن وفي المستقبل». كما سلط الوزير ورئيس الوزراء الضوء على الجهود المستمرة بين وزارتي الدفاع لتأمين المواقع الرئيسية في جميع أنحاء العراق، بما في ذلك إقليم كردستان، من التهديدات الجوية.

أوستن يرحب بالسوداني (أ.ب)

كما أكدا «التزام البلدين بعلاقة دفاعية ثنائية دائمة، وبوجود عراق قوي قادر على الدفاع عن نفسه دعماً لمنطقة أكثر استقراراً وسلاماً. كما ناقش الجانبان التعاون الأمني الحالي بينهما، والجهود المشتركة لمعالجة التهديدات الأمنية التي يتعرضان لها، ومستقبل التحالف الدولي لهزيمة تنظيم «داعش» الإرهابي في العراق.

وقال البيان إن زيارة السوداني جاءت بعد أسبوع واحد من اجتماع رؤساء «اللجنة العسكرية العليا الأميركية - العراقية في 8 أبريل (نيسان) الجاري، وهو حوار عسكري احترافي بين القادة العسكريين العراقيين والأميركيين والمهنيين لتحديد كيفية إنهاء التحالف الدولي وتوقيت ذلك، وكيف سيتطور التحالف ضد (داعش) بناء على مستوى التهديد الذي يمثله، وقدرات قوات الأمن العراقية، والعوامل التشغيلية والبيئية الأخرى». وأضاف البيان «أن تنظيم (داعش) يهدد الأمن الدولي، ويمثل العراق، بوصفه شريكاً يتمتع بموقع جيد ومجهز، محوراً أساسياً في حملة هزيمة (داعش) من خلال استضافة قوات التحالف».

وزير الدفاع الأميركي (أ.ب)

وشكر الوزير أوستن رئيس الوزراء السوداني «على دور العراق في دعم العمليات التي يقوم بها التحالف الدولي لضمان عدم تمكن تنظيم (داعش) من إعادة تشكيل نفسه في العراق وسوريا. وأشاد الوزير بالتضحيات الهائلة التي قدمها الشعب العراقي وقوات الأمن في الكفاح من أجل تحرير الملايين من حكم الإبادة الجماعية والهمجية، الذي يمارسه تنظيم (داعش)».

وفي معرض تناول «الطبيعة الاستراتيجية للعلاقة الدفاعية الثنائية بين الولايات المتحدة والعراق، ودور العراق (بوصفه) قائداً في ضمان الأمن الإقليمي، ناقش الوزير أوستن ورئيس الوزراء السوداني الجهودَ المبذولة لتحديث قوات الأمن العراقية، بما في ذلك قوات البشمركة الكردية، وبناء قدراتها».

وأكد البيان أن الطرفين يتطلعان إلى إجراء مناقشات استراتيجية حول مستقبل العلاقة الأمنية بين الولايات المتحدة والعراق، بموجب اتفاقية الإطار الاستراتيجي بينهما لعام 2008، خلال مؤتمر حوار التعاون الأمني المشترك الثاني ​​في وقت لاحق من هذا العام». وأكد الجانبان مجدداً التزامهما «بالانتقال المنظم إلى شراكات أمنية ثنائية دائمة بين العراق والولايات المتحدة ودول التحالف الأخرى، وفقاً للدستور العراقي واتفاقية الإطار الاستراتيجي».

رئيس الوزراء العراقي (أ.ب)

وفي هذا السياق، أكد فرهاد علاء الدين، مستشار رئيس الوزراء العراقي، في تصريح خاص لـ«الشرق الأوسط»، أن هذه الزيارة «تمضي حسب جدولها المرسوم، والاجتماعات التي تخللتها مفيدة ومثمرة». وأوضح أنه «بعد استكمال الاجتماعات السياسية الأساسية، ننتقل نحو الاجتماعات العامة مع أصحاب المال والاستثمار والشركات التي ندعوها للعمل في العراق»، فضلاً عن «لقاءات الجالية في محطة هيوستن وميتشيغان واللقاءات مع الإعلام والنخب الفكرية والباحثين من مراكز البحوث والدراسات والجامعات».

ومن جانبه، وصف مساعد وزير الخارجية الأميركي لشؤون موارد الطاقة، جيفري بايت، زيارة رئيس الوزراء العراقي لواشنطن بـ«الناجحة». وجدد في مقابلة تلفزيونية دعمَ بلاده للعراق لتعزيز الطاقة ونظام طاقة مستقر يخدم مصالح العراق. ولفت إلى أن «نقاشات اللجنة العليا المشتركة ركزت على دعم العراق، وتعزيز أمن الطاقة فيه»، مشيراً إلى أن «العراق يمتلك إمكانيات هائلة لتجديد الطاقة في الشرق الأوسط».

وتضمن البيان المشترك للجنة التنسيقية العليا «HCC» بين العراق والولايات المتحدة، بحسب ما ورد من المكتب الإعلامي لرئاسة مجلس الوزراء العراقي، التأكيد على «أهمية الشراكة الثنائية ودور العراق الحيوي في أمن المنطقة، وإبداء الرغبة في توسيع عمق العلاقة في مجالات استقلالية الطاقة والإصلاح المالي، وتقديم الخدمات للشعب العراقي».

وزير الدفاع الأميركي (أ.ب)

كما تم الاتفاق بين الجانبين على أن «العراق يمتلك القدرة على استغلال موارده الهائلة من الغاز الطبيعي، والاستثمار في بنية تحتية جديدة للطاقة ومصادر الطاقة المتجددة، وتحقيق الاكتفاء الذاتي من الطاقة بحلول عام 2030».

وتضمن البيان أيضاً «تأكيد الولايات المتحدة على العراق للتقدم الذي أحرزه في مجال تقليل انبعاثات الغاز، والعمل على تسويق الغاز المصاحب، وتعد إمكانات الغاز الكبيرة في إقليم كردستان العراق عنصراً رئيساً بأمن الطاقة في العراق».

وناقش اجتماع الطرفين، بحسب البيان، «اهتمام العراق باستخدام الطاقة النووية السلمية بما في ذلك التقنيات النووية الناشئة بموجب توجهات الحكومة العراقية».

وأشار إلى أن «التقدم الكبير الذي أحرزه العراق في تحديث قطاعه المالي والمصرفي، كان حاضراً في الاجتماع المشترك الذي سيؤدي لاحقاً إلى توسيع علاقات المراسلة مع البنوك في الولايات المتحدة وأوروبا».

وقرر الجانبان «تعزيز التعاون من خلال خطة مشاركة معززة بين العراق والخزانة الأميركية، مع التشديد على تحسين مناخ الاستثمار في العراق، ومكافحة الفساد، بوصف ذلك ركيزة أساسية في عمل الحكومة العراقية وبموجب المنهاج الذي أعلنه السوداني».

السوداني وأوستن قبل بدء محادثاتهما (أ.ب)

كما ستقدم «مؤسسة التمويل الدولية للتنمية» التابعة للولايات المتحدة قرضاً بقيمة 50 مليون دولار من أجل دعم تطوير الأعمال الخاصة في العراق، وهذا القرض سيكون بتسهيل من الوكالة الأميركية للتنمية الدولية للبنك الوطني العراقي؛ دعمـاً لتقديم القروض للمشاريع الصغيرة والمتوسطة، بحسب ما ورد في البيان.

ورحب «الطرف الأميركي بالتزام الحكومة العراقية باحترام حرية التعبير، وفقاً للقانون العراقي كما تمت الإشارة إلى التقدم المثير للإعجاب الذي حققه العراق في إعادة أكثر من 8000 من مواطنيه من مخيم الهول للنازحين في شمال شرقي سوريا».


«حماس» لا تبدي تراجعاً للدفع باتفاق تهدئة في غزة... وتراهن على «ورقة الأسرى»

يجلسون على أنقاض مبنى دمر خلال القصف الإسرائيلي في خان يونس جنوب قطاع غزة الثلاثاء (أ.ف.ب)
يجلسون على أنقاض مبنى دمر خلال القصف الإسرائيلي في خان يونس جنوب قطاع غزة الثلاثاء (أ.ف.ب)
TT

«حماس» لا تبدي تراجعاً للدفع باتفاق تهدئة في غزة... وتراهن على «ورقة الأسرى»

يجلسون على أنقاض مبنى دمر خلال القصف الإسرائيلي في خان يونس جنوب قطاع غزة الثلاثاء (أ.ف.ب)
يجلسون على أنقاض مبنى دمر خلال القصف الإسرائيلي في خان يونس جنوب قطاع غزة الثلاثاء (أ.ف.ب)

قالت مصادر مقربة من حماس لـ«الشرق الأوسط» إن التشدد الذي تبديه الحركة في مفاوضات الهدنة مع إسرائيل، ينطلق من واقع أن الحرب الإسرائيلية كانت مدمرة ودموية إلى حد كبير، ولم يعد للحركة ما تخسره مع احتلال الجيش الإسرائيلي معظم مناطق القطاع.

وأضافت المصادر: «الحركة التي بدأت الحرب تريد إنهاءها، ومن دون ذلك لا يمكن الوصول إلى اتفاق. (حماس) لا تريد اتفاقاً مرحلياً تخسر فيه آخر وأهم ورقة لديها. ورقة الأسرى. ثم تجد نفسها في خضم حرب تستأنفها إسرائيل».

وبحسب المصادر «تراهن الحركة على ورقة الأسرى بشكل كبير. وتفهم أنها في مرحلة عض الأصابع. مرحلة من يصمد أكثر قبل الهجوم على رفح. ولذلك تتشدد ولا تتراجع».

وكانت حركة «حماس» قد تمسكت بمواقفها المعلنة من أجل الوصول إلى اتفاق تهدئة في قطاع غزة، بل تشددت في المواقف الأخيرة، ما أفشل المباحثات وجعل اقتحام رفح المكتظة بالنازحين، أقرب من أي وقت مضى، وهو وضع أثار تساؤلاً كبيراً حول ما الذي تراهن عليه الحركة، في ظل حرب دموية مدمرة دخلت شهرها السابع وخلفت عشرات آلاف القتلى والجرحى ودماراً غير مسبوق، طال في جزء كبير منه قدرات الحركة.

وقال مصدر في الحركة لـ«الشرق الأوسط» إن الحركة بخلاف ما تحاول إسرائيل الترويج له «تتمسك بالمبادئ العامة، لكنها أبدت مرونة كبيرة فيما يتعلق بالتفاصيل».

عناصر من «حماس» و«الجهاد الإسلامي» يسلمون الرهائن المفرج عنهم حديثاً إلى الصليب الأحمر في رفح 28 نوفمبر ضمن صفقة تبادل الرهائن والأسرى بين «حماس» وإسرائيل (د.ب.أ)

وأضاف أن «الحركة تريد إنهاء الحرب ووافقت على انسحاب تدريجي للجيش الإسرائيلي وعودة تدريجية للنازحين، لكن إسرائيل لا تريد ذلك. تريد استعادة أسراها ثم استئناف الحرب. الولايات المتحدة وإسرائيل هما اللذان يعرقلان الاتفاق».

وكان المصدر يرد على اتهامات أميركية إسرائيلية للحركة بإفشال الاتفاق، بعد أن قدمت مقترحات أكثر تشدداً بداية الأسبوع الحالي.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية، ماثيو ميلر: «هناك صفقة مطروحة على الطاولة من شأنها أن تحقق الكثير مما تدعي (حماس) أنها تريد تحقيقه، وهم لم يقبلوا تلك الصفقة».

وأضاف ميلر أن «خلاصة الأمر هي أنهم رفضوها، وإن قبلوها، كانت ستسمح بوقف فوري لإطلاق النار في غزة لمدة ستة أسابيع على الأقل، الأمر الذي سيفيد الشعب الفلسطيني الذي يزعمون أنهم يمثلونه. وكانت ستسمح لنا أيضاً بمواصلة التحسينات في تقديم المساعدات الإنسانية».

وتابع: «على (حماس) قبول تلك الصفقة، وعليهم أن يشرحوا للعالم وللشعب الفلسطيني سبب رفضها؛ لأن (حماس) الآن هي الحاجز والعقبة أمام وقف إطلاق النار في غزة»، حسب تعبيره.

تصريحات ميلر جاءت بعد تسليم «حماس» الوسطاء مقترحاً أكثر تشدداً قبل أيام. وقال مسؤول إسرائيلي كبير لـ«تايمز أوف إسرائيل»، إن رد «حماس» على اقتراح صفقة الرهائن الأخير، هو رفض جميع بنود الاقتراح الذي تمت صياغته في القاهرة في وقت سابق من هذا الشهر.

الأسير الفلسطيني سفيان أبو صلاح ينتظر الفحص الطبي في مستشفى النجار برفح بعد أن أطلق الجيش الإسرائيلي سراحه في 15 أبريل ضمن 150 فلسطينياً اعتقلوا خلال التوغل البري في قطاع غزة (إ.ب.أ)

وأضاف: «رد (حماس) يطالب بأن يكون إطلاق سراح الرهائن الإسرائيليين في المرحلة الأولى من الصفقة، مشروطاً بتقديم المفاوضين ضمانات بأن توافق إسرائيل في المرحلة الثانية على وقف دائم لإطلاق النار، مع انسحاب كامل للجيش الإسرائيلي من غزة، وعودة الفلسطينيين إلى شمال القطاع دون عائق. والمطالب الثلاثة الأخيرة كلها مرفوضة تماماً».

كما يشمل اقتراح «حماس» زيادة كبيرة في عدد الأسرى الأمنيين الفلسطينيين الذين تطالب بإطلاق سراحهم مقابل كل محتجز، فضلاً عن عدد الأسرى المحكومين بالمؤبدات الذين تريد إطلاق سراحهم.

وقال المسؤول الإسرائيلي إن «حماس» مستعدة الآن للإفراج في المرحلة الأولى عن نحو 20 رهينة فقط من النساء والرجال فوق سن 50 والرهائن المرضى. وينص الاقتراح، الذي صاغه الوسطاء في القاهرة، على إطلاق «حماس» سراح 40 رهينة من تلك الفئات.

وقالت الحركة إنه لم يعد لديها 40 رهينة من تلك الفئات على قيد الحياة. ونُقل عن مسؤول إسرائيلي قوله لموقع «واللا» الإخباري، إن «حماس» استخدمت «أعذاراً سخيفة» لتفسير رفضها إطلاق سراح 40 رهينة «إنسانية»، بدعوى أن العديد منهم إما ماتوا أو ليسوا محتجزين لديها. وقالت وسائل إعلام إسرائيلية إن «حماس» تقول إنها لا تعرف مصيرهم جميعاً، وتريد وقتاً (هدنة) للتأكد.

حرس الحدود الإسرائيلي يرافقون متظاهرين يمينيين سدوا الطريق أمام شاحنات أردنية تحمل مساعدات إنسانية لغزة عبر معبر كرم أبو سالم الحدودي الثلاثاء (أ.ف.ب)

وتطالب «حماس» أيضاً بأن توافق إسرائيل على وقف إطلاق النار لمدة ستة أسابيع، قبل أن تطلق الحركة سراح أول 20 رهينة. وقال المسؤول الإسرائيلي، إن «السنوار لا يريد التوصل إلى اتفاق، وإن استمرار معاناة سكان غزة لا يهمه، حتى بعد المرونة الإسرائيلية الاستثنائية فيما يتعلق بجميع جوانب الاقتراح الأميركي».

تعليقات المسؤول الإسرائيلي، أكدها بيان نادر من الموساد أصدره مكتب رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، يوم الأحد، قال فيه إن رفض «حماس» للاقتراح الأخير (في القاهرة)، يثبت أن السنوار «غير مهتم بالتوصل إلى اتفاق إنساني وعودة الرهائن، ويواصل استغلال التوترات مع إيران لمحاولة توحيد الجبهات وتحقيق تصعيد عام في المنطقة».

امرأة وطفلها وسط أنقاض المباني في خان يونس الثلاثاء بينما يتصاعد دخان القصف الإسرائيلي من خلفهما (أ.ف.ب)

وورد أن اقتراح القاهرة الذي تم تقديمه الأسبوع الماضي، وقبلته إسرائيل من حيث المبدأ، ينص على وقف مؤقت لإطلاق النار لمدة تستمر عدة أسابيع على الأقل مقابل إطلاق «حماس» سراح 40 محتجزاً على قيد الحياة، وإطلاق إسرائيل سراح مئات الأسرى الأمنيين الفلسطينيين، والسماح بتدفق المزيد من المساعدات إلى غزة، وعودة تدريجية مشروطة للنازحين.

وكانت «حماس» أعلنت، مساء السبت، أنها سلمت الوسطاء في مصر وقطر ردّها على المقترح الذي تسلمته الاثنين الماضي، مبدية استعدادها لإبرام «صفقة تبادل جادة وحقيقية للأسرى بين الطرفين»؛ وأكدت الحركة تمسكها بمطالبها التي تشمل «وقفاً دائماً لإطلاق النار، وانسحاب الاحتلال من كامل القطاع، وعودة النازحين إلى مناطقهم، وتكثيف دخول الإغاثة والمساعدات والبدء بالإعمار».


الأردن يحبط مساعي إيرانية حثيثة لاستهداف أمنه

العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني (أرشيفية - أ.ب)
العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني (أرشيفية - أ.ب)
TT

الأردن يحبط مساعي إيرانية حثيثة لاستهداف أمنه

العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني (أرشيفية - أ.ب)
العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني (أرشيفية - أ.ب)

أكد العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني، الثلاثاء، خلال لقائه وجهاء محافظة المفرق (70 كيلومتراً شمال شرقي العاصمة) موقف بلاده من «عدم السماح بأن يكون الأردن ساحة معركة لأي جهة». وهو الموقف نفسه الذي أبلغه عبد الله الثاني للرئيس الأميركي جو بايدن، ليلة الأحد الماضي، خلال اتصال هاتفي من أن بلاده لن «تكون ساحة لحرب إقليمية»، مشدداً على ضرورة «وقف التصعيد فوراً في الإقليم»، وأن أي «إجراءات تصعيدية إسرائيلية ستؤدي إلى توسيع دائرة الصراع في المنطقة».

وكانت وكالة أنباء «فارس» قد كتبت، فجر الأحد، نقلاً عن مصدر عسكري: «قواتنا المسلّحة ترصد بدقة تحرّكات الأردن خلال عملية تأديب الكيان الصهيوني. وفي حال شارك الأردن في أي أعمال محتملة، سيكون الهدف التالي».

وعليه، أعلنت وزارة الخارجية الأردنية، ليلة الأحد، أنها استدعت سفير إيران في عمّان، وطلبت من بلاده أن «تتوقف الإساءات والتشكيك» في مواقف المملكة. في وقت تحدث فيه الوزير الصفدي على شاشة «المملكة» (تلفزيون رسمي) بأن «نتنياهو سيحاول أن يفتعل مواجهة مع إيران ليجر الولايات المتحدة والغرب إلى حرب إقليمية، فيذهب التركيز باتجاه إيران، وينسى العالم غزة».

وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي (أ.ب)

مساعٍ إيرانية لاستهداف الأردن

تؤكد مصادر أردنية متطابقة توافر معلومات «حساسة عن مساعٍ إيرانية حثيثة لاستهداف الأمن في المملكة»، خلال الأشهر الأخيرة الماضية، وهو ما جرى إحباطه، والتكتم عنه بعيداً من إثارة مزيد من التوتر والقلق في العلاقة بين البلدين، وتكشفت خطط الاستهداف عبر الميليشيات الإيرانية و«حزب الله» اللبناني النشطة على طول الحدود الأردنية السورية (370) كيلومتراً بهدف تجارة السلاح والمخدرات.

ويدرك الأردن أن نيات طهران واضحة «في زراعة بؤر أمنية ساخنة، تستخدمها للتحرش بخصومها في المنطقة»، ويتحدث مصدر سياسي إلى «الشرق الأوسط» فيقول: «تريد إيران أن تزعزع الأمن الأردني، وهي تبحث عن موطئ قدم لها يزعج المملكة».

يعزز حديث المصدر ما نشرته «الشرق الأوسط» مطلع الشهر الحالي بأن ميليشيات عراقية محسوبة على إيران سعت منذ السابع من أكتوبر (تشرين الأول) الماضي إلى تنفيذ عمليات تسلل عبر الحدود الأردنية بهدف «الزحف الشعبي» لدعم المقاومة الفلسطينية، لكن الجيش الأردني استطاع إحباط كثير من تلك المحاولات، موجهاً «تهديدات جدية» وصلت عبر القنوات الرسمية بقصف الحشود الشيعية التي أقامت مخيمات لها في منطقة طريبيل من الجانب العراقي، ما أسفر عن تراجع تلك الميليشيات إلى عمق أكثر من 40 كيلومتراً داخل الحدود العراقية.

بالإضافة إلى التهديد المباشر من قبل المسؤول الأمني للمقاومة الإسلامية كتائب «حزب الله» في العراق أبو علي العسكري عندما أصدر بياناً على حسابه في موقع «تلغرام»، أكد فيه أن «كتائب (حزب الله) بصدد تجهيز مجاهدي المقاومة الإسلامية في الأردن بأسلحة وقاذفات ضد الدروع وصواريخ تكتيكية».

ثقة مفقودة

«لا تثق عمان بطهران» جملة مختصرة لتاريخ العلاقة بين البلدين يتحدث بها ساسة ونخب أردنية، وتعززت قناعة الأردن بعدم جدية إيران في حسم نقاط الخلاف عندما ذهبت لزرع أذرع مسلحة لها في الجنوب السوري والغرب العراقي، باعثة رسائل تهديد واضحة تريد منها إضعاف الجبهة الأمنية الأردنية. فكلما توسع نطاق الفوضى في المنطقة وتعددت بؤرها، تمكنت إيران من ممارسة التفاوض لتحقيق مصالحها، في حرب تديرها عبر وكلائها، يقول عضو مجلس الأعيان خالد الكلالدة.

ويضيف الكلالدة: «ليلة السبت الماضي، تابع الأردنيون في سمائهم صيد المسيّرات الإيرانية والصواريخ وهي في طريقها إلى إسرائيل». لكن الرد العسكري الإيراني، لم يهدد سقفاً واحداً في إسرائيل ولا في جوارها، بل اخترق أجواء دول أخرى، غير آبهٍ بمبادئ الشرعية الدولية في سيادة كل دولة على أرضها وحقها في حماية مواطنيها.

وتأخرت عمّان في توضيح موقفها من التصدي لحرب المسيّرات الإيرانية، وجاء ظهور وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي بعد نحو 24 ساعة من الحدث ليقول إنه لو كان الخطر قادماً من إسرائيل، لقام الأردن بالإجراء نفسه، وإنه «لن نسمح لأي عنصر كان بأن يعرّض أمن الأردن والأردنيين للخطر».

وقال وزير الإعلام الأردني الأسبق سميح المعايطة لوكالة الصحافة الفرنسية إن الأردن «لا علاقة له بصراع النفوذ بين المشروع الفارسي والمشروع الصهيوني، وهو لا يريد أن يكون طرفاً في نزاع إقليمي»، مضيفاً أن «الأردن لا يريد استعمال أرضه أو أجوائه في عمل عسكري ضد أي دولة في الإقليم»، وأنه «من حقّه حماية حدوده وأرضه». ويشير المعايطة إلى تمدّد النفوذ الإيراني في العراق وسوريا ولبنان، ورغبة الأردن في «حماية أمنه واستقراره من أي تهديد»، مؤكداً أن «الساحات المحيطة بالأردن أصبحت ساحات إيرانية».

من صدّ المسيرات؟

وحول ما جرى تداوله من تصريحات وأخبار انتشر بعضها على مواقع التواصل الاجتماعي، بأن القوات الأميركية القريبة من الحدود الأردنية والقوات الفرنسية الموجودة في القاعدة الجوية العسكرية في مدينة المفرق شرق البلاد، نفذت مهمات ضد المسيّرات والصواريخ الإيرانية، أجاب وزير الخارجية الصفدي في لقاء مع شبكة «سي إن إن» بأن «الأولوية هي حماية الأردن، وحماية المواطنين الأردنيين»، مضيفاً أنه وفقاً لـ«سياسة الأردن القائمة منذ فترة طويلة، فإن أي جسم يدخل إلى سمائنا ينتهك مجالنا الجوي، ونعتقد أنه يشكّل خطراً على الأردن، فسنفعل كل ما بوسعنا لإنهاء هذا التهديد، وهذا ما فعلناه».

المسيرات الإيرانية في سماء عمّان (رويترز)

وسريعاً ما نسي الرسميون تذكير المتابعين بأن اتفاقية التعاون الدفاعي ‫بين حكومة المملكة الأردنية الهاشمية وحكومة الولايات المتحدة التي جرى توقيعها قبل 3 سنوات تقريباً، مكنت الجيش الأميركي من استخدام الأراضي الأردنية لحماية مصالح أميركا في المنطقة. وبالمنطق الرسمي «لن يحمي الأردن إسرائيل من حربها مع إيران»، وتدرك النخب الأردنية أن العلاقات السياسية بين عمّان وتل أبيب في حدودها الدنيا، وأن الموقف الأردني من حرب الإبادة التي يشهدها قطاع غزة منذ السابع من أكتوبر الماضي، هو نتيجة التعنت الإسرائيلي ورفضه طروحات العودة إلى مفاوضاته مع الجانب الفلسطيني، ومماطلته في إعادة الحقوق المشروعة للفلسطينيين عبر حل يسمح لهم بإعلان دولتهم المستقلة على حدود الرابع من (يونيو) حزيران لعام 1967.


كردستان العراق لم يغب عن مباحثات السوداني في واشنطن

الرئيس الأميركي جو بايدن يلتقي رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني في البيت الأبيض (رويترز)
الرئيس الأميركي جو بايدن يلتقي رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني في البيت الأبيض (رويترز)
TT

كردستان العراق لم يغب عن مباحثات السوداني في واشنطن

الرئيس الأميركي جو بايدن يلتقي رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني في البيت الأبيض (رويترز)
الرئيس الأميركي جو بايدن يلتقي رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني في البيت الأبيض (رويترز)

تفيد الأنباء المستقاة من لقاءات رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني مع المسؤولين الأميركيين في واشنطن التي يزورها هذه الأيام، بأن إقليم كردستان لم يغب عنها، خاصة مع حزمة المشاكل القائمة بين بغداد وأربيل، والمتعلقة بمرتبات الموظفين وانتخابات برلمان كردستان وقانون النفط، ومشاكل أخرى قائمة بين الجانبين منذ سنوات طويلة.

ونقلت وسائل إعلام محلية في كردستان ما وصفتها بـ«مقتطفات على شكل أسئلة وأجوبة» دارت بين رئيس الوزراء محمد السوداني، ووزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن، خلال الاجتماع الذي عقد في واشنطن، الاثنين، وقبل اللقاء بالرئيس جو بايدن في البيت الأبيض.

حقل نفطي في كردستان العراق (رويترز)

وذكرت أن الوزير الأميركي سأل عن مسألة إعادة تصدير نفط إقليم كردستان المتوقف منذ مارس (آذار) من العام الماضي، فأجاب السوداني بالقول إن «مشكلة إعادة تصدير نفط كردستان يمكن حلها بطريقتين، تتعلق الأولى بتعديل قانون الموازنة، والثانية بتعديل العقود الاستثمارية المبرمة بين الإقليم والشركات النفطية، لكن هذا لم يوافق عليه الإقليم ولا الشركات الأجنبية».

ويعد موضوع إعادة تصدير نفط الإقليم إلى جانب حقول الاستثمار النفطي التي أبرمها مع الشركات الأجنبية من دون الرجوع إلى بغداد، من بين أبرز المشاكل مع الحكومة الاتحادية، إلى جانب أن عملية الإيقاف تسببت حتى الآن بخسارة نحو 10 مليارات دولار للعراق وكردستان. ويأمل الأكراد أن تساهم لقاءات السوداني في واشنطن بحل هذه المشكلة. علما أن الوفد العراقي يضم عدداً غير قليل من المسؤولين الكرد، سواء من أعضاء البرلمان الاتحادي، أو ممثلين عن حكومة كردستان، إلى جانب وزير الخارجية فؤاد حسين الذي ينتمي إلى المكون الكردي.

عامل في مصفاة تاوكي للنفط بالقرب من قرية زاتشو بإقليم كردستان العراق (أ.ف.ب)

وأعلن مسؤول دائرة العلاقات الخارجية في حكومة إقليم كردستان سفين دزيي، الموجود ضمن الوفد العراقي في واشنطن، أن رئيس الوزراء السوداني «يؤيد استئناف تصدير نفط إقليم كردستان، وهو مُصرّ على معالجة المشكلات بين أربيل وبغداد».

وقال دزيي في مؤتمر صحافي عقده، في واشنطن، إن «الرئيس الأميركي جو بايدن شدّد على حل المشكلات بين أربيل وبغداد عبر الحوار، ويشدّد على أن استقرار إقليم كردستان أمر مهم بالنسبة للولايات المتحدة».

وكرّر دزيي حديث السوداني المتعلق بالمشكلتين اللتين تعترضان تصدير نفط كردستان.

وأعرب رئيس إقليم كردستان العراق نيجيرفان بارزاني، الاثنين، عن تفاؤله بزيارة السوداني إلى واشنطن، وأعلن دعمه «الكامل» لها.

رئيس إقليم كردستان نيجيرفان بارزاني (أرشيفية - أ.ب)

وفي شأن آخر، التقى رئيس الإقليم بارزاني، الثلاثاء، سفير الاتحاد الأوروبي لدى العراق توماس سيلر. وطبقاً لبيان صادر عن الرئاسة، فإن «الجانبين تبادلا خلال الاجتماع الآراء حول الانتخابات البرلمانية في كردستان، واتفقا في الرأي، بأن من المهم والضروري إجراء الانتخابات من أجل تجديد الشرعية والعملية الديمقراطية».

ومن المقرر إجراء الانتخابات في يونيو (حزيران) المقبل، لكن تعليق مشاركة الحزب «الديمقراطي الكردستاني»؛ احتجاجاً على قرارات المحكمة الاتحادية بإلغاء «كوتا الأقليات» هناك، قد تدفع باتجاه تأجيلها إلى موعد آخر. وما زال من غير الواضح مشاركة «الحزب الديمقراطي» في الانتخابات المقبلة، حيث لم يصدر أي بيان بهذا الشأن عن الحزب.

ونقل البيان عن سفير الاتحاد الأوروبي إشادته بزيارة رئيس إقليم كردستان الأخيرة لبغداد، ولقاءاته واجتماعاته مع كبار المسؤولين العراقيين، والجهود التي يبذلها لحسم الخلافات والمشاكل، ووصفها بـ«أنها مهمة».

وزار بارزاني بغداد، السبت قبل الماضي، لمناقشة مجمل القضايا الخلافية، ورغم الأجواء الإيجابية التي سادت خلال اللقاءات التي جمعته بكبار المسؤولين فيها، فإن حلاً جذرياً للمشاكل العالقة بين الجانبين، لم يكن حاضراً.

السوداني متوسطاً مسعود بارزاني (يسار) ونيجرفان بارزاني (أرشيفية - أ.ف.ب)

بدوره، أكد نائب رئيس البرلمان العراقي شاخوان عبد الله أن «(الحزب الديمقراطي الكردستاني) قوة سياسية كبرى في الساحة السياسية الكردستانية، وأن جميع القوى والأحزاب السياسية في بغداد أدركت أن الانتخابات البرلمانية في إقليم كردستان لا يمكن إجراؤها من دون هذا الحزب».

وتتمسك معظم الأحزاب الكردية، خاصة حزب «الاتحاد الوطني» الغريم التاريخي لـ«الحزب الديمقراطي» بإجراء الانتخابات في موعدها المحدد.

وقال عبد الله، وهو أحد أعضاء «الديمقراطي» في تصريحات للصحافيين إن «الانتخابات البرلمانية الكردستانية ستجري عندما تشارك جميع الأحزاب والقوى السياسية فيها». وتحدث عن «ملاحظات خطيرة» يسجلها الحزب حول إجرائها بصيغتها الحالية... في إشارة إلى قرارات المحكمة الاتحادية السابقة التي ألغت «كوتا الأقليات»، وحلت مفوضية الانتخابات في كردستان، وأسندت مهمة إدارة الانتخابات إلى المفوضية العليا.

وكشف عبد الله عن «أن (الحزب الديمقراطي) يجري مباحثات مع المفوضية العليا المستقلة للانتخابات في العراق، لأن هناك قضايا فنية تحتاج إلى متابعة، وضمنها حرمان 400 ألف ناخب كردي من جميع أنحاء كردستان من التصويت، وهذا يعد انتهاكاً للدستور».

ويقول مصدر كردي لـ«الشرق الأوسط» حول الـ400 ألف ناخب الذين يتحدث عنهم عبد الله، إن «هذا العدد ورد في سجلات الناخبين الاتحادية، وليس سجلات الإقليم».

ويضيف أن «معظم الأحزاب الكردية المنافسة للديمقراطي، تتحدث عن أن معظم المدرجين ضمن هذا العدد قد توفوا منذ سنوات طويلة، إلى جانب أنهم جمهور انتخابي غير موجود في الواقع، يستغله (الديمقراطي) في الحصول على أغلبية مقاعد برلمان الإقليم».


إيران تسعى إلى ضبط معابر خط الإمداد في سوريا «خشية الخروق الأمنية»

جندي عراقي بالقرب من الحدود العراقية - السورية عند معبر البوكمال (رويترز)
جندي عراقي بالقرب من الحدود العراقية - السورية عند معبر البوكمال (رويترز)
TT

إيران تسعى إلى ضبط معابر خط الإمداد في سوريا «خشية الخروق الأمنية»

جندي عراقي بالقرب من الحدود العراقية - السورية عند معبر البوكمال (رويترز)
جندي عراقي بالقرب من الحدود العراقية - السورية عند معبر البوكمال (رويترز)

وسط حالة التأهب والاستنفار الكامل للميليشيات التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني منذ مطلع الشهر الحالي بعد توجيه إسرائيل ضربة للقنصلية الإيرانية والرد الإيراني عليها، شهدت المناطق الحدودية السورية التي تسيطر عليها إيران والحواجز القائمة على طرق التهريب مواجهات بين الميليشيات التابعة لإيران والأخرى الرديفة للقوات الحكومية التابعة لروسيا المسيطرة على الأرض، دخلت الفرقة الرابعة التابعة للقوات الحكومية فيها حيناً لاحتواء المواجهة وحيناً كطرف مدعوم من إيران.

مصادر متابعة في دمشق قالت لـ«الشرق الأوسط» إن الميليشيات التابعة لإيران في محافظة دير الزور في حالة تأهب أمني؛ تحسباً لأي ضربة إسرائيلية «رداً على الرد». ورفعت إيران من مستوى التأهب خشية الخروق الأمنية التي ساهمت في تحقيق سلسلة الاستهدافات الإسرائيلية إصابات موجعة لإيران؛ لذا هناك «مساعٍ لسد أي ثغرة محتملة، لا سيما على طرق الإمداد البري»، بحسب المصادر التي قالت إن عناصر القوات الحكومية السورية تشكل نقطة ضعف أمنية لإيران؛ لأن أغلب عناصرها غايته تحقيق مكاسب مالية، مع استئثار المسؤولين على الحواجز بالحصة الأكبر من المكاسب ضمن «اتفاق تحاصص يخضع لسلطة القوة المسيطرة في كل منطقة. ما يزيد حدة التنافس على المكاسب، وبالتالي ارتفاع خروق التهديد الأمني».

الحدود السورية - اللبنانية (المرصد السوري لحقوق الإنسان)

وكانت الفرقة الرابعة (يقودها ماهر الأسد)، قد أجرت تغييرات عسكرية على طريق دمشق - بيروت خلال الأسبوعين الماضيين طالت بعض الضباط على حواجزها، خاصة المنتشرة على طريق دمشق – بيروت، وعلى طريق دمشق – حمص – حماة؛، إذ عزلت ضباطاً وعناصر وعيّنت آخرين بدلاً عنهم، بالإضافة إلى تخفيض صلاحيات البعض، وفقاً لمصادر تحدثت لموقع «صوت العاصمة»، أفادت بأن التغييرات جرت «بعد خلافات سابقة بين ضباط الفرقة الرابعة». وأن «الشرطة العسكرية التابعة للفرقة، اعتقلت الضابط قريش المسؤول عن الحاجز المعروف باسمه قرب جديدة يابوس بريف دمشق، وأحالته إلى التحقيق رفقة عدد من العناصر وزجتهم في السجن، وسلمت الحاجز لضابط جديد».

المصادر لفتت إلى خلافات سابقة نشبت بين قريش الذي يتولى أكبر حاجز على أوتوستراد دمشق – بيروت، والعقيد بسيم؛ بسبّب تهريب البضائع من الأراضي اللبنانية إلى الأسواق السورية. وأصدّرت الفرقة الرابعة قراراً يقضي بتسليم العقيد بسيم كافة المناطق الحدودية مع لبنان ابتداءً من منطقة الديماس وصولاً إلى يعفور والصبورة (قريباً من الحدود اللبنانية غرباً).

في الأثناء، أفاد «المرصد السوري لحقوق الإنسان»، اليوم (الثلاثاء)، بأن حالة من التوتر والاستنفار تسود بين الميليشيات الموالية لإيران ضمن مناطق سيطرتها في سوريا بدءاً من قرب الجولان السورية المحتلة وريف دمشق الغربي والجنوبي الغربي، وصولاً إلى دير الزور وريفها حتى الحدود السورية – العراقية، ومناطق أخرى، بعد الرد الإيراني عبر المسيّرات والصواريخ على إسرائيل.

ونقل «المرصد» عن مصادره بأن قيادة ميليشيا «الحرس الثوري» الإيراني منحت إجازة أسبوع للقياديين والإداريين كافة ضمن المقار والمواقع العسكرية التابعة لها في مدينة الزور وأريافها، كما منحت إجازة للمسؤولين عن المراكز الثقافية الإيرانية المنتشرة في كل من مدينة دير الزور، ومدينتي البوكمال والميادين وبلدة حطلة؛ تخوفاً من قصف إسرائيلي.

وتشير المعلومات الواردة من شرق سوريا إلى منع دوريات تتبع «الحرس الثوري» الإيراني بقيادة حاج مرتضى العسكري، إقامة عناصر «لواء القدس» الفلسطيني المدعوم من روسيا، حاجزاً في ريف مدينة البوكمال عند الحدود مع العراق والتي تخضع للنفوذ الإيراني. وبحسب موقع «صدى الشرقية»، منعت المجموعة الإيرانية عناصر اللواء الفلسطيني من إنشاء حاجز وصادرت سلاحهم؛ بحجة أنهم «لا يمتلكون تصريحاً رسمياً لإنشاء الحاجز من قبل قيادة (الحرس الثوري) الإيراني في البوكمال».

وبحسب الموقع، تدخلت الفرقة الرابعة لفض النزاع بين الطرفين بعد تعهد «لواء القدس» بعدم إقامة أي حاجز. مع الإشارة إلى أن «الحرس الثوري» الإيراني كان قد سمح بدخول وفد روسي للبوكمال تحت إشرافه لثلاث مرات خلال أسبوعين متتاليين.

صورة أرشيفية لمجموعة من الميليشيات التابعة لإيران في دير الزور (المرصد السوري)

وكانت مصادر إعلامية محلية، قد ذكرت الأحد، أن دوريات مشتركة تتبع الأمن العسكري والفرقة الرابعة وميليشيا الدفاع الوطني، أغلقت طريق التهريب ونقطة التمركز قرب جسر حسرات بريف البوكمال شرق دير الزور. وردت المصادر سبب إغلاق المعبر إلى صعوبات مالية تتعلق بعائدات التهريب.

اللافت للانتباه أن التغييرات السابقة، تأتي وسط تصاعد التوتر شرق دير الزور بين الميليشيات التابعة لإيران والميليشيات السورية المدعومة من روسيا، وتدخل الفرقة الرابعة إلى جانب الميليشيات المدعومة من إيران على خلفية تقاسم عائدات طرق التهريب.

وقالت مصادر أهلية أإن الاشتباكات في مدينة البوكمال على الحدود السورية - العراقية، بريف دير الزور الشرقي، تجددت بين ميليشيا الدفاع الوطني الرديفة للقوات الحكومية والمدعومة من روسيا، بمواجهة الفرقة الرابعة التابعة للجيش السوري والمدعومة من إيران. وبحسب نشطاء في المنطقة، فإن إيران تسعى إلى فرض هيمنتها الكاملة على خطوط التهريب في مناطق نفوذها شرق دير الزور واستبعاد الميليشيات المدعومة من روسيا.

وسبق لصحيفة «نيويورك تايمز» أن نقلت عن مسؤولين أميركيين وإسرائيليين وإيرانيين، أن «طهران تدير طرق تهريب سرية عبر الشرق الأوسط»، وأن الكثير «من الأسلحة المهربة إلى الضفة الغربية تنتقل من إيران، عبر العراق وسوريا ولبنان والأردن وإسرائيل».

يشار إلى أن اشتباكات عنيفة اندلعت قبل أسبوع من الهجوم الإيراني على إسرائيل بين مجموعات من «الدفاع الوطني» في ريف دير الزور الغربي، من جهة، وعناصر من «الفرقة الرابعة» ولواء الباقر من جهة أخرى، لدى محاولة لواء الباقر السيطرة على معبر بلدة عياش، في ظل حالة من الفلتان الأمني وانتشار لمختلف أنواع السلاح.

وأفاد تقرير لـ«المرصد السوري» بعقد اجتماع في قرية الخريطة ضم كلاً من المدعو إبراهيم الهفل، شيخ قبيلة العكيدات ونواف راغب البشير، قائد لواء الباقر، وعبد الله شلال العبد الله، أحد وجهاء عشيرة البوسرايا، في منزل الأخير، ضمن مناطق سيطرة القوات الحكومية والميليشيات الإيرانية في ريف دير الزور الغربي. وطلب وجيه من عشيرة البوسرايا ضم أبناء العشيرة إلى فصيل «جيش العشائر» الذي يتزعمه «ليث البشير»؛ بهدف زيادة القوة العسكرية ضمن الميليشيا وتكثيف السيطرة على معابر التهريب، و«لإرسال المزيد من الخلايا لمناطق سيطرة (قسد)، قوات سوريا الديمقراطية (أكراد). إلا أن الطلب قوبل بالرفض من قبل شيخ عشيرة البوسرايا مهنا الفياض» بحسب «المرصد».


إسرائيل تستأنف ملاحقة قيادات «حزب الله» في جنوب لبنان

عناصر من الدفاع المدني اللبناني يقفون أمام حفرة في أعقاب غارة جوية إسرائيلية أصابت طريقًا في قرية علما الشعب بجنوب لبنان في 15 أبريل 2024 (أ.ف.ب)
عناصر من الدفاع المدني اللبناني يقفون أمام حفرة في أعقاب غارة جوية إسرائيلية أصابت طريقًا في قرية علما الشعب بجنوب لبنان في 15 أبريل 2024 (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تستأنف ملاحقة قيادات «حزب الله» في جنوب لبنان

عناصر من الدفاع المدني اللبناني يقفون أمام حفرة في أعقاب غارة جوية إسرائيلية أصابت طريقًا في قرية علما الشعب بجنوب لبنان في 15 أبريل 2024 (أ.ف.ب)
عناصر من الدفاع المدني اللبناني يقفون أمام حفرة في أعقاب غارة جوية إسرائيلية أصابت طريقًا في قرية علما الشعب بجنوب لبنان في 15 أبريل 2024 (أ.ف.ب)

استأنف الجيش الإسرائيلي، الثلاثاء، ملاحقة قيادات «حزب الله» الميدانية، حيث استهدف سيارة في بلدة عين بعال في قضاء صور، قبل أن يستهدف بعد الظهر سيارتين أخريين في بلدة الشهابية بقضاء صور أيضاً، وذلك إثر إطلاق «حزب الله» مسيّرتين انقضاضيتين قال إنهما استهدفتا منظومات للدفاع الجوي الإسرائيلي في الجليل الأعلى، وفق ما أعلن الحزب.

وقال الجيش الإسرائيلي إن طائرتين مسيرتين «مسلحتين» دخلتا من لبنان وانفجرتا بالقرب من بلدة في شمال إسرائيل، الثلاثاء. وأفادت صحيفة «تايمز أوف إسرائيل» بأن 3 أشخاص أصيبوا جراء إطلاق طائرتين مسيرتين مفخختين من لبنان على شمال إسرائيل بالقرب من بلدة كريات شمونة. ووصفت الصحيفة الإسرائيلية الإصابات الثلاث بأنها «طفيفة»، لافتة إلى أن صفارات الإنذار لم تنطلق.

وتبنى «حزب الله» في بيروت الهجوم، بعد وقت قصير من إعلان الجيش الإسرائيلي انفجار مسيّرتين أطلقتا من لبنان.

وقال الحزب في بيان إن مقاتليه شنوا «هجوماً جوياً بمسيّرات انقضاضية على دفعتين استهدفتا منظومة الدفاع الصاروخي في بيت هلل، وأصابت منصات القبة الحديدية». وقال إن الهجوم أدى إلى سقوط طاقم منصات القبة الحديدية بين ‏قتيل وجريح.

اغتيالات

وبدأ الجيش الإسرائيلي بشن غارات داخل الأراضي اللبنانية عقب انفجار مسيرتين في الجليل، واستأنف بالتوازي ملاحقة قيادات في «حزب الله»، حيث نفذ سلاح الحزب غارة استهدفت سيارة في بلدة عين بعال الواقعة إلى الشرق من مدينة صور، ما أدى إلى مقتل شخص، وإصابة شخصين آخرين على الأقل بجروح كانا بمحيط المكان أثناء حصول الغارة، وحالتهما غير خطرة.

ونعى «حزب الله» بعد الظهر إسماعيل يوسف باز، من غير الإشارة إلى موقع استهدافه، واكتفى بوصفه بـ«الشهيد المجاهد»، من غير الإشارة إلى أي موقع قيادي له. وقال إنه ينحدر من بلدة الشهابية في قضاء صور.

لكن الجيش الإسرائيلي قال إن المقاتل المستهدف في عين بعال، هو قيادي ميداني في «حزب الله»، وأفاد الناطق باسم الجيش الإسرائيلي افيخاي أدرعي بأن الجيش استهدف بواسطة قطعة جوية تابعة لسلاح الجو في منطقة عين بعال، إسماعيل يوسف باز، وهو «قائد منطقة الشاطئ التابع لـ(حزب الله)».

وقال أدرعي إن باز كان «عنصراً بارزاً ومخضرماً لدى الجناح العسكري التابع لـ(حزب الله)؛ حيث تولى مناصب عدة. وكانت رتبته الحالية تعادل رتبة قائد لواء». وفي إطار وظيفته «كان يعمل على الترويج والتخطيط لعمليات إطلاق القذائف الصاروخية والصواريخ المضادة للدروع باتجاه إسرائيل من منطقة الشاطئ في لبنان».

وبعد الظهر، نفذ الطيران الإسرائيلي غارات أخرى في بلدة الشهابية التي ينحدر منها باز، حيث أغار الطيران المسير على دفعتين مستهدفاً سيارتين في وسط بلدة الشهابية وسط تحليق متواصل للطيران المسير في أجواء البلدة. وتحدثت معلومات عن سقوط إصابات في الاستهدافين، وأن سيارات الإسعاف هُرعت إلى المكان.

وظهر في مقاطع الفيديو التي تناقلها ناشطون لبنانيون، أن السيارتين استهدفتا في أحياء ضيقة في البلدة، وظهرت طواقم الإسعاف تعمل إلى انتشال مصابين من داخل السيارتين اللتين اشتعلت بهما النيران، وتحدث هؤلاء عن وقوع قتيلين وإصابات أخرى.

تصعيد متواصل

وأعلن «حزب الله» حتى فترة بعد الظهر عن 5 عمليات عسكرية ضد الجيش الإسرائيلي، حيث هاجمت موقع بركة ريشا في القطاع الغربي، وقاعدة بيت هلل بالمسيّرات الانقضاضية على دفعتين، ثم جرى استهدافها بعد الظهر للمرة الثانية بصواريخ «كاتيوشا»، كما أعلن الحزب عن استهداف ثكنة زبدين في مزارع شبعا، وموقع السماقة في تلال كفرشوبا.

وفي المقابل، استهدفت الغارات الإسرائيلية منازل وأحياءً في بلدات يارون ومارون ومركبا والخيام والناقورة وجبل اللبونة وطيرحرفا أطراف راشيا الفخار وكفرحمام في جنوب لبنان وكلها قرى حدودية.

وأغار الطيران الحربي، قرابة منتصف ليل الاثنين - الثلاثاء، على منزل من 3 طوابق في بلدة حانين؛ ما أدى إلى تدميره بالكامل، مع وقوع أضرار جسيمة في الممتلكات والبنى التحتية والمنازل المحيطة بالمنزل المستهدف، وإلحاق أضرار بعدد من السيارات.


«الأونروا»: لم نلمس «تغييراً ملموساً» في حجم المساعدات لغزة

شاحنات تحمل مساعدات إنسانية تستعد لدخول قطاع غزة وسط معارك مستمرة بين إسرائيل وحركة «حماس» الفلسطينية في 12 أبريل 2024 (أ.ف.ب)
شاحنات تحمل مساعدات إنسانية تستعد لدخول قطاع غزة وسط معارك مستمرة بين إسرائيل وحركة «حماس» الفلسطينية في 12 أبريل 2024 (أ.ف.ب)
TT

«الأونروا»: لم نلمس «تغييراً ملموساً» في حجم المساعدات لغزة

شاحنات تحمل مساعدات إنسانية تستعد لدخول قطاع غزة وسط معارك مستمرة بين إسرائيل وحركة «حماس» الفلسطينية في 12 أبريل 2024 (أ.ف.ب)
شاحنات تحمل مساعدات إنسانية تستعد لدخول قطاع غزة وسط معارك مستمرة بين إسرائيل وحركة «حماس» الفلسطينية في 12 أبريل 2024 (أ.ف.ب)

أكدت وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا)، الثلاثاء، أنه «لم يطرأ أي تغيير ملموس» على حجم المساعدات الإنسانية التي تدخل قطاع غزة.

وقالت الوكالة في بيان إن «181 شاحنة مساعدات تعبر إلى غزة يومياً» عبر المعابر البرية مع إسرائيل ومصر في أبريل (نيسان) الحالي، وفق وكالة الصحافة الفرنسية.

وأشار البيان إلى أن هذه الشاحنات «لا تزال أقل كثيراً من القدرة التشغيلية لكل من المعابر الحدودية، والهدف المتمثل بـ500 شاحنة يومياً».

الأسبوع الماضي، قال وزير الدفاع الإسرائيلي يوآف غالانت للصحافيين إن إسرائيل تخطط ﻟ«إغراق غزة بالمساعدات»، وزيادة المساعدات إلى 500 شاحنة يومياً.

وقالت هيئة وزارة الدفاع المسؤولة عن تنسيق الشؤون الفلسطينية (كوغات) إن 126 شاحنة دخلت قطاع غزة، ليل الإثنين - الثلاثاء، وإن 237 شاحنة دخلت إلى غزة، الاثنين.