«الخماسية» أمام وضع خريطة طريق لوقف تعطيل انتخاب رئيس للبنان

بري يلتقي سفراءها الثلاثاء... وهل يسهل «حزب الله» مهمتها؟

البطريرك الراعي مع الموفد الفرنسي لودريان خلال جولته الأخيرة في بيروت (الوكالة الوطنية)
البطريرك الراعي مع الموفد الفرنسي لودريان خلال جولته الأخيرة في بيروت (الوكالة الوطنية)
TT

«الخماسية» أمام وضع خريطة طريق لوقف تعطيل انتخاب رئيس للبنان

البطريرك الراعي مع الموفد الفرنسي لودريان خلال جولته الأخيرة في بيروت (الوكالة الوطنية)
البطريرك الراعي مع الموفد الفرنسي لودريان خلال جولته الأخيرة في بيروت (الوكالة الوطنية)

تتوقف إعادة تحريك الملف الرئاسي اللبناني، بإخراجه من التأزُّم الذي يعطل انتخاب رئيس للجمهورية، على النتائج التي ستؤول إليها المشاورات الجارية بين ممثلي «اللجنة الخماسية»، المؤلفة من الولايات المتحدة الأميركية، وفرنسا، والمملكة العربية السعودية، ومصر، وقطر، في سعيهم، كما تقول مصادر فرنسية رفيعة في بيروت، للتوافق على مقاربة موحدة تضع انتخابه على نار حامية وتمهّد الطريق أمام عودة الموفد الرئاسي الفرنسي جان إيف لودريان إلى بيروت؛ لأن هناك ضرورة لوقف الاجتهادات بداخلها في ضوء الحديث عن استعداد قطر لتجديد وساطتها بين القوى السياسية المعنية بانتخابه، مما يتعارض مع الدور الموكل إلى لودريان بغطاء سياسي من «الخماسية». ومع أن القيادات السياسية لا تملك من المعطيات ما تؤكد به عودة لودريان إلى بيروت على الأقل قبل نهاية الشهر الحالي، بخلاف ما كان تعهّد به في لقاءاته الأخيرة برؤساء الكتل النيابية، ومع أن الرئيس بري يبدي أمام زواره كل استعداد للتعاون مع «الخماسية»، فإن المصادر الفرنسية تجزم، نقلاً عن السفير الفرنسي لدى لبنان هيرفيه ماغرو، بأنه سيعود بعد أن ينهي مشاوراته مع ممثلي الدول الأعضاء فيها.

ومن المقرر أن يلتقي بري الثلاثاء سفراء الدول الأعضاء في اللجنة الخماسية، لبحث ملف الانتخابات الرئاسية.

رسائل إلى رؤساء الكتل

وكشفت المصادر نفسها عن أن المشاورات الجارية بين الدول الأعضاء في «الخماسية» ستؤدي حتماً إلى التوافق على خريطة طريق يراد منها تمرير رسالة إلى رؤساء الكتل تُعلمهم فيها أن لا مجال للرهان على وجود تباين في وجهات النظر في مقاربتها لإخراج ملف انتخاب الرئيس من الحلقة المفرغة، وتؤكد لـ«الشرق الأوسط» أن لودريان سيكثف، هذه المرة، لقاءاته للتوصل إلى صيغة موحّدة تتعلق بالمواصفات التي يجب أن يتمتع بها على قاعدة ترجيح كفة الخيار الرئاسي الثالث من خارج المرشحَين التقليديَّين: رئيس تيار «المردة» النائب السابق سليمان فرنجية، والوزير السابق جهاد أزعور؛ نظراً لوجود صعوبة في انتخاب أحدهما في ظل الانقسام داخل البرلمان اللبناني.

لعبة الأسماء

وقالت إن لودريان لن يدخل في لعبة الأسماء؛ لأن مجرد دخوله سيرتد سلباً على الدور الموكل إليه بفتح الطريق إلى قصر بعبدا بانتخاب رئيس ينهي الشغور الرئاسي. ورأت أن تحريك الملف الرئاسي يتطلب أولاً الفصل بين الحرب الدائرة في غزة، والمواجهة المشتعلة على امتداد الجبهة الشمالية في جنوب لبنان، وثانياً بين الأخيرة وانتخاب الرئيس، وهذا ما يطرح سؤالاً حول مدى استعداد «حزب الله» للتخلي عن تلازم المسارين لصالح إزالة العقبات التي تعطّل انتخابه. وكشفت المصادر الفرنسية عن أن التواصل بين باريس و«حزب الله» لم ينقطع، في محاولة لإقناعه بتحييد انتخاب الرئيس عن تلازم المسارين من جهة، وعن المواجهة المشتعلة في جنوب لبنان، وإن كانت احتمالات توسعتها أخذت تتراجع، كما يقول مصدر وزاري بارز لـ«الشرق الأوسط»، لكن لا شيء يدعو للاطمئنان ما لم تؤدِّ الاتصالات التي تتولاها واشنطن، بالتعاون مع باريس، إلى إقناع رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو بصرف النظر نهائياً عن توسعتها. وسألت: هل يعيد الحزب النظر في موقفه في حال أدت الضغوط الأميركية - الفرنسية إلى إقناع نتنياهو بعدم الجنوح نحو توسعتها، وهذا يتطلب منه اتباع سياسة ضبط النفس بعدم توفير الذرائع له لمنع خروج الجبهة الشمالية عن السيطرة؟

تهيئة الظروف

وقالت إن باريس وواشنطن تبديان ارتياحهما للدور الذي يتولاه رئيس المجلس النيابي نبيه بري في هذا الخصوص، وإن كان يدعو باستمرار إلى وقف العدوان على غزة؛ لأنه ينسحب على الجبهة الشمالية، وهذا ما حصل سابقاً طوال فترة الهدنة التي توصّلت إليها «حماس» مع تل أبيب بوساطة عربية وغربية. خصوصاً أنه على تواصل يومي مع قيادة «حزب الله»؛ بغية تهيئة الظروف لإعادة تحريك تطبيق القرار الدولي 1701 كونه الناظم الوحيد لضبط الحدود بين لبنان وإسرائيل، على أن تقوم حكومة «تصريف الأعمال» برئاسة نجيب ميقاتي بضبط إيقاع الحزب على نحو يزيل الالتباس الذي أوحى للمجتمع الدولي بأنه هو مَن يمسك بقرار الحرب والسلم، وأن دور الحكومة يقتصر على توفير الغطاء السياسي له. وبذلك تكون الحكومة، كما تقول مصادر لبنانية، قد أخرجت نفسها من إحراجها أمام المجتمع الدولي والمعارضة على السواء، على خلفية أنه من غير الجائز أن تخلي الساحة للحزب من دون أن تتدخل لقطع الطريق على نتنياهو لتوسعة الحرب.

قراءة موحدة

ورأت المصادر نفسها أنه يتوجب على الحزب أن يتعاطى مع الجهود الرامية لتحريك انتخاب رئيس للجمهورية بوصفها أولويةً، بدلاً عن أن يربط انتخابه بما ستؤول إليه الحرب في غزة، ليكون في وسعه تحديد أولوياته في تقويمه لأولويات الحكومة الإسرائيلية، والمسار الذي سيسلكه نتنياهو في تعاطيه مع الجبهة الشمالية، وإن كان الحزب ليس في وارد توسعة الحرب وهو يتناغم في هذا الخصوص مع ما يقوله على الأقل في العلن وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان. ويبقى السؤال: كيف سيتصرف الحزب في حال أن لودريان حسم أمره وقرر أن يعود إلى بيروت بغطاء من «الخماسية»، مع أن أكثر من مرجع لبناني يرى أنه من الأفضل أن تتلازم عودته مع انتقال ممثلين من «الخماسية» إلى بيروت، أو تكليف سفرائها في لبنان مهمة مواكبته لجهة مشاركتهم في اللقاءات التي يعقدها، بغية التوصل مع الكتل النيابية إلى قراءة موحدة تتعلق بالمواصفات التي يجب أن يتمتع بها الرئيس العتيد، وذلك انطلاقاً من تقديرها بأن انخراط «الخماسية» في مهمته يرفع من منسوب الاهتمام بإخراج انتخاب الرئيس من التأزّم ويضع الكتل النيابية أمام مسؤولياتها بالتعاون مع «الخماسية» للعبور بالملف الرئاسي إلى بر الأمان.

تشغيل المحركات

المراجع إياها، بحسب مصادرها لـ«الشرق الأوسط»، تنظر إلى مشاركة اللجنة «الخماسية» في لقاءات لودريان من زاوية أنها قررت مجتمعة تشغيل محركاتها لقطع الطريق على ما يتردد، من حين لآخر، حول مدى استعداد واشنطن للعب دور فاعل في إنقاذ انتخاب الرئيس من التأزم بخلاف ما يُنسب إليها بأنها تفضّل التريث إلى ما بعد وضوح الرؤية السياسية والعسكرية على الجبهة الغزاوية. وعليه، ترى هذه المراجع، بحسب مصادرها، أن الحراك الرئاسي لا يزال في المربع الأول، وأن المنافسة تدور بين فرنجية وقائد الجيش العماد جوزف عون، رغم أن المعارضة لا تزال على تقاطعها مع «التيار الوطني الحر» بدعم ترشيح أزعور، في حين يرفض فرنجية العزوف عن ترشحه، ويصر على خوضه المعركة.


مقالات ذات صلة

توغل إسرائيلي جديد يعرقل توسع انتشار الجيش اللبناني

المشرق العربي آلية عسكرية إسرائيلية تعبر بين الدمار في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

توغل إسرائيلي جديد يعرقل توسع انتشار الجيش اللبناني

توغلت قوات الاحتلال الإسرائيلي، الأحد، إلى بلدة دير ميماس التي تسكنها أغلبية مسيحية في جنوب لبنان، في ثاني عملية من هذا النوع خلال يومين.

نذير رضا (بيروت)
المشرق العربي البطريرك الماروني بشارة الراعي خلال قداس في بلدة إيليج بشمال لبنان (البطريركية المارونية)

البطريرك الماروني: جنوب لبنان ليس ورقة تفاوض

أكد البطريرك الماروني بشارة الراعي أن «الجنوب ليس ورقة تفاوض»، مشدداً على أن حماية لبنان «تبدأ بحصر السلاح بيد الدولة وتكتمل بدولة واحدة وجيش قوي وسيادة كاملة».

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني والرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون واللبناني جوزيف عون يلتقطون صورة قبل اجتماع «مسار العقبة» لدعم القوات المسلحة اللبنانية بمجمع «ليزانفاليد» في باريس (أ.ف.ب)

لبنان يطلب التمديد لـ«يونيفيل» بتعذر التوافق على البديل الأممي

يعلق لبنان أهمية قصوى على الاتصالات الدولية والعربية لمنع حصول فراغ أمني في الجنوب بانتهاء المهمة التي أوكلها مجلس الأمن الدولي لقوات «يونيفيل» لتطبيق «1701».

محمد شقير (بيروت)
المشرق العربي لافتة تشير إلى اتجاه مزارع شبعا على الحدود بين لبنان وإسرائيل وسوريا (المركزية)

العرقوب بين التوغلات الإسرائيلية وغياب الاحتلال المباشر

تفرض التحركات الإسرائيلية المتكررة في منطقة العرقوب، عند السفوح الغربية لجبل الشيخ والمحاذية لمزارع شبعا، واقعاً أمنياً مختلفاً عن مناطق أخرى في جنوب لبنان.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
الاقتصاد رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام مستقبلاً بعثة صندوق النقد الدولي برئاسة راميريز (إكس)

صندوق النقد: اقتصاد لبنان سينكمش بقوة في 2026 وسط تضخم مرتفع

توقع صندوق النقد الدولي، ​الجمعة، أن يشهد النشاط الاقتصادي في لبنان انكماشاً كبيراً في 2026، وذلك ‌في ‌ظل ​استمرار ‌الصراع ⁠في ​الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

الجيش الإسرائيلي يقتل 3 فلسطينيين بينهم طفل بقطاع غزة

رجل يبكي على جثمان بصير البرش الذي قُتل في غارة إسرائيلية بمدينة غزة السبت (أ.ب)
رجل يبكي على جثمان بصير البرش الذي قُتل في غارة إسرائيلية بمدينة غزة السبت (أ.ب)
TT

الجيش الإسرائيلي يقتل 3 فلسطينيين بينهم طفل بقطاع غزة

رجل يبكي على جثمان بصير البرش الذي قُتل في غارة إسرائيلية بمدينة غزة السبت (أ.ب)
رجل يبكي على جثمان بصير البرش الذي قُتل في غارة إسرائيلية بمدينة غزة السبت (أ.ب)

قتل الجيش الإسرائيلي ثلاثة فلسطينيين في مناطق مختلفة من قطاع غزة، حسب ما أفادت مصادر طبية والدفاع المدني.

وقال مسؤول في قسم الاستقبال والطوارئ في مستشفى ناصر في خان يونس لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن الطفل إسماعيل البردويل وصل إلى المستشفى «مستشهداً بعدما أصيب برصاص أطلقته دبابات إسرائيلية باتجاه خيام للنازحين في منطقة المواصي»، بشمال غرب مدينة رفح في جنوب القطاع.

وأعلن مستشفى العودة في مخيم النصيرات بوسط القطاع «استشهاد السيدة فداء خضر طوطح (31 عاماً) متأثرة بإصابتها برصاص قوات الاحتلال الإسرائيلي صباح الاثنين، في حين كانت تسير في شارع صلاح الدين» شرق المخيم.

كذلك، توفي محسن أحمد بهجت متأثراً بإصابته بطلق ناري في الرأس من طائرة مسيّرة إسرائيلية، صباح الاثنين، في جباليا بشمال القطاع، وفق ما أفاد مدير مستشفى الشفاء في مدينة غزة محمد أبو سلمية.

من جهته، قال المتحدث باسم الدفاع المدني محمود بصل لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن طواقمه نقلت إلى مستشفيات القطاع تسعة مصابين، بينهم طفل على الأقل، جراء تعرضهم لنيران وشظايا قذائف أطلقتها دبابات إسرائيلية باتجاه مخيمات للنازحين في المناطق الشرقية من خان يونس ومخيم البريج.

وأدت الضربات الإسرائيلية التي تتكرر بصورة شبه منتظمة إلى مقتل أكثر من 1390 فلسطينياً منذ دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، حسب بيانات وزارة الصحة في غزة التي تعدّ الأمم المتحدة أرقامها موثوقة. في المقابل، أعلن الجيش الإسرائيلي مقتل خمسة من عناصره ومتعاقد مدني خلال الفترة نفسها.


تقدم في تعز يُربك خطط الحوثيين

نازحون من مناطق القتال يسيرون في مخيم للنازحين قرب عدن أمس (رويترز)
نازحون من مناطق القتال يسيرون في مخيم للنازحين قرب عدن أمس (رويترز)
TT

تقدم في تعز يُربك خطط الحوثيين

نازحون من مناطق القتال يسيرون في مخيم للنازحين قرب عدن أمس (رويترز)
نازحون من مناطق القتال يسيرون في مخيم للنازحين قرب عدن أمس (رويترز)

استعادت القوات الحكومية اليمنية، أمس (الأحد)، جبل نعمان الاستراتيجي غرب محافظة تعز، بعد مواجهات مع الحوثيين.

وأكدت مصادر عسكرية أن سيطرة الجيش على الجبل أعادت وصل جبهة بني بكاري بجبهة الكدحة، وأمّنت طريق بني بكاري - الأشروح - البيرين. ورأت المصادر أن هذه التطورات أربكت خطط الحوثيين، وجعلت ما تبقى من مواقعهم في عزلة الشراجة مكشوفاً نارياً.

كما تصدّت القوات الحكومية لهجمات حوثية في الدمدم وشريرة والوازعية وراسن وبني عمر، في حين لم يطرأ تغيير على خطوط السيطرة في جرداد والمرتفعات المحيطة بها.


لبنان يراهن على لقاء روبيو لتجنب فراغ في الجنوب

جندية في «اليونيفيل» خلال دورية للبعثة الأممية في جنوب لبنان (يونيفيل)
جندية في «اليونيفيل» خلال دورية للبعثة الأممية في جنوب لبنان (يونيفيل)
TT

لبنان يراهن على لقاء روبيو لتجنب فراغ في الجنوب

جندية في «اليونيفيل» خلال دورية للبعثة الأممية في جنوب لبنان (يونيفيل)
جندية في «اليونيفيل» خلال دورية للبعثة الأممية في جنوب لبنان (يونيفيل)

يُراهن لبنان على لقاء رئيس الحكومة نواف سلام مع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، خلال لقائهما المرتقب في واشنطن، لتجنب فراغ في الجنوب يحدث بانسحاب قوات «يونيفيل»، في ظل غياب التوافق على المرجعية الدولية البديلة.

وفي السياق، كشف مصدر وزاري، أن الرئيس اللبناني جوزيف عون أثار المخاوف من حصول فراغ في الجنوب، لدى اجتماعه بالرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، والعاهل الأردني الملك عبد الله الثاني. وقال المصدر إنهما أبديا تفهماً لمخاوفه.