«الخماسية» أمام وضع خريطة طريق لوقف تعطيل انتخاب رئيس للبنان

بري يلتقي سفراءها الثلاثاء... وهل يسهل «حزب الله» مهمتها؟

البطريرك الراعي مع الموفد الفرنسي لودريان خلال جولته الأخيرة في بيروت (الوكالة الوطنية)
البطريرك الراعي مع الموفد الفرنسي لودريان خلال جولته الأخيرة في بيروت (الوكالة الوطنية)
TT

«الخماسية» أمام وضع خريطة طريق لوقف تعطيل انتخاب رئيس للبنان

البطريرك الراعي مع الموفد الفرنسي لودريان خلال جولته الأخيرة في بيروت (الوكالة الوطنية)
البطريرك الراعي مع الموفد الفرنسي لودريان خلال جولته الأخيرة في بيروت (الوكالة الوطنية)

تتوقف إعادة تحريك الملف الرئاسي اللبناني، بإخراجه من التأزُّم الذي يعطل انتخاب رئيس للجمهورية، على النتائج التي ستؤول إليها المشاورات الجارية بين ممثلي «اللجنة الخماسية»، المؤلفة من الولايات المتحدة الأميركية، وفرنسا، والمملكة العربية السعودية، ومصر، وقطر، في سعيهم، كما تقول مصادر فرنسية رفيعة في بيروت، للتوافق على مقاربة موحدة تضع انتخابه على نار حامية وتمهّد الطريق أمام عودة الموفد الرئاسي الفرنسي جان إيف لودريان إلى بيروت؛ لأن هناك ضرورة لوقف الاجتهادات بداخلها في ضوء الحديث عن استعداد قطر لتجديد وساطتها بين القوى السياسية المعنية بانتخابه، مما يتعارض مع الدور الموكل إلى لودريان بغطاء سياسي من «الخماسية». ومع أن القيادات السياسية لا تملك من المعطيات ما تؤكد به عودة لودريان إلى بيروت على الأقل قبل نهاية الشهر الحالي، بخلاف ما كان تعهّد به في لقاءاته الأخيرة برؤساء الكتل النيابية، ومع أن الرئيس بري يبدي أمام زواره كل استعداد للتعاون مع «الخماسية»، فإن المصادر الفرنسية تجزم، نقلاً عن السفير الفرنسي لدى لبنان هيرفيه ماغرو، بأنه سيعود بعد أن ينهي مشاوراته مع ممثلي الدول الأعضاء فيها.

ومن المقرر أن يلتقي بري الثلاثاء سفراء الدول الأعضاء في اللجنة الخماسية، لبحث ملف الانتخابات الرئاسية.

رسائل إلى رؤساء الكتل

وكشفت المصادر نفسها عن أن المشاورات الجارية بين الدول الأعضاء في «الخماسية» ستؤدي حتماً إلى التوافق على خريطة طريق يراد منها تمرير رسالة إلى رؤساء الكتل تُعلمهم فيها أن لا مجال للرهان على وجود تباين في وجهات النظر في مقاربتها لإخراج ملف انتخاب الرئيس من الحلقة المفرغة، وتؤكد لـ«الشرق الأوسط» أن لودريان سيكثف، هذه المرة، لقاءاته للتوصل إلى صيغة موحّدة تتعلق بالمواصفات التي يجب أن يتمتع بها على قاعدة ترجيح كفة الخيار الرئاسي الثالث من خارج المرشحَين التقليديَّين: رئيس تيار «المردة» النائب السابق سليمان فرنجية، والوزير السابق جهاد أزعور؛ نظراً لوجود صعوبة في انتخاب أحدهما في ظل الانقسام داخل البرلمان اللبناني.

لعبة الأسماء

وقالت إن لودريان لن يدخل في لعبة الأسماء؛ لأن مجرد دخوله سيرتد سلباً على الدور الموكل إليه بفتح الطريق إلى قصر بعبدا بانتخاب رئيس ينهي الشغور الرئاسي. ورأت أن تحريك الملف الرئاسي يتطلب أولاً الفصل بين الحرب الدائرة في غزة، والمواجهة المشتعلة على امتداد الجبهة الشمالية في جنوب لبنان، وثانياً بين الأخيرة وانتخاب الرئيس، وهذا ما يطرح سؤالاً حول مدى استعداد «حزب الله» للتخلي عن تلازم المسارين لصالح إزالة العقبات التي تعطّل انتخابه. وكشفت المصادر الفرنسية عن أن التواصل بين باريس و«حزب الله» لم ينقطع، في محاولة لإقناعه بتحييد انتخاب الرئيس عن تلازم المسارين من جهة، وعن المواجهة المشتعلة في جنوب لبنان، وإن كانت احتمالات توسعتها أخذت تتراجع، كما يقول مصدر وزاري بارز لـ«الشرق الأوسط»، لكن لا شيء يدعو للاطمئنان ما لم تؤدِّ الاتصالات التي تتولاها واشنطن، بالتعاون مع باريس، إلى إقناع رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو بصرف النظر نهائياً عن توسعتها. وسألت: هل يعيد الحزب النظر في موقفه في حال أدت الضغوط الأميركية - الفرنسية إلى إقناع نتنياهو بعدم الجنوح نحو توسعتها، وهذا يتطلب منه اتباع سياسة ضبط النفس بعدم توفير الذرائع له لمنع خروج الجبهة الشمالية عن السيطرة؟

تهيئة الظروف

وقالت إن باريس وواشنطن تبديان ارتياحهما للدور الذي يتولاه رئيس المجلس النيابي نبيه بري في هذا الخصوص، وإن كان يدعو باستمرار إلى وقف العدوان على غزة؛ لأنه ينسحب على الجبهة الشمالية، وهذا ما حصل سابقاً طوال فترة الهدنة التي توصّلت إليها «حماس» مع تل أبيب بوساطة عربية وغربية. خصوصاً أنه على تواصل يومي مع قيادة «حزب الله»؛ بغية تهيئة الظروف لإعادة تحريك تطبيق القرار الدولي 1701 كونه الناظم الوحيد لضبط الحدود بين لبنان وإسرائيل، على أن تقوم حكومة «تصريف الأعمال» برئاسة نجيب ميقاتي بضبط إيقاع الحزب على نحو يزيل الالتباس الذي أوحى للمجتمع الدولي بأنه هو مَن يمسك بقرار الحرب والسلم، وأن دور الحكومة يقتصر على توفير الغطاء السياسي له. وبذلك تكون الحكومة، كما تقول مصادر لبنانية، قد أخرجت نفسها من إحراجها أمام المجتمع الدولي والمعارضة على السواء، على خلفية أنه من غير الجائز أن تخلي الساحة للحزب من دون أن تتدخل لقطع الطريق على نتنياهو لتوسعة الحرب.

قراءة موحدة

ورأت المصادر نفسها أنه يتوجب على الحزب أن يتعاطى مع الجهود الرامية لتحريك انتخاب رئيس للجمهورية بوصفها أولويةً، بدلاً عن أن يربط انتخابه بما ستؤول إليه الحرب في غزة، ليكون في وسعه تحديد أولوياته في تقويمه لأولويات الحكومة الإسرائيلية، والمسار الذي سيسلكه نتنياهو في تعاطيه مع الجبهة الشمالية، وإن كان الحزب ليس في وارد توسعة الحرب وهو يتناغم في هذا الخصوص مع ما يقوله على الأقل في العلن وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان. ويبقى السؤال: كيف سيتصرف الحزب في حال أن لودريان حسم أمره وقرر أن يعود إلى بيروت بغطاء من «الخماسية»، مع أن أكثر من مرجع لبناني يرى أنه من الأفضل أن تتلازم عودته مع انتقال ممثلين من «الخماسية» إلى بيروت، أو تكليف سفرائها في لبنان مهمة مواكبته لجهة مشاركتهم في اللقاءات التي يعقدها، بغية التوصل مع الكتل النيابية إلى قراءة موحدة تتعلق بالمواصفات التي يجب أن يتمتع بها الرئيس العتيد، وذلك انطلاقاً من تقديرها بأن انخراط «الخماسية» في مهمته يرفع من منسوب الاهتمام بإخراج انتخاب الرئيس من التأزّم ويضع الكتل النيابية أمام مسؤولياتها بالتعاون مع «الخماسية» للعبور بالملف الرئاسي إلى بر الأمان.

تشغيل المحركات

المراجع إياها، بحسب مصادرها لـ«الشرق الأوسط»، تنظر إلى مشاركة اللجنة «الخماسية» في لقاءات لودريان من زاوية أنها قررت مجتمعة تشغيل محركاتها لقطع الطريق على ما يتردد، من حين لآخر، حول مدى استعداد واشنطن للعب دور فاعل في إنقاذ انتخاب الرئيس من التأزم بخلاف ما يُنسب إليها بأنها تفضّل التريث إلى ما بعد وضوح الرؤية السياسية والعسكرية على الجبهة الغزاوية. وعليه، ترى هذه المراجع، بحسب مصادرها، أن الحراك الرئاسي لا يزال في المربع الأول، وأن المنافسة تدور بين فرنجية وقائد الجيش العماد جوزف عون، رغم أن المعارضة لا تزال على تقاطعها مع «التيار الوطني الحر» بدعم ترشيح أزعور، في حين يرفض فرنجية العزوف عن ترشحه، ويصر على خوضه المعركة.


مقالات ذات صلة

المشرق العربي مشيِّعون يشاركون في جنازة 3 عناصر من الدفاع المدني قُتلوا بغارة إسرائيلية في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

إسرائيل تواجه مطلب لبنان «خفض التصعيد» بتكثيف الضغوط والغارات

ردت إسرائيل، الخميس، على المطالب اللبنانية بـ«خفض التصعيد» في جنوب لبنان، بإنذارات إخلاء أصدرتها لبلدات إضافية في الجنوب.

نذير رضا (بيروت)
تحليل إخباري آليات عسكرية إسرائيلية تتحرك داخل الأراضي اللبنانية (إ.ب.أ)

تحليل إخباري «حزب الله» يلوّح بالعودة إلى «تكتيكات» الثمانينات ضد الجيش الإسرائيلي

تفتح تسريبات إعلامية متقاطعة من داخل «حزب الله» باب التساؤلات حول طبيعة المرحلة المقبلة على الجبهة الجنوبية.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي الرئيس جوزيف عون مستقبلاً وفداً من الهيئات الاقتصادية (الرئاسة اللبنانية)

سجال المفاوضات مع إسرائيل يهز علاقة بري وعون

شدد الرئيس اللبناني جوزيف عون على أنه على إسرائيل أن تدرك أنه عليها أولاً تنفيذ وقف إطلاق النار بشكل كامل للانتقال بعدها إلى المفاوضات

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي رئيس الجمهورية جوزيف عون مستقبلاً رئيس البرلمان نبيه بري (أرشيفية - رئاسة الجمهورية)

بري وعون... تواصل مستمر ولقاء مؤجل

على وقع الضغوط والتحولات المتسارعة التي تشهدها الساحة اللبنانية، تبرز العلاقة بين رئيس الجمهورية جوزيف عون ورئيس البرلمان نبيه بري

كارولين عاكوم (بيروت)

ترمب يدعو رئيس الوزراء العراقي المكلّف لزيارة واشنطن بعد تأليف الحكومة

رئيس الوزراء العراقي المكلّف علي ⁠الزيدي (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء العراقي المكلّف علي ⁠الزيدي (أ.ف.ب)
TT

ترمب يدعو رئيس الوزراء العراقي المكلّف لزيارة واشنطن بعد تأليف الحكومة

رئيس الوزراء العراقي المكلّف علي ⁠الزيدي (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء العراقي المكلّف علي ⁠الزيدي (أ.ف.ب)

​هنّأ الرئيس الأميركي ‌دونالد ترمب، ‌اليوم (​الخميس)، ‌علي ⁠الزيدي ​على ترشيحه ⁠لتولي منصب ⁠رئيس ‌وزراء العراق، ‌قائلاً ​في ‌منشور على ‌منصة «تروث ‌سوشال» إنه يتطلع ⁠إلى علاقة جديدة ⁠مثمرة للغاية.

وأعلن الزيدي أنه تواصل هاتفياً مع ترمب، الذي دعاه إلى زيارة واشنطن بعد تأليف الحكومة في بغداد.

وجاء، في بيان نقلته «رويترز» عن المكتب الإعلامي لرئاسة الوزراء، أن الزيدي تلقى «اتصالاً هاتفياً من الرئيس الأميركي السيد دونالد ترمب، قدّم خلاله التهنئة لسيادته بمناسبة تكليفه رسمياً لتشكيل الحكومة الجديدة، كما وجّه له دعوة رسمية لزيارة واشنطن بعد تشكيل الحكومة».

وكُلّف الزيدي، الاثنين، بتأليف الحكومة بعدما رشّحه الإطار التنسيقي، المؤلف من أحزاب شيعية مقرّبة من طهران، بدلاً من رئيس الوزراء السابق نوري المالكي، الذي قوبل ترشيحه بمعارضة من الولايات المتحدة وترمب.


«البحرية الإسرائيلية» حشدت نصف قوتها للتنكيل بـ«أسطول الصمود»

أعضاء اللجنة التوجيهية لـ«أسطول الصمود العالمي» ومنظمة «أوبن آرمز» يحضرون مؤتمراً صحافياً في حين يستعد الأسطول الإنساني للمغادرة إلى غزة من برشلونة 12 أبريل الحالي (رويترز)
أعضاء اللجنة التوجيهية لـ«أسطول الصمود العالمي» ومنظمة «أوبن آرمز» يحضرون مؤتمراً صحافياً في حين يستعد الأسطول الإنساني للمغادرة إلى غزة من برشلونة 12 أبريل الحالي (رويترز)
TT

«البحرية الإسرائيلية» حشدت نصف قوتها للتنكيل بـ«أسطول الصمود»

أعضاء اللجنة التوجيهية لـ«أسطول الصمود العالمي» ومنظمة «أوبن آرمز» يحضرون مؤتمراً صحافياً في حين يستعد الأسطول الإنساني للمغادرة إلى غزة من برشلونة 12 أبريل الحالي (رويترز)
أعضاء اللجنة التوجيهية لـ«أسطول الصمود العالمي» ومنظمة «أوبن آرمز» يحضرون مؤتمراً صحافياً في حين يستعد الأسطول الإنساني للمغادرة إلى غزة من برشلونة 12 أبريل الحالي (رويترز)

حشد سلاح البحرية الإسرائيلية أكثر من نصف قوته للسيطرة على «أسطول الصمود العالمي» الذي يضم 60 سفينة وقارباً من التنظيمات المتعاطفة مع القضية الفلسطينية في أوروبا والعالم، واعتقلت - حسب منظمين - 211 ناشطاً كانوا يسعون إلى إيصال مساعدات إلى قطاع غزة.

وأدانت إسبانيا بشدة، الخميس، اعتراض الجيش الإسرائيلي للأسطول وقالت خارجيتها في بيان إنها استدعت القائمة بالأعمال الإسرائيلية لنقل احتجاجها على احتجاز سفن الأسطول.

وطالبت ألمانيا وإيطاليا، إسرائيل باحترام القانون الدولي، على خلفية التوقيف، وجاء في بيان مشترك لحكومتي البلدين أنهما تتابعان بـ«قلق بالغ» اعتراض أسطول «الصمود العالمي» في المياه الدولية قبالة السواحل اليونانية، وأضاف البيان: «نطالب بالاحترام الكامل للقانون الدولي الساري والكف عن التصرفات غير المسؤولة».

وقالت المتحدثة باسم منظمة «الصمود العالمي - فرنسا» هيلين كورون، الخميس، في مؤتمر صحافي عبر الإنترنت، إن من بين مَن احتُجزوا، 11 مواطناً فرنسيّاً. وأضافت: «ليست لدينا معلومات عن الجنسيات الأخرى، لكن القوارب كانت مختلَطة من حيث الجنسيات، وكان على متنها أفراد من جميع الوفود الـ48».

سيطرة مختلفة لإثبات الجدارة

وقد أكدت مصادر مطلعة في تل أبيب أن طريقة السيطرة على هذا الأسطول «جاءت مختلفة عن طرق التعامل مع الموجات السابقة من (أسطول الحرية)، وضعها القائد الجديد في سلاح البحرية، اللواء ايال هرئيل، الذي بدأ مهامه قبل أربعة أسابيع ويريد إثبات جدارته مع أنها (معركة بلا قتال). وقام بالإشراف شخصياً على العملية التي غلب عليها هدف التنكيل».

والجديد في الهجوم على الأسطول، أنه «تم في منطقة تبعد 1000 كيلومتر عن شاطئ قطاع غزة، ضمن ما يسمى (الضربة الاستباقية المفاجئة)».

سفن ضمن «أسطول الصمود العالمي» تعتزم التوجه إلى غزة تقف في ميناء برشلونة الإسباني منتصف الشهر الحالي (إ.ب.أ)

وتعمدت «البحرية الإسرائيلية» ألا تجر السفن التي تتم السيطرة عليها - كما حدث سابقاً - بل تم إحضار فريق من الميكانيكيين، الذين قاموا بتفكيك المحركات من السفن التي تم اعتقال ركابها، وبدلاً من مصادرتها وجرها إلى إسرائيل تم إبقاؤها عائمة وعرضة للغرق.

مُعتقَل عائم... وقوة كوماندوز

وفي الوقت نفسه، تم إعداد سفينة خصيصاً لتتحول مُعتقَلاً عائماً يتم فيه حبس النشطاء، وقد اختارت المخابرات الإسرائيلية 170 ناشطاً من مجموع المشاركين تعدّهم «قيادات أساسية»، فاعتقلتهم ونقلتهم إلى إسرائيل ليس بوصفهم نشطاء احتجاج بل عدّتهم «معتدين ارتكبوا عملاً جنائياً ضد إسرائيل»، لذلك؛ تم إذلالهم أيضاً.

وأمرت القوات البحرية المهاجمة النشطاء بالركوع على الأرض بركبهم وأيديهم، كما تفعل عادة مع المعتقلين الفلسطينيين، وقد تم وضع هذه السفينة تحت قيادة قوة الكوماندوز، الخاص بمصلحة السجون الإسرائيلية (متسادا)، المعروفة بشراسة اعتداءاتها على الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال.

تُظهِر لقطات كاميرات المراقبة أفراد طاقم الأسطول الثاني الذي أبحر من ميناء برشلونة الإسباني حاملاً مساعدات إنسانية للفلسطينيين في غزة وهم يرفعون أذرعهم في حين اعترض الجيش الإسرائيلي السفينة (رويترز)

وضمت القوة الإسرائيلية سفنها الحربية الصاروخية وقوة من الكوماندوز البحرية التي تولت مهمة السيطرة على «سفن القيادة» في هذا الأسطول، وقوة من سلاح الجو، لكنها لم تكن في حاجة إلى استخدام هذه القوة؛ فالنشطاء أعلنوا أنهم قوة سلمية تعمل بوسائل سلمية، وعندما أمرتهم القوات الإسرائيلية بالاستسلام، لم يقاوموا.

وحسب مصادر عسكرية اعتمدتها صحيفة «يديعوت أحرونوت»، الخميس، فإن سفن سلاح البحرية الإسرائيلية فاجأت سفن الأسطول بهجومها، وأبلغتهم أن رحلتهم إلى غزة غير قانونية. وأنهم في حال رغبتهم في إرسال مساعدات إلى أهل غزة، فإنها ترحب بهم إذا توجهوا إلى ميناء أسدود الإسرائيلي وتتولى هي التوصيل، ولكنهم رفضوا هذا العرض وقالوا إن إسرائيل دولة احتلال لا يريدون التعاون معها، وما يريدونه هو وقف الحصار على القطاع، المستمر منذ 18 سنة.

السيطرة على 21 سفينة

وادعت السلطات الإسرائيلية أن سفن الأسطول أحاطت بسفينة إسرائيلية كانت في طريق عودتها إلى البلاد، وفرضوا عليها حصاراً. عندها، أعطيت الإشارة بتنفيذ المخطط المعد سلفاً للهجوم. وقالت صحيفة «يديعوت أحرونوت»، إن الخطة الأصلية كانت الاكتفاء بالسيطرة على 10 سفن من الأسطول، لكنها اضطرت إلى السيطرة على 21 سفينة، تضم الشخصيات القيادية. واعتقلتهم جميعاً.

ورافق القوات، فريق من دائرة الناطق بلسان الجيش، والذي عمل فوراً على نشر فيديوهات وبيانات وهم في عرض البحر لصد الدعاية المنظمة لقادة الأسطول، وركز على تشويه المشاركين.

وقال الناطق العسكري الإسرائيلي، في بياناته، إن الجيش خيَّر النشطاء بين العودة إلى برشلونة، التي انطلقوا منها وبين الاعتقال والترحيل.

يذكر أن هذا الأسطول، الذي حمل اسم «مهمة ربيع 2026»، يعد أضخم حراك لرحلات كسر الحصار على غزة، التي بدأت في سنة 2010 بسفينة مرمرة التركية، والتي هاجمتها إسرائيل وقتلت عشرة من ركابها.

قطعة عسكرية تابعة لـ«البحرية الإسرائيلية» ترافق إحدى سفن «أسطول الصمود» إلى ميناء أشدود بعد اعتراضها أكتوبر الماضي (رويترز)

وانطلق الأسطول الضخم، من مدينة برشلونة الإسبانية في 12 أبريل (نيسان)، ومرّ في جزيرة صقلية الإيطالية في 23 أبريل، لتنضم إليها لاحقاً سفن ونشطاء من إيطاليا عبر مدينتي سيراكوزا وأوغوستا.

وارتفع عدد القوارب المشاركة في الأسطول بميناء أوغستا لليخوت إلى 65 قارباً، قبل أن تُستكمل الإجراءات اللازمة لمغادرة الميناء، الأحد؛ ليبحر المشاركون تدريجياً وفق نظام محدد باتجاه البحر الأبيض المتوسط في ساعات العصر من اليوم نفسه. واستقبلت السفن في عرض البحر سفينة تابعة لمنظمة «غرينبيس» (السلام الأخضر) الداعمة للأسطول.

وخلال مغادرة القوارب للميناء، ردد عدد من الناشطين هتافات «فلسطين حرة» وأشعلوا المشاعل، في حين ودّع النشطاء بعضهم بعضاً بعبارة «نلتقي في غزة».

وتحاصر إسرائيل قطاع غزة منذ عام 2007، وبات نحو 1.5 مليون فلسطيني من أصل نحو 2.4 مليون بالقطاع بلا مأوى بعد أن دمرت حرب الإبادة مساكنهم.

وجرى التوصل لاتفاق وقف النار عقب عامين من الحرب، التي قتل فيها ما يزيد على 72 ألف قتيل وأكثر من 172 ألف جريح فلسطينيين.

ويؤكد الفلسطينيون أن القطاع يعيش أزمة إنسانية وصحية مخيفة، إذ إن الحرب أدت إلى تدمير واسع للبنية التحتية، بما في ذلك المستشفيات ومرافق الرعاية الصحية. كما تعاني غزة قيوداً إسرائيلية مشددة على إدخال الوقود والمستلزمات الطبية، إلى جانب نقص حاد في الأدوية والمعدات.


الجيش الإسرائيلي يعلن مقتل أحد جنوده في جنوب لبنان

جندي إسرائيلي خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان (الجيش الإسرائيلي)
جندي إسرائيلي خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان (الجيش الإسرائيلي)
TT

الجيش الإسرائيلي يعلن مقتل أحد جنوده في جنوب لبنان

جندي إسرائيلي خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان (الجيش الإسرائيلي)
جندي إسرائيلي خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان (الجيش الإسرائيلي)

أعلن الجيش الإسرائيلي، الخميس، مقتل جندي في جنوب لبنان، ما يرفع إلى أربعة حصيلة عسكرييه الذين قتلوا منذ سريان وقف إطلاق النار مع «حزب الله» في السابع عشر من أبريل (نيسان).

وجاء في بيان للجيش أن رقيباً يبلغ 19 عاماً «قتل في قتال بجنوب لبنان»، مع الإشارة إلى أن جندياً آخر أُصيب في الواقعة.

بذلك ترتفع إلى 17 حصيلة الجنود الذين قُتلوا منذ بدء الحرب مع «حزب الله» في الثاني من مارس (آذار)، وفق إحصاء لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» يستند إلى بيانات الجيش. كما قُتل مدني إسرائيلي يعمل لحساب القوات العسكرية.

ومنذ سريان وقف إطلاق النار في 17 أبريل، أعلن «حزب الله» مراراً تنفيذ عمليات تستهدف قوات إسرائيلية في جنوب لبنان، أو إطلاق صواريخ ومسيّرات نحو شمال الدولة العبرية، قائلاً إنها تأتي رداً على قيام الأخيرة بتنفيذ غارات وعمليات قصف وتفجير مبانٍ.