مسؤول لـ«الشرق الأوسط»: إسرائيل تعمل على تفكيك السلطة

والتخلص من المخيمات التي ترمز لـ«حق العودة»

جانب من مخيم النصيرات جنوبي قطاع غزة (إ.ب.أ)
جانب من مخيم النصيرات جنوبي قطاع غزة (إ.ب.أ)
TT

مسؤول لـ«الشرق الأوسط»: إسرائيل تعمل على تفكيك السلطة

جانب من مخيم النصيرات جنوبي قطاع غزة (إ.ب.أ)
جانب من مخيم النصيرات جنوبي قطاع غزة (إ.ب.أ)

اغتالت إسرائيل 9 فلسطينيين في قصف استهدف مركبة قرب مخيم بلاطة في نابلس شمال الضفة الغربية، ومجموعة شبان في مخيم طولكرم، في تصعيد جديد آخر في حرب تركز على المخيمات في الضفة.

وأغارت طائرة مسيرة على مركبة قرب مخيم بلاطة شرق نابلس، مستهدفة القيادي في «كتائب الأقصى» التابعة لحركة «فتح» عبد الله أبو شلال وقتلته مع 4 من رفاقه المسلحين.

ونشر الجيش الإسرائيلي فيديو للاستهداف الذي حول المركبة إلى حطام، وترك جثثاً متفحمة.

وقال الجيش، في بيان، إنه في عملية مشتركة مع جهاز الأمن العام «الشاباك» تم تصفية خلية مخربين ترأسها المدعو عبد الله أبو شلال بالقرب من مخيم بلاطة. وكانت الخلية مسؤولة عن واحدة من أكبر شبكتيْن إرهابيتيْن في منطقة يهودا والسامرة في الضفة الغربية.

واتهم البيان أبو شلال بأنه كان مسؤولاً عن عدة عمليات نفذت في العام الأخير، من بينها عملية إطلاق نار في القدس، والتي أسفرت عن إصابة مواطنيْن إسرائيلييْن، كما كان مسؤولاً عن عملية زرع عبوة ناسفة ضد قوات الجيش في شهر أكتوبر (تشرين الأول) الماضي. وبحسب البيان فإنه «تم تصفية الخلية من الجو نظراً لورود معلومات استخبارية عن نية أفراد الخلية تنفيذ عملية على المدى الوشيك».

واتهم الجيش أبو شلال بتلقي تمويل وتوجيهات من إيران بمشاركة قيادات من قطاع غزة والخارج، في وقت أصبح استخدام المسيرات في قتل الفلسطينيين في الضفة نهجاً منذ بداية الحرب في قطاع غزة في السابع من أكتوبر الماضي، وتحديداً في المخيمات الفلسطينية.

وقتلت مسيرة ثانية 4 فلسطينيين في مخيم طولكرم بعد قليل على اغتيال الشبان في مخيم بلاطة.

ومنذ السابع من أكتوبر عندما نفذت «حماس» هجوم «طوفان الأقصى» ضد إسرائيل في منطقة غلاف قطاع غزة، اقتحم الجيش معظم مخيمات الضفة، وقتل واعتقل وخاض اشتباكات في مخيمات جنين وطولكرم وبلاطة والجلزون وعسكر ونور شمس والفارعة، وتعمد تخريب الطرقات هناك والبنى التحتية بشكل غير مسبوق، وهدم منازل كذلك.

وقال القيادي في حركة «فتح» منير الجاغوب إنها حرب مفتوحة على المخيمات في الضفة وفي غزة.

وأضاف الجاغوب لـ«الشرق الأوسط»: «يريدون إزالة المخيمات، يفعلون ذلك في قطاع غزة، وكذلك في الضفة. يمسحون المخيمات في غزة، ويعملون على نفكيكها في الضفة. يقصفون بالمسيرات، يهاجمون منازل، ويجرفون الشوارع. يخططون لمحو المخيمات والتخلص منها لأنها تحمل رمزية نضالية وهي رمز للعودة». وتابع قوله: «إنها تذكر الناس بالعودة إلى أراضي 48. باختصار يعملون على تصحيح مسار سابق، يلغون معه اتفاق أوسلو وأي تطلعات فلسطينية لدولة أو عودة. الحرب في الضفة لا تقل خطراً إن لم تكن أخطر إلى حد ما من الحرب الدائرة في غزة».

ولا تستهدف الحرب في الضفة المخيمات فحسب، وإن كانت تركز عليها.

وأغلقت إسرائيل الضفة بشكل كامل، وحولتها في الأشهر الثلاثة الأخيرة إلى معازل بعدما حاصرت المدن والقرى ببوابات حديدية وكتل إسمنتية وحواجز ترابية، وشددت إجراءاتها على الحواجز العسكرية المغلقة طيلة الوقت، والتي تحولت في أوقات محددة إلى ممرات مذلة بالنسبة للفلسطينيين المضطرين إلى التنقل بين المدن.

وبعدما قالت إسرائيل مع بداية الحرب على غزة إنها تخشى من تحول الضفة إلى جبهة ثالثة، لم تنتظر أصلاً الفعل الفلسطيني، وهاجمت بكل قوة.

وحتى اليوم الأربعاء، قتلت إسرائيل في الضفة منذ بداية العام 43 فلسطينياً، ومنذ بداية الحرب على قطاع غزة 362، واعتقلت الآلاف.

وقال الناطق الرسمي باسم الرئاسة الفلسطينية نبيل أبو ردينة، إن مسلسل جرائم القتل اليومية التي يشنها جيش الاحتلال في قطاع غزة والضفة الغربية، هو حرب إبادة شاملة على الشعب الفلسطيني.

وأضاف أبو ردينة أن الاحتلال الإسرائيلي يحاول بشتى السبل جر المنطقة بأسرها إلى العنف والتدمير عبر مواصلته سياسات الإبادة والقتل والتدمير وسرقة الأرض الفلسطينية وحجز الأموال الفلسطينية والاستيطان وإرهاب المستوطنين، في ظل صمت دولي غير مقبول إطلاقاً؛ لأن هذه الأوضاع المتفجرة ستحرق المنطقة ولن يسلم منها أحد.

لكن مصدراً أمنياً قال لـ«الشرق الأوسط» إن ما يجري يشبه محاولة إعادة احتلال الضفة من جديد. وأضاف: «إنها حرب لتصفية القضية، تعتقد إسرائيل أن الفرصة مواتية لذلك، وهي تريد في أثناء تنفيذها الخطة، قتل المزيد من الفلسطينيين خصوصاً في المخيمات. إنه نوع من الانتقام».

وأطلقت المخيمات خصوصاً في شمال الضفة الغربية، شرارة المواجهة الجديدة في الضفة قبل السابع من أكتوبر بكثير، عندما أعلن مسلحون في مخيم جنين خلال الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة عام 2021 تشكيل «كتيبة جنين» التي أخذت على عاتقها مواجهة القوات الإسرائيلية بالسلاح والنار، فيما كانت المدن الفلسطينية الأخرى تتصدى للإسرائيليين بالحجارة، وهي ظاهرة سرعان ما نمت وتوسعت وانتشرت في جنين ومخميها ثم نابلس القريبة، ثم طولكرم وباقي مخيمات الضفة إلى حد ما.

والمواجهة القديمة في الضفة يقودها شبان في المخيمات يعملون أغلب الوقت دون غطاء تنظيمي معروف، وتحولوا إلى أبطال ورموز شعبيين على الشبكات الاجتماعية، وهم، بحسب إسرائيل، يشعرون بالإحباط من الأوضاع في الضفة، واستغلوا ضعف قدرة السلطة الفلسطينية على فرض سيطرتها، وهو ما أدى إلى وضع لا يوجد فيه قانون ومنفذ للقانون، وخلق حالة فراغ في شمال الضفة الغربية، تسللت إليها الفصائل والمسلحون.

لكن في رام الله يرون شيئاً آخر، أصبح أكثر وضوحاً بعد السابع من أكتوبر. وقال الجاغوب: «إسرائيل تريد تفكيك السلطة».

وأضاف: «الحرب الإسرائيلية على الضفة تهدف إلى التخلص من أوسلو أولاً، وتفكيك السلطة الفلسطينية ثانياً».

وأوضح: «إنهم يعملون على تفكيك السلطة بدل مواجهتها. يقتحمون مناطق السلطة يستهدفون مقراتها، يقتحمون قلب رام الله، يقتلون الناس بالمسيرات في المخيمات عوض اعتقالهم، يعتقلون المسنين والأطفال والنساء، يجرفون الشوارع، يهدمون البيوت، يحتجزون الأموال، يريدون إظهار سلطة عاجزة ولا لزوم لها أمام شعبها، وغير قادرة على حمايتهم بغرض تأليب الشارع عليها وصولاً إلى تفكيكها. إنهم يريدون تفكيكها من الداخل عوضاً عن قصف مقراتها وحصار رئيسها وقتل عناصرها».

وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو شن عدة مرات هجوماً كبيراً على السلطة، بوصفها ضعيفة وفاشلة، ثم تحول إلى القول بأنها لا تصلح للحكم وهي تربي أبناءها على الإرهاب، وأن وجودها من الأساس كان خطأ، مؤكداً أن الخطأ الأكبر الذي وقعت فيه إسرائيل كان اتفاق أوسلو.

ويوافق معظم الوزراء الإسرائيليين على ما يقوله نتنياهو، بل يذهب بعضهم أمثال وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير ووزير المالية بتسلئيل سموتريتش إلى أبعد من ذلك، مطالبين بتهجير الفلسطينيين، باعتبار أنه لا يوجد شعب فلسطيني ولا دولة، وهو توجّه يعارضه آخرون مثل وزير الدفاع يوآف غالانت الذي صرح بأن سلطة قوية مصلحة إسرائيلية، منادياً بالمساعدة على الاستقرار في الضفة.

وسخر الجاغوب من تصريحات غالانت، متسائلاً: «ومن الذي يفتك بالضفة؟ إنه الجيش الذي يأتمر بأوامر غالانت. الفرق بين غالانت ونتنياهو أن الأول واضح ويقول علانية إنه لا يريد أوسلو ولا السلطة. والثاني لا يقول ذلك علانية، لا يجرؤ لحسابات كثيرة. جميعهم لا يريدون السلطة لأنها عنوان ورمز الفلسطينيين. لا يريدون هذه الكينونة».


مقالات ذات صلة

انتخابات محلية فلسطينية... «بروفة» النظام السياسي الجديد

المشرق العربي الرئيس عباس يدلي بصوته في الانتخابات المحلية الفلسطينية في رام الله السبت (الرئاسة الفلسطينية)

انتخابات محلية فلسطينية... «بروفة» النظام السياسي الجديد

الفلسطينيون ينتخبون في أول انتخابات منذ الحرب وتكتسب أهميتها في أنها شملت جزئياً قطاع غزة وتستجيب لمطالب إصلاح وتؤسس لنظام سياسي جديد.

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي عرب البرغوثي نجل القيادي الفلسطيني مروان البرغوثي خلال مقابلة مع «وكالة الصحافة الفرنسية» (أ.ف.ب) p-circle

عرب البرغوثي: والدي مروان يمكنه قيادة «تجديد ديمقراطي» في فلسطين

لا يزال مروان البرغوثي، رغم مُضيّ 24 عاماً على اعتقاله، يشكّل رمزاً جامعاً للشعب الفلسطيني وقضيّته، كما يقول نجله عرب، في مقابلة مع «وكالة الصحافة الفرنسية».

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي ابنتا الشاب الفلسطيني عودة عواودة (25 عاماً) الذي قُتل في هجوم استيطاني إسرائيلي خلال جنازته قرب رام الله في الضفة الغربية الخميس (رويترز) p-circle

حكومة نتنياهو صادقت على إقامة 103 مستوطنات منذ توليها السلطة

رفعت حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عدد المستوطنات التي صادقت عليها منذ توليها السلطة قبل أكثر من 3 سنوات إلى 103 مستوطنات.

نظير مجلي (تل أبيب)
المشرق العربي أفراد من الدفاع المدني يزيلون آثار غارة إسرائيلية في وسط قطاع غزة (رويترز)

نيران إسرائيلية تقتل 5 فلسطينيين في قطاع غزة والضفة الغربية

أفاد مسؤولون فلسطينيون بأن غارات جوية إسرائيلية أسفرت عن مقتل 4 فلسطينيين على الأقل في قطاع غزة، فيما قتل جنود بالرصاص فتى في الضفة الغربية.

«الشرق الأوسط» (غزة - نابلس)
المشرق العربي أقارب المراهق الفلسطيني أوس حمدي النعسان يشاركون في جنازته شرق مدينة رام الله في الضفة الغربية (إ.ب.أ) p-circle

مقتل شاب فلسطيني برصاص مستوطنين في الضفة الغربية

أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية مقتل شاب برصاص مستوطنين إسرائيليين في الضفة الغربية، اليوم (الأربعاء)، وهو الضحية الثالثة في غضون يومين.

«الشرق الأوسط» (الضفة الغربية)

لبنان: دعم واسع لمواقف عون التفاوضية


عون مستقبلاً رياشي موفداً من جعجع (الرئاسة اللبنانية)
عون مستقبلاً رياشي موفداً من جعجع (الرئاسة اللبنانية)
TT

لبنان: دعم واسع لمواقف عون التفاوضية


عون مستقبلاً رياشي موفداً من جعجع (الرئاسة اللبنانية)
عون مستقبلاً رياشي موفداً من جعجع (الرئاسة اللبنانية)

حظي الرئيس اللبناني جوزيف عون بدعم داخلي واسع لمواقفه حول التفاوض مع إسرائيل وعقب موقفه الذي اتهم فيه «حزب الله» بأخذ لبنان إلى الحرب خدمةً لمصالح خارجية.

ونقل النائب ملحم رياشي دعم رئيس «القوات اللبنانية» سمير جعجع، مؤكداً التوافق الكامل مع توجهات الرئاسة، قائلاً: «أبدينا تأييداً كاملاً لخطوات فخامته، ودعماً كاملاً لأدائه، وللعمل الذي يقوم به».

ورأى حزب «الكتائب» أن موقف عون يعكس رفض اللبنانيين لهيمنة «حزب الله»، مؤكداً أهمية المسار التفاوضي المدعوم عربياً ودولياً لوقف النار، وانسحاب إسرائيل، واستعادة الاستقرار.

جاء ذلك في وقت تبدو فيه إسرائيل قلقة من مسيّرات «حزب الله» الجديدة، وهو ما عبّر عنه رئيس وزرائها بنيامين نتنياهو محذراً من تهديد الصواريخ والطائرات المسيّرة، وداعياً إلى مواجهتهما عبر الدمج بين العمل العسكري والتكنولوجي.

وفيما استمر التصعيد العسكري الإسرائيلي في جنوب لبنان، نفّذ الجيش الإسرائيلي مساء أمس تفجيراً ضخماً في القنطرة، مستهدفاً نفقاً قال إنه لـ«حزب الله»، ما أحدث اهتزازات قوية في الجنوب.


العراق: انطلاق ماراثون الحقائب الحكومية

لحظة تكليف علي الزيدي تشكيل الحكومة العراقية الجديدة (رئاسة الجمهورية)
لحظة تكليف علي الزيدي تشكيل الحكومة العراقية الجديدة (رئاسة الجمهورية)
TT

العراق: انطلاق ماراثون الحقائب الحكومية

لحظة تكليف علي الزيدي تشكيل الحكومة العراقية الجديدة (رئاسة الجمهورية)
لحظة تكليف علي الزيدي تشكيل الحكومة العراقية الجديدة (رئاسة الجمهورية)

بدأ المكلف تشكيل الحكومة الجديدة في العراق، علي الزيدي، ماراثون توزيع الحقائب الوزارية بين قوى تتنافس بشدة على النفوذ.

وقالت مصادر عراقية، إن الزيدي الذي اختاره تحالف «الإطار التنسيقي»، ولا يملك ملامح سياسية واضحة، بدأ مشاورات أولية لتشكيل الحكومة خلال 30 يوماً، مشيرة إلى أن «الوقت مبكر للتأكد من نجاحه في هذه المهمة، رغم الدعم الذي حصل عليه منذ لحظة تسلمه كتاب التكليف الرسمي».

وأوضحت المصادر، أن «ترشيح الزيدي جاء بعد تسوية بين رئيس ائتلاف دولة القانون نوري المالكي، ورئيس الوزراء المنتهية ولايته محمد شياع السوداني».

ورحبت لندن وباريس بتكليف الزيدي، أمس (الثلاثاء)، إلا أن واشنطن «ترهن موقفها من بغداد بحسم ملفات أساسية على رأسها سلاح الفصائل من دون النظر إلى خلفية الأشخاص»، وفق مصادر أميركية.


«الشرق الأوسط» تكشف تفاصيل المقترح الجديد بشأن غزة

فلسطينيون يسعون للحصول على ماء في مخيم البريج بوسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسعون للحصول على ماء في مخيم البريج بوسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«الشرق الأوسط» تكشف تفاصيل المقترح الجديد بشأن غزة

فلسطينيون يسعون للحصول على ماء في مخيم البريج بوسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسعون للحصول على ماء في مخيم البريج بوسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

حصلت «الشرق الأوسط»، على تفاصيل المقترح الذي صاغه ممثلون لـ«مجلس السلام»، بينهم المندوب السامي للمجلس، نيكولاي ميلادينوف، والوسطاء من الدول الثلاث، مصر وقطر وتركيا، إلى جانب الولايات المتحدة، بشأن قطاع غزة، وخاصةً نزع السلاح منه.

وتظهر الوثيقة المعنونة بأنها «خريطة طريق» لإتمام تنفيذ خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب الشاملة للسلام بغزة، 15 بنداً للتعامل مع تنفيذ بنود المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار الذي كان دخل حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر (تشرين الأول) 2025.

وبحسب مصدر قيادي من «حماس»، تحدث لـ«الشرق الأوسط»، فإن هذا المقترح نقل إلى إسرائيل أيضاً، وستعقد اجتماعات في القاهرة، قد تبدأ الأربعاء، لبحث ردود جميع الأطراف، بما فيها حركته والفصائل، على ما ورد فيها.

وامتنع المصدر عن توضيح موقف حركته الذي ستقدمه حول ذلك بعدما أجرت مشاورات داخلية بشأنها.

وكانت مصادر أخرى ذكرت الاثنين أن ميلادينوف سيزور إسرائيل قبل الوصول إلى مصر، الثلاثاء، لإجراء مناقشات حول الموقف الإسرائيلي من الورقة المقدمة.

وتشير الوثيقة إلى تشكيل لجنة سميت بـ«التحقق من التنفيذ»، سيتم إنشاؤها من قبل الممثل الأعلى لغزة، تتألف من الدول الضامنة، وقوة الاستقرار الدولية، و«مجلس السلام»، لضمان تنفيذ الأطراف ما يقع على عاتقها، على أن يتم تدعيم هذه اللجنة من خلال آلية مراقبة معززة.

المندوب السامي لـ«مجلس السلام» نيكولاي ميلادينوف (رويترز)

وتؤكد الوثيقة في أول بنودها أهمية التزام الأطراف كافة بتنفيذ قرار مجلس الأمن رقم 2803 بشكل كامل، وخطة ترمب الشاملة، بعدّهما يشكلان إطاراً دولياً متفقاً عليه وسيتم الاسترشاد بهما لتنفيذ هذه العملية، بما يضمن تحقيق الهدف الأهم باستعادة الحياة المدنية، وتمكين الحكم الفلسطيني، وإعادة الإعمار والأمن والتعافي الاقتصادي، وتوفير الظروف للوصول إلى مسار موثوق به لتحقيق تقرير المصير والدولة الفلسطينية بما يتماشى مع قرار مجلس الأمن.

وتنص الوثيقة على تحقيق المطالب الفلسطينية التي قدمها وفد «حماس» والفصائل مؤخراً، بإلزام إسرائيل باستكمال جميع الالتزامات المتبقية من المرحلة الأولى، بشكل كامل ودون أي تأجيل، على أن تتولى لجنة «التحقق» من عملية التنفيذ، وذلك قبل الانتقال للمرحلة الثانية.

ووفقاً للوثيقة، فإنه سيكون الانتقال من أي مرحلة إلى أخرى من بنود المرحلة الثانية مرهوناً بأن يتم الانتهاء من جميع استحقاقات المرحلة التي سبقتها، وذلك بمتابعة ومراقبة لجنة «التحقق من التنفيذ».

وتمنح الوثيقة، «مجلس السلام» تفويضاً للإشراف على حكم قطاع غزة، وإعادة الإعمار، وتنميته لحين تمكين سلطة فلسطينية تم إصلاحها من استئناف مسؤولياتها، وتوفير الظروف لإيجاد مسار موثوق به لتحقيق تقرير مصير الدولة الفلسطينية.

كما سيمنح «مجلس السلام» تفويضاً بتأسيس قوة الاستقرار الدولية وإجراء الترتيبات الضرورية لتفعيل أهداف الخطة.

وتنص الوثيقة بشكل صريح على أنه لن يكون أي دور لحركة «حماس» أو أي من الفصائل الفلسطينية، في حكم قطاع غزة بشكل مباشر أو غير مباشر، على أن يتم التعامل مع الموظفين الحاليين (موظفي حماس) ممن يخدمون في الوزارات المدنية بشكل قانوني وعادل باحترام كامل حقوقهم.

وتؤكد الوثيقة على أنه يجب حكم غزة وفق مبدأ سلطة واحدة، وقانون واحد، وسلاح واحد، بحيث يكون مسموحاً بامتلاك السلاح فقط للأفراد المخول لهم بذلك من قبل اللجنة الوطنية، فيما ستتوقف جميع الجماعات المسلحة عن الأنشطة العسكرية.

وتشير إلى أنه سيتم دمج أفراد الشرطة المدربين حديثاً في هياكل الشرطة القائمة، وإخضاعهم جميعاً لفحص أمني، ومن لا تنطبق عليهم المعايير اللازمة، فسوف تعرض عليهم أدوار غير مسلحة بديلة أو حزم تعويض، وسيتم نقل جميع أسلحة الشرطة إلى سيطرة اللجنة بمجرد دخولها غزة.

الدفاع المدني يتفقد سيارة تعرضت لضربة بصاروخ إسرائيلي في غزة (د.ب.أ)

وبشأن نقطة حصر السلاح، تنص الوثيقة على عملية تدريجية ستجري على مراحل، وبتوقيتات زمنية بما يتفق مع الجدول الزمني للتنفيذ المتفق عليه، وستتم مراقبتها ودعمها من قبل مكتب الممثل الأعلى ولجنة التحقق من التنفيذ.

ولفتت الوثيقة إلى أن هذه العملية ستخضع لقيادة فلسطينية وسيتم نقل السلاح إلى اللجنة الوطنية، على أن تشارك جميع الجماعات المسلحة في عملية حصر البنية التحتية وجمع جميع الأسلحة على ألا يكون مطلوباً منها نقل الأسلحة إلى إسرائيل، بحيث تخضع العملية لمراقبة ومتابعة لجنة التحقيق.

وستمنح اللجنة الوطنية لإدارة غزة، السلطة الوحيدة لتسجيل السلاح وإصدار وإلغاء التراخيص وجمع الأسلحة غير المرخصة، والمتعلقة بشكل أساسي بالسلاح الشخصي.

وستقوم اللجنة الوطنية من خلال عملية متدرجة باستخدام برامج إعادة الشراء والمساعدة لإعادة الدمج والدعم الاجتماعي، على أن تلتزم الفصائل بالتعاون مع اللجنة بهذا الشأن.

وتشير الوثيقة إلى أن تسليم السلاح الشخصي من قبل العناصر المسلحة، لن يحدث إلا بالتزامن مع تسليم سلاح الميليشيات، بما يوفر الظروف الأمنية المناسبة وأن تكون الشرطة قادرة على ضمان الأمن الشخصي.

وبحسب الوثيقة، فإنه سيتم التوقيع على اتفاقية سلم اجتماعي بما يمنع الاقتتال الداخلي والعنف، وحظر استعراض القوة والعروض العسكرية والتظاهرات المسلحة، ووقف أي أعمال انتقامية.

وبشأن دور قوة الاستقرار الدولية، فإن الوثيقة تنص على انتشارها بين المناطق التي تسيطر عليها القوات الإسرائيلية، والمناطق الخاضعة لسيطرة اللجنة الوطنية، على ألا تمارس أي نشاطات شرطية، فيما سيسمح لها بدعم عمليات حصر السلاح والعمليات الإنسانية وتوفير الحماية لها.

وتنص الوثيقة على استكمال انسحاب إسرائيل على مراحل باتجاه حدود غزة، وفقاً لجدول زمني يتم التوافق عليه قابل للتنفيذ، على أن يكون ذلك مرتبطاً بإحراز تقدم يتم التحقق منه في عملية حصر السلاح.

وستتعامل اللجنة الوطنية مع أي خروق أمنية في المناطق التي سيتم حصر السلاح فيها.

كما تنص الوثيقة على أن إعادة إعمار القطاع، ستتم من خلال إدخال المواد المخصصة لذلك في المناطق التي سيتم حصر السلاح فيها وتخضع فعلياً لإدارة اللجنة الوطنية لإدارة القطاع.

Your Premium trial has ended