مسؤول لـ«الشرق الأوسط»: إسرائيل تعمل على تفكيك السلطة

والتخلص من المخيمات التي ترمز لـ«حق العودة»

جانب من مخيم النصيرات جنوبي قطاع غزة (إ.ب.أ)
جانب من مخيم النصيرات جنوبي قطاع غزة (إ.ب.أ)
TT

مسؤول لـ«الشرق الأوسط»: إسرائيل تعمل على تفكيك السلطة

جانب من مخيم النصيرات جنوبي قطاع غزة (إ.ب.أ)
جانب من مخيم النصيرات جنوبي قطاع غزة (إ.ب.أ)

اغتالت إسرائيل 9 فلسطينيين في قصف استهدف مركبة قرب مخيم بلاطة في نابلس شمال الضفة الغربية، ومجموعة شبان في مخيم طولكرم، في تصعيد جديد آخر في حرب تركز على المخيمات في الضفة.

وأغارت طائرة مسيرة على مركبة قرب مخيم بلاطة شرق نابلس، مستهدفة القيادي في «كتائب الأقصى» التابعة لحركة «فتح» عبد الله أبو شلال وقتلته مع 4 من رفاقه المسلحين.

ونشر الجيش الإسرائيلي فيديو للاستهداف الذي حول المركبة إلى حطام، وترك جثثاً متفحمة.

وقال الجيش، في بيان، إنه في عملية مشتركة مع جهاز الأمن العام «الشاباك» تم تصفية خلية مخربين ترأسها المدعو عبد الله أبو شلال بالقرب من مخيم بلاطة. وكانت الخلية مسؤولة عن واحدة من أكبر شبكتيْن إرهابيتيْن في منطقة يهودا والسامرة في الضفة الغربية.

واتهم البيان أبو شلال بأنه كان مسؤولاً عن عدة عمليات نفذت في العام الأخير، من بينها عملية إطلاق نار في القدس، والتي أسفرت عن إصابة مواطنيْن إسرائيلييْن، كما كان مسؤولاً عن عملية زرع عبوة ناسفة ضد قوات الجيش في شهر أكتوبر (تشرين الأول) الماضي. وبحسب البيان فإنه «تم تصفية الخلية من الجو نظراً لورود معلومات استخبارية عن نية أفراد الخلية تنفيذ عملية على المدى الوشيك».

واتهم الجيش أبو شلال بتلقي تمويل وتوجيهات من إيران بمشاركة قيادات من قطاع غزة والخارج، في وقت أصبح استخدام المسيرات في قتل الفلسطينيين في الضفة نهجاً منذ بداية الحرب في قطاع غزة في السابع من أكتوبر الماضي، وتحديداً في المخيمات الفلسطينية.

وقتلت مسيرة ثانية 4 فلسطينيين في مخيم طولكرم بعد قليل على اغتيال الشبان في مخيم بلاطة.

ومنذ السابع من أكتوبر عندما نفذت «حماس» هجوم «طوفان الأقصى» ضد إسرائيل في منطقة غلاف قطاع غزة، اقتحم الجيش معظم مخيمات الضفة، وقتل واعتقل وخاض اشتباكات في مخيمات جنين وطولكرم وبلاطة والجلزون وعسكر ونور شمس والفارعة، وتعمد تخريب الطرقات هناك والبنى التحتية بشكل غير مسبوق، وهدم منازل كذلك.

وقال القيادي في حركة «فتح» منير الجاغوب إنها حرب مفتوحة على المخيمات في الضفة وفي غزة.

وأضاف الجاغوب لـ«الشرق الأوسط»: «يريدون إزالة المخيمات، يفعلون ذلك في قطاع غزة، وكذلك في الضفة. يمسحون المخيمات في غزة، ويعملون على نفكيكها في الضفة. يقصفون بالمسيرات، يهاجمون منازل، ويجرفون الشوارع. يخططون لمحو المخيمات والتخلص منها لأنها تحمل رمزية نضالية وهي رمز للعودة». وتابع قوله: «إنها تذكر الناس بالعودة إلى أراضي 48. باختصار يعملون على تصحيح مسار سابق، يلغون معه اتفاق أوسلو وأي تطلعات فلسطينية لدولة أو عودة. الحرب في الضفة لا تقل خطراً إن لم تكن أخطر إلى حد ما من الحرب الدائرة في غزة».

ولا تستهدف الحرب في الضفة المخيمات فحسب، وإن كانت تركز عليها.

وأغلقت إسرائيل الضفة بشكل كامل، وحولتها في الأشهر الثلاثة الأخيرة إلى معازل بعدما حاصرت المدن والقرى ببوابات حديدية وكتل إسمنتية وحواجز ترابية، وشددت إجراءاتها على الحواجز العسكرية المغلقة طيلة الوقت، والتي تحولت في أوقات محددة إلى ممرات مذلة بالنسبة للفلسطينيين المضطرين إلى التنقل بين المدن.

وبعدما قالت إسرائيل مع بداية الحرب على غزة إنها تخشى من تحول الضفة إلى جبهة ثالثة، لم تنتظر أصلاً الفعل الفلسطيني، وهاجمت بكل قوة.

وحتى اليوم الأربعاء، قتلت إسرائيل في الضفة منذ بداية العام 43 فلسطينياً، ومنذ بداية الحرب على قطاع غزة 362، واعتقلت الآلاف.

وقال الناطق الرسمي باسم الرئاسة الفلسطينية نبيل أبو ردينة، إن مسلسل جرائم القتل اليومية التي يشنها جيش الاحتلال في قطاع غزة والضفة الغربية، هو حرب إبادة شاملة على الشعب الفلسطيني.

وأضاف أبو ردينة أن الاحتلال الإسرائيلي يحاول بشتى السبل جر المنطقة بأسرها إلى العنف والتدمير عبر مواصلته سياسات الإبادة والقتل والتدمير وسرقة الأرض الفلسطينية وحجز الأموال الفلسطينية والاستيطان وإرهاب المستوطنين، في ظل صمت دولي غير مقبول إطلاقاً؛ لأن هذه الأوضاع المتفجرة ستحرق المنطقة ولن يسلم منها أحد.

لكن مصدراً أمنياً قال لـ«الشرق الأوسط» إن ما يجري يشبه محاولة إعادة احتلال الضفة من جديد. وأضاف: «إنها حرب لتصفية القضية، تعتقد إسرائيل أن الفرصة مواتية لذلك، وهي تريد في أثناء تنفيذها الخطة، قتل المزيد من الفلسطينيين خصوصاً في المخيمات. إنه نوع من الانتقام».

وأطلقت المخيمات خصوصاً في شمال الضفة الغربية، شرارة المواجهة الجديدة في الضفة قبل السابع من أكتوبر بكثير، عندما أعلن مسلحون في مخيم جنين خلال الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة عام 2021 تشكيل «كتيبة جنين» التي أخذت على عاتقها مواجهة القوات الإسرائيلية بالسلاح والنار، فيما كانت المدن الفلسطينية الأخرى تتصدى للإسرائيليين بالحجارة، وهي ظاهرة سرعان ما نمت وتوسعت وانتشرت في جنين ومخميها ثم نابلس القريبة، ثم طولكرم وباقي مخيمات الضفة إلى حد ما.

والمواجهة القديمة في الضفة يقودها شبان في المخيمات يعملون أغلب الوقت دون غطاء تنظيمي معروف، وتحولوا إلى أبطال ورموز شعبيين على الشبكات الاجتماعية، وهم، بحسب إسرائيل، يشعرون بالإحباط من الأوضاع في الضفة، واستغلوا ضعف قدرة السلطة الفلسطينية على فرض سيطرتها، وهو ما أدى إلى وضع لا يوجد فيه قانون ومنفذ للقانون، وخلق حالة فراغ في شمال الضفة الغربية، تسللت إليها الفصائل والمسلحون.

لكن في رام الله يرون شيئاً آخر، أصبح أكثر وضوحاً بعد السابع من أكتوبر. وقال الجاغوب: «إسرائيل تريد تفكيك السلطة».

وأضاف: «الحرب الإسرائيلية على الضفة تهدف إلى التخلص من أوسلو أولاً، وتفكيك السلطة الفلسطينية ثانياً».

وأوضح: «إنهم يعملون على تفكيك السلطة بدل مواجهتها. يقتحمون مناطق السلطة يستهدفون مقراتها، يقتحمون قلب رام الله، يقتلون الناس بالمسيرات في المخيمات عوض اعتقالهم، يعتقلون المسنين والأطفال والنساء، يجرفون الشوارع، يهدمون البيوت، يحتجزون الأموال، يريدون إظهار سلطة عاجزة ولا لزوم لها أمام شعبها، وغير قادرة على حمايتهم بغرض تأليب الشارع عليها وصولاً إلى تفكيكها. إنهم يريدون تفكيكها من الداخل عوضاً عن قصف مقراتها وحصار رئيسها وقتل عناصرها».

وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو شن عدة مرات هجوماً كبيراً على السلطة، بوصفها ضعيفة وفاشلة، ثم تحول إلى القول بأنها لا تصلح للحكم وهي تربي أبناءها على الإرهاب، وأن وجودها من الأساس كان خطأ، مؤكداً أن الخطأ الأكبر الذي وقعت فيه إسرائيل كان اتفاق أوسلو.

ويوافق معظم الوزراء الإسرائيليين على ما يقوله نتنياهو، بل يذهب بعضهم أمثال وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير ووزير المالية بتسلئيل سموتريتش إلى أبعد من ذلك، مطالبين بتهجير الفلسطينيين، باعتبار أنه لا يوجد شعب فلسطيني ولا دولة، وهو توجّه يعارضه آخرون مثل وزير الدفاع يوآف غالانت الذي صرح بأن سلطة قوية مصلحة إسرائيلية، منادياً بالمساعدة على الاستقرار في الضفة.

وسخر الجاغوب من تصريحات غالانت، متسائلاً: «ومن الذي يفتك بالضفة؟ إنه الجيش الذي يأتمر بأوامر غالانت. الفرق بين غالانت ونتنياهو أن الأول واضح ويقول علانية إنه لا يريد أوسلو ولا السلطة. والثاني لا يقول ذلك علانية، لا يجرؤ لحسابات كثيرة. جميعهم لا يريدون السلطة لأنها عنوان ورمز الفلسطينيين. لا يريدون هذه الكينونة».


مقالات ذات صلة

مقتل فلسطيني بنيران إسرائيلية واحتجاز جثمانه في الضفة الغربية

المشرق العربي قوات إسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب) p-circle

مقتل فلسطيني بنيران إسرائيلية واحتجاز جثمانه في الضفة الغربية

قُتل فلسطيني، الأربعاء، برصاص القوات الإسرائيلية في الضفة الغربية، وفق وزارة الصحة الفلسطينية، التي قالت إنه جرى «احتجاز» جثمان القتيل.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي الرئيس عباس يدلي بصوته في الانتخابات المحلية الفلسطينية في رام الله السبت (الرئاسة الفلسطينية)

انتخابات محلية فلسطينية... «بروفة» النظام السياسي الجديد

الفلسطينيون ينتخبون في أول انتخابات منذ الحرب وتكتسب أهميتها في أنها شملت جزئياً قطاع غزة وتستجيب لمطالب إصلاح وتؤسس لنظام سياسي جديد.

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي عرب البرغوثي نجل القيادي الفلسطيني مروان البرغوثي خلال مقابلة مع «وكالة الصحافة الفرنسية» (أ.ف.ب) p-circle

عرب البرغوثي: والدي مروان يمكنه قيادة «تجديد ديمقراطي» في فلسطين

لا يزال مروان البرغوثي، رغم مُضيّ 24 عاماً على اعتقاله، يشكّل رمزاً جامعاً للشعب الفلسطيني وقضيّته، كما يقول نجله عرب، في مقابلة مع «وكالة الصحافة الفرنسية».

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي ابنتا الشاب الفلسطيني عودة عواودة (25 عاماً) الذي قُتل في هجوم استيطاني إسرائيلي خلال جنازته قرب رام الله في الضفة الغربية الخميس (رويترز) p-circle

حكومة نتنياهو صادقت على إقامة 103 مستوطنات منذ توليها السلطة

رفعت حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عدد المستوطنات التي صادقت عليها منذ توليها السلطة قبل أكثر من 3 سنوات إلى 103 مستوطنات.

نظير مجلي (تل أبيب)
المشرق العربي أفراد من الدفاع المدني يزيلون آثار غارة إسرائيلية في وسط قطاع غزة (رويترز)

نيران إسرائيلية تقتل 5 فلسطينيين في قطاع غزة والضفة الغربية

أفاد مسؤولون فلسطينيون بأن غارات جوية إسرائيلية أسفرت عن مقتل 4 فلسطينيين على الأقل في قطاع غزة، فيما قتل جنود بالرصاص فتى في الضفة الغربية.

«الشرق الأوسط» (غزة - نابلس)

إسرائيل تعلن مقتل قيادي في استخبارات «حماس» متهم بالتخطيط لهجوم 7 أكتوبر

صورة نشرها الجيش الإسرائيلي لإياد أحمد عبد الرحمن شمبري
صورة نشرها الجيش الإسرائيلي لإياد أحمد عبد الرحمن شمبري
TT

إسرائيل تعلن مقتل قيادي في استخبارات «حماس» متهم بالتخطيط لهجوم 7 أكتوبر

صورة نشرها الجيش الإسرائيلي لإياد أحمد عبد الرحمن شمبري
صورة نشرها الجيش الإسرائيلي لإياد أحمد عبد الرحمن شمبري

أعلن الجيش الإسرائيلي وجهاز الأمن العام «الشاباك»، اليوم الأربعاء، مقتل إياد أحمد عبد الرحمن شمبري، رئيس قسم العمليات في الاستخبارات العسكرية التابعة لحركة «حماس»، في غارة جوية شمال قطاع غزة، يوم الثلاثاء.

ووفق موقع «واي نت»، التابع لصحيفة «يديعوت أحرونوت» الإسرائيلية، فقد قال الجيش و«الشاباك»، في بيان مشترك، إن «شمبري شارك بنشاط في التخطيط لمجزرة 7 أكتوبر (تشرين الأول)».

ولفت البيان إلى أنه، في السنوات الأخيرة، كان شمبري مسؤولاً عن إعداد التقييم العملياتي للوضع في قطاع غزة بأكمله، و«كان شخصية محورية في جمع المعلومات الاستخباراتية عن القوات الإسرائيلية لتوجيه وتنفيذ خطط الهجوم ضد قوات الجيش الإسرائيلي، وقد شكّل تهديداً مباشراً للقوات المنتشرة في المنطقة».

وأكد البيان أن العملية نُفّذت في شمال القطاع، وأن القوات التابعة للقيادة الجنوبية لا تزال منتشرة في المنطقة، مع استمرار العمليات لإزالة ما وصفته بـ«التهديدات الفورية».


لبنان يُندد بهجوم إسرائيلي قتل 3 من أفراد الدفاع المدني

دخان يتصاعد عقب انفجارات في جنوب لبنان (رويترز)
دخان يتصاعد عقب انفجارات في جنوب لبنان (رويترز)
TT

لبنان يُندد بهجوم إسرائيلي قتل 3 من أفراد الدفاع المدني

دخان يتصاعد عقب انفجارات في جنوب لبنان (رويترز)
دخان يتصاعد عقب انفجارات في جنوب لبنان (رويترز)

ندد الرئيس اللبناني جوزيف عون بهجوم إسرائيلي على جنوب البلاد، الثلاثاء، أسفر عن مقتل 3 أفراد من الدفاع المدني اللبناني.

وكتب مكتب عون على منصة «إكس» أن الرجال الثلاثة كانوا يقومون بمهمة إنقاذ وإسعاف أولي عقب غارة جوية إسرائيلية على بلدة مجدل زون في جنوب لبنان.

وأضاف مكتب عون أن الهجوم ينتهك القانون الدولي، لأنه استهدف عمال الإنقاذ.

كما أضاف المكتب أن مدنيين لقوا حتفهم جرّاء الهجوم.

وحسب «وكالة الصحافة الفرنسية»، فقد أفاد الدفاع المدني اللبناني بمقتل 3 من عناصره «أثناء تنفيذهم مهمة إنقاذ وإسعاف للمصابين جرّاء غارة إسرائيلية استهدفت مبنى» في مجدل زون، الثلاثاء.

وأعلن الجيش اللبناني من جهته إصابة اثنين من جنوده في الضربة نفسها.

وقالت وزارة الصحة اللبنانية إن شخصين آخرين قُتلا في هذه الغارة أيضاً، في حين أفادت في وقت سابق بمقتل شخص بغارة إسرائيلية أخرى على بلدة جويا في جنوب لبنان، أدّت كذلك إلى إصابة 15 شخصاً بجروح.

وأعلنت الوزارة كذلك عن مقتل شخصين على الأقل وإصابة 13 آخرين بجروح في غارة إسرائيلية على بلدة جبشيت بجنوب لبنان، في «حصيلة أولية».

وحسب «وكالة الأنباء الألمانية»، فقد شن الطيران الحربي الإسرائيلي، فجر الأربعاء، غارة على بلدة حانين الجنوبية.

وقام الجيش الإسرائيلي فجر اليوم بنسف عدد من المنازل في بلدة حانين، كما قام بعمليات تفجير ليلاً في بلدة الناقورة بجنوب لبنان.

وطالت الحرب في الشرق الأوسط لبنان في الثاني من مارس (آذار)، بعد إطلاق «حزب الله» صواريخ على إسرائيل رداً على مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي في الهجوم الأميركي الإسرائيلي. وشرعت الدولة العبرية في حملة واسعة من الغارات الجوية واجتياح بري لمناطق في جنوب لبنان محاذية لحدودها.

ودخل وقف لإطلاق النار لمدة 10 أيام حيّز التنفيذ اعتباراً من 17 أبريل (نيسان). وأعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب في 23 منه تمديده لثلاثة أسابيع.

لكن على الرغم من وقف إطلاق النار الرسمي، تتواصل الهجمات عبر الحدود بشكل شبه يومي.

العثور على أنفاق

في الأثناء، قال الجيش الإسرائيلي في بيان إن قواته عثرت على «نفقين إرهابيين لـ(حزب الله)، تم بناؤهما على مدى نحو عقد»، يمتدان لمسافة كيلومترين، وتتصل فتحاتهما «بمواقع مزودة منصات إطلاق موجهة نحو الأراضي الإسرائيلية».

وأوضح الجيش أن وحداته المتمركزة في منطقة القنطرة استخدمت «أكثر من 450 طناً من المتفجرات» لهدم النفقين.

ووصف مصدر عسكري إسرائيلي النفقين بأنهما «منشأة عسكرية ضخمة تحت الأرض»، تضم نفقاً بطول 800 متر وآخر يمتد لمسافة 1.2 كيلومتر، وكانا يُستخدمان «منطقة تجمّع» لقوة الرضوان، وهي وحدة النخبة في «حزب الله»، متهماً إيران بأنها هي من «صممت» هذه المنشأة.وفي بيروت، أفادت «الوكالة الوطنية للإعلام» الرسمية بوجود «فجوة كبيرة» خلّفها تفجير قالت إن الجيش الإسرائيلي نفذه في بلدة القنطرة، مشيرة إلى «عملية نسف كبيرة» في المنطقة.كما أظهرت صور لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» تصاعد سحب كثيفة من الدخان فوق بلدة القنطرة.

سحب دخان تتصاعد فوق بلدة القنطرة (أ.ف.ب)

وبموجب نص اتفاق وقف النار الذي نشرته «الخارجية الأميركية»، تحتفظ إسرائيل بحرية اتخاذ «كل التدابير الضرورية للدفاع عن نفسها في أي وقت بمواجهة الهجمات المخطط لها والوشيكة والمتواصلة».

ومنذ وقف النار، واصلت إسرائيل تنفيذ هجمات خصوصاً على جنوب لبنان وتنفذ قواتها عمليات هدم وتفجير واسعة النطاق في عدد من البلدات الحدودية؛ حيث أعلنت إقامة «خط أصفر» يفصل عشرات القرى عن بقية المناطق.

ويعلن «حزب الله» تنفيذ عمليات تستهدف القوات الإسرائيلية في جنوب لبنان أو إطلاق صواريخ ومسيّرات نحو شمال الدولة العبرية.

إخلاء

ووجّه الجيش الإسرائيلي في وقت سابق الثلاثاء إنذاراً لسكان أكثر من 10 قرى في جنوب لبنان لإخلائها والتوجه شمالاً، قائلاً إن ذلك يأتي «في ضوء قيام (حزب الله) الإرهابي بخرق وقف إطلاق النار».

وتقع كل القرى والبلدات التي شملها الإنذار إلى الشمال من «الخط الأصفر» الذي حدده الجيش الإسرائيلي، وتقول الدولة العبرية إنه يهدف إلى ضمان أمن سكان مناطقها الشمالية.

وأفادت «الوكالة الوطنية للإعلام» بسلسلة غارات إسرائيلية على عدة بلدات في جنوب لبنان. من جهته، أعلن «حزب الله» في بيانات منفصلة عن استهداف قوات وآليات إسرائيلية في جنوب لبنان.

وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، الاثنين، إن صواريخ «حزب الله» وطائراته المسيّرة ما زالت تُشكل تحدياً كبيراً، مؤكداً أن بلاده ستواصل عملياتها العسكرية في لبنان.

وأعلنت وزارة الصحة اللبنانية، الثلاثاء، أن 2534 شخصاً قتلوا وجرح 7863 جرّاء الضربات الإسرائيلية منذ اندلاع الحرب في مارس (آذار).

في المقابل، أفاد الجيش الإسرائيلي بأن 16 جندياً قتلوا في لبنان.


اعترافات «عدو الغوطتين»: هاجمنا الأهداف عشوائياً وأوامر القصف كانت تأتي من الأسد

اللواء الطيّار ميزر صوان الملقّب بـ«عدو الغوطتين»
اللواء الطيّار ميزر صوان الملقّب بـ«عدو الغوطتين»
TT

اعترافات «عدو الغوطتين»: هاجمنا الأهداف عشوائياً وأوامر القصف كانت تأتي من الأسد

اللواء الطيّار ميزر صوان الملقّب بـ«عدو الغوطتين»
اللواء الطيّار ميزر صوان الملقّب بـ«عدو الغوطتين»

نشرت وزارة الداخلية السورية، مساء الثلاثاء، فيديو مسجلاً لاعترافات ميزر صوان، اللواء الطيار في عهد بشار الأسد والملقّب بـ«عدو الغوطتين»، والمدرَج على قوائم العقوبات الدولية، منها قائمة الاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة، ويتهم صوان بقصف غوطتي دمشق الشرقية والغربية.

ويتناول المقطع المصور تحقيقات مع 3 طيارين سابقين بالنظام أيضاً، بينهم ميزر صوان، الذي أكد أن أوامر القصف كانت تأتي من الرئيس المخلوع بشار الأسد.

ويظهر في الفيديو صوان وعبد الكريم عليا ورامي سليمان خلال الاستجواب.

https://www.facebook.com/syrianmoi/videos/في المائةD8في المائةB9في المائةD8في المائةAFفي المائةD9في المائة88في المائةD9في المائة91في المائةD9في المائة8F-في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة84في المائةD8في المائةBAفي المائةD9في المائة88في المائةD8في المائةB7في المائةD8في المائةAAفي المائةD9في المائة8Aفي المائةD9في المائة86في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة84في المائةD8في المائةACفي المائةD9في المائة85في المائةD9في المائة87في المائةD9في المائة88في المائةD8في المائةB1في المائةD9في المائة8Aفي المائةD8في المائةA9_في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة84في المائةD8في المائةB9في المائةD8في المائةB1في المائةD8في المائةA8في المائةD9في المائة8Aفي المائةD8في المائةA9_في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة84في المائةD8في المائةB3في المائةD9في المائة88في المائةD8في المائةB1في المائةD9في المائة8Aفي المائةD8في المائةA9-في المائةD9في المائة88في المائةD8في المائةB2في المائةD8في المائةA7في المائةD8في المائةB1في المائةD8في المائةA9_في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة84في المائةD8في المائةAFفي المائةD8في المائةA7في المائةD8في المائةAEفي المائةD9في المائة84في المائةD9في المائة8Aفي المائةD8في المائةA9/1890675468264970/

وشغل صوان، مناصب عسكرية عدة، أبرزها قيادته «الفرقة 20» الجوية في مطار الضمير العسكري. وكان من «المتورّطين في إصدار الأوامر للطيران الحربي بقصف المناطق الثائرة ضد النظام البائد في الغوطتين» الشرقية والغربية اللتين شكلتا لسنوات أبرز معاقل الفصائل المعارضة قرب دمشق.

جاء توقيف صوان في يونيو (حزيران) الماضي في إطار سلسلة توقيفات أعقبت إطاحة الحكم السابق، شملت ضباطاً ومسؤولين سابقين ومقرّبين من العائلة الحاكمة، كان آخرهم وسيم الأسد، ابن عم الرئيس المخلوع بشار الأسد، وأحد أبرز المتهمين بالضلوع في تجارة المخدرات.

وقال صوان في التحقيقات المصورة: «كان أمر القصف يأتينا من بشار الأسد»، وقاطعه المحقق قائلاً: «أنت لست اللواء ميزر، بل أنت عدو الغوطتين» (الشرقية والغربية بريف دمشق).

مبانٍ مدمَّرة في بلدة جوبر السورية بالغوطة الشرقية على مشارف دمشق كما بدت في 15 ديسمبر 2024 (أ.ف.ب)

وأضاف: «مع بداية 2013، بدأ الطيران الحربي بقصف مناطق واسعة في الجنوب مثل درعا والغوطتين، وكان بعض الطيارين مميزين ولديهم امتيازات».

وحول أوامر القصف، أوضح أنها «كانت تأتي عبر الفاكس مع تحديد عدد الطلعات والإحداثيات، ثم تُوزع على المطارات للتنفيذ».

وتابع أن «الطيارين كانوا ينفذون المهمة دون معرفة الأهداف وبشكل عشوائي». وعند سؤاله عن الدافع، أجاب: «الهدف لا أعرفه ولم أختره، بل كنت أنفذ الأوامر لأنني لا أستطيع الرفض، وفي حال الامتناع يكون الإعدام مصيري ومصير عائلتي».

امرأة سورية تحمل صورة زوجها الذي قُتل في الهجوم الكيميائي عام 2013 خلال إحياء ذكرى المجزرة في معضمية الشام بغوطة دمشق أغسطس الماضي (إ.ب.أ)

وأدرجت بريطانيا صوان على قائمة العقوبات الخاصة بسوريا، للاشتباه في تورطه في «أنشطة نُفذت لصالح نظام بشار الأسد أو مرتبطة بسياسات القمع التي ينتهجها النظام».

كما اتهمه الاتحاد الأوروبي بالمسؤولية عن «قمع المدنيين بعنف، بما في ذلك عبر شنّ هجمات جوية على مناطق مدنية».

وفي المقابل، تحدّث الطيار السوري رامي سليمان في مقطع مصور عن إلقائه قنبلتين فراغيتين فوق مدينة دوما بريف دمشق، قائلاً: «لم أكن أعلم ماذا تحتويان، ربما تكونان كيميائيتين، وقد حلقت على ارتفاع 50 متراً فوق الغوطة، وكانت هناك طائرة مسيّرة توثق الضربة»، مضيفاً: «في اليوم الثاني، تحدثت وسائل الإعلام عن ضربة كيميائية».

سورية تحمل صورة زوجها الذي قُتل في الهجوم الكيميائي عام 2013 خلال إحياء ذكرى المجزرة أغسطس الماضى (إ.ب.أ)

يُذكر أن أكثر من 1400 شخص قُتلوا وأصيب ما يزيد على 10 آلاف، معظمهم أطفال ونساء، في هجوم قيل إنه «كيميائي» وينسب تنفيذه إلى قوات النظام السوري السابق، على الغوطتين في 21 أغسطس (آب) 2013.

وخلصت بعثة الأمم المتحدة في تقرير نشره الأمين العام آنذاك، بان كي مون، في 16 سبتمبر (أيلول) 2013، إلى أن «الأسلحة الكيميائية استخدمت في النزاع في سوريا، ضد المدنيين والأطفال على نطاق واسع نسبياً»، مؤكداً أن النتائج قاطعة، ولا تقبل الجدل.