بغداد تندد بـ«العدوان» الإيراني على أربيل وتتعهد اللجوء إلى مجلس الأمن

العراق يستدعي القائم بأعمال السفارة الإيرانية... وطهران تعد هجماتها «حقاً مشروعاً»

TT

بغداد تندد بـ«العدوان» الإيراني على أربيل وتتعهد اللجوء إلى مجلس الأمن

جانب من الأضرار جراء هجمات «الحرس الثوري» الإيراني على أربيل أمس (رويترز)
جانب من الأضرار جراء هجمات «الحرس الثوري» الإيراني على أربيل أمس (رويترز)

توالت، اليوم (الثلاثاء)، ردود الفعل المستنكرة لهجوم «الحرس الثوري» الإيراني على أربيل بإقليم كردستان في شمال العراق، أمس، فيما بررت طهران عملية إطلاق الصواريخ، قائلة إنها تدافع عن سيادتها وأمنها في مواجهة الإرهاب، وتستخدم «حقها المشروع والقانوني لردع تهديدات الأمن القومي».

وندّدت وزارة الخارجية العراقية، اليوم، بالضربات الصاروخية التي نفّذتها طهران، مؤكدة أن «هذا السلوك عدوان على سيادة العراق وأمن الشعب العراقي». وقالت في بيان، إنّ السلطات العراقية «ستتخذ جميع الإجراءات القانونية» الضرورية، بما في ذلك «تقديم شكوى إلى مجلس الأمن» الدولي.

واستدعت وزارة الخارجية العراقية سفيرها في طهران ناصر عبد المحسن، اليوم، «للتشاور»، بعدما استدعت القائم بالأعمال الإيراني لديها للاحتجاج على شن بلاده هجمات على عدد من المناطق في أربيل بإقليم كردستان العراق. كما توجه مستشار الأمن القومي العراقي قاسم الأعرجي، اليوم، إلى إقليم كردستان العراق لبحث تداعيات القصف الإيراني على أربيل.

تهديد لاستقرار المنطقة

وأدان الرئيس العراقي عبد اللطيف جمال رشيد، اليوم، القصف الإيراني، قائلاً إنه يهدد استقرار المنطقة بأكملها، ويعد انتهاكاً للسيادة العراقية.

وأضاف رشيد عبر منصة «إكس»: «حسم المسائل يكون عبر الحوار البناء المشترك، لا من خلال الهجمات العسكرية التي تهدد استقرار العراق، بل وكل المنطقة»، مشدداً على ضرورة العمل على خفض التوترات بالمنطقة.

«عدوان على سيادة العراق»

وأعربت حكومة العراق، اليوم، عن استنكارها الشديد وإدانتها للعدوان الإيراني على مدينة أربيل المتمثل بقصف أماكن سكنية آمنة بصواريخ باليستية، مما أدى إلى وقوع ضحايا بين المدنيين.

وأشارت وزارة الخارجية العراقية، في بيان، إلى «الخراب الذي سببه القصف ووقوع كثير من الضحايا الأبرياء جراء قصف الدور السكنية، بضمنها دار سكن رجل الأعمال الكردي پيشرو دزيي وعائلته، مما أدى إلى استشهاده وإصابة أفراد عائلته».

وقالت الوزارة: «حكومة جمهورية العراق تعد هذا السلوك عدواناً على سيادة العراق وأمن الشعب العراقي، وإساءة إلى حسن الجوار وأمن المنطقة، وتؤكد أنها ستتخذ جميع الإجراءات القانونية تجاهه بضمنها تقديم شكوى إلى مجلس الأمن».

ونوهت بـ«قرار رئيس مجلس الوزراء تشكيل لجنة برئاسة مستشار الأمن الوطني للتحقيق في الهجوم وجمع المعلومات لدعم موقف الحكومة دولياً وتقديم الأدلة والمعلومات الدقيقة».

ولفتت إلى أنه «سوف يتم الإعلان عن نتائج التحقيق، ليطلع الرأي العام العراقي والدولي على الحقائق وإثبات زيف ادعاءات الجهات التي تقف وراء هذه الأفعال المدانة».

«يونامي»: المطلوب الحوار

كما أدانت بعثة الأمم المتحدة لمساعدة العراق (يونامي)، اليوم، الهجوم الإيراني. وأكدت البعثة أن الهجمات تنتهك سيادة العراق وسلامة أراضيه من قبل أي جانب، مشددة على وجوب أن تتوقف مثل هذه الهجمات. وقالت في بيان عبر منصة «إكس»: «تجب معالجة الشواغل الأمنية من خلال الحوار وليس الهجمات».

فرنسا تندد

اتهمت فرنسا، اليوم، إيران بانتهاك سيادة العراق بعد هجمات «الحرس الثوري» على أربيل. وقالت وزارة الخارجية الفرنسية في بيان: «مثل هذه الأعمال تمثل انتهاكاً صارخاً وغير مقبول ومثيراً للقلق لسيادة العراق واعتداء على استقراره وأمنه، وكذلك على استقرار كردستان داخله... إنها تسهم في تصعيد التوترات الإقليمية ويجب أن تتوقف».

وأدانت المملكة المتحدة، اليوم الضربات الإيرانية، معتبرة أنها «انتهاك غير مقبول لسيادة» العراق.وقال وزير الخارجية ديفيد كاميرون على حسابه على موقع «إكس»، إن «هذه الأعمال غير المبررة وغير المسوغة هي انتهاك غير مقبول لسيادة العراق وسلامة أراضيه».

كان مجلس أمن إقليم كردستان العراق قد أعلن مقتل 4 أشخاص وإصابة آخرين في قصف لـ«الحرس الثوري» الإيراني، الذي قال إنه استهدف بصواريخ باليستية مواقع بالإقليم في ساعة متأخرة من مساء أمس. وأعلن «الحرس الثوري» عبر موقعه على الإنترنت، أن الضربة الصاروخية الباليستية جاءت انتقاماً لمقتل قادة به على يد إسرائيل.

ووصف «الحرس الثوري» الهدف في المناطق الكردية بالعراق بأنه مركز تجسس لجهاز الاستخبارات الإسرائيلية (الموساد).


مقالات ذات صلة

قائد «فيلق القدس» في بغداد لبحث تداعيات الحرب

المشرق العربي قائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري» الإيراني إسماعيل قاآني (رويترز) p-circle

قائد «فيلق القدس» في بغداد لبحث تداعيات الحرب

يزور قائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري» الإيراني بغداد لبحث تداعيات الحرب في الشرق الأوسط ولقاء مسؤولين وقادة فصائل مسلحة موالية لطهران.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
شؤون إقليمية صورة نشرتها الخارجية الإيرانية تظهر رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف وإلى جانبه كاظم غريب آبادي نائب وزير الخارجية وخلفهما يقف المتحدث إسماعيل بقائي والنائب أبو الفضل عمويي عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان

«الأمن القومي» الإيراني يدخل على خط السجال حول المفاوضات

دخل المجلس الأمن القومي الإيراني على خط السجال الداخلي المتصاعد بشأن إدارة المفاوضات مع الولايات المتحدة، بعد موجة انتقادات طالت وزير الخارجية عباس عراقجي.

«الشرق الأوسط» (لندن_طهران)
تحليل إخباري زوارق سريعة لـ«الحرس الثوري» خلال مناورات بحرية (تسنيم)

تحليل إخباري لماذا لا يزال «أسطول البعوض» الإيراني يشكل تهديداً خطيراً في مضيق هرمز

تنتشر السفن الحربية الإيرانية التي أغرقتها الهجمات الأميركية والإسرائيلية في الموانئ البحرية على طول ساحل الخليج العربي، لكن «أسطول البعوض» يتربص في الظل.

نيل ماكفاركار (واشنطن)
شؤون إقليمية مروحية هجومية أميركية من طراز إيه إتش-64 أباتشي تحلق فوق مضيق هرمز الجمعة (سنتكوم)

إيران تعيد إغلاق مضيق هرمز وسط ضبابية تفاوضية

أعادت إيران، السبت، تشديد القيود على مضيق هرمز بعد أقل من يوم على فتح محدود للممر البحري، متهمة الولايات المتحدة بمواصلة الحصار على موانئها.

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن - طهران)
شؤون إقليمية صورة نشرها التلفزيون الرسمي من اجتماع الوفد الإيراني على هامش محادثات باكستان p-circle

طائرات باكستانية رافقت مفاوضي إيران خشية هجوم إسرائيلي

رافقت ​القوات الجوية الباكستانية المفاوضين الإيرانيين إلى بلادهم بعد أن حضروا في إسلام آباد محادثات مع الولايات المتحدة لإنهاء الحرب.

«الشرق الأوسط» (لندن)

«حزب الله» يندد بـ «التنازلات» ويستعد للعودة إلى القتال

شخصان يجلسان أمس وسط خراب في صور تسببت به ضربة إسرائيلية قبيل سريان هدنة الـ 10  أيام  (رويترز)
شخصان يجلسان أمس وسط خراب في صور تسببت به ضربة إسرائيلية قبيل سريان هدنة الـ 10 أيام (رويترز)
TT

«حزب الله» يندد بـ «التنازلات» ويستعد للعودة إلى القتال

شخصان يجلسان أمس وسط خراب في صور تسببت به ضربة إسرائيلية قبيل سريان هدنة الـ 10  أيام  (رويترز)
شخصان يجلسان أمس وسط خراب في صور تسببت به ضربة إسرائيلية قبيل سريان هدنة الـ 10 أيام (رويترز)

يستعد «حزب الله» للعودة إلى القتال بالتوازي مع الحملة السياسية العنيفة التي شنّها نوابه وقياديوه ضد رئيس الجمهورية جوزيف عون، على خلفية تمسّكه بخيار التفاوض وعدم توجيهه الشكر لإيران و«المقاومة»، وصولاً إلى القول على لسان أحد نواب الحزب إن من يريد أن يكون مثل (قائد ميليشيا جيش لبنان الجنوبي التي أنشأتها إسرائيل) أنطوان لحد، سنقاتله كما قاتلنا الإسرائيلي».

ودعا الحزب صراحة النازحين إلى عدم الاستقرار في بلداتهم وقراهم في الجنوب أو الضاحية الجنوبية، والبقاء في أماكن نزوحهم مع الاكتفاء بتفقد الممتلكات، وهو ما تحدث عنه نائب رئيس المجلس السياسي في الحزب محمود قماطي، متوجهاً إلى جمهور الحزب بالقول: «لا تستقروا في قراكم في الجنوب، ولا حتى في الضاحية، اطمئنوا على أملاككم، ولا تستقروا، ولا تتركوا أماكن نزوحكم».

وانطلاقاً من هذه الأجواء، شهد طريق الجنوب - بيروت، السبت، زحمة خانقة لمواطنين عادوا وغادروا مجدداً بلداتهم الجنوبية التي وصلوا إليها، الجمعة.

وكرر أمين عام الحزب، نعيم قاسم، تهديداته بالرد على «خروقات العدو». وقال في بيان: «لأننا لا نثق بهذا العدو، فسيبقى المقاومون في الميدان وأيديهم على الزناد (...) ولن نقبل بمسار الخمسة عشر شهراً من الصبر على العدوان الإسرائيلي بانتظار الدبلوماسية التي لم تحقق شيئاً». ودعا قاسم إلى عدم «تحميل لبنان هذه الإهانات في التفاوض المباشر مع العدو الإسرائيلي للاستماع إلى إملاءاته».

في موازاة ذلك، بات لبنان جاهزاً لإطلاق عملية التفاوض مع إسرائيل بانتظار تحديد الموعد. وعقد، السبت، لقاء بين الرئيس عون ورئيس الحكومة نواف سلام، تناول موضوع المفاوضات المحتملة. وقالت مصادر وزارية: «إن الورقة اللبنانية باتت جاهزة، وخطوطها العريضة واضحة، وتتمحور حول تثبيت وقف إطلاق النار، وانسحاب القوات الإسرائيلية من المناطق التي احتلتها، وعودة الأسرى».


رفض أميركي لـ«حكومة فصائل» في العراق

رئيس الحكومة العراقية محمد السوداني يتوسط نوري المالكي وقيس الخزعلي خلال اجتماع في بغداد (أرشيفية - أ.ف.ب)
رئيس الحكومة العراقية محمد السوداني يتوسط نوري المالكي وقيس الخزعلي خلال اجتماع في بغداد (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

رفض أميركي لـ«حكومة فصائل» في العراق

رئيس الحكومة العراقية محمد السوداني يتوسط نوري المالكي وقيس الخزعلي خلال اجتماع في بغداد (أرشيفية - أ.ف.ب)
رئيس الحكومة العراقية محمد السوداني يتوسط نوري المالكي وقيس الخزعلي خلال اجتماع في بغداد (أرشيفية - أ.ف.ب)

نقلت مصادر رفض واشنطن تشكيل «حكومة فصائل» في العراق، بالتزامن مع فرض وزارة الخزانة الأميركية عقوبات على 7 من قادة الميليشيات، ما زاد تعقيد مفاوضات قوى «الإطار التنسيقي» لاختيار رئيس وزراء جديد للبلاد.

ويقود الأفراد المستهدفون بهذا الإجراء عدداً من أكثر الفصائل المسلحة الموالية لإيران عنفاً في العراق، من بينها (كتائب حزب الله)، و(كتائب سيد الشهداء)، و(حركة النجباء)، و(عصائب أهل الحق).

ولوّحت واشنطن، وفق المصادر، بإجراءات أشد لمنع قيام حكومة خاضعة لنفوذ الفصائل تشمل معاقبة الجهات التي تسهّل وصول الدولار إلى إيران وسط تشديد قيود تدفقات النقد.

وفي الأثناء، أفيد بأن قائد «فيلق القدس» الإيراني إسماعيل قاآني وصل إلى بغداد والتقى قيادات شيعية لبحث ملف الحكومة.


البرغوثي بعد 24 عاماً في المعتقل... حضور طاغٍ

مروان البرغوثي يلوّح بيده فيما تقوم الشرطة الإسرائيلية بإحضاره إلى المحكمة لحضور جلسة النطق بالحكم في تل أبيب 20 مايو 2004 (رويترز)
مروان البرغوثي يلوّح بيده فيما تقوم الشرطة الإسرائيلية بإحضاره إلى المحكمة لحضور جلسة النطق بالحكم في تل أبيب 20 مايو 2004 (رويترز)
TT

البرغوثي بعد 24 عاماً في المعتقل... حضور طاغٍ

مروان البرغوثي يلوّح بيده فيما تقوم الشرطة الإسرائيلية بإحضاره إلى المحكمة لحضور جلسة النطق بالحكم في تل أبيب 20 مايو 2004 (رويترز)
مروان البرغوثي يلوّح بيده فيما تقوم الشرطة الإسرائيلية بإحضاره إلى المحكمة لحضور جلسة النطق بالحكم في تل أبيب 20 مايو 2004 (رويترز)

بعد 24 عاماً على اعتقال القيادي الفلسطيني مروان البرغوثي (67 عاماً)، معزولاً خلالها مدة طويلة في زنازين ضيقة، لم يغب الرجل عن المشهد الفلسطيني، وظل حاضراً متجاوزاً رمزية مسؤولين آخرين في موقع صنع القرار، وقد تقدم على الكثيرين في الانتخابات الخاصة بحركة «فتح» في سنوات سابقة، بانتظار المؤتمر الثامن المزمع عقده الشهر المقبل.

وكان البرغوثي قبل اعتقاله مقرباً من الزعيم الفلسطيني ياسر عرفات، ومعروف بين الفتحاويين بأنه «عرفاتي»، وهذا يعطيه حضوراً أكبر داخل قاعدة «فتح»، لكنه يحسب ضده بالنسبة للإسرائيليين وربما لمعارضين لنهج عرفات.

ويحظى البرغوثي بشعبية كبيرة في «فتح»، ويقدمه مريدوه على أنه المخلّص الذي يمكن أن يوحّد الفلسطينيين، وسيكشف المؤتمر الثامن للحركة؛ هل حافظ على ذلك أو تراجع مع التغييرات الكبيرة التي حدثت في السلطة و«فتح» والفلسطينيين. (تفاصيل ص 8)