«كتائب العز الإسلامية»... تنظيم جديد يستهدف إسرائيل من الحدود اللبنانية

نصر الله يقفل مسارات الحل الدبلوماسي لإيقاف القتال

مناصرتان لـ«حزب الله» تتوجهان لحضور حفل تأبين القيادي في الحزب وسام طويل في خربة سلم (رويترز)
مناصرتان لـ«حزب الله» تتوجهان لحضور حفل تأبين القيادي في الحزب وسام طويل في خربة سلم (رويترز)
TT

«كتائب العز الإسلامية»... تنظيم جديد يستهدف إسرائيل من الحدود اللبنانية

مناصرتان لـ«حزب الله» تتوجهان لحضور حفل تأبين القيادي في الحزب وسام طويل في خربة سلم (رويترز)
مناصرتان لـ«حزب الله» تتوجهان لحضور حفل تأبين القيادي في الحزب وسام طويل في خربة سلم (رويترز)

دخل لاعب مجهول إلى المعارك المفتوحة في جنوب لبنان، إذ أعلن تنظيم سمى نفسه «كتائب العز الإسلامية» تنفيذ عملية فجر الأحد، فيما أقفل الأمين العام لـ«حزب الله» حسن نصر الله مرة جديدة مسارات البحث عن حل دبلوماسي للحرب الدائرة في جنوب لبنان، بتأكيده أن الجبهة افتتحت لمساندة غزة، ولن تُقفل قبل إنهاء الحرب في القطاع، بالتزامن مع قصف أدى إلى مقتل إسرائيليين اثنين وإصابة ثالث.

تنظيم مجهول

وشهد فجر الأحد عملية عسكرية على الحدود اللبنانية، حيث حاولت مجموعة من المقاتلين لم تُعرف هويتهم التقدم نحو موقع إسرائيلي في مزارع شبعا. وقال الجيش الإسرائيلي إنه تصدى للمجموعة وقتل عناصرها الثلاثة، فيما أصيب 5 جنود إسرائيليين بحالات متفاوتة، نقلوا على إثرها لتلقي العلاج في المستشفى.

وقال فصيل، عرّف عن نفسه باسم «كتائب العز الإسلامية»، إن مقاتليه نفذوا الهجوم فجر الأحد على موقع رويسات العلم في مزاع شبعا، وقتل 3 عناصر، فيما عاد اثنان سالمين إلى مواقعهما. وقال في بيان إن العملية جاءت رداً على استهداف مجموعة رصد في المنطقة نفسها الجمعة، وأسفر القصف الإسرائيلي عن مقتل 3 من عناصر القوة.

وجاء في البيان: «تمكنت مجموعة من مجاهدينا من اختراق الشريط الحدودي في مزارع شبعا المحتلة، حيث اشتبكت مع دورية للعدو الصهيوني قرب موقع رويسات العلم، من المسافة صفر، وحققت فيها إصابات مؤكدة». وأعلن البيان مقتل ثلاصة عناصر خلال العملية، فيما تمكن مقاتلان اثنان من العودة سالمَين.وأشارت «كتائب العز الإسلامية» الى مقتل ثلاثة آخرين من مقاتليها صبيحة يوم الجمعة «جراء استهدافهم من قبل مسيرة إسرائيلية قرب موقع النقار في مزارع شبعا المحتلة، حيث كانوا قد أمضوا ٣٥ ساعة في مهمة استطلاعية». وأضافت أن «عملية رويسات العلم جاءت في إطار الرد على اغتيال الشهداء الشيخ صالح العاروري وسمير فندي وإخوانهم في بيروت، وتوجيه رسالة للعدو الصهيوني كي يوقف حربه المجرمة على فلسطين ولبنان، قبل أن تكتوي بنارها المنطقة والعالم أجمع»، إضافة إلى «إيصال رسالة دعم لكتائب القسام وأهلنا في غزة».

وهذا التنظيم الجديد يسمع به للمرة الأولى في لبنان ولم يعلن أي طرف عن هويته، وما إذا كان لبنانياً أو فلسطينياً أو غير ذلك. وقالت مصادر أمنية لبنانية لـ«الشرق الاوسط» إن هذا «الفصيل لا يزال غامضاً، وليست هناك أدنى معلومات حتى مساء الاحد عنه». وأشارت إلى أن «جثث المقاتلين الثلاثة الذين تحدث عنهم الفصيل في بيانه لم تصل إلى أي مستشفى في لبنان، ولم يُعرف ما إذا تم سحبها من الميدان أو لا تزال في موقعها، أو استحوذ عليها الإسرائيليون».وفيما نفت مصادر مقربة من «حماس» أن تكون المجموعة متصلة بها، مؤكدة لـ«الشرق الاوسط» أنها «تفتخر بشهدائها ولا تخفيهم»، قالت مصادر محلية في منطقة شبعا لـ«الشرق الاوسط» إن هذا الفصيل «لم نسمع به قبل الآن، ولا نعرف شيئاً عن نشاطه». كما طُرحت فرضيات أمنية عن امكانية أن تكون المجموعة مقربة من «حركة الجهاد الإسلامي»، وهو ما نفته مصادر مقربة من الحركة، قائلة إنهم غير معنيين بالمجموعة.وفي ظل الغموض الذي يلف الاعلان، قال خبير لبناني مواكب لتطورات الجنوب: «لو كانت هناك نية للاعلان عن الجهة، لكان تم تبني العملية، وهو ما لم يجرِ حتى الآن. والغموض ينسحب أيضاً على كيفية وصول البيان إلى مجموعات (واتساب) و(تلغرام) التي تم تداوله عبرها».

نصر الله

لا يبدو أن هناك أفقاً لإنهاء هذا الخطر في ظل تعثر المفاوضات الدبلوماسية، وإصرار «حزب الله» على مواصلة المعركة حتى تتوقف المعارك في غزة. وقال نصر الله، في حفل تأبين القيادي في الحزب وسام طويل: «جبهة لبنان وُجِدَت من أجل دعم وإسناد غزّة ووقف العدوان عليها... وحين يقف العدوان عندئذ لكل حادثٍ حديث». وسخر نصر الله من التهديدات الإسرائيلية بشنّ حرب واسعة على لبنان بالقول: «يهددونا بالألوية (التعبانة) والمرعوبة والمهزومة في شمال غزة فـ(يا أهلاً ومرحباً)».

وأضاف: «الجيش الإسرائيلي حين كان مُعافى وبكامل عتاده تحطّم أمام مقاومينا في حرب تموز، الذي يجب أن يخشى ويخاف من الحرب هو (إسرائيل) وحكومة العدو ومستوطنوه، وليس لبنان». وتابع: «نحن جاهزون للحرب منذ 99 يوماً، ولا نخافها، وسنقاتل بلا أسقف وبلا ضوابط وبلا حدود، وعلى الأميركي الذي يدعي الخوف على لبنان أن يخاف على أداته في المنطقة وقاعدته العسكرية». في إشارة إلى إسرائيل.

تطورات ميدانية

بمعزل عن التهديدات والحراك الدبلوماسي، تصاعدت وتيرة المعارك الأحد، حيث أسفر هجوم لـ«حزب الله» عن مقتل إسرائيليين اثنين، قالت صحيفة «هآرتس» إنهما مدنيان، وذلك في استهداف الحزب لمستوطنة يوفال، الواقعة بين المطلة وكريات شمونة في الجليل الأعلى، وقالت إن الصاروخ أصاب منزلاً في تجمع سكاني.

ونقلت صحيفة «تايمز أوف إسرائيل» عن مركز طبي القول إن ميرا أيالون (76 عاماً) توفيت بعد إصابتها بجروح خطيرة في الهجوم، فيما قتل ابنها باراك أيالون على الفور في الهجوم، الذي طال منزلهما. كما أصيب زوج الإسرائيلية بجروح طفيفة في الهجوم، بحسب مركز زيف الطبي.

سيارة إسعاف تنقل مصابة إسرائيلية في قصف لـ«حزب الله» (أ.ف.ب)

من جهته، أكد «حزب الله» أنه استهدف «قوة عسكرية للجيش الإسرائيلي في مستوطنة كفر يوفال بالأسلحة المناسبة، ما أدى إلى وقوع عدد من الإصابات في صفوف القوة بين قتيل وجريح». وأتى ذلك ضمن سلسلة من العمليات التي أعلن الحزب تنفيذها الأحد، وبلغ عددها حتى عصر الأحد 8 عمليات، وشملت عدداً من المواقع العسكرية الإسرائيلية، كما أعلن «حزب الله» إسقاط مسيّرة فوق بلدة مروحي، فيما قرر الجيش الإسرائيلي إغلاق طرق وتقاطعات في المنطقة الحدودية مع لبنان أمام حركة المرور.

وضاقت خيارات التنقل على سكان هذه القرى، إذ حوّل القصف الإسرائيلي بعض الطرقات الرئيسية بينها إلى «مناطق استهداف دائمة». وقالت مصادر ميدانية في القطاع الشرقي لـ«الشرق الأوسط» إن طريق برج الملوك – الخيام، المحاذية للحدود، «باتت مقطوعاً بالكامل»، مشيرة إلى أن من تبقى من السكان «بات عليه العبور في طريق طويلة عبر بلدة القليعة وجديدة مرجعيون باتجاه السهل للوصول إلى بلدة الخيام».

طريق الخيام والقطاع الشرقي

جميع الطرق إلى الخيام، أكبر بلدات قضاء مرجعيون، لم تعد آمنة، وعندما يشتد القصف يقفل الجيش اللبناني طريق مرجعيون من جهة الخردلي إلى الغرب فوق نهر الليطاني، كما تصدر تعليمات لحظر المرور على طريق إبل السقي من جهة مفرق كوكبا شمالاً، حسبما تقول المصادر. أما الإقامة في البلدة التي تتعرض لقصف متواصل، ومن ضمنه القصف بقذائف الفوسفور الأبيض التي تسقط في ساحة الخيام، «فقد باتت خطرة وغير آمنة بالمطلق». ولم يتمكن كثير من السكان من العودة إلى منازلهم في البلدة منذ انتهاء هدنة غزة في شهر ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

قصف إسرائيلي على بلدة كفركلا اللبنانية الأحد (أ.ف.ب)

وتنسحب مخاطر التنقل في القرى على كامل بلدات الشريط الحدودي. فبلدة كفركلا المواجهة أيضاً لمستعمرتي المطلعة ومسكافعام «باتت شبه مهجورة، ولا يمكن لأحد أن يتنقل على طرقاتها المعرضة بشكل دائم للقصف». كذلك بلدات العديسة وميس الجبل وعيترون وحولا وغيرها في القضاء. وبات السكان ملزمين بالعبور في طرقات فرعية بين القرى تجنباً لاستهدافهم بقصف إسرائيلي، وذلك في حالات الاضطرار، «كون المرور على سائر الطرقات المؤدية إلى القرى الحدودية بات خطراً، وهي معرضة بشكل دائم للاستهداف عبر المسيرات»، في إشارة إلى الطرقات التي يسلكها العابرون من صور إلى قرى الشريط الحدودية، وتمر عبر وادي الحجير.

القطاع الغربي

على غرار القطاع الشرقي، يتقاسم سكان القطاع الغربي المعاناة نفسها، لكن المخاطر في القطاع الغربي لا تقتصر على قرى المواجهة المباشرة، لتتوسع إلى الخط الثاني من الطرقات. وتقول مصادر ميدانية في القطاع الغربي لـ«الشرق الأوسط» إن طريق الناقورة - عيتا الشعب «شبه مقطوع بالكامل»، نظراً لتعرضه الدائم للاستهداف، حيث «يستحيل المرور على طريق عيتا – يارون على سبيل المثال، أو طريق الظهيرة – علما الشعب»، حيث «تفرض إسرائيل منطقة عازلة بالنار على تلك الطرقات». ويتوسع الحظر إلى الطرقات الخلفية «حيث بات العبور في طريق طيرحرفا مثلاً مخاطرة كبيرة».


مقالات ذات صلة

توسعة تدريجية للقتال في جنوب لبنان تُعقّد المساعي الدبلوماسية

خاص أطفال يقفون على متن شاحنة صغيرة أثناء مرورهم بجانب مبانٍ متضرّرة جرّاء غارة إسرائيلية في بلدة المنصوري جنوب لبنان (رويترز)

توسعة تدريجية للقتال في جنوب لبنان تُعقّد المساعي الدبلوماسية

يفرض الجنوب اللبناني نفسه مجدداً ساحةً مفتوحة على احتمالات متناقضة، تتراوح بين هدنة هشة تتآكل يومياً، وتصعيد ميداني يُعيد رسم الوقائع على الأرض.

صبحي أمهز (بيروت)
خاص وزير الخارجية اللبناني يوسف رجي (أرشيفية)

خاص وزير الخارجية اللبناني لـ«الشرق الأوسط»: الدولة صاحبة قرار التفاوض مع إسرائيل

أكد وزير الخارجية اللبناني يوسف رجي، أن لبنان «بدأ يستعيد تدريجياً حقه الطبيعي في تقرير مصيره بمعزل عن حسابات الآخرين».

ثائر عباس (بيروت)
المشرق العربي مسجد مدمر في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

مقتل صحافية لبنانية بغارة إسرائيلية على الجنوب

قُتلت الصحافية اللبنانية آمال خليل، الأربعاء، جراء غارة إسرائيلية استهدفت منزلاً في بلدة الطيري القريبة من الحدود في جنوب لبنان، كما أعلن الدفاع المدني اللبناني

المشرق العربي تشييع عدد من مقاتلي «حزب الله» في بلدة كفرصير قتلوا في مواجهات مع الجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

الرئيس اللبناني مطمئن لنتائج اتصاله بترمب

كشفت مصادر سياسية عن محاولات تولاها أصدقاء مشتركون لرأب الصدع بين رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون و«حزب الله».

محمد شقير (بيروت)
المشرق العربي طفل يقف على حطام مبنى دمرته غارة إسرائيلية في بلدة كفرصير بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

لبنان يشترط تثبيت وقف إطلاق النار لبدء المفاوضات مع إسرائيل

حدّد الرئيس اللبناني جوزيف عون شرطه الأساسي لبدء المفاوضات مع إسرائيل، ويتمثل بتثبيت وقف إطلاق النار

«الشرق الأوسط» (بيروت)

حكومة نتنياهو صادقت على إقامة 103 مستوطنات منذ توليها السلطة

ابنتا الشاب الفلسطيني عودة عواودة (25 عاماً) الذي قُتل في هجوم استيطاني إسرائيلي خلال جنازته قرب رام الله في الضفة الغربية الخميس (رويترز)
ابنتا الشاب الفلسطيني عودة عواودة (25 عاماً) الذي قُتل في هجوم استيطاني إسرائيلي خلال جنازته قرب رام الله في الضفة الغربية الخميس (رويترز)
TT

حكومة نتنياهو صادقت على إقامة 103 مستوطنات منذ توليها السلطة

ابنتا الشاب الفلسطيني عودة عواودة (25 عاماً) الذي قُتل في هجوم استيطاني إسرائيلي خلال جنازته قرب رام الله في الضفة الغربية الخميس (رويترز)
ابنتا الشاب الفلسطيني عودة عواودة (25 عاماً) الذي قُتل في هجوم استيطاني إسرائيلي خلال جنازته قرب رام الله في الضفة الغربية الخميس (رويترز)

رفعت حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عدد المستوطنات التي صادقت عليها منذ توليها السلطة قبل أكثر من 3 سنوات إلى 103 مستوطنات.

وأقرت الحكومة، قبل أيام، إعادة بناء مستوطنتين شمالي الضفة الغربية، بالإضافة إلى 34 مستوطنة جديدة أقرت قبل أسبوعين.

وغالبية المستوطنات التي أقرتها حكومة نتنياهو جديدة، وأربع منها تم تجميدها في زمن حكومة أرييل شارون، بالإضافة إلى 170 مزرعة استيطانية للرعي، أقيمت خلال الفترة نفسها وتم وضع مليون دونم تحت تصرفها من الأراضي الفلسطينية المحتلة.

وحسب تقرير لحركة «سلام الآن» الإسرائيلية؛ فإن الحكومة خصصت لهذه المشاريع الاستيطانية وحدها ميزانية مباشرة بقيمة 19 مليار شيقل (نحو 7 مليارات دولار).

ورغم أن القيادات العسكرية والاستخبارات حذرت من خطورة الاستيطان من الناحية الأمنية إذ تثقل كاهل الجيش والمخابرات بالأعباء، وتحتاج إلى حراسة على مدار الساعة خوفاً من انتقام الفلسطينيين؛ فإن الحكومة ماضية في برامجها التوسعية والاستيطانية، ولا تخفي هدفها الأكبر منها ألا وهو منع إقامة دولة فلسطينية.

وإلى جانب الاستيطان، الخطير بحدّ ذاته، يقوم أفراد ميليشيات المستوطنين المسلحة، في كل يوم، باقتحام أراضي القرى والتجمعات الأهلية الفلسطينية، ومرات عديدة تتم بمرافقة مسلحين يخدمون في كتائب الدفاع التي تحولت إلى ميليشيات رسمية تابعة للجيش.

احتكاكات مقصودة

ويدور الحديث عن أعمال احتكاك مقصودة، هدفها طرد الفلسطينيين من بيوتهم؛ ورغم ذلك تتواصل دون عراقيل ودون إنفاذ للقانون من أجهزة الاحتلال.

وقتلت عناصر هذه الميليشيات منذ بداية الحرب على غزة في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، 13 فلسطينياً وهم في قراهم. ورغم أن القتلة معروفون لدى الفلسطينيين؛ فإن الشرطة لم تعتقلهم، ولم توجه إليهم لوائح اتهام، وفي أحسن الأحوال يتم التحقيق معهم ويفرج عنهم.

وبالتوازي، توجد أيضاً اعتداءات جماعية منظمة دون وقوع قتلى، يقوم بها عشرات الشبان الملثمين الذين يحملون العصي ومواد حارقة، يعتدون ثم يغادرون المكان في غضون دقائق، وتأتي قوات الأمن متأخرة، ونتيجةً لذلك لا يكون هناك معتقلون في الغالب.

والدة الفلسطيني جهاد أبو نعيم تبكي بعد مقتله بنيران مستوطنين إسرائيليين في قرية المغير شرق رام الله بالضفة الغربية (أ.ف.ب)

وفي الأسابيع الأخيرة أطلقت تنديدات من جانب الحكومة ورئيس الأركان، إيال زامير، في أعقاب ضغط أميركي، لكن هذا لا يكفي إذ إن العنف يتصاعد فقط وسيستمر إلى أن تقرر الحكومة وضع حد للظاهرة.

«خطة الحسم»

ويقول الباحثان الكبيران في معهد أبحاث الأمن القومي في جامعة تل أبيب، العميد (احتياط) أودي ديكل، والدكتورة تامي كينر، إن «الضفة الغربية تشهد في السنوات الثلاث الأخيرة ليس فقط نهضة استيطانية إشكالية، وعنفاً دموياً خطيراً من اليهود ضد العرب؛ بل تشهد أيضاً تحولاً في العقائد والمفاهيم والممارسات العملية».

وشرح الباحثان في مقال مشترك أنه «تحت ذريعة دواعي الأمن والسعي وراء (الأمن المطلق)، تتبنى الحكومة سياسة فرض السيادة الإسرائيلية، وعرقلة سبل التوصل إلى تسوية سياسية مستقبلية، وإضعاف السلطة الفلسطينية حتى انهيارها، وتهجير الفلسطينيين من ديارهم داخل الأراضي الفلسطينية».

ويعتقد الباحثان أن «هذه السياسة تتبنى في الواقع مبادئ (خطة الحسم) التي يروج لها اليمين الآيديولوجي في الحكومة، بقيادة الوزير بتسلئيل سموتريتش، التي تُهدد الاستقرار والأمن في المناطق الفلسطينية، وتؤدي إلى واقع دولة واحدة، مع تغيير جذري في صورة إسرائيل».

جندي إسرائيلي مسلّح بسوق البلدة القديمة في نابلس شمال الضفة الغربية اثناء مداهمات (أ.ف.ب)

ويحذر الباحثان من أن «إسرائيل قد تجد نفسها في خطر جسيم يتمثل في اندلاع أعمال إرهابية واسعة النطاق، وتآكل أخلاقي داخلي، وتزايد الانتقادات الدولية الموجهة إليها إلى حد تصنيفها رسمياً دولة فصل عنصري، وتعميق إجراءات العزلة السياسية، وتجميد علاقات السلام القائمة منذ أمد طويل وتهدد حتى (اتفاقيات إبراهيم)».

الجدير بالذكر أن الجيش الإسرائيلي، الذي يحذر من النشاط الاستيطاني واعتداءات المستوطنين، يقوم هو نفسه بعمليات يسميها هجمات استباقية على جميع البلدات في الضفة الغربية.

وحسب إفادة للأمم المتحدة في مارس (آذار) الماضي، ارتفع عدد الفلسطينيين الذين قُتلوا على يد القوات الإسرائيلية والمستوطنين في الضفة الغربية المحتلة إلى 1071 شخصاً منذ 7 أكتوبر 2023، بينهم 233 طفلاً.

وفي حملات اعتقالات يومية نفذت قوات الاحتلال أكثر من 9 آلاف حالة اعتقال لفلسطينيين في الضفة الغربية، وفي الفترة نفسها، تم تهجير نحو 40 ألف فلسطيني وتدمير مخيمات لاجئين في جنين وطولكرم.


نيران إسرائيلية تقتل 5 فلسطينيين في قطاع غزة والضفة الغربية

أفراد من الدفاع المدني يزيلون آثار غارة إسرائيلية في وسط قطاع غزة (رويترز)
أفراد من الدفاع المدني يزيلون آثار غارة إسرائيلية في وسط قطاع غزة (رويترز)
TT

نيران إسرائيلية تقتل 5 فلسطينيين في قطاع غزة والضفة الغربية

أفراد من الدفاع المدني يزيلون آثار غارة إسرائيلية في وسط قطاع غزة (رويترز)
أفراد من الدفاع المدني يزيلون آثار غارة إسرائيلية في وسط قطاع غزة (رويترز)

أفاد مسؤولون فلسطينيون في قطاع الصحة بأن غارات جوية إسرائيلية أسفرت عن مقتل 4 فلسطينيين على الأقل في قطاع غزة، الخميس، ​في حين قتل جنود بالرصاص فتى يبلغ من العمر 15 عاماً خلال مداهمة للجيش الإسرائيلي في الضفة الغربية المحتلة.

وقال مسعفون في غزة إن شخصاً قُتل في غارة جوية استهدفت خان يونس جنوب القطاع، وأسفرت عن إصابة آخرين. فيما أفاد الجيش الإسرائيلي بأنه استهدف مسلحين ينقلون ذخيرة ويشكلون تهديداً لجنوده.

وأكد مسؤولون في قطاع الصحة مقتل 3 آخرين، بينهم أحد أفراد فرق الإنقاذ، ‌في غارة منفصلة ‌استهدفت مخيم المغازي للاجئين بمنطقة ​دير ‌البلح ⁠وسط قطاع ​غزة.

ولم يصدر عن الجيش الإسرائيلي أي تعليق بعدُ على تلك الغارة.

وتشن إسرائيل غارات متكررة على قطاع غزة منذ دخول وقف إطلاق النار؛ الذي توسطت فيه الولايات المتحدة، حيز التنفيذ في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي. وتتبادل إسرائيل وحركة «حماس» الاتهامات بانتهاك وقف إطلاق النار.

جنود إسرائيليون في بستان حيث تعمل جرافة على اقتلاع أشجار الزيتون في قرية اللبن الشرقية قرب نابلس (أ.ف.ب)

ولا توجد آلية لتطبيق ومراقبة الهدنة. وقتل 4 جنود إسرائيليين وأكثر ⁠من 780 فلسطينياً في قطاع غزة منذ بدء ‌سريان وقف إطلاق النار.

وفي «مجمع الشفاء ‌الطبي» بمدينة غزة، وهو أكبر مرفق ​طبي في القطاع، وقف الأقارب ‌بين المعزين الذين تجمعوا لدفن 5 أشخاص، بينهم 3 أطفال، كانوا راحوا ضحية غارة جوية إسرائيلية، الأربعاء، على بلدة في شمال غزة. وقال محمد بعلوشة، وهو من أقارب أحد الضحايا: «لا يوجد وقف لإطلاق نار، ولا هدنة، ولا أي شيء، العدو يضرب... ولا أمان في أي منطقة».

ولم ‌يصدر الجيش الإسرائيلي بعدُ أي تعليق على تلك الضربة، وفق وكالة «رويترز».

عنف في الضفة الغربية

في مدينة نابلس ⁠بالضفة الغربية، ⁠قال مسؤولون صحيون إن القوات الإسرائيلية أطلقت النار على فتى وقتلته خلال «مداهمة مستمرة» في المدينة.

وأعلنت وزارة الصحة، في بيان مقتضب، «استشهاد الطفل يوسف سامح اشتية (15 عاماً) برصاص الاحتلال في نابلس».

ورداً على استفسارات «وكالة الصحافة الفرنسية»، قال الجيش الإسرائيلي إنه يحقق في الحادث.

وكانت وزارة الصحة أعلنت أن مستوطنين إسرائيليين أطلقوا النار على رجل يبلغ من العمر 25 عاماً وقتلوه في بلدة دير دبوان قرب رام الله أمس، في أحدث حلقة من سلسلة وقائع وصفتها منظمات حقوقية بأنها تصاعد في العنف ضد الفلسطينيين من جانب المستوطنين والجنود الإسرائيليين.

ولم يصدر الجيش الإسرائيلي بعدُ أي تعليق على أي من الواقعتين.

وقالت وزارة الصحة الفلسطينية إن 15 شخصاً على الأقل قتلوا في هجمات المستوطنين الإسرائيليين ​هذا العام.


لبنان يجدد ثوابت التفاوض: انسحاب كامل ولا منطقة عازلة

بدأت جلسة الحكومة التي عقدت برئاسة رئيس الجمهورية جوزيف عون الخميس بالوقوف دقيقة صمت حداداً على اللبنانيين الذي قتلوا في الحرب ولا سيما الإعلاميين منهم إضافة إلى جنود «اليونيفيل» (رئاسة الجمهورية)
بدأت جلسة الحكومة التي عقدت برئاسة رئيس الجمهورية جوزيف عون الخميس بالوقوف دقيقة صمت حداداً على اللبنانيين الذي قتلوا في الحرب ولا سيما الإعلاميين منهم إضافة إلى جنود «اليونيفيل» (رئاسة الجمهورية)
TT

لبنان يجدد ثوابت التفاوض: انسحاب كامل ولا منطقة عازلة

بدأت جلسة الحكومة التي عقدت برئاسة رئيس الجمهورية جوزيف عون الخميس بالوقوف دقيقة صمت حداداً على اللبنانيين الذي قتلوا في الحرب ولا سيما الإعلاميين منهم إضافة إلى جنود «اليونيفيل» (رئاسة الجمهورية)
بدأت جلسة الحكومة التي عقدت برئاسة رئيس الجمهورية جوزيف عون الخميس بالوقوف دقيقة صمت حداداً على اللبنانيين الذي قتلوا في الحرب ولا سيما الإعلاميين منهم إضافة إلى جنود «اليونيفيل» (رئاسة الجمهورية)

جدّد المسؤولون اللبنانيون تأكيدهم على جملة من الشروط والثوابت الأساسية المرتبطة بأي مسار تفاوضي مع إسرائيل، في مقدّمها الانسحاب الكامل من الأراضي اللبنانية، ورفض إقامة أي منطقة عازلة، بالتوازي مع التشديد على حماية السيادة وحقوق اللبنانيين، وضرورة تثبيت وقف إطلاق النار بوصفه مدخلاً لأي تسوية.

سلام: لا اتفاق من دون انسحاب

في هذا السياق، حثّ رئيس الحكومة نواف سلام، الإدارة الأميركية على الضغط على إسرائيل لتقليص مطالبها وإنهاء غزوها للبلاد. وشدد على أن لبنان لا يمكنه توقيع أي اتفاق لا يتضمن انسحاباً كاملاً للقوات الإسرائيلية.

وأكد: «لا يمكننا العيش مع ما يسمى منطقة عازلة، مع وجود إسرائيلي حيث لا يُسمح للنازحين اللبنانيين بالعودة، وحيث لا يمكن إعادة إعمار القرى والبلدات المدمّرة».

ودعا رئيس الحكومة في حديث لصحيفة «واشنطن بوست»، إلى تمديد وقف إطلاق النار الهش الذي توسطت فيه الولايات المتحدة وينتهي بنهاية هذا الأسبوع، على غرار ما فعله الرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي مدد وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران.

وأضاف سلام: «اتخذنا قرارات جريئة وأحرزنا تقدماً بمصادرة الأسلحة وحظر العمليات العسكرية لـ(حزب الله)»، مشيراً إلى أن احتكار الدولة للسلاح مصلحة لبنانية بغض النظر عن مطالب إسرائيل، فالدولة لا يمكن أن تمتلك جيشين.

وأكد أن نزع السلاح عملية لا يمكن أن تحدث بين عشية وضحاها، لكن الأهم هو إظهار الجدية، مشدداً على «أن تقوية الجيش هو السبيل لتحقيق حصر السلاح بيد الدولة».

وناشد سلام واشنطن وباريس «المساعدة في توسيع وتعزيز جيشنا الذي يعاني ضائقة مالية في المعدات والتدريب، كما نناشد الشركاء توفير الأموال لمواجهة المأساة الإنسانية ولتلبية احتياجات إعادة الإعمار في لبنان».

الدعم السعودي

في إطار الدعم الذي يلقاه لبنان للتوصل إلى استقرار دائم، استقبل الرئيس جوزيف عون مستشار وزير الخارجية السعودي الأمير يزيد بن فرحان، «حيث جرى عرض للأوضاع الراهنة في ضوء التطورات الأخيرة»، إضافة إلى «دور المملكة العربية السعودية في مساعدة لبنان على تجاوز الظروف الصعبة التي يمر بها».

كذلك، أعلنت رئاسة مجلس النواب «أن رئيس البرلمان نبيه بري تواصل مع وزير خارجية المملكة العربية السعودية الأمير فيصل بن فرحان، حيث جرى خلاله التداول بتطورات الأوضاع في لبنان والمنطقة على ضوء مواصلة إسرائيل اعتداءاتها على لبنان، لا سيما استمرارها بأعمال التدمير الممنهج للقرى الحدودية الجاري على قدم وساق».

ولفت البيان إلى أن «الرئيس بري شكر للمملكة جهودها لمساعدة لبنان على مختلف الصعد، لا سيما تلك المتصلة بوقف العدوان الإسرائيلي الذي يستهدف لبنان وأمنه وسيادته واستقراره».

سيدات يحملن صور الصحافية آمال خليل التي قتلت في قصف إسرائيلي خلال تأديتها عملها في جنوب لبنان وذلك خلال تشييعها الخميس في بلدتها البيسارية في جنوب لبنان (رويترز)

الراعي: خطاب عون مفصلي

في موازاة ذلك، أكد البطريرك الماروني الكاردينال بشارة بطرس الراعي بعد لقائه الرئيس جوزيف عون، «أن المفاوضات التي تكلم عنها رئيس الجمهورية خالية من أي تضحية أو تفريط بحقوق لبنان، وأن الرئيس لا يقبل بذلك»، مشدداً على أنه «يكفينا حروباً وخراباً ودماراً».

وشدد على أن «ما طرحه رئيس الجمهورية واضح لجهة عدم التفريط بأي حق من حقوق لبنان، وأن الهدف هو تأمين حقوق اللبنانيين كافة، من السيادة إلى تحرير الأرض وعودة الأسرى وإعادة الإعمار»، داعياً إلى مقاربة هذا المسار بهدوء ووعي، ومؤكداً «أهمية الجيش ودور قائده والحاجة لدعمه من قبل الجميع».

وفيما لفت الراعي إلى أنه شكر رئيس الجمهورية على خطابه في 17 أبريل (نيسان)، وصف الخطاب بأنه «مفصلي، يردّ الكرامة إلى اللبنانيين ويترجم مبادئ الإخلاص للوطن، وحفظ الدستور، واستقلال البلاد، وسلامة أراضيها ووحدتها ويترجم مضمون خطاب القسم».

وكان موضوع المساعدات لأهالي الجنوب الصامدين حاضراً في اللقاء، حيث قال الراعي: «تكلمنا على وجوب تأمين الممرات الإنسانية للصامدين في قراهم في الجنوب، وهو حق ترعاه القوانين الدولية، بحيث تصل إليهم المساعدات الغذائية والأدوية، إضافة إلى إمكانية التحرك للاستشفاء».

وقف إطلاق النار مدخل للتفاوض

في الإطار نفسه، شدد وزير التنمية الإدارية فادي مكي بعد لقائه الرئيس عون على «الأهمية القصوى لتثبيت وقف إطلاق النار وتوسيعه، وضمان أن يكون شاملاً وكاملاً»، معتبراً أن ذلك يجب أن يشمل وقف كل الأعمال العدائية، بما فيها تدمير المنازل في القرى الحدودية، وأن هذا المسار يشكّل مدخلاً أساسياً لأي مفاوضات ويحمي المدنيين، ويعزز الاستقرار.

فضل الله للخروج من مسار التنازل

فيما يسود الترقب في لبنان لما ستؤول إليه الجهود المبذولة على خط المفاوضات، يستمر المسؤولون في «حزب الله» في رفع سقف مواقفهم لجهة رفض المسار التفاوضي، وهو ما عبر عنه مجدداً النائب في كتلة «حزب الله» حسن فضل الله، معتبراً أن «الحديث عن احتلال 55 قرية أو إقامة منطقة عازلة بعمق 10 كيلومترات غير دقيق»، وقال: «هناك وجود متفاوت بين المناطق، وأن المقاومين موجودون قرب الحدود في بعض النقاط».

شاب على متن دراجته النارية أمام جامع تعرض للقصف الإسرائيلي في بلدة كفرصير في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

وأوضح فضل الله أن «الاعتداءات بالنار تشمل هذه القرى عبر الطائرات المسيّرة أو القصف المدفعي أو إطلاق النار المباشر».

وفيما قال: «لن نقبل بوقف إطلاق نار من جهة واحدة، بينما يواصل العدو اعتداءاته من دون رد»، وأضاف: «الرد المناسب يُقرَّر من قبل قيادة المقاومة وفق المعطيات الميدانية».

وسياسياً، دعا النائب فضل الله السلطة اللبنانية إلى «الخروج من مسار التنازل الذي ورّطت لبنان به»، مطالباً بـ«وقف كل أشكال التواصل المباشر مع العدو».