«كتائب العز الإسلامية»... تنظيم جديد يستهدف إسرائيل من الحدود اللبنانية

نصر الله يقفل مسارات الحل الدبلوماسي لإيقاف القتال

مناصرتان لـ«حزب الله» تتوجهان لحضور حفل تأبين القيادي في الحزب وسام طويل في خربة سلم (رويترز)
مناصرتان لـ«حزب الله» تتوجهان لحضور حفل تأبين القيادي في الحزب وسام طويل في خربة سلم (رويترز)
TT

«كتائب العز الإسلامية»... تنظيم جديد يستهدف إسرائيل من الحدود اللبنانية

مناصرتان لـ«حزب الله» تتوجهان لحضور حفل تأبين القيادي في الحزب وسام طويل في خربة سلم (رويترز)
مناصرتان لـ«حزب الله» تتوجهان لحضور حفل تأبين القيادي في الحزب وسام طويل في خربة سلم (رويترز)

دخل لاعب مجهول إلى المعارك المفتوحة في جنوب لبنان، إذ أعلن تنظيم سمى نفسه «كتائب العز الإسلامية» تنفيذ عملية فجر الأحد، فيما أقفل الأمين العام لـ«حزب الله» حسن نصر الله مرة جديدة مسارات البحث عن حل دبلوماسي للحرب الدائرة في جنوب لبنان، بتأكيده أن الجبهة افتتحت لمساندة غزة، ولن تُقفل قبل إنهاء الحرب في القطاع، بالتزامن مع قصف أدى إلى مقتل إسرائيليين اثنين وإصابة ثالث.

تنظيم مجهول

وشهد فجر الأحد عملية عسكرية على الحدود اللبنانية، حيث حاولت مجموعة من المقاتلين لم تُعرف هويتهم التقدم نحو موقع إسرائيلي في مزارع شبعا. وقال الجيش الإسرائيلي إنه تصدى للمجموعة وقتل عناصرها الثلاثة، فيما أصيب 5 جنود إسرائيليين بحالات متفاوتة، نقلوا على إثرها لتلقي العلاج في المستشفى.

وقال فصيل، عرّف عن نفسه باسم «كتائب العز الإسلامية»، إن مقاتليه نفذوا الهجوم فجر الأحد على موقع رويسات العلم في مزاع شبعا، وقتل 3 عناصر، فيما عاد اثنان سالمين إلى مواقعهما. وقال في بيان إن العملية جاءت رداً على استهداف مجموعة رصد في المنطقة نفسها الجمعة، وأسفر القصف الإسرائيلي عن مقتل 3 من عناصر القوة.

وجاء في البيان: «تمكنت مجموعة من مجاهدينا من اختراق الشريط الحدودي في مزارع شبعا المحتلة، حيث اشتبكت مع دورية للعدو الصهيوني قرب موقع رويسات العلم، من المسافة صفر، وحققت فيها إصابات مؤكدة». وأعلن البيان مقتل ثلاصة عناصر خلال العملية، فيما تمكن مقاتلان اثنان من العودة سالمَين.وأشارت «كتائب العز الإسلامية» الى مقتل ثلاثة آخرين من مقاتليها صبيحة يوم الجمعة «جراء استهدافهم من قبل مسيرة إسرائيلية قرب موقع النقار في مزارع شبعا المحتلة، حيث كانوا قد أمضوا ٣٥ ساعة في مهمة استطلاعية». وأضافت أن «عملية رويسات العلم جاءت في إطار الرد على اغتيال الشهداء الشيخ صالح العاروري وسمير فندي وإخوانهم في بيروت، وتوجيه رسالة للعدو الصهيوني كي يوقف حربه المجرمة على فلسطين ولبنان، قبل أن تكتوي بنارها المنطقة والعالم أجمع»، إضافة إلى «إيصال رسالة دعم لكتائب القسام وأهلنا في غزة».

وهذا التنظيم الجديد يسمع به للمرة الأولى في لبنان ولم يعلن أي طرف عن هويته، وما إذا كان لبنانياً أو فلسطينياً أو غير ذلك. وقالت مصادر أمنية لبنانية لـ«الشرق الاوسط» إن هذا «الفصيل لا يزال غامضاً، وليست هناك أدنى معلومات حتى مساء الاحد عنه». وأشارت إلى أن «جثث المقاتلين الثلاثة الذين تحدث عنهم الفصيل في بيانه لم تصل إلى أي مستشفى في لبنان، ولم يُعرف ما إذا تم سحبها من الميدان أو لا تزال في موقعها، أو استحوذ عليها الإسرائيليون».وفيما نفت مصادر مقربة من «حماس» أن تكون المجموعة متصلة بها، مؤكدة لـ«الشرق الاوسط» أنها «تفتخر بشهدائها ولا تخفيهم»، قالت مصادر محلية في منطقة شبعا لـ«الشرق الاوسط» إن هذا الفصيل «لم نسمع به قبل الآن، ولا نعرف شيئاً عن نشاطه». كما طُرحت فرضيات أمنية عن امكانية أن تكون المجموعة مقربة من «حركة الجهاد الإسلامي»، وهو ما نفته مصادر مقربة من الحركة، قائلة إنهم غير معنيين بالمجموعة.وفي ظل الغموض الذي يلف الاعلان، قال خبير لبناني مواكب لتطورات الجنوب: «لو كانت هناك نية للاعلان عن الجهة، لكان تم تبني العملية، وهو ما لم يجرِ حتى الآن. والغموض ينسحب أيضاً على كيفية وصول البيان إلى مجموعات (واتساب) و(تلغرام) التي تم تداوله عبرها».

نصر الله

لا يبدو أن هناك أفقاً لإنهاء هذا الخطر في ظل تعثر المفاوضات الدبلوماسية، وإصرار «حزب الله» على مواصلة المعركة حتى تتوقف المعارك في غزة. وقال نصر الله، في حفل تأبين القيادي في الحزب وسام طويل: «جبهة لبنان وُجِدَت من أجل دعم وإسناد غزّة ووقف العدوان عليها... وحين يقف العدوان عندئذ لكل حادثٍ حديث». وسخر نصر الله من التهديدات الإسرائيلية بشنّ حرب واسعة على لبنان بالقول: «يهددونا بالألوية (التعبانة) والمرعوبة والمهزومة في شمال غزة فـ(يا أهلاً ومرحباً)».

وأضاف: «الجيش الإسرائيلي حين كان مُعافى وبكامل عتاده تحطّم أمام مقاومينا في حرب تموز، الذي يجب أن يخشى ويخاف من الحرب هو (إسرائيل) وحكومة العدو ومستوطنوه، وليس لبنان». وتابع: «نحن جاهزون للحرب منذ 99 يوماً، ولا نخافها، وسنقاتل بلا أسقف وبلا ضوابط وبلا حدود، وعلى الأميركي الذي يدعي الخوف على لبنان أن يخاف على أداته في المنطقة وقاعدته العسكرية». في إشارة إلى إسرائيل.

تطورات ميدانية

بمعزل عن التهديدات والحراك الدبلوماسي، تصاعدت وتيرة المعارك الأحد، حيث أسفر هجوم لـ«حزب الله» عن مقتل إسرائيليين اثنين، قالت صحيفة «هآرتس» إنهما مدنيان، وذلك في استهداف الحزب لمستوطنة يوفال، الواقعة بين المطلة وكريات شمونة في الجليل الأعلى، وقالت إن الصاروخ أصاب منزلاً في تجمع سكاني.

ونقلت صحيفة «تايمز أوف إسرائيل» عن مركز طبي القول إن ميرا أيالون (76 عاماً) توفيت بعد إصابتها بجروح خطيرة في الهجوم، فيما قتل ابنها باراك أيالون على الفور في الهجوم، الذي طال منزلهما. كما أصيب زوج الإسرائيلية بجروح طفيفة في الهجوم، بحسب مركز زيف الطبي.

سيارة إسعاف تنقل مصابة إسرائيلية في قصف لـ«حزب الله» (أ.ف.ب)

من جهته، أكد «حزب الله» أنه استهدف «قوة عسكرية للجيش الإسرائيلي في مستوطنة كفر يوفال بالأسلحة المناسبة، ما أدى إلى وقوع عدد من الإصابات في صفوف القوة بين قتيل وجريح». وأتى ذلك ضمن سلسلة من العمليات التي أعلن الحزب تنفيذها الأحد، وبلغ عددها حتى عصر الأحد 8 عمليات، وشملت عدداً من المواقع العسكرية الإسرائيلية، كما أعلن «حزب الله» إسقاط مسيّرة فوق بلدة مروحي، فيما قرر الجيش الإسرائيلي إغلاق طرق وتقاطعات في المنطقة الحدودية مع لبنان أمام حركة المرور.

وضاقت خيارات التنقل على سكان هذه القرى، إذ حوّل القصف الإسرائيلي بعض الطرقات الرئيسية بينها إلى «مناطق استهداف دائمة». وقالت مصادر ميدانية في القطاع الشرقي لـ«الشرق الأوسط» إن طريق برج الملوك – الخيام، المحاذية للحدود، «باتت مقطوعاً بالكامل»، مشيرة إلى أن من تبقى من السكان «بات عليه العبور في طريق طويلة عبر بلدة القليعة وجديدة مرجعيون باتجاه السهل للوصول إلى بلدة الخيام».

طريق الخيام والقطاع الشرقي

جميع الطرق إلى الخيام، أكبر بلدات قضاء مرجعيون، لم تعد آمنة، وعندما يشتد القصف يقفل الجيش اللبناني طريق مرجعيون من جهة الخردلي إلى الغرب فوق نهر الليطاني، كما تصدر تعليمات لحظر المرور على طريق إبل السقي من جهة مفرق كوكبا شمالاً، حسبما تقول المصادر. أما الإقامة في البلدة التي تتعرض لقصف متواصل، ومن ضمنه القصف بقذائف الفوسفور الأبيض التي تسقط في ساحة الخيام، «فقد باتت خطرة وغير آمنة بالمطلق». ولم يتمكن كثير من السكان من العودة إلى منازلهم في البلدة منذ انتهاء هدنة غزة في شهر ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

قصف إسرائيلي على بلدة كفركلا اللبنانية الأحد (أ.ف.ب)

وتنسحب مخاطر التنقل في القرى على كامل بلدات الشريط الحدودي. فبلدة كفركلا المواجهة أيضاً لمستعمرتي المطلعة ومسكافعام «باتت شبه مهجورة، ولا يمكن لأحد أن يتنقل على طرقاتها المعرضة بشكل دائم للقصف». كذلك بلدات العديسة وميس الجبل وعيترون وحولا وغيرها في القضاء. وبات السكان ملزمين بالعبور في طرقات فرعية بين القرى تجنباً لاستهدافهم بقصف إسرائيلي، وذلك في حالات الاضطرار، «كون المرور على سائر الطرقات المؤدية إلى القرى الحدودية بات خطراً، وهي معرضة بشكل دائم للاستهداف عبر المسيرات»، في إشارة إلى الطرقات التي يسلكها العابرون من صور إلى قرى الشريط الحدودية، وتمر عبر وادي الحجير.

القطاع الغربي

على غرار القطاع الشرقي، يتقاسم سكان القطاع الغربي المعاناة نفسها، لكن المخاطر في القطاع الغربي لا تقتصر على قرى المواجهة المباشرة، لتتوسع إلى الخط الثاني من الطرقات. وتقول مصادر ميدانية في القطاع الغربي لـ«الشرق الأوسط» إن طريق الناقورة - عيتا الشعب «شبه مقطوع بالكامل»، نظراً لتعرضه الدائم للاستهداف، حيث «يستحيل المرور على طريق عيتا – يارون على سبيل المثال، أو طريق الظهيرة – علما الشعب»، حيث «تفرض إسرائيل منطقة عازلة بالنار على تلك الطرقات». ويتوسع الحظر إلى الطرقات الخلفية «حيث بات العبور في طريق طيرحرفا مثلاً مخاطرة كبيرة».


مقالات ذات صلة

عون يدعو المعترضين على «اتفاق الإطار» إلى تقديم البديل

المشرق العربي إسرائيلي متشدد يلتقط صورة قرب عَلَمَي لبنان وإسرائيل مرفوعين على نصب تذكاري في بلدة المطلة المحاذية للحدود اللبنانية (أ.ب)

عون يدعو المعترضين على «اتفاق الإطار» إلى تقديم البديل

شدد الرئيس اللبناني جوزيف عون على أن صيغة الإطار الموقَّعة في واشنطن، تضمنت بنوداً تتعلق بالانسحاب الإسرائيلي وعودة النازحين والأسرى.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي آليتان عسكريتان إسرائيليتان تسيران على طرق ترابية داخل الأراضي اللبنانية قرب الحدود مع إسرائيل (أ.ب)

إسرائيل تبدأ بإغلاق الحزام الأمني في جنوب لبنان بالبوابات

أقام الجيش الإسرائيلي، الأربعاء، بوابات، وعزل منطقة الشريط الأمني الذي استحدثه داخل الأراضي اللبنانية عن العمق اللبناني، في أول إجراء عمليّ منذ العام 2000

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي ممثلو لبنان وإسرائيل والولايات المتحدة يوقّعون اتفاق الإطار في مقر وزارة الخارجية الأميركية الجمعة (رويترز)

ما هي الخطوات القانونية الواجب اتخاذها بعد توقيع لبنان اتفاق الإطار مع إسرائيل؟

تتجه الأنظار إلى المسار الدستوري الذي يُفترض أن يسلكه الاتفاق بعد توقيعه في واشنطن، وما إذا كان سيُعامل بوصفه اتفاقاً إطارياً ذا طابع سياسي، أم معاهدة دولية

بولا أسطيح (بيروت)
المشرق العربي علما لبنان وإسرائيل مرفوعان في بلدة المطلة في شمال إسرائيل المحاذية للحدود اللبنانية (رويترز)

«اتفاق الإطار» يخضع للتفاوض... ورهان على تفهّم واشنطن الملاحظات اللبنانية

تأتي زيارة قائد القيادة المركزية الأميركية الأدميرال براد كوبر الى بيروت في سياق تحضير الأجواء السياسية والأمنية لتسهيل انتشار الجيش في المنطقتين النموذجيتين.

محمد شقير (بيروت)
المشرق العربي الرئيس اللبناني جوزيف عون يستقبل قائد المنطقة الوسطى في الجيش الأميركي الأدميرال براد كوبر في القصر الرئاسي في بيروت (أ.ب)

عون متفائل باتفاق «أفضل الممكن»... وتعويل على الدور الأميركي

بعبارة واحدة، يرد الرئيس اللبناني جوزيف عون على منتقدي اتفاق الإطار الذي وقعه لبنان وإسرائيل الذي يعترف بأنه «ليس مثالياً»، وهي: «أعطوني البديل».

ثائر عباس (بيروت)

داخل «صولة الفجر»... عملية سرية لـ«فصل التوأم» بين بغداد وطهران

لقطة مأخوذة من فيديو وثَّقه ناشطون لدبابة عراقية داخل المنطقة الخضراء بالتزامن مع اعتقال مسؤولين بتهم فساد
لقطة مأخوذة من فيديو وثَّقه ناشطون لدبابة عراقية داخل المنطقة الخضراء بالتزامن مع اعتقال مسؤولين بتهم فساد
TT

داخل «صولة الفجر»... عملية سرية لـ«فصل التوأم» بين بغداد وطهران

لقطة مأخوذة من فيديو وثَّقه ناشطون لدبابة عراقية داخل المنطقة الخضراء بالتزامن مع اعتقال مسؤولين بتهم فساد
لقطة مأخوذة من فيديو وثَّقه ناشطون لدبابة عراقية داخل المنطقة الخضراء بالتزامن مع اعتقال مسؤولين بتهم فساد

كشفت مصادر حكومية وأمنية عن أن حملة الاعتقالات التي شنتها السلطات العراقية الأحد الماضي نُفذت ضمن مسارين متوازيين، أحدهما سري استهدف ما وصفته المصادر بـ«فصل التوأم» بين شخصيات مرتبطة بطهران داخل جماعات مسلحة وشبكات تهريب النفط وبين مؤسسات الدولة في بغداد.

وقالت المصادر إن رئيس الحكومة علي الزيدي ناقش تفاصيل الخطة قبل أسبوعين من ساعة الصفر بشكل سري مع «دائرة محدودة من كبار الضباط»، من دون إطلاع قادة «الإطار التنسيقي» على مجرياتها؛ وهو ما أدى إلى توتر داخل اجتماعهم الأخير في بغداد، وأعاد طرح أسئلة حول توازنات السلطة داخل التحالف الحاكم.

ووصف مسؤول أميركي سابق العملية «السرية» في بغداد بأنها «جراحة كبرى، من المبكر الحكم على نجاحها»، لكنها «جريئة بالنسبة لرئيس حكومة شاب جاء من المجهول»، محذراً من أن «رد فعل إيران لم يسمع بعد».

وبينما تركزت الخطة على أهداف داخل «المنطقة الخضراء» وسط بغداد، كانت قوات خاصة تتحرك بالتزامن في مناطق بعيدة لاستهداف مقرات ومنازل تابعة لشخصيات على صلة مباشرة بالنفوذ الإيراني. وقالت مصادر إن «جماعات مؤيدة لإيران تداولت تقديرات أمنية في بداية العملية بأن ما كان يجري هو انقلاب عسكري».

وأفاد مصدر بأن «عناصر الفصائل سمعوا كلمة (انقلاب) تتردد في أجهزة النداء الخاصة بهم لوقت محدود قبل أن تتضح الصورة».

كانت الحكومة العراقية قد أفصحت في بيانات عن حصيلة الحملة التي أُطلق عليها رسمياً «صولة الفجر». وأسفرت حتى الآن عن اعتقال العشرات من المتهمين باختلاس المال العام، بينما تعهدت هيئة النزاهة بمواصلة الاعتقالات، في حين تستكمل التحقيق مع الموقوفين.

وحظيت الحملة، التي نفذتها قوات نخبة من الجيش العراقي وجهاز مكافحة الإرهاب والفرقة الخاصة، باهتمام واسع في العراق. ويعتقد أن بث صور الأموال المخبأة في منازل ومزارع المتهمين، وتداول لقطات لدبابة تنفذ مناورة استعراضية في إحدى ساحات المنطقة الخضراء، كان رسالة لمنح المسار السري من الخطة الزخم المطلوب لإنجاحها، وللحد أيضاً من رد فعل جماعات مؤيدة لإيران، وفق مصادر.

وقال قيادي في فصيل شيعي لـ«الشرق الأوسط» إن «صولة الفجر» قد تكون غطاءً لتفكيك مجموعات المقاومة في العراق، واصفاً ذلك في حال صحته بأنه «عملية ذكية».

أفراد من الأمن العراقي يقومون بدورية في أحد شوارع بغداد 28 يونيو 2026 (أ.ف.ب)

ساعة الصفر

وأكد أشخاص مطلعون على خطة اعتقال ما قيل إنهم «متهمون باختلاس المال العام» أن «طريقة تنفيذها وصنوف القوات المكلفة كانت سرية للغاية في المسارين على حد سواء».

وقال هؤلاء لـ«الشرق الأوسط» إن «الخطة كانت قد وُضعت قبل أسبوعين من موعدها»، في حين «قلّص رئيس الحكومة علي الزيدي دائرة النقاشات بشأنها إلى نحو 4 من قادة الأجهزة الأمنية»، دون إطلاع رؤساء الأحزاب والائتلافات في «الإطار التنسيقي»، التحالف الحاكم الذي رشحه للمنصب في أبريل (نيسان) الماضي.

وحددت السلطات «الساعة الثانية فجر يوم الأحد 30 يونيو (حزيران) 2026 موعداً لساعة الصفر». ورغم أن العملية بدأت، حسب مصادر موثوقة، بإغلاق بوابات المنطقة الخضراء ومداخل ومخارج بغداد، ونشر قوات في محيط مطار بغداد الدولي، فإن العملية المعنية بالمسار السري كانت قد انطلقت في الوقت نفسه في مناطق أخرى داخل بغداد وجنوب البلاد.

وقال مصدران أمنيان إن «قوات خاصة كانت تداهم، في وقت العملية، مواقع في شرق بغداد»، حيث تتمركز مقار تابعة لفصائل مسلحة موالية لإيران.

وداهمت «قوات نخبة» منازل ومقار بحثاً عن مطلوبين على مستوى عالٍ من الأهمية وأسلحة ووثائق، لكن عدداً منهم تمكن من الهرب قبل وقت قصير من وصول تلك القوات، حسب مصدرين مطلعين.

صورة متداولة تُظهر عجلات «همفي» عراقية عند أحد مداخل المنطقة الخضراء فجر 28 يونيو 2026

اتصال هاتفي

وقالت مصادر إن «القوات الأمنية استخدمت مدرعات وناقلات جنود ودبابات ومئات العناصر لمنح العملية زخماً كبيراً بهدف الردع؛ تحسباً للاحتكاك مع مسلحين على صلة بفصائل».

وأكدت مصادر أن «أحد المطلوبين كان يحظى بحماية نخبة من أمن (الحشد الشعبي)».

وقال مسؤولون إن «السلطات كانت قد أحكمت سرية المعلومات المتعلقة بالخطة وطريقة تنفيذها، إلا أن بعض المطلوبين حصلوا على تسريبات في وقت متأخر من شخصيات تنفيذية وسياسية».

وقال أحد هؤلاء: «نعم، تمكن البعض من الهرب بسبب علاقات خاصة وفَّرت لهم معلومات عن الاستهداف حتى قبل ساعة من الوقت المتوقع لوصول القوات».

ولسنوات، نجحت الجماعات المرتبطة بإيران في نسج شبكة واسعة من النفوذ داخل الدولة، عبر زرع شخصيات تتمتع بولاء مطلق لإيران.

إذا تأكدت هذه المعلومات، فإن اختراق مؤسسات إنفاذ القانون سيكون أكبر امتحان تواجهه خطط الحكومة لتقويض النفوذ الإيراني وشبكات الفساد المرتبطة به.

وقال حامد السيد، وهو سياسي عراقي، إن «نجاح حملة الاعتقالات يتطلب منع تسريب المعلومات التي توفر للمطلوبين فرصة للإفلات».

وتلقَّى ضباط وعناصر من جهات إنفاذ القانون أوامر قبل ساعات فقط من عملية «صولة الفجر» بالتحرك إلى أهداف من دون معلومات كافية عن هوياتها أو أماكن وجودها. وقال مصدر أمني لـ«الشرق الأوسط»: «هناك مكالمات سريعة جرت».

وحسب مصدرين، فإن المسار العام للخطة كان مصمماً لاعتقال وجبة أولى من سياسيين تحوم حولهم شبهات فساد ويثيرون حنق الرأي العام منذ سنوات، في حين يركز المسار السري على قائمة شخصيات ضالعة في مد صلات «الحرس الثوري» الإيراني داخل مؤسسات الدولة الأمنية والنفطية. وقال مسؤول سياسي إن المسار الثاني كان هو «الصيد الثمين».

واعتقلت السلطات حتى الآن العشرات من المسؤولين التنفيذيين، لكن نائبَي وزير النفط علي معارج وعدنان الجميلي قد يكونان «الصيد الثمين» الذي قد يفكك شبكة متجذرة في بغداد تدير عمليات تهريب النفط الإيراني تحت غطاء عراقي.

وتستخدم شبكات التهريب وثائق مزورة لتمرير شحنات نفط عبر العراق، بما في ذلك خلط زيت الوقود العراقي بمنتجات إيرانية ثم تصديرها على أنها عراقية؛ وهو ما يتيح لطهران الالتفاف على العقوبات الأميركية، في حين يوفر عائدات لفصائل عراقية مسلحة موالية لإيران وشبكات مرتبطة بها.

وكانت وزارة الخزانة قد فرضت على معارج في 7 مايو (أيار) 2026 عقوبات جراء ما وصفته بـ«استغلال منصبه لتسهيل تحويل شحنات نفط لصالح إيران وفصائل عراقية موالية لها»، لكن العراق نفى الاتهامات.

ويعتقد على نطاق واسع في بغداد أن العقوبات الأميركية «نسفت أحلام معارج في الحصول على منصب وزير النفط»، وأن ترشيحه كان «هدية ثمينة تتوج نفوذ (الحرس الثوري) في بغداد».

ووصف دبلوماسي أميركي سابق رفض الكشف عن هويته العملية الأخيرة في بغداد بأنها «جراحة كبرى لفصل التوأم بين ممثلي إيران في العراق والمؤسسات الرسمية». وتابع: «من المبكر الحكم على نجاح العملية، لكن جرأة العملية مثيرة للإعجاب، وتمهد لمزاج مختلف في بغداد».

وتشهد الحملة الحكومية الآن حالة من التهدئة. وقال مسؤول سياسي لـ«الشرق الأوسط» إن السلطات تقيس الآن سقف القوة ومخاطر الاشتباك قبل استئناف العملية.

وقال حامد السيد إن «التراجع عن الحملة سيكون مكلفاً (...) لقد وضع الزيدي نفسه أمام خيار واحد: اصطياد زعماء سياسيين متهمين بالفساد».

إلا أن المسؤول السياسي أكد أن «المرحلة الثانية قد تكون قيد التنفيذ بينما نتحدث الآن، بشكل سري».

رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي (إعلام حكومي)

اجتماع عاصف

والاثنين الماضي، بعد يوم من «صولة الفجر»، عقد التحالف الحاكم اجتماعه الروتيني بحضور رئيس الحكومة. وقال مسؤولون سياسيون إن «قادة في التحالف أبلغوا الزيدي أنهم لا يعترضون على عمليات مكافحة الفساد، لكنهم اتفقوا منذ سنوات على تنسيق آلياتها».

ولم يكن الاجتماع هادئاً مع الزيدي، بسبب شعور عام داخل التحالف الحاكم بأن رئيس الوزراء غامر بتنفيذ العملية من وراء ظهرهم. وقال أحد قادة التحالف، وفق مصادر: «كان من الأفضل إشراكنا في الخطة حفاظاً على استقرار العملية السياسية». ورد الزيدي بالقول: «ما ضمانات عدم تسرب المعلومات إذا أبلغتكم؟».

وتصاعدت حدة النقاشات حين اتهم أحد أعضاء التحالف الحاكم بأن الحملة تستهدف نفوذ كتلته في البرلمان. ونقلت مصادر أنه «اعترض على محاصرة منزل قيادي في تحالفه السياسي»، عادَّاً ذلك «إجراءً مرهباً».

ويظهر هذا النمط من النقاشات تحولاً في طبيعة التوازنات داخل التحالف الحاكم. وقال قيادي في حزب شيعي متنفذ إن «الاجتماع الأخير مع الزيدي كان غريباً بعض الشيء (...) كما لو أنه يخسر احتكار الديناميكيات والفاعلية التي تنتج القرار السياسي».

وقال عضوان في التحالف الحاكم إنهما «شاهدوا الزيدي متماسكاً وهادئاً بعد الاجتماع العاصف في بغداد».

ومع ذلك، يحاول رئيس الحكومة استعادة شيء من التوازن بهدف «استمرارية الحملة». وقالت مصادر إن «الحملة الآن دخلت استراحة ما بين الشوطين».

وحسب قيادي كردي، فإن «الزيدي، الذي يحظى بدعم غير مسبوق من المبعوث الأميركي توم براك، يطمح إلى تحقيق مكاسب من الزيارة المرتقبة إلى واشنطن». وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «الرجل يريد أن يأخذ حقائب فارغة إلى واشنطن ليعيدها ممتلئة إلى بغداد»، في إشارة مجازية إلى تعزيز موقعه السياسي.

وقال الدبلوماسي الأميركي السابق إن الزيدي ربما يتوقع أن يكون «نجم السهرة» في البيت الأبيض حين يلتقي الرئيس دونالد ترمب منتصف يوليو المقبل، إلا أن بلوغ هذا المستوى من ممارسة السلطة في نظام سياسي متشظٍ قد يكون سلاحاً ذا حدين إذا لم يتسم بالحذر.


الشيباني من بيروت: منفتحون على لقاء «حزب الله» إذا اقتضت المصلحة

الرئيس اللبناني مستقبلاً الشيباني (رئاسة الجمهورية على «إكس»)
الرئيس اللبناني مستقبلاً الشيباني (رئاسة الجمهورية على «إكس»)
TT

الشيباني من بيروت: منفتحون على لقاء «حزب الله» إذا اقتضت المصلحة

الرئيس اللبناني مستقبلاً الشيباني (رئاسة الجمهورية على «إكس»)
الرئيس اللبناني مستقبلاً الشيباني (رئاسة الجمهورية على «إكس»)

فتح وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني الباب أمام احتمال عقد لقاء مع «حزب الله» مستقبلاً، مؤكداً أن ذلك «ممكن إذا اقتضت المصلحة»، لكنه شدد في الوقت نفسه على أنه لا يوجد أي لقاء مقرر مع الحزب خلال زيارته الحالية للعاصمة اللبنانية بيروت.

واستهل الشيباني زيارته بيروت اليوم (الخميس)، بلقاء مع الرئيس اللبناني جوزيف عون في قصر بعبدا، بحضور الوفد المرافق.

وأكّد عون للشيباني أنّ «لبنان متمسك بإقامة علاقات أخوية بين البلدين قائمة على التعاون والتنسيق وعدم التدخل في الشؤون الداخلية لكلا البلدين»، مؤكداً الحرص «على استقرار سوريا تماماً كما تحرص سوريا على استقرار لبنان».

وأعرب عن ارتياحه «للتنسيق بين البلدين لا سيما في مجالات ضبط الحدود ومنع تهريب الأشخاص والسلاح وكل ما هو مسيء لأمن البلدين».

وقال: «الرئيس الشرع أكد لي في أكثر من لقاء واتصال أن دور سوريا لن يكون مثل دورها في الماضي، وأن صفحة جديدة فُتحت بين البلدين لن تكون فيها سوريا مع طرف ضد آخر، بل إلى جانب جميع اللبنانيين».

كما رحّب بتشكيل اللجنة العليا بين البلدين للحفاظ على مصالح لبنان وسوريا على حد سواء.

ونقل الشيباني إلى الرئيس عون تحيات الشرع ودعوة رسمية لزيارة دمشق، مؤكداً أن زيارته تهدف إلى تعزيز العلاقات بين البلدين وتفعيل التنسيق لا سيما في المجال الاقتصادي.

من جهتها، قالت الخارجية السورية إن الشيباني والرئيس عون بحثا في التطورات الإقليمية والدولية وتعزيز العلاقات على أساس حسن الجوار.

دعوة رسمية لعون

في سياق متصل، أعلنت الرئاسة اللبنانية أن عون تلقى دعوة رسمية من الشرع لزيارة دمشق.

وتعدّ هذه الزيارة الثانية للشيباني إلى لبنان.

وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني في زيارته لمقر إقامة رئيس البرلمان اللبناني في بيروت (أ.ف.ب)

عين التينة... النقاش مع بري لم يتطرق إلى «حزب الله»

بعدها، توجه الشيباني إلى عين التينة للقاء رئيس مجلس النواب نبيه بري.

وبعد اللقاء، أكد الشيباني أن «البحث تناول سبل تطوير العلاقات بين لبنان وسوريا»، نافياً أن «يكون ملف (حزب الله) قد طُرح خلال الاجتماع».

التقى وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني (يسار) رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري في مقر إقامته في بيروت (أ.ف.ب)

ورداً على سؤال بشأن احتمال عقد لقاء مع «حزب الله»، قال الشيباني: «إذا اقتضت المصلحة لقاء (حزب الله)، فنحن منفتحون».

وشدد على أن «النقاش مع بري انحصر في كيفية تعزيز العلاقات بين البلدين».

وتوجه الشيباني بعدها إلى السراي الحكومي للقاء رئيس الحكومة نواف سلام.

وستشمل جولة الشيباني إلى جانب الرؤساء الثلاثة، وزير الخارجية يوسف رجّي وأقطاباً سياسيين.

نواف سلام مستقبلاً الشيباني (أ.ب)

وفي مايو (أيار)، أجرى رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام، زيارة لدمشق التقى خلالها الشرع وبحثا قضايا تتعلق بالأمن والنقل والطاقة.

ويشترك لبنان وسوريا في حدود تصل إلى 330 كيلومتراً، ويكثر عبرها تهريب الأشخاص والبضائع.


لبنان يستعين بالأميركيين لتثبيت «اتفاق الإطار»

إسرائيلي متشدد يلتقط صورة قرب عَلَمَي لبنان وإسرائيل مرفوعين على نصب تذكاري في بلدة المطلة المحاذية للحدود اللبنانية (أ.ب)
إسرائيلي متشدد يلتقط صورة قرب عَلَمَي لبنان وإسرائيل مرفوعين على نصب تذكاري في بلدة المطلة المحاذية للحدود اللبنانية (أ.ب)
TT

لبنان يستعين بالأميركيين لتثبيت «اتفاق الإطار»

إسرائيلي متشدد يلتقط صورة قرب عَلَمَي لبنان وإسرائيل مرفوعين على نصب تذكاري في بلدة المطلة المحاذية للحدود اللبنانية (أ.ب)
إسرائيلي متشدد يلتقط صورة قرب عَلَمَي لبنان وإسرائيل مرفوعين على نصب تذكاري في بلدة المطلة المحاذية للحدود اللبنانية (أ.ب)

يستعين لبنان بالولايات المتحدة لتثبيت نتائج «اتفاق الإطار» مع إسرائيل، لا سيما الانسحابات التي تم التوافق عليها، بعد مؤشرات إسرائيلية «مقلقة» حيال تأجيل العملية، واتخاذ خطوات مخالفة، كوضع بوابات عبور في المناطق التي تحتلها في جنوب لبنان.

وقالت مصادر لبنانية واسعة الاطلاع لـ«الشرق الأوسط» إن قائد القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» براد كوبر، «وضع مع المسؤولين اللبنانيين خلال زيارته الأخيرة الأسس التي سيتم اعتمادها في المناطق التجريبية التي ستنسحب منها إسرائيل». وكشفت المصادر عن أن أحد كبار مساعديه بقي في لبنان من أجل متابعة التنفيذ، موضحة أن لبنان «لم يتبلغ بتأجيل الانسحاب أو أي ما يخالف ما اتفق عليه مع الأميركيين».

جاء ذلك إثر قلق مسؤولين لبنانيين من إجراءات أمنية وتصريحات إسرائيلية، إذ أقام الجيش الإسرائيلي، أمس، بوابات وعزل منطقة الشريط الأمني الذي استحدثه داخل الأراضي اللبنانية عن العمق اللبناني، في أول إجراء عملي منذ عام 2000، ويتعزز بتأكيدات وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس أن جيشه لن ينسحب من جنوب لبنان.