تشهد العلاقات المصرية – الإسرائيلية «توترات» عدة على خلفية تطورات الأوضاع بسبب حرب غزة، التي دخلت شهرها الرابع. ووفق مراقبين، فإن المخطط الإسرائيلي لتهجير الفلسطينيين من غزة، والحديث عن تغيير الوضع العسكري على الشريط الحدودي مع مصر، إلى جانب الاتهامات الإسرائيلية الأخيرة أمام محكمة العدل الدولية، التي حمّلت القاهرة مسؤولية دخول المساعدات عبر معبر رفح... كلها أمور «أثارت حفيظة مصر»، لكنها لن تثنيها عن مواصلة جهود الوساطة من أجل إيقاف الحرب، عبر اتباع سياسة «النفس الطويل».
ونفى مصدر مصري مسؤول، لـ«القاهرة الإخبارية»، يوم السبت، ما تناولته بعض وسائل الإعلام عن وجود تنسيق مصري إسرائيلي، بشأن تدابير أمنية جديدة على محور «فيلادلفيا»، الذي يمتد من البحر المتوسط شمالاً حتى معبر كرم أبو سالم جنوباً، بطول الحدود المصرية مع قطاع غزة، التي تبلغ نحو 14 كيلومتراً.
ويرى الدكتور أحمد فؤاد أنور عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، أن «التوترات السياسية مرتبطة بالمواقف المصرية المعلنة والواضحة من اليوم الأول، والتي تضمنت رفضاً قاطعاً للمخططات الإسرائيلية، سواء فيما يتعلق بتهجير الفلسطينيين من أراضيهم بقطاع غزة أو إحكام الحصار على القطاع، لما يسببه من معاناة إنسانية لن تقبل مصر بحدوثها».

«حل جذري»
وتوقع فؤاد في حديث لـ«الشرق الأوسط» عدم تأثر جهود الوساطة التي تتحرك فيها مصر على مستويات عدة من أجل الإيقاف الشامل للحرب، مشيراً إلى أن التحركات المصرية بالفترة الحالية تهدف لإيجاد «حل جذري» وليس مجرد تحقيق «هدنة إنسانية» أو «وقف مؤقت لإطلاق النار».
وتعمل مصر بالتنسيق مع الولايات المتحدة وقطر على وساطة لوقف الحرب عبر اتصالات مكثفة، وهي الجهود التي شهدت أياماً من الجمود في أعقاب تنفيذ إسرائيل لعملية اغتيال القيادي في حركة «حماس» صالح العاروري في ضاحية بيروت الجنوبية مطلع الشهر الحالي.
وأكدت مصر على «حتمية الوقف الشامل لإطلاق النار وإنهاء الحرب القائمة ضد المدنيين الفلسطينيين» لتجنيب المنطقة «مزيداً من عوامل عدم الاستقرار والصراعات»، وفق بيان الخارجية المصرية يوم السبت.
ويعدد الدكتور كرم سعيد، الخبير بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية لـ«الشرق الأوسط» أسباب التوتر في العلاقات الدبلوماسية بين القاهرة وتل أبيب، التي يأتي في مقدمتها «السعي الإسرائيلي لإقرار اتفاقية جديدة بشأن طبيعة الوضع الأمني على محور فلادلفيا، بجانب محاولات إطالة أمد الوساطة وجهود التفاوض لأطول فترة ممكنة أملاً في إحداث تغيير ديموغرافي على أرض الواقع من العمليات العسكرية، بالإضافة إلى التمسك المصري بالدفاع عن الحقوق التاريخية للشعب الفلسطيني وإبراز الانتهاكات التي يتعرض لها».

سياسة «النفس الطويل»
ويشير الخبير بمركز الأهرام إلى أن التوترات السياسية لم تؤثر على تحركات الوساطة التي تقوم بها مصر لعدة أسباب؛ من بينها الخبرات المصرية المتراكمة في هذا الملف، بجانب التحركات الكثيفة على مستويات عدة من أجل إنجاح هذه الجهود التي تحتاج إلى اتباع سياسة «النفس الطويل» من أجل تحقيق نجاح فيها، فضلاً عن أولوية القضية الفلسطينية في أجندة السياسة الخارجية المصرية.
ونجحت الوساطة المصرية القطرية الأميركية في 24 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي بالتوصل لهدنة إنسانية جرى خلالها زيادة وتيرة إدخال المساعدات الإغاثية وتبادل عدد من الأسرى بين إسرائيل و«حماس». وقبل أسابيع طرحت مصر مقترحاً لوقف إطلاق النار، في محاولة لتقريب وجهات النظر، ووقف العدوان على قطاع غزة، تضمن «ثلاث مراحل متتالية ومرتبطة معاً، وتنتهي إلى وقف إطلاق النار»، بحسب تصريحات سابقة لرئيس الهيئة العامة للاستعلامات، ضياء رشوان، نهاية الشهر الماضي.
ويعدّ خبير مركز الأهرام استمرار الوساطة المصرية «فرصة ليس فقط للفلسطينيين في ظل علاقة الثقة من مختلف الفصائل سواء في غزة أو الضفة بالمفاوض المصري، لكن أيضاً بالنسبة لإسرائيل التي يأمل قادتها في الوصول لصيغة تخرجهم من الوضع الحالي بصورة يبدون فيها منتصرين أمام الرأي العام، لا سيما مع فشل العملية العسكرية حتى الآن في تحقيق أي من الأهداف التي أُعلن عنها».





