إجراءات حكومية وأمنية لتأمين سلامة الطواقم الإعلامية في جنوب لبنان

وزير الإعلام لـ«الشرق الأوسط»: الجيش يتولى التدابير وينسّق مع «يونيفيل» والصليب الأحمر

اشتعال النيران قرب سيارة كانت تُقلّ إعلاميين في بلدة يارون جنوب لبنان نتيجة قصف إسرائيلي نوفمبر الماضي (أ.ف.ب)
اشتعال النيران قرب سيارة كانت تُقلّ إعلاميين في بلدة يارون جنوب لبنان نتيجة قصف إسرائيلي نوفمبر الماضي (أ.ف.ب)
TT

إجراءات حكومية وأمنية لتأمين سلامة الطواقم الإعلامية في جنوب لبنان

اشتعال النيران قرب سيارة كانت تُقلّ إعلاميين في بلدة يارون جنوب لبنان نتيجة قصف إسرائيلي نوفمبر الماضي (أ.ف.ب)
اشتعال النيران قرب سيارة كانت تُقلّ إعلاميين في بلدة يارون جنوب لبنان نتيجة قصف إسرائيلي نوفمبر الماضي (أ.ف.ب)

تمثل سلامة الطواقم الصحافية التي تغطي الحرب في جنوب لبنان هاجساً لوسائل الإعلام اللبنانية والأجنبية، بعد مقتل ثلاثة صحافيين وإصابة آخرين في 6 استهدافات مباشرة منذ بدء الحرب في الجنوب.

ورافقت وزارة الإعلام التغطية الإعلامية الميدانية في الجنوب اللبناني منذ اليوم الأول، ووضعت آلية للإجراءات التي جرى اتخاذها مع الجيش اللبناني و«يونيفيل» والصليب الأحمر، حسبما أشار وزير الإعلام في حكومة تصريف الأعمال زياد مكاري، لـ«الشرق الأوسط»، معتبراً أن الجيش اللبناني هو الذي يمسك بزمام الأمور في الجنوب وهو الذي ينسّق مع «يونيفيل» والصليب الأحمر.

وقال مكاري: «عملنا على عدد من التفاصيل التي تتمحور حول وضع الجيش اللبناني، ووزارة الإعلام إلى جوار كل ما له علاقة بالتغطية الإعلامية وبيانات الإعلاميين الموجودين في الجنوب، وارتأينا ألا نحدّد أماكن وجود الإعلاميين، لأنه إنْ حدّدنا بعض الأماكن وأراد الصحافيون تغطية أماكن أخرى يصبحون هدفاً للإسرائيليين».

وفي ملف التواصل مع «يونيفيل»، أكد مكاري أن الهدف من التواصل معهم «أن نرى إمكانية قيام نقاط تجمّع للإعلاميين والصحافيين، على غرار بعض البلدان، ولكن لم ينجح الأمر في الجنوب اللبناني لأنه تبيّن أنه ليس من ضمن المهام الموكلة إليهم».

كانت وزارة الإعلام قد تابعت كل النقاط والإجراءات التي وضعتها ومن ضمنها تنسيقها مع الصليب الأحمر اللبناني دورات تدريبية للصحافيين للإسعافات الأولية شاركت فيها المؤسسات الإعلامية على اختلافها. من جهة أخرى جرت مراسلة المؤسّسات الإعلامية من أجل التشديد على نقاط ثلاث؛ أولاها التدريب، تليها السلامة العامّة، والتأمين الطبي. وإذ أكد مكاري أنه لمس تجاوباً من المؤسّسات، لفت إلى أنه لا صلاحية لوزارة الإعلام على المؤسسات الإعلامية في لبنان، وعملها يبقى ضمن التوجيهات، وأضاف: «تأكّدنا من الشكاوى التي وردت إلينا، إضافةً إلى الشكوك في الخطوات التي قطعوها».

إجراءات مشتركة مع الجيش

وعمَّمت قيادة الجيش على الصحافيين ووسائل الإعلام دعوات لـ«التقيّد بإرشادات الوحدات المنتشرة فيما خص النقاط الخطرة»، و«عدم تصوير محيط المراكز العسكرية والأمنية أو نشر معلومات أو تفاصيل ميدانية يمكن للعدو الإسرائيلي استغلالها»، و«اتخاذ أقصى درجات الحيطة والحذر في أثناء تغطية الأحداث».

ويتبين أن الإجراءات التي اتُّخذت هي إجراءات مشتركة مع الجيش، لأن الوضع في الجنوب أمني وعسكري، كما لفت وزير الإعلام. وعمّا إذا كانت كافية لحماية الإعلاميين، قال مكاري: «لا يمكننا القيام بأكثر من ذلك، لأننا أمام عدّو همجي ولا يفرّق بين إعلامي ومدني وطفل».

لا منطقة آمنة في الجنوب

ويشعر الصحافيون اللبنانيون بخطر الاستهداف خلال التغطية في الجنوب. يقول مراسل قناة «MTV» اللبنانية نخلة عضيمة، الذي تعرّض في 13 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي مع زملائه لصواريخ إسرائيلية في أثناء تغطيته ببلدة يارين الجنوبية، إنها ليست المرة الأولى التي يغطي بها حرباً، وهو الذي خضع لدورات تدريبية عدة في لبنان وخارجه، لكن برأيه «كل حرب أو صراع أو اشتباك يتمتّع بظروف معيّنة وخصوصيّة وله طريقة معيّنة في التعامل معه». ويشير في حديث لـ«الشرق الأوسط» إلى أن إسرائيل في كل الحروب التي شنّتها، منذ حرب 2006 إلى اليوم، «تحاول إسكات الصحافيين من خلال استهدافهم لطمس الجرائم التي ترتكبها»، ذلك أن «الحروب الإعلامية توازي الحروب الميدانية العسكرية، إذ إن المواكبة الإعلامية تؤثّر في الحروب ومسارها».

وإذ يؤكد عضيمة وجود مخاطر كبرى في تغطية المواجهات على الجنوب اللبناني، يشدد على «ضرورة معرفة كيفية التنقّل؛ فأمن الصحافي والفريق الذي معه من مصور ومساعد، أولويّة».

عضيمة وبعد نجاته وصحافيين آخرين من الاستهداف الإسرائيلي، يقول إنه «لا وجود لأي منطقة آمنة في الجنوب، ولكن هناك مناطق آمنة أكثر من غيرها، ومن هنا يجب الحذر»، كاشفاً عن أن الجولة الإعلامية في يارون «كانت بالتنسيق مع الجيش اللبناني و(يونيفيل)، ومن هنا أخذنا كل الاحتياطات بعدما لمسنا أن المنطقة مهجورة»، مشدداً على أنه «لو لم نأخذ ضمانة من الجيش و(يونيفيل)، لم نكن لنذهب».

ورفض عضيمي التعليق على الانتقادات التي طالت بعض الصحافيين، والقول إنه لا خبرة عند بعضهم، وقال: «عندما أرى أن المواجهات خرجت عن السيطرة أنسحب، ولكن رغم أن الهدف توثيق الجرائم فإن الأولوية هي السلامة».

انتقادات لوسائل الإعلام

وتعرضت بعض وسائل الإعلام للانتقادات بعد 7 استهدافات لصحافيين في الميدان الجنوبي، ويتحدث المنتقدون عن عدم مراعاة أصول التغطيات الميدانية. في هذا الجانب، يؤكد أستاذ الإعلام والمدير السابق لكلية الإعلام في الجامعة اللبنانية الدكتور جورج صدقة، أن هناك مبادئ لتغطية الإعلاميين في مناطق النزاع، لافتاً إلى أن كل المؤسسات الدولية والمتخصّصة «تقدم دورات لأمن الصحافيين، لأنه غير مطلوب من الصحافي اليوم أن يكون شهيداً، لأنه عندما يستشهد تخسر الصحافة ويخسر الرأي العام». ومن هنا، يؤكد أهمية أن يعمل الصحافي في ظروف أمنية جيّدة لكي يستطيع أداء مهامه.

ويرى صدقة أن «ما يحصل اليوم فيه الكثير من الخروج على مبادئ الأمن الذاتي للصحافيين»، مضيفاً: «ندرك أن مؤسساتنا الإعلامية بأكثريتها لا تدرّب الصحافيين العاملين لديها، كما أنها لا تعطيهم المقومات الضرورية لحمايتهم». ودعا المؤسسات الإعلامية إلى «أن تُخضع الإعلاميين لدورات تدريبية من أجل حمايتهم وتأمين الظروف الضرورية خلال التغطية». وقال: «عند الخطر لا تجب المخاطرة. حياة الصحافي أهم من التغطية الإعلامية».

من جهة أخرى يرى صدقة أن المؤسسات الإعلامية تتنافس فيما بينها على قاعدة «مَن يغطي (مباشر) أكثر»، لأن التغطية المباشرة تجذب المشاهدين، مشيراً إلى أن «هناك الكثير من التغطيات المباشرة لا قيمة لها، إذ إنها لا تعطي أي إضافة إخبارية للمشاهد. أغلب ما يقدَّم للمشاهد إثارة وليست معلومة». ودعا المؤسسات إلى التراجع عن استعمال هذه الأساليب «لأنها أساليب رخيصة ومبتذلة إلى حد ما».

وقال صدقة: «التغطية المباشرة مهمة ولكن ليس بأي ثمن، فأنا بصفتي مؤسسة لا يحق لي التضحية بحياة الإعلاميين، وكل تغطية ليست ضرورية ولا تقدم إضافة للجمهور وتشكل إضاءة حقيقية على الحدث ليست ضرورية». ومن جهة أخرى، يؤكد صدقة أنه لا يعارض إرسال المتخرجين الجدد إلى الجبهة و«لكن بعد خضوعهم لدورات تدريبية بالتغطية والحماية الذاتية».

أخطر الحروب

وتسهم خبرة الميدان في تعزيز أمان الطواقم الإعلامية في التغطية على الأرض. ويقول المصوّر الصحافي في المؤسسة اللبنانية للإرسال «LBCI» طوني كيريلس، الذي يمتلك تجربة سنوات في تغطية الحروب، إن الأولوية بالنسبة له «هي حماية أنفسنا»، مشيراً إلى أن التنقل هو الأخطر.

ولفت كيريلس إلى أن تصوير الحرب أصبح مختلفاً عن الماضي «لا سيما في ظل وجود الهواتف وإمكانية التصوير بها، ولكن يبقى لوجودنا أهمية كالحضور لتوثيق جرائم العدو، علماً بأن كل شخص هو كاميرا وهاتف، وبات الأمر مغايراً عن الحروب السابقة».

وكشف كيريلس وجود إعلاميين غير مدرّبين على الميدان ومن دون خبرة في تغطية الحروب، مشيراً إلى أن تصوير الحرب «مختلف عن تصوير احتجاجات أو تغطية عادية، وهذا ما يعرّض الإعلاميين للخطر، وهذا الأمر لم يقتنع به كثيرون إلا بعد مرور 45 يوماً من الحرب».

ويرى أن هذه التغطية للمواجهات «هي الأصعب بمسيرتي المهنية»، لافتاً إلى أنه «بعد هذه التجربة تتغير النظرة إلى أمور الحياة»، مشدداً على أن التنبه والسلامة يبقيان الأهم.



بينهم طفل... مقتل 5 فلسطينيين بغارتين إسرائيليتين على قطاع غزة

فلسطينيون نازحون يحملون جثماناً خلال جنازة أربعة أشخاص قُتلوا في غارة إسرائيلية استهدفت سيارة بمدينة غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون نازحون يحملون جثماناً خلال جنازة أربعة أشخاص قُتلوا في غارة إسرائيلية استهدفت سيارة بمدينة غزة (أ.ف.ب)
TT

بينهم طفل... مقتل 5 فلسطينيين بغارتين إسرائيليتين على قطاع غزة

فلسطينيون نازحون يحملون جثماناً خلال جنازة أربعة أشخاص قُتلوا في غارة إسرائيلية استهدفت سيارة بمدينة غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون نازحون يحملون جثماناً خلال جنازة أربعة أشخاص قُتلوا في غارة إسرائيلية استهدفت سيارة بمدينة غزة (أ.ف.ب)

قُتل خمسة فلسطينيين، اليوم الثلاثاء، على أثر غارتين جويتين إسرائيليتين على قطاع غزة، وفقاً للدفاع المدني ومستشفيات في القطاع، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأعلن مستشفى الشفاء الطبي بمدينة غزة سقوط «4 شهداء وعدة مصابين في غارة إسرائيلية استهدفت مركبة قرب دوار حيدر غرب مدينة غزة».

وأكد الجيش الإسرائيلي شن الغارة التي قال إنها استهدفت «إرهابياً»، على أن ينشر التفاصيل لاحقاً.

وقال مصدر أمني في غزة، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن الغارة أسفرت عن «اغتيال القيادي في (كتائب القسام) إياد الشنباري، واستشهاد نجله صلاح»، إلا أن «القسام» لم تعلن ذلك رسمياً على منصاتها.

وصباحاً، أعلن الدفاع المدني في جنوب قطاع غزة «نقل الشهيد الطفل عادل لافي النجار (9 سنوات)، جراء قصفٍ إسرائيلي من طائرة مُسيرة تزامن مع قصف مدفعي على منطقة شرق مدينة خان يونس».

وأكد مستشفى ناصر، غرب المدينة، تسلُّم جثة القتيل.

وأكد الجيش الإسرائيلي، في بيان، شن الغارة التي قال إنها استهدفت «مشتبهاً به شكّل خطراً على قواته بالقرب من الخط الأصفر» جنوب القطاع. لكنه أضاف: «بعد المراجعة الأولية، تبيّن أنه خلال تنفيذ الغارة، دخل شخص غير متورط المكان، ومن المرجح أنه أصيب نتيجة الغارة. يجري تحقيقٌ في الحادثة».

وتُواصل إسرائيل عمليات القصف في القطاع بشكل شِبه يومي، مع تبادل «حماس» والدولة العبرية الاتهامات بخرق الهدنة الهشة بينهما.

واندلعت الحرب في غزة على أثر هجوم غير مسبوق شنّته «حماس» على جنوب إسرائيل في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، أسفر عن مقتل 1221 شخصاً، وفق أرقام إسرائيلية رسمية.

ومنذ دخول وقف إطلاق النار في أكتوبر 2025 حيز التنفيذ، قُتل ما لا يقل عن 818 فلسطينياً، وفقاً لوزارة الصحة التي تديرها حركة «حماس» في غزة.

وقُتل، منذ بداية الحرب، 72 ألفاً و594 شخصاً في القطاع، وفق إحصاء لوزارة الصحة بغزة تَعدُّه الأمم المتحدة موثوقاً به.

وأفاد الجيش الإسرائيلي بمقتل خمسة من جنوده في غزة منذ بدء الهدنة.


غارة إسرائيلية تقتل إياد الشنباري القائد البارز في «القسام» بغزة

فلسطينيون يشيعون ضحايا غارة إسرائيلية في مدينة غزة الثلاثاء (رويترز)
فلسطينيون يشيعون ضحايا غارة إسرائيلية في مدينة غزة الثلاثاء (رويترز)
TT

غارة إسرائيلية تقتل إياد الشنباري القائد البارز في «القسام» بغزة

فلسطينيون يشيعون ضحايا غارة إسرائيلية في مدينة غزة الثلاثاء (رويترز)
فلسطينيون يشيعون ضحايا غارة إسرائيلية في مدينة غزة الثلاثاء (رويترز)

قتلت هجمات إسرائيلية 5 فلسطينيين في مدينتي غزة وخان يونس في قطاع غزة، الثلاثاء، رغم وقف إطلاق النار المعلن في العاشر من أكتوبر (تشرين الأول) 2025.

وهاجمت طائرة مسيرة إسرائيلية بصاروخين مركبة في منطقة دوار حيدر عبد الشافي غربي مدينة غزة، والمكتظة بالنازحين من سكان شمال القطاع، ما أدى إلى تدميرها.

وقتلت الغارة إياد الشنباري أحد أبرز قادة «كتائب القسام» الجناح المسلح لحركة «حماس» في لواء الشمال بقطاع غزة، كما قُتل معه نجله الذي يعمل مرافقاً معه، وناشط آخر من «القسام»، كما أوضحت مصادر ميدانية لـ«الشرق الأوسط».

وأشارت المصادر إلى أنه كان برفقة الشنباري أيضاً، مسؤول جهاز الأمن الداخلي في قطاع غزة، نعيم أبو نحل، والذي أصيب بجروح حرجة، فيما قتل نجله (أي أبو نحل) في الهجوم ذاته الذي أسفر عن سقوط 4 قتلى.

وبحسب المصادر، فإن الشنباري وهو من سكان بلدة بيت حانون، كان مسؤولاً عن جهاز الاستخبارات العسكرية في «كتائب القسام» بشمال قطاع غزة، كما أنه كان مسؤولاً عن إعادة ترتيب الهيكلية التنظيمية في لواء الشمال، ويعمل مشرفاً على ترتيب عمل بعض الأجهزة الأمنية بشكل مؤقت ومنها «الأمن الداخلي».

عناصر من الدفاع المدني الفلسطيني يفحصون مركبة استهدفتها غارة جوية إسرائيلية غرب مدينة غزة (إ.ب.أ)

ووقع الهجوم الإسرائيلي على بعد عشرات الأمتار من مقر جهاز الأمن الداخلي غرب مدينة غزة، والذي كان قد دُمر بشكل كامل خلال الحرب، وتم إعادة ترميمه جزئياً.

وقبل ساعات طويلة من الهجوم المفاجئ بعد هدوء لم يعتد عليه سكان قطاع غزة مؤخراً، قُتل طفل يبلغ من العمر 12 عاماً، في قصف إسرائيلي استهدفه في منطقة دوار أبو حميد وسط خان يونس جنوبي قطاع غزة.

وذكر مسعفون أن طائرة مسيرة إسرائيلية قتلت الطفل عادل النجار في شرق خان يونس جنوب القطاع. وزعم الجيش الإسرائيلي أنه استهدف شخصاً شكل تهديداً ‌للقوات الإسرائيلية باقترابه من «الخط الأصفر» الذي يحدد ​الجزء ‌الذي ⁠تحتله إسرائيل ​من غزة. وفي مشرحة مجمع ناصر الطبي، وصل الأقارب لتوديع النجار الذي تم لف جثمانه الصغير بكفن أبيض. وبكت النساء بجانب الجثمان، الذي كان موضوعاً على نقالة طبية على الأرض، وأدى الرجال عليه صلاة الجنازة قبل ⁠نقله إلى المقبرة لدفنه.

مشيعون يحضرون جنازة الطفل الفلسطيني عادل النجار الذي قُتل في غارة إسرائيلية بخان يونس جنوب غزة (رويترز)

وقال الأقارب إن الطفل كان يجمع ‌الورق المقوى الذي تستخدمه الأسرة في الطهو. ​ولا توجد كهرباء في قطاع ‌غزة منذ اندلاع الحرب في أكتوبر 2023، ويشتكي الفلسطينيون من ‌القيود الإسرائيلية المفروضة على دخول غاز الطهي. وقالت صابرين النجار، وهي إحدى أقارب الفتى: «بيلموا الكراتين عشان نخبز، فيش عنا غاز، عشان ياكلوا وبدهم يشربوا».

وارتفع عدد الضحايا الفلسطينيين منذ وقف إطلاق النار إلى أكثر من 820 شخصاً، وإصابة أكثر من 2300.

وقتلت إسرائيل العشرات من كبار نشطاء «حماس» وجناحها العسكري خلال فترة وقف إطلاق النار، بينهم قيادات بارزة تدير مناطق بأكملها مثل محمد الحولي الذي اغتيل في دير البلح قبل أشهر قليلة، وهو نائب قائد لواء وسط القطاع.


نقيب المحامين في سوريا: قانون العدالة الانتقالية قريباً في مجلس الشعب

متظاهرون يحملون لافتات في اليوم الذي يحاكم فيه عاطف نجيب في جلسة محاكمة بقصر العدل في دمشق الأحد (رويترز)
متظاهرون يحملون لافتات في اليوم الذي يحاكم فيه عاطف نجيب في جلسة محاكمة بقصر العدل في دمشق الأحد (رويترز)
TT

نقيب المحامين في سوريا: قانون العدالة الانتقالية قريباً في مجلس الشعب

متظاهرون يحملون لافتات في اليوم الذي يحاكم فيه عاطف نجيب في جلسة محاكمة بقصر العدل في دمشق الأحد (رويترز)
متظاهرون يحملون لافتات في اليوم الذي يحاكم فيه عاطف نجيب في جلسة محاكمة بقصر العدل في دمشق الأحد (رويترز)

شكلت انطلاقة محاكمة رموز النظام السوري السابق بداية مهمة في تحقيق مسار العدالة الانتقالية في سوريا بعد انطلاق محاكمة عاطف نجيب، وإلقاء القبض قبل أيام على أمجد يوسف المتهم بمجزرة حي التضامن في دمشق عام 2013.

وتعتبر هذه المحاكمة التاريخية استثنائية في سوريا باعتبار أن القانون السوري الحالي لا يتضمن مواد قانونية بمحاكمة عناصر النظام السابق.

واعتبر نقيب المحامين في سوريا محمد علي الطويل هذه المحاكمة «بداية الطريق للعدالة الانتقالية في سوريا، حيث إن القانون ما زال يدرس وسوف يعرض قريباً على مجلس الشعب ويقر كقانون».

وأضاف الطويل، في تصريح خاص لوكالة الأنباء الألمانية، أن «محاكمة عاطف نجيب جاءت بعد تحرك الدعوى العامة بحقه في أكثر من جريمة، ومنها القتل العمد وحجز حرية (اعتقال)».

وأكد نقيب المحامين في سوريا، أن «قاضي التحقيق استجوبه وعمل مواءمة ما بين قانون العقوبات السوري وبين القوانين والأعراف الدولية في جرائم الإرهاب وجرائم الحرب والإبادة الجماعية، ذلك لأن قانون العقوبات السوري الذي تعمل به المحاكم السورية غير منصوص عليه جرائم الحرب والإبادة الجماعية».

رئيس الأمن السياسي السابق في محافظة درعا جنوب سوريا عاطف نجيب يحضر الجلسة الأولى لمحاكمته في قصر العدل بدمشق 26 أبريل (أ.ف.ب)

وقال عضو فرع مجلس نقابة المحامين في حمص عمار عز الدين، إن «محاكمة رموز النظام السابق ومرتكبي الانتهاكات والجرائم بحق السوريين في سنوات الثورة، هي انتصار للعدالة وعمل النظام على تسييس القضاء واعتماده على محاباة النظام البائد وعدم الجرأة للقيام بأي محاكمة لأي من مرتكبي الانتهاكات خلال سنوات الثورة، علماً بأنه في القانون الدولي يعتمد أولاً على القضاء الوطني وذلك يعتبر حجر الأساس والزاوية التي تنطلق منها المحاكمات لأي انتهاكات».

وأكد عز الدين، في تصريح لـ«وكالة الأنباء الألمانية»: «في حال عجز القضاء الوطني يتم اللجوء إلى القانون الدولي والمحاكمات الدولية، وهذا ما عمدت إليه الحكومة السورية ممثلة بوزارة العدل بأن فعلت آلية القضاء الوطني وحرصت على أن تكون هناك شروط المحاكمة العادلة وذلك عن طريق العلنية التي قامت فيها المحاكمة».

وأضاف: «نأمل كحقوقيين ومختصين في القانون الدولي أن تستمر هذه المحاكمات وأن يحاكم رموز النظام البائد وذلك حتى لو لم يتم القبض عليهم في الوقت الحالي، لكن من المهم أن يسجل في سجلهم العدلي أنهم أشخاص قاموا بارتكاب انتهاكات بحق الشعب السوري، وتصدر أحكام غيابية بحقهم وهذا هام جداً أولاً بموضوع تسليم المجرمين مستقبلاً إن كانت هناك اتفاقيات مع الدول التي يقيم فيها هؤلاء المجرمون، الذين هربوا منها بعد تحرير سوريا».

جمهرة خارج قصر العدل في يوم محاكمة عاطف نجيب الرئيس السابق لدائرة الأمن السياسي في درعا خلال حكم الرئيس السوري الأسد المتهم بارتكاب جرائم حرب (رويترز)

واعتبر عضو مجلس نقابة محامي حمص «هذه المحاكمات لها أهمية قصوى بأنها أنصفت الضحايا وهذا هام جداً أنهم شعروا بعد 15 عاماً من الثورة أن هنالك محاكم تحاكم هؤلاء المجرمين الذين قاموا بالانتهاكات بحقهم، وهذا عامل أساسي في موضوع العدالة الانتقالية وجبر الضرر والتعويض ثم الانتقال إلى المصالحة الوطنية والسلم الأهلي».

من جانبه، طالب الدكتور تيسير الزعبي من محافظة درعا الحكومة بأن تكون المحاكمات سريعة. وأضاف: «حضرت إلى المحكمة كطبيب وشاهد على جرائم ومجازر عاطف نجيب، وخاصة التي وقعت بتاريخ 23 مارس (آذار) 2011 والتي تعرف بـ(مجزرة الكازية) عندما حاصر فرع الأمن السياسي المتظاهرين بين منزل المحافظ وفرع الأمن السياسي، وتم إطلاق الرصاص عليهم بشكل مباشر وقتل أكثر من 50 شهيداً، وليلة 24 مارس تم اقتحام الجامع العمري وقتل أكثر من 16 شخصاً وكان عاطف نجيب على رأس قواته وقوات مكافحة الإرهاب عند اقتحام الجامع».

وطالب الدكتور الزعبي بمحاكمة كل رموز النظام قائلاً: «عاطف نجيب لا يعادل واحداً في المائة مما فعله بشار الأسد وجميل حسن وعلي مملوك وباقي مجرمي النظام. وإعدام بشار الأسد وجميل حسن وعلي مملوك، هو مطلب كل ذوي الضحايا وأحرار سوريا».

سوريون في قاعة قصر العدل خلال جلسة المحاكمة الأولى لعاطف نجيب في دمشق الأحد (أ.ب)

من جهته، جدد عضو مجلس الشعب السوري عبد المولى الحريري مطالب أهالي محافظة درعا بإعدام عاطف نجيب في مدينة درعا، وقال: «عاطف نجيب قتل عشرات الشباب في درعا، لذلك نطالب بإصدار حكم الإعدام بعاطف نجيب. ويتم تنفيذ هذا الحكم في ساحة الجامع العمري».

وأضاف الحريري، لوكالة الأنباء الألمانية، أن «مسار العدالة الانتقالية بدأ ومحاكمة رموز الإجرام على العلن وتنفيذ الأحكام فيهم هو ترسيخ للحملة المجتمعية وتثبيت مبدأ العدل في المجتمع السوري الذي عانى كثيراً من القتل والإجرام، ونطالب بتوسيع المحاكمات وسماع للشهود واستحضار الأدلة والإثباتات التي تدين إجرام هؤلاء، وتنفيذ الأحكام الصارمة فيهم لأن هؤلاء هم المجرمون. وعلى رأسهم بشار الأسد وماهر الأسد. وعلى الدولة السورية الطلب من روسيا تسليم كل رموز النظام».

يذكر ان قائمة الاتهام في الجلسة الأولى من المحاكمة شملت كلاً من بشار الأسد وماهر الأسد وعاطف نجيب وفهد جاسم الفريج ومحمد أيمن عيوش ولؤي العلي وقصي مهيوب ووفيق ناصر.