غارات إسرائيلية مكثفة على جنوب غزة... وبلينكن يواصل جولته الماراثونية

تصاعد الدخان جراء الغارات الإسرائيلية على قطاع غزة (إ.ب.أ)
تصاعد الدخان جراء الغارات الإسرائيلية على قطاع غزة (إ.ب.أ)
TT

غارات إسرائيلية مكثفة على جنوب غزة... وبلينكن يواصل جولته الماراثونية

تصاعد الدخان جراء الغارات الإسرائيلية على قطاع غزة (إ.ب.أ)
تصاعد الدخان جراء الغارات الإسرائيلية على قطاع غزة (إ.ب.أ)

شنّ سلاح الجو الإسرائيلي، اليوم (الخميس)، غارات مكثّفة على جنوب قطاع غزة في حين يواصل وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن في مصر جولته الشرق أوسطية الماراثونية التي يأمل أن تمنع تمدّد اتّساع رقعة النزاع الدائر منذ نحو 100 يوم، وفق ما أفادت به «وكالة الصحافة الفرنسية».

وبموازاة الاشتباكات الميدانية والجهود الدبلوماسية الحثيثة، تواجه إسرائيل، اليوم، في لاهاي أمام محكمة العدل الدولية دعوى رفعتها ضدّها جنوب أفريقيا تتّهم فيها الدولة العبرية بارتكاب «إبادة» في الحرب التي تخوضها ضدّ حركة «حماس» في القطاع الفلسطيني.

وكثّف سلاح الجو الإسرائيلي، اليوم، قصفه لخان يونس، كبرى مدن جنوب قطاع غزة ومركز القتال في الأسابيع الأخيرة، بحسب شهود عيان. وبحسب وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية (وفا)، فقد أسفرت الغارات الجوية الإسرائيلية عن مقتل سبعة أشخاص على الأقل وإصابة 25 آخرين بجروح.

وخلال زيارة تفقّد فيها قواته في وسط قطاع غزة، أعلن رئيس الأركان الإسرائيلي هرتسي هاليفي، أمس، أنّ «القتال يدور تحت الأرض، وفوق الأرض، في منطقة معقدة للغاية، في مواجهة عدو أعدّ دفاعه على مدى فترة طويلة جداً وبطريقة منظّمة للغاية».

وانعقدت قمة ثلاثية، أمس، في العقبة، على بُعد 328 كلم جنوب العاصمة الأردنية، جمعت الملك الأردني عبد الله الثاني والرئيسين المصري عبد الفتاح السيسي والفلسطيني محمود عباس. وبحثت القمة «التطورات الخطيرة في غزة»، وفق ما ذكر بيان للديوان الملكي أمس.

وقبل انتقاله إلى العقبة، التقى الرئيس الفلسطيني وزير الخارجية الأميركي في رام الله بالضفة الغربية.

وتأتي زيارة بلينكن ضمن جولة هي الرابعة له في المنطقة منذ اندلاع الحرب بين إسرائيل و«حماس» في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) الماضي. وتمحورت الجولة حول تفادي اتساع الحرب إلى جبهات أخرى، والبحث في «اليوم التالي» لما بعد انتهائها، والدعوة إلى حماية المدنيين وزيادة المساعدات للقطاع الذي يواجه أزمة إنسانية متعاظمة.

وأكّد بلينكن في رام الله تأييد واشنطن «تدابير ملموسة» لإقامة دولة فلسطينية.

من جهته، حذّر عباس من «خطورة الإجراءات الإسرائيلية لتهجير أبناء شعبنا في قطاع غزة أو الضفة الغربية بما فيها القدس»، مجدداً التأكيد على أن «قطاع غزة هو جزء لا يتجزأ من الدولة الفلسطينية».

وزار الوزير الأميركي بعد ذلك المنامة، حيث التقى العاهل البحريني حمد بن عيسى آل خليفة.

وقال بلينكن قبيل مغادرته المنامة رداً على سؤال للوكالة حول موقف عباس من «إصلاح» السلطة الفلسطينية: «ما استخلصته من هذا الاجتماع هو أنه ملتزم بذلك، ومستعد تماماً للمضي قدماً».

وأشار بلينكن إلى أنه ناقش مع عباس «أهمية إصلاح السلطة الفلسطينية وسياستها وإدارتها حتى تتمكن من تحمل مسؤولية غزة بشكل فعال، بحيث يمكن إعادة توحيد غزة والضفة الغربية تحت قيادة فلسطينية».

ولفت إلى أن عباس «سيجري محادثات مع قادة آخرين في المنطقة» في هذا الصدد.

وقال بلينكن لصحافيين إنه ناقش في المنامة «مرحلة ما بعد النزاع في غزة، والعمل المهم الذي يجب القيام به لمساعدة غزة على الوقوف مرة جديدة، إضافة إلى الجهود التي تبيّن بناءً على هذه الجولة، أن دول المنطقة مستعدة لبذلها... لضمان أمن إسرائيل وتوفير مسار للفلسطينيين يؤدي إلى إقامة دولة خاصة بهم».

خطة «لما بعد الحرب»

وكان بلينكن قال، أول من أمس، في تل أبيب إن على إسرائيل أن «تكفّ عن اتخاذ خطوات تقوّض قدرة الفلسطينيين على حكم أنفسهم بشكل فعال».

ومن السيناريوهات المحتملة لقطاع غزة بعد الحرب، وفق محللين، أن تتولى السلطة الفلسطينية حُكم القطاع رغم تدني شعبيتها بين الفلسطينيين.

من جهة أخرى، دعا وزير الخارجية الأميركي إسرائيل إلى محاولة تجنب سقوط هذا العدد الكبير من المدنيين خلال عملياتها العسكرية في غزة.

وأعلنت وزارة الصحة التابعة للحركة، أمس، أن الغارات الإسرائيلية أدت إلى سقوط «أكثر من 70 شهيداً» ليل الثلاثاء الأربعاء.

وأعلن الجيش الإسرائيلي، أمس، مواصلة عملياته في مخيم المغازي في وسط القطاع ومدينة خان يونس بجنوبه، مؤكداً ضرب «أكثر من 150 هدفاً». كما أعلن كشف 15 فتحة نفق في مخيم المغازي، إضافة إلى قاذفات صواريخ ومسيّرات وعبوات ناسفة.

وكان الجيش أعلن هذا الأسبوع الانتقال إلى مرحلة جديدة تشمل تنفيذ عمليات أكثر استهدافاً في وسط قطاع غزة وجنوبه، حيث يحتشد مئات الآلاف من النازحين، بعدما تركّزت العمليات مطلع الحرب على شمال القطاع، خصوصاً مدينة غزة والمناطق المحيطة بها.


مقالات ذات صلة

ضغط قوي على «حماس» للموافقة على نزع سلاح غزة

خاص مسلّحون من حركتَي «حماس» و«الجهاد» ينتشرون في غزة (أرشيفية - أ.ف.ب)

ضغط قوي على «حماس» للموافقة على نزع سلاح غزة

تواجه حركة «حماس» أكبر حالة ضغط من الوسطاء وأطراف أخرى للموافقة على وثيقة «مجلس السلام» حتى ولو بشكل مبدئي، قبل التفاوض عليها بشأن خطة نزع سلاح الفصائل.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي مشيعون فلسطينيون يحملون جثمان شخص قُتل في غارة إسرائيلية على مدينة غزة (أ.ف.ب) p-circle

كوسوفو والبوسنة تعتزمان المشاركة في قوة إرساء الاستقرار بغزة

أعلنت كوسوفو والبوسنة، الجمعة، عزمهما على إرسال جنود إلى غزة في إطار قوة دولية مزمع تشكيلها لإرساء الاستقرار في القطاع، بإشراف «مجلس السلام» الذي أنشأه ترمب.

«الشرق الأوسط» (بريشتينا)
المشرق العربي صورة بالقمر الاصطناعي لميناء غزة (أرشيفية - رويترز)

اجتماعات وزارية إسرائيلية سرية بضغط أميركي لبحث «رؤية غزة الجديدة»

أوعز رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، بعقد اجتماعَين سريَّين لكبار المسؤولين في وزارات عدة، بضغط أميركي؛ للتداول في مستقبل قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي فلسطيني يحمل جثمان فتى (12 عاماً) قُتل برصاص إسرائيلي خلال تشييعه خارج «مستشفى الشفاء» بمدينة غزة الجمعة (أ.ب)

فوضى واستقالات «ممنوعة» في «لجنة غزة»

علمت «الشرق الأوسط» من مصدرين مطلعين أن عضوين على الأقل في «اللجنة الوطنية» من سكان قطاع غزة، قدما استقالتَيهما لرئيس اللجنة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص فلسطينيون وسط غزة يفحصون موقع غارة إسرائيلية استهدفت سيارة شرطة (رويترز) p-circle

خاص فصائل غزة تتحسب لهجوم إسرائيلي على «المنطقة الوسطى»

تهدد إسرائيل بالعودة إلى الحرب في غزة حال رفضت حركة «حماس» والفصائل الأخرى نزع سلاحها، بينما كثف الجيش الإسرائيلي من عملياته في مناطق وسط القطاع.

«الشرق الأوسط» (غزة)

«حزب الله» يندد بـ «التنازلات» ويستعد للعودة إلى القتال

شخصان يجلسان أمس وسط خراب في صور تسببت به ضربة إسرائيلية قبيل سريان هدنة الـ 10  أيام  (رويترز)
شخصان يجلسان أمس وسط خراب في صور تسببت به ضربة إسرائيلية قبيل سريان هدنة الـ 10 أيام (رويترز)
TT

«حزب الله» يندد بـ «التنازلات» ويستعد للعودة إلى القتال

شخصان يجلسان أمس وسط خراب في صور تسببت به ضربة إسرائيلية قبيل سريان هدنة الـ 10  أيام  (رويترز)
شخصان يجلسان أمس وسط خراب في صور تسببت به ضربة إسرائيلية قبيل سريان هدنة الـ 10 أيام (رويترز)

يستعد «حزب الله» للعودة إلى القتال بالتوازي مع الحملة السياسية العنيفة التي شنّها نوابه وقياديوه ضد رئيس الجمهورية جوزيف عون، على خلفية تمسّكه بخيار التفاوض وعدم توجيهه الشكر لإيران و«المقاومة»، وصولاً إلى القول على لسان أحد نواب الحزب إن من يريد أن يكون مثل (قائد ميليشيا جيش لبنان الجنوبي التي أنشأتها إسرائيل) أنطوان لحد، سنقاتله كما قاتلنا الإسرائيلي».

ودعا الحزب صراحة النازحين إلى عدم الاستقرار في بلداتهم وقراهم في الجنوب أو الضاحية الجنوبية، والبقاء في أماكن نزوحهم مع الاكتفاء بتفقد الممتلكات، وهو ما تحدث عنه نائب رئيس المجلس السياسي في الحزب محمود قماطي، متوجهاً إلى جمهور الحزب بالقول: «لا تستقروا في قراكم في الجنوب، ولا حتى في الضاحية، اطمئنوا على أملاككم، ولا تستقروا، ولا تتركوا أماكن نزوحكم».

وانطلاقاً من هذه الأجواء، شهد طريق الجنوب - بيروت، السبت، زحمة خانقة لمواطنين عادوا وغادروا مجدداً بلداتهم الجنوبية التي وصلوا إليها، الجمعة.

وكرر أمين عام الحزب، نعيم قاسم، تهديداته بالرد على «خروقات العدو». وقال في بيان: «لأننا لا نثق بهذا العدو، فسيبقى المقاومون في الميدان وأيديهم على الزناد (...) ولن نقبل بمسار الخمسة عشر شهراً من الصبر على العدوان الإسرائيلي بانتظار الدبلوماسية التي لم تحقق شيئاً». ودعا قاسم إلى عدم «تحميل لبنان هذه الإهانات في التفاوض المباشر مع العدو الإسرائيلي للاستماع إلى إملاءاته».

في موازاة ذلك، بات لبنان جاهزاً لإطلاق عملية التفاوض مع إسرائيل بانتظار تحديد الموعد. وعقد، السبت، لقاء بين الرئيس عون ورئيس الحكومة نواف سلام، تناول موضوع المفاوضات المحتملة. وقالت مصادر وزارية: «إن الورقة اللبنانية باتت جاهزة، وخطوطها العريضة واضحة، وتتمحور حول تثبيت وقف إطلاق النار، وانسحاب القوات الإسرائيلية من المناطق التي احتلتها، وعودة الأسرى».


رفض أميركي لـ«حكومة فصائل» في العراق

رئيس الحكومة العراقية محمد السوداني يتوسط نوري المالكي وقيس الخزعلي خلال اجتماع في بغداد (أرشيفية - أ.ف.ب)
رئيس الحكومة العراقية محمد السوداني يتوسط نوري المالكي وقيس الخزعلي خلال اجتماع في بغداد (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

رفض أميركي لـ«حكومة فصائل» في العراق

رئيس الحكومة العراقية محمد السوداني يتوسط نوري المالكي وقيس الخزعلي خلال اجتماع في بغداد (أرشيفية - أ.ف.ب)
رئيس الحكومة العراقية محمد السوداني يتوسط نوري المالكي وقيس الخزعلي خلال اجتماع في بغداد (أرشيفية - أ.ف.ب)

نقلت مصادر رفض واشنطن تشكيل «حكومة فصائل» في العراق، بالتزامن مع فرض وزارة الخزانة الأميركية عقوبات على 7 من قادة الميليشيات، ما زاد تعقيد مفاوضات قوى «الإطار التنسيقي» لاختيار رئيس وزراء جديد للبلاد.

ويقود الأفراد المستهدفون بهذا الإجراء عدداً من أكثر الفصائل المسلحة الموالية لإيران عنفاً في العراق، من بينها (كتائب حزب الله)، و(كتائب سيد الشهداء)، و(حركة النجباء)، و(عصائب أهل الحق).

ولوّحت واشنطن، وفق المصادر، بإجراءات أشد لمنع قيام حكومة خاضعة لنفوذ الفصائل تشمل معاقبة الجهات التي تسهّل وصول الدولار إلى إيران وسط تشديد قيود تدفقات النقد.

وفي الأثناء، أفيد بأن قائد «فيلق القدس» الإيراني إسماعيل قاآني وصل إلى بغداد والتقى قيادات شيعية لبحث ملف الحكومة.


البرغوثي بعد 24 عاماً في المعتقل... حضور طاغٍ

مروان البرغوثي يلوّح بيده فيما تقوم الشرطة الإسرائيلية بإحضاره إلى المحكمة لحضور جلسة النطق بالحكم في تل أبيب 20 مايو 2004 (رويترز)
مروان البرغوثي يلوّح بيده فيما تقوم الشرطة الإسرائيلية بإحضاره إلى المحكمة لحضور جلسة النطق بالحكم في تل أبيب 20 مايو 2004 (رويترز)
TT

البرغوثي بعد 24 عاماً في المعتقل... حضور طاغٍ

مروان البرغوثي يلوّح بيده فيما تقوم الشرطة الإسرائيلية بإحضاره إلى المحكمة لحضور جلسة النطق بالحكم في تل أبيب 20 مايو 2004 (رويترز)
مروان البرغوثي يلوّح بيده فيما تقوم الشرطة الإسرائيلية بإحضاره إلى المحكمة لحضور جلسة النطق بالحكم في تل أبيب 20 مايو 2004 (رويترز)

بعد 24 عاماً على اعتقال القيادي الفلسطيني مروان البرغوثي (67 عاماً)، معزولاً خلالها مدة طويلة في زنازين ضيقة، لم يغب الرجل عن المشهد الفلسطيني، وظل حاضراً متجاوزاً رمزية مسؤولين آخرين في موقع صنع القرار، وقد تقدم على الكثيرين في الانتخابات الخاصة بحركة «فتح» في سنوات سابقة، بانتظار المؤتمر الثامن المزمع عقده الشهر المقبل.

وكان البرغوثي قبل اعتقاله مقرباً من الزعيم الفلسطيني ياسر عرفات، ومعروف بين الفتحاويين بأنه «عرفاتي»، وهذا يعطيه حضوراً أكبر داخل قاعدة «فتح»، لكنه يحسب ضده بالنسبة للإسرائيليين وربما لمعارضين لنهج عرفات.

ويحظى البرغوثي بشعبية كبيرة في «فتح»، ويقدمه مريدوه على أنه المخلّص الذي يمكن أن يوحّد الفلسطينيين، وسيكشف المؤتمر الثامن للحركة؛ هل حافظ على ذلك أو تراجع مع التغييرات الكبيرة التي حدثت في السلطة و«فتح» والفلسطينيين. (تفاصيل ص 8)