مقتل قيادي في «حزب الله» بضربة إسرائيلية

لبنان يسعى للتهدئة ويشدد على حل شامل من ضمنه السلاح


وسام الطويل إلى جانب قاسم سليماني (يمين) وأمين عام «حزب الله» حسن نصر الله... في صورتين نشرهما حساب الإعلام الحربي للحزب على «تلغرام»
وسام الطويل إلى جانب قاسم سليماني (يمين) وأمين عام «حزب الله» حسن نصر الله... في صورتين نشرهما حساب الإعلام الحربي للحزب على «تلغرام»
TT

مقتل قيادي في «حزب الله» بضربة إسرائيلية


وسام الطويل إلى جانب قاسم سليماني (يمين) وأمين عام «حزب الله» حسن نصر الله... في صورتين نشرهما حساب الإعلام الحربي للحزب على «تلغرام»
وسام الطويل إلى جانب قاسم سليماني (يمين) وأمين عام «حزب الله» حسن نصر الله... في صورتين نشرهما حساب الإعلام الحربي للحزب على «تلغرام»

يسعى لبنان الرسمي للتهدئة وعدم توسعة الحرب عبر اتصالات ولقاءات يعقدها مسؤولوه في وقت استهدفت فيه إسرائيل، أمس (الاثنين)، قيادياً في «حزب الله» هو الأعلى رتبة بين القتلى الذين سقطوا في صفوفه منذ بدء الحرب في 7 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

ونعى «حزب الله»، في بيان له، «القائد وسام حسن طويل» الملقب بـ«الحاج جواد» من بلدة خربة سلم في جنوب لبنان، وهي المرة الأولى التي يستخدم فيها وصف «قائد» من دون أن يذكر مزيداً من التفاصيل. وقد أجمعت المعلومات على أن الطويل هو قائد في «قوة الرضوان»، بينما قال مصدر أمني لوكالة الصحافة الفرنسية إنه «كان يتولى مسؤولية قيادية في إدارة عمليات (الحزب) في الجنوب»، في حين نقلت وكالة «رويترز» عن مصادر أمنية قولها إن مقتل الطويل «ضربة مؤلمة جداً»، مرجّحة أن يؤدي ذلك إلى تصاعد المواجهات بين «حزب الله» وإسرائيل، لا سيما أن اغتياله جاء بعد نحو أسبوع على اغتيال نائب رئيس حركة «حماس» صالح العاروري في معقل «حزب الله» في الضاحية الجنوبية لبيروت.

في الأثناء، أعلن رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي استعداد لبنان «للدخول في مفاوضات لتحقيق عملية استقرار طويلة الأمد في جنوب لبنان، وعند الحدود الشمالية لفلسطين المحتلة، والالتزام بالقرارات الدولية واتفاق الهدنة والقرار 1701». وأكد، في لقاء مع قناة «الحرة»، أن لبنان «يشدد على الحل الشامل، ومن ضمنه حل الموضوع المرتبط بسلاح (حزب الله)».


مقالات ذات صلة

إسرائيل تضع قواعدها في الشمال بحالة تأهّب

المشرق العربي تدريبات إسرائيلية على الحدود مع لبنان (رويترز)

إسرائيل تضع قواعدها في الشمال بحالة تأهّب

وضعت إسرائيل قواعدها العسكرية في الشمال في حالة تأهب غداة زيارات لافتة على مدى يومين لقيادتها السياسية والعسكرية إلى الشمال.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري ووزير الخارجية الفرنسي ستيفان سيجورنيه خلال اجتماعهما الأخير في بيروت (إ.ب.أ)

إسرائيل تتجاهل مقترحات فرنسية لخفض التصعيد مع «حزب الله»

لم تتلقَّ باريس أي رد من الحكومة الإسرائيلية، بعد نحو شهر على زيارة وزير الخارجية الفرنسية إلى بيروت.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
شؤون إقليمية جنود إسرائيليون في عربة على حدود قطاع غزة (إ.ب.أ)

محافظ بنك إسرائيل: يجب عدم منح الجيش «شيكاً على بياض» رغم الحرب

أيد محافظ بنك إسرائيل أمير يارون تشكيل لجنة لفحص ميزانية الدفاع الإسرائيلية، قائلاً إن الحرب المستمرة لا تعني منح الجيش «شيكاً على بياض».

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي سيارة القاضي بعد انفجار العبوة في حمص (المرصد السوري لحقوق الإنسان)

محاولة اغتيال قاضي الجنايات في حمص

تضاربت الأنباء حول استهداف قاضي محكمة الجنايات في حمص وسط سوريا ونجله في محاولة اغتيال بعبوة ناسفة زُرعت في سيارته صباح الخميس

«الشرق الأوسط» (دمشق)
يوميات الشرق رفيق حسن قاسم قتلته غارة الأحد الماضي (الجنوبيون الخضر)

متطوعون لبنانيون يتحدّون القصف لإطعام الحيوانات الأليفة في جنوب لبنان

تتنقل زينب سعد (30 عاماً) بين المنازل المدمرة في أحياء مدينة بنت جبيل، بحثاً عن القطط والكلاب المنزلية الشاردة في الشارع، لإطعامها.

«الشرق الأوسط» (جنوب لبنان)

كيف يستغل نتنياهو تهمة معاداة السامية لإسكات منتقدي إسرائيل؟

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (د.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (د.ب.أ)
TT

كيف يستغل نتنياهو تهمة معاداة السامية لإسكات منتقدي إسرائيل؟

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (د.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (د.ب.أ)

قالت وكالة «أسوشييتد برس» الأميركية للأنباء إن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو اتهم أكثر من مرة خلال الحرب على غزة منتقدي إسرائيل أو سياساته بمعاداة السامية، مستخدماً خطاباً نارياً لمقارنتهم بأسوأ مضطهدي الشعب اليهودي.

وفي المقابل قال منتقدو نتنياهو إنه يبالغ في استخدام هذا المصطلح لتعزيز أجندته السياسية ومحاولة خنق حتى النقد المشروع، وأضافوا أن القيام بذلك يخاطر بإضعاف معنى المصطلح.

وأشارت وكالة الأنباء إلى أن المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية كريم خان بعدما سعى إلى إصدار أوامر اعتقال بحق رئيس الوزراء الإسرائيلي ووزير دفاعه وكبار مسؤولي «حماس»، اتهمه نتنياهو بأنه أحد «أعظم معادي السامية في العصر الحديث»، وبينما اجتاحت الاحتجاجات الجامعات في الولايات المتحدة بسبب حرب غزة، قال نتنياهو إنها مليئة بـ«الغوغاء المعادين للسامية».

وبحسب الوكالة، كان هناك ارتفاع في الحوادث المعادية للسامية منذ أن هاجمت «حماس» إسرائيل في 7 أكتوبر (تشرين الأول)، وفقاً للباحثين.

وأعادت الحرب إشعال الجدل الطويل حول تعريف معاداة السامية وما إذا كان أي انتقاد لإسرائيل -بدءاً من قتل جيشها لآلاف الأطفال الفلسطينيين إلى التساؤلات حول حق إسرائيل في الوجود- يرقى إلى مستوى خطاب الكراهية المناهض لليهود.

ولطالما استخدم نتنياهو معاناة الشعب اليهودي لتلوين خطابه السياسي ومن المؤكد أنه ليس أول زعيم متهم باستخدام الصدمة الوطنية لتحقيق أهداف سياسية.

ويقول أنصار نتنياهو إنه قلق بصدق على سلامة اليهود في جميع أنحاء العالم لكن اتهاماته بمعاداة السامية تأتي في الوقت الذي تجنب فيه مراراً وتكراراً المساءلة لعدم منع هجوم «حماس» في 7 أكتوبر.

قوات إسرائيلية خلال حرب غزة (أ.ف.ب)

وقال المؤرخ الإسرائيلي توم سيجيف: «ليس كل انتقاد ضد إسرائيل معادياً للسامية وفي اللحظة التي تقول فيها إنها كراهية معادية للسامية فإنك تجرد الانتقاد من كل شرعية وتحاول سحق النقاش».

وفي ذروة الاحتجاجات الأميركيّة، أصدر نتنياهو بياناً مصوراً يدين معاداة السامية «غير المعقولة» ويقارن المعسكرات المتزايدة في ساحات الجامعات بألمانيا النازية في الثلاثينات. وأضاف: «ما يحدث في حرم الجامعات الأميركية أمر مروع».

ورداً على طلب خان لإصدار أوامر الاعتقال، قال إن المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية «يصب البنزين بقسوة على نيران معاداة السامية التي تستعر في جميع أنحاء العالم»، مقارناً إياه بالقضاة الألمان الذين وافقوا على قوانين النازية ضد اليهود.

وأثارت هذه التصريحات توبيخاً من منسق السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل. وقال: «لقد تعرض المدعي العام للمحكمة للترهيب الشديد واتُهم بمعاداة السامية – كما هو الحال دائماً عندما يفعل أي شخص شيئاً لا تحبه حكومة نتنياهو».

وقد قارن نتنياهو الاتهامات بأن الحرب الإسرائيلية تسبب المجاعة في غزة أو أن الحرب هي إبادة جماعية باتهام اليهود بأنهم ضحوا بأطفال مسيحيين واستخدموا دماءهم لصنع فطير لعيد الفصح وقال في حفل بمناسبة يوم ذكرى المحرقة في إسرائيل في وقت سابق من هذا الشهر: «هذه الاتهامات الباطلة لا توجه ضدنا بسبب الأشياء التي نقوم بها، ولكن بسبب الحقيقة البسيطة المتمثلة في أننا موجودون».

وقد سبق أن أشار نتنياهو مراراً وتكراراً إلى المحرقة أثناء محاولته حشد العالم ضد البرنامج النووي الإيراني كما أجرى القادة الإسرائيليون ووسائل الإعلام مثل هذه المقارنات في 7 أكتوبر، حيث وصفوا عناصر «حماس» بالنازيين، وقارنوا هجومهم بالعنف التاريخي الذي تعرض له يهود أوروبا الشرقية.

وبحسب الوكالة، أصيب الإسرائيليون بالصدمة جراء الارتفاع العالمي في معاداة السامية، ويرى الكثيرون أن تضخم الانتقادات ضد إسرائيل هو جزء من هذا الارتفاع. وهم يرون نفاقاً في تركيز العالم المكثف على الحرب التي تخوضها إسرائيل مع «حماس»، في حين تحظى الصراعات الأخرى بقدر أقل من الاهتمام.

وقال موشيه كلوجافت، المستشار السابق لنتنياهو، إنه يعتقد أنه يشعر بقلق حقيقي إزاء تصاعد معاداة السامية وأن «من واجبه إدانة معاداة السامية كرئيس لوزراء إسرائيل وكرئيس لدولة تعتبر نفسها مسؤولة عن يهود العالم».

وقال رؤوفين حزان، أستاذ العلوم السياسية في الجامعة العبرية بالقدس، إنه عندما يعتمد نتنياهو على اتهامات بمعاداة السامية، فإنه يفعل ذلك مع وضع الجمهور الإسرائيلي في الاعتبار.

وأضاف أن «نتنياهو استغل الاحتجاجات في الجامعات الأميركيّة، على سبيل المثال، لجعل الإسرائيليين يلتفون حوله في وقت انخفض فيه دعمه الشعبي ونفد صبر الإسرائيليين من الحرب واستخدم الاحتجاجات أيضاً ككبش فداء لفشله حتى الآن في تحقيق هدفي الحرب: تدمير (حماس) وتحرير الرهائن».

وقال: «إنه يصرف اللوم عن نفسه، ولا يعزو أي تقصير إلى سياساته الخارجية أو سياساته في الأراضي الفلسطينية، بل إلى معاداة السامية هذه الرواية تفيده كثيراً، وتعفيه من المسؤولية».