عمليات عسكرية في درعا لمواجهة تهديد الاغتيالات في المنطقة

المحافظة تعاني من تصاعد القتل وسط فراغ أمني كبير 

عناصر من فصائل التسويات في بلدة اليادودة (تجمع أحرار حوران)
عناصر من فصائل التسويات في بلدة اليادودة (تجمع أحرار حوران)
TT

عمليات عسكرية في درعا لمواجهة تهديد الاغتيالات في المنطقة

عناصر من فصائل التسويات في بلدة اليادودة (تجمع أحرار حوران)
عناصر من فصائل التسويات في بلدة اليادودة (تجمع أحرار حوران)

تشهد محافظة درعا في جنوب سوريا، عمليات عسكرية تنفذها فصائل التسويات، وهي الفصائل المعارضة التي أجرت اتفاقات تسوية مع النظام السوري برعاية روسية في عام 2018؛ حيث شنّت مجموعات اللواء الثامن وفصائل اللجان المركزية، حملة عسكرية صباح يوم الاثنين في بلدة اليادودة بريف درعا الغربي، يقول ناشطون من المنطقة إنها تهدف إلى مواجهة تهديد عمليات الاغتيالات التي تشهدها المنطقة.

وذكر موقع «تجمع أحرار حوران» أنه تم تسجيل اشتباكات عنيفة صباح يوم الاثنين بين اللجنة المركزية واللواء الثامن من جهة ومجموعة محمد جاد الله الزعبي من جهة أخرى، استُخدمت فيها أسلحة خفيفة ومتوسطة.

ونتج عن هذه الاشتباكات مقتل عنصرين من مجموعة الزعبي، ومقتل عنصر وإصابة آخر من أفراد اللواء الثامن، كما أُصيب 7 مدنيين، منهم أطفال، بينما ترددت اتهامات بأن مجموعة محمد جاد الله الزعبي نفذت عملية اغتيال لأحد مؤسسي اللجنة المركزية للتفاوض في درعا وأبرز قادتها، راضي الحشيش، في 18 من الشهر الماضي.

رتل عسكري لفصائل التسويات اللواء الثامن (بصرى برس)

تصاعد عمليات الاغتيال

وأكدت مصادر مقربة من لجان التفاوض المركزية في ريف درعا الغربي، لـ«الشرق الأوسط»، أن المحافظة تعاني من تصاعد عمليات الاغتيال والقتل، وأن هناك فراغاً أمنياً كبيراً يسهل تنفيذ الهجمات ونشر الفوضى في المنطقة. واستجابة لهذا التهديد، قامت فصائل التسويات من اللواء الثامن وفصائل اللجان المركزية بتنفيذ عمليات عسكرية تهدف لمكافحة تلك المجموعات التي تقوم بعمليات الاغتيال واستهداف عناصر وقادة اللجان المركزية وحتى المدنيين، وذلك بهدف تأمين المنطقة وإعادة الاستقرار إليها.

وفي إطار هذه العمليات، تم تحديد مجموعة في بلدة اليادودة، وقد نفذت هذه المجموعة عمليات اغتيال في المنطقة، ما تسبب في تهديد أمن المنطقة واستقرارها. ونظراً لهذا الوضع، عملت الفصائل المحلية من اللواء الثامن وفصائل اللجان المركزية للتفاوض على مواجهة هذه المجموعة، وتطهير المنطقة من الجماعات المخربة. وأشار المصدر إلى أن قوات النظام السوري لم تشارك في هذه العمليات العسكرية الأخيرة التي نفذتها فصائل التسويات.

احتراق منزل القيادي محمد جاد الله الزعبي (شبكة درعا 24)

اقتحام منزل

ووفقاً لناشطين من المنطقة، فإن فصائل التسويات تمكنت من اقتحام منزل محمد جاد الله الزعبي، قائد المجموعة التي تتهم بتنفيذ الاغتيالات في المنطقة، ويعد منزله مقراً عسكرياً لمجموعته، وسط أنباء عن مقتله داخل منزله، وهروب عدد من عناصر المجموعة المتهمة بتنفيذ الاغتيالات.

وأفادت شبكة «درعا 24» بأن محمد جاد الله الزعبي هو أحد المطلوبين من قبل النظام السوري للترحيل من منطقة التسويات جنوب سوريا باتجاه الشمال السوري منذ سنوات، عند محاولات اقتحام الجيش السوري المنطقة الغربية، قبل أن يتم تنفيذ اتفاق واجتماعات بينهم وبين ضباط اللجنة الأمنية التابعة للسلطات السورية، ومع العميد لؤي العلي رئيس فرع الأمن العسكري. وتتهم اللجان المركزية الزعبي بالانتماء لجهات متشددة كـ«هيئة تحرير الشام» وتنظيم «داعش»، وكذلك يُتهم بإيواء عناصر لتنظيم «داعش»، وضلوعه في عمليات اغتيال ضد قيادات اللجان المركزية في المنطقة الغربية.

القيادي في اللجان المركزية راضي الحشيش (تجمع أحرار حوران)

أكثر من شبكة

ورأى الناشط محمود العبد الله، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن عمليات الاغتيال في محافظة درعا، المستمرة والموزعة على مستوى المنطقة وتصاعدها، لا تديرها شبكة أو مجموعة واحدة، ولا يمكن أن تنتهي هذه الظاهرة بانتهاء فرد ينتمي لها، بل يجب توحيد الجهود الأمنية وتكثيفها وتشكيل قوة عسكرية أمنية واحدة في المنطقة واتخاذ قرارات وتدابير أمنية في كل بلدة ومدينة لمكافحة عمليات الاغتيال والاستهداف.

ويوضح العبد الله أن الخاسر الوحيد من هذه العمليات هو أبناء المحافظة، حيث قُتل العشرات منهم في هذا الصراع، وسط تبادل الاتهامات بين قادة هذه المجموعات، إذ تتهم فصائل التسويات واللجان المركزية هذه المجموعات بالتبعية لتنظيمات متشددة وتنفيذ الاغتيالات، بينما الأخيرة تتهم فصائل التسويات واللجان المركزية بتنفيذ رغبات الأجهزة الأمنية والنظام السوري في منطقة التسويات.

وتشهد محافظة درعا، منذ بداية العام الجديد، تصاعداً في عمليات الاغتيال والاستهداف، إذ وقعت في المحافظة 5 عمليات اغتيال خلال الأيام الماضية، بينما تعيش المحافظة منذ بداية اتفاق التسوية بين النظام السوري وفصائل المعارضة برعاية روسية عام 2018، حالة من الفوضى الأمنية وعدم الاستقرار، تتمثل بعمليات الاغتيال شبه اليومية التي تستهدف قوات من النظام السوري، وعناصر وقادة سابقين بالمعارضة، ومروجي مخدرات، ومدنيين.


مقالات ذات صلة

قتيلان مدنيان في اشتباكات بغرب مدينة السويداء السورية

المشرق العربي جنود من الجيش السوري (أ.ف.ب) p-circle

قتيلان مدنيان في اشتباكات بغرب مدينة السويداء السورية

قُتل مدنيان في اشتباكات دارت، الأحد، بين مجموعات مسلحة محلية وقوات حكومية غرب مدينة السويداء ذات الغالبية الدرزية في جنوب سوريا.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شمال افريقيا الدبيبة رئيس حكومة «الوحدة» خلال اجتماعه مع الشيباني وزير الخارجية والمغتربين السوري يوم الأحد (مكتب الدبيبة)

بعد 14 عاماً من الغياب... الدبلوماسية السورية تستعيد حضورها في ليبيا

بحث رئيس حكومة «الوحدة» الليبية المؤقتة، عبد الحميد الدبيبة، مع وزير الخارجية والمغتربين السوري، أسعد الشيباني، عدداً من الملفات من بينها «مكافحة الإرهاب».

جمال جوهر (القاهرة)
المشرق العربي سوريّة تحمل صور أقارب لها قُتلوا في «مجزرة التضامن» بالحي جنوب دمشق 24 أبريل الماضي (إ.ب.أ)

سوريا تحيي يوم المفقودين وتوقع اتفاقاً مع الصليب الأحمر

دعم إنشاء مختبر وطني للحمض النووي مخصَّص بالكامل لتحديد هُوية المفقودين السوريين لأكثر من 177 ألف حالة منذ مارس 2011

سعاد جرَوس (دمشق)
المشرق العربي جلسات تشاورية لمديريات الإعلام في المحافظات لمناقشة مشروع قانون الإعلام الجديد (سانا)

مشروع قانون جديد للإعلام في سوريا يتلاءم مع التطور الرقمي والذكاء الاصطناعي

تسعى وزارة الإعلام السورية إلى إعداد قانون جديد وشامل للإعلام، يواكب التطورات الرقمية والإعلام الحديث ويتناسب مع متطلبات المرحلة التي تمر بها سوريا.

منصور حسين (دمشق)
المشرق العربي رئيس الحكومة اللبنانية ووزير الأشغال والنقل إلى جانب ضابط بالجيش في قاعدة القليعات الجوية خلال افتتاحه في شهر يونيو الماضي (رئاسة الحكومة)

مطار القليعات في الشمال اللبناني... بوابة جوية إضافية للمسافرين السوريين

سيتحول مطار الرئيس رينيه معوّض في القليعات إلى بوابة جوية يستفيد منها اللبنانيون والسوريون على السواء.

يوسف دياب (بيروت)

بغداد: السجن لمدانين جدد بالفساد

صورة نشرها «مجلس القضاء الأعلى» في العراق لبعض الأموال المضبوطة
صورة نشرها «مجلس القضاء الأعلى» في العراق لبعض الأموال المضبوطة
TT

بغداد: السجن لمدانين جدد بالفساد

صورة نشرها «مجلس القضاء الأعلى» في العراق لبعض الأموال المضبوطة
صورة نشرها «مجلس القضاء الأعلى» في العراق لبعض الأموال المضبوطة

أعلنت «هيئة النزاهة الاتحادية» في بغداد، أمس، صدور حكمين بالسجن 7 سنوات على النائب السابق طلال الزوبعي، ووكيل وزارة النفط لشؤون التوزيع، علي معارج البهادلي، عن «جريمة تضخم الأموال والكسب غير المشروع».

وقالت في بيان لها إن الحكم ألزم الزوبعي بتسديد نحو 70 مليار دينار، تتضمن رد قيمة الكسب غير المشروع البالغة نحو 35 مليار دينار، إلى جانب غرامة مالية تعادل قيمتها، فيما ألزم البهادلي بتسديد مبلغ 53 مليار دينار.

يأتي هذا الحكم المزدوج بعد يومين من الإعلان عن حجز أموال 12 مسؤولاً من بين 47 مسؤولاً شملتهم عملية «صولة الفجر» التي أدت إلى «استرداد أموال وأصول وعقارات بقيمة تتجاوز تريليوناً و359 مليار دينار، فضلاً عن تسجيل أكثر من 26 ألف إخبار عن قضايا فساد وردت إلى هيئة النزاهة»، حسب الناطق باسم الحكومة حيدر العبودي.


قتيلان مدنيان في اشتباكات بغرب مدينة السويداء السورية

جنود من الجيش السوري (أ.ف.ب)
جنود من الجيش السوري (أ.ف.ب)
TT

قتيلان مدنيان في اشتباكات بغرب مدينة السويداء السورية

جنود من الجيش السوري (أ.ف.ب)
جنود من الجيش السوري (أ.ف.ب)

قُتل مدنيان في اشتباكات دارت، الأحد، بين مجموعات مسلحة محلية وقوات حكومية غرب مدينة السويداء ذات الغالبية الدرزية في جنوب سوريا، وفق ما أفاد مصدران أمنيان محليان «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأشارت وسائل إعلام سورية إلى أن تبادلاً لإطلاق النار لا يزال متواصلاً منذ ليل السبت بين القوات الحكومية ومجموعات مسلحة من الطائفة الدرزية.

وشهدت محافظة السويداء في يوليو (تموز) 2025 أعمال عنف على خلفية طائفية، أسفرت عن مقتل 1760 شخصاً على الأقل وفق ما وثّقته لجنة تحقيق رسمية شكلتها السلطات.

وقال مصدر أمني محلي، فضّل عدم الكشف عن هويته، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن قذيفة أُطلقت من مناطق سيطرة الحكومة «استهدفت أطراف مدينة السويداء، وأصابت جراراً زراعياً ما أدى إلى مقتل شخصين كانا على متنه».

وأضاف المصدر أن «اشتباكات متقطعة تدور منذ ليل السبت» بين القوات الحكومية و«الحرس الوطني»، في إشارة إلى المجموعة المحسوبة على الشيخ حكمت الهجري.

وأفاد مصدر ثان عاين موقع القصف بـ«احتراق الجرار الزراعي بالكامل»، موضحاً أن القتيلَين يعملان في الزراعة.

وتخضع مدينة السويداء وأجزاء أخرى من المحافظة الجنوبية لسيطرة مجموعات مسلحة محلية، وهي آخر المناطق الخارجة عن سيطرة السلطات السورية التي تسعى إلى بسط نفوذها على كامل البلاد بعد إطاحة الرئيس بشار الأسد عام 2024.

ولم يصدر تعليق فوري من الحكومة السورية.

وجاء أحدث خلاف بين الجانبين، السبت، بعدما منعت مجموعات مسلحة الطلاب من التوجّه إلى المناطق الخاضعة للحكومة لتقديم الامتحانات الرسمية.

وأعلنت دمشق الشهر الماضي أنها عقدت جلسات محاكمة لمتهمين في أعمال العنف التي شهدتها محافظة السويداء، على خلفية أعمال العنف.

ويشكل الدروز نحو 3 في المائة من سكان سوريا.


سوريا تحيي يوم المفقودين وتوقع اتفاقاً مع الصليب الأحمر

ورود وأعلام سورية وصور ضحايا في دمشق 24 أبريل بعد القبض على أمجد يوسف المتهم الرئيسي بارتكاب «مجزرة التضامن» (إ.ب.أ)
ورود وأعلام سورية وصور ضحايا في دمشق 24 أبريل بعد القبض على أمجد يوسف المتهم الرئيسي بارتكاب «مجزرة التضامن» (إ.ب.أ)
TT

سوريا تحيي يوم المفقودين وتوقع اتفاقاً مع الصليب الأحمر

ورود وأعلام سورية وصور ضحايا في دمشق 24 أبريل بعد القبض على أمجد يوسف المتهم الرئيسي بارتكاب «مجزرة التضامن» (إ.ب.أ)
ورود وأعلام سورية وصور ضحايا في دمشق 24 أبريل بعد القبض على أمجد يوسف المتهم الرئيسي بارتكاب «مجزرة التضامن» (إ.ب.أ)

أطلقت «الهيئة الوطنية للمفقودين قسراً» في سوريا الأحد، منصة البرنامج الوطني (أثر)، للإبلاغ عن المفقودين والمختفين قسراً في فترة نظام الأسد والحرب السورية، ودعت عائلات المفقودين إلى الاستفادة من تطبيق «أثر» لتقديم البلاغات وتسجيل البيانات عبر الهواتف المحمولة أو الموقع الإلكتروني.

ويأتي إطلاق البرنامج الوطني «أثر» بمناسبة اليوم العالمي لضحايا ‏الاختفاء القسري، وضمن جهود بناء سجل ‏موحّد يدعم عمليات البحث والكشف عن ‏مصير المفقودين، ويعزز حق العائلات في معرفة الحقيقة.

وقالت الهيئة في بيان عبر معرفاتها الرسمية، إن «كل بلاغ يشكل خطوة في طريق البحث عن المفقودين والوصول إلى الحقيقة»، فيما باشرت عائلات ضحايا مجازر حي التضامن إجراءات رفع دعاوى قضائية ضد المتهم الأول أمجد يوسف ومن ثبت تورطه في تلك المجازر.

وترافق إطلاق برنامج «أثر» مع توقيع اللجنة الدولية للصليب الأحمر، الأحد، اتفاقيتَي شراكة مع الهيئة الوطنية للمفقودين تشمل دعم إنشاء مختبر وطني للحمض النووي مخصَّص بالكامل لتحديد هُوية المفقودين، بالإضافة إلى بناء القدرات التقنية للعاملين في البرنامج الوطني لتحديد هُوية المفقودين على مستوى المقرّ الرئيسي والميدان في المجالات القانونية والجنائية والصحة النفسية والاجتماعية، وفق ما أعلنه رئيس بعثة اللجنة الدولية للصليب الأحمر في سوريا ستيفان ساكاليان.

سوريّة تحمل صور أقارب لها قُتلوا في «مجزرة التضامن» بالحي جنوب دمشق 24 أبريل الماضي (إ.ب.أ)

ومنذ سقوط نظام الأسد تم الكشف عن مصير عدد ضئيل جداً من المفقودين والمغيبين قسراً قياساً إلى أعدادهم التي تقدر بين 130 ألفاً و300 ألف شخص. ولا يوجد لغاية الآن إحصائية نهائية لأعدادهم، فقد وثقت «الشبكة السورية لحقوق الإنسان» أكثر من 177 ألف حالة منذ مارس (آذار) 2011، من بينهم 4536 طفلاً و8984 سيدة، فيما تقدر اللجنة الدولية لشؤون المفقودين العدد بأكثر من 150 ألف شخص. وهي أرقام مرشحة للزيادة مع تواصل اكتشاف مقابر جماعية بين حين وآخر، وبلغ عدد المتكشف منها نحو 73 مقبرة جار العمل على توثيق الرفات وتسجيل بياناتها.

أمجد يوسف المتهم الرئيسي بمجازر التضامن (الداخلية السورية)

وساهمت التحقيقات في قضية مجازر التضامن بعد القبض على المتهم الأبرز في ارتكابها أمجد يوسف في الكشف عن مصير أطفال الطبيبة رانيا العباسي التي غيبت مع زوجها عبد الرحمن ياسين عام 2013 وأطفالهما الستة. وأعلن رسمياً في مايو (أيار) الماضي التوصل إلى أدلة جنائية قطعية تؤكد مقتل الأطفال الستة عقب اعتقالهم مباشرة، فيما بقي مصير الوالدين مجهولاً.

وفي سياق التحقيقات ذاتها كشف في أغسطس (آب) 2026 عن مصير بسام البحرة وابنه اللذين فقدا في دمشق عام 2013، وقالت الهيئة الوطنية للمفقودين في بيان مشترك مع وزارة الداخلية إن الأب وابنه قُتلا في يوم اختطافهما نفسه في دمشق.

صورة لعائلة الطبيبة رانيا العباسي التي اختفى كل أفرادها بعد الاعتقال (عائلة العباسي)

ولا تزال التحقيقات الجنائية في قضية أمجد يوسف مستمرة وسط سرية عالية، وبحسب مصادر متقاطعة من عائلات الضحايا وذوي المفقودين، فإن عدداً من العائلات ممن تعرفت على صور أبنائها في المقاطع المصورة لمجازر حي التضامن، باشرت إجراءات رفع دعاوى قضائية لدى محكمة الجنايات الرابعة بدمشق، في سياق تقديم المتهمين بارتكاب مجازر التضامن إلى المحاكمة.

ومن العائلات التي تطابقت بيانات مفقوديها المسجلة لدى الهيئة الوطنية للمفقودين، مع النطاق الجغرافي والزمني لعمليات أمجد يوسف والعناصر المرتبطين به؛ عائلة صيام والخطيب والرفاعي والكردي وعيسى، وتعول عائلات المفقودين على نتائج التحقيقات للكشف عن مصير أبنائها أو تحديد مكان جثامينهم في حال ثبت قتلهم.

جلسة للهيئة الوطنية للمفقودين مع عائلات ضحايا في حماة (الهيئة)

وتعمل الهيئة الوطنية للمفقودين والمختفين قسرياً، على إعداد مشروع قانون وطني شامل للمفقودين، بالشراكة مع العائلات وروابط الضحايا ومنظمات المجتمع المدني. كما افتتحت مكاتب لها في مختلف المحافظات السورية لتقديم الدعم لعائلات الضحايا وجمع البيانات.

وتعهدت الهيئة، بالتعامل بسرية مع المعلومات المقدمة عبر البرنامج وفق ضوابط حماية البيانات المعتمدة لديها، حيث خصصت أرقاماً للمساعدة الفنية ‏موزعة بحسب المحافظات والمناطق، بهدف الإجابة على ‏استفسارات العائلات ومساعدتها في إنشاء الحسابات ‏واستكمال تقديم البلاغات.

وقالت الهيئة إن فرقها ستعمل في مرحلة لاحقة ‏على الوصول إلى مختلف المناطق والتجمعات لمساعدة ‏العائلات التي لم تتمكن من التسجيل إلكترونياً أو ‏الوصول إلى مراكز الهيئة، بما يضمن إتاحة الإبلاغ ‏على أوسع نطاق ممكن.

ابن بسام البحرة الذي قتل مع والده (مواقع تواصل)

وأحيت العديد من الروابط والمنظمات المدنية والحقوقية السورية اليوم العالمي لضحايا الاختفاء القسري (30 أغسطس)، فيما جدد الدفاع المدني السوري مطالبته بالكشف عن ‏مصير ‏المتطوع حمزة العمارين ‏والإفراج عنه، ودعا إلى احترام ‏وحماية ‏العاملين في ‏المجال الإنساني، وذلك بعد 410 أيام على ‏تغييبه على يد مجموعات ‏مسلحة في ‏مدينة السويداء ‏بتاريخ 16 يوليو (تموز) 2025 ‏أثناء تأديته مهمته في إجلاء مدنيين، وإحدى ‏الفرق التابعة للأمم ‏المتحدة‌؛ بحسب البيان.