البرلمان العراقي يستأنف جلساته وسط خلاف حاد

بشأن رئاسته ومجالس المحافظات

صورة من حساب الحلبوسي في «إكس» للقائه مع السوداني
صورة من حساب الحلبوسي في «إكس» للقائه مع السوداني
TT

البرلمان العراقي يستأنف جلساته وسط خلاف حاد

صورة من حساب الحلبوسي في «إكس» للقائه مع السوداني
صورة من حساب الحلبوسي في «إكس» للقائه مع السوداني

يستأنف البرلمان العراقي جلساته غداً (الثلاثاء) بعد انتهاء عطلته التشريعية، على وقع خلافات حادة بين الكتل السياسية بشأن انتخاب رئيس جديد له، فضلاً عن تشكيل مجالس المحافظات.

فبعد إنهاء المحكمة الاتحادية العليا في 14 نوفمبر (تشرين الثاني) 2023 عضوية رئيسه محمد الحلبوسي من عضوية البرلمان، إثر شكوى قدمها النائب ليث الدليمي اتهمه فيها بتزوير استقالته من عضوية البرلمان، حالت الخلافات السياسية دون انتخاب خلف للحلبوسي، الأمر الذي أدى إلى قيام النائب الأول لرئيس البرلمان محسن المندلاوي بتسلم رئاسته مؤقتاً لحين اختيار بديل للحلبوسي الذي يقود أكبر كتلة سنية داخل البرلمان العراقي مكونة من أكثر من 40 نائباً.

وطبقاً للعرف السائد، فإن منصب رئيس البرلمان من حصة المكون السني، وبالتالي فإن البديل لا بد أن يكون من بين أعضاء البرلمان السُّنّة. وبالرغم من المحاولات التي تلت إنهاء عضوية الحلبوسي، وأبرزها محاولة حل حزبه «تقدم» أو حرمانه من المشاركة في الانتخابات المحلية التي أجريت أخيراً، رفضت الهيئة القضائية الخاصة في مفوضية الانتخابات الدعاوى التي تم رفعها بهذا الخصوص. وبينما كانت التوقعات تشير إلى إمكانية تراجع فرص الحلبوسي وحزبه بعد قرار الاتحادية إنهاء عضويته ومن ثم فقدانه منصب رئيس البرلمان وهو أعلى سلطة تشريعية في البلاد، لكن حزبه حقق تقدماً كبيراً في الانتخابات المحلية التي جرت أواخر العام الماضي، سواء في معقله الأهم محافظة الأنبار، حيث حلّ أولا وفي بغداد، على الرغم من التنافس الشديد الشيعي - السني فيها فقد حل حزبه أولاً في تلك الانتخابات.

الحلبوسي الذي أظهرت نتائج الانتخابات الأخيرة أنه لا يزال رقماً صعباً في المعادلة السياسية رغم محاولات تحجيمه، يحاول أن يكون له الدور الأساسي في ترشيح بديله لرئاسة البرلمان. وكان الحلبوسي التقى الأحد رئيس الوزراء محمد شياع السوداني وبحث معه «الأوضاع العامة في البلاد، وأهمية دعم جهود الحكومة في المضي بتنفيذ الخطط التنموية وفق ما تعهدت به ببرنامجها التنفيذي»، طبقا لبيان صدر عن المكتب الإعلامي لرئيس الوزراء.

وأفاد البيان أيضاً بأن «اللقاء شهد التأكيد على أهمية تضافر جهود القوى السياسية الفائزة في انتخابات مجالس المحافظات، من أجل الإسراع بتشكيل الحكومات المحلية، بما يساعد في تعزيز الاستقرار في المحافظات».

لا رئيس في الأفق

إلى ذلك، تضاربت التوقعات بشأن ما إذا كانت الجلسة الأولى أو الجلسة الثانية للبرلمان سوف تشهد انتخاب رئيس جديد له، في وقت كان تقدم للمنافسة على رئاسته أكثر من 7 نواب من العرب السُّنّة من قوى مختلفة، أو تستمر الخلافات بسبب عدم حصول توافق. ويقر كل من النواب الشيعة والسُّنة بصعوبة التوصل إلى اتفاق نهائي بشأن انتخاب رئيس جديد للبرلمان. وفي موازاة الشعور بعدم حصول توافق، هناك ضغوط تمارس بشأن غلق هذا الملف بسرعة نظرا للمهام الكبيرة التي تنتظر البرلمان خلال فصله التشريعي الجديد. فبالإضافة إلى القوانين المؤجلة من دورات سابقة وأهمها قانون النفط والغاز والخدمة المدنية ومجلس الاتحاد، وسواها من القوانين المهمة، ومن بينها اتفاقيات دولية فإن تشكيل مجالس المحافظات التي وإن لم تكن مهمة مباشرة للبرلمان لكنها تندرج في سياق التفاهمات بين الاتحادي والمحلي.

البرلمان العراقي يستأنف جلساته الثلاثاء (إكس)

ففيما ترى أوساط سياسية أن انتخاب رئيس البرلمان خاضع للتوافق السُّني - السُّني، فإن نائباً مستقلاً أبلغ «الشرق الأوسط» - شريطة عدم الإشارة إلى اسمه - أن «التوافق قبل أن يكون سُنياً - سُنياً، لا بد أن يكون هناك توافق سني - شيعي أولا». وردا على سؤال فيما إذا كان هذا التوافق مرتبطاً بتشكيل مجالس المحافظات، قال النائب المستقل إن «العلاقة قائمة بين الاثنين لكن بشكل غير مباشر؛ لأن الكتل السنية التي تريد أن يكون المرشح من بينها على خلاف كتل سنية أخرى تبدو مستعدة للتفاهم مع بعض الكتل الشيعية الكبيرة بشأن التفاهم معها لتشكيل أغلبية في أكثر من محافظة يجعلها تسيطر على منصب المحافظ ورئيس مجلس المحافظة بمن في ذلك بعض المحافظات السنية التي فازت بها بعض القوى الشيعية بمقاعد حتى لو كانت قليلة».

وحول ما إذا ما كانت الأيام الأولى لعمل البرلمان يمكن أن تشهد انتخاب الرئيس، استبعد النائب الشيعي المستقل إمكانية ذلك، مبينا أن «الخلافات لا تزال حادة مع أن الترشيح لمنصب الرئيس بات الأن محصوراً بين ثلاثة مرشحين وهم سالم العيساوي من حزب (السيادة) بزعامة خميس الخنجر، وشعلان الكريم من حزب (تقدم) بزعامة محمد الحلبوسي، ومحمود المشهداني، وهو مرشح (عزم) برئاسة مثنى السامرائي. لكن كل واحد من هؤلاء تقف خلفه كتلة شيعية مؤيدة مقابل كتلة شيعية معارضة، وهو ما يعني في المحصلة أن حسم منصب رئيس البرلمان السني لن يكون دون توافق شيعي - شيعي قبل التوافق السني - السني بسبب الخلافات السنية التي جعلتهم صيداً سهلاً في النهاية».


مقالات ذات صلة

اقتراب الحسم بشأن رئاسة حكومة العراق

المشرق العربي 
من أحد اجتماعات تحالف «الإطار التنسيقي» في بغداد (واع)

اقتراب الحسم بشأن رئاسة حكومة العراق

شهدت بغداد أمس اتصالات مكثفة بين قادة تحالف «الإطار التنسيقي» للحسم في الشخصية المرشحة لرئاسة الحكومة عشية انتهاء المهلة الدستورية (غداً) السبت.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد عامل يعدّ أوراقاً نقدية من فئة الدولار داخل محل صرافة ببغداد (أ.ف.ب)

صندوق النقد الدولي: خيارات العراق الاقتصادية «محدودة» لمواجهة تداعيات الحرب

أكد مسؤول كبير بصندوق النقد الدولي أن العراق يواجه خيارات اقتصادية ضيقة للتعامل مع تداعيات الحرب.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي من أحد اجتماعات تحالف «الإطار التنسيقي» في بغداد (واع)

التحالف الحاكم في بغداد على حافة مهلة دستورية حاسمة

تتجه الأنظار إلى اجتماع «الإطار التنسيقي» المرتقب، الجمعة، والذي يصادف اليوم الأخير من المهلة الدستورية لتسمية مرشح رئاسة الوزراء في العراق.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي لافتة لأهالي المعتقلين المرحّلين إلى سجون العراق في اعتصام وسط دمشق (متداولة)

وفد أممي يلتقي في الشدادي أهالي المرحلين من سجون «قسد» إلى العراق

يلتقي في الشدادي بالحسكة وفدٌ أممي أهاليَ المرحّلين من سجون «قسد» إلى العراق، ويطالب الأهالي بإعادتهم ومحاكمتهم في سوريا.

سعاد جرَوس (دمشق)
المشرق العربي 
من جلسة البرلمان العراقي لانتخاب رئيس الجمهورية (أ.ف.ب)

صراع على الحصص يعطل مفاوضات الحكومة العراقية

شهدت قوى «الإطار التنسيقي» الشيعي في العراق حالة من الانسداد السياسي لتكليف رئيس جديد للوزراء، في ظل خلافات داخلية.

حمزة مصطفى (بغداد)

إسرائيل تعلن قصف منصة إطلاق صواريخ لـ«حزب الله»

دورية للجيش الإسرائيلي داخل الأراضي اللبنانية في الجنوب (أ.ف.ب)
دورية للجيش الإسرائيلي داخل الأراضي اللبنانية في الجنوب (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تعلن قصف منصة إطلاق صواريخ لـ«حزب الله»

دورية للجيش الإسرائيلي داخل الأراضي اللبنانية في الجنوب (أ.ف.ب)
دورية للجيش الإسرائيلي داخل الأراضي اللبنانية في الجنوب (أ.ف.ب)

قال الجيش الإسرائيلي إنه قصف منصة إطلاق صواريخ في لبنان كانت قد أطلقت نيرانها باتجاه إسرائيل يوم الخميس في هجوم اعترضته الدفاعات الجوية الإسرائيلية، وقد أعلن «حزب الله» مسؤوليته عن الهجوم.

وجاء إعلان إسرائيل عن الغارة بعد وقت قصير من تصريح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأنه تم تمديد وقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان لمدة ثلاثة أسابيع.

وقال «حزب الله» إنه أطلق صواريخ باتجاه إسرائيل ردا على هجوم إسرائيلي على قرية ياطر اللبنانية.

وقالت وزارة الصحة اللبنانية إن شخصين، بينهما طفل، أصيبا بجروح جراء قصف مدفعي إسرائيلي هناك.

كما ذكرت الوزارة أن غارة جوية إسرائيلية قتلت ثلاثة أشخاص في منطقة النبطية.

وقال الجيش الإسرائيلي إنه قتل ثلاثة مسلحين كانوا قد أطلقوا صاروخا باتجاه طائرة حربية إسرائيلية.


وزير الخارجية اللبناني لـ «الشرق الأوسط» : التفاوض ليس استسلاماً


الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً وزير الخارجية يوسف رجي فبراير الماضي (رئاسة الجمهورية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً وزير الخارجية يوسف رجي فبراير الماضي (رئاسة الجمهورية)
TT

وزير الخارجية اللبناني لـ «الشرق الأوسط» : التفاوض ليس استسلاماً


الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً وزير الخارجية يوسف رجي فبراير الماضي (رئاسة الجمهورية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً وزير الخارجية يوسف رجي فبراير الماضي (رئاسة الجمهورية)

شدد وزير الخارجية اللبناني يوسف رجّي، على أن تفاوض الدولة اللبنانية مع إسرائيل «ليس استسلاماً» وأن «الأولوية الوطنية اليوم هي استعادة السيادة كاملة غير منقوصة».

وقال رجّي في مقابلة مع «الشرق الأوسط»: «لا خجل في أن تفاوض الدولة اللبنانية إسرائيل إذا كان الهدف إنهاء الحرب، واستعادة الأرض». وتابع أن الدولة اللبنانية هي «وحدها صاحبة القرار في التفاوض».

وأبدى وزير الخارجية اللبناني أسفه لكون مساعي الدولة لتأمين الدعم المالي والسياسي لإعادة البناء «تواجه طرفاً داخلياً، هو (حزب الله)، لا يزال يقامر بمصير القرى الجنوبية وسكانها خدمة لأهداف وأجندات لا علاقة لها بالمصلحة الوطنية ولا بمعاناة أبناء الجنوب».

واستنكر رجّي «ما كُشف من شبكات تخريب متنقلة مرتبطة بـ(حزب الله) في عدد من الدول العربية»، مُديناً في الوقت نفسه استهداف الدول العربية الشقيقة واستهداف أمنها واستقرارها.

في سياق متصل، جدّد وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، خلال اتصال هاتفي مع رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري، أمس، موقف المملكة الداعم لاستقرار لبنان وتمكين مؤسسات الدولة.

وأفادت وكالة الأنباء السعودية (واس)، بأن الوزير فيصل بن فرحان، بحث خلال اتصاله مع الرئيس بري «التطورات على الأراضي اللبنانية والمساعي المبذولة لوقفٍ كاملٍ للاعتداءات الإسرائيلية عليها».

جاء ذلك تزامناً مع لقاء أجراه مستشار وزير الخارجية السعودية الأمير يزيد بن فرحان مع الرئيس اللبناني جوزيف عون في قصر بعبدا.


جدل في سوريا حول موعد انطلاق البرلمان


اجتماع الرئيس أحمد الشرع بأعضاء اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب يوليو 2025 (صفحة الرئاسة)
اجتماع الرئيس أحمد الشرع بأعضاء اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب يوليو 2025 (صفحة الرئاسة)
TT

جدل في سوريا حول موعد انطلاق البرلمان


اجتماع الرئيس أحمد الشرع بأعضاء اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب يوليو 2025 (صفحة الرئاسة)
اجتماع الرئيس أحمد الشرع بأعضاء اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب يوليو 2025 (صفحة الرئاسة)

تشهد سوريا جدلاً إزاء موعد انطلاق جلسات البرلمان (مجلس الشعب)، خصوصاً في ظل عدم انتهاء الترتيبات في محافظة الحسكة (شمال شرق)، حيث يشكل أبرز العراقيل. ويأتي هذا الجدل بعد التصريح الذي أدلى به الرئيس السوري أحمد الشرع في مؤتمر أنطاليا الدبلوماسي، قبل أيام، حول انعقاد أولى جلسات «مجلس الشعب» مع نهاية أبريل (نيسان) الحالي.

وقال الباحث سامر الأحمد إن التنوع الثقافي والسياسي في محافظة الحسكة يضفي على انتخاباتها المتأخرة حساسية خاصة؛ ذلك أنها تخضع لتفاهمات 29 يناير (كانون الثاني) بين الحكومة السورية و«قوات سوريا الديمقراطية» (قسد)، و«قد يحدث تعطيل، كما جرى قبل أيام، برفض تسليم المكاتب والقصر العدلي في القامشلي، وهي أمور يجب أخذها في الاعتبار، وتحتاج إلى الوقت الكافي».

واستبعدت مصادر مطلعة تحدثت لـ«الشرق الأوسط» أن «تكون السلطات السورية متمسكة بالموعد المعلن عنه، وأنها ستتوافق مع مطالب مهلة أطول»، مرجحة أن يكون موعد انطلاق «مجلس الشعب» نهاية الأسبوع الأول من مايو (أيار) المقبل. (تفاصيل ص 9)

ومن المتوقع أن يعلن مكتب الرئيس الشرع عن أسماء ممثليه الذين يشغلون ثلث مقاعد المجلس، بعد المصادقة على انتخابات الحسكة، ليكتمل بذلك نصاب المجلس، ويكون جاهزاً لأولى الجلسات البرلمانية.