اتهمت الرئاسة الفلسطينية، إسرائيل، بممارسة «ضم صامت» في الضفة الغربية، فيما تصعد حربها في قطاع غزة.
وقال الناطق الرسمي باسم الرئاسة الفلسطينية، نبيل أبو ردينة: «في الوقت الذي تصعّد فيه سلطات الاحتلال حربها الشاملة على الشعب الفلسطيني، وترتكب جرائم إبادة في قطاع غزة، فإنها تمارس ضماً صامتاً في الضفة الغربية، من خلال زيادة عدد المستوطنات العشوائية، والتهجير القسري للسكان الفلسطينيين، خصوصاً في مناطق الأغوار».
وحذر أبو ردينة من خطورة استمرار العدوان الإسرائيلي على الشعب الفلسطيني، وزيادة المستوطنات العشوائية في الضفة الغربية.
وأضاف: «هذه السياسة التي تتبعها سلطات الاحتلال، والتي تخالف جميع قرارات الشرعية الدولية، في مقدمتها القرار الأممي رقم 2334، لن تفرض أمراً واقعاً على الشعب الفلسطيني، لأنه صاحب القرار وصانع المستقبل».

وأكد الناطق الرئاسي أن مستقبل الأرض الفلسطينية في قطاع غزة والضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية، يقرره فقط الشعب الفلسطيني، وليس الاحتلال، وسياساته الإجرامية، ولا أي جهة خارجية أخرى.
وعدَّ أبو ردينة أن عدم تدخل الإدارة الأميركية وإلزام سلطات الاحتلال بوقف عدوانها فوراً على الشعب الفلسطيني، ووقف التوسع الاستيطاني بأشكاله كافة، سيعني جر المنطقة إلى وضع لا يمكن السيطرة عليه بأي شكل من الأشكال.
وجاءت اتهامات الرئاسة تعقيباً على تقرير لمنظمة «السلام الآن» الإسرائيلية غير الحكومية، رصد طفرة استيطانية في الضفة منذ بدء الحرب على قطاع غزة في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.
وقالت المنظمة إن عدد المستوطنات العشوائية والطُرق الجديدة المقامة للمستوطنين قد ازداد «بشكل غير مسبوق» في الضفة الغربية المحتلة منذ بداية الحرب في قطاع غزة.
ورصد التقرير إقامة 9 «بؤر استيطانية» في الضفة الغربية خلال الأشهر الثلاثة للحرب، بعضها كان تم إخلاؤها في السابق، إلى جانب تعبيد 18 طريقاً جديداً لاستخدام المستوطنين، في رقم قياسي آخر.
وقالت المنظمة إن المستوطنين يستغلون الحرب لتثبيت حالة أمر واقع على الأرض، بالتالي السيطرة على مساحات أكبر في المنطقة «ج» من الضفة الغربية التي تشكل 60 بالمائة من مساحتها، وهو ما يزيد من تهميش الوجود الفلسطيني هناك، لا سيما مع انتشار ظاهرة حواجز الطرق التي تمنع الفلسطينيين من الوصول إلى الطرق الرئيسية في الضفة.

وأكدت «السلام الآن» أن المستوطنين يواصلون بناء البؤر الاستيطانية والطرق متجاهلين الوضع القانوني للأرض.
جاء ذلك على خلفية زيادة واضحة في مشاركة المستوطنين في القرارات الأمنية والمدنية المتعلقة بحياة الفلسطينيين، منها منع فتح الطرق أمام استخدام المركبات الفلسطينية وإغلاق مداخل القرى الفلسطينية.
وطالبت المنظمة بالوقف الفوري لما سمته «هياج المستوطنين»، لأنه يؤدي لتحول سياسي كبير في الضفة الغربية، وسط تساهل البيئة العسكرية والسياسية مع الاستيلاء على الأراضي.
وصعّدت إسرائيل في الضفة الغربية وأغلقت معظم مناطقها بعد السابع من أكتوبر، وفرضت أجواء حرب على الفلسطينيين، وراحت إلى جانب القتل تنفذ حملات دهم واعتقال ضخمة وتغلق مؤسسات ومحالاً وتصادر أموالاً.
وقتلت إسرائيل أكثر 320 فلسطينياً في الضفة منذ السابع من أكتوبر، ويشمل ذلك 7 أسرى في السجون الإسرائيلية، و6 قتلهم مستوطنون.

كانت منظمة «يش دين» غير الحكومية الإسرائيلية ذكرت الأسبوع الماضي أن أعمال العنف التي ارتكبها مستوطنون ضد فلسطينيين في الضفة الغربية سجلت رقماً قياسياً عام 2023.
ويحظى المستوطنون بدعم حكومي رسمي، يمثله اليمين الإسرائيلي المتطرف في الحكومة، على رأسهم وزيرا الأمن القومي إيتمار بن غفير والمالية بتسلئيل سموتريتش اللذان طالما دعما إنشاء بؤر استيطانية في كل التلال الفلسطينية، ورفضا أي اتهامات أو محاكمات للمستوطنين حتى لو قتلوا فلسطينيين، وذلك بخلاف موقف الأجهزة الأمنية الإسرائيلية، التي تعدُّ أن ازدياد عنف المستوطنين والاشتباكات مع الفلسطينيين وسط الحرب المستمرة في غزة قد يؤدي إلى اشتعال الضفة.
