العراق: «كل المحافظات» للإطار التنسيقي... والصدر يرفض «الترضية»

مصادر تتحدث عن «مفاوضات مزدوجة» داخل التحالف الحاكم ومع التيار الصدري

موظف في هيئة الانتخابات العراقية يحمل صندوقاً بمركز بالكرخ لفرز أصوات الانتخابات المحلية ديسمبر الماضي (أ.ف.ب)
موظف في هيئة الانتخابات العراقية يحمل صندوقاً بمركز بالكرخ لفرز أصوات الانتخابات المحلية ديسمبر الماضي (أ.ف.ب)
TT

العراق: «كل المحافظات» للإطار التنسيقي... والصدر يرفض «الترضية»

موظف في هيئة الانتخابات العراقية يحمل صندوقاً بمركز بالكرخ لفرز أصوات الانتخابات المحلية ديسمبر الماضي (أ.ف.ب)
موظف في هيئة الانتخابات العراقية يحمل صندوقاً بمركز بالكرخ لفرز أصوات الانتخابات المحلية ديسمبر الماضي (أ.ف.ب)

أفادت تسريبات من العراق بأن القوى المتنفذة في تحالف «الإطار التنسيقي» اتفقت على «تبديل جميع المحافظين» في البلاد، فيما رجحت مصادر أن زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، «لن يمانع الإبقاء» على محافظين اثنين ينتميان له.

وأفرزت الانتخابات المحلية، التي أجريت الشهر الماضي، نتائج «غير متوقعة» كما يصف مراقبون، لكن بعد إعلان الأرقام النهائية تبين أن «الإطار التنسيقي» أكبر الفائزين في عموم المحافظات.

وأطلقت القوى السياسية مفاوضات لتشكيل الأغلبية المطلقة داخل المجالس المحلية، التي ستختار المرشحين لمنصب المحافظ، لكن يبدو أن هذه المهمة لن تكون سهلة في ظل تنافس حاد على الحكومات المحلية.

ومع أن التنافس الانتخابي أفرز نتائج طبيعية نظراً لتنافس قوى من لون عرقي أو مذهبي واحد، فإن بعض المحافظات المختلطة، مثل بغداد وكركوك وديالى ونينوى، أظهرت أوزاناً متقاربة ستعقد أي تسوية مفترضة.

وبحسب التسريبات، فإن قوى الإطار التنسيقي توصلت إلى «قرار بالإجماع» باختيار محافظين جدد لكل المحافظات، لا سيما في الوسط والجنوب.

وجاء القرار عقب اجتماع لقادة الإطار في منزل رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي، ليلة الثلاثاء، وتضمن «الرفض لفكرة الإبقاء على محافظين حاليين ينتمون للتيار الصدري، أو آخرين نجحوا في كسب ثقة الناخبين وفازوا بأعلى الأصوات».

وأعلن الإطار التنسيقي في 20 ديسمبر (كانون الأول) الماضي تشكيل «كتلة الإطار» في جميع المحافظات، لتكون مهمتها تشكيل الحكومات المحلية عبر مجالس المحافظات.

وكان جناح داخل الإطار التنسيقي يحاول حث قادة التحالف الحاكم على «طمأنة» الصدر بعدم تغيير محافظيه حتى لو لم يشاركوا في الانتخابات المحلية.

ويملك الصدر محافظين اثنين في النجف وميسان، لكنهما لم يشاركا في الاقتراع الأخير على خلفية قرار المقاطعة الذي أعلنه الصدر قبل موعد الاقتراع بنحو شهرين ونصف.

في السياق، أعلن جاسم محمد جعفر، وهو وزير سابق وقيادي في ائتلاف «دولة القانون»، أن «الإطار التنسيقي يعتزم تغيير جميع المحافظين من دون استثناء، فيما سيجري توزيع بقية المناصب المحلية طبقاً للثقل الانتخابي لكل طرف سياسي».

ويترجم حديث جعفر الرغبة التي يتصدرها ائتلاف المالكي بأن «الإطار التنسيقي» لا يحتاج إلى «إطلاق رسائل لطمأنة الصدر».

وأوضح جعفر، في تصريح لوسائل إعلام محلية، أن الإطار التنسيقي يعمل على توزيع المناصب وفقاً لتفاهم بين القوى السياسية المنضوية مجتمعة».

لكن ليس من الواضح كيف ستجري عملية التوزيع بين قوى متنافسة، وخلافاً لمحافظين نجحوا في حصد أعلى الأصوات، كما هو حال محافظ البصرة أسعد العيداني، ومحافظ كربلاء نصيف الخطابي.

محافظ البصرة أسعد العيداني (منصة إكس)

وفي حالة هذين المحافظين، فإن المراقبين يفسرون فوزهما بالمركز الأول في مناطقهما بأنهما لم يكونا يعملان بقيود المجلس المحلي، الغائب منذ عام 2019، لكن ثمة تيار سياسي في البلاد يرفض هذه الصيغة لأنها تسمح للحكومات المحلية دون رقابة.

ومع ذلك، يقول القيادي في تيار الحكمة، رحيم العبودي، في تصريح صحافي، إن «قرار إزاحة جميع المحافظين يهدف إلى إدامة زخم النجاح المتحقق»، وفقاً لتعبيره.

وظهرت مؤشرات، قبل اجتماع الإطار التنسيقي، أفادت بأن التوجه نحو إزاحة المحافظين، لا سيما من التيار الصدري، عمق الانقسام داخل التحالف الحاكم.

وقال القيادي في الإطار التنسيقي محمد الصيهود، إن «الانقسامات داخل الإطار وإن بدت صامتة لكنها تتصاعد، خصوصاً بعد تسريب القرار الأخير بإزاحة جميع المحافظين».

مفاوضات التمديد

في المقابل، فإن مصادر من «الإطار التنسيقي» روجت خلال اليومين الماضيين لمفاوضات غير رسمية بدأها الصدر من أجل الإبقاء على بعض المحافظين التابعين له عند تشكيل الحكومات المحلية.

ونقلت «وكالة أنباء العالم العربي» عن مصادر قولها إن مصطفى اليعقوبي، مساعد الصدر، يقوم منذ إجراء الانتخابات المحلية منتصف (ديسمبر) الماضي بجولة على عدد من قيادات الإطار التنسيقي على شكل زيارات شخصية لإقناعهم بالإبقاء على عدد من المحافظين الحاليين في مناصبهم.

المئات من أنصار الصدر يتظاهرون وسط النجف لمقاطعة الانتخابات المحلية ديسمبر الماضي (أ.ف.ب)

وأشارت المصادر، وفقاً للوكالة، إلى أن هادي العامري، أحد قيادات الإطار التنسيقي، يعمل على إقناع مكونات الإطار بالاستجابة إلى مطالب الصدر والإبقاء على محافظ النجف ماجد الوائلي، ومحافظ البصرة أسعد العيداني، «لضمان استقرار أمن باقي المحافظات بتحييد أنصار الصدر».

وأكد المصدر أن رئيس الوزراء محمد شيّاع السوداني مقتنع هو الآخر بالإبقاء على الوائلي والعيداني «لإرضاء الصدر وإبعاد الساحة الأمنية عن المناكفات السياسية»، وقال إن «السوداني يرى ضرورة إعادة الصدر إلى العملية السياسية، ويعد قبول الإطار طلبات الصدر هو عربون حسن نية من الإطار لإعادة المياه إلى مجاريها».

لكن المصدر أكد أن «نوري المالكي وقيس الخزعلي يسعيان إلى إبعاد الوائلي والعيداني واختيار محافظين من قوائمهما الفائزة وفق الاستحقاقات الانتخابية».

«الصدر قال لا»

حاولت أطراف في الإطار التنسيقي تصف نفسها بـ«الاعتدال» إقناع الفاعلين بـ«عدم المساس» بالشخصيات التي تنتمي للتيار الصدري وتتولى مناصب تنفيذية، لكن الصدر لم يتفاعل مع هذه الرسائل كما يقول مقربون منه.

وخلال الأيام الماضية، أكد نواب ووزراء سابقون من التيار الصدري رفضه محاولات «الترضية» التي يعرضها الإطار التنسيقي، خصوصاً أن الصدر ترك العملية السياسية بعدما حل أولاً في الانتخابات التشريعية عام 2018 وحصد 73 مقعداً في البرلمان العراقي.

من جانب آخر فإن الصدر الذي أمر نوابه بالانسحاب من البرلمان لم يطلب من المسؤولين التنفيذيين في حكومة السوداني الانسحاب من الحكومة.

من أبرز المسؤولين التنفيذيين في الحكومة الحالية؛ أمين مجلس الوزراء حميد الغزي ومحافظ ميسان علي دواي ومحافظ النجف ماجد الوائلي.

وطبقا للتسريبات التي تخرج من مكاتب التيار الصدري، فإن الصدر الذي بدا أنه يفصل بين رئيس الوزراء محمد شياع السوداني، وقوى الإطار التنسيقي، لن يعترض في حال قررت قوى الإطار التنسيقي الإبقاء بصورة استثنائية على محافظي ميسان والنجف كرسالة «طمأنة» رغم أنهما لن يعملا تحت أي غطاء سياسي من التيار، في حال بقيا في المنصب.


مقالات ذات صلة

تسابق على الوزارات مع انطلاق مشاورات الحكومة العراقية

المشرق العربي من إحدى جلسات البرلمان العراقي ببغداد في مارس 2026 (واع)

تسابق على الوزارات مع انطلاق مشاورات الحكومة العراقية

تتسارع المشاورات السياسية في العراق لتشكيل الحكومة الجديدة برئاسة المكلف علي الزيدي، وسط انقسام داخلي وتقاطعات إقليمية ودولية.

حمزة مصطفى (بغداد)
خاص رئيس الوزراء العراقي المكلَّف علي الزيدي يحضر اجتماع «الإطار التنسيقي» في بغداد 27 أبريل الحالي (أ.ب)

خاص مدققون أميركيون: لا أدلة تربط المكلف تشكيل الحكومة العراقية بتمويل «الحرس الثوري»

قالت شركة محاماة أميركية إن تحقيقاً مستقلاً لم يُظهر أي أدلة تربط رئيس الوزراء العراقي المكلّف علي الزيدي بأنشطة مالية مرتبطة بـ«الحرس الثوري» الإيراني.

علي السراي (لندن)
خاص السفيرة العراقية في الرياض صفية طالب السهيل (تصوير: تركي العقيلي)

خاص السفيرة العراقية في الرياض: تفويج الحجاج براً فرضته ظروف المنطقة

كشفت السفيرة العراقية لدى السعودية، صفية السهيل، عن أن عدد الحجاج العراقيين هذا العام بلغ نحو 41 ألف حاج، بدأت قوافلهم الوصول إلى الأراضي السعودية.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
المشرق العربي عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)

مصير الفصائل العراقية بين المراوغة والمواجهة مع واشنطن

يفتح اتفاق «الإطار التنسيقي» على تكليف علي الزيدي بتشكيل الحكومة العراقية الجديدة البابَ أمام مزيد من التساؤلات بشأن الخطوة التالية التي قد تُقدم عليها الفصائل…

فاضل النشمي (بغداد)
المشرق العربي رئيس الحكومة المنتهية ولايتها محمد السوداني مستقبلاً المكلف علي الزيدي (إعلام حكومي)

ترحيب أميركي حذر بالمكلّف تشكيل الحكومة العراقية الجديدة

أبدت الولايات المتحدة دعماً حذراً لرئيس الوزراء العراقي المكلّف علي الزيدي، في وقت تتصاعد فيه التحديات المرتبطة بتشكيل حكومته، بما في ذلك ملف نفوذ الفصائل.

حمزة مصطفى (بغداد)

وزير خارجية إسرائيل: ناشطو «أسطول الصمود» سيُنقلون إلى اليونان

قوارب «أسطول الصمود» متجهة إلى قطاع غزة تغادر برشلونة 12 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
قوارب «أسطول الصمود» متجهة إلى قطاع غزة تغادر برشلونة 12 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
TT

وزير خارجية إسرائيل: ناشطو «أسطول الصمود» سيُنقلون إلى اليونان

قوارب «أسطول الصمود» متجهة إلى قطاع غزة تغادر برشلونة 12 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
قوارب «أسطول الصمود» متجهة إلى قطاع غزة تغادر برشلونة 12 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

أعلن وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر، الخميس، أن النشطاء الذين كانوا على متن «أسطول الصمود العالمي» المتجه إلى غزة واعترضته بحرية الدولة العبرية، سيُنقلون إلى اليونان.

وكتب ساعر على منصة «إكس»: «بالتنسيق مع الحكومة اليونانية، سيتم إنزال المدنيين الذين نُقلوا من سفن الأسطول إلى السفينة الإسرائيلية، في البرّ اليوناني خلال الساعات المقبلة»، شاكراً للحكومة اليونانية «إبداء استعدادها لاستقبال المشاركين في الأسطول».

وكان منظّمو «أسطول الصمود» العالمي، الذي كان متجهاً إلى قطاع غزة لكسر الحصار المفروض على القطاع، أعلنوا في وقت سابق الخميس، أن الجيش الإسرائيلي «اختطف» 211 ناشطاً، من بينهم مستشارة في بلدية باريس، خلال عملية نفّذها في المياه الدولية قبالة اليونان، وفق ما نشرت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقالت المتحدثة باسم منظمة «غلوبال صمود - فرنسا»، هيلين كورون، الخميس في مؤتمر صحافي عبر الإنترنت، إن العملية جرت قرب جزيرة كريت، بعيداً من السواحل الإسرائيلية.

وكان منظمو هذا الأسطول الذي يضم ناشطين مؤيدين للفلسطينيين يسعون إلى كسر الحصار الذي تفرضه إسرائيل على قطاع غزة، وتوصيل المساعدات إليه، قد أفادوا في وقت سابق بأن سفناً عسكرية إسرائيلية حاصرت قواربهم لدى وجودها قبالة سواحل جزيرة كريت اليونانية.

تُظهر لقطات كاميرات المراقبة أفراد طاقم الأسطول الثاني الذي أبحر من ميناء برشلونة الإسباني حاملاً مساعدات إنسانية للفلسطينيين في غزة وهم يرفعون أذرعهم بينما الجيش الإسرائيلي اعترض السفينة (أ.ب)

وكان الأسطول قد أبحر في الأسابيع الأخيرة من مرسيليا في فرنسا وبرشلونة في إسبانيا وسيراكيوز في إيطاليا.

وخلال ليل الأربعاء إلى الخميس، قال المنظّمون إن القوارب «حوصرت بشكل غير قانوني» من قبل سفن إسرائيلية.


كبرى وسائل الإعلام الدولية تطالب إسرائيل بإتاحة الوصول لغزة

سترات واقية من الرصاص وكاميرات على جثث صحافيين قُتلوا في غزة (رويترز)
سترات واقية من الرصاص وكاميرات على جثث صحافيين قُتلوا في غزة (رويترز)
TT

كبرى وسائل الإعلام الدولية تطالب إسرائيل بإتاحة الوصول لغزة

سترات واقية من الرصاص وكاميرات على جثث صحافيين قُتلوا في غزة (رويترز)
سترات واقية من الرصاص وكاميرات على جثث صحافيين قُتلوا في غزة (رويترز)

دعا مسؤولون في نحو ثلاثين وسيلة إعلام دولية، خلال رسالة مفتوحة مشتركة، إسرائيل إلى إتاحة الوصول بحُرّية إلى قطاع غزة، المغلق أمام الصحافيين الأجانب منذ بداية الحرب ضد حركة «حماس» قبل أكثر من عامين. وتحمل الرسالة توقيع مسؤولي هيئة الإذاعة البريطانية «بي بي سي»، وشبكة «سي إن إن»، وصحيفة «نيويورك تايمز»، وصحيفة «واشنطن بوست»، وصحيفة «الغارديان»، وصحيفة «إل باييس»، وصحيفة «لوموند»، ووكالتَي الأنباء «أسوشييتد برس»، و«رويترز»، و«وكالة الصحافة الفرنسية». وجاء في نص الرسالة: «في كل نزاع، يواجه الصحافيون قيوداً على وصولهم إلى ساحة المعركة. لكن الوضع مختلف في غزة، فمنذ أكثر من 930 يوماً، تمنع إسرائيل الصحافيين من دخول القطاع بشكل مستقل»، مطالبين برفع القيود «فوراً». ودأب الصحافيون الأجانب والهياكل الممثلة لهم على المطالبة بإتاحة الوصول إلى غزة منذ بداية الحرب المدمِّرة، على أثر هجوم حركة «حماس» على إسرائيل في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023. ورفعت رابطة الصحافة الأجنبية في القدس القضية إلى المحاكم الإسرائيلية، لكن دون جدوى حتى الآن. ولم تسمح إسرائيل إلا لبضع عشرات من الصحافيين بدخول القطاع بمرافقة الجيش الإسرائيلي، وبقيود لا تسمح بالعمل الصحافي المستقل. وتتذرع السلطات الإسرائيلية بـ«أسباب أمنية»، حتى بعد بدء وقف إطلاق النار الهش في أكتوبر الماضي. وأضاف الموقِّعون على الرسالة المفتوحة أنه بسبب حظر الدخول الحالي، تقع تغطية الحرب وتداعياتها «بشكل شبه كامل على عاتق زملائنا الفلسطينيين»، الذين «عملوا في ظروف قاسية - الجوع، والنزوح، وفقدان الأحبّة، والقيود المستمرة، والهجمات المميتة. ينبغي ألا يتحملوا هذا العبء وحدهم، ويجب حمايتهم». ووفق لجنة حماية الصحافيين، قُتل أكثر من 200 صحافي فلسطيني في غزة منذ بداية الحرب.


«العدالة الانتقالية» لملاحقة فادي صقر المتهم بجرائم حرب في سوريا

ورود وأعلام سورية وصور ضحايا في دمشق 24 أبريل بعد القبض على أمجد يوسف المتهم الرئيسي بارتكاب «مجزرة التضامن» (إ.ب.أ)
ورود وأعلام سورية وصور ضحايا في دمشق 24 أبريل بعد القبض على أمجد يوسف المتهم الرئيسي بارتكاب «مجزرة التضامن» (إ.ب.أ)
TT

«العدالة الانتقالية» لملاحقة فادي صقر المتهم بجرائم حرب في سوريا

ورود وأعلام سورية وصور ضحايا في دمشق 24 أبريل بعد القبض على أمجد يوسف المتهم الرئيسي بارتكاب «مجزرة التضامن» (إ.ب.أ)
ورود وأعلام سورية وصور ضحايا في دمشق 24 أبريل بعد القبض على أمجد يوسف المتهم الرئيسي بارتكاب «مجزرة التضامن» (إ.ب.أ)

كشفت تقارير إعلامية عن أن لجنة سورية مختصة تعمل على ملف قضائي ضد فادي صقر، القيادي السابق في «قوات الدفاع الوطني»، وهي ميليشيا رديفة كانت تابعة للنظام السابق، بجرائم تتعلق بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، وذلك في إطار مسار العدالة الانتقالية بعد سقوط نظام الأسد.

ونشرت صحيفة «الغارديان» البريطانية، الخميس، أن صقر متهم بالتورط في عمليات قتل جماعي وإخفاء قسري للمدنيين، خصوصاً في حي التضامن بدمشق، إلى جانب مناطق أخرى في دمشق.

ولفت التقرير إلى أن تعاون الحكومة السورية الجديدة مع صقر في ملفات أمنية بعد عام 2024 أثار غضباً واسعاً بين الضحايا وذويهم، الذين طالبوا بمحاسبته وعدم منحه أي دور رسمي.

القيادي في الدفاع الوطني بالنظام المخلوع فادي صقر (متداولة)

تعاونت الحكومة السورية الجديدة مع صقر في ملفات أمنية، بعد الإطاحة ببشار الأسد، في ديسمبر (كانون الأول) 2024، مما أثار غضب الضحايا الذين طالبوا بمحاسبته على جرائمه. وقالت زهرة البرازي، نائبة رئيس اللجنة الوطنية للعدالة الانتقالية والمستشارة في وزارة الخارجية السورية، إن اللجنة تعمل مع الضحايا لبناء قضية ضد صقر. وأوضحت أن «هناك أدلة كافية ضد صقر. لقد كان مفيداً لأسباب معينة، ولكنه لم يعد كذلك. لا أحد فوق القانون».

فحص ما يُعتقد أنها مقبرة جماعية في حي التضامن بدمشق بعد بلاغ من الأهالي 4 فبراير الماضي (الهيئة الوطنية للمفقودين)

وأشار تقرير «الغارديان» إلى أن الإجراءات القضائية ضد قائد الميليشيا السابق علامة فارقة مهمة لسوريا، التي عانت طويلاً في سبيل إرساء العدالة الانتقالية بعد أكثر من عقد من الحرب التي خلّفت مئات الآلاف من القتلى وأدت إلى صراعات في المدن والأحياء.

وسبق أن صرّح خبراء بأن عملية عدالة انتقالية سليمة من شأنها أن تُسهم في الحد من العنف الطائفي في البلاد، التي شهدت مجازر طائفية وعمليات قتل متفرقة منذ سقوط الأسد.

ألقت السلطات السورية القبض، الأسبوع الماضي، على أمجد يوسف، أحد أبرز منفذي «مجازر التضامن».

ووثّقت مقاطع فيديو عُثر عليها في حاسوب محمول لضابط مخابرات سابق وسُرّبت خارج البلاد، مقتل ما يقرب من 300 مدني على يد قوات النظام في حي التضامن عام 2013.

كانت صحيفة «الغارديان» قد كشفت في عام 2022 عن مجموعة من اللقطات أظهرت يوسف وهو يأمر مدنيين معصوبي الأعين بالركض إلى الأمام بينما كان يطلق النار عليهم، ويدفعهم إلى حفرة، ويعدمهم، ويحرق جثثهم.

فحص الأدلة والبقايا البشرية الناتجة عن مجزرة التضامن عام 2013 في الحي الدمشقي الثلاثاء (هيئة العدالة الانتقالية)

وأصر سكان التضامن منذ فترة طويلة على وجود عديد من الجناة الآخرين، بمن فيهم أعضاء في قوات الدفاع الوطني بقيادة صقر، طالبوا باحتجاز صقر.

صقر، من جانبه، نفى مسؤوليته عن المجازر. وصرح لصحيفة «الغارديان» بأنه «لم يعلم بالمجزرة إلا من خلال وسائل الإعلام»، وأنه «يثق بالإجراءات القضائية».

وأضاف: «تجب معاقبة كل من تثبت إدانته بارتكاب جرائم ضد الإنسانية». وتابع: «صمتي حيال الحملات المرفوعة ضدي نابع من رغبتي في عدم التأثير في مسار التحقيقات».

متزعم ميليشيا الدفاع الوطني في عهد نظام الأسد فادي صقر (سوشيال ميديا)

وقال صقر إنه أصبح قائداً لقوات الدفاع الوطني في دمشق في يونيو (حزيران) 2013، أي بعد شهرين من تسجيل لقطات مصورة علنية لإعدامات يوسف للمدنيين قرب الحفرة. ومع ذلك، اطَّلعت صحيفة «الغارديان» على مقاطع فيديو غير منشورة لعمليات قتل إضافية نفَّذها يوسف وعناصر من قوات الدفاع الوطني، بما في ذلك لقطات مصوَّرة في أكتوبر (تشرين الأول) 2013، أي بعد أربعة أشهر من تولي صقر منصبه.

وحسب «الغارديان»، بررت الحكومة الجديدة تعاونها مع شخصيات مثل صقر، بالقول إنها تسعى إلى تحقيق التوازن بين ضرورة تحقيق العدالة والاعتبارات العملية لضمان استقرار سوريا خلال مرحلتها الانتقالية. وساعد صقر الحكومة على التواصل مع فلول نظام الأسد الذين شنوا تمرداً محدوداً منذ سقوط الرئيس السوري السابق.

وقالت زهرة البرازي إن إعداد قضية ضد صقر قائمة منذ بضعة أشهر، وخلال هذه الفترة ازدادت التكلفة السياسية لإبقاء قائد الميليشيا السابق في صفوفها، وإن هناك إدراكاً حقيقياً لأن أي مكاسب قد تُجنى منه، مقارنةً بالتوتر الذي كان يخلقه مع الرأي العام، لا تستحق العناء. مضيفةً أن اعتقال يوسف «ساعد على دفع هذه القضية إلى الواجهة».