ذكرى سليماني والمهندس... الفصائل العراقية «تصعّد أكثر» ضد الأميركيين

الحكومة تغيّر اسم شارع المطار ومحافظات «تعطّل» الدوام الرسمي

مجموعة من أنصار الفصائل العراقية يحملون صورة المهندس وشعار «الحشد الشعبي» في بغداد (أ.ف.ب)
مجموعة من أنصار الفصائل العراقية يحملون صورة المهندس وشعار «الحشد الشعبي» في بغداد (أ.ف.ب)
TT

ذكرى سليماني والمهندس... الفصائل العراقية «تصعّد أكثر» ضد الأميركيين

مجموعة من أنصار الفصائل العراقية يحملون صورة المهندس وشعار «الحشد الشعبي» في بغداد (أ.ف.ب)
مجموعة من أنصار الفصائل العراقية يحملون صورة المهندس وشعار «الحشد الشعبي» في بغداد (أ.ف.ب)

تواصل الفصائل العراقية المنضوية تحت ما يعرف بـ«المقاومة الإسلامية» هجماتها بوتيرة أعلى بالتزامن مع الذكرى الرابعة لمقتل قاسم سليماني مسؤول العمليات الخارجية في «الحرس الثوري»، ونائب رئيس «الحشد الشعبي»، أبو مهدي المهندس، رغم محاولات الحكومة العراقية الضغط عليها لوقف التصعيد.

وبينما أعلنت محافظات عراقية «تعطيل الدوام»، الأربعاء، أقرت الحكومة رسمياً تسمية الشارع الذي يربط مطار بغداد (غرب العاصمة) ببقية المناطق باسم «أبو مهدي المهندس»، في مسعى لإرضاء الفصائل التي دأبت على المطالبة بذلك منذ وقوع الحادث، وفقاً لمراقبين.

وقُتل سليماني إلى جانب المهندس، في 3 يناير (كانون الثاني) 2020، بغارة أميركية أمر بها الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ضربت رتلاً يضم أيضاَ شخصيات في فصائل عراقية على طريق مطار بغداد الدولي.

وقال المكتب الإعلامي لرئيس الوزراء في بيان، الثلاثاء، إن «مجلس الوزراء أقرّ رسمياً تسمية الشارع المؤدي إلى مطار بغداد باسم (شارع أبو مهدي المهندس)»، وأضاف أن «ذلك جاء تزامناً مع ذكرى قادة النصر».

ووضعت الفصائل جدارية كبيرة تجمع سليماني والمهندس في مكان القصف قرب مطار بغداد الدولي بعد نحو أسبوعين من وقوعه في يناير 2020، لكن رئيس الوزراء السابق مصطفى الكاظمي أمر بإزالتها وقتذاك، ما أثار غضب واستياء الفصائل والجماعات المرتبطة بها.

صورة لإطلاق طائرة مسيّرة من فيديو نشرته «المقاومة الإسلامية في العراق» عبر «تلغرام»

تصعيد «الذكرى»

وفي تطور غير مسبوق، حملت الذكرى الرابعة لمصرع سليماني والمهندس بوادر تصعيد تبنته الفصائل المسلحة ضد القوات الأميركية، وفي غضون الساعات الماضية، أصدرت المجموعة التي تسمى «المقاومة الإسلامية في العراق»، الثلاثاء، 4 بيانات قالت إنها استهدفت قواعد توجد فيها قوات أميركية في سوريا والعراق، وإنها نفذت الهجوم الأول بواسطة طائرة مسيّرة في منطقة «القرية الخضراء» في العمق السوري.

وفي بيان آخر، ذكرت أنها استهدفت قاعدة «حرير» في محافظة أربيل بإقليم كردستان، وفي بيان ثالث، ادعت أنها هاجمت برشقة صاروخية «قاعدة الشدادي» في سوريا، وفي رابع هجوم، تحدثت عن مهاجمة «قاعدة المالكية» شمال شرقي سوريا بطائرات مسيّرة.

وشنت الفصائل المسلحة أكثر من 100 هجمة على مواقع عسكرية أميركية في العراق وأربيل، لكن الهجوم الذي شنته على موقع لقوات الأمن الكردية «البيشمركة» في أربيل، الأحد، أثار غضب حكومة الإقليم التي اتهمت الحكومة المركزية في بغداد بـ«تمويل الخارجين عن القانون»، وهو ما فتح الباب لسجال بين الحكومتين طوال اليومين الماضيين.

وفي الشهر الماضي، صعّدت القوات الأميركية من وتيرة ضربتها ضد الفصائل العراقية، وتقول إنها «ترد على هجمات عنيفة» تحت «حق الدفاع عن النفس».

وكشف تقرير لـ«الشرق الأوسط»، الشهر الماضي، أن القوات الأميركية انتقلت إلى مرحلة «الاستجابة المباشرة والسريعة» لهجمات الفصائل العراقية، بعدما تخلّت نسبياً عن «الحيثيات السياسية» التي كانت تضعها لحكومة رئيس الوزراء محمد شياع السوداني، وفقاً لما ذكرته مصادر مطلعة.

عطلة في «ذكرى المهندس»

وتحيي الفصائل والجماعات المرتبطة بـ«الحشد الشعبي» ذكرى مقتل سليماني والمهندس بحماسة شديدة هذا العام، وتقوم المنصات المرتبطة بها بحثِّ المسؤولين الكبار على حضور الاحتفال المركزي المقرر.

وتحت ضغطها، قررت حكومات محلية في عدد من المحافظات العراقية، باستثناء إقليم كردستان، تعطيل الدوام الرسمي في المؤسسات الحكومية، الأربعاء.

وطبقاً للتعليمات التي صدرت لإحياء المناسبة، فإن الفعاليات تبدأ في تمام الساعة الثامنة، مساء الثلاثاء، وتستمر لما بعد منتصف الليل، بينما تقوم «هيئة الحشد الشعبي» بتخصيص «باصات» مجانية لنقل الراغبين في المشاركة بالحفل قرب مطار بغداد الدولي.

ويتوقع أن تقام مراسيم مماثلة في معظم محافظات الوسط والجنوب خلال اليومين المقبلين، مثلما حدث خلال العام الماضي.

بالتزامن، أطلقت منصات إعلامية مقربة من الفصائل و«هيئة الحشد الشعبي» حملات للتعبئة في الذكرى الرابعة، واستخدمت فيها وسوماً من قبيل «أبو المقاومة» في إشارة إلى سليماني والمهندس، و«دمكم طوفان».

وتداولت هذه المنصات بياناً منسوباً للجهة للحفل، أشار فيه إلى أن «الاستمرار في مقارعة الاحتلال الأميركي والأخذ بثأر الشهداء القادة سيكون على أيدي المقاومين».

 


مقالات ذات صلة

قصف على شمال غربي العراق يسفر عن قتيلين في «الحشد الشعبي»

المشرق العربي خلال جنازة مقاتل من قوات «الحشد الشعبي» في النجف 1 أبريل 2026 (أ.ب) p-circle

قصف على شمال غربي العراق يسفر عن قتيلين في «الحشد الشعبي»

قُتل عنصران من هيئة «الحشد الشعبي»، مساء الأربعاء، في قصف على موقع في محافظة نينوى شمال غربي العراق.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي الصحافية الأميركية شيلي كيتلسون خلال إقامتها في أسطنبول عام 2023 (فيسبوك)

تحرك عراقي - أميركي مشترك لتحرير صحافية مختطفة

انطلق في بغداد، الأربعاء، تحرك أمني عراقي - أميركي مشترك لتأمين إطلاق سراح الصحافية الأميركية شيلي كيتلسون، بعد اختطافها في وسط العاصمة

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي البرلمان العراقي مجتمعاً لمناقشة الأوضاع الأمنية في البلاد (إكس)

«رسالة تريث» من بارزاني تؤجل انتخاب الرئيس العراقي

دعا الزعيم الكردي مسعود بارزاني قوى التحالف الحاكم «الإطار التنسيقي» إلى التريث في عقد جلسة انتخاب رئيس الجمهورية وتكليف مرشح لرئاسة الوزراء.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي دخان يتصاعد من مستودع نفطي على مشارف أربيل عاصمة إقليم كردستان العراق في أعقاب غارة بطائرة مسيّرة 1 أبريل 2026 (أ.ف.ب) p-circle 00:30

هجوم مُسيّرات يشعل حريقاً في مستودع شركة بريطانية بكردستان العراق

نشب حريق في مستودع للزيوت تابع لشركة بريطانية بإقليم كردستان العراق، صباح الأربعاء، جرّاء هجوم بمسيّرات لم يخلّف ضحايا.

«الشرق الأوسط» (أربيل)
رياضة عالمية غراهام آرنولد (أ.ب)

مدرب العراق: سنحاول مفاجأة الجميع بمستوانا في «كأس العالم»

أكد غراهام آرنولد، مدرب العراق، أن فريقه سيبذل كل ما لديه عندما يشارك في «كأس العالم لكرة القدم 2026»، عادّاً المواجهات ضد فرنسا والنرويج والسنغال استثنائية.

«الشرق الأوسط» (مكسيكو)

مقتل 4 بغارات إسرائيلية على جنوب لبنان

تصاعد الدخان جراء الغارات الإسرائيلية على جنوب لبنان (أ.ف.ب)
تصاعد الدخان جراء الغارات الإسرائيلية على جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

مقتل 4 بغارات إسرائيلية على جنوب لبنان

تصاعد الدخان جراء الغارات الإسرائيلية على جنوب لبنان (أ.ف.ب)
تصاعد الدخان جراء الغارات الإسرائيلية على جنوب لبنان (أ.ف.ب)

أعلنت وزارة الصحة اللبنانية، اليوم (الخميس)، مقتل أربعة أشخاص وإصابة ثلاثة آخرين، في غارة إسرائيلية على جنوب البلاد. وقال مركز عمليات طوارئ الصحة التابع لوزارة الصحة العامة، في بيان صحافي، إن «غارة للعدو الإسرائيلي على بلدة الرمادية قضاء صور أدَّت إلى استشهاد أربعة مواطنين وإصابة ثلاثة آخرين بجروح".

واستمرت الغارات الإسرائيلية، اليوم، على مناطق في جنوب لبنان، ضمن الوتيرة اليومية للاشتباكات على الجبهة الحدودية. وسُجّل سقوط قتلى وجرحى نتيجة الغارات، بالتوازي مع استمرار إطلاق صواريخ ومسيّرات من جنوب لبنان باتجاه شمال إسرائيل وردود عسكرية مقابلة. كما تتواصل الاشتباكات في القرى الحدودية، وسط مؤشرات إلى احتمال توسيع العمليات باتجاه شمال الليطاني.

وأعلن «حزب الله» أن مقاتليه أطلقوا طائرات مسيّرة وصواريخ على شمال إسرائيل، اليوم، بينما تم تفعيل صافرات الإنذار عبر الحدود، وفقاً لقيادة الجبهة الداخلية التابعة للجيش الإسرائيلي، وفق ما أوردته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وفي بيانات منفصلة، قال «حزب الله» إنه أطلق صواريخ استهدفت القوات الإسرائيلية في مناطق حدودية، وهجوماً بمسيّرات استهدف قرية في إسرائيل.

وتم تفعيل صافرات الإنذار في تلك المناطق، وفقاً لقيادة الجبهة الداخلية، دون ورود أي تقارير عن وقوع إصابات أو أضرار.

وتتزامن الغارات الإسرائيلية الكثيفة مع إعلان وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، أمس، أنه «مع انتهاء العملية، سيُقيم الجيش الإسرائيلي منطقة أمنية داخل لبنان، على خط دفاعي ضد الصواريخ المضادة للدبابات، وسيُحكِم سيطرته الأمنية على المنطقة بأكملها حتى نهر الليطاني»، في عمق يمتد لمسافة تناهز 30 كيلومتراً من الحدود. وعلى وقع الغارات والإنذارات الإسرائيلية، نزح أكثر من مليون شخص من منازلهم، وفق السلطات اللبنانية.

وندّد وزير الدفاع اللبناني ميشال منسى، في بيان، بتصريحات وزير الدفاع الإسرائيلي «التي لم تعد مجرد تهديدات، بل تعكس نية واضحة لفرض احتلال جديد لأراضٍ لبنانية». وأمام التصعيد الإسرائيلي، أعلن الجيش اللبناني أنه «نفّذ... عملية إعادة تموضع وانتشار» في جنوب لبنان، وذلك «نتيجة تصعيد العدوان الإسرائيلي على لبنان، ولا سيما في المناطق التي تشهد توغلاً معادياً في محيط البلدات الحدودية الجنوبية».

وتجاوزت حصيلة الغارات الإسرائيلية على لبنان منذ بدء الحرب مع «حزب الله»، في الثاني من مارس (آذار)، 1300 قتيل، وفق ما أفادت به وزارة الصحة، أمس.

وأوردت الوزارة، في بيان، أن عدد القتلى الإجمالي ارتفع حتى 1 أبريل (نيسان) إلى 1318 شخصاً، من بينهم 53 مسعفاً وعاملاً في القطاع الصحي و125 طفلاً، لافتة إلى ارتفاع عدد الجرحى إلى 3935.


السفارة الأميركية في بغداد تحذّر من هجمات وشيكة خلال 48 ساعة

جانب من السفارة الأميركية في بغداد (أرشيفية - رويترز)
جانب من السفارة الأميركية في بغداد (أرشيفية - رويترز)
TT

السفارة الأميركية في بغداد تحذّر من هجمات وشيكة خلال 48 ساعة

جانب من السفارة الأميركية في بغداد (أرشيفية - رويترز)
جانب من السفارة الأميركية في بغداد (أرشيفية - رويترز)

نصحت السفارة الأميركية في بغداد، اليوم (الخميس)، الرعايا الأميركيين بمغادرة العراق فوراً.

وقالت السفارة في إشعار لها عبر منصة «إكس» إن «ميليشيات إرهابية عراقية متحالفة مع إيران قد تعتزم تنفيذ هجمات في وسط بغداد خلال الـ24 إلى 48 ساعة المقبلة».

وذكّرت سفارة الولايات المتحدة في العراق المواطنين الأميركيين بتحذير السفر من المستوى الرابع، قائلة: «لا تسافروا إلى العراق لأي سبب. غادروا فوراً إذا كنتم هناك».

وحثت الرعايا الأميركيين على عدم محاولة التوجه إلى سفارة الولايات المتحدة في بغداد أو القنصلية العامة في مدينة أربيل بإقليم كردستان، «نظراً للمخاطر الأمنية المستمرة، بما في ذلك الصواريخ والطائرات المسيرة والقذائف في الأجواء العراقية».

وأشارت إلى أن «الميليشيات الإرهابية» قد تستهدف المواطنين الأميركيين والشركات والجامعات والمرافق الدبلوماسية والبنى التحتية للطاقة والفنادق والمطارات وغيرها من المواقع التي يعتقد أنها مرتبطة بالولايات المتحدة، بالإضافة إلى مؤسسات عراقية وأهداف مدنية.

وحذرت السفارة من أن «الحكومة العراقية لم تتمكن من منع الهجمات الإرهابية التي تحدث داخل الأراضي العراقية أو تلك التي تنطلق منها. وقد تكون جماعات الميليشيات الإرهابية مرتبطة بالحكومة العراقية، كما قد يحمل بعض الإرهابيين وثائق تعريف تشير إليهم بوصفهم موظفين في الحكومة العراقية».

ولا تزال بعثة الولايات المتحدة في العراق تواصل عملها رغم قرار المغادرة الإلزامية لبعض موظفيها، وذلك لتقديم المساعدة للمواطنين الأميركيين داخل العراق.


«حزب الله» يعلن شنّ هجوم بمسيّرات وصواريخ على شمال إسرائيل

أنظمة الدفاع الجوي الإسرائيلية تعترض مقذوفاً فوق شمال إسرائيل (إ.ب.أ)
أنظمة الدفاع الجوي الإسرائيلية تعترض مقذوفاً فوق شمال إسرائيل (إ.ب.أ)
TT

«حزب الله» يعلن شنّ هجوم بمسيّرات وصواريخ على شمال إسرائيل

أنظمة الدفاع الجوي الإسرائيلية تعترض مقذوفاً فوق شمال إسرائيل (إ.ب.أ)
أنظمة الدفاع الجوي الإسرائيلية تعترض مقذوفاً فوق شمال إسرائيل (إ.ب.أ)

أعلن «حزب الله» أن مقاتليه أطلقوا طائرات مسيّرة وصواريخ على شمال إسرائيل اليوم الخميس، بينما تم تفعيل صافرات الإنذار عبر الحدود، وفقاً لقيادة الجبهة الداخلية التابعة للجيش الإسرائيلي.

وفي بيانات منفصلة، قال «حزب الله» المدعوم من إيران إنه أطلق صواريخ استهدفت القوات الإسرائيلية في مناطق حدودية وهجوماً بمسيّرات استهدف قرية في إسرائيل.

وتم تفعيل صافرات الإنذار في تلك المناطق، وفقاً لقيادة الجبهة الداخلية، دون ورود أي تقارير عن وقوع إصابات أو أضرار.

يأتي ذلك بعدما أعلن «حزب الله» في عدة بيانات منفصلة، أمس (الأربعاء)، أن عناصره استهدفوا عدة مواقع وتصدوا لطائرة حربية إسرائيلية وأسقطوا مسيرة في أجواء جنوب لبنان.

وبعد اندلاع الحرب مع إيران منذ أكثر من شهر، استأنف «حزب الله» اللبناني هجماته على إسرائيل. وردت إسرائيل بشن غارات جوية وعمليات برية في لبنان؛ حيث تعتبر العديد من المدن والقرى في الجنوب معاقل لـ«حزب الله».