مفوضية الانتخابات العراقية تحسم 329 طعناً في الانتخابات المحلية

نتائج التصويت في كركوك لا ترجّح نجاح أي تحالفات

موظف في هيئة الانتخابات العراقية يحمل صندوقاً بمركز بالكرخ لفرز الأصوات الانتخابات المحلية في 23 ديسمبر (أ.ف.ب)
موظف في هيئة الانتخابات العراقية يحمل صندوقاً بمركز بالكرخ لفرز الأصوات الانتخابات المحلية في 23 ديسمبر (أ.ف.ب)
TT

مفوضية الانتخابات العراقية تحسم 329 طعناً في الانتخابات المحلية

موظف في هيئة الانتخابات العراقية يحمل صندوقاً بمركز بالكرخ لفرز الأصوات الانتخابات المحلية في 23 ديسمبر (أ.ف.ب)
موظف في هيئة الانتخابات العراقية يحمل صندوقاً بمركز بالكرخ لفرز الأصوات الانتخابات المحلية في 23 ديسمبر (أ.ف.ب)

تلقت المفوضية العليا المستقلة للانتخابات في العراق 329 طعناً في الانتخابات المحلية التي جرت الشهر الماضي، في 15 محافظة غير منتظمة بإقليم.

وقالت جمانة الغلاي، المتحدث الرسمي باسم المفوضية، الاثنين: «كانت بغداد الأعلى من حيث عدد الطعون؛ إذ بلغت 45 طعناً، وأقلها عدداً في محافظة ميسان بثمانية طعون فقط».

وأشارت الغلاي في تصريح لـ«وكالة أنباء العالم العربي» إلى أن «المفوضية أرسلت أمس (الأحد) الوجبة الأولى من الطعون إلى الهيئة القضائية».

وفتحت مراكز الاقتراع للانتخابات العامة في مختلف المدن العراقية الاثنين 18 ديسمبر (كانون الأول) أبوابها أمام الناخبين للتصويت العام في 15 محافظة، في ظل إجراءات أمنية مشددة. وجرى يوم السبت 16 ديسمبر الاقتراع الخاص، الذي شمل القوات الأمنية كافة والنازحين.

أقل بكثير من نصف الناخبين العراقيين شاركوا في الانتخابات المحلية (أ.ف.ب)

ويحق لأكثر من 16 مليون ناخب مسجل بايومترياً، من أصل نحو 21 مليون عراقي في سن التصويت، المشاركة في الانتخابات.

وتنافس 39 تحالفاً و29 حزباً و5906 مرشحين على 275 مقعداً بالمجالس المحلية في المحافظات الخمس عشرة، من بينها 70 مقعداً مخصصاً حصرياً للنساء وفق (نظام الكوتا) بحسب الدستور.

وبلغ عدد المراكز الانتخابية 7166 للتصويت العام و565 للاقتراع الخاص، منها 35 مركزاً تم تخصيصها للنازحين من المناطق المحررة من تنظيم «داعش».

لوائح الطعون

وتوقعت الغلاي انتهاء المفوضية من تنظيم لوائحها الخاصة بالطعون نهاية الأسبوع الحالي؛ وقالت: إن «من المرجح الحصول على أجوبة حول الطعون خلال الأيام الثلاثة المقبلة بدقة عالية ودراسة مستفيضة؛ تمهيداً لإرسالها إلى الهيئة القضائية».

وكشفت عن «إعداد وجبة جديدة من الطعون تمت دراستها وإنجازها وسترسل إلى الهيئة القضائية خلال اليومين المقبلين بغرض البت بها».

ومن جانبها، أوقفت مفوضية الانتخابات الاتحادية عن العمل يوم التصويت جميع أقارب المرشحين من موظفي المفوضية، وشكّلت لجنة تعمل على تدقيق هذه المعلومات مع مؤسسات الدولة الأخرى بالتعاون مع الأمم المتحدة في خطوة هدفت إلى تعزيز نزاهة الانتخابات.

وأوضحت الغلاي، أن مفوضية الانتخابات «تعمل على قدم وساق لإعداد اللائحة الجوابية حول الطعون للهيئة القضائية». وقالت: «المدة المحددة بحسب قانون مفوضية الانتخابات رقم 39 لسنة 2019 سبعة أيام عمل، لإكمال اللوائح الجوابية حول الطعون المقدمة؛ لكننا في المفوضية نعمل على إنجازها في مدة أقصر بكثير، لنرسلها للهيئة القضائية، التي لها 10 أيام للبت في الطعون... قرارات الهيئة القضائية غير قابلة للطعن، وهي باتة ونهائية».

من جانبه، قال الأمين العام لمفوضية الانتخابات، علي فيصل، في تصريحات لوسائل إعلام محلية، الاثنين: «أرسلنا أمس الوجبة الأولى من أجوبة الطعون إلى الهيئة القضائية الموقرة».

سيدة مُسنّة تشارك في الانتخابات المحلية بالعراق في دائرة البصرية 18 ديسمبر الماضي (أ.ب)

«كتلة عربية» في كركوك

في سياق متصل، أعلنت ثلاث قوائم انتخابية فائزة تمثل العرب في محافظة كركوك العراقية، وهي «التحالف العربي»، وتحالف «القيادة»، وتحالف «العروبة» توحّدها في «الكتلة العربية» في مجلس المحافظة الجديد.

وقال راكان سعيد الجبوري، محافظ كركوك الحالي ورئيس قائمة «التحالف العربي»، في بيان مقتضب الأحد: «نعلن نحن - الفائزين - من القوائم العربية الثلاث، (التحالف العربي) وتحالف (القيادة) وتحالف (العروبة)، عن تشكيل كتلة موحّدة باسم (الكتلة العربية) في مجلس محافظة كركوك للحفاظ على استحقاق ناخبينا وتحقيق التعايش السلمي بين جميع المكونات» حسبما أوردت «وكالة أنباء العالم العربي».

وفي نتائج انتخابات كركوك، فاز «حزب الاتحاد الوطني الكردستاني» بقيادة بافل طالباني بخمسة من أصل 16 مقعداً، في حين نالت القوائم العربية ستة مقاعد، بينما حصل كل من «جبهة تركمان العراق الموحد» و«الحزب الديمقراطي الكردستاني» بقيادة مسعود بارزاني على مقعدين لكل منهما، بالإضافة إلى مقعد واحد للمسيحيين وفقاً لنظام «الكوتا» بحسب قانون الانتخابات المعدل.

وتوزعت مقاعد القوائم العربية الستة على «التحالف العربي» بقيادة المحافظ راكان سعيد الجبوري، والذي حصل على ثلاثة مقاعد؛ وتحالف «القيادة» التابع لحزب «تقدم» بقيادة رئيس البرلمان السابق محمد الحلبوسي، والذي حصل على مقعدين؛ وتحالف «العروبة» التابع للنائب وصفي العاصي، وحصل على مقعد واحد.

وكركوك من المناطق المتنازع عليها بين أربيل وبغداد، والمشمولة بالمادة 140 من الدستور؛ وكانت تخضع لسلطة مشتركة بين إقليم كردستان والحكومة الاتحادية قبل استفتاء الاستقلال الذي أجراه الإقليم في سبتمبر (أيلول) 2017.

وتنص المادة 140 على إزالة سياسات ديموغرافية أجراها نظام الرئيس العراقي الأسبق صدام حسين في المناطق المتنازع عليها للعرب على حساب الأكراد، ومن ثم إحصاء عدد السكان قبل الخطوة الأخيرة التي تتمثل في إجراء استفتاء يحدد السكان بموجبه ما إذا كانوا يرغبون في الانضمام إلى إقليم كردستان أو البقاء تحت إدارة بغداد.

ما هي مجالس المحافظات؟

وتعد مجالس المحافظات في العراق بمنزلة السلطة التشريعية والرقابية في كل محافظة، حيث لهذه المجالس المنتخبة الحق في إصدار التشريعات المحلية بما يمكّنها من إدارة شؤونها وفق مبدأ اللامركزية الإدارية.

وينظر إلى الانتخابات على أنها فرصة أولية للقوى السياسية لرسم خريطة سيطرتها على الأرض وثقل معاقل أنصارها وتوزيع السلطة في المحافظات؛ تمهيداً للانتخابات البرلمانية العامة التي غالباً ما تعقبها بعام أو أكثر.

وجرت الانتخابات المحلية في العراق لأول مرة دون مشاركة التيار الصدري، بعد قرار زعيمه رجل الدين مقتدى الصدر الانسحاب من العملية السياسية منتصف يونيو (حزيران) 2022 إثر خلافات مع باقي الكتل الشيعية حول نوع الحكومة الحالية قبل تشكيلها والاصطدام بالثلث المعطل لأشهر عدة؛ وهو الأمر الذي اضطره إلى الانسحاب من البرلمان والعملية السياسية.


مقالات ذات صلة

غارة جوية تعزل جنوب العراق عن إيران

المشرق العربي  قاعة استقبال المسافرين في منفذ الشلامجة بعد الغارة الجوية (واع)

غارة جوية تعزل جنوب العراق عن إيران

في تطور لافت لمسار الهجمات التي يشنها الطيران الأميركي على مواقع عراقية، تعرض منفذ الشلامجة الحدودي مع إيران لهجوم جوي.

فاضل النشمي (بغداد)
المشرق العربي البرلمان العراقي حدد يوم 11 أبريل لعقد جلسة انتخاب رئيس الجمهورية (إكس)

غياب التوافق يُهدد بحل البرلمان العراقي

أصبح الوقت المتبقي من المهلة التي حددتها رئاسة البرلمان العراقي لعقد الجلسة الخاصة بانتخاب الرئيس وتكليف رئيس الوزراء ضئيلاً جداً.

حمزة مصطفى (بغداد)
رياضة عربية لاعبو العراق يحتفلون بالتأهل للمونديال بحافلة مكشوفة وسط بغداد (الاتحاد العراقي)

حافلة مكشوفة تجوب شوارع بغداد احتفالاً بتأهل منتخب العراق للمونديال التاريخي

حظي لاعبو منتخب العراق باستقبال جماهيري وشعبي حافل السبت عقب تأهله إلى كأس العالم لكرة القدم لأول مرة منذ 40 عاماً.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي يتصاعد الدخان من مستودع لزيت المحركات على مشارف أربيل بعد تعرضه لهجوم بطائرة مسيرة (د.ب.أ)

العراق يغلق معبر الشلامجة مع إيران بعد غارات أوقعت 6 ضحايا

أغلق العراق معبر الشلامجة الحدودي الجنوبي مع إيران بعد غارات جوية على الجانب الإيراني أسفرت عن مقتل مواطن عراقي.

المشرق العربي أفراد من «الحشد الشعبي» يقفون للحراسة خلال مظاهرة مؤيدة لإيران في ساحة التحرير ببغداد بتاريخ 2 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

بغداد ترجع هجمات الفصائل إلى «محاولات فردية»

سعت الحكومة العراقية، الجمعة، إلى احتواء تداعيات تصاعد الحرب الإقليمية، بعدما أطلقت الولايات المتحدة تحذيرات أمنية حادة بشأن احتمال تعرُّض مصالحها لهجمات.

حمزة مصطفى (بغداد)

مصرع طفلتين في غارات على لبنان... والجيش الإسرائيلي يعلن مقتل جندي

عناصر في الدفاع المدني في أحد المواقع التي استهدفت بقصف إسرائيلي في بلدة معركة في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
عناصر في الدفاع المدني في أحد المواقع التي استهدفت بقصف إسرائيلي في بلدة معركة في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

مصرع طفلتين في غارات على لبنان... والجيش الإسرائيلي يعلن مقتل جندي

عناصر في الدفاع المدني في أحد المواقع التي استهدفت بقصف إسرائيلي في بلدة معركة في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
عناصر في الدفاع المدني في أحد المواقع التي استهدفت بقصف إسرائيلي في بلدة معركة في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

قُتلت طفلتان وأصيب 40 شخصاً بجروح جرَّاء غارات إسرائيلية على جنوب لبنان السبت، بحسب ما أعلنت وزارة الصحة اللبنانية، في وقت أفادت إسرائيل عن مقتل جندي «في المعارك» في المنطقة ذاتها.

وأعلنت الوزارة «استشهاد طفلتين وإصابة 22 مواطناً بجروح» جرَّاء غارة إسرائيلية على بلدة حبوش بقضاء النبطية في جنوب البلاد.

كما أشارت إلى «إصابة 18 مواطناً بجروح من بينهم طفل وثلاث سيدات وثلاثة مسعفين»، في حصيلة نهائية لغارتين إسرائيليتين استهدفتا ليل الجمعة محلة الحوش في قضاء صور.

وشاهد مصوّر لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» ركاماً متناثراً وهيكل سيارة متفحماً في الموقع.

سيارات محطمة نتيجة القصف الإسرائيلي في مدينة صور جنوب لبنان (رويترز)

وبحسب بيان لوزارة الصحة، فقد خلّفت الغارتان «أضراراً مختلفة» بالمستشفى اللبناني الإيطالي القريب، مما أسفر وفق إدارته، عن تحطّم زجاج نوافذه وسقوط عدد من الأسقف المستعارة بينما كان طاقمه ومرضى يتلقون العلاج داخله.

من جانبه، أعلن الجيش الإسرائيلي مقتل جندي يبلغ 21 عاماً «في المعارك» في جنوب لبنان، مع استمرار قواته في توغّلها البري جنوباً.

وامتدّت الحرب في الشرق الأوسط إلى لبنان في الثاني من مارس (آذار) بعدما أطلق «حزب الله» المدعوم من طهران صواريخ على الدولة العبرية ردّا على اغتيال المرشد الإيراني علي خامنئي في أول أيام الهجوم الأميركي الإسرائيلي.

ووفق آخر حصيلة صادرة عن وزارة الصحة، أسفرت الحرب عن مقتل 1422 شخصاً ونزوح أكثر من مليون شخص.

في الأثناء، شنّ الجيش الإسرائيلي غارات على ثلاثة أبنية في مدينة صور كان قد أنذر سكانها بإخلائها، وفق ما أوردت «الوكالة الوطنية للإعلام» الرسمية.

وأفاد مراسل لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» بأن صاروخاً استهدف مبنى مؤلفاً من 11 طابقاً، شمال شرق المدينة، ما أسفر عن تدميره بشكل كامل وتحوله إلى أكوام من التراب غطت محطة وقود مجاورة.

وأدت غارة ثانية على مبنى آخر من خمس طوابق قرب المدينة، إلى دمار جزء منه، أمسى عبارة عن أكوام متكدسة من الركام.

وطالت الضربة الثالثة منزلاً في مخيم برج الشمالي للاجئين الفلسطينيين، الواقع جنوب شرق مدينة صور.

وكان الجيش الإسرائيلي أنذر سكان تلك الأحياء بإخلائها، محذِّراً من أن أنشطة «حزب الله» هي التي «تجبر جيش الدفاع على العمل ضده بقوة».

ولا يزال نحو 20 ألف شخص، بينهم نحو 15 ألف نازح من القرى المجاورة، يعيشون في مدينة صور، رغم أوامر الإخلاء الإسرائيلية التي أرغمت عشرات الآلاف على النزوح من غالبية أحيائها.

جنود إسرائيليون يحملون نعش عسكريّ قُتل في جنوب لبنان خلال المواجهات مع «حزب الله» (أ.ف.ب)

واستهدفت سلسلة غارات إسرائيلية أخرى مدينة صور وبلدات في محيطها، طالت إحداها ميناء الصيادين.

وأفاد مراسل لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» بأنّ الغارة استهدفت مركباً سياحياً بينما كان شخص ينام داخله. وقال إن مراكب صيادين بدت متضررة أثناء رسوها في الميناء الذي لطالما شكّل وجهة رئيسية لزوار المدينة الساحلية.

واستهدفت غارة إسرائيلية أخرى مسجد بلدة برعشيت في قضاء بنت جبيل ودمّرته كلياً، بحسب «الوكالة الوطنية للإعلام».

وغداة تنفيذه غارتين على جسر في منطقة البقاع الغربي في شرق البلاد، بهدف «منع نقل تعزيزات ووسائل قتالية» إلى (حزب الله)، جدَّد الجيش الإسرائيلي السبت قصفه الجسر، مما أسفر عن تدميره بالكامل، وفق الوكالة.

ومنطقة البقاع الغربي مجاورة لجنوب لبنان، حيث تدفع إسرائيل منذ بدء الحرب بقوات برية تتقدم على محاور عدة.

مركبات تابعة لقوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة (يونيفيل) تسير في قرية الوزاني اللبنانية بالقرب من الحدود مع إسرائيل جنوب لبنان - 6 يوليو 2023 (رويترز)

واستهدفت فجر السبت ضاحية بيروت الجنوبية بعد سلسلة غارات طالتها الجمعة.

من جهته، أعلن «حزب الله» في بيانات متلاحقة استهدافه بلدات عدة في شمال إسرائيل بينها كريات شمونة ومسغاف عام، إضافة إلى قوات وآليات إسرائيلية داخل لبنان وتحديداً في بلدات مارون الراس وحولا وعيناتا.

والسبت، قال مصدر أمني في الأمم المتحدة لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» متحفظاً على ذكر اسمه إن «الجيش الإسرائيلي دمَّر منذ يوم أمس (الجمعة) 17 كاميرا تابعة للمقر العام لقوة يونيفيل» في بلدة الناقورة الساحلية.

ومنذ بدء الحرب، تحاصر النيران مقر ومواقع قوة حفظ السلام، مع شنّ «حزب الله» هجمات على مواقع وقوات إسرائيلية من جهة، وتوغل وحدات عسكرية إسرائيلية في بلدات حدودية، من جهة ثانية.

وأعلنت القوة الدولية الجمعة أن «انفجاراً» وقع داخل أحد مواقعها قرب بلدة العديسة، وأسفر عن «إصابة ثلاثة من جنود حفظ السلام».

وأفاد مكتب الأمم المتحدة في جاكرتا بأن المصابين الثلاثة إندونيسيون.

وقالت الخارجية الإندونيسية في بيان إن «تكرار مثل هذه الهجمات أو الحوادث غير مقبول»، وذلك بعدما أسفرت هجمات سابقة عن مقتل ثلاثة جنود إندونيسيين أيضاً.


إندونيسيا تحث مجلس الأمن على التحقيق بعد إصابة جنودها بقوات حفظ السلام في لبنان

مركبات تابعة لقوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة (يونيفيل) تسير في قرية الوزاني اللبنانية بالقرب من الحدود مع إسرائيل جنوب لبنان - 6 يوليو 2023 (رويترز)
مركبات تابعة لقوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة (يونيفيل) تسير في قرية الوزاني اللبنانية بالقرب من الحدود مع إسرائيل جنوب لبنان - 6 يوليو 2023 (رويترز)
TT

إندونيسيا تحث مجلس الأمن على التحقيق بعد إصابة جنودها بقوات حفظ السلام في لبنان

مركبات تابعة لقوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة (يونيفيل) تسير في قرية الوزاني اللبنانية بالقرب من الحدود مع إسرائيل جنوب لبنان - 6 يوليو 2023 (رويترز)
مركبات تابعة لقوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة (يونيفيل) تسير في قرية الوزاني اللبنانية بالقرب من الحدود مع إسرائيل جنوب لبنان - 6 يوليو 2023 (رويترز)

دعت إندونيسيا، اليوم (السبت)، مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة إلى إجراء تحقيق عاجل في الهجمات المتكررة ضد قوات حفظ السلام الدولية في لبنان، وذلك بعد إصابة 3 من أفرادها في انفجار وقع في الثالث من أبريل (نيسان) الحالي في منطقة العديسة بجنوب لبنان.

وأعربت وزارة الخارجية الإندونيسية، في بيان لها، اليوم (السبت)، عن «قلقها البالغ» إزاء الحادث، مشيرة إلى أنه يمثل الهجوم الخطير الثالث الذي تتعرض له القوات الإندونيسية التابعة لـ«اليونيفيل» في أقل من أسبوع، وفقاً لـ«وكالة أنباء أنتارا الإندونيسية».

جنود حفظ السلام التابعون للأمم المتحدة من مختلف الوحدات الوطنية يسيرون خلال احتفال بمناسبة الذكرى السابعة والأربعين لتأسيس «يونيفيل» في مقر قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة في بلدة الناقورة بجنوب لبنان - 19 مارس 2025 (أ.ب)

وقالت الوزارة في بيانها: «تدعو إندونيسيا مجلس الأمن الدولي إلى معالجة هذا الأمر بشكل عاجل، كما تدعو الدول المساهمة بقوات عسكرية وشرطية في اليونيفيل إلى عقد اجتماع فوري لمراجعة وتعزيز تدابير حماية القوات».

وأكد البيان أن «سلامة وأمن قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة أمر غير قابل للتفاوض، وأن أي ضرر يلحق بهم يشكل انتهاكاً خطيراً للقانون الدولي ولا يجب أن يمر دون رد».


لبنان: تحديات قضائية وسياسية تتحكم بمعركة خليفة «النائب العام التمييزي»

قصر العدل في بيروت (أرشيفية)
قصر العدل في بيروت (أرشيفية)
TT

لبنان: تحديات قضائية وسياسية تتحكم بمعركة خليفة «النائب العام التمييزي»

قصر العدل في بيروت (أرشيفية)
قصر العدل في بيروت (أرشيفية)

دخل لبنان مرحلة حاسمة مع اقتراب موعد إحالة النائب العام التمييزي القاضي جمال الحجار، إلى التقاعد في 25 أبريل (نيسان) الحالي، لتبدأ معها معركة اختيار الشخصية التي ستخلفه في واحد من أهم المواقع القضائية وأكثرها حساسية وتأثيراً في البلاد. ولا تنحصر أهمية هذا المنصب في كونه رأس النيابات العامة ومرجعيّة الضابطة العدلية؛ بل تتجاوز ذلك إلى أبعاده السياسية والأمنية، حيث يشكّل نقطة تقاطع دقيقة بين السلطة التنفيذية والجسم القضائي، فضلاً عن كونه المرجع المخوّل إدارة التعاون القضائي الدولي.

ملفات كبرى ذات بعد دولي

في السنوات الأخيرة، تعاظم دور النائب العام التمييزي بشكل ملحوظ، خصوصاً في الملفات الكبرى ذات البعد الدولي، وفي مقدّمتها التحقيقات المرتبطة بانفجار مرفأ بيروت، حيث كان له دور محوري في تلقي الاستنابات القضائية من الخارج والرد عليها، كما برزت مهمته في التنسيق مع الأجهزة الأمنية اللبنانية ونظيراتها في الخارج، لا سيما في الدول العربية، في إطار مكافحة شبكات تهريب المخدرات، خصوصاً شحنات «الكبتاغون» التي شكّلت مصدر توتر دائماً بين لبنان ودول الخليج العربي.

موقع انفجار مرفأ بيروت - 4 أغسطس عام 2020 (أرشيفية)

والمرحلة المقبلة على النائب العام الجديد دقيقة ومعقّدة، في ظل ترقب القضاء اللبناني ورود طلبات تعاون قضائي وأمني من دول خليجية، عقب اكتشاف خلايا أمنية مرتبطة بـ«حزب الله» كانت تخطط لعمليات في عدد من هذه الدول، بينها الكويت والإمارات العربية المتحدة والبحرين وقطر، وتؤكد مصادر مواكبة لهذا الملفّ، أن المدعي العام الجديد «تنتظره كرة نار سيتلقفها، وتشكل اختباراً حقيقاً لأدائه، وترقب دوره في تتبع خيوط هذه الشبكات داخل لبنان، والتحقيق في صلات محتملة لأفراد مقيمين فيه بإدارة أو دعم تلك الخلايا». وشددت على أن «الامتحان الأهم يكمن في كيفية استكمال إدارة الملفات الأمنية والقضائية العائدة لعناصر ومسؤولين في (حزب الله)، بعد قرار الحكومة حظر نشاطات الحزب العسكرية والأمنية، واعتبارها خارجة عن القانون».

أكياس تحتوي على حبوب «كبتاغون» معروضة على الأرض بمقر «شعبة المعلومات» في بيروت خلال سبتمبر الماضي إثر الإعلان عن إحباط عملية التهريب (إ.ب.أ)

تجاذب سياسي حول الشخصية

تتصاعد حدة التجاذب السياسي حول الشخصية القضائية التي ستتولى هذا المنصب، في ظل سعي كل طرف إلى ترجيح كفة مرشحه. ووفق المصادر المواكبة لهذا الملفّ، فإن رئيس الجمهورية جوزيف عون «يميل إلى دعم تعيين رئيس محكمة الجنايات في الشمال القاضي ربيع الحسامي، فيما يُنسب إلى مقربين من رئيس الحكومة نواف سلام، أن الأخير يفضّل تعيين المحامي العام لدى محكمة التمييز القاضي أحمد رامي الحاج». أما في كواليس مجلس القضاء الأعلى، فثمّة من يزكّي اسم القاضية رولا عثمان، التي تشغل حالياً منصب قاضي التحقيق الأول في بيروت، بوصفها خياراً محتملاً يعكس توجهاً نحو تعزيز حضور المرأة في المواقع القضائية العليا. لكن المصادر لفتت إلى أن تأثير مجلس القضاء الأعلى «يبقى محدوداً، خصوصاً بعد أن أبطل المجلس الدستوري قانون استقلالية السلطة القضائية، الذي كان يمنح مجلس القضاء حق اقتراح 3 أسماء لهذا الموقع، وتكون الحكومة ملزمة باختيار أحدهم».

وأمام غياب تأثير مجلس القضاء، يبقى التعيين رهن التوافق السياسي، على الأقل بين رئيسي الجمهورية والحكومة، مع مراعاة التوازنات الطائفية، إذ جرت العادة أن يكون النائب العام التمييزي من الطائفة السنيّة، ما يمنح رئيس الحكومة هامشاً أوسع في عملية الاختيار. ولا تستبعد المصادر بروز أسماء من خارج لائحة المرشحين الأساسيين، من بينها رئيس محكمة التمييز الجزائية القاضي أسامة منيمنة، ومدير عام وزارة العدل القاضي محمد المصري، إضافة إلى القاضي علي عواجي.

وتشير المعطيات المتداولة الأوساط القضائية إلى أن «حظوظ القاضي محمد المصري تقدمت نسبياً في الأيام الأخيرة، نظراً لكونه الأعلى درجة بين القضاة السنّة، وهو عامل يلعب دوراً في الترجيح داخل الجسم القضائي». وترجّح أن يكون القاضي أسامة منيمنة مرشحاً بارزاً لتولي رئاسة هيئة التفتيش القضائي، خلفاً للقاضي أيمن عويدات الذي سيحال إلى التقاعد في يوليو (تموز) المقبل.