مفوضية الانتخابات العراقية تحسم 329 طعناً في الانتخابات المحلية

نتائج التصويت في كركوك لا ترجّح نجاح أي تحالفات

موظف في هيئة الانتخابات العراقية يحمل صندوقاً بمركز بالكرخ لفرز الأصوات الانتخابات المحلية في 23 ديسمبر (أ.ف.ب)
موظف في هيئة الانتخابات العراقية يحمل صندوقاً بمركز بالكرخ لفرز الأصوات الانتخابات المحلية في 23 ديسمبر (أ.ف.ب)
TT

مفوضية الانتخابات العراقية تحسم 329 طعناً في الانتخابات المحلية

موظف في هيئة الانتخابات العراقية يحمل صندوقاً بمركز بالكرخ لفرز الأصوات الانتخابات المحلية في 23 ديسمبر (أ.ف.ب)
موظف في هيئة الانتخابات العراقية يحمل صندوقاً بمركز بالكرخ لفرز الأصوات الانتخابات المحلية في 23 ديسمبر (أ.ف.ب)

تلقت المفوضية العليا المستقلة للانتخابات في العراق 329 طعناً في الانتخابات المحلية التي جرت الشهر الماضي، في 15 محافظة غير منتظمة بإقليم.

وقالت جمانة الغلاي، المتحدث الرسمي باسم المفوضية، الاثنين: «كانت بغداد الأعلى من حيث عدد الطعون؛ إذ بلغت 45 طعناً، وأقلها عدداً في محافظة ميسان بثمانية طعون فقط».

وأشارت الغلاي في تصريح لـ«وكالة أنباء العالم العربي» إلى أن «المفوضية أرسلت أمس (الأحد) الوجبة الأولى من الطعون إلى الهيئة القضائية».

وفتحت مراكز الاقتراع للانتخابات العامة في مختلف المدن العراقية الاثنين 18 ديسمبر (كانون الأول) أبوابها أمام الناخبين للتصويت العام في 15 محافظة، في ظل إجراءات أمنية مشددة. وجرى يوم السبت 16 ديسمبر الاقتراع الخاص، الذي شمل القوات الأمنية كافة والنازحين.

أقل بكثير من نصف الناخبين العراقيين شاركوا في الانتخابات المحلية (أ.ف.ب)

ويحق لأكثر من 16 مليون ناخب مسجل بايومترياً، من أصل نحو 21 مليون عراقي في سن التصويت، المشاركة في الانتخابات.

وتنافس 39 تحالفاً و29 حزباً و5906 مرشحين على 275 مقعداً بالمجالس المحلية في المحافظات الخمس عشرة، من بينها 70 مقعداً مخصصاً حصرياً للنساء وفق (نظام الكوتا) بحسب الدستور.

وبلغ عدد المراكز الانتخابية 7166 للتصويت العام و565 للاقتراع الخاص، منها 35 مركزاً تم تخصيصها للنازحين من المناطق المحررة من تنظيم «داعش».

لوائح الطعون

وتوقعت الغلاي انتهاء المفوضية من تنظيم لوائحها الخاصة بالطعون نهاية الأسبوع الحالي؛ وقالت: إن «من المرجح الحصول على أجوبة حول الطعون خلال الأيام الثلاثة المقبلة بدقة عالية ودراسة مستفيضة؛ تمهيداً لإرسالها إلى الهيئة القضائية».

وكشفت عن «إعداد وجبة جديدة من الطعون تمت دراستها وإنجازها وسترسل إلى الهيئة القضائية خلال اليومين المقبلين بغرض البت بها».

ومن جانبها، أوقفت مفوضية الانتخابات الاتحادية عن العمل يوم التصويت جميع أقارب المرشحين من موظفي المفوضية، وشكّلت لجنة تعمل على تدقيق هذه المعلومات مع مؤسسات الدولة الأخرى بالتعاون مع الأمم المتحدة في خطوة هدفت إلى تعزيز نزاهة الانتخابات.

وأوضحت الغلاي، أن مفوضية الانتخابات «تعمل على قدم وساق لإعداد اللائحة الجوابية حول الطعون للهيئة القضائية». وقالت: «المدة المحددة بحسب قانون مفوضية الانتخابات رقم 39 لسنة 2019 سبعة أيام عمل، لإكمال اللوائح الجوابية حول الطعون المقدمة؛ لكننا في المفوضية نعمل على إنجازها في مدة أقصر بكثير، لنرسلها للهيئة القضائية، التي لها 10 أيام للبت في الطعون... قرارات الهيئة القضائية غير قابلة للطعن، وهي باتة ونهائية».

من جانبه، قال الأمين العام لمفوضية الانتخابات، علي فيصل، في تصريحات لوسائل إعلام محلية، الاثنين: «أرسلنا أمس الوجبة الأولى من أجوبة الطعون إلى الهيئة القضائية الموقرة».

سيدة مُسنّة تشارك في الانتخابات المحلية بالعراق في دائرة البصرية 18 ديسمبر الماضي (أ.ب)

«كتلة عربية» في كركوك

في سياق متصل، أعلنت ثلاث قوائم انتخابية فائزة تمثل العرب في محافظة كركوك العراقية، وهي «التحالف العربي»، وتحالف «القيادة»، وتحالف «العروبة» توحّدها في «الكتلة العربية» في مجلس المحافظة الجديد.

وقال راكان سعيد الجبوري، محافظ كركوك الحالي ورئيس قائمة «التحالف العربي»، في بيان مقتضب الأحد: «نعلن نحن - الفائزين - من القوائم العربية الثلاث، (التحالف العربي) وتحالف (القيادة) وتحالف (العروبة)، عن تشكيل كتلة موحّدة باسم (الكتلة العربية) في مجلس محافظة كركوك للحفاظ على استحقاق ناخبينا وتحقيق التعايش السلمي بين جميع المكونات» حسبما أوردت «وكالة أنباء العالم العربي».

وفي نتائج انتخابات كركوك، فاز «حزب الاتحاد الوطني الكردستاني» بقيادة بافل طالباني بخمسة من أصل 16 مقعداً، في حين نالت القوائم العربية ستة مقاعد، بينما حصل كل من «جبهة تركمان العراق الموحد» و«الحزب الديمقراطي الكردستاني» بقيادة مسعود بارزاني على مقعدين لكل منهما، بالإضافة إلى مقعد واحد للمسيحيين وفقاً لنظام «الكوتا» بحسب قانون الانتخابات المعدل.

وتوزعت مقاعد القوائم العربية الستة على «التحالف العربي» بقيادة المحافظ راكان سعيد الجبوري، والذي حصل على ثلاثة مقاعد؛ وتحالف «القيادة» التابع لحزب «تقدم» بقيادة رئيس البرلمان السابق محمد الحلبوسي، والذي حصل على مقعدين؛ وتحالف «العروبة» التابع للنائب وصفي العاصي، وحصل على مقعد واحد.

وكركوك من المناطق المتنازع عليها بين أربيل وبغداد، والمشمولة بالمادة 140 من الدستور؛ وكانت تخضع لسلطة مشتركة بين إقليم كردستان والحكومة الاتحادية قبل استفتاء الاستقلال الذي أجراه الإقليم في سبتمبر (أيلول) 2017.

وتنص المادة 140 على إزالة سياسات ديموغرافية أجراها نظام الرئيس العراقي الأسبق صدام حسين في المناطق المتنازع عليها للعرب على حساب الأكراد، ومن ثم إحصاء عدد السكان قبل الخطوة الأخيرة التي تتمثل في إجراء استفتاء يحدد السكان بموجبه ما إذا كانوا يرغبون في الانضمام إلى إقليم كردستان أو البقاء تحت إدارة بغداد.

ما هي مجالس المحافظات؟

وتعد مجالس المحافظات في العراق بمنزلة السلطة التشريعية والرقابية في كل محافظة، حيث لهذه المجالس المنتخبة الحق في إصدار التشريعات المحلية بما يمكّنها من إدارة شؤونها وفق مبدأ اللامركزية الإدارية.

وينظر إلى الانتخابات على أنها فرصة أولية للقوى السياسية لرسم خريطة سيطرتها على الأرض وثقل معاقل أنصارها وتوزيع السلطة في المحافظات؛ تمهيداً للانتخابات البرلمانية العامة التي غالباً ما تعقبها بعام أو أكثر.

وجرت الانتخابات المحلية في العراق لأول مرة دون مشاركة التيار الصدري، بعد قرار زعيمه رجل الدين مقتدى الصدر الانسحاب من العملية السياسية منتصف يونيو (حزيران) 2022 إثر خلافات مع باقي الكتل الشيعية حول نوع الحكومة الحالية قبل تشكيلها والاصطدام بالثلث المعطل لأشهر عدة؛ وهو الأمر الذي اضطره إلى الانسحاب من البرلمان والعملية السياسية.


مقالات ذات صلة

تسابق على الوزارات مع انطلاق مشاورات الحكومة العراقية

المشرق العربي من إحدى جلسات البرلمان العراقي ببغداد في مارس 2026 (واع)

تسابق على الوزارات مع انطلاق مشاورات الحكومة العراقية

تتسارع المشاورات السياسية في العراق لتشكيل الحكومة الجديدة برئاسة المكلف علي الزيدي، وسط انقسام داخلي وتقاطعات إقليمية ودولية.

حمزة مصطفى (بغداد)
خاص رئيس الوزراء العراقي المكلَّف علي الزيدي يحضر اجتماع «الإطار التنسيقي» في بغداد 27 أبريل الحالي (أ.ب)

خاص مدققون أميركيون: لا أدلة تربط المكلف تشكيل الحكومة العراقية بتمويل «الحرس الثوري»

قالت شركة محاماة أميركية إن تحقيقاً مستقلاً لم يُظهر أي أدلة تربط رئيس الوزراء العراقي المكلّف علي الزيدي بأنشطة مالية مرتبطة بـ«الحرس الثوري» الإيراني.

علي السراي (لندن)
خاص السفيرة العراقية في الرياض صفية طالب السهيل (تصوير: تركي العقيلي)

خاص السفيرة العراقية في الرياض: تفويج الحجاج براً فرضته ظروف المنطقة

كشفت السفيرة العراقية لدى السعودية، صفية السهيل، عن أن عدد الحجاج العراقيين هذا العام بلغ نحو 41 ألف حاج، بدأت قوافلهم الوصول إلى الأراضي السعودية.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
المشرق العربي عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)

مصير الفصائل العراقية بين المراوغة والمواجهة مع واشنطن

يفتح اتفاق «الإطار التنسيقي» على تكليف علي الزيدي بتشكيل الحكومة العراقية الجديدة البابَ أمام مزيد من التساؤلات بشأن الخطوة التالية التي قد تُقدم عليها الفصائل…

فاضل النشمي (بغداد)
المشرق العربي رئيس الحكومة المنتهية ولايتها محمد السوداني مستقبلاً المكلف علي الزيدي (إعلام حكومي)

ترحيب أميركي حذر بالمكلّف تشكيل الحكومة العراقية الجديدة

أبدت الولايات المتحدة دعماً حذراً لرئيس الوزراء العراقي المكلّف علي الزيدي، في وقت تتصاعد فيه التحديات المرتبطة بتشكيل حكومته، بما في ذلك ملف نفوذ الفصائل.

حمزة مصطفى (بغداد)

ترمب يدعو رئيس الوزراء العراقي المكلّف لزيارة واشنطن بعد تأليف الحكومة

رئيس الوزراء العراقي المكلّف علي ⁠الزيدي (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء العراقي المكلّف علي ⁠الزيدي (أ.ف.ب)
TT

ترمب يدعو رئيس الوزراء العراقي المكلّف لزيارة واشنطن بعد تأليف الحكومة

رئيس الوزراء العراقي المكلّف علي ⁠الزيدي (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء العراقي المكلّف علي ⁠الزيدي (أ.ف.ب)

​هنّأ الرئيس الأميركي ‌دونالد ترمب، ‌اليوم (​الخميس)، ‌علي ⁠الزيدي ​على ترشيحه ⁠لتولي منصب ⁠رئيس ‌وزراء العراق، ‌قائلاً ​في ‌منشور على ‌منصة «تروث ‌سوشال» إنه يتطلع ⁠إلى علاقة جديدة ⁠مثمرة للغاية.

وأعلن الزيدي أنه تواصل هاتفياً مع ترمب، الذي دعاه إلى زيارة واشنطن بعد تأليف الحكومة في بغداد.

وجاء، في بيان نقلته «رويترز» عن المكتب الإعلامي لرئاسة الوزراء، أن الزيدي تلقى «اتصالاً هاتفياً من الرئيس الأميركي السيد دونالد ترمب، قدّم خلاله التهنئة لسيادته بمناسبة تكليفه رسمياً لتشكيل الحكومة الجديدة، كما وجّه له دعوة رسمية لزيارة واشنطن بعد تشكيل الحكومة».

وكُلّف الزيدي، الاثنين، بتأليف الحكومة بعدما رشّحه الإطار التنسيقي، المؤلف من أحزاب شيعية مقرّبة من طهران، بدلاً من رئيس الوزراء السابق نوري المالكي، الذي قوبل ترشيحه بمعارضة من الولايات المتحدة وترمب.


«البحرية الإسرائيلية» حشدت نصف قوتها للتنكيل بـ«أسطول الصمود»

أعضاء اللجنة التوجيهية لـ«أسطول الصمود العالمي» ومنظمة «أوبن آرمز» يحضرون مؤتمراً صحافياً في حين يستعد الأسطول الإنساني للمغادرة إلى غزة من برشلونة 12 أبريل الحالي (رويترز)
أعضاء اللجنة التوجيهية لـ«أسطول الصمود العالمي» ومنظمة «أوبن آرمز» يحضرون مؤتمراً صحافياً في حين يستعد الأسطول الإنساني للمغادرة إلى غزة من برشلونة 12 أبريل الحالي (رويترز)
TT

«البحرية الإسرائيلية» حشدت نصف قوتها للتنكيل بـ«أسطول الصمود»

أعضاء اللجنة التوجيهية لـ«أسطول الصمود العالمي» ومنظمة «أوبن آرمز» يحضرون مؤتمراً صحافياً في حين يستعد الأسطول الإنساني للمغادرة إلى غزة من برشلونة 12 أبريل الحالي (رويترز)
أعضاء اللجنة التوجيهية لـ«أسطول الصمود العالمي» ومنظمة «أوبن آرمز» يحضرون مؤتمراً صحافياً في حين يستعد الأسطول الإنساني للمغادرة إلى غزة من برشلونة 12 أبريل الحالي (رويترز)

حشد سلاح البحرية الإسرائيلية أكثر من نصف قوته للسيطرة على «أسطول الصمود العالمي» الذي يضم 60 سفينة وقارباً من التنظيمات المتعاطفة مع القضية الفلسطينية في أوروبا والعالم، واعتقلت - حسب منظمين - 211 ناشطاً كانوا يسعون إلى إيصال مساعدات إلى قطاع غزة.

وأدانت إسبانيا بشدة، الخميس، اعتراض الجيش الإسرائيلي للأسطول وقالت خارجيتها في بيان إنها استدعت القائمة بالأعمال الإسرائيلية لنقل احتجاجها على احتجاز سفن الأسطول.

وطالبت ألمانيا وإيطاليا، إسرائيل باحترام القانون الدولي، على خلفية التوقيف، وجاء في بيان مشترك لحكومتي البلدين أنهما تتابعان بـ«قلق بالغ» اعتراض أسطول «الصمود العالمي» في المياه الدولية قبالة السواحل اليونانية، وأضاف البيان: «نطالب بالاحترام الكامل للقانون الدولي الساري والكف عن التصرفات غير المسؤولة».

وقالت المتحدثة باسم منظمة «الصمود العالمي - فرنسا» هيلين كورون، الخميس، في مؤتمر صحافي عبر الإنترنت، إن من بين مَن احتُجزوا، 11 مواطناً فرنسيّاً. وأضافت: «ليست لدينا معلومات عن الجنسيات الأخرى، لكن القوارب كانت مختلَطة من حيث الجنسيات، وكان على متنها أفراد من جميع الوفود الـ48».

سيطرة مختلفة لإثبات الجدارة

وقد أكدت مصادر مطلعة في تل أبيب أن طريقة السيطرة على هذا الأسطول «جاءت مختلفة عن طرق التعامل مع الموجات السابقة من (أسطول الحرية)، وضعها القائد الجديد في سلاح البحرية، اللواء ايال هرئيل، الذي بدأ مهامه قبل أربعة أسابيع ويريد إثبات جدارته مع أنها (معركة بلا قتال). وقام بالإشراف شخصياً على العملية التي غلب عليها هدف التنكيل».

والجديد في الهجوم على الأسطول، أنه «تم في منطقة تبعد 1000 كيلومتر عن شاطئ قطاع غزة، ضمن ما يسمى (الضربة الاستباقية المفاجئة)».

سفن ضمن «أسطول الصمود العالمي» تعتزم التوجه إلى غزة تقف في ميناء برشلونة الإسباني منتصف الشهر الحالي (إ.ب.أ)

وتعمدت «البحرية الإسرائيلية» ألا تجر السفن التي تتم السيطرة عليها - كما حدث سابقاً - بل تم إحضار فريق من الميكانيكيين، الذين قاموا بتفكيك المحركات من السفن التي تم اعتقال ركابها، وبدلاً من مصادرتها وجرها إلى إسرائيل تم إبقاؤها عائمة وعرضة للغرق.

مُعتقَل عائم... وقوة كوماندوز

وفي الوقت نفسه، تم إعداد سفينة خصيصاً لتتحول مُعتقَلاً عائماً يتم فيه حبس النشطاء، وقد اختارت المخابرات الإسرائيلية 170 ناشطاً من مجموع المشاركين تعدّهم «قيادات أساسية»، فاعتقلتهم ونقلتهم إلى إسرائيل ليس بوصفهم نشطاء احتجاج بل عدّتهم «معتدين ارتكبوا عملاً جنائياً ضد إسرائيل»، لذلك؛ تم إذلالهم أيضاً.

وأمرت القوات البحرية المهاجمة النشطاء بالركوع على الأرض بركبهم وأيديهم، كما تفعل عادة مع المعتقلين الفلسطينيين، وقد تم وضع هذه السفينة تحت قيادة قوة الكوماندوز، الخاص بمصلحة السجون الإسرائيلية (متسادا)، المعروفة بشراسة اعتداءاتها على الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال.

تُظهِر لقطات كاميرات المراقبة أفراد طاقم الأسطول الثاني الذي أبحر من ميناء برشلونة الإسباني حاملاً مساعدات إنسانية للفلسطينيين في غزة وهم يرفعون أذرعهم في حين اعترض الجيش الإسرائيلي السفينة (رويترز)

وضمت القوة الإسرائيلية سفنها الحربية الصاروخية وقوة من الكوماندوز البحرية التي تولت مهمة السيطرة على «سفن القيادة» في هذا الأسطول، وقوة من سلاح الجو، لكنها لم تكن في حاجة إلى استخدام هذه القوة؛ فالنشطاء أعلنوا أنهم قوة سلمية تعمل بوسائل سلمية، وعندما أمرتهم القوات الإسرائيلية بالاستسلام، لم يقاوموا.

وحسب مصادر عسكرية اعتمدتها صحيفة «يديعوت أحرونوت»، الخميس، فإن سفن سلاح البحرية الإسرائيلية فاجأت سفن الأسطول بهجومها، وأبلغتهم أن رحلتهم إلى غزة غير قانونية. وأنهم في حال رغبتهم في إرسال مساعدات إلى أهل غزة، فإنها ترحب بهم إذا توجهوا إلى ميناء أسدود الإسرائيلي وتتولى هي التوصيل، ولكنهم رفضوا هذا العرض وقالوا إن إسرائيل دولة احتلال لا يريدون التعاون معها، وما يريدونه هو وقف الحصار على القطاع، المستمر منذ 18 سنة.

السيطرة على 21 سفينة

وادعت السلطات الإسرائيلية أن سفن الأسطول أحاطت بسفينة إسرائيلية كانت في طريق عودتها إلى البلاد، وفرضوا عليها حصاراً. عندها، أعطيت الإشارة بتنفيذ المخطط المعد سلفاً للهجوم. وقالت صحيفة «يديعوت أحرونوت»، إن الخطة الأصلية كانت الاكتفاء بالسيطرة على 10 سفن من الأسطول، لكنها اضطرت إلى السيطرة على 21 سفينة، تضم الشخصيات القيادية. واعتقلتهم جميعاً.

ورافق القوات، فريق من دائرة الناطق بلسان الجيش، والذي عمل فوراً على نشر فيديوهات وبيانات وهم في عرض البحر لصد الدعاية المنظمة لقادة الأسطول، وركز على تشويه المشاركين.

وقال الناطق العسكري الإسرائيلي، في بياناته، إن الجيش خيَّر النشطاء بين العودة إلى برشلونة، التي انطلقوا منها وبين الاعتقال والترحيل.

يذكر أن هذا الأسطول، الذي حمل اسم «مهمة ربيع 2026»، يعد أضخم حراك لرحلات كسر الحصار على غزة، التي بدأت في سنة 2010 بسفينة مرمرة التركية، والتي هاجمتها إسرائيل وقتلت عشرة من ركابها.

قطعة عسكرية تابعة لـ«البحرية الإسرائيلية» ترافق إحدى سفن «أسطول الصمود» إلى ميناء أشدود بعد اعتراضها أكتوبر الماضي (رويترز)

وانطلق الأسطول الضخم، من مدينة برشلونة الإسبانية في 12 أبريل (نيسان)، ومرّ في جزيرة صقلية الإيطالية في 23 أبريل، لتنضم إليها لاحقاً سفن ونشطاء من إيطاليا عبر مدينتي سيراكوزا وأوغوستا.

وارتفع عدد القوارب المشاركة في الأسطول بميناء أوغستا لليخوت إلى 65 قارباً، قبل أن تُستكمل الإجراءات اللازمة لمغادرة الميناء، الأحد؛ ليبحر المشاركون تدريجياً وفق نظام محدد باتجاه البحر الأبيض المتوسط في ساعات العصر من اليوم نفسه. واستقبلت السفن في عرض البحر سفينة تابعة لمنظمة «غرينبيس» (السلام الأخضر) الداعمة للأسطول.

وخلال مغادرة القوارب للميناء، ردد عدد من الناشطين هتافات «فلسطين حرة» وأشعلوا المشاعل، في حين ودّع النشطاء بعضهم بعضاً بعبارة «نلتقي في غزة».

وتحاصر إسرائيل قطاع غزة منذ عام 2007، وبات نحو 1.5 مليون فلسطيني من أصل نحو 2.4 مليون بالقطاع بلا مأوى بعد أن دمرت حرب الإبادة مساكنهم.

وجرى التوصل لاتفاق وقف النار عقب عامين من الحرب، التي قتل فيها ما يزيد على 72 ألف قتيل وأكثر من 172 ألف جريح فلسطينيين.

ويؤكد الفلسطينيون أن القطاع يعيش أزمة إنسانية وصحية مخيفة، إذ إن الحرب أدت إلى تدمير واسع للبنية التحتية، بما في ذلك المستشفيات ومرافق الرعاية الصحية. كما تعاني غزة قيوداً إسرائيلية مشددة على إدخال الوقود والمستلزمات الطبية، إلى جانب نقص حاد في الأدوية والمعدات.


الجيش الإسرائيلي يعلن مقتل أحد جنوده في جنوب لبنان

جندي إسرائيلي خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان (الجيش الإسرائيلي)
جندي إسرائيلي خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان (الجيش الإسرائيلي)
TT

الجيش الإسرائيلي يعلن مقتل أحد جنوده في جنوب لبنان

جندي إسرائيلي خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان (الجيش الإسرائيلي)
جندي إسرائيلي خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان (الجيش الإسرائيلي)

أعلن الجيش الإسرائيلي، الخميس، مقتل جندي في جنوب لبنان، ما يرفع إلى أربعة حصيلة عسكرييه الذين قتلوا منذ سريان وقف إطلاق النار مع «حزب الله» في السابع عشر من أبريل (نيسان).

وجاء في بيان للجيش أن رقيباً يبلغ 19 عاماً «قتل في قتال بجنوب لبنان»، مع الإشارة إلى أن جندياً آخر أُصيب في الواقعة.

بذلك ترتفع إلى 17 حصيلة الجنود الذين قُتلوا منذ بدء الحرب مع «حزب الله» في الثاني من مارس (آذار)، وفق إحصاء لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» يستند إلى بيانات الجيش. كما قُتل مدني إسرائيلي يعمل لحساب القوات العسكرية.

ومنذ سريان وقف إطلاق النار في 17 أبريل، أعلن «حزب الله» مراراً تنفيذ عمليات تستهدف قوات إسرائيلية في جنوب لبنان، أو إطلاق صواريخ ومسيّرات نحو شمال الدولة العبرية، قائلاً إنها تأتي رداً على قيام الأخيرة بتنفيذ غارات وعمليات قصف وتفجير مبانٍ.