بري: لا مقايضة بين الرئاسة اللبنانية و«1701»... ونحن جاهزون لتطبيقه

قال لـ«الشرق الأوسط»: نتمسك بالقوات الدولية... وهم جزء من أهلنا

بري: لا مقايضة بين الرئاسة اللبنانية و«1701»... ونحن جاهزون لتطبيقه
TT

بري: لا مقايضة بين الرئاسة اللبنانية و«1701»... ونحن جاهزون لتطبيقه

بري: لا مقايضة بين الرئاسة اللبنانية و«1701»... ونحن جاهزون لتطبيقه

أكد رئيس المجلس النيابي نبيه بري تمسُّكه أكثر من أي وقت ببقاء القوات الدولية العاملة في جنوب لبنان (يونيفيل) لمؤازرة الجيش اللبناني بتطبيق القرار الدولي «1701»؛ «لكونها الشاهد، بالنيابة عن أعلى مرجعية أممية تتمثل بالأمم المتحدة، على تمادي إسرائيل في عدوانها على لبنان وخرقها لأجوائه البحرية والجوية والبرية»، وقال لـ«الشرق الأوسط» إنها «أصبحت جزءاً منا ومن أهلنا بعد مضي أكثر من 45 عاماً على وجودها في الجنوب في أعقاب أول اجتياح إسرائيلي له عام 1978».

ودعا الرئيس بري إلى «الكف عن التحريض والتشويش على علاقتنا بالقوات الدولية»، ورأى أن لا مكان لكل هذه الحملات ولن تُصرف سياسياً، و«نحن نتعاطى معها على أنها واحدة منا، ليس لأن العديد من عناصرها تزوّجوا من لبنانيات فحسب، وإنما لعلاقاتها الوثيقة التي تربطها بالجنوبيين وإصرارها على التعاون معهم وتقديم الخدمات لهم».

وتوقف الرئيس بري أمام لجوء البعض للترويج عن وجود صفقة تقضي بمقايضة تطبيق القرار «1701» برئاسة الجمهورية بأن تكون من نصيب «حزب الله»، وقال في رد غير مباشر على رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع: «نحن لا نفرّط بمتر واحد من الجنوب أو من الأراضي اللبنانية في مقابل حصولنا على أعلى المناصب في الدولة».

وكشف الرئيس بري أن سفيرة الولايات المتحدة الأميركية لدى لبنان دوروثي شيا ألمحت أمامه عندما التقاها في زيارة وداعية له لمناسبة انتهاء انتدابها وعودتها إلى بلادها، إلى أن مستشار الرئيس الأميركي لشؤون الطاقة آموس هوغشتاين سيزور بيروت في منتصف هذا الشهر للتوسط بين لبنان وإسرائيل لتحديد الحدود البرية بين البلدين، من دون أن تحدد موعد وصوله للقيام بهذه المهمة سعياً وراء تطبيق القرار «1701». وقال: «نحن حاضرون اليوم قبل الغد لتطبيقه، وإن إسرائيل هي من تعوق تنفيذه منذ تاريخ صدوره عن مجلس الأمن الدولي لوضع حد للحرب التي شنتها ضد لبنان في يوليو (تموز) 2006». وأكد أن تطبيقه يبدأ من تل أبيب بانسحابها من نقطة «ب-1-» التي تقع في رأس الناقورة، وكانت احتلتها قبل انسحابها من لبنان عام 2000.

وكان الرئيس بري لفت، كما ينقل عنه أمام زواره لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن «إطار الاتفاق لتطبيق القرار (1701) يقضي بانسحاب إسرائيل من نقطة (ب-1-) المعروفة بإحداثياتها وتم ترسيمها مع فلسطين في عام 1923، وهي من النقاط التي كان يتحفّظ عليها لبنان على خلفية أن إسرائيل احتلتها وترفض التخلي عن بعضها، ما اضطر الحكومة اللبنانية إلى عدم الاعتراف بالخط الأزرق والتعامل معه على أنه خط الانسحاب الشامل من الأراضي اللبنانية، وهذا ما أكده الوفد العسكري اللبناني في مفاوضاته غير المباشرة مع الوفد العسكري الإسرائيلي برعاية القوات الدولية في مقرها العام في الناقورة».

وأكد أن إسرائيل ما زالت تحتفظ بعدد من النقاط منذ تحرير الجنوب في 25 مايو (أيار) 2000، وشدد على أن استكمال تحديد الحدود البرية يتطلب أيضاً انسحابها من مزارع شبعا وتلال كفرشوبا والشق اللبناني من بلدة الغجر ووقف اختراقها للأجواء اللبنانية.

وأعرب عن «قلقه من تمادي العدو الإسرائيلي باستهداف القرى الآمنة ومحاولته جر المقاومة إلى حرب مفتوحة»، وقال إن لبنان لن يستدرج لها، و«كنا طالبنا الموفدين الأجانب الذين يزورون لبنان ويطلبون منا عدم الانزلاق نحو الحرب الدائرة في غزة بأن يذهبوا إلى تل أبيب ويضغطوا على رئيس حكومتها بنيامين نتنياهو وأركان حربه بأن يوقف اعتداءاته على لبنان وحربه على غزة».

وتطرّق الرئيس بري، بحسب زواره، إلى الإشكال الذي حصل بين مجموعة من أهالي بلدتي الطيبة وكفركلا الواقعتين في قضاء مرجعيون، وبين عناصر من الكتيبتين الفرنسية والإندونيسية، وقال إنه مجرد حادث طارئ ومن غير الجائز، كما حاول البعض أن يوحي، أن «حزب الله» يقف وراء افتعال الحادث لأنه يريد الضغط على القوات الدولية لمنع تطبيق القرار «1701». وأكد أن تسارع الاتصالات أدى إلى تطويق تداعياته ومنعه من أن يتفاعل ما دامت علاقة الجنوبيين بـ«يونيفيل» وطيدة وهم على تعاون معها، وكان لها دور أثناء اشتداد العدوان الإسرائيلي على قراهم في توفير الحماية بالتنسيق مع وحدات الجيش اللبناني المنتشرة في المنطقة للعاملين في القطاع الصحي والدفاع المدني، وفي سحب جثامين الشهداء الذين سقطوا من جراء القصف الإسرائيلي ونقل المصابين إلى المستشفيات لتلقيهم الإسعافات الأولية والعلاج.

وفي هذا السياق، نقل الزوّار عن الرئيس بري تشديده في لقاءاته مع محازبيه ومسؤولي حركة «أمل» على ضرورة التعاون بلا أدنى تردد مع «يونيفيل»، خصوصاً في ظل الظروف الصعبة والاستثنائية التي يمر بها الجنوب.

وعلمت «الشرق الأوسط» أن الرئيس بري على موعد في الساعات المقبلة للقاء القائد العام للقوات الدولية الجنرال أرولدو لازارو، للتأكيد على أن «الإشكالات التي حصلت لن تؤثر على العلاقة بين الجنوبيين والقوات الدولية»، كما قالت مصادر قريبة من بري.


مقالات ذات صلة

المشرق العربي مشيِّعون يشاركون في جنازة 3 عناصر من الدفاع المدني قُتلوا بغارة إسرائيلية في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

إسرائيل تواجه مطلب لبنان «خفض التصعيد» بتكثيف الضغوط والغارات

ردت إسرائيل، الخميس، على المطالب اللبنانية بـ«خفض التصعيد» في جنوب لبنان، بإنذارات إخلاء أصدرتها لبلدات إضافية في الجنوب.

نذير رضا (بيروت)
تحليل إخباري آليات عسكرية إسرائيلية تتحرك داخل الأراضي اللبنانية (إ.ب.أ)

تحليل إخباري «حزب الله» يلوّح بالعودة إلى «تكتيكات» الثمانينات ضد الجيش الإسرائيلي

تفتح تسريبات إعلامية متقاطعة من داخل «حزب الله» باب التساؤلات حول طبيعة المرحلة المقبلة على الجبهة الجنوبية.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي الرئيس جوزيف عون مستقبلاً وفداً من الهيئات الاقتصادية (الرئاسة اللبنانية)

سجال المفاوضات مع إسرائيل يهز علاقة بري وعون

شدد الرئيس اللبناني جوزيف عون على أنه على إسرائيل أن تدرك أنه عليها أولاً تنفيذ وقف إطلاق النار بشكل كامل للانتقال بعدها إلى المفاوضات

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي رئيس الجمهورية جوزيف عون مستقبلاً رئيس البرلمان نبيه بري (أرشيفية - رئاسة الجمهورية)

بري وعون... تواصل مستمر ولقاء مؤجل

على وقع الضغوط والتحولات المتسارعة التي تشهدها الساحة اللبنانية، تبرز العلاقة بين رئيس الجمهورية جوزيف عون ورئيس البرلمان نبيه بري

كارولين عاكوم (بيروت)

إسرائيل تُوسّع «المنطقة الحمراء» جنوب لبنان

سكان من جنوب لبنان يحملون أسماء بلداتهم المحتلة والمعرضة للتدمير الإسرائيلي خلال اعتصام في ساحة الشهداء بوسط بيروت (أ.ف.ب)
سكان من جنوب لبنان يحملون أسماء بلداتهم المحتلة والمعرضة للتدمير الإسرائيلي خلال اعتصام في ساحة الشهداء بوسط بيروت (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تُوسّع «المنطقة الحمراء» جنوب لبنان

سكان من جنوب لبنان يحملون أسماء بلداتهم المحتلة والمعرضة للتدمير الإسرائيلي خلال اعتصام في ساحة الشهداء بوسط بيروت (أ.ف.ب)
سكان من جنوب لبنان يحملون أسماء بلداتهم المحتلة والمعرضة للتدمير الإسرائيلي خلال اعتصام في ساحة الشهداء بوسط بيروت (أ.ف.ب)

ردّت إسرائيل على المطالب اللبنانية بـ«خفض التصعيد» في الجنوب، بإنذارات إخلاء أصدرتها لبلدات إضافية من شأنها أن تفاقم الضغوط الداخلية على الدولة.

وتحدثت مصادر جنوبية لـ«الشرق الأوسط» عن نشوء «منطقة حمراء» موسعة، تحاذي «الخط الأصفر»، وتمتد إلى محيط النبطية على مساحة تتجاوز 35 كيلومتراً عرضاً، وتتعمق لنحو 25 كيلومتراً داخل الأراضي اللبنانية، وتشمل عشرات القرى التي باتت عُرضة للقصف أو لإنذارات الإخلاء، ما أدى إلى موجات إضافية من النزوح.

وبينما يضغط الرئيس اللبناني جوزيف عون عبر مروحة اتصالات دبلوماسية، لإلزام إسرائيل اتفاق الهدنة الذي مدَّده الرئيس الأميركي دونالد ترمب ثلاثة أسابيع، مطالباً بإطلاق الأسرى والسماح للصليب الأحمر الدولي بزيارتهم، ومندداً باستهداف المدنيين والطواقم الطبية، صعّد «حزب الله» هجومه على عون، على خلفية المفاوضات المباشرة، وخلاف عون مع رئيس مجلس النواب نبيه برّي الذي بات علنياً.

ورأى عضو كتلة الوفاء للمقاومة (حزب الله) النائب علي فياض، أن موقف رئيس الجمهورية «يدعو للقلق، لأنه يسوِّق المذكرة الأميركية، بدل التبرؤ منها»، مضيفاً أن «الأمر الأكثر خطورة، أنه يوافق عليها من دون تسجيل اعتراض على مبدأ حرية الحركة للإسرائيليين، رغم مطالبته بوقف إطلاق النار».


تجنيد حوثي تحت غطاء مراكز ترفيهية


«رحلة مدرسية» لأطفال في معسكر صيفي تابع للحوثيين في عمران (الشرق الأوسط)
«رحلة مدرسية» لأطفال في معسكر صيفي تابع للحوثيين في عمران (الشرق الأوسط)
TT

تجنيد حوثي تحت غطاء مراكز ترفيهية


«رحلة مدرسية» لأطفال في معسكر صيفي تابع للحوثيين في عمران (الشرق الأوسط)
«رحلة مدرسية» لأطفال في معسكر صيفي تابع للحوثيين في عمران (الشرق الأوسط)

انطلقت منذ يومين الدورة الصيفية التابعة للحوثيين في اليمن، بنشر كتب ذات طباعة فاخرة وأنشطة تبدو ترفيهية وتعليمية لكنها تعمل غطاء للتجنيد والتدريب على السلاح.

وإذ تزايدت هذه المراكز مع سيطرة الحوثيين على صنعاء في 2014، شكّل العام الحالي 2026 انعطافة لها، إذ ترسخت سلطتها عبر المؤسسات الرسمية وأصبحت شبه إلزامية، فربطت بعض المدارس تسليم نتائج الامتحانات والتسجيل للعام المقبل بشهادة مشاركة في المراكز الصيفية.

وتستقطب النشاطات تلاميذ بعمر الخامسة في مخيمات نهارية يعودون بعدها إلى منازلهم، وتعمل معسكرات طلاب المراحل الإعدادية والثانوية على عزل اليافعين عن عائلاتهم لفترات طويلة وتوزيعهم عبر معسكرات تدريب.

ولا تستثني هذه النشاطات الفتيات، إذ هناك مراكز مخصصة تتولى إدارتها «الهيئة النسائية الثقافية العامة».


السفارة الأميركية في بيروت إلى انخراط مباشر بين لبنان وإسرائيل

قنبلة تنفجر في الجانب اللبناني من الحدود مع إسرائيل، ودخانها الأبيض يرجّح كونها فوسفورية (رويترز)
قنبلة تنفجر في الجانب اللبناني من الحدود مع إسرائيل، ودخانها الأبيض يرجّح كونها فوسفورية (رويترز)
TT

السفارة الأميركية في بيروت إلى انخراط مباشر بين لبنان وإسرائيل

قنبلة تنفجر في الجانب اللبناني من الحدود مع إسرائيل، ودخانها الأبيض يرجّح كونها فوسفورية (رويترز)
قنبلة تنفجر في الجانب اللبناني من الحدود مع إسرائيل، ودخانها الأبيض يرجّح كونها فوسفورية (رويترز)

دعت السفارة الأميركية في بيروت إلى انخراط مباشر بين لبنان وإسرائيل، معتبرة أن البلاد تقف عند «مفترق طرق» يتيح لشعبها فرصة تاريخية لاستعادة السيادة وبناء مستقبل مستقل.

وفي بيان نشرته عبر منصة «إكس»، أشارت السفارة إلى أن التهدئة الممتدة التي تحققت «بناءً على طلب شخصي من الرئيس الأميركي دونالد ترمب»، وفّرت للبنان مساحة لطرح مطالبه بدعم كامل من الحكومة الأميركية.

وأضافت أن عقد لقاء مباشر بين رئيس الجمهورية جوزيف عون ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، برعاية ترمب، قد يشكّل للبنان فرصة للحصول على ضمانات تتعلق بالسيادة الكاملة، وسلامة الأراضي، وأمن الحدود، إضافة إلى دعم إنساني وإعادة الإعمار، واستعادة سلطة الدولة على كامل أراضيها.

وختمت السفارة بيانها بالتأكيد أن الولايات المتحدة مستعدة للوقوف بجانب لبنان في هذه المرحلة، داعية إلى اغتنام الفرصة «بثقة وحكمة»، معتبرة أن الوقت لم يعد يحتمل التردد.