الضفة الغربية تشهد عمليات عسكرية أكبر من اجتياح عام 2002

في الضفة الغربية أيضاً يَحرمون الناس من الخبز

مركبات تابعة للجيش الإسرائيلي خلال غارة بالقرب من مدينة طوباس بالضفة الغربية (إ.ب.أ)
مركبات تابعة للجيش الإسرائيلي خلال غارة بالقرب من مدينة طوباس بالضفة الغربية (إ.ب.أ)
TT

الضفة الغربية تشهد عمليات عسكرية أكبر من اجتياح عام 2002

مركبات تابعة للجيش الإسرائيلي خلال غارة بالقرب من مدينة طوباس بالضفة الغربية (إ.ب.أ)
مركبات تابعة للجيش الإسرائيلي خلال غارة بالقرب من مدينة طوباس بالضفة الغربية (إ.ب.أ)

في ظل العمليات الحربية الكبيرة على قطاع غزة، يُجري الجيش الإسرائيلي عمليات مداهمات ضخمة في الضفة الغربية، يستخدم فيها وسائل وأدوات حربية فتّاكة، كما لو أنها موجّهة إلى جيش كبير. ومن بينها هذه الوسائل، يشن الجيش غارات جوية بلغ عددها 28 غارة، وفق إحصائيات الجيش الإسرائيلي. كما يفرض الجيش حصاراً على المدن والبلدات، لدرجة تصل إلى حد منع الخبز عن مناطق معينة، كما يحدث في الخليل.

وقالت مصادر في حركات السلام الإسرائيلية: «في الوقت الذي ينشغل فيه العالم بالأخبار عن الممارسات الرهيبة التي تحدث ضد السكان في قطاع غزة، وتتخذ فيه الحكومات الغربية إجراءات ضد المستوطنين اليهود الذين يُنفّذون اعتداءات على الفلسطينيين، يقوم الجيش الإسرائيلي بعمليات حربية ضخمة أقوى وأشدّ وأشرس بكثير من العمليات التي قام بها في فترة الانتفاضة الثانية والاجتياح الكبير في سنة 2002».

قوات أمنية إسرائيلية بالقرب من الخليل في الضفة الغربية (رويترز)

قائد اللواء المركزي

وأضافت الحركات أن قادة المستوطنين اليهود يهاجمون قائد اللواء المركزي في الجيش، يهودا فوكس، الذي يُنفّذ هذه العمليات ويتّهمونه بالعداء لهم وبمسايرة الفلسطينيين، لذلك فقد أصبح يحاول استرضاء المتطرفين فراح يشدّد قبضته على الفلسطينيين حالياً. وقد استدعى قوات كبيرة من ضباط وجنود الاحتياط ووحدات المستعربين. وتعمل هذه القوات بشكل يومي، ليل نهار، في هجمات حربية على البلدات في جميع أنحاء الضفة الغربية، تحت شعار «تصفية أوكار الإرهاب»، وتركز بشكل خاص على المخيمات وعلى المدن الكبرى.

وقد بلغ عدد الهجمات الحربية الكبرى 38 عملية على مستوى لواء أو فرقة كبيرة تضم ألوف المقاتلين، كما جرى شن 28 غارة من طائرات سلاح الجو، المسيّرة والمأهولة. ومن جراء هذه العمليات قتل 295 فلسطينياً منذ بداية الحرب، في حين بلغ عدد القتلى بالضفة الغربية، منذ مطلع السنة، 494 شخصاً، كما جرى، خلال السنة نفسها، اعتقال 2550 فلسطينياً، منهم 1300 ينتمون إلى «حماس»، والباقون من «فتح»، و«الجبهة الشعبية»، و«الجهاد الإسلامي»، وغيرها.

وهدم الجيش الإسرائيلي 28 بيتاً، ونحو 50 مشغلاً، وجرت مصادرة أموال طائلة تُقدَّر بأكثر من 22 مليون دولار من محالّ الصرافة ومن البيوت، وتدمير البنى التحتية ومئات الأسوار وجدران البيوت، خصوصاً في مخيمات اللاجئين، حيث تولَّد شعور بأن إسرائيل معنية بهدم هذه المخيمات، على أمل أن تختفي قضية اللاجئين ويسقط حق العودة.

جنود إسرائيليون يتجمعون بالقرب من الخليل بالضفة الغربية (رويترز)

مدينة الخليل

وحظيت مدينة الخليل وقُراها بحصة كبيرة من هذه الهجمات، مع أنها بقيت بعيدة عن العناوين لفترة طويلة خلال السنتين الأخيرتين. وما جرى فيها يُعدّ نموذجاً مصغراً لما يجري في المدن الأخرى، فمنذ هجوم «حماس» على بلدات غلاف غزة، في 7 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، يفرض الجيش الإسرائيلي حصاراً على حارة تلو الأخرى.

على سبيل المثال، فرض حظر التجوال لمدة أسبوعين على حي السهلة، القائم قرب مغارة الماكفيلا (الحَرَم الإبراهيمي)، لكن الجنود المسيطرين هناك يواصلون تنفيذ قوانين حظر التجوال حتى اليوم، بعد مرور نحو ثلاثة شهور. ويواصل السكان الإبلاغ عن ازدياد الحواجز وقيود قاسية على الحركة وحظر التجوال في الليل وفي نهاية الأسبوع.

وقال المواطن شادي المحتسب، من سكان حي السهلة، وفق تقرير في صحيفة «هآرتس»، إن «هذا الحي مغلق، لا يوجد أي أحد، لا يمكننا فعل ما نريد. منذ بداية الحرب، ربما خرجت فقط أربع مرات من الحي. قرب بيتي يوجد حاجز يضم عدداً كبيراً من جنود حرس الحدود، هذا يؤثر على الأولاد نفسياً. لم تكن هناك دراسة، ولم يكن بالإمكان فعل أي شيء. يصعب علينا استمرار العيش في المدينة. لم يكن بالإمكان الخروج للشراء من البقالات. أيضاً عندما سمح بذلك بقينا نعاني النقص الشديد في السلع».

القوات الإسرائيلية تهدم منزل الفلسطيني محمد كامل الجعبري الذي نفذ إطلاق نار العام الماضي في الخليل بالضفة (أ.ب)

حي الجعبري

وفي حي الجعبري، المحاذي للشارع الذي يصل بين مستوطنة كريات أربع وبين الحَرَم الإبراهيمي، يمنع الجيش السكان من فتح حوانيتهم، علماً بأنه أحد الشوارع القليلة التي بقي على طولها محالّ فلسطينية في هذا القسم بالخليل. ومحالّ كثيرة أخرى أُغلقت بأوامر من الجيش الإسرائيلي في فترة الانتفاضة الثانية.

والآن، يُلزِم الجيش أصحاب هذه المحالّ بعدم فتح محالّهم، ويحظر على سكان الحي التنقل بالسيارات في المكان، الأمر الذي كان مسموحاً به قبل اندلاع حرب غزة. وقال صاحب محل في الشارع إنه عندما جاء إلى المكان لأخذ بعض البضائع، أبلغه الجنود بأنه إذا فتح محله سيصادرون المفتاح.

وقالت أريج الجعبري، ابنة الحي: «خلال أسبوعين كنا دون خبز ولم نستطع شراء أي شيء. وفي مرحلة ما... حاول الشباب جلب الخبز إلى الحي من أحد المخابز، لكن عندما وصلوا إلى الحاجز صوَّب الجنود السلاح نحوهم وجعلوهم يهربون مع ترك البضائع التي جلبوها».


مقالات ذات صلة

استعدادات لأول انتخابات في غزة منذ 2005

المشرق العربي سيدتان فلسطينيتان تقرآن تعليمات التصويت بالانتخابات المحلية في مدينة دير البلح بوسط غزة يوم الثلاثاء (أ.ف.ب)

استعدادات لأول انتخابات في غزة منذ 2005

تُجري لجنة الانتخابات المركزية الفلسطينية، استعدادات مكثفة لإجراء أول انتخابات محلية على مستوى قطاع غزة منذ عام 2005، تنطلق السبت المقبل بالتزامن مع الضفة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص صبي فلسطيني يمر قرب لافتات لمرشحي الانتخابات المحلية في دير البلح بوسط غزة الثلاثاء (أ.ف.ب)

خاص غزة تستعد لأول انتخابات محلية منذ عقدين

تشهد مدينة دير البلح وسط قطاع غزة، أول انتخابات محلية على مستوى القطاع منذ عقدين تقريباً؛ في مشهد انتخابي ينطلق السبت، بالتزامن مع الضفة الغربية.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي احتجاج مصغر داعم لفلسطين قرب مقر اجتماع مجلس الشؤون الخارجية الأوروبي في لوكسمبورغ الثلاثاء (إ.ب.أ) p-circle

«هل نريد غزّة ثانية؟»... ازدياد الاستياء الأوروبي من إسرائيل رغم تعثر معاقبتها

خيَّم الإحباط على اجتماع مجلس وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي، إزاء مضيّ إسرائيل في انتهاك القانون الدولي رغم التحذيرات التي تصدر عن الاتحاد والتلويح بمعاقبته.

شوقي الريّس (بروكسل)
يوميات الشرق بائع فلسطيني يبيع سجائر مصنوعة من أوراق الملوخية المجففة كبديل للتبغ (رويترز)

في مواجهة شحّ التبغ في القطاع... الغزيون يدخنون الملوخية

لم تعد الملوخية مجرد طبق تقليدي على موائد السكان في قطاع غزة، بل تحوّلت، تحت وطأة الحرب وشحّ التبغ، إلى بديل غير مألوف للسجائر.

«الشرق الأوسط» (غزة)
تحليل إخباري فلسطينيون يجلسون على «عربة» في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

تحليل إخباري «اتفاق غزة»... رهان على ترتيبات «ستأخذ وقتاً» وسط تعقيدات

تنتظر ملفات اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة ترتيبات جديدة في ظلِّ التعثر الحالي، لا سيما منذ اندلاع حرب إيران نهاية فبراير (شباط) الماضي.

محمد محمود (القاهرة )

فرنسا تجدد دعمها غير المحدود للبنان... حتى بعد رحيل «اليونيفيل»

صورة لعربة مصفحة فرنسية أثناء عبورها جسر القاسمية في الجنوب اللبناني في إطار عملها في قوة «اليونيفيل» (أ.ف.ب)
صورة لعربة مصفحة فرنسية أثناء عبورها جسر القاسمية في الجنوب اللبناني في إطار عملها في قوة «اليونيفيل» (أ.ف.ب)
TT

فرنسا تجدد دعمها غير المحدود للبنان... حتى بعد رحيل «اليونيفيل»

صورة لعربة مصفحة فرنسية أثناء عبورها جسر القاسمية في الجنوب اللبناني في إطار عملها في قوة «اليونيفيل» (أ.ف.ب)
صورة لعربة مصفحة فرنسية أثناء عبورها جسر القاسمية في الجنوب اللبناني في إطار عملها في قوة «اليونيفيل» (أ.ف.ب)

أجرى رئيس الوزراء اللبناني، نواف سلام، جولة «مختصرة» إلى لوكسمبورغ وفرنسا، حيث وفرت له محطته الأولى فرصة للتواصل مع الاتحاد الأوروبي الذي كان وزراء خارجيته يعقدون اجتماعاً دورياً. وعرض سلام وضع لبنان الواقع بين المطرقة الإسرائيلية وسندان «حزب الله»، وما يطمح إليه من المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل. وجاءت كلمته أمام الوزراء الأوروبيين واضحة لجهة عرض موقف لبنان ومطالبه، وأهمها اعتبار أن وضع حد للحرب الأخيرة يعد «ضرورة» بالنسبة إليه كونه يعاني من «وضع داخلي أضعف الدولة»، لافتاً إلى أن الدولة التي «لا تمسك بقرار السلم والحرب تبقى دائماً في خطر».

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مستقبلاً رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام على مدخل قصر الإليزيه بعد ظهر الثلاثاء (أ.ب)

وأوضح سلام: «لا يمكن أن تقوم دولة مستقلة من غير أسس السيادة ولا سيادة من غير سلطة رسمية واحدة تمسك بناصية القرارات الوطنية». وشرح سلام ما يتوقعه لبنان من المفاوضات، إذ إن هدف الدولة «الاستفادة من الفرصة المتوافرة من أجل التوصل إلى حل نهائي» مع إسرائيل.

ورغم أن سلام لم يعد بقرارات أوروبية جديدة تتناول لبنان، فإنه حصل على دعم سياسي ودبلوماسي لمساعدته على استعادة استقرار لبنان من جهة وتعزيز خياراته وأساسها التوجه إلى المفاوضات المباشرة مع إسرائيل.

وحسب وزير خارجية لبناني سابق، من المهم للبنان أن تلجأ الحكومة إلى تفعيل ما يسمى «الدبلوماسية العامة» لما لها من أثر مباشر على الرأي العام الخارجي، بدل الاكتفاء بالحوار الداخلي بين الأطراف وانتظار زوار الخارج، سيما أن لبنان يعد «الحلقة الأضعف في النزاع الحالي»، وهو بحاجة إلى كل أنواع الدعم.

محطة باريس

بين لوكسمبورغ وباريس، تعد المحطة الثانية الأكثر أهمية بالنسبة للبنان وللعلاقة مع فرنسا. وليس سراً أن باريس لم تستسغ امتناع لبنان عن الرد على يحيئيل ليتر، سفير إسرائيل في واشنطن، عقب لقائه السفيرة اللبنانية ندى معوض حماده، والذي دعا فرنسا إلى «البقاء بعيداً» عن أي مفاوضات مع لبنان.

وكانت فرنسا تفضل أن يصدر رد على ليتر يتضمن تمسكاً بمواكبة لا بل بحضور فرنسي في المفاوضات على غرار ما حصل في خريف 2024 في سياق الاتصالات التي أفضت إلى اتفاق وقف إطلاق النار وتشكيل «آلية الرقابة» أي «الميكانيزم» وضمت آنذاك الولايات المتحدة وفرنسا معاً. وأفادت مصادر الإليزيه أن «فرنسا جزء من البلدان التي لها دور ملموس جداً ومباشر في تعزيز موقع الحكومة اللبنانية» و«دعم عملها بشكل ملموس للغاية» لجهة مساعدتها على نزع سلاح «حزب الله»، مضيفة أن الأميركيين والإسرائيليين «يعون ذلك تماماً».

الرئيس ماكرون ورئيس الوزراء سلام خلال المؤتمر الصحافي عقب انتهاء محادثاتهما (أ.ف.ب)

فرنسياً، استفاد ماكرون من المؤتمر الصحافي المشترك مع سلام للرد، إذ قال: «الوجود حول طاولة المفاوضات أو عدم الوجود مسألة ثانوية... وفرنسا ليست بحاجة إلى هذه الطاولة حتى تكون إلى جانب لبنان. صداقتنا لهذا البلد لا تحتاج إلى طاولة». وأفادت مصادر فرنسية بأن باريس شعرت بنوع من «الإجحاف» عندما «نسي» الرئيس اللبناني جوزيف عون توجيه الشكر لها لجهودها في دفع الرئيس الأميركي دونالد ترمب لفرض وقف إطلاق النار لعشرة أيام بين إسرائيل و«حزب الله»، مكتفياً بشكر «الصديق» ترمب والمملكة العربية السعودية. لذا، فإن مصادر الإليزيه وفي حوار عن بُعد مع مجموعة صحافية، شددت على أهمية الدور الذي لعبه ماكرون ومعه الدبلوماسية الفرنسية. بيد أن قراءة واقع الحال تبين أن إصرار لبنان على المشاركة في المفاوضات ما كان ليغير شيئاً، لأن القرار النهائي لدى الولايات المتحدة مكسوبة الولاء لإسرائيل التي «تناهض» كل ما تقوم به باريس.

خيارات ماكرون

ما أكده ماكرون في المؤتمر الصحافي هو أن فرنسا «تدعم لبنان دون تحفظ» في خيار اللجوء إلى المفاوضات المباشرة. وفرنسا، كما لبنان، تدعو إلى «تمديد الهدنة» وإعادة إحياء «آلية الرقابة» كونها تدفع باتجاه «ديمومة الاستقرار الذي لا يمكن أن يكون دائماً إلا بعد انسحاب إسرائيل من الأراضي اللبنانية»، بالإضافة إلى «تخليها عن أي أطماع» بالأراضي اللبنانية. ودعا تل أبيب إلى أن تعي أن ضمان أمنها «لا يأتي إلا عبر دولة لبنانية قوية وليس عن طريق سياسة زرع الفوضى».

صورة لما تبقى من منزل في بيت ليف قصفته القوات الإسرائيلية في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

كذلك تبنى ماكرون مقاربة الدولة اللبنانية باعتبار ما قام به «حزب الله» في الثاني من مارس (آذار) بتوجيه عدة صواريخ إلى الأراضي الإسرائيلية بمثابة «خطأ استراتيجي كبير» وربط استقرار لبنان بنزع سلاحه، منوّهاً أن هدفاً مثل هذا «لا يمكن أن يتحقق إلا على أيدي اللبنانيين أنفسهم وبدعم من الأسرة الدولية». ولفت الرئيس الفرنسي إلى أن حصرية السلاح «لا يمكن أن تتوافر بعصى سحرية» بل يجب أن «تندرج في إطار استراتيجية سياسة شاملة».

كذلك أكد ماكرون أن فرنسا مستعدة للوقوف إلى جانب لبنان بعد رحيل قوة «اليونيفيل» نهاية العام الحالي، وتسعى إلى أن تقوم بهذا العمل مع شركائها «الأكثر تعبئة» ووفق ما تريده وتقرره الدولة اللبنانية. وفي سياق تعداد ما تقوم به باريس لدعم الجيش وتقديم المساعدات الإنسانية والتربوية، وبالطبع الدعم السياسي، أضاف إليها استعداد باريس للمساهمة في إعادة إعمار المناطق التي تضررت بسبب الهجمات الإسرائيلية. ووجه ماكرون رسالة تحذيرية لإسرائيل تقول إنه «طالما أن هناك قوة تحتل أراضي لبنانية وتقصف لبنان، فإنها بذلك تضعف إمكانية نزع سلاح (حزب الله)».

ما سبق يؤكد أن باريس، وبغض النظر عن المطبات السياسية والدبلوماسية، عاقدة العزم على مواصلة مساعدة لبنان في هذه المحنة الجديدة رغم أن مواقفها تثير حفيظة إسرائيل وتفاقم توتر العلاقات الثنائية، المتوترة أصلاً. ووفر اللقاء لسلام فرصة لتوجيه عدة رسائل للداخل اللبناني وأولها أن المفاوضات المباشرة «ليست علامة ضعف لكنها عمل مسؤول لاكتشاف كل السبل التي تساهم في استعادة سيادة بلدنا وحماية شعبه».

وإزاء من يتهمه بالخيانة في لبنان ويكيل له التهم والشتائم حرص على تأكيد أنه «لا يسعى للمواجهة مع (حزب الله)، بل إنه يفضل تجنبها». ولمن يتهمونه بالضعف استدرك قائلاً بلهجة حازمة: «صدقوني، لن نسمح لـ(حزب الله) بترهيبنا».


إسرائيل و«حزب الله» يخوضان مناوشات «قواعد الاشتباك»


فرق الإنقاذ تزيل الأنقاض أمس من مبنى قصفه الجيش الإسرائيلي في بلدة حناويه بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
فرق الإنقاذ تزيل الأنقاض أمس من مبنى قصفه الجيش الإسرائيلي في بلدة حناويه بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل و«حزب الله» يخوضان مناوشات «قواعد الاشتباك»


فرق الإنقاذ تزيل الأنقاض أمس من مبنى قصفه الجيش الإسرائيلي في بلدة حناويه بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
فرق الإنقاذ تزيل الأنقاض أمس من مبنى قصفه الجيش الإسرائيلي في بلدة حناويه بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

يخوض الجيش الإسرائيلي و«حزب الله» مناوشات «قواعد الاشتباك»، إذ يُظهر تبادل إطلاق النار في جنوب لبنان محاولات لحصر نطاق المواجهات في منطقة جنوب نهر الليطاني الحدودية مع إسرائيل، حيث تواصل القوات الإسرائيلية عملياتها العسكرية ضمن المناطق التي تسيطر عليها، في مقابل اقتصار عمليات الحزب على هذه المنطقة مترافقة مع ردود محدودة على خروق الهدنة ضمن نطاق شمال إسرائيل.

وأعلن «حزب الله»، أمس، أنه استهدف بمسيّرة، مربض مدفعية للجيش الإسرائيلي في بلدة البياضة داخل لبنان، «ردّاً على الخروق الإسرائيلية لوقف إطلاق النار».

وعشية لقاء سفيري لبنان وإسرائيل في واشنطن، في لقاء ثانٍ، اليوم (الخميس)، حدّد الرئيس اللبناني جوزيف عون شرطه الأساسي لبدء المفاوضات، قائلاً إنه يتمثل بتثبيت وقف النار، ودعا إلى وحدة الموقف الوطني لتقوية الفريق اللبناني المفاوض، كما حثّ الأجهزة الأمنية والعسكرية على دهم مواقع تخزين الأسلحة ومنع المظاهر المسلحة.


واشنطن توقف «شحنة مالية» إلى بغداد

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
TT

واشنطن توقف «شحنة مالية» إلى بغداد

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)

ذكرت مصادر أن الولايات المتحدة أوقفت «شحنة مالية» تُقدَّر قيمتها بنصف مليار دولار كانت متجهة إلى العراق، وأنها علّقت أجزاء من تعاونها الأمني مع بغداد، في خطوة تهدف إلى الضغط على الحكومة العراقية بشأن تصرفات الميليشيات المدعومة من إيران، وفق «رويترز». وقالت مصادر غربية، لـ«الشرق الأوسط»، إن التنسيق بين واشنطن وبغداد «في أدنى مستوياته خلال الوقت الراهن».

واتهمت حركة «عصائب أهل الحق»، أحدُ أبرز أقطاب التحالف الحاكم، واشنطن بالسعي لعرقلة صرف رواتب الموظفين، مشيرة إلى أن «الأميركيين يتبعون أساليب ضغط مباشرة وغير مباشرة؛ بهدف جعل الحكومة العراقية تابعة لهم».

وأفادت تقارير بأن الولايات المتحدة «هددت في وقت سابق بوقف التعاون مع بغداد في حال لم تُقدِم الحكومة على اعتقال مسلحين ينتمون إلى فصيل موالٍ لإيران، كان قد نفّذ هجوماً قرب مطار بغداد مطلع الشهر الحالي استهدف دبلوماسيين أميركيين».