إسرائيل تكثّف عملياتها في غزة مع ارتفاع حصيلة القتلى المدنيين

فلسطيني يحمل جريحة بعد قصف اسرائيلي على وسط قطاع غزة (أ.ب)
فلسطيني يحمل جريحة بعد قصف اسرائيلي على وسط قطاع غزة (أ.ب)
TT

إسرائيل تكثّف عملياتها في غزة مع ارتفاع حصيلة القتلى المدنيين

فلسطيني يحمل جريحة بعد قصف اسرائيلي على وسط قطاع غزة (أ.ب)
فلسطيني يحمل جريحة بعد قصف اسرائيلي على وسط قطاع غزة (أ.ب)

كثّف الجيش الإسرائيلي، اليوم الخميس، غاراته وعملياته البرية في وسط غزة وجنوبها، مع تواصل التحذيرات الدولية من «خطر جسيم» يطول المدنيين في القطاع، حيث تجاوزت حصيلة القتلى 21 ألف شخص بحسب أرقام حركة «حماس».

وفي ظل الخشية من اتساع نطاق النزاع في الأراضي الفلسطينية وجبهات أخرى، اقتحمت القوات الإسرائيلية، فجر الخميس، مناطق في الضفة الغربية المحتلة أبرزها مدينة رام الله حيث قُتل شخص، في وقت أكد رئيس الأركان الإسرائيلي مستوى الجاهزية «العالي» للجيش بما يشمل الجبهة الشمالية ضد «حزب الله» اللبناني.

وأفادت وزارة الصحة في حكومة «حماس»، الخميس، عن ضربات ليلية دامية استهدفت مخيمي النصيرات ودير البلح.

من جهته، أعلن الجيش الإسرائيلي مواصلة عملياته في خان يونس، كبرى مدن جنوب القطاع والتي تشكل منذ مدة محور العمليات البرية، وفي مخيمات وسط القطاع.

كما بثّ الجيش صوراً لجنوده يتقدمون في أنفاق قال إنها أنفاق حفرتها «حماس» قرب مستشفى الرنتيسي للأطفال في غرب مدينة غزة بشمال القطاع، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وكان المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي دانيال هاغاري قد لمّح ليل الأربعاء إلى احتمال «توسيع القتال في الشمال» على الحدود مع لبنان حيث تتبادل الدولة العبرية و«حزب الله» القصف منذ اندلاع الحرب في غزة قبل أكثر من شهرين.

وأتت تصريحات هاغاري بعد ساعات من زيارة قام بها رئيس الأركان هرتسي هاليفي إلى مقر قيادة المنطقة الشمالية، حيث أكد أن الجيش في «مستوى جاهزية عالٍ للغاية»، وفق ما أفاد بيان عسكري.

وأضاف: «لقد صادقنا اليوم على خطط مختلفة للمراحل اللاحقة، إذ يتعين علينا أن نكون جاهزين للهجوم إذا لزم الأمر».

وتشهد مناطق الشمال الإسرائيلي تبادلاً للقصف مع «حزب الله» الذي يُعلن استهداف مواقع ونقاط عسكرية للجيش «إسناداً» للفلسطينيين، بينما يردّ الجيش بغارات جوية وقصف مدفعي على جنوب لبنان، معلناً استهداف «بنى تحتية» للحزب.

وأسفر التصعيد على الحدود بين البلدين عن مقتل نحو 160 شخصاً على الأقل في لبنان بينهم أكثر من 110 مقاتلين من «حزب الله» و17 مدنياً على الأقل بينهم ثلاثة صحافيين وفقا لحصيلة «وكالة الصحافة الفرنسية». وفي الجانب الإسرائيلي قُتل 13 شخصاً على الأقل بينهم تسعة جنود.

خطر جسيم

وقال المتحدث باسم وزارة الصحة التي تديرها «حماس» أشرف القدرة في مؤتمر صحافي متلفز اليوم: «ارتفعت حصيلة العدوان الإسرائيلي إلى 21320 شهيداً و55603 إصابات منذ السابع من أكتوبر الماضي».

ومع تواصل العمليات على الأرض، أعلن الجيش الإسرائيلي، صباح الخميس، مقتل ثلاثة جنود، ما يرفع حصيلة خسائره منذ بداية القتال البري إلى 167.

وأعربت مفوضيّة الأمم المتّحدة السامية لحقوق الإنسان، الأربعاء، عن «قلق بالغ حيال قصف القوات الإسرائيلية المتواصل لوسط غزة»، مؤكدة: «على كل الهجمات أن تمتثل بشكل صارم إلى مبادئ القانون الإنساني الدولي بما في ذلك التمييز والتناسب وأخذ الاحتياطات».

توازياً، تواصلت التحذيرات من الكلفة الباهظة لاستمرار النزاع.

وجدد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال اتصال هاتفي مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الدعوة إلى «وقف إطلاق نار مستدام، بمساعدة جميع الشركاء الإقليميين والدوليين» في غزة.

كذلك طالب رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز خلال زيارة إلى العراق، الخميس، «بوضع حد للأعمال الحربية ووقف إطلاق نار دائم»، فيما دعا نظيره العراقي محمد شياع السوداني إلى «الضغط على دول العالم لإيقاف هذه الحرب المدمرة والسماح بدخول المساعدات الإنسانية» لغزة.

بدوره، حذّر المدير العام لمنظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم غيبريسيوس، الأربعاء، من «خطر جسيم» يواجهه سكان القطاع البالغ عددهم 2.4 مليون نسمة.

ودعا المجتمع الدولي لاتخاذ «خطوات عاجلة للتخفيف من الخطر الجسيم الذي يواجه سكان غزة ويقوض قدرة العاملين في المجال الإنساني على مساعدة الأشخاص الذين يعانون من إصابات فظيعة ومن الجوع الحاد، والمعرضين لخطر شديد للإصابة بالأمراض».

وتؤكد المنظمة أن 21 من أصل 36 مستشفى في القطاع توقفت عن العمل.

لا منطقة آمنة

بحسب أرقام الأمم المتحدة، أُرغم 1.9 مليون شخص يمثلون 85 في المائة من سكان القطاع، على النزوح من منازلهم بسبب المعارك، فيما يخيم شبح المجاعة على القطاع الذي يواجه أزمة إنسانية متعاظمة في ظل الحصار الإسرائيلي وشحّ المساعدات الإنسانية التي تدخل إليه منذ بدء الحرب.

ومن النازحين إيمان المصري (29 عاماً) التي أنجبت أربعة توائم في عملية قيصرية إثر نزوحها مشياً على الأقدام.

وغادرت الأم منزلها في بيت حانون (شمال) على عجل في اليوم الخامس من حرب ظنّت أنها لن تطول. وقالت لوكالة الصحافة الفرنسية: «أخذت معي فقط بعض الملابس الصيفية لأطفالي، اعتقدت أن الحرب لن تتجاوز أسبوعاً أو اثنين وسنعود للمنزل».

تصاعد دخان القصف الإسرائيلي على خان يونس (أ.ف.ب)

سارت إيمان وهي حامل في شهرها السادس مع أطفالها الثلاثة الصغار مسافة خمسة كيلومترات من منزلها إلى مخيم جباليا، حيث وجدت مركبة تنقلهم إلى دير البلح. وفي الشهر الثامن من الحمل، قرر الأطباء تحفيز المخاض، وولدت أربعة توائم في 18 ديسمبر (كانون الأول).

وغير بعيد من دير البلح، طال قصف إسرائيلي مدرسة تابعة لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) تؤوي آلاف النازحين، ليل الثلاثاء/الأربعاء، في مخيم المغازي للاجئين.

وقال نازح طلب عدم كشف اسمه: «لا توجد منطقة آمنة في غزة».


مقالات ذات صلة

الولايات المتحدة تندد بمحاولة «أسطول الصمود» الوصول الى غزة

الولايات المتحدة​ سفن ضمن «أسطول الصمود العالمي» تعتزم التوجه إلى غزة تقف في ميناء برشلونة الإسباني يوم الأحد (إ.ب.أ)

الولايات المتحدة تندد بمحاولة «أسطول الصمود» الوصول الى غزة

ندّدت الولايات المتحدة الخميس بـ«أسطول الصمود العالمي» الذي كان متّجها إلى غزة واعترضته إسرائيل، وقالت إنه كان يتعيّن على الحلفاء إبحار سفنه من سواحلهم.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
المشرق العربي أعضاء اللجنة التوجيهية لـ«أسطول الصمود العالمي» ومنظمة «أوبن آرمز» يحضرون مؤتمراً صحافياً في حين يستعد الأسطول الإنساني للمغادرة إلى غزة من برشلونة 12 أبريل الحالي (رويترز) p-circle

«البحرية الإسرائيلية» حشدت نصف قوتها للتنكيل بـ«أسطول الصمود»

حشد سلاح البحرية الإسرائيلية أكثر من نصف قوته للسيطرة على «أسطول الصمود العالمي» الذي يضم 60 سفينة وقارباً من فعاليات عالمية متعاطفة مع القضية الفلسطينية.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي قوارب «أسطول الصمود» متجهة إلى قطاع غزة تغادر برشلونة 12 أبريل 2026 (أ.ف.ب) p-circle

وزير خارجية إسرائيل: ناشطو «أسطول الصمود» سيُنقلون إلى اليونان

أعلن وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر، الخميس، أن النشطاء الذين كانوا على متن "أسطول الصمود العالمي" المتجه الى غزة سيُنقلون إلى اليونان.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي سترات واقية من الرصاص وكاميرات على جثث صحافيين قُتلوا في غزة (رويترز)

كبرى وسائل الإعلام الدولية تطالب إسرائيل بإتاحة الوصول لغزة

دعا مسؤولون في نحو ثلاثين وسيلة إعلام دولية خلال رسالة مفتوحة مشتركة، إسرائيل إلى إتاحة الوصول بحرية إلى قطاع غزة المغلق أمام الصحافيين الأجانب منذ بداية الحرب.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص فلسطيني يحمل عبوات ماء مملوءة بين خيام النازحين في مدينة خان يونس جنوب قطاع غزة يوم الخميس (أ.ب) p-circle

خاص أجواء «إيجابية» في محادثات القاهرة حول مقترح الوسطاء الجديد

وصفت حركة «حماس» اللقاء «الأولي» الذي أجراه وفدها، مع الوسطاء في القاهرة لمناقشة المقترح الجديد بشأن اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، بأنه كان «إيجابياً».

«الشرق الأوسط» (غزة)

إسرائيل تُوسّع «المنطقة الحمراء» جنوب لبنان

سكان من جنوب لبنان يحملون أسماء بلداتهم المحتلة والمعرضة للتدمير الإسرائيلي خلال اعتصام في ساحة الشهداء بوسط بيروت (أ.ف.ب)
سكان من جنوب لبنان يحملون أسماء بلداتهم المحتلة والمعرضة للتدمير الإسرائيلي خلال اعتصام في ساحة الشهداء بوسط بيروت (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تُوسّع «المنطقة الحمراء» جنوب لبنان

سكان من جنوب لبنان يحملون أسماء بلداتهم المحتلة والمعرضة للتدمير الإسرائيلي خلال اعتصام في ساحة الشهداء بوسط بيروت (أ.ف.ب)
سكان من جنوب لبنان يحملون أسماء بلداتهم المحتلة والمعرضة للتدمير الإسرائيلي خلال اعتصام في ساحة الشهداء بوسط بيروت (أ.ف.ب)

ردّت إسرائيل على المطالب اللبنانية بـ«خفض التصعيد» في الجنوب، بإنذارات إخلاء أصدرتها لبلدات إضافية من شأنها أن تفاقم الضغوط الداخلية على الدولة.

وتحدثت مصادر جنوبية لـ«الشرق الأوسط» عن نشوء «منطقة حمراء» موسعة، تحاذي «الخط الأصفر»، وتمتد إلى محيط النبطية على مساحة تتجاوز 35 كيلومتراً عرضاً، وتتعمق لنحو 25 كيلومتراً داخل الأراضي اللبنانية، وتشمل عشرات القرى التي باتت عُرضة للقصف أو لإنذارات الإخلاء، ما أدى إلى موجات إضافية من النزوح.

وبينما يضغط الرئيس اللبناني جوزيف عون عبر مروحة اتصالات دبلوماسية، لإلزام إسرائيل اتفاق الهدنة الذي مدَّده الرئيس الأميركي دونالد ترمب ثلاثة أسابيع، مطالباً بإطلاق الأسرى والسماح للصليب الأحمر الدولي بزيارتهم، ومندداً باستهداف المدنيين والطواقم الطبية، صعّد «حزب الله» هجومه على عون، على خلفية المفاوضات المباشرة، وخلاف عون مع رئيس مجلس النواب نبيه برّي الذي بات علنياً.

ورأى عضو كتلة الوفاء للمقاومة (حزب الله) النائب علي فياض، أن موقف رئيس الجمهورية «يدعو للقلق، لأنه يسوِّق المذكرة الأميركية، بدل التبرؤ منها»، مضيفاً أن «الأمر الأكثر خطورة، أنه يوافق عليها من دون تسجيل اعتراض على مبدأ حرية الحركة للإسرائيليين، رغم مطالبته بوقف إطلاق النار».


تجنيد حوثي تحت غطاء مراكز ترفيهية


«رحلة مدرسية» لأطفال في معسكر صيفي تابع للحوثيين في عمران (الشرق الأوسط)
«رحلة مدرسية» لأطفال في معسكر صيفي تابع للحوثيين في عمران (الشرق الأوسط)
TT

تجنيد حوثي تحت غطاء مراكز ترفيهية


«رحلة مدرسية» لأطفال في معسكر صيفي تابع للحوثيين في عمران (الشرق الأوسط)
«رحلة مدرسية» لأطفال في معسكر صيفي تابع للحوثيين في عمران (الشرق الأوسط)

انطلقت منذ يومين الدورة الصيفية التابعة للحوثيين في اليمن، بنشر كتب ذات طباعة فاخرة وأنشطة تبدو ترفيهية وتعليمية لكنها تعمل غطاء للتجنيد والتدريب على السلاح.

وإذ تزايدت هذه المراكز مع سيطرة الحوثيين على صنعاء في 2014، شكّل العام الحالي 2026 انعطافة لها، إذ ترسخت سلطتها عبر المؤسسات الرسمية وأصبحت شبه إلزامية، فربطت بعض المدارس تسليم نتائج الامتحانات والتسجيل للعام المقبل بشهادة مشاركة في المراكز الصيفية.

وتستقطب النشاطات تلاميذ بعمر الخامسة في مخيمات نهارية يعودون بعدها إلى منازلهم، وتعمل معسكرات طلاب المراحل الإعدادية والثانوية على عزل اليافعين عن عائلاتهم لفترات طويلة وتوزيعهم عبر معسكرات تدريب.

ولا تستثني هذه النشاطات الفتيات، إذ هناك مراكز مخصصة تتولى إدارتها «الهيئة النسائية الثقافية العامة».


السفارة الأميركية في بيروت إلى انخراط مباشر بين لبنان وإسرائيل

قنبلة تنفجر في الجانب اللبناني من الحدود مع إسرائيل، ودخانها الأبيض يرجّح كونها فوسفورية (رويترز)
قنبلة تنفجر في الجانب اللبناني من الحدود مع إسرائيل، ودخانها الأبيض يرجّح كونها فوسفورية (رويترز)
TT

السفارة الأميركية في بيروت إلى انخراط مباشر بين لبنان وإسرائيل

قنبلة تنفجر في الجانب اللبناني من الحدود مع إسرائيل، ودخانها الأبيض يرجّح كونها فوسفورية (رويترز)
قنبلة تنفجر في الجانب اللبناني من الحدود مع إسرائيل، ودخانها الأبيض يرجّح كونها فوسفورية (رويترز)

دعت السفارة الأميركية في بيروت إلى انخراط مباشر بين لبنان وإسرائيل، معتبرة أن البلاد تقف عند «مفترق طرق» يتيح لشعبها فرصة تاريخية لاستعادة السيادة وبناء مستقبل مستقل.

وفي بيان نشرته عبر منصة «إكس»، أشارت السفارة إلى أن التهدئة الممتدة التي تحققت «بناءً على طلب شخصي من الرئيس الأميركي دونالد ترمب»، وفّرت للبنان مساحة لطرح مطالبه بدعم كامل من الحكومة الأميركية.

وأضافت أن عقد لقاء مباشر بين رئيس الجمهورية جوزيف عون ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، برعاية ترمب، قد يشكّل للبنان فرصة للحصول على ضمانات تتعلق بالسيادة الكاملة، وسلامة الأراضي، وأمن الحدود، إضافة إلى دعم إنساني وإعادة الإعمار، واستعادة سلطة الدولة على كامل أراضيها.

وختمت السفارة بيانها بالتأكيد أن الولايات المتحدة مستعدة للوقوف بجانب لبنان في هذه المرحلة، داعية إلى اغتنام الفرصة «بثقة وحكمة»، معتبرة أن الوقت لم يعد يحتمل التردد.