إسرائيل تدك وسط غزة... ومقتل عشرات الفلسطينيين

فلسطينيون يقفون فوق الجثث المكفنة لأحبائهم الذين قتلوا في أثناء القصف الإسرائيلي على مستشفى ناصر في خان يونس (أ.ف.ب)
فلسطينيون يقفون فوق الجثث المكفنة لأحبائهم الذين قتلوا في أثناء القصف الإسرائيلي على مستشفى ناصر في خان يونس (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تدك وسط غزة... ومقتل عشرات الفلسطينيين

فلسطينيون يقفون فوق الجثث المكفنة لأحبائهم الذين قتلوا في أثناء القصف الإسرائيلي على مستشفى ناصر في خان يونس (أ.ف.ب)
فلسطينيون يقفون فوق الجثث المكفنة لأحبائهم الذين قتلوا في أثناء القصف الإسرائيلي على مستشفى ناصر في خان يونس (أ.ف.ب)

دكت القوات الإسرائيلية وسط قطاع غزة من البر والبحر والجو، الأربعاء، وقالت السلطات الفلسطينية إن عشرات الأشخاص قتلوا، من بينهم 20 في هجوم واحد.

وفي تجل لإصرار إسرائيل على سحق «حماس»، رغم دعوات دولية متزايدة لوقف إطلاق النار، قال رئيس الأركان الإسرائيلي هرتسي هاليفي، الثلاثاء، إن الحرب ستتواصل شهوراً كثيرة، وإنه لا توجد «طرق مختصرة لتفكيك منظمة إرهابية».

وقال بيان لوزارة الصحة في غزة إن غارة جوية إسرائيلية أسفرت عن مقتل 20 فلسطينياً، اليوم، بالقرب من مستشفى الأمل في خان يونس جنوب قطاع غزة. ولم يصدر تعليق بعد من الجيش الإسرائيلي.

وأدى انقطاع الاتصالات في معظم أنحاء القطاع إلى عرقلة جهود الوصول إلى القتلى الفلسطينيين خلال الليل، لكنها عادت تدريجياً مع الضحى.

صورة تم التقاطها من جنوب إسرائيل على الحدود مع قطاع غزة في 27 ديسمبر 2023 تظهر الدخان يتصاعد بعد القصف الإسرائيلي على الأراضي الفلسطينية (أ.ف.ب)

وقال مسعفون إن خمسة فلسطينيين قتلوا في ضربة جوية إسرائيلية على مخيم المغازي وسط قطاع غزة، كما قال مسؤولون في قطاع الصحة إن مستشفى الشفاء استقبل سبع جثث لفلسطينيين قتلوا في مدينة غزة شمال القطاع ليلاً.

وأفاد سكان بأن قتالاً عنيفاً دار شرقي وشمالي البريج وفي قرية جحر الديك القريبة، حيث قالوا إن الدبابات الإسرائيلية تتمركز هناك.

وقال الجيش الإسرائيلي، اليوم، إن ثلاثة جنود آخرين قتلوا في المعارك في قطاع غزة، مما يرفع عدد القتلى في صفوفه منذ بدء الاجتياح البري للقطاع في 20 أكتوبر (تشرين الأول) إلى 166.

ومنذ أن قتلت «حماس» 1200 واحتجزت 240 يوم السابع من أكتوبر، بحسب الإحصاءات الإسرائيلية، رد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بهجوم شامل على القطاع الذي تديره «حماس»، مما أدى لتدمير معظم القطاع.

وقالت وزارة الصحة في غزة إن القوات الإسرائيلية قتلت 195 فلسطينياً، وأصابت 325 آخرين في الساعات الأربع والعشرين الماضية، ليصل العدد المسجل إلى 21110 قتلى و55243 جريحاً في الهجمات الإسرائيلية على القطاع الفلسطيني الساحلي منذ السابع من أكتوبر.

وأصبح كل سكان القطاع البالغ عددهم 2.3 مليون نسمة تقريباً بلا مأوى، وكثيرون منهم نزحوا عدة مرات.

وفي الوقت نفسه، تحسب ساعة ضخمة في تل أبيب الوقت المنقضي منذ أن احتجزت «حماس» الرهائن، بينما واصلت العائلات حملتها من أجل إطلاق سراح ذويهم.

الحدود اللبنانية

وكثفت إسرائيل هجماتها هذا الأسبوع في وسط القطاع بخاصة، وطلبت من المدنيين مغادرة المنطقة رغم أن الكثيرين يقولون إنه لم يعد هناك مكان آمن يذهبون إليه.

وقال الجيش الإسرائيلي، اليوم، إن طائراته استهدفت أيضاً مواقع عسكرية لـ«حزب الله» ومواقع أخرى في لبنان. وشوهد تصاعد كبير للدخان على الحدود.

وقالت مصادر أمنية إن «حزب الله»، حليف «حماس» أطلق أكبر عدد من الصواريخ والطائرات المسيرة ضد إسرائيل، اليوم، في يوم واحد منذ بدء موجة الاشتباكات اليومية.

ولتسليط الضوء على صعوبات معالجة الجرحى في غزة، نشرت منظمة الصحة العالمية صوراً التقط أغلبها يومي الاثنين والثلاثاء في عدة مستشفيات في القطاع، ووصف منسق فريق الطوارئ الطبي في المنظمة شون كيسي قدرة القطاع الصحي الحالية بالقطاع بأنها 20 في المائة مما كانت عليه قبل 80 يوماً.

وقال كيسي في وصف الموقف: «هناك دماء في كل مكان في تلك المستشفيات في الوقت الحالي»، مضيفاً أنه ما من مكان آمن في قطاع غزة.

وتابع: «كل ما نراه تقريباً هي حالات إصابة بجروح صعبة للغاية على نطاق يصعب تصديقه حقاً... إنه حمام دم، وكما قلنا من قبل إنها مذبحة».

وقال كيسي إنه لا يوجد مكان آمن في غزة.

من جهتها، أكدت اللجنة الدولية للصليب الأحمر، اليوم، أن مجمع جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني في خان يونس تعرض للقصف، الثلاثاء. وقال الصليب الأحمر على موقع «إكس»، إن الغارة تسببت في أضرار وأثارت الذعر بين العاملين هناك والنازحين المحتمين بالمنشأة.

وتقول إسرائيل إنها تفعل ما في وسعها لحماية المدنيين وتحمل «حماس» مسؤولية تعريضهم للأذى بسبب إطلاق هجماتها من مناطق يوجد بها مدنيون، وهو ما تنفيه «حماس». لكن حتى الولايات المتحدة، أقرب حلفاء إسرائيل، قالت إن عليها بذل المزيد من الجهود للحد من عدد القتلى المدنيين بسبب ما وصفه الرئيس الأميركي جو بايدن بأنه «قصف عشوائي».

وقال الجيش الإسرائيلي إنه يواصل ضرب ما وصفها بأنها «أهداف إرهابية» في قطاع غزة، واستخدم في بعض الأحيان البحرية لضرب مشتبه بهم اعتبر أنهم يشكلون تهديداً لقواته البرية.

وفي حي الشجاعية بمدينة غزة، قال بيان للجيش الإسرائيلي إن هجوماً إسرائيلياً على مسلحين راجلين تسبب في انفجارات ثانوية، بما يشير إلى أن المنطقة تم تلغيمها بالمتفجرات لمهاجمة الجنود.

الضفة الغربية

وأوضحت وزارة الصحة الفلسطينية أن ستة قتلوا في مدينة طولكرم بالضفة الغربية خلال مداهمة إسرائيلية.

وقال بيان عسكري إسرائيلي عن الحادث إن «قوات إسرائيلية كانت تنفذ عملية لمكافحة الإرهاب تعرضت لهجوم من مسلحين ألقوا عبوات ناسفة عليهم».

وأضاف البيان أن طائرة تابعة لسلاح الجو الإسرائيلي قصفت المهاجمين.

وقال سكان إن الشبان ليسوا مقاتلين ولا متشددين، وكانوا بعيدين عن المناطق التي اندلعت فيها الاشتباكات.

وأوضحت سعيدة الفماوي، والدة أحد الشبان: «كان مشهداً لم أتمكن من رؤيته، كان شيئاً لا يمكنك النظر إليه».

وفي مقابلة مع التلفزيون المصري، قال الرئيس الفلسطيني محمود عباس إن إسرائيل تعتزم البقاء في قطاع غزة بعد الحرب، لكن العالم لا يوافق على ذلك.

وأضاف أن بمقدور الولايات المتحدة أن «تأمر» إسرائيل بالموافقة على أن يصبح قطاع غزة جزءاً من دولة فلسطينية مستقبلية.

مقتل جندي إسرائيلي

من جهتها، أعلنت «كتائب عز الدين القسام»، الجناح العسكري لحركة «حماس»، مساء اليوم، أن مقاتليها «قنصوا» جندياً إسرائيلياً في شرق مدينة خان يونس بجنوب قطاع غزة، خلال المعارك الدائرة هناك. وفي شمال القطاع، ذكرت الكتائب عبر حسابها على «تلغرام» أنها تمكنت من قتل وإصابة جنود إسرائيليين متحصنين في منزل بمنطقة جباليا البلد، بعد استهدافهم بصاروخ مضاد للتحصينات، كما نفذت هجوماً على طائرة هليكوبتر بصاروخ (سام 18) في منطقة الصفطاوي.


مقالات ذات صلة

«الشرق الأوسط» تكشف تفاصيل المقترح الجديد بشأن غزة

خاص فلسطينيون يسعون للحصول على ماء في مخيم البريج بوسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

«الشرق الأوسط» تكشف تفاصيل المقترح الجديد بشأن غزة

حصلت «الشرق الأوسط»، على تفاصيل المقترح الذي صاغه ممثلون لـ«مجلس السلام» بشأن قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينيون نازحون يحملون جثماناً خلال جنازة أربعة أشخاص قُتلوا في غارة إسرائيلية استهدفت سيارة بمدينة غزة (أ.ف.ب) p-circle

بينهم طفل... مقتل 5 فلسطينيين بغارتين إسرائيليتين على قطاع غزة

قُتل خمسة فلسطينيين، اليوم الثلاثاء، على أثر غارتين جويتين إسرائيليتين على غزة، وفقاً للدفاع المدني ومستشفيات في القطاع.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص فلسطينيون يشيعون ضحايا غارة إسرائيلية في مدينة غزة الثلاثاء (رويترز)

خاص غارة إسرائيلية تقتل إياد الشنباري القائد البارز في «القسام» بغزة

قتلت هجمات إسرائيلية 5 فلسطينيين في مدينتي غزة وخان يونس، وأسفرت غارة عن مقتل إياد الشنباري أحد أبرز قادة «كتائب القسام» الجناح المسلح لحركة «حماس».

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي أشخاص يجلبون مياه الشرب في مخيم البريج للاجئين الفلسطينيين في وسط قطاع غزة 28 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

«أطباء بلا حدود»: إسرائيل تستخدم المياه سلاحاً في غزة

حذّرت منظمة «أطباء بلا حدود»، الثلاثاء، من أن إسرائيل تتعمد حرمان أهالي قطاع غزة من الحصول على المياه اللازمة للحياة.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
المشرق العربي عامل فلسطيني يكسر الخرسانة في أثناء إزالة الأنقاض في خان يونس جنوب قطاع غزة (رويترز) p-circle

حراك مرتقب في القاهرة بشأن غزة... وتصعيد ميداني إسرائيلي

تشهد القاهرة، خلال الأيام المقبلة، حراكاً سياسياً جديداً بشأن اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة؛ بينما واصلت إسرائيل تصعيدها الميداني، وتوسيع نطاق سيطرتها.

«الشرق الأوسط» (غزة)

لبنان: دعم واسع لمواقف عون التفاوضية


عون مستقبلاً رياشي موفداً من جعجع (الرئاسة اللبنانية)
عون مستقبلاً رياشي موفداً من جعجع (الرئاسة اللبنانية)
TT

لبنان: دعم واسع لمواقف عون التفاوضية


عون مستقبلاً رياشي موفداً من جعجع (الرئاسة اللبنانية)
عون مستقبلاً رياشي موفداً من جعجع (الرئاسة اللبنانية)

حظي الرئيس اللبناني جوزيف عون بدعم داخلي واسع لمواقفه حول التفاوض مع إسرائيل وعقب موقفه الذي اتهم فيه «حزب الله» بأخذ لبنان إلى الحرب خدمةً لمصالح خارجية.

ونقل النائب ملحم رياشي دعم رئيس «القوات اللبنانية» سمير جعجع، مؤكداً التوافق الكامل مع توجهات الرئاسة، قائلاً: «أبدينا تأييداً كاملاً لخطوات فخامته، ودعماً كاملاً لأدائه، وللعمل الذي يقوم به».

ورأى حزب «الكتائب» أن موقف عون يعكس رفض اللبنانيين لهيمنة «حزب الله»، مؤكداً أهمية المسار التفاوضي المدعوم عربياً ودولياً لوقف النار، وانسحاب إسرائيل، واستعادة الاستقرار.

جاء ذلك في وقت تبدو فيه إسرائيل قلقة من مسيّرات «حزب الله» الجديدة، وهو ما عبّر عنه رئيس وزرائها بنيامين نتنياهو محذراً من تهديد الصواريخ والطائرات المسيّرة، وداعياً إلى مواجهتهما عبر الدمج بين العمل العسكري والتكنولوجي.

وفيما استمر التصعيد العسكري الإسرائيلي في جنوب لبنان، نفّذ الجيش الإسرائيلي مساء أمس تفجيراً ضخماً في القنطرة، مستهدفاً نفقاً قال إنه لـ«حزب الله»، ما أحدث اهتزازات قوية في الجنوب.


العراق: انطلاق ماراثون الحقائب الحكومية

لحظة تكليف علي الزيدي تشكيل الحكومة العراقية الجديدة (رئاسة الجمهورية)
لحظة تكليف علي الزيدي تشكيل الحكومة العراقية الجديدة (رئاسة الجمهورية)
TT

العراق: انطلاق ماراثون الحقائب الحكومية

لحظة تكليف علي الزيدي تشكيل الحكومة العراقية الجديدة (رئاسة الجمهورية)
لحظة تكليف علي الزيدي تشكيل الحكومة العراقية الجديدة (رئاسة الجمهورية)

بدأ المكلف تشكيل الحكومة الجديدة في العراق، علي الزيدي، ماراثون توزيع الحقائب الوزارية بين قوى تتنافس بشدة على النفوذ.

وقالت مصادر عراقية، إن الزيدي الذي اختاره تحالف «الإطار التنسيقي»، ولا يملك ملامح سياسية واضحة، بدأ مشاورات أولية لتشكيل الحكومة خلال 30 يوماً، مشيرة إلى أن «الوقت مبكر للتأكد من نجاحه في هذه المهمة، رغم الدعم الذي حصل عليه منذ لحظة تسلمه كتاب التكليف الرسمي».

وأوضحت المصادر، أن «ترشيح الزيدي جاء بعد تسوية بين رئيس ائتلاف دولة القانون نوري المالكي، ورئيس الوزراء المنتهية ولايته محمد شياع السوداني».

ورحبت لندن وباريس بتكليف الزيدي، أمس (الثلاثاء)، إلا أن واشنطن «ترهن موقفها من بغداد بحسم ملفات أساسية على رأسها سلاح الفصائل من دون النظر إلى خلفية الأشخاص»، وفق مصادر أميركية.


«الشرق الأوسط» تكشف تفاصيل المقترح الجديد بشأن غزة

فلسطينيون يسعون للحصول على ماء في مخيم البريج بوسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسعون للحصول على ماء في مخيم البريج بوسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«الشرق الأوسط» تكشف تفاصيل المقترح الجديد بشأن غزة

فلسطينيون يسعون للحصول على ماء في مخيم البريج بوسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسعون للحصول على ماء في مخيم البريج بوسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

حصلت «الشرق الأوسط»، على تفاصيل المقترح الذي صاغه ممثلون لـ«مجلس السلام»، بينهم المندوب السامي للمجلس، نيكولاي ميلادينوف، والوسطاء من الدول الثلاث، مصر وقطر وتركيا، إلى جانب الولايات المتحدة، بشأن قطاع غزة، وخاصةً نزع السلاح منه.

وتظهر الوثيقة المعنونة بأنها «خريطة طريق» لإتمام تنفيذ خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب الشاملة للسلام بغزة، 15 بنداً للتعامل مع تنفيذ بنود المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار الذي كان دخل حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر (تشرين الأول) 2025.

وبحسب مصدر قيادي من «حماس»، تحدث لـ«الشرق الأوسط»، فإن هذا المقترح نقل إلى إسرائيل أيضاً، وستعقد اجتماعات في القاهرة، قد تبدأ الأربعاء، لبحث ردود جميع الأطراف، بما فيها حركته والفصائل، على ما ورد فيها.

وامتنع المصدر عن توضيح موقف حركته الذي ستقدمه حول ذلك بعدما أجرت مشاورات داخلية بشأنها.

وكانت مصادر أخرى ذكرت الاثنين أن ميلادينوف سيزور إسرائيل قبل الوصول إلى مصر، الثلاثاء، لإجراء مناقشات حول الموقف الإسرائيلي من الورقة المقدمة.

وتشير الوثيقة إلى تشكيل لجنة سميت بـ«التحقق من التنفيذ»، سيتم إنشاؤها من قبل الممثل الأعلى لغزة، تتألف من الدول الضامنة، وقوة الاستقرار الدولية، و«مجلس السلام»، لضمان تنفيذ الأطراف ما يقع على عاتقها، على أن يتم تدعيم هذه اللجنة من خلال آلية مراقبة معززة.

المندوب السامي لـ«مجلس السلام» نيكولاي ميلادينوف (رويترز)

وتؤكد الوثيقة في أول بنودها أهمية التزام الأطراف كافة بتنفيذ قرار مجلس الأمن رقم 2803 بشكل كامل، وخطة ترمب الشاملة، بعدّهما يشكلان إطاراً دولياً متفقاً عليه وسيتم الاسترشاد بهما لتنفيذ هذه العملية، بما يضمن تحقيق الهدف الأهم باستعادة الحياة المدنية، وتمكين الحكم الفلسطيني، وإعادة الإعمار والأمن والتعافي الاقتصادي، وتوفير الظروف للوصول إلى مسار موثوق به لتحقيق تقرير المصير والدولة الفلسطينية بما يتماشى مع قرار مجلس الأمن.

وتنص الوثيقة على تحقيق المطالب الفلسطينية التي قدمها وفد «حماس» والفصائل مؤخراً، بإلزام إسرائيل باستكمال جميع الالتزامات المتبقية من المرحلة الأولى، بشكل كامل ودون أي تأجيل، على أن تتولى لجنة «التحقق» من عملية التنفيذ، وذلك قبل الانتقال للمرحلة الثانية.

ووفقاً للوثيقة، فإنه سيكون الانتقال من أي مرحلة إلى أخرى من بنود المرحلة الثانية مرهوناً بأن يتم الانتهاء من جميع استحقاقات المرحلة التي سبقتها، وذلك بمتابعة ومراقبة لجنة «التحقق من التنفيذ».

وتمنح الوثيقة، «مجلس السلام» تفويضاً للإشراف على حكم قطاع غزة، وإعادة الإعمار، وتنميته لحين تمكين سلطة فلسطينية تم إصلاحها من استئناف مسؤولياتها، وتوفير الظروف لإيجاد مسار موثوق به لتحقيق تقرير مصير الدولة الفلسطينية.

كما سيمنح «مجلس السلام» تفويضاً بتأسيس قوة الاستقرار الدولية وإجراء الترتيبات الضرورية لتفعيل أهداف الخطة.

وتنص الوثيقة بشكل صريح على أنه لن يكون أي دور لحركة «حماس» أو أي من الفصائل الفلسطينية، في حكم قطاع غزة بشكل مباشر أو غير مباشر، على أن يتم التعامل مع الموظفين الحاليين (موظفي حماس) ممن يخدمون في الوزارات المدنية بشكل قانوني وعادل باحترام كامل حقوقهم.

وتؤكد الوثيقة على أنه يجب حكم غزة وفق مبدأ سلطة واحدة، وقانون واحد، وسلاح واحد، بحيث يكون مسموحاً بامتلاك السلاح فقط للأفراد المخول لهم بذلك من قبل اللجنة الوطنية، فيما ستتوقف جميع الجماعات المسلحة عن الأنشطة العسكرية.

وتشير إلى أنه سيتم دمج أفراد الشرطة المدربين حديثاً في هياكل الشرطة القائمة، وإخضاعهم جميعاً لفحص أمني، ومن لا تنطبق عليهم المعايير اللازمة، فسوف تعرض عليهم أدوار غير مسلحة بديلة أو حزم تعويض، وسيتم نقل جميع أسلحة الشرطة إلى سيطرة اللجنة بمجرد دخولها غزة.

الدفاع المدني يتفقد سيارة تعرضت لضربة بصاروخ إسرائيلي في غزة (د.ب.أ)

وبشأن نقطة حصر السلاح، تنص الوثيقة على عملية تدريجية ستجري على مراحل، وبتوقيتات زمنية بما يتفق مع الجدول الزمني للتنفيذ المتفق عليه، وستتم مراقبتها ودعمها من قبل مكتب الممثل الأعلى ولجنة التحقق من التنفيذ.

ولفتت الوثيقة إلى أن هذه العملية ستخضع لقيادة فلسطينية وسيتم نقل السلاح إلى اللجنة الوطنية، على أن تشارك جميع الجماعات المسلحة في عملية حصر البنية التحتية وجمع جميع الأسلحة على ألا يكون مطلوباً منها نقل الأسلحة إلى إسرائيل، بحيث تخضع العملية لمراقبة ومتابعة لجنة التحقيق.

وستمنح اللجنة الوطنية لإدارة غزة، السلطة الوحيدة لتسجيل السلاح وإصدار وإلغاء التراخيص وجمع الأسلحة غير المرخصة، والمتعلقة بشكل أساسي بالسلاح الشخصي.

وستقوم اللجنة الوطنية من خلال عملية متدرجة باستخدام برامج إعادة الشراء والمساعدة لإعادة الدمج والدعم الاجتماعي، على أن تلتزم الفصائل بالتعاون مع اللجنة بهذا الشأن.

وتشير الوثيقة إلى أن تسليم السلاح الشخصي من قبل العناصر المسلحة، لن يحدث إلا بالتزامن مع تسليم سلاح الميليشيات، بما يوفر الظروف الأمنية المناسبة وأن تكون الشرطة قادرة على ضمان الأمن الشخصي.

وبحسب الوثيقة، فإنه سيتم التوقيع على اتفاقية سلم اجتماعي بما يمنع الاقتتال الداخلي والعنف، وحظر استعراض القوة والعروض العسكرية والتظاهرات المسلحة، ووقف أي أعمال انتقامية.

وبشأن دور قوة الاستقرار الدولية، فإن الوثيقة تنص على انتشارها بين المناطق التي تسيطر عليها القوات الإسرائيلية، والمناطق الخاضعة لسيطرة اللجنة الوطنية، على ألا تمارس أي نشاطات شرطية، فيما سيسمح لها بدعم عمليات حصر السلاح والعمليات الإنسانية وتوفير الحماية لها.

وتنص الوثيقة على استكمال انسحاب إسرائيل على مراحل باتجاه حدود غزة، وفقاً لجدول زمني يتم التوافق عليه قابل للتنفيذ، على أن يكون ذلك مرتبطاً بإحراز تقدم يتم التحقق منه في عملية حصر السلاح.

وستتعامل اللجنة الوطنية مع أي خروق أمنية في المناطق التي سيتم حصر السلاح فيها.

كما تنص الوثيقة على أن إعادة إعمار القطاع، ستتم من خلال إدخال المواد المخصصة لذلك في المناطق التي سيتم حصر السلاح فيها وتخضع فعلياً لإدارة اللجنة الوطنية لإدارة القطاع.

Your Premium trial has ended