الأردن في 2023... عام جديد حافل بالمحطات الساخنة

من مظاهرات الأردنيين لدعم غزة (رويترز)
من مظاهرات الأردنيين لدعم غزة (رويترز)
TT

الأردن في 2023... عام جديد حافل بالمحطات الساخنة

من مظاهرات الأردنيين لدعم غزة (رويترز)
من مظاهرات الأردنيين لدعم غزة (رويترز)

يتأثر الأردن بمحيطه غير المستقر. فبمعدل كل عشر سنوات تعيش المملكة أزمات تنعكس على سياساتها وطبيعة التحديات التي تواجهها؛ إذ بدأت الألفية بالانتفاضة الفلسطينية الثانية على الحدود مع الضفة الغربية. وعلى اتصال زمني، فإن احتلال بغداد كان خاصرة القلق الحدودي المستمر من الجهة الشرقية، إلى أن عصف ربيع العرب باستقرار سوريا في أزمة استدعت تنظيمات إرهابية سكنت على الحدود الشمالية، وعلى الرغم من تناقض تلك التنظيمات وولاءاتها، لكن مصالحها تقاطعت عند استهداف الأمن الأردني.

العاهل الأردني الملك عبد الله (رويترز)

ومن التأثر بمستجدات الجوار والمنطقة، هناك انعكاسات واسعة على القرار السياسي الأردني، ومهما اجتهدت عَمّان في تجاوز تلك التحديات فإنها لا تخرج سالمة من تداعيات الأزمات المتتابعة. والاقتصاد خير شاهد على ما يحدث من أثر شديد الخطورة على معدلات الفقر والبطالة والحياة المعيشية للمواطن، ومستوى إشباع الحاجات الأساسية من صحة وتعليم وسكن، ومع هدوء الشارع الحذر، لكن سرعان ما تجده مشتعلاً بسقف مطالب مرتفع نسبياً.

ومع نهاية عام 2023، شكّلت الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة والكارثة الإنسانية المستمرة منذ السابع من أكتوبر (تشرين الأول) الماضي وحتى كتابة هذه السطور، خطراً حقيقياً يهدد مصالح الأردن واستقراره، كما يهدد بخلق مناخات الاستعصاء السياسي الذي يمهد إسرائيلياً لرفض خيار حل الدولتين. لا، بل يدفع باتجاه مصادرة مزيد من الأرض وتنفيذ مشروع التهجير السكاني الثالث، ضمن خطة اليمين الإسرائيلي المتطرف الحاكم. ولأن عمان ترى أن الحرب التي اشتعلت مع نهاية أشهر عام 2023، لها انسحابات على العام الجديد، فإنها تتحوط سلفاً بحملة دبلوماسية تعبوية تُحذر من اتساع نطاق الحرب والفوضى لتصل الضفة الغربية، والمخاوف من تكرار سيناريو غزة في مناطق من الأراضي المحتلة؛ الأمر الذي قد يجعل خطة اليمين الإسرائيلي قابلة للحياة، بعد استهدافها تصفية القضية الفلسطينية من خلال فرضها سياسات التهجير كأمر واقع على الأردن ومصر.

مواقف وحرق مراحل

اتخذ الأردن الرسمي موقفاً حاداً من العدوان على غزة، ولم تركن عَمّان إلى لهجتها المعتادة في الدبلوماسية المعتدلة خلال أيام الحرب. لا، بل أن نخباً أردنية أخذت على وزير الخارجية أيمن الصفدي أنه خالف خطة «التصعيد المتدرج» للمواقف الأردنية، ورمى بمعظم الأوراق السياسية خلال الأيام الأولى للعدوان الذي لا يزال مستمراً، وأن ذلك قد يفقد عمان أوراقاً قد تؤثر في حال تحققت المخاوف من تفجّر الأوضاع في الضفة الغربية، التي تعيش اليوم ظرفاً اقتصادياً وأمنياً يمهّد بطبيعة الحال لانفجار الأوضاع في أي وقت.

من جهة أخرى، تدافع نخب أخرى بأن ما تقوم به عمان من جهد قد يؤثر بالعقل الأميركي والقرار الغربي لصالح كبح جماح العدوان الإسرائيلي الذي يسرف بقتل المدنيين العزل كعقاب جماعي، في حرب تبدو فيها حكومة بنيامين نتنياهو قد خسرت، لكنها ماضية فيها من غير توقف.

وهنا، تشهد البلاد حالة انقسام داخل مراكز قرار نتيجة تباين الآراء في طريقة التعامل مع أزمة الحرب وتداعياتها، فهناك نخب سياسية وجدت أن أي خفض لسقف التصريحات الرسمية من شأنه ترك فراغ كبير يملأوه الشارع الغاضب المتصل تاريخياً وجغرافياً بالفلسطينيين، وأن الموقف الرسمي الحاد تجاه تل أبيب ساعد في تهدئة الشارع الذي يتابع مشاهد القتل والدمار واستهداف الأطفال والنساء من دون توقف، في حين أن النخب التقليدية طالبت بترشيد سقف الخطاب الدبلوماسي، وعدم الذهاب بسرعة لسياسة حرق المراحل بالتصريحات التي قد ترفع سقف توقعات الشارع.

آلاف الأردنيين يشاركون في مسيرات داعمة للفلسطينيين في الأردن (رويترز)

قريباً مما سبق، فقد ينتهي العام ويفتح على عام جديد مع تغييرات مفصلية في مراكز القرار الرسمي، بعد الحديث الشائع على نطاق واسع بتوفر مراجعات سريعة لنقاط الضعف والقوة في الموقف الأردني، خصوصاً أن ما خلفه اليوم الحادي عشر من الشهر الأخير في العام من نجاح لدعوة «الإضراب الشامل في البلاد لنصرة غزة»؛ مما نبّه صناع القرار بوجود مشكلة حقيقية عند استجابة أردنيين لنداءات ودعوات خارجية، في قراءة أولية تفيد بعدم إشباع الموقف الرسمي لرغبات الشارع الغاضب والذي لا يزال يضغط بمطالب تتعلق بتجميد معاهدة السلام وقطع العلاقات مع إسرائيل، وقد يكون هذا الأمر مدعاة قلق من عودة نفوذ تيار الإسلام السياسي بقيادة جماعة «الإخوان المسلمين» غير المرخصة في البلاد وذراعها السياسية «حزب جبهة العمل الإسلامي».

ظروف أمنية طارئة على جبهات ثلاث

بدأ العام الماضي على خطر الجماعات الإرهابية وعصابات تهريب السلاح والمخدرات من داخل الأراضي السورية، واستدعى الأردن خيارته الأمنية الطارئة بتغيير قواعد الاشتباك مع أي محاولة اقتراب من الحدود، وسجل الأردن إحصاءات مطردة في صد هجمات إرهابية ومواجهات مع عصابات تهريب المخدرات والسلاح.

وأدرك الأردن أن محركات تلك الجماعات هي تعبئة وتمويل إيرانيين، حتى ولو لم يتم الإعلان عن ذلك رسمياً، كما أن جماعات محسوبة على النظام السوري تمتلك مصانع مخدرات بإيرادات مليارية، وعلى مرأى ومعرفة أردنية. وتجاوزت المملكة مراراً صمت النظام السوري على تلك الهجمات، حتى نفذت غارتين جويتين صيف العام الماضي، مدمّرة مصانع لإنتاج المخدرات، وأوكاراً للمهربين، وذلك بعد محاولات أردنية - سعودية - مصرية - إماراتية - عراقية في عودة النظام السوري لعمقه العربي مقابل خطوات يتقدم بها السوريين أمنياً وعسكرياً وسياسياً، وهو ما لم يلتزم به النظام السوري، حتى بعد حضوره للقمة العربية على مستوى الملوك والزعماء والقادة التي انعقدت في جدة في 19 مايو (أيار) العام الماضي. كما يبدو أن فقدان النظام السوري سيطرته على مناطق واسعة من الجنوب ترك مساحات لعصابات تنظيم «داعش» التي تتربص خلاياها في أي لحظة لتنفيذ مخططات لها في الأردن.

دورية للجيش الأردني على الحدود مع سوريا (أ.ف.ب)

ومؤخراً، دخلت القوات المسلحة الأردنية (الجيش العربي) في اشتباكات استمر نحو 14 ساعة، ونفذت ضد عصابات المخدرات في اليومين الثامن عشر والتاسع عشر من الشهر الأخير من العام، هجوماً متزامناً في محاولة لتهريب كميات كبيرة من المخدرات، ومعهم أسلحة نوعية لحماية قوافل التهريب.

التطور الأخير كشف عن حجم الاستهداف الأمني للأردن، ووجد فيه رسميون أردنيون محاولة لتسجيل نقاط متقدمة في عمليات التهريب، خصوصاً بعد تحرك جماعات داخلية لمساندة عصابات التهريب؛ مما يكشف عن شبكات تهريب منظمة على الحدود، تستهدف ضرب الأمن الأردني لضمان تسهيل عبور المخدرات إلى دول الجوار والمنطقة.

لكن اللاعب الرئيسي اليوم في معادلة القلق الأمني على الحدود الشمالية دائماً والشرقية مؤخراً هي الميليشيات الإيرانية التي تسعى إلى ضرب الاستقرار الأردني بأي شكل ضمن سلسلة محاولات تستهدف تهريب السلاح أو المخدرات، وقد استخدمت في ذلك تكنولوجيا المسيّرات في أكثر من مرة، والتي كان من أخطرها محاولة تمرير مادة «TNT» المتفجرة وبكميات كبيرة.

على الحدود الشرقية مع الجارة العراق، بنت ميليشيات إيرانية مخيمات لها بذريعة مُعلنة هي «الزحف لنصرة فلسطين»، وذرائع مبطنة هي المساس بالاستقرار الأردني، وفي الحالتين السورية والعراقية تتكشف أزمة النفوذ الإيراني في بلدين مجاورين أنهكتهما الحروب الطويلة وضعف مستويات السيطرة والانضباط. وهذا ما ضاعف أزمة الأردن في دفاعه عن حدوده من طرف واحد، في ظل استمرار التحرش الإيراني بالقواعد الأمريكية داخل العراق والقريبة من الحدود مع الأردن.

ومع حدين ملتهبين، فإن الحدود الغربية للمملكة مع الضفة الغربية المحتلة، شهدت تعزيزات عسكرية مضاعفة، أمام تحديات أمنية وجب التعامل معها بخطط احتياطية، وإجراءات وقائية، فثمة حديث رسمي صريح حول المخاوف من تنفيذ عمليات تسلل بالاتجاهين، وهو ما لا ترغب عمان في حصوله، وفتح جبهات شعبية معبأة بعاطفة التضامن مع الشعب الفلسطيني.

انعكاسات داخلية لمواقيت دستورية وموعد الانتخابات النيابية

ووسط هذا الجوار القلق، ثمة التزامات محلية داخلية مع العام الجديد، واستحقاقات تتوجب حسابات دقيقة تتعلق بإجراء الانتخابات النيابية خلال صيف العام الجديد، لكن انقساماً واضحاً لدى أركان مراكز القرار، من جدوى إجراء الانتخابات في ظل تأثر المزاج العام في البلاد بالأحداث التي تشهدها الضفة الغربية المحتلة وقطاع غزة.

لقد انقسمت آراء النخب بين مؤيد لإجراء الانتخابات في موعدها الدستوري تأكيداً على التزامات الأردن الديمقراطية، وفريق آخر عبّر عن مخاوفه صراحة من مضاعفة فرص الحركة الإسلامية في الحصول على مقاعد إضافية في البرلمان الجديد. بعد أن جاء قانون الانتخاب باستحداث دائرة عامة خصص لها 41 مقعداً للأحزاب. لم تأتِ خطة تحديث الحياة الحزبية في البلاد النتائج المثالية المرجوة منها، فأعادت أحزاب تقليدية إنتاج دورها في المعادلة، وتقلصت الأحزاب الأردنية من 56 حزباً، إلى 30، في وقت قد يتمكن أكثر من 12 حزباً جديداً من التأسيس، وكل هذه الأحزاب لا تزال أبعد من القدرة على منافسة الإسلاميين لدى قواعدهم.

عادت فوبيا سيطرت إخوان الأردن على مقاعد البرلمان من جديد، لكن استطلاعات رأي غير منشورة تؤكد حفاظ الإسلاميين على حصتهم من دون أي قفزات خطرة، لكن لا أحد يراهن على نفوذ الحركة الإسلامية صعوداً أو هبوطاً من دون أن توضع نتائج حرب غزة على طاولة التقييم، ومن دون التأكد من فرص إعادة تجربة التفاوض معهم سراً على حجم مشاركتهم وعدد المقاعد التي سيتنافسون عليها، خصوصاً بعد بيانات صدرت عنهم أشادت بالموقف الرسمي الأردني خلال أيام الحرب على غزة.


مقالات ذات صلة

الأردن: «العمل الإسلامي» يخلع اسمه التاريخي ويتحوّل إلى «حزب الأمة»

المشرق العربي إدارة الجلسة الاستثنائية للمؤتمر العام لـ«جبهة العمل الإسلامي» سابقاً في الأردن السبت لمناقشة التعديلات على النظام الأساسي واسم الحزب (حساب رسمي)

الأردن: «العمل الإسلامي» يخلع اسمه التاريخي ويتحوّل إلى «حزب الأمة»

غادر أقدمُ الأحزاب الأردنية؛ حزبُ «جبهة العمل الإسلامي»، اسمَه التاريخيَّ الذي رُخّص بموجبه في عام 1992.

محمد خير الرواشدة (عمّان)
المشرق العربي رئيس الوزراء الأردني جعفر يستقبل الوفد الوزاري السوري صباح الأحد (بترا)

انطلاق الاجتماع الوزاري لمجلس التنسيق الأعلى السوري الأردني

يشهد الاجتماع توقيع 9 وثائق، تشمل اتفاقيات ومذكرات تفاهم تغطي قطاعات حيوية، من بينها الإعلام، والعدل، والتعليم العالي، والصحة، والسياحة، والبريد، والتنمية.

«الشرق الأوسط» (دمشق - عمّان)
الخليج إحدى الطائرات التابعة لـ«الخطوط السعودية» (الموقع الإلكتروني للشركة)

«السعودية» تستأنف عملياتها جزئياً من وإلى دبي وأبوظبي وعمّان السبت

أعلنت «الخطوط السعودية»، الخميس، استئناف عملياتها التشغيلية جزئياً من وإلى دبي وأبوظبي وعمّان ابتداءً من السبت المقبل 11 أبريل (نيسان) الحالي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج الأمير فيصل بن فرحان خلال لقائه الوزير أيمن الصفدي في الرياض الاثنين (واس)

تضامن سعودي - أردني في مواجهة الاعتداءات الإيرانية

أكدت السعودية والأردن، الاثنين، تضامنهما في مواجهة الاعتداءات الإيرانية عليهما ودول عربية، ورفضهما لما تمثله من انتهاك صريح للقانون الدولي ومبادئ حسن الجوار.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
المشرق العربي مدير الإعلام العسكري في القوات المسلحة الأردنية العميد مصطفى الحياري يتحدث إلى الصحافيين السبت

الدفاعات الأردنية تعاملت مع 161 صاروخاً و120 طائرة مسيّرة

أكد مدير الإعلام العسكري في القوات المسلحة الأردنية، العميد مصطفى الحياري، أن الدفاعات الجوية تعاملت مع 161 صاروخاً و120 طائرة مسيّرة إيرانية خلال 5 أسابيع.

محمد خير الرواشدة (عمان)

أطفال من درعا يتحدثون لـ«الشرق الأوسط» خلال محاكمة عاطف نجيب

نشطاء رفعوا صور أطفال قُتلوا في بداية الانتفاضة السورية خلال الجلسة الأولى لمحاكمة عاطف نجيب الرئيس السابق لفرع الأمن السياسي في درعا خلال حكم بشار الأسد الأحد (أ.ب)
نشطاء رفعوا صور أطفال قُتلوا في بداية الانتفاضة السورية خلال الجلسة الأولى لمحاكمة عاطف نجيب الرئيس السابق لفرع الأمن السياسي في درعا خلال حكم بشار الأسد الأحد (أ.ب)
TT

أطفال من درعا يتحدثون لـ«الشرق الأوسط» خلال محاكمة عاطف نجيب

نشطاء رفعوا صور أطفال قُتلوا في بداية الانتفاضة السورية خلال الجلسة الأولى لمحاكمة عاطف نجيب الرئيس السابق لفرع الأمن السياسي في درعا خلال حكم بشار الأسد الأحد (أ.ب)
نشطاء رفعوا صور أطفال قُتلوا في بداية الانتفاضة السورية خلال الجلسة الأولى لمحاكمة عاطف نجيب الرئيس السابق لفرع الأمن السياسي في درعا خلال حكم بشار الأسد الأحد (أ.ب)

الشابة ذات الثمانية والعشرين عاماً كادت ترقص فرحاً وهي تشدو من خلف نقابها الأسود «جاييك الدور يا دكتور» وسط المتجمهرين أمام باب قاعة المحكمة في أثناء انعقاد أولى جلسات محاكمة عاطف نجيب رئيس فرع الأمن السياسي في درعا.

الشابة التي كانت عند اندلاع الاحتجاجات في درعا 2011، بعمر 15 عاماً لم تسعفها الكلمات للتعبير عن مشاعرها لـ«الشرق الأوسط»، ثم قالت: «أنا من عائلة الشيخ أحمد الصياصنة، كل أبناء عمومتي وكل أبناء درعا تعرضوا للاعتقال والملاحقة والقتل، الفرحة كبيرة بمحاكمة القاتل، اليوم انتصرنا، وأتمنى القصاص لكل من انتهك حقوق الإنسان في سوريا».

إغلاق شرطة مكافحة الشغب لقاعة المحكمة الجنائية في دمشق أمام الجمهور خلال الجلسة الأولى لمحاكمة عاطف نجيب الرئيس السابق لفرع الأمن السياسي في درعا (أ.ب)

أمام باب القاعة وفي أروقة القصر العدلي الواقع في شارع النصر، انتشر عناصر حفظ النظام بكثافة، بينما احتلت كاميرات الإعلام معظم مساحة القاعة؛ ما أثار استنكار أطراف الادعاء الشخصي الذين جاءوا من محافظة درعا في ساعات الصباح الباكر، واضطروا إلى الانتظار خارج القاعة إلى أن يُنادى عليهم.

صرخ أحدهم: «هل الإعلاميون أولى بالحضور من أصحاب الادعاء؟ إلا أن أحداً لم يجب وسط ضوضاء القصر العدلي، حيث تابعت دوائره ومحاكمه سير أعمالها الاعتيادي، رغم الحضور الكثيف لعناصر حفظ النظام في الأروقة، وأمام باب القاعة لتنظيم دخول الراغبين بحضور لحظة تاريخية نادرة، يجتمع فيها المتهم مع ضحاياه تحت قوس العدالة».

علا أبا زيد كانت بين الأطفال الذين اعتُقلوا في قضية أطفال الحرية بدرعا 2011 (الشرق الأوسط)

أكثر من 50 شخصاً قدموا من درعا بينهم 6 شبان من الذين اعتقلهم عاطف نجيب في فبراير (شباط )2011 فيما عُرف حينها بقضية «أطفال الحرية»، وذلك بتهمة كتابة عبارة «أجاك الدور يا دكتور» على جدار إحدى المدارس.

في حينها، اعتُقل أكثر من 20 طفلاً بتهمة الكتابة على الجدران «أية كتابة حتى لو كانت اسم شخصي أو ذكرى طفولية بريئة»، وفق ما قالته علا أبا زيد لـ«الشرق الأوسط»، وقد جاءت مع شقيقها عبد الرحمن لحضور المحاكمة بصفة طرف الادعاء، حيث سيواجه شقيقها مع 5 آخرين منهم أحمد وإبراهيم رشيدات وسامر الصياصنة وإياد خليل، المتهم عاطف نجيب بالأدلة على اعتقالهم وتعذيبهم حين كانوا تلاميذ في المدرسة.

شابة من عائلة الشيخ أحمد الصياصنة في درعا تعرضت وأقرانها الصغار للاعتقال والقتل (الشرق الأوسط)

تقول علا إن نجيب ينكر اعتقال الأطفال وتعذيبهم، علماً أن كل من دخل سجون الأسد دون استثناء تعرض لشتى صنوف التعذيب الرهيب. كانوا أطفالاً أكبرهم أربعة عشر عاماً، منهم من استُشهد لاحقاً، ومنهم من هاجر، ومنهم من بقي وجاء ليشهد أمام المحكمة.

وطالبت علا السلطات السورية بالاهتمام أكثر بتنظيم وصول أصحاب الادعاء إلى قاعة المحكمة، متمنية أن ينال نجيب وكل من ارتكب انتهاكات من رموز النظام البائد بحق السوريين الجزاء العادل، وأن «يجربوا طعم المرار الذي تجرعه أهالي المعتقلين والشهداء والمفقودين».

إياد خليل أول معتقل بقضية أطفال الحرية في درعا عام 2011 (الشرق الأوسط)

إياد خليل الذي كان ينتظر مناداته لدخول القاعة والاستماع لشهادته، قال: «أنا أول معتقل في الثورة السورية في 8 فبراير 2011، كان عمري أربعة عشر عاماً»، مشيراً إلى إعاقة جسدية في ساقه: «هذه بسبب التعذيب... أذاقونا كل أنواع التعذيب لانتزاع اعتراف بأن جهات خارجية دفعتنا للكتابة على جدار المدرسة، لكني فعلت ذلك بسبب الظلم».

لا يبدو أياد فرحاً بالمحاكمة بقدر ما هو غاضب ومهتم برد الاعتبار: «عندما سمعت بنبأ اعتقال عاطف نجيب» بادرت فوراً إلى رفع دعوى قضائية عليه، وأنتظر صدور حكم الإعدام بحقه».

الجمهور الذي حضر لمتابعة جلسات محاكمة العميد عاطف نجيب المتهم بحملة القمع العنيفة ضد المتظاهرين بداية الصراع السوري في درعا (إ.ب.أ)

محامٍ من المراجعين للقصر العدلي انضم للحشود أمام قاعة محكمة الجنايات وهو يتابع البث المباشر لوقائع المحكمة عبر شاشة هاتفه المحمول، قال لزميله مستغرباً مشهد بكاء عاطف نجيب لدى وصوله إلى القصر العدلي: «عليه أن يبكي فرحاً؛ لأنه يساق إلى المحكمة باحترام». رد أحد الحضور: «لو أن هناك عقوبة أقسى من الإعدام لطالبنا بها».

العميد الركن عاطف نجيب المسؤول السابق في النظام السوري يدخل إلى جلسة محاكمته في دمشق الأحد (إ.ب.أ)

وتمنى عبد الحكيم السرحان أحد المدعين في قضية اقتحام الجامع العمري عام 2011 الذي تأذى منه كل سكان الحي، أن يكون تقرير مصير عاطف نجيب في الساحة أمام الجامع العمري، وقال: «لقد كان رئيس الفرع السياسي في درعا أي رجل الدولة الأول في محافظة درعا، وكل ما ارتُكب من انتهاكات في درعا حينها كان بأوامر منه».

أحد الحاضرين قال إن «نجيب ارتكب مجزرة أمام باب فرع الأمن السياسي عام 2011 قُتل فيها اثنا عشر شخصاً، وأصيب اثنان وثلاثون شخصا آخرون»، وطالب أن يحاسب عليها هو وكل رؤساء الأفرع الأمنية والشبيحة في درعا.

ياسر عطا عبد الغني من الجولان المحتل فقد اثنين من أشقائه في محافظة درعا (الشرق الأوسط)

أما باسل مريج، فأصيب في مجزرة النفق عام 2013، وقال إنه ضمن فريق الادعاء على رموز نظام الأسد. ويتألف الفريق من أكثر من 46 شخصاً من درعا، جاءوا جميعهم لحضور المحاكمة. رفع باسل كفاً مبتورة الأصابع نتيجة إصابته: «قُتلت عائلتي، زوجة وطفلان، في مجزرة النفق في درعا، مع أكثر من 24 مدنياً بينهم نساء وأطفال». وشدد على وجوب محاكمة كل من أعطى أوامر بالقصف والتدمير والقتل.

في حين أن ياسر عطا عبد الغني المنحدر من الجولان المحتل، ويسكن في حي القدم جورة الشرباتي، رأى أن القبض على المتهم الرئيسي في مجزرة حي التضامن أمجد يوسف، والبدء بمحاكمة رموز النظام المخلوع «فرحة كبيرة لكل أهالي الشهداء والمفقودين والمهجّرين»، متمنياً القصاص من كل من تسبب في تدمير سوريا.

عبد الغني فقد اثنين من أشقائه منذ عام 2012، ولا يعرف عنهما شيئاً، ولا يعرف ماذا يفعل، هل يقوم بإصدار شهادة وفاة لهما أم ينتظر، مؤكداً أن بدء مسار العدالة «يهدئ قلوب المكلومين»، وطالب السلطات السورية بتسريع مسار العدالة الانتقالية رأفة بذوي الضحايا.


الجيش الإسرائيلي يعلن مقتل أحد جنوده في جنوب لبنان

جنود إسرائيليون خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان (الجيش الإسرائيلي)
جنود إسرائيليون خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان (الجيش الإسرائيلي)
TT

الجيش الإسرائيلي يعلن مقتل أحد جنوده في جنوب لبنان

جنود إسرائيليون خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان (الجيش الإسرائيلي)
جنود إسرائيليون خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان (الجيش الإسرائيلي)

أعلن الجيش الإسرائيلي، الأحد، مقتل أحد جنوده وإصابة آخرين في جنوب لبنان، في ظل وقف لإطلاق النار تتبادل الدولة العبرية و«حزب الله» الاتهامات بانتهاكه.

وقال الجيش، في بيان، إنّ رقيباً في التاسعة عشرة من عمره قُتل في حادثة أصيب خلالها ضابط وأربعة جنود آخرين، وفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية.

ومنذ سريان وقف إطلاق النار في 17 أبريل (نيسان)، أعلن «حزب الله» مراراً تنفيذ عمليات تستهدف قوات إسرائيلية في جنوب لبنان، أو إطلاق صواريخ ومسيّرات نحو شمال الدولة العبرية، قائلاً إنها تأتي رداً على قيام الأخيرة بتنفيذ غارات وعمليات قصف وتفجير مبانٍ.


«فتح» تهيمن على نتائج المحليات وتراها «استفتاءً» على نهجها

فلسطينيون بغزة يبكون على جثامين مدنيين سقطوا في غارة إسرائيلية شمال القطاع يوم الأحد (د.ب.أ)
فلسطينيون بغزة يبكون على جثامين مدنيين سقطوا في غارة إسرائيلية شمال القطاع يوم الأحد (د.ب.أ)
TT

«فتح» تهيمن على نتائج المحليات وتراها «استفتاءً» على نهجها

فلسطينيون بغزة يبكون على جثامين مدنيين سقطوا في غارة إسرائيلية شمال القطاع يوم الأحد (د.ب.أ)
فلسطينيون بغزة يبكون على جثامين مدنيين سقطوا في غارة إسرائيلية شمال القطاع يوم الأحد (د.ب.أ)

​أظهرت نتائج الانتخابات المحلية الفلسطينية التي جرت في الضفة الغربية، هيمنة لمرشحي حركة «فتح» على معظم المجالس البلدية والقروية وإقبالاً متوسطاً على التصويت، بينما غاب الحسم للمنافسة في دير البلح وسط غزة؛ وهي المدينة الوحيدة التي أجريت فيها انتخابات بالقطاع وسط معدلات مشاركة ضعيفة.

والانتخابات المحلية التي أجريت، السبت، هي الأولى وفق النظام الجديد الذي قررته السلطة الوطنية الفلسطينية، العام الماضي، ويُلزم المترشحين في كل الانتخابات ببرنامج «منظمة التحرير» أساساً للترشح؛ إذ تتعهد السلطة دولياً بمسار «حل الدولتين».

وأعلنت لجنة الانتخابات المركزية، الأحد، النتائج النهائية للانتخابات المحلية، التي جرت في 183 هيئة محلية بالضفة الغربية، إلى جانب مدينة دير البلح في قطاع غزة، وقال رئيس اللجنة رامي الحمد الله، خلال مؤتمر صحافي، إن «الانتخابات جرت لأول مرة وفق قانون انتخابات جديد؛ يعمل بنظام القائمة المفتوحة، والنظام الفردي، وشمل ذلك دير البلح وسط قطاع غزة، باعتبار الوطن الجغرافي في الضفة الغربية وقطاع غزة وحدة واحدة».

فلسطينية تدلي بصوتها في الانتخابات المحلية ببلدة بيرزيت الفلسطينية شمال رام الله بالضفة الغربية يوم السبت (أ.ف.ب)

وبحسب الحمد الله، فإن «عدد الناخبين المقترعين بلغ نحو 522 ألف ناخب، فيما فازت 197 هيئة محلية بالتزكية، وبلغت نسبة الاقتراع في الضفة الغربية 56 في المائة، مقارنة بـ53.7 في المائة بانتخابات 2012، و53.8 في المائة في 2017، و58 في المائة في 2022».

وفيما سجلت محافظة سلفيت شمال الضفة، أعلى نسبة اقتراع بلغت 71 في المائة، سجلت دير البلح بقطاع غزة أقل نسبة بواقع 23 في المائة.

«فتح» تعلن فوزاً كاسحاً

مع نشر النتائج النهائية، يوم الأحد، أكّدت «فتح» التي يتزعمها الرئيس الفلسطيني، محمود عباس، الفوز الكبير لقائمتها «الصمود والعطاء» في الانتخابات، معتبرة، في بيان لناطق باسمها، أن النتائج تمثل «استفتاءً شعبياً مؤيداً» لنهج الحركة وبرنامجها السياسي وخياراتها.

وأعلنت «فتح» فوزها في غالبية الهيئات المحلية؛ أبرزها الخليل وطولكرم وسلفيت والبيرة، وفي محافظة جنين وباقي المحافظات، وقالت إنها شكلت بالتوافق مع قوى العمل الوطنيّ والمؤسسات المحليّة 197 مجلساً بلدياً وقروياً بالتزكية؛ أبرزها بلديتا رام الله ونابلس الكبيرتان.

وجاء إعلان «فتح» بينما تغيب حركة «حماس» تماماً عن المنافسة؛ إذ لا تحظى بعضوية «منظمة التحرير» وكانت مشاركتها السابقة في الانتخابات تجري من دون الالتزام بكونها «ممثلاً شرعياً ووحيداً» للفلسطينيين، وفق ما تشدد السلطة.

وكانت «حماس» تشارك في الانتخابات التي كانت تجري في الضفة الغربية طيلة السنوات الماضية، إما عبر قوائم واضحة للحركة، أو من خلال دعم مرشحين آخرين غير رسميين؛ لكنها غابت هذه المرة عن الترشح، ولم تحشد للتصويت.

ومع غياب «حماس»، تنافست القوائم المدعومة من حركة «فتح» مع أخرى مستقلّة يقودها رجال أعمال، أو مرشحون من فصائل في «منظمة التحرير»؛ مثل «الجبهة الشعبية»، أو قوائم شكلتها عائلات كبيرة متحالفة، وفي بعض المناطق تنافست قوائم في المدينة الواحدة، تتبع كلها لحركة «فتح».

وتطالب «السلطة» حركة «حماس» بتسليم غزة والسلاح، والتحول إلى حزب سياسي والاعتراف بـ«منظمة التحرير» والتزاماتها، لكن «حماس» لم تعلن ذلك حتى الآن.

عام الانتخابات

وتعدّ الانتخابات المحلية تحضيراً لانتخابات المجلس الوطني الفلسطيني المقررة في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، والمجلس التشريعي، والرئاسة حال تقرر ذلك.

وروجت السلطة الفلسطينية للانتخابات المحلية في أعقاب «الإصلاحات» التي قالت إنها ستنفذها بوصفها جزءاً من «خطة السلام» للرئيس الأميركي دونالد ترمب لقطاع غزة، وقال عباس، الأحد، إن «هذا العام سيكون عام الانتخابات».

وتعهدت السلطة بإجراء انتخابات تشريعية وأخرى رئاسية بعد انتهاء الحرب على قطاع غزة.

الرئيس الفلسطيني محمود عباس يدلي بصوته في الانتخابات المحلية بمركز تصويت بمدينة رام الله بالضفة الغربية يوم السبت (د.ب.أ)

وأضاف مهنئاً بالانتخابات المحلية: «هذا النجاح يشكل انتصاراً جديداً للإرادة الوطنية الفلسطينية، وتجسيداً حياً لتمسك شعبنا بخيار الديمقراطية». وأردف: «هذا الإنجاز يأتي في إطار عام الديمقراطية، الذي انطلق بانتخابات الشبيبة الفتحاوية، ويتواصل عبر الانتخابات المحلية، وسيتوج الشهر المقبل بعقد المؤتمر الثامن لحركة (فتح)، وانتخابات قيادتها، وصولاً إلى انتخابات المجلس الوطني الفلسطيني، بما يعزز الحياة الديمقراطية، ويكرس مبدأ (صوت المواطن هو الأساس لاختيار من يمثله)».

إقبال ضعيف في غزة

وفي قطاع غزة، شهدت الانتخابات المحلية التي أقيمت بمدينة دير البلح فقط، إقبالاً ضعيفاً، في أول منافسات من نوعها منذ عقدين.

وأظهرت معدلات التصويت أن دير البلح كانت الأقل مشاركة على مستوى الأراضي الفلسطينية (غزة والضفة)، حيث بلغت 23 في المائة.

وكان يحق لـ70449 ناخباً وناخبة المشاركة في العملية التي أشرف عليها 292 مراقباً. وأظهرت النتائج التي أعلنتها لجنة الانتخابات، أن أي قائمة من القوائم الأربع المتنافسة لم تحسم النتيجة لصالحها.

ويتشكل المجلس البلدي لدير البلح من 15 عضواً من الحاصلين على أعلى الأصوات، مع ضمان تمثيل نسائي لا يقل عن 4 سيدات. وحصدت قائمة «نهضة دير البلح» 6 مقاعد، و«مستقبل دير البلح» 5 مقاعد، فيما حصلت القائمتان «السلام والبناء» و«دير البلح تجمعنا» على مقعدين لكل منهما.

ووفقاً لمصدر مراقب على الانتخابات، فإنه قانونياً «لا بد أن تكون هناك تحالفات لتشكيل المجلس البلدي الجديد»، والتقديرات تشير إلى أن القائمتين الأضعف ستدعمان أو على الأقل إحداهما، القائمة الأكبر «نهضة دير البلح» المدعومة من شخصيات قيادية في حركة «فتح».

وأقر جميل الخالدي المدير الإقليمي للجنة الانتخابات المركزية، بأن «الوضع الميداني الأمني وما فرضته الحرب من آثار وأولويات بالنسبة للمواطن في غزة، من الأسباب المهمة التي أدت لانخفاض نسبة الاقتراع، بشكل غير متوقع».

فلسطينيون بمدينة دير البلح وسط غزة قرب مركز تصويت في الانتخابات المحلية يوم السبت (أ.ب)

واعتبر الخالدي في مؤتمر صحافي لإعلان النتائج، أن «مجرد مشاركة دير البلح في ظل هذه الظروف الصعبة التي يحياها قطاع غزة، بمثابة خطة مهمة في جوهر العملية الديمقراطية الحرة والنزيهة التي جرت في أجواء منظمة، من دون أي مشاكل تذكر رغم كل الأوضاع الصعبة».

وقال زين الدين أبو معيلق والفائز عن قائمة «نهضة دير البلح»، إن جميع القوائم المشاركة هدفها تحقيق الخدمات للمواطنين وتحسينها، مرجحاً أن تتم عملية تشكيل المجلس البلدي الجديد دون أي تعقيدات.

ورفض أبو معيلق كما آخرون من الفائزين، التعليق على قضية النسبة الضعيفة للمشاركين في الانتخابات. فيما أرجع أحدهم فضل عدم ذكر هويته، ذلك إلى الظروف التي تحيط بالسكان من حيث الوضع الاقتصادي والإنساني والأمني، معرباً عن أمله في أن تتحسن مشاركة سكان قطاع غزة في الانتخابات المقبلة.

وقال المحلل السياسي المقيم في غزة مصطفى إبراهيم، لـ«الشرق الأوسط»، إن «الانتخابات المحلية التي جرت في دير البلح، ربما لا تعبر عن حقيقة وقناعة الفلسطينيين بضرورة الانتخابات، وهذا ما تدلل عليه النسب المتدنية للمشاركين»، مضيفاً: «قد يكون أحد أسباب ذلك أنه لم تكن هناك مشاركة فصائلية حقيقية، رغم أن هناك قوائم محسوبة أو مدعومة من حركة (فتح)، لكنها اتخذت الطابع العشائري».

ورجح إبراهيم أنه في حال شاركت «فتح» أو «حماس»، بشكل مباشر أو بدعم حقيقي لأي من القوائم، «لكانت نتائج المشاركة أعلى مما رأينا سواء على صعيد الحسم أو المشاركة».

وأضاف: «رغم عدم رضا الفلسطينيين عن النظام السياسي القائم؛ فهناك أمل لدى كثير من السكان بأن تستعيد حركة (فتح) دورها، وكذلك (حماس) ما زالت لديها القدرة على المنافسة، لكن الاعتقاد الأكبر أنها لن تحقق نتائج كما كانت في نتائج الانتخابات المحلية والتشريعية عامي 2005 و2006».