الأردن في 2023... عام جديد حافل بالمحطات الساخنة

من مظاهرات الأردنيين لدعم غزة (رويترز)
من مظاهرات الأردنيين لدعم غزة (رويترز)
TT

الأردن في 2023... عام جديد حافل بالمحطات الساخنة

من مظاهرات الأردنيين لدعم غزة (رويترز)
من مظاهرات الأردنيين لدعم غزة (رويترز)

يتأثر الأردن بمحيطه غير المستقر. فبمعدل كل عشر سنوات تعيش المملكة أزمات تنعكس على سياساتها وطبيعة التحديات التي تواجهها؛ إذ بدأت الألفية بالانتفاضة الفلسطينية الثانية على الحدود مع الضفة الغربية. وعلى اتصال زمني، فإن احتلال بغداد كان خاصرة القلق الحدودي المستمر من الجهة الشرقية، إلى أن عصف ربيع العرب باستقرار سوريا في أزمة استدعت تنظيمات إرهابية سكنت على الحدود الشمالية، وعلى الرغم من تناقض تلك التنظيمات وولاءاتها، لكن مصالحها تقاطعت عند استهداف الأمن الأردني.

العاهل الأردني الملك عبد الله (رويترز)

ومن التأثر بمستجدات الجوار والمنطقة، هناك انعكاسات واسعة على القرار السياسي الأردني، ومهما اجتهدت عَمّان في تجاوز تلك التحديات فإنها لا تخرج سالمة من تداعيات الأزمات المتتابعة. والاقتصاد خير شاهد على ما يحدث من أثر شديد الخطورة على معدلات الفقر والبطالة والحياة المعيشية للمواطن، ومستوى إشباع الحاجات الأساسية من صحة وتعليم وسكن، ومع هدوء الشارع الحذر، لكن سرعان ما تجده مشتعلاً بسقف مطالب مرتفع نسبياً.

ومع نهاية عام 2023، شكّلت الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة والكارثة الإنسانية المستمرة منذ السابع من أكتوبر (تشرين الأول) الماضي وحتى كتابة هذه السطور، خطراً حقيقياً يهدد مصالح الأردن واستقراره، كما يهدد بخلق مناخات الاستعصاء السياسي الذي يمهد إسرائيلياً لرفض خيار حل الدولتين. لا، بل يدفع باتجاه مصادرة مزيد من الأرض وتنفيذ مشروع التهجير السكاني الثالث، ضمن خطة اليمين الإسرائيلي المتطرف الحاكم. ولأن عمان ترى أن الحرب التي اشتعلت مع نهاية أشهر عام 2023، لها انسحابات على العام الجديد، فإنها تتحوط سلفاً بحملة دبلوماسية تعبوية تُحذر من اتساع نطاق الحرب والفوضى لتصل الضفة الغربية، والمخاوف من تكرار سيناريو غزة في مناطق من الأراضي المحتلة؛ الأمر الذي قد يجعل خطة اليمين الإسرائيلي قابلة للحياة، بعد استهدافها تصفية القضية الفلسطينية من خلال فرضها سياسات التهجير كأمر واقع على الأردن ومصر.

مواقف وحرق مراحل

اتخذ الأردن الرسمي موقفاً حاداً من العدوان على غزة، ولم تركن عَمّان إلى لهجتها المعتادة في الدبلوماسية المعتدلة خلال أيام الحرب. لا، بل أن نخباً أردنية أخذت على وزير الخارجية أيمن الصفدي أنه خالف خطة «التصعيد المتدرج» للمواقف الأردنية، ورمى بمعظم الأوراق السياسية خلال الأيام الأولى للعدوان الذي لا يزال مستمراً، وأن ذلك قد يفقد عمان أوراقاً قد تؤثر في حال تحققت المخاوف من تفجّر الأوضاع في الضفة الغربية، التي تعيش اليوم ظرفاً اقتصادياً وأمنياً يمهّد بطبيعة الحال لانفجار الأوضاع في أي وقت.

من جهة أخرى، تدافع نخب أخرى بأن ما تقوم به عمان من جهد قد يؤثر بالعقل الأميركي والقرار الغربي لصالح كبح جماح العدوان الإسرائيلي الذي يسرف بقتل المدنيين العزل كعقاب جماعي، في حرب تبدو فيها حكومة بنيامين نتنياهو قد خسرت، لكنها ماضية فيها من غير توقف.

وهنا، تشهد البلاد حالة انقسام داخل مراكز قرار نتيجة تباين الآراء في طريقة التعامل مع أزمة الحرب وتداعياتها، فهناك نخب سياسية وجدت أن أي خفض لسقف التصريحات الرسمية من شأنه ترك فراغ كبير يملأوه الشارع الغاضب المتصل تاريخياً وجغرافياً بالفلسطينيين، وأن الموقف الرسمي الحاد تجاه تل أبيب ساعد في تهدئة الشارع الذي يتابع مشاهد القتل والدمار واستهداف الأطفال والنساء من دون توقف، في حين أن النخب التقليدية طالبت بترشيد سقف الخطاب الدبلوماسي، وعدم الذهاب بسرعة لسياسة حرق المراحل بالتصريحات التي قد ترفع سقف توقعات الشارع.

آلاف الأردنيين يشاركون في مسيرات داعمة للفلسطينيين في الأردن (رويترز)

قريباً مما سبق، فقد ينتهي العام ويفتح على عام جديد مع تغييرات مفصلية في مراكز القرار الرسمي، بعد الحديث الشائع على نطاق واسع بتوفر مراجعات سريعة لنقاط الضعف والقوة في الموقف الأردني، خصوصاً أن ما خلفه اليوم الحادي عشر من الشهر الأخير في العام من نجاح لدعوة «الإضراب الشامل في البلاد لنصرة غزة»؛ مما نبّه صناع القرار بوجود مشكلة حقيقية عند استجابة أردنيين لنداءات ودعوات خارجية، في قراءة أولية تفيد بعدم إشباع الموقف الرسمي لرغبات الشارع الغاضب والذي لا يزال يضغط بمطالب تتعلق بتجميد معاهدة السلام وقطع العلاقات مع إسرائيل، وقد يكون هذا الأمر مدعاة قلق من عودة نفوذ تيار الإسلام السياسي بقيادة جماعة «الإخوان المسلمين» غير المرخصة في البلاد وذراعها السياسية «حزب جبهة العمل الإسلامي».

ظروف أمنية طارئة على جبهات ثلاث

بدأ العام الماضي على خطر الجماعات الإرهابية وعصابات تهريب السلاح والمخدرات من داخل الأراضي السورية، واستدعى الأردن خيارته الأمنية الطارئة بتغيير قواعد الاشتباك مع أي محاولة اقتراب من الحدود، وسجل الأردن إحصاءات مطردة في صد هجمات إرهابية ومواجهات مع عصابات تهريب المخدرات والسلاح.

وأدرك الأردن أن محركات تلك الجماعات هي تعبئة وتمويل إيرانيين، حتى ولو لم يتم الإعلان عن ذلك رسمياً، كما أن جماعات محسوبة على النظام السوري تمتلك مصانع مخدرات بإيرادات مليارية، وعلى مرأى ومعرفة أردنية. وتجاوزت المملكة مراراً صمت النظام السوري على تلك الهجمات، حتى نفذت غارتين جويتين صيف العام الماضي، مدمّرة مصانع لإنتاج المخدرات، وأوكاراً للمهربين، وذلك بعد محاولات أردنية - سعودية - مصرية - إماراتية - عراقية في عودة النظام السوري لعمقه العربي مقابل خطوات يتقدم بها السوريين أمنياً وعسكرياً وسياسياً، وهو ما لم يلتزم به النظام السوري، حتى بعد حضوره للقمة العربية على مستوى الملوك والزعماء والقادة التي انعقدت في جدة في 19 مايو (أيار) العام الماضي. كما يبدو أن فقدان النظام السوري سيطرته على مناطق واسعة من الجنوب ترك مساحات لعصابات تنظيم «داعش» التي تتربص خلاياها في أي لحظة لتنفيذ مخططات لها في الأردن.

دورية للجيش الأردني على الحدود مع سوريا (أ.ف.ب)

ومؤخراً، دخلت القوات المسلحة الأردنية (الجيش العربي) في اشتباكات استمر نحو 14 ساعة، ونفذت ضد عصابات المخدرات في اليومين الثامن عشر والتاسع عشر من الشهر الأخير من العام، هجوماً متزامناً في محاولة لتهريب كميات كبيرة من المخدرات، ومعهم أسلحة نوعية لحماية قوافل التهريب.

التطور الأخير كشف عن حجم الاستهداف الأمني للأردن، ووجد فيه رسميون أردنيون محاولة لتسجيل نقاط متقدمة في عمليات التهريب، خصوصاً بعد تحرك جماعات داخلية لمساندة عصابات التهريب؛ مما يكشف عن شبكات تهريب منظمة على الحدود، تستهدف ضرب الأمن الأردني لضمان تسهيل عبور المخدرات إلى دول الجوار والمنطقة.

لكن اللاعب الرئيسي اليوم في معادلة القلق الأمني على الحدود الشمالية دائماً والشرقية مؤخراً هي الميليشيات الإيرانية التي تسعى إلى ضرب الاستقرار الأردني بأي شكل ضمن سلسلة محاولات تستهدف تهريب السلاح أو المخدرات، وقد استخدمت في ذلك تكنولوجيا المسيّرات في أكثر من مرة، والتي كان من أخطرها محاولة تمرير مادة «TNT» المتفجرة وبكميات كبيرة.

على الحدود الشرقية مع الجارة العراق، بنت ميليشيات إيرانية مخيمات لها بذريعة مُعلنة هي «الزحف لنصرة فلسطين»، وذرائع مبطنة هي المساس بالاستقرار الأردني، وفي الحالتين السورية والعراقية تتكشف أزمة النفوذ الإيراني في بلدين مجاورين أنهكتهما الحروب الطويلة وضعف مستويات السيطرة والانضباط. وهذا ما ضاعف أزمة الأردن في دفاعه عن حدوده من طرف واحد، في ظل استمرار التحرش الإيراني بالقواعد الأمريكية داخل العراق والقريبة من الحدود مع الأردن.

ومع حدين ملتهبين، فإن الحدود الغربية للمملكة مع الضفة الغربية المحتلة، شهدت تعزيزات عسكرية مضاعفة، أمام تحديات أمنية وجب التعامل معها بخطط احتياطية، وإجراءات وقائية، فثمة حديث رسمي صريح حول المخاوف من تنفيذ عمليات تسلل بالاتجاهين، وهو ما لا ترغب عمان في حصوله، وفتح جبهات شعبية معبأة بعاطفة التضامن مع الشعب الفلسطيني.

انعكاسات داخلية لمواقيت دستورية وموعد الانتخابات النيابية

ووسط هذا الجوار القلق، ثمة التزامات محلية داخلية مع العام الجديد، واستحقاقات تتوجب حسابات دقيقة تتعلق بإجراء الانتخابات النيابية خلال صيف العام الجديد، لكن انقساماً واضحاً لدى أركان مراكز القرار، من جدوى إجراء الانتخابات في ظل تأثر المزاج العام في البلاد بالأحداث التي تشهدها الضفة الغربية المحتلة وقطاع غزة.

لقد انقسمت آراء النخب بين مؤيد لإجراء الانتخابات في موعدها الدستوري تأكيداً على التزامات الأردن الديمقراطية، وفريق آخر عبّر عن مخاوفه صراحة من مضاعفة فرص الحركة الإسلامية في الحصول على مقاعد إضافية في البرلمان الجديد. بعد أن جاء قانون الانتخاب باستحداث دائرة عامة خصص لها 41 مقعداً للأحزاب. لم تأتِ خطة تحديث الحياة الحزبية في البلاد النتائج المثالية المرجوة منها، فأعادت أحزاب تقليدية إنتاج دورها في المعادلة، وتقلصت الأحزاب الأردنية من 56 حزباً، إلى 30، في وقت قد يتمكن أكثر من 12 حزباً جديداً من التأسيس، وكل هذه الأحزاب لا تزال أبعد من القدرة على منافسة الإسلاميين لدى قواعدهم.

عادت فوبيا سيطرت إخوان الأردن على مقاعد البرلمان من جديد، لكن استطلاعات رأي غير منشورة تؤكد حفاظ الإسلاميين على حصتهم من دون أي قفزات خطرة، لكن لا أحد يراهن على نفوذ الحركة الإسلامية صعوداً أو هبوطاً من دون أن توضع نتائج حرب غزة على طاولة التقييم، ومن دون التأكد من فرص إعادة تجربة التفاوض معهم سراً على حجم مشاركتهم وعدد المقاعد التي سيتنافسون عليها، خصوصاً بعد بيانات صدرت عنهم أشادت بالموقف الرسمي الأردني خلال أيام الحرب على غزة.


مقالات ذات صلة

انطلاق الاجتماع الوزاري لمجلس التنسيق الأعلى السوري الأردني

المشرق العربي رئيس الوزراء الأردني جعفر يستقبل الوفد الوزاري السوري صباح الأحد (بترا)

انطلاق الاجتماع الوزاري لمجلس التنسيق الأعلى السوري الأردني

يشهد الاجتماع توقيع 9 وثائق، تشمل اتفاقيات ومذكرات تفاهم تغطي قطاعات حيوية، من بينها الإعلام، والعدل، والتعليم العالي، والصحة، والسياحة، والبريد، والتنمية.

«الشرق الأوسط» (دمشق - عمّان)
الخليج إحدى الطائرات التابعة لـ«الخطوط السعودية» (الموقع الإلكتروني للشركة)

«السعودية» تستأنف عملياتها جزئياً من وإلى دبي وأبوظبي وعمّان السبت

أعلنت «الخطوط السعودية»، الخميس، استئناف عملياتها التشغيلية جزئياً من وإلى دبي وأبوظبي وعمّان ابتداءً من السبت المقبل 11 أبريل (نيسان) الحالي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج الأمير فيصل بن فرحان خلال لقائه الوزير أيمن الصفدي في الرياض الاثنين (واس)

تضامن سعودي - أردني في مواجهة الاعتداءات الإيرانية

أكدت السعودية والأردن، الاثنين، تضامنهما في مواجهة الاعتداءات الإيرانية عليهما ودول عربية، ورفضهما لما تمثله من انتهاك صريح للقانون الدولي ومبادئ حسن الجوار.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
المشرق العربي مدير الإعلام العسكري في القوات المسلحة الأردنية العميد مصطفى الحياري يتحدث إلى الصحافيين السبت

الدفاعات الأردنية تعاملت مع 161 صاروخاً و120 طائرة مسيّرة

أكد مدير الإعلام العسكري في القوات المسلحة الأردنية، العميد مصطفى الحياري، أن الدفاعات الجوية تعاملت مع 161 صاروخاً و120 طائرة مسيّرة إيرانية خلال 5 أسابيع.

محمد خير الرواشدة (عمان)
المشرق العربي مدير الإعلام العسكري في القوات المسلحة الأردنية العميد مصطفى الحياري

الأردن يعلن اعتراض 281 صاروخاً وطائرة مسيّرة إيرانية منذ بدء التصعيد العسكري في المنطقة

أكد مدير الإعلام العسكري في القوات المسلحة الأردنية (الجيش العربي) العميد مصطفى الحياري، أن الدفاعات الجوية تعاملت مع 281 صاروخاً وطائرة مسيّرة إيرانية.

«الشرق الأوسط» (عمّان)

لبنان وإسرائيل... تصعيد «الساعات الأخيرة» يسبق دخول وقف النار حيّز التنفيذ

دخان القصف الإسرائيلي يتصاعد في منطقة صور بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
دخان القصف الإسرائيلي يتصاعد في منطقة صور بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

لبنان وإسرائيل... تصعيد «الساعات الأخيرة» يسبق دخول وقف النار حيّز التنفيذ

دخان القصف الإسرائيلي يتصاعد في منطقة صور بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
دخان القصف الإسرائيلي يتصاعد في منطقة صور بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

دخل اتفاق وقف إطلاق النار الذي أعلنه الرئيس الأميركي دونالد ترمب في لبنان حيز التنفيذ عند منتصف الليل بتوقيت لبنان وإسرائيل.

وسُجّل، ليل الخميس، قصف متبادل عبر الحدود بين إسرائيل و«حزب الله» اللبناني الموالي لإيران، وذلك قبيل سريان وقف لإطلاق النار بين الجانبين.

وأعلن الجيش الإسرائيلي قصف منصات للصواريخ تابعة لـ«حزب الله»، بعدما أوقعت نيران أُطلقت من لبنان جريحاً في شمال إسرائيل، قبيل دخول وقف إطلاق النار بين الدولة العبرية والتنظيم اللبناني المسلّح، حيّز التنفيذ.

وجاء في بيان للجيش أنه هاجم «منصّات إطلاق القذائف الصاروخية التي أطلقت منها منظمة (حزب الله) الإرهابية القذائف نحو بلدات الشمال قبل وقت قصير».

وأضاف الجيش الإسرائيلي أنه أغار خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية على أكثر من 380 هدفاً تابعاً لـ«حزب الله» الإرهابي في جنوب لبنان، واستهدف منصات إطلاق ومقرات وعناصر إرهابية.

وقال إن من بين الأهداف التي تم استهدافها، عناصر إرهابية، مقرات قيادة، وعدداً من منصات الإطلاق التي أُطلقت منها قذائف صاروخية باتجاه أراضي الدولة، حيث تم تدميرها. وأكد أن الجيش الإسرائيلي سيبقى في حالة تأهب دفاعية رفيعة، وسيعمل وفقاً لتوجيهات المستوى السياسي.

وأُصيب شخص بجروح خطيرة في شمال إسرائيل بنيران مصدرها لبنان، وجاء في بيان لـ«نجمة داود الحمراء»، جهاز الإسعاف الإسرائيلي، أن طواقمه تتولى في منطقة كرمئيل «تقديم العلاج لرجل يبلغ نحو 25 عاماً في حال خطرة أصيب على ما يبدو بشظايا (إثر) عملية اعتراض». وكانت فُعّلت صفارات الإنذار في المنطقة للتحذير من صواريخ.

دخان يتصاعد عقب غارة إسرائيلية على جنوب لبنان 16 أبريل 2026 (رويترز)

ودعا «حزب الله»، في وقت سابق، السكان اللبنانيين إلى عدم التوجه لجنوب لبنان والبقاع (شرق) والضاحية الجنوبية لبيروت قبل التأكد من السريان الفعلي لوقف إطلاق النار.

وقال الحزب في بيان: «أمام عدو غادر اعتاد نقض المواثيق والاتفاقات، ندعوكم إلى التريث وعدم التوجه إلى المناطق المستهدفة في الجنوب والبقاع والضاحية الجنوبية لبيروت، إلى حين اتضاح مجريات الأمور بشكل تام».


لبنان وإسرائيل نحو الاعتراف المتبادل... والسلام

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين في البيت الأبيض (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين في البيت الأبيض (د.ب.أ)
TT

لبنان وإسرائيل نحو الاعتراف المتبادل... والسلام

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين في البيت الأبيض (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين في البيت الأبيض (د.ب.أ)

اتفق لبنان وإسرائيل، الخميس، على هدنة من عشرة أيام قابلة للتمديد برعاية الولايات المتحدة، للمضي نحو «الاعتراف الكامل» بسيادة كل منهما وسلامة أراضيه، والانخراط في مفاوضات «مباشرة» بغية التوصل إلى اتفاق سلام دائم بينهما، وفقاً لما أعلنته إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

ومع بدء دخول وقف النار حيز التنفيذ، يتوقع أن تتخذ السلطات اللبنانية «خطوات جادة» لمنع «حزب الله» من شن أي هجمات ضد أهداف إسرائيلية، مع التأكيد على أنه «لا يحق لأي دولة أو جماعة أخرى»، في إشارة إلى إيران و«حزب الله»، أن «تدعي ضمان سيادة لبنان».

وأفادت وزارة الخارجية الأميركية بأن الحكومتين الإسرائيلية واللبنانية اتفقتا على أنه بعد «المحادثات المباشرة المثمرة» التي أجريت في 14 أبريل (نيسان) الماضي برعاية الولايات المتحدة، توصل البلدان إلى «تفاهم يقضي بأن يعملا على تهيئة الظروف المواتية لسلام دائم بينهما، والاعتراف الكامل بسيادة كل منهما وسلامة أراضيه، وإرساء أمن حقيقي على طول حدودهما المشتركة، مع الحفاظ على حق إسرائيل الأصيل في الدفاع عن النفس».

وكانت الوزارة تشير بذلك إلى الاجتماع الذي ترأسه وزير الخارجية ماركو روبيو، بمشاركة السفيرة اللبنانية في واشنطن ندى حمادة معوض ونظيرها الإسرائيلي يحيئيل ليتر.

دخان القصف الإسرائيلي يتصاعد في منطقة صور بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

وقالت الوزارة بعد إعلان الرئيس دونالد ترمب وقف النار بين لبنان وإسرائيل لمدة عشرة أيام، إن «البلدين يُقرّان بالتحديات الجسيمة التي تواجهها الدولة اللبنانية من الجماعات المسلحة غير الحكومية، والتي تقوّض سيادة لبنان وتهدد الاستقرار الإقليمي».

واتفقا على «ضرورة الحد من نشاطات هذه الجماعات، بحيث تكون القوات الوحيدة المصرح لها بحمل السلاح في لبنان هي القوات المسلحة اللبنانية، وقوى الأمن الداخلي، والمديرية العامة للأمن، والمديرية العامة لأمن الدولة، والجمارك اللبنانية، والشرطة البلدية». وأكدا أنهما «ليسا في حال حرب، ويلتزمان الانخراط في مفاوضات مباشرة بحسن نية، بتيسير من الولايات المتحدة، بهدف التوصل إلى اتفاق شامل يضمن الأمن والاستقرار والسلام الدائمين بين البلدين».

تمديد الهدنة

وأورد البيان أنه «لهذا الغرض، تفهم الولايات المتحدة الآتي: ستبدأ إسرائيل ولبنان هدنة اعتباراً من 16 أبريل (نيسان) 2026، الساعة 17:00 بتوقيت شرق الولايات المتحدة، لمدة عشرة أيام مبدئياً، بوصفها بادرة حسن نية من حكومة إسرائيل، بهدف تمكين مفاوضات بحسن نية للتوصل إلى اتفاق أمني وسلام دائم بين إسرائيل ولبنان». وأضاف أنه «يجوز تمديد هذه الفترة المبدئية باتفاق متبادل بين لبنان وإسرائيل إذا ما أُحرز تقدم في المفاوضات، وإذا أثبت لبنان قدرته على تأكيد سيادته».

وأكد أن «إسرائيل تحتفظ بحقها في اتخاذ كل التدابير اللازمة للدفاع عن النفس، في أي وقت، ضد أي هجمات مخططة أو وشيكة أو جارية. ولن تعيق الهدنة هذا الحق». ولكن بالإضافة إلى ذلك «لن تقوم إسرائيل بأي عمليات عسكرية هجومية ضد أهداف لبنانية، بما في ذلك الأهداف المدنية والعسكرية وغيرها من أهداف الدولة، داخل الأراضي اللبنانية براً وجواً وبحراً».

أشخاص يسيرون قرب جسر القاسمية المدمّر الأخير الذي يربط بين صور وصيدا في الجنوب اللبناني (أ.ف.ب)

ولفت إلى أنه «ابتداء من 16 أبريل 2026، الساعة 17:00 بتوقيت شرق الولايات المتحدة، وبدعم دولي، ستتخذ حكومة لبنان خطوات جادة لمنع «حزب الله»، وكل الجماعات المسلحة غير الحكومية الأخرى في الأراضي اللبنانية، من شن أي هجمات أو عمليات أو نشاطات عدائية ضد أهداف إسرائيلية».

ترسيم الحدود

وفي إشارة واضحة إلى استبعاد أي نفوذ لإيران، بما في ذلك من خلال «حزب الله»، أفاد البيان الأميركي بأن «كل الأطراف تعترف بأن قوات الأمن اللبنانية هي المسؤولة حصراً عن سيادة لبنان ودفاعه الوطني، ولا يحق لأي دولة أو جماعة أخرى أن تدعي ضمان سيادة لبنان».

وطلبت كل من إسرائيل ولبنان من الولايات المتحدة «تسهيل إجراء مفاوضات مباشرة إضافية بين البلدين بهدف حل كل القضايا العالقة، بما في ذلك ترسيم الحدود البرية الدولية، وذلك بهدف التوصل إلى اتفاق شامل يضمن الأمن والاستقرار والسلام الدائمين بين البلدين».

وقالت الخارجية الأميركية: «تُدرك الولايات المتحدة أن إسرائيل ولبنان سيقبلان الالتزامات المذكورة أعلاه بالتزامن مع هذا الإعلان»، علماً بأن «هذه الالتزامات تهدف إلى تهيئة الظروف اللازمة لإجراء مفاوضات حسنة النية نحو تحقيق سلام وأمن دائمين».

وأعلنت أن الولايات المتحدة «تعتزم قيادة الجهود الدولية لدعم لبنان كجزء من جهودها الأوسع نطاقاً لتعزيز الاستقرار والازدهار في المنطقة».


أميركا: هدنة إسرائيل ولبنان تبدأ اليوم ويمكن تمديدها باتفاق متبادل

دخان يتصاعد عقب غارة إسرائيلية على جنوب لبنان 16 أبريل 2026 (رويترز)
دخان يتصاعد عقب غارة إسرائيلية على جنوب لبنان 16 أبريل 2026 (رويترز)
TT

أميركا: هدنة إسرائيل ولبنان تبدأ اليوم ويمكن تمديدها باتفاق متبادل

دخان يتصاعد عقب غارة إسرائيلية على جنوب لبنان 16 أبريل 2026 (رويترز)
دخان يتصاعد عقب غارة إسرائيلية على جنوب لبنان 16 أبريل 2026 (رويترز)

أعلنت وزارة الخارجية الأميركية أن إسرائيل ولبنان ستُطبقان وقف إطلاق نار 10 أيام، يبدأ الساعة 21:00 (بتوقيت غرينيتش)، اليوم (الخميس)؛ وذلك لإتاحة فرصة للمفاوضات من أجل التوصل إلى اتفاق أمني وسلام دائم.

وأضافت أن فترة وقف إطلاق النار قابلة للتمديد باتفاق متبادل.

توصّل لبنان وإسرائيل إلى تفاهم يقضي بأن يعمل الطرفان على تهيئة الظروف المواتية لتحقيق سلام دائم بين البلدين، والاعتراف الكامل بسيادة كل منهما وسلامة أراضيه، وإرساء أمن فعلي على حدودهما المشتركة، مع الحفاظ على حق إسرائيل الأصيل في الدفاع عن النفس.

ويقرّ الطرفان بالتحديات الكبيرة التي تواجه الدولة اللبنانية نتيجة وجود جماعات مسلّحة من غير الدول، بما يقوّض سيادة لبنان ويهدّد الاستقرار الإقليمي. كما يتفهمان ضرورة كبح أنشطة هذه الجماعات، بحيث تكون القوى المخوّلة حصراً بحمل السلاح في لبنان هي: الجيش اللبناني، قوى الأمن الداخلي، المديرية العامة للأمن العام، المديرية العامة لأمن الدولة، الجمارك اللبنانية، الشرطة البلدية (ويشار إليها فيما يلي بـ«الأجهزة الأمنية اللبنانية»).

رجل يقف على جزء متضرر من جسر القاسمية الذي استُهدف بغارة إسرائيلية بالقرب من مدينة صور بجنوب لبنان 16 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

وأعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن إسرائيل ولبنان اتفقا على وقف إطلاق النار لمدة 10 أيام، وفق ما أفادت وكالة «أسوشييتد برس».

وكتب ترمب، عبر حسابه على منصة «تروث سوشيال»، أن اتفاق وقف إطلاق النار جاء عقب محادثات «ممتازة» مع الرئيس اللبناني جوزيف عون، ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.