الأردن في 2023... عام جديد حافل بالمحطات الساخنة

من مظاهرات الأردنيين لدعم غزة (رويترز)
من مظاهرات الأردنيين لدعم غزة (رويترز)
TT

الأردن في 2023... عام جديد حافل بالمحطات الساخنة

من مظاهرات الأردنيين لدعم غزة (رويترز)
من مظاهرات الأردنيين لدعم غزة (رويترز)

يتأثر الأردن بمحيطه غير المستقر. فبمعدل كل عشر سنوات تعيش المملكة أزمات تنعكس على سياساتها وطبيعة التحديات التي تواجهها؛ إذ بدأت الألفية بالانتفاضة الفلسطينية الثانية على الحدود مع الضفة الغربية. وعلى اتصال زمني، فإن احتلال بغداد كان خاصرة القلق الحدودي المستمر من الجهة الشرقية، إلى أن عصف ربيع العرب باستقرار سوريا في أزمة استدعت تنظيمات إرهابية سكنت على الحدود الشمالية، وعلى الرغم من تناقض تلك التنظيمات وولاءاتها، لكن مصالحها تقاطعت عند استهداف الأمن الأردني.

العاهل الأردني الملك عبد الله (رويترز)

ومن التأثر بمستجدات الجوار والمنطقة، هناك انعكاسات واسعة على القرار السياسي الأردني، ومهما اجتهدت عَمّان في تجاوز تلك التحديات فإنها لا تخرج سالمة من تداعيات الأزمات المتتابعة. والاقتصاد خير شاهد على ما يحدث من أثر شديد الخطورة على معدلات الفقر والبطالة والحياة المعيشية للمواطن، ومستوى إشباع الحاجات الأساسية من صحة وتعليم وسكن، ومع هدوء الشارع الحذر، لكن سرعان ما تجده مشتعلاً بسقف مطالب مرتفع نسبياً.

ومع نهاية عام 2023، شكّلت الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة والكارثة الإنسانية المستمرة منذ السابع من أكتوبر (تشرين الأول) الماضي وحتى كتابة هذه السطور، خطراً حقيقياً يهدد مصالح الأردن واستقراره، كما يهدد بخلق مناخات الاستعصاء السياسي الذي يمهد إسرائيلياً لرفض خيار حل الدولتين. لا، بل يدفع باتجاه مصادرة مزيد من الأرض وتنفيذ مشروع التهجير السكاني الثالث، ضمن خطة اليمين الإسرائيلي المتطرف الحاكم. ولأن عمان ترى أن الحرب التي اشتعلت مع نهاية أشهر عام 2023، لها انسحابات على العام الجديد، فإنها تتحوط سلفاً بحملة دبلوماسية تعبوية تُحذر من اتساع نطاق الحرب والفوضى لتصل الضفة الغربية، والمخاوف من تكرار سيناريو غزة في مناطق من الأراضي المحتلة؛ الأمر الذي قد يجعل خطة اليمين الإسرائيلي قابلة للحياة، بعد استهدافها تصفية القضية الفلسطينية من خلال فرضها سياسات التهجير كأمر واقع على الأردن ومصر.

مواقف وحرق مراحل

اتخذ الأردن الرسمي موقفاً حاداً من العدوان على غزة، ولم تركن عَمّان إلى لهجتها المعتادة في الدبلوماسية المعتدلة خلال أيام الحرب. لا، بل أن نخباً أردنية أخذت على وزير الخارجية أيمن الصفدي أنه خالف خطة «التصعيد المتدرج» للمواقف الأردنية، ورمى بمعظم الأوراق السياسية خلال الأيام الأولى للعدوان الذي لا يزال مستمراً، وأن ذلك قد يفقد عمان أوراقاً قد تؤثر في حال تحققت المخاوف من تفجّر الأوضاع في الضفة الغربية، التي تعيش اليوم ظرفاً اقتصادياً وأمنياً يمهّد بطبيعة الحال لانفجار الأوضاع في أي وقت.

من جهة أخرى، تدافع نخب أخرى بأن ما تقوم به عمان من جهد قد يؤثر بالعقل الأميركي والقرار الغربي لصالح كبح جماح العدوان الإسرائيلي الذي يسرف بقتل المدنيين العزل كعقاب جماعي، في حرب تبدو فيها حكومة بنيامين نتنياهو قد خسرت، لكنها ماضية فيها من غير توقف.

وهنا، تشهد البلاد حالة انقسام داخل مراكز قرار نتيجة تباين الآراء في طريقة التعامل مع أزمة الحرب وتداعياتها، فهناك نخب سياسية وجدت أن أي خفض لسقف التصريحات الرسمية من شأنه ترك فراغ كبير يملأوه الشارع الغاضب المتصل تاريخياً وجغرافياً بالفلسطينيين، وأن الموقف الرسمي الحاد تجاه تل أبيب ساعد في تهدئة الشارع الذي يتابع مشاهد القتل والدمار واستهداف الأطفال والنساء من دون توقف، في حين أن النخب التقليدية طالبت بترشيد سقف الخطاب الدبلوماسي، وعدم الذهاب بسرعة لسياسة حرق المراحل بالتصريحات التي قد ترفع سقف توقعات الشارع.

آلاف الأردنيين يشاركون في مسيرات داعمة للفلسطينيين في الأردن (رويترز)

قريباً مما سبق، فقد ينتهي العام ويفتح على عام جديد مع تغييرات مفصلية في مراكز القرار الرسمي، بعد الحديث الشائع على نطاق واسع بتوفر مراجعات سريعة لنقاط الضعف والقوة في الموقف الأردني، خصوصاً أن ما خلفه اليوم الحادي عشر من الشهر الأخير في العام من نجاح لدعوة «الإضراب الشامل في البلاد لنصرة غزة»؛ مما نبّه صناع القرار بوجود مشكلة حقيقية عند استجابة أردنيين لنداءات ودعوات خارجية، في قراءة أولية تفيد بعدم إشباع الموقف الرسمي لرغبات الشارع الغاضب والذي لا يزال يضغط بمطالب تتعلق بتجميد معاهدة السلام وقطع العلاقات مع إسرائيل، وقد يكون هذا الأمر مدعاة قلق من عودة نفوذ تيار الإسلام السياسي بقيادة جماعة «الإخوان المسلمين» غير المرخصة في البلاد وذراعها السياسية «حزب جبهة العمل الإسلامي».

ظروف أمنية طارئة على جبهات ثلاث

بدأ العام الماضي على خطر الجماعات الإرهابية وعصابات تهريب السلاح والمخدرات من داخل الأراضي السورية، واستدعى الأردن خيارته الأمنية الطارئة بتغيير قواعد الاشتباك مع أي محاولة اقتراب من الحدود، وسجل الأردن إحصاءات مطردة في صد هجمات إرهابية ومواجهات مع عصابات تهريب المخدرات والسلاح.

وأدرك الأردن أن محركات تلك الجماعات هي تعبئة وتمويل إيرانيين، حتى ولو لم يتم الإعلان عن ذلك رسمياً، كما أن جماعات محسوبة على النظام السوري تمتلك مصانع مخدرات بإيرادات مليارية، وعلى مرأى ومعرفة أردنية. وتجاوزت المملكة مراراً صمت النظام السوري على تلك الهجمات، حتى نفذت غارتين جويتين صيف العام الماضي، مدمّرة مصانع لإنتاج المخدرات، وأوكاراً للمهربين، وذلك بعد محاولات أردنية - سعودية - مصرية - إماراتية - عراقية في عودة النظام السوري لعمقه العربي مقابل خطوات يتقدم بها السوريين أمنياً وعسكرياً وسياسياً، وهو ما لم يلتزم به النظام السوري، حتى بعد حضوره للقمة العربية على مستوى الملوك والزعماء والقادة التي انعقدت في جدة في 19 مايو (أيار) العام الماضي. كما يبدو أن فقدان النظام السوري سيطرته على مناطق واسعة من الجنوب ترك مساحات لعصابات تنظيم «داعش» التي تتربص خلاياها في أي لحظة لتنفيذ مخططات لها في الأردن.

دورية للجيش الأردني على الحدود مع سوريا (أ.ف.ب)

ومؤخراً، دخلت القوات المسلحة الأردنية (الجيش العربي) في اشتباكات استمر نحو 14 ساعة، ونفذت ضد عصابات المخدرات في اليومين الثامن عشر والتاسع عشر من الشهر الأخير من العام، هجوماً متزامناً في محاولة لتهريب كميات كبيرة من المخدرات، ومعهم أسلحة نوعية لحماية قوافل التهريب.

التطور الأخير كشف عن حجم الاستهداف الأمني للأردن، ووجد فيه رسميون أردنيون محاولة لتسجيل نقاط متقدمة في عمليات التهريب، خصوصاً بعد تحرك جماعات داخلية لمساندة عصابات التهريب؛ مما يكشف عن شبكات تهريب منظمة على الحدود، تستهدف ضرب الأمن الأردني لضمان تسهيل عبور المخدرات إلى دول الجوار والمنطقة.

لكن اللاعب الرئيسي اليوم في معادلة القلق الأمني على الحدود الشمالية دائماً والشرقية مؤخراً هي الميليشيات الإيرانية التي تسعى إلى ضرب الاستقرار الأردني بأي شكل ضمن سلسلة محاولات تستهدف تهريب السلاح أو المخدرات، وقد استخدمت في ذلك تكنولوجيا المسيّرات في أكثر من مرة، والتي كان من أخطرها محاولة تمرير مادة «TNT» المتفجرة وبكميات كبيرة.

على الحدود الشرقية مع الجارة العراق، بنت ميليشيات إيرانية مخيمات لها بذريعة مُعلنة هي «الزحف لنصرة فلسطين»، وذرائع مبطنة هي المساس بالاستقرار الأردني، وفي الحالتين السورية والعراقية تتكشف أزمة النفوذ الإيراني في بلدين مجاورين أنهكتهما الحروب الطويلة وضعف مستويات السيطرة والانضباط. وهذا ما ضاعف أزمة الأردن في دفاعه عن حدوده من طرف واحد، في ظل استمرار التحرش الإيراني بالقواعد الأمريكية داخل العراق والقريبة من الحدود مع الأردن.

ومع حدين ملتهبين، فإن الحدود الغربية للمملكة مع الضفة الغربية المحتلة، شهدت تعزيزات عسكرية مضاعفة، أمام تحديات أمنية وجب التعامل معها بخطط احتياطية، وإجراءات وقائية، فثمة حديث رسمي صريح حول المخاوف من تنفيذ عمليات تسلل بالاتجاهين، وهو ما لا ترغب عمان في حصوله، وفتح جبهات شعبية معبأة بعاطفة التضامن مع الشعب الفلسطيني.

انعكاسات داخلية لمواقيت دستورية وموعد الانتخابات النيابية

ووسط هذا الجوار القلق، ثمة التزامات محلية داخلية مع العام الجديد، واستحقاقات تتوجب حسابات دقيقة تتعلق بإجراء الانتخابات النيابية خلال صيف العام الجديد، لكن انقساماً واضحاً لدى أركان مراكز القرار، من جدوى إجراء الانتخابات في ظل تأثر المزاج العام في البلاد بالأحداث التي تشهدها الضفة الغربية المحتلة وقطاع غزة.

لقد انقسمت آراء النخب بين مؤيد لإجراء الانتخابات في موعدها الدستوري تأكيداً على التزامات الأردن الديمقراطية، وفريق آخر عبّر عن مخاوفه صراحة من مضاعفة فرص الحركة الإسلامية في الحصول على مقاعد إضافية في البرلمان الجديد. بعد أن جاء قانون الانتخاب باستحداث دائرة عامة خصص لها 41 مقعداً للأحزاب. لم تأتِ خطة تحديث الحياة الحزبية في البلاد النتائج المثالية المرجوة منها، فأعادت أحزاب تقليدية إنتاج دورها في المعادلة، وتقلصت الأحزاب الأردنية من 56 حزباً، إلى 30، في وقت قد يتمكن أكثر من 12 حزباً جديداً من التأسيس، وكل هذه الأحزاب لا تزال أبعد من القدرة على منافسة الإسلاميين لدى قواعدهم.

عادت فوبيا سيطرت إخوان الأردن على مقاعد البرلمان من جديد، لكن استطلاعات رأي غير منشورة تؤكد حفاظ الإسلاميين على حصتهم من دون أي قفزات خطرة، لكن لا أحد يراهن على نفوذ الحركة الإسلامية صعوداً أو هبوطاً من دون أن توضع نتائج حرب غزة على طاولة التقييم، ومن دون التأكد من فرص إعادة تجربة التفاوض معهم سراً على حجم مشاركتهم وعدد المقاعد التي سيتنافسون عليها، خصوصاً بعد بيانات صدرت عنهم أشادت بالموقف الرسمي الأردني خلال أيام الحرب على غزة.


مقالات ذات صلة

انطلاق الاجتماع الوزاري لمجلس التنسيق الأعلى السوري الأردني

المشرق العربي رئيس الوزراء الأردني جعفر يستقبل الوفد الوزاري السوري صباح الأحد (بترا)

انطلاق الاجتماع الوزاري لمجلس التنسيق الأعلى السوري الأردني

يشهد الاجتماع توقيع 9 وثائق، تشمل اتفاقيات ومذكرات تفاهم تغطي قطاعات حيوية، من بينها الإعلام، والعدل، والتعليم العالي، والصحة، والسياحة، والبريد، والتنمية.

«الشرق الأوسط» (دمشق - عمّان)
الخليج إحدى الطائرات التابعة لـ«الخطوط السعودية» (الموقع الإلكتروني للشركة)

«السعودية» تستأنف عملياتها جزئياً من وإلى دبي وأبوظبي وعمّان السبت

أعلنت «الخطوط السعودية»، الخميس، استئناف عملياتها التشغيلية جزئياً من وإلى دبي وأبوظبي وعمّان ابتداءً من السبت المقبل 11 أبريل (نيسان) الحالي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج الأمير فيصل بن فرحان خلال لقائه الوزير أيمن الصفدي في الرياض الاثنين (واس)

تضامن سعودي - أردني في مواجهة الاعتداءات الإيرانية

أكدت السعودية والأردن، الاثنين، تضامنهما في مواجهة الاعتداءات الإيرانية عليهما ودول عربية، ورفضهما لما تمثله من انتهاك صريح للقانون الدولي ومبادئ حسن الجوار.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
المشرق العربي مدير الإعلام العسكري في القوات المسلحة الأردنية العميد مصطفى الحياري يتحدث إلى الصحافيين السبت

الدفاعات الأردنية تعاملت مع 161 صاروخاً و120 طائرة مسيّرة

أكد مدير الإعلام العسكري في القوات المسلحة الأردنية، العميد مصطفى الحياري، أن الدفاعات الجوية تعاملت مع 161 صاروخاً و120 طائرة مسيّرة إيرانية خلال 5 أسابيع.

محمد خير الرواشدة (عمان)
المشرق العربي مدير الإعلام العسكري في القوات المسلحة الأردنية العميد مصطفى الحياري

الأردن يعلن اعتراض 281 صاروخاً وطائرة مسيّرة إيرانية منذ بدء التصعيد العسكري في المنطقة

أكد مدير الإعلام العسكري في القوات المسلحة الأردنية (الجيش العربي) العميد مصطفى الحياري، أن الدفاعات الجوية تعاملت مع 281 صاروخاً وطائرة مسيّرة إيرانية.

«الشرق الأوسط» (عمّان)

عون مخاطباً اللبنانيين: لن يكون هناك أي اتفاق يمسّ الحقوق الوطنية

الرئيس اللبناني جوزيف عون يلقي كلمته المتلفزة (رئاسة الجمهورية اللبنانية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون يلقي كلمته المتلفزة (رئاسة الجمهورية اللبنانية)
TT

عون مخاطباً اللبنانيين: لن يكون هناك أي اتفاق يمسّ الحقوق الوطنية

الرئيس اللبناني جوزيف عون يلقي كلمته المتلفزة (رئاسة الجمهورية اللبنانية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون يلقي كلمته المتلفزة (رئاسة الجمهورية اللبنانية)

وجّه الرئيس اللبناني جوزيف عون، اليوم (الجمعة)، كلمة إلى اللبنانيين بعد دخول وقف إطلاق النار مع إسرائيل حيّز التنفيذ، شكر فيها «كل من أسهم في الوصول إلى هذا الهدف، من الدول الشقيقة والصديقة والرئيس الأميركي دونالد ترمب والمملكة العربية السعودية وغيرها من الدول».

وشدد على أن ما تم التوصل إليه «كان خلاصة جهود الجميع، وثمرة التضحيات التي قدمتموها فأيقظت ضمير العالم، وجهود كل من استضاف أو احتضن أخاه في الوطن، وجهود جبارة، بذلها كل المسؤولين اللبنانيين، مع كل أشقائنا وأصدقاء لبنان في العالم».

وأضاف: «تحمّلنا اتهامات وإهانات وتجنياً وأضاليل، ولم نتراجع حتى ظهر أننا على صواب، وحتى تأكّد للعالم كله أنّ ما قمنا به كان الأصلح وهو الأصوب... متأكدون من أننا سنتعرض في المرحلة المقبلة التي ستشهد الانتقال من وقف إطلاق النار إلى العمل على اتفاقات دائمة، لكل الهجمات لسبب بسيط؛ أننا استعدنا لبنان وقرار لبنان للمرة الأولى منذ نحو نصف قرن. نحن اليوم نفاوض عن أنفسنا، ونقرّر عن أنفسنا، لم نعد ورقة في جيب أي كان، ولا ساحة لحروب أي كان، ولن نعود أبداً».

وشدد على أن هذه المفاوضات «ليست ضعفاً وليست تراجعاً وليست تنازلاً؛ بل هي قرار نابع من قوة إيماننا بحقنا، ومن حرصنا على شعبنا، ومن مسؤوليتنا في حماية وطننا بكل الوسائل، خصوصاً من رفضنا أن نموت من أجل أيٍ كان غير لبنان. المفاوضات لا تعني ولن تعني يوماً التفريط بأي حق، ولا التنازل عن أي مبدأ، ولا المساس بسيادة هذا الوطن».

وإذ أكد استعداده للذهاب حيثما كان «لتحرير أرضي وحماية أهلي وخلاص بلدي»، أوضح أن مهمته واحدة واضحة محددة؛ وهي إنقاذ البلد وشعبه. وقال: «لن أسمح بأن يموت بعد اليوم لبناني واحد، أو باستمرار النزف من أهلي وشعبي، من أجل مصالح نفوذ الآخرين أو حسابات محاور القوى القريبة أو البعيدة، وبين الشعارات المضلّلة التي تدمّر، والخطوات العقلانية التي تعمّر، أنا وشعبنا مع العقلانية. أنا أدرك أنكم معي، لأنني أعرف حجم التضحيات التي قدمتموها، وأعرف معنى أنْ يفقد الإنسان أحبّته أو بيته، أو شعوره بالأمان».

وأكد أنه «لن يكون هناك أي اتفاق يمسّ الحقوق الوطنية، أو ينتقص من كرامة الشعب الصامد، أو يفرط في ذرّة من تراب هذا الوطن». وحدد أهداف المرحلة المقبلة على النحو الآتي: «وقف العدوان الإسرائيلي على أرضنا وشعبنا، والانسحاب الإسرائيلي، وبسط سلطة الدولة على كامل أرضها بقواها الذاتية حصراً، وعودة الأسرى، وعودة ناسنا إلى بيوتهم وقراهم موفوري الأمن والحرية والكرامة».

وناشد اللبنانيين أن «يفتحوا قلوبهم وعقولهم ولا يحجبوا الرؤية عن بصرهم ولا الحكمة عن بصيرتهم، بشعارات الاتهامات والتخوين، فالأوطان لا تبنى بالغريزة؛ بل بالوعي والوحدة والثقة».

وختم: «إننا جميعاً في سفينة واحدة؛ فإما أن نقودها بحكمة حتى نصل بها إلى برّ الأمان، وإما أن نغرقها ونغرق معها جميعاً، ولا يحق لأيّ كان أن يرتكب تلك الجريمة، لا بحجة شعار، ولا بغريزة انتحار، ولا ولاء لغير لبنان وشعبه».


ماكرون قلق من عدم احترام وقف إطلاق النار لبنانياً

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون وإلى جانبه رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (وسط) الجمعة خلال المؤتمر الخاص بضمان أمن الملاحة في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون وإلى جانبه رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (وسط) الجمعة خلال المؤتمر الخاص بضمان أمن الملاحة في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
TT

ماكرون قلق من عدم احترام وقف إطلاق النار لبنانياً

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون وإلى جانبه رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (وسط) الجمعة خلال المؤتمر الخاص بضمان أمن الملاحة في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون وإلى جانبه رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (وسط) الجمعة خلال المؤتمر الخاص بضمان أمن الملاحة في مضيق هرمز (أ.ف.ب)

عجَّل الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في التعبير عن دعمه لوقف إطلاق النار لعشرة أيام بين لبنان وإسرائيل الذي أعلنه، مساء الخميس، الرئيس الأميركي دونالد ترمب. وكذلك فعل جان نويل بارو، وزير الخارجية الذي وصف «الهدنة» بأنها «تشكل مرحلة أولى ضرورية ومرحّباً بها؛ لأنها توفر للسكان فسحة (من الهدوء) بعد عدة أسابيع من النزاع الدموي في لبنان وإسرائيل»، بيد أن ماكرون سارع للإعراب عن «قلقه» من «أن يكون الاتفاق مهدداً بالفعل بسبب استمرار العمليات العسكرية».

والهم الأول للرئيس الفرنسي، بموازاة الاتفاق توفير الأمن للسكان المدنيين» من جانبي الحدود مع وضع الإصبع على الملف الأصعب الذي يتمثل في «تخلي (حزب الله) عن سلاحه، وانسحاب إسرائيل من الأراضي اللبنانية التي تحتلها بإشارته الى «احترام سيادة لبنان وسلامة أراضيه ووقف الحرب». وهذه المخاوف عبَّر عنها بارو الذي دعا إلى «الالتزام الكامل بوقف إطلاق النار» الذي يعني «الامتناع عن أي عمل من شأنه أن يعرّض تنفيذ هذه الهدنة للخطر». وبطبيعة الحال، تريد باريس الذهاب إلى الهدف الأوسع الذي هو «التوصل إلى حل سياسي يشمل الانسحاب الإسرائيلي، ونزع سلاح (حزب الله)، وبما يتيح، على نطاق أوسع، رسم مسار نحو السلام والأمن لكلا البلدين ».

الرئيس دونالد ترمب يتحدث الخميس إلى وسائل الإعلام قبل صعوده على متن مروحية «مارين وان» في الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض متوجهاً إلى لاس فيغاس بولاية نيفادا (د.ب.أ)

ولأن فرنسا تعي المخاطر والمطبات التي يمكن أن تعرقل هذا المسار وأهدافه فإنها، وفق ما جاء في إعلان بارو «سوف تظل ملتزمة بشكل كامل، إلى جانب شركائها الأوروبيين والإقليميين والدوليين، بمواكبة العملية الدبلوماسية الجارية».

الدور الفرنسي

أن تشيد باريس بالجهود الأميركية وتحديداً الرئيس ترمب، فلأن ذلك يستجيب لما كانت تطالب به الإدارة الأميركية منذ أشهر طويلة. ودأبت الدبلوماسية الفرنسية على التذكير بأن الجهود التي تبذلها مع واشطن لم تكن تلقى آذاناً أميركية مصغية. من هنا، وأخيراً، فإن اهتمام الرئيس ترمب شخصياً ورعايته اتفاق وقف إطلاق النار يريح فرنسا. وقالت مصادرها إنها لعبت دوراً في «إيصال الرسائل» الى الأطراف المؤثرة في الملف اللبناني بدءاً بالولايات المتحدة والدول العربية الفاعلة، وصولاً إلى الأطراف الأوروبية وأخيراً إلى إيران. وعلم من مصادر رسمية في باريس أن بارو تواصل مع نظيره الأميركي ماركو روبيو بشأن لبنان للنظر في هذه المرحلة وما بعدها.

ليس من العجب أن ترى باريس أن التحديين الرئيسيين اللذين ينتظران السلطات اللبنانية هما من جهة نزع سلاح «حزب الله»، وهو ما التزمت به الدولة اللبنانية، وانسحاب إسرائيل من الأراضي التي تحتلها. من هنا، فإن مصدراً سياسياً فرنسيا رأى أن البيان الصادر عن وزارة الخارجية الأميركية، الخميس، «يميل لصالح إسرائيل» أقله في نقطتين: الأولى، أنه يعطيها الحق في القيام بعمليات عسكرية حتى ضمن مهلة الأيام العشرة لـ«الهدنة» الأمر الذي يذكر بما كان عليه الوضع بعد التوصل إلى اتفاق وقف النار في نوفمبر (تشرين الثاني) من عام 2024.

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون وإلى جانبه رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (وسط) الجمعة خلال المؤتمر الخاص بضمان أمن الملاحة في مضيق هرمز (أ.ف.ب)

وفي هذا السياق، تذكّر الأمم المتحدة بأن اتفاق 2024 تم انتهاكه 15400 مرة، خصوصاً من جانب إسرائيل بين المدة الممتدة من تاريخ إعلانه وحتى مارس (آذار) الماضي. والنقطة الثانية أن بيان «الخارجية الأميركية» لا يتناول ملف الانسحاب الإسرائيلي، بينما رئيس وزراء إسرائيل، بنيامين نتنياهو، لا يخفي طموحه بالاحتفاظ بشريط محتل داخل الأراضي اللبنانية يمتد إلى ما بين 8 و10 كلم، ومن البحر وحتى جبل الشيخ.

الخطوات المتقابلة

من المعروف أن العلاقات الفرنسية ــ الإسرائيلية لا تعيش أحلى أيامها. وجاءت تصريحات السفير الإسرائيلي في الولايات المتحدة التي قال فيها إنه «كلما ابتعدت فرنسا عن المفاوضات كان ذلك أفضل» لتكشف عن توترات كامنة بين الطرفين رغم الخطوات التي قام بها بارو، ومنها زيارة إسرائيل مباشرة بعد زيارته الأخيرة للبنان، إلا أن هذا الواقع لا يمنع باريس من تأكيد أنها «ستكون إلى جانب لبنان الذي لا يتعين أن يترك وحيداً». وتعي السلطات الفرنسية أن الرئيس جوزيف عون سيكون بحاجة إلى دعم ومساندة في الأسابيع والأشهر المقبلة لكون لبنان واقعاً بين المطرقة الإسرائيلية وسندان «حزب الله». وتخوف باريس أن يكون كل من هذين الطرفين يستخدم الطرف الآخر ليبرر مواقفه؛ حيث إن إسرائيل سترفض الانسحاب ما لم ينزع سلاح «حزب الله»، والأخير لن يتخلى عن سلاحه ما دام الجيش الإسرائيلي لم ينسحب. من هنا، فإن مصادر فرنسية ترى أن الحل يقوم على اقتراح مبدأ «الخطوات المتقابلة» بحيث لا يعاود ارتكاب الخطأ الذي وقع فيه المبعوث الأميركي توم براك الذي طلب من لبنان نزع سلاح «حزب الله» بالكامل قبل أن تقبل إسرائيل الانسحاب من النقاط الخمس التي تمركزت فيها داخل الأراضي اللبنانية؛ لذا، تدعو باريس لـ«خطوات متوازية ومتقابلة»، لكن أمراً كهذا لا يمكن أن يتحقق من غير ضغوط أميركية جدية، الأمر الذي يعيد طرح إشكالية إعطاء الضوء الأخضر لإسرائيل للقيام بعمليات عسكرية بموازاة المفاوضات في حال قيامها ما سيعني عملياً «التفاوض تحت النار».

نازحون لبنانيون عائدون إلى مناطقهم ومنازلهم في الجنب اللبناني بعد إعلان وقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان (رويترز)

فرنسا: مساعدة «البلد الشقيق»

تلاحظ السلطات الفرنسية لبلادها دوراً في لبنان الذي تؤكد مصادرها أنه الموضوع الأول الذي تطرحه الدبلوماسية الفرنسية في جميع لقاءاته ومساعيها. وعكست الصحافة الفرنسية مخاوف باريس من أن يكون نتنياهو بصدد فرض «خط أصفر» جديد في جنوب لبنان كما فعل في غزة وسوريا. ووضعت صحيفة «لو موند» في عددها ليوم الجمعة عنواناً بارزاً يشير إلى «تحديات الهدنة الهشة للبنان». ورغم اعتبارها أن «دينامية جديدة» انطلقت مع وقف إطلاق النار، الأولى من نوعها منذ عام 1991، فإنها بالمقابل فصلت التحديات الكبرى التي يطرحها الواقع الجديد: نزع سلاح حزب الله، الانسحاب الإسرائيلي ، ملف النازحين والأسرى وإعادة الإعمار وترسيم الحدود البرية... من هنا، سيكون لبنان بحاجة لكل الإرادات الراغبة في المساعدة وعلى رأسها باريس التي ترى أن لها دوراً في مساعدة السلطات وتقويتها، ودعم الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي. وللتذكير، فإن مؤتمراً كان مقرراً عقده لهذه الغاية، الشهر الماضي، تأجل لأمد غير محدد. كذلك تريد باريس أن تكون همزة وصل بين لبنان وسورياً خصوصا في ملف ترسيم الحدود الشرقية. وفي أي حال، فإن فرنسا عازمة على مواصلة دعم لبنان دبلوماسياً وإنسانياً وعسكرياً، وهو البلد الذي يسميه ماكرون «البلد الشقيق».


«حزب الله» يحصي قتلاه مع ترجيحات بتجاوزهم الألف

سيارة إسعاف تنقل مصابين من موقع استهداف إسرائيلي لمبنى في مدينة صور بجنوب لبنان (رويترز)
سيارة إسعاف تنقل مصابين من موقع استهداف إسرائيلي لمبنى في مدينة صور بجنوب لبنان (رويترز)
TT

«حزب الله» يحصي قتلاه مع ترجيحات بتجاوزهم الألف

سيارة إسعاف تنقل مصابين من موقع استهداف إسرائيلي لمبنى في مدينة صور بجنوب لبنان (رويترز)
سيارة إسعاف تنقل مصابين من موقع استهداف إسرائيلي لمبنى في مدينة صور بجنوب لبنان (رويترز)

أعلن «حزب الله» أن أيدي عناصره «ستبقى على الزناد»، وذلك بعد ساعات من سريان وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل، جازماً بأنه لن يسكت عن أي خروق إسرائيلية للاتفاق، ولن يكرر التجربة الماضية حين التزم هو باتفاق أكتوبر (تشرين الأول) 2024، في حين واصلت إسرائيل بوقتها اعتداءاتها واغتيالاتها لعناصره وقيادييه.

وانشغل «الحزب»، في الساعات الماضية، بتأمين عودة عدد كبير من النازحين إلى قُراهم، وبمراقبة التطورات على الأرض، لجهة التحركات الإسرائيلية في المناطق المحتلة والاستعداد لمواجهة جديدة في أي لحظة.

إحصاء القتلى

ووفق مواكبين من كثب لوضع الحزب، فإنه لا يزال يعمل على إحصاء عدد قتلاه، دون التوصل حتى الآن إلى حصيلة نهائية؛ نظراً إلى أن عدداً كبيراً من عناصره ما زالوا تحت الأنقاض في القرى والبلدات التي شهدت مؤخراً مواجهات عنيفة كالخيام وبنت جبيل وهي مناطق توجد فيها القوات الإسرائيلية، ما يصعّب عملية البحث عنهم، كما أنه يصعب التعرّف على هويات بعضهم الآخر مع تحولهم إلى أشلاء، إضافة إلى وقوع عدد آخر في الأَسْر.

وتؤكد المصادر أن «(الحزب) لن يُقْدم، في الوقت الراهن ولا في الفترة المقبلة، على إعلان أي أرقام لقتلاه، كما فعل في الحرب السابقة، إذ توقّف عن نعي قتلاه رسمياً بعد أن تجاوز العدد عتبة الخمسمائة. وهو يواصل اعتماد هذا النهج، اليوم، مع ترجيحات بأن تكون الحصيلة مرتفعة، وقد تتجاوز الألف، ولا سيما بعد المعارك العنيفة في الخيام، وخصوصاً في بنت جبيل».

مواقف «الحزب»

وفي بيانٍ أصدره بعد وقف النار، أعلن «الحزب» أنه وخلال معركة «العصف المأكول» التي استمرت خمسة وأربعين يوماً (من الثاني من مارس «آذار» إلى السادس عشر من أبريل «نيسان» 2026)، نفذ «2184 عمليّة عسكريّة مختلفة، كما استهدفت عمليات المقاومة بالمُسيّرات الانقضاضيّة والنيران الصاروخيّة المتنوّعة المستوطنات والمدن الإسرائيليّة، بدءاً من الحدود اللبنانيّة الفلسطينيّة، حتّى ما بعد مدينة تلّ أبيب بعمق 160 كيلومتراً».

وأشار إلى أن عناصره نفّذوا «نحو 49 عمليّة يوميّاً»، وقال: «وستبقى يد هؤلاء المجاهدين على الزناد، يتحسّبون لغدر العدوّ ونكثه».

مُلصق لعنصر من «حزب الله» بضاحية بيروت الجنوبية في اليوم الأول لوقف إطلاق النار (أ.ف.ب)

وواكب نواب «الحزب»، يوم الجمعة، النازحين، خلال عودتهم إلى بلداتهم وقُراهم، سواء في الجنوب أم البقاع، أم الضاحية الجنوبية لبيروت.

وأكد عضو كتلة «حزب الله»، النائب حسن فضل الله، خلال جولته في مناطق الضاحية، أن «حزبه» لن يقبل أي استسلام، «ولن نقبل أي خضوع؛ فهذا موضوع محسوم لدينا، وإذا أراد الأميركان أن يعطوا العدو الإسرائيلي، كما يقولون، حرية حركة، وأن بعض المسؤولين في لبنان يخضعون ويتنازلون، فهذا لن يكون له تطبيق على أرض الواقع»، مشدداً على أن «وقف إطلاق النار يجب ألا يكون لابتزاز السلطة من قِبل العدو». وأضاف: «على السلطة اللبنانية الخروج من المفاوضات المباشرة التي لن تؤدي إلا إلى الخضوع للإملاءات الإسرائيلية، وهذا يهدد مستقبل لبنان ومصيره».

هزيمة كبرى

وفي حين يصر «حزب الله» وجمهوره على اعتبار ما خلصت إليه هذه الجولة من الحرب انتصاراً، قال الدكتور رياض قهوجي، الباحث والكاتب في شؤون الأمن والدفاع، لـ«الشرق الأوسط»: «اعتدنا من (حزب الله) دوماً إعلان الانتصار، لكن إذا أردنا مقاربة الموضوع عسكرياً، فعندما بدأت الحرب كان الإسرائيلي يوجد في 5 نقاط بينما كان عناصر (الحزب) ينشطون في محاور كالناقورة وكفركلا وعيناتا، أما اليوم فباتوا في مكان آخر داخل الأراضي اللبنانية، في وقت وصلت السيطرة الإسرائيلية لعمق 10 كلم، بعدما كانت بحدود 2 أو 3 كلم، وبناءً عليه فإن (الحزب) خسر أراضي، وأُجبر على التراجع، وعدد قتلاه بالمئات، بينما عدد أسراه ارتفع، وحجم الدمار في الجنوب والضاحية والبقاع أضعاف ما كان عليه قبل الجولة الأخيرة من الحرب، أضف إلى ذلك أن عدد النازحين الذين دُمّرت منازلهم بعشرات الآلاف، وبالتالي ما هو فيه هزيمة، بكل معنى الكلمة».

وأشار قهوجي إلى أنه «وإن صح أن هناك قتلى بصفوف الجنود الإسرائيليين، لكن عددهم لا يقارَن؛ لا من قريب أو من بعيد، بعدد قتلى الطرف الآخر. تماماً كما أن مقارنة بين حجم الأضرار في لبنان وإسرائيل يؤكد حجم الهزيمة الكبرى». وأضاف: «يعدّ الحزب أنه ما دام موجوداً وقادراً على إطلاق الصواريخ فهذا يُعد انتصاراً، علماً بأنه أثبت مجدداً أنه ليس لبنانياً ولا يقوم بشيء لمصلحة لبنان، وأنه مجرد أداة إيرانية ودخل بالحرب لإسناد إيران».

«الحزب» مستعدّ لمواجهة جديدة

في المقابل، يمتلك الكاتب السياسي الدكتور قاسم قصير، المُطّلع من كثب على موقف «حزب الله»، قراءة مختلفة تماماً للواقع الراهن، إذ يَعدّ أن «(الحزب) خرج أقوى مما كان عليه، مقارنة بوضعه بعد حرب 2024. وإذا لم نُرد أن نقول إنه انتصر فالمؤكد أن الإسرائيلي لم يتمكن من تحقيق أهدافه العسكرية والأمنية، فتل أبيب لم تستطع أن تستهدف قيادة (حزب الله)، وإن كان قد سقط عدد من القياديين لكنه بقي قليلاً جداً، مقارنة بالحرب الماضية».

ويرى قصير أن «الحزب» «أدار المعركة العسكرية بدقة ونجاح، وهو مستعدّ لسيناريو تجدُّد الحرب ويعيد ترتيب أموره استعداداً لمواجهة جديدة، إلا إذا جرى التوصل لحلول جذرية تؤدي للانسحاب الكلي للجيش الإسرائيلي وإعادة الأسرى ووقف العدوان وإعادة الإعمار».