مباحثات «استكشافية» وضغوط أميركية لتحقيق صفقة تبادل أسرى

«كتائب القسام» ترجح مقتل 5 محتجزين بقصف إسرائيلي

عائلات الرهائن المحتجزين لدى «حماس» تعتصم أمام وزارة الدفاع الإسرائيلية للضغط من أجل إبرام صفقة تبادل أسرى جديدة (رويترز)
عائلات الرهائن المحتجزين لدى «حماس» تعتصم أمام وزارة الدفاع الإسرائيلية للضغط من أجل إبرام صفقة تبادل أسرى جديدة (رويترز)
TT

مباحثات «استكشافية» وضغوط أميركية لتحقيق صفقة تبادل أسرى

عائلات الرهائن المحتجزين لدى «حماس» تعتصم أمام وزارة الدفاع الإسرائيلية للضغط من أجل إبرام صفقة تبادل أسرى جديدة (رويترز)
عائلات الرهائن المحتجزين لدى «حماس» تعتصم أمام وزارة الدفاع الإسرائيلية للضغط من أجل إبرام صفقة تبادل أسرى جديدة (رويترز)

أكدت مصادر فلسطينية مطلعة لـ«الشرق الأوسط» أن جهود الوسطاء من أجل التوصل إلى صفقة لتبادل الأسرى بين إسرائيل وحركة «حماس» في غزة لم تتوقف، على الرغم من إعلان حركتي «حماس» و«الجهاد الإسلامي» أنهما لن يستجيبا لأي جهود قبل وقف الحرب على قطاع غزة بشكل نهائي.

وبحسب المصادر، فإن رغبة إسرائيلية في إنجاز صفقة، بالإضافة إلى الضغوط الأميركية وخطة حمساوية، جميعها تجعل المباحثات «الاستكشافية» مستمرة. وقالت المصادر إن عروضاً وصلت من إسرائيل، لكن تم رفضها من قبل «حماس»، ويُتوقع أن تصل عروض أخرى.

وأكدت المصادر أن «حماس» رفضت عرضاً يقضي بإطلاق سراح عشرات الأسرى مقابل أسبوع من الهدنة، كما رفضت إسرائيل بالمقابل طلب «حماس» وقف النار أولاً.

وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو واضحاً، يوم الخميس، عندما قال إنه لن يوقف الحرب حتى يحقق جميع أهدافها، وهي «تدمير (حماس) وإطلاق سراح جميع الرهائن».

وصرّح مسؤول إسرائيلي كبير للصحافيين بأنهم أوضحوا للجميع في إسرائيل وخارجها أن الوقت قد حان لتشكيل هيكل جديد لإطلاق سراح الرهائن. وقال إن صفقة الرهائن السابقة عملت بشكل جيد، وأن إسرائيل مستعدة الآن لمناقشة مراحل جديدة لإطلاق سراح الرهائن وإعادة 129 رهينة المتبقين إلى إسرائيل. وكانت الصفقة السابقة قد تم بموجبها إطلاق سراح 105 رهائن خلال وقف إطلاق النار الذي استمر لمدة أسبوع، والذي شهد إطلاق إسرائيل سراح 240 أسيراً أمنياً فلسطينياً. وردت «حماس» فوراً، بشقيها السياسي والعسكري، بأنه لا صفقة قبل وقف الحرب.

أسرى فلسطينيون في جباليا يوم 14 ديسمبر (رويترز)

خلافات كبيرة

وبحسب صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية، فإن الخلافات بين إسرائيل و«حماس» كبيرة، لكن المحادثات لم تصل إلى طريق مسدودة. وقالت «هآرتس» إن مفاوضات ثانية جارية بشأن صفقة تبادل. وكانت إسرائيل عرضت، بحسب شبكة «سي إن إن» الإخبارية الأميركية، نقلاً عن مسؤولين أميركيين رفيعي المستوى، هدنة لمدة أسبوع في قطاع غزة مقابل الإفراج عن 35 من المحتجزين.

ولم تذكر الشبكة رد ممثلي «حماس» على العرض الإسرائيلي الذي قالت إنها لن تتجاوب مع أي عرض قبل وقف شامل للحرب، وهو الأمر الذي رفضته إسرائيل، وتدرس الآن تحسين شروط الصفقة.

ويتوقع أن تمدد إسرائيل الهدنة المعروضة لأيام، وتقبل بإطلاق سراح أسرى «أثقل وزناً» ترغب «حماس» في الإفراج عنهم. لكن هيئة البث الإسرائيلية قالت إن يحيى السنوار رئيس حركة «حماس» في غزة، لديه تكتيك آخر مختلف، يتضمن «خطة منظمة» لإنهاء الحرب. وأوضحت الهيئة، نقلاً عن مصدر مطلع لم تحدده، أن الخطة «تتضمن انسحاب قوات الجيش الإسرائيلي كجزء من اتفاق وقف طويل لإطلاق النار، والاحتفاظ بجزء من الأسرى الإسرائيليين، كورقة مساومة للمستقبل».

وبحسب المصدر، فإن «السنوار يعمل على افتراض أن الهدنة الأولى لم تأتِ بنتائج مرضية لصالح (حماس)، ولذلك فهو يصرّ على انسحاب إسرائيلي من الأحياء المحتلة في غزة، ووقف طويل لإطلاق النار».

أرشيفية ليحيى السنوار رئيس حركة «حماس» بغزة في اجتماع بقاعة بحرية 30 أبريل 2022 (أ.ب)

مطالب السنوار

تمثل مطالب السنوار «أكثر بكثير مما تعرضه إسرائيل على (حماس)»، لكنه يصر عليها ويتمسك بها. وقال المصدر إن السنوار يعتقد أن انسحاب القوات البرية للجيش الإسرائيلي من المدن في شمال وجنوب قطاع غزة سيحقق استعادة جزئية لقدرته على القيادة والسيطرة على المناطق التي تحتلها بالفعل إسرائيل.

وتابع المصدر: «الإسرائيليون يفسرون الواقع بشكل معاكس، أما السنوار فليس منفصلاً عن الواقع». وقال المصدر إن «السنوار لا ينوي إطلاق سراح الأسرى جميعهم، بل ينوي الاحتفاظ بجزء كبير منهم كورقة مساومة في المراحل المقبلة أيضاً، تحسباً لعودة إسرائيل للمناورات البرية بعد وقف إطلاق النار».

وتستند «حماس» في تشددها على وجود ضغط داخلي على الحكومة الإسرائيلية لاستعادة الأسرى من غزة إلى إسرائيل. وكان استطلاع للرأي أجرته صحيفة «معاريف» الإسرائيلية، ونشرت نتائجه يوم الجمعة، قد أظهر أن 67 في المائة من الإسرائيليين يدعمون صفقة أسرى جديدة مع حركة «حماس»، في حين يعارضها 22 في المائة فقط، فيما قال 11 في المائة إنه لا رأي لهم في الموضوع.

عائلات الرهائن تطالب حكومة نتنياهو بإعطاء ملف إطلاق الرهائن الأولوية على العمليات العسكرية (أ.ب)

دعم الصفقة في إسرائيل

يظهر الدعم الأساسي لصفقة من هذا النوع في صفوف المؤيدين للمعارضة بنسبة 78 في المائة، مقابل 51 في المائة في صفوف مؤيدي أحزاب الائتلاف الحكومي، في حين يعارضها نحو 35 في المائة من مؤيدي الائتلاف. وأغلق متظاهرون في إسرائيل، يوم السبت، الشارع أمام مقر وزارة الدفاع الإسرائيلية للمطالبة بعقد صفقة سريعة مع «حماس».

وأثناء ذلك، زادت «كتائب القسام» الضغوط النفسية في هذا الملف. وأعلن أبو عبيدة، الناطق العسكري باسم «الكتائب»، أنه «نتيجة القصف الهمجي فقدنا الاتصال بالمجموعة المسئولة عن 5 من الأسرى، ونرجح أنه تم قتل الأسرى في إحدى الغارات الإسرائيلية على قطاع غزة».

وبحسب فيديو نشرته «كتائب القسام»، فإن المجموعة التي يتوقع أنها قُتلت تضم 3 مسنين كانوا قد خرجوا في فيديو سابق وناشدوا رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ألا يجعلهم يشيخون في الأسر لدى «حماس». والأسبوع الماضي، حذرت «الكتائب» إسرائيل من أن استمرار القصف سيعني قتل مزيد من المحتجزين لديها، وقالت إن 9 منهم قتلوا منذ بداية الحرب بأيدي الإسرائيليين أنفسهم، وإن الوقت ينفد سريعاً.


مقالات ذات صلة

طواقم طبية: الغارات الإسرائيلية تقتل ستة في غزة

المشرق العربي امرأة تبكي خلال جنازة 6 فلسطينيين قُتلوا في غارات إسرائيلية في مستشفى ناصر بخان يونس جنوب قطاع غزة (رويترز) p-circle

طواقم طبية: الغارات الإسرائيلية تقتل ستة في غزة

كشف مسؤولون في قطاع الصحة أن غارات إسرائيلية قتلت ما لا يقل عن 6 أشخاص في ​قطاع غزة، الثلاثاء، في أحدث موجة من العنف.

«الشرق الأوسط» (غزة)
شمال افريقيا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يصافح نظيره المصري خلال لقائهما بموسكو في مايو الماضي (أ.ب)

السيسي وبوتين يشددان على ضرورة احتواء التصعيد الراهن

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أن «روسيا بما لها من وزن وقدرات على المستوى الدولي قادرة على التأثير في اتجاه وقف الحرب».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
خاص مسلحون من «كتائب عز الدين القسام» التابعة لحركة «حماس» في مخيم النصيرات للاجئين وسط غزة فبراير 2025 (إ.ب.أ) p-circle

خاص مصادر من «حماس» تُقر بـ«تباين» مع الوسطاء حول خطة نزع السلاح

كشفت مصادر فلسطينية أن مصر وقطر وتركيا شاركت في صياغة خطة «مجلس السلام» لنزع السلاح من غزة، بينما أقرت مصادر من «حماس» بوجود «تباين» مع الوسطاء بشأنها.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي مفوض وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) فيليب لازاريني (رويترز) p-circle

«الأونروا» تطالب بالتحقيق في مقتل 390 من موظفيها خلال حرب غزة

أكد فيليب لازاريني، مفوض وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين، أن مناقشات تدور حالياً لإجراء تحقيق أممي في مقتل عدد من موظفيها خلال حرب غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير (في الوسط) وعدد من النواب يحتفلون بعد أن أقر البرلمان الإسرائيلي قانوناً يُجيز عقوبة الإعدام للفلسطينيين المدانين بقتل إسرائيليين - في الكنيست بالقدس (أ.ب) p-circle

إدانات فلسطينية وعربية ودولية لإقرار الكنيست «قانون إعدام الأسرى»

أدانت فصائل فلسطينية ومسؤولون في السلطة الفلسطينية ودولية عربية وألمانيا والاتحاد الأوروبي، اليوم (الثلاثاء)، إقرار الكنيست قانوناً يجيز إعدام الأسرى.

«الشرق الأوسط» (رام الله)

إسرائيل ترسم معالم «المنطقة العازلة» جنوب لبنان

الرئيس عون مستقبلاً الوزيرة المفوضة لدى وزارة الجيوش الفرنسية أليس روفو والوفد المرافق (رئاسة الجمهورية)
الرئيس عون مستقبلاً الوزيرة المفوضة لدى وزارة الجيوش الفرنسية أليس روفو والوفد المرافق (رئاسة الجمهورية)
TT

إسرائيل ترسم معالم «المنطقة العازلة» جنوب لبنان

الرئيس عون مستقبلاً الوزيرة المفوضة لدى وزارة الجيوش الفرنسية أليس روفو والوفد المرافق (رئاسة الجمهورية)
الرئيس عون مستقبلاً الوزيرة المفوضة لدى وزارة الجيوش الفرنسية أليس روفو والوفد المرافق (رئاسة الجمهورية)

ترسم إسرائيل معالم «المنطقة العازلة» في جنوب لبنان، في ظل تصعيد ميداني متدرّج وتوسّع نحو البقاع الغربي، بما يعكس تحوّلاً في مسار العمليات. وفي هذا السياق، شدد رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، على أن «وقف إطلاق النار لن يكون إلا بقرار مستقل من إسرائيل»، فيما أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، نية إقامة «منطقة عازلة» حتى نهر الليطاني.

وأشار مصدر مطّلع إلى تركيز العمليات على بلدات جنوب البقاع الغربي؛ «نظراً إلى أهميتها الاستراتيجية».

في المقابل، كشف مصدر أمني عن أن الجيش اللبناني دخل في «مطلع عام 2025 منشأة عسكرية كبيرة بين بلدتي جويا وعيتيت»، حيث تبيّن وجود «مخارط كبيرة للفّ الصواريخ تبلغ تكلفتها ملايين الدولارات»، مشيراً إلى أن «حزب الله» يعمل على تصنيع مسيّرات وعبوات وتعديل ذخيرة، إلى جانب تجهيز منصات إطلاق واستخدام أنفاق ميدانية.


اختطاف صحافية أميركية في بغداد

الصحافية المختطفة في العراق شيلي كيتلسون (من أرشيف كيتلسون)
الصحافية المختطفة في العراق شيلي كيتلسون (من أرشيف كيتلسون)
TT

اختطاف صحافية أميركية في بغداد

الصحافية المختطفة في العراق شيلي كيتلسون (من أرشيف كيتلسون)
الصحافية المختطفة في العراق شيلي كيتلسون (من أرشيف كيتلسون)

اختطف مسلحون مجهولون، مساء أمس، الصحافية الأميركية شيلي كيتلسون وسط بغداد.

وأفادت مصادر أمنية عراقية لـ«الشرق الأوسط» بأن مسار تحرك الخاطفين يرجّح نقل كيتلسون إلى بلدة جرف الصخر، التي تعدّ من أبرز معاقل الفصائل الموالية لإيران.

وأعلنت وزارة الداخلية أن قواتها تعقبت الخاطفين وحاصرت إحدى عرباتهم، ما أتاح اعتقال أحد المتورطين. ووفق مصادر أمنية، فإن المعتقل «منتسب إلى جهة أمنية»، ويُعتقد أنه كان ضمن فريق الحماية الخاص بالصحافية.


ستارمر يبحث مع الشرع الهجرة وأمن الحدود

رئيس الوزراء ستارمر مستقبلا الرئيس الشرع أمس (رويترز)
رئيس الوزراء ستارمر مستقبلا الرئيس الشرع أمس (رويترز)
TT

ستارمر يبحث مع الشرع الهجرة وأمن الحدود

رئيس الوزراء ستارمر مستقبلا الرئيس الشرع أمس (رويترز)
رئيس الوزراء ستارمر مستقبلا الرئيس الشرع أمس (رويترز)

بحث الرئيس السوري أحمد الشرع، ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر خلال لقائهما في لندن أمس، تعزيز العلاقات الثنائية والتطورات الإقليمية.

وقال ‌متحدث ​باسم ‌«داوننغ ستريت» ‌إن ستارمر رحَّب بالخطوات التي تتخذها الحكومة ‌السورية ضد تنظيم «داعش»، وبالتقدم المحرَز في التعاون الثنائي في مجال مكافحة الإرهاب. وتناول الطرفان كذلك قضايا أوسع نطاقاً تتعلق باستقرار ​المنطقة والقضايا ​الاقتصادية والهجرة وتأمين الحدود.

وأفادت رئاسة الجمهورية السورية، في تدوينتين على حسابها بمنصة «إكس»، بأن الشرع التقى خلال زيارته الرسمية إلى المملكة المتحدة، رئيس الوزراء ستارمر، بحضور وزير الخارجية أسعد الشيباني ووزير الاقتصاد نضال الشعار، وأكدا «أهمية تطوير التعاون في مجالات التنمية والاستثمار»، كما تطرقا إلى «مستجدات القضايا الإقليمية والدولية».