الأمطار تُغرق لبنان... أنهار في الشوارع وسيارات عائمة وسحب مواطنين بالحبال

الكرنتينا تعوم بمياه الأمطار (إكس)
الكرنتينا تعوم بمياه الأمطار (إكس)
TT

الأمطار تُغرق لبنان... أنهار في الشوارع وسيارات عائمة وسحب مواطنين بالحبال

الكرنتينا تعوم بمياه الأمطار (إكس)
الكرنتينا تعوم بمياه الأمطار (إكس)

ضجت مواقع التواصل الاجتماعي، منذ مساء الجمعة وحتى صباح اليوم (السبت)، بمشاهد صادمة سُجّلت على غالبية طرقات لبنان، التي غمرتها مياه الأمطار الغزيرة، فأغرقت معها السيارات والمواطنين في الشوارع.

وفي مشهد بات مألوفاً، عمل عناصر الدفاع المدني طوال يوم أمس على إنقاذ المواطنين الذين احتجزوا داخل سياراتهم بسبب تكون البرك والبحيرات جراء تساقط الأمطار الغزيرة وارتفاع منسوب المياه في بعض الطرقات الداخلية، خصوصاً تلك القريبة من الأنهار. وأغرق ارتفاع مستوى المياه أكبر آليات الدفاع المدني في بيروت الكرنتينا.

وأغرقت سيول شتوية في الساعات الماضية الشوارع والطرق والبيوت فوصلت البرّ بالبحرّ، حتى خُيّل للعديد من الأهالي في منطقة الميناء (طرابلس في شمال لبنان) والمنية والبداوي (قضاء المنية الضنية شمال لبنان) والجوار، أنّ البحر خرج لزيارتهم فأغرقهم بسيل من ماء زاد ارتفاعه في بعض الأماكن على العشرين سنتيمتراً، فترك الأهالي سيّاراتهم بالشوارع ونجوا بأنفسهم من الجرف المائيّ.

وامتلأت الطرق بالحجارة والوحول والصخور وحصلت انهيارات عدّة على طرقات الضنية وزغرتا -إهدن وتحوّلت البيوت إلى برك للسباحة ولحقت بالمفروشات أضرار كبيرة.

أدت الأمطار الغزيرة ليل الجمعة - السبت، إلى رفع منسوب نهر كفرحلدا - بساتين العصي في أعالي البترون بشكل كبير فخرج عن مساره واجتاحت مياهه عدداً من المطاعم والمقاهي.

فيضان نهر الجوز في كفرحلدا (إكس)

من جهة أخرى، غمرت المياه الطريق في حي الفرطوش، بسبب فيضان نهر جاج في جبيل، وفي بلدة لحفد فاضت مياه النهر على الطريق العام، وعملت عناصر الدفاع المدني على سحب السيارات التي علقت على الطريق.

ومساء الجمعة، فاض نهر بيروت جراء كثافة الأمطار، وتناقل ناشطون عبر مواقع التواصل الاجتماعي مقطع فيديو يُظهر غرق آلية تابعة للدفاع المدني اللبناني ضمن مستنقع للمياه سببه طوفان «نهر بيروت»، بفعل الأمطار الغزيرة.

نشر وزير الأشغال العامة والنقل في حكومة تصريف الأعمال علي حمية عبر منصة «إكس» فيديو نهر بيروت، قائلاً: «يُظهر الفيديو بوضوح عدم انسياب المياه نحو البحر بسبب عدم تعزيل وتنظيف مجراه، مما أدى إلى فيضان المياه إلى الكرنتينا، علماً أنه - واستناداً للكتاب المرفق والموجه إلى وزارة الطاقة والمياه - على وزارة الطاقة والمياه ضمن نطاق صلاحياتها المنصوص عليها بالقانون رقم (221) تاريخ 29/05/2000 (تنظيم قطاع المياه) والذي يشير إلى المعنيين بمهام تصحيح مجاري مياه الأنهر».

كما أفادت غرفة التحكم المروري، صباح اليوم (السبت)، بقطع مختلف الطرقات المؤدية إلى محلة سوق السمك - الكرنتينا (شرق العاصمة بيروت) وتحويل السير إلى الأوتوستراد الرئيسي بسبب تجمّع الوحول والمياه.

 

توازياً، أفادت غرفة التحكم المروري عبر منصة «إكس»، بـ«تجمع للمياه داخل نفق بحمدون باتجاه البقاع وتحويل السير إلى الطريق المحاذي».

 

في السياق، ذكرت المديريّة العامّة للدّفاع المدني اللّبناني، أنّ «عناصر من ​الدفاع المدني​ سحبوا 64 تلميذاً، حاصرتهم السّيول داخل باصَين في محلّة ​نهر الكلب (شمال بيروت)​»، مشيرةً إلى أنّ «العناصر نقلوا إحدى التّلميذات إلى ​المستشفى​ لتلقّي العلاج اللّازم، كما قدّموا الإسعافات الأوّليّة اللّازمة إلى تلميذة أخرى في الموقع. أمّا التلاميذ الآخرون فقد تمّ التّأكّد من سلامتهم، وإيصالهم إلى برّ الأمان».

 

وأفادت بأنّ «العناصر عملوا أيضاً على إزالة الصّخور والأتربة جرّاء سقوطها على طرقات دوما وكفرحلدا - ​البترون​، وذلك لتسهيل حركة المرور وتمكين المواطنين من متابعة سيرهم بأمان»، مشيرةً إلى أنّ «عناصر من الوحدات البرّيّة والبحريّة كافّة، معزّزين بالآليّات من مراكز متعدّدة، عملوا كذلك على إنقاذ مواطنين احتجزتهم السّيول داخل الأبنية السّكنيّة، وسحب عدد كبير من السّيّارات الّتي حاصرتها السّيول في محلّة ​الكرنتينا​، حيث ارتفع منسوب المياه بسبب إقفال منفذ النهر نظراً لكميّة المتساقطات الهائلة».

 

وأوضحت المديريّة أنّه «تمّ التّأكّد من سلامة المواطنين الّذين كانوا محاصرين على سطح أحد المباني، وعملت زوارق الإنقاذ البحري على نقلهم إلى برّ الأمان، ولم يسجّل وقوع أيّ إصابات، باستثناء مصاب واحد تمّ نقله إلى المستشفى بواسطة آليّة الإسعاف التّابعة للدفاع المدني».

 

بالتزامن، أدى تساقط كميات كبيرة من الأمطار الكثيفة ليل أمس وصباح اليوم إلى تجمع المياه داخل مستشفى قلب يسوع في الحازمية (الضاحية الجنوبية لبيروت).

مستشفى قلب يسوع يغرق بالمياه (إكس)

وقد أظهرت الصور دخول المياه إلى قسم الطوارئ وقسم الأشعة في المستشفى بعدما غمرت موقف السيارات التابع لهما.

كذلك، وبحسب فيديو متداول، جرى سحب مواطنين بالحبال من أنفاق المطار (بيروت). كما أظهرت الفيديوهات المتداولة غرق أوتوستراد خلدة (بيروت) بالاتجاهين.

وعلى مواقع التواصل الاجتماعي، انتقد الناشطون البنى التحتية المهترئة التي تتسبب بغرق طرقات لبنان بمياه الأمطار كل سنة.

وكتب جو القارح مقدم نشرة الطقس في «المؤسسة اللبنانية للإرسال» على منصة «إكس» تعليقاً على صورة للكرنتينا العائمة بمياه الأمطار: «التطرف الجوي يتكرر، الكرنتينا وككثير من المناطق، الأمطار الغزيرة أدت إلى طوفان الطرقات بالإشارة إلى أن كمية الأمطار تخطت 100 ملم في بعض المناطق وبأقل من 24 ساعة، مما يجعل شبه مستحيل استيعاب هذه الكميات من المياه، فكيف بالأحرى مع بنى تحتية مهترئة بالتوازي مع رمي النفايات على الطرقات؟».

وقالت المحامية والناشطة السياسية جولي دكاش على منصة «إكس»: «لبنان لديه كل المقومات لأن يخوض حرباً، والدليل أن البلد غرق بمجرد أن أمطرت!».

 

أما الصحافي اللبناني رامز القاضي فكتب معلقاً على مجموعة من الفيديوهات والصور نشرها بحسابه على منصة «إكس»: «أكثر بلد فيه مسؤولون وأقل بلد فيه أشخاص يتحملون مسؤولية عند وقوع كارثة!».


مقالات ذات صلة

الاتصالات السياسية تنزع فتيل التوتر حول شحنة متفجرات «حزب الله»

المشرق العربي الرئيس جوزيف عون مترئساً جلسة الحكومة (رئاسة الجمهورية)

الاتصالات السياسية تنزع فتيل التوتر حول شحنة متفجرات «حزب الله»

نجحت الاتصالات السياسية التي تكثفت في الساعات التي سبقت جلسة مجلس الوزراء، الخميس، في تخفيف حدة التوتر المحيط بملف شحنة المتفجرات.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي مواطنون يؤدون الصلاة في جامع ببلدة زوطر الغربية في جنوب لبنان (أ.ب)

هاجس تجدد الحرب يؤرق اللبنانيين

في ظل تصاعد المخاوف من اتساع رقعة المواجهة بالمنطقة، يعود لبنان ليجد نفسه أمام السؤال الأصعب: هل تتجه المنطقة نحو حرب جديدة لن يكون بمنأى عن تداعياتها.

بولا أسطيح (بيروت)
المشرق العربي وزير العدل اللبناني عادل نصار (الوكالة الوطنية للإعلام)

وزير العدل اللبناني: التحقيقات بشحنة متفجرات «حزب الله» تتوسّع ولا سقف لها

تعهّد وزير العدل اللبناني عادل نصار بالمضيّ بالتحقيقات الجارية في ملف شحنة متفجرات «حزب الله» حتى النهاية، مؤكداً أنه «لا سقف لها وهي مستمرة وتتوسع».

نذير رضا (بيروت)
المشرق العربي قصر العدل في بيروت (الوكالة الوطنية)

ما هو «المجلس العدلي» في لبنان؟

«المجلس العدلي» هو أعلى هيئة قضائية جزائية استثنائية في لبنان، تنظر في الجرائم الواقعة على أمن الدولة الخارجي أو الداخلي وبعض الجرائم الواقعة على السلامة العامة

بولا أسطيح (بيروت)
المشرق العربي دبابة إسرائيلية تعبر قرب إعلان انتخابي للمرشح غابي آيزنكوت في كريات شمونة قرب الحدود مع لبنان (أ.ب)

طهران لم تطلب تدخّل «حزب الله» في حال تجدد الحرب مع واشنطن

يتصدر المشهد السياسي طلب إدراج ضبط المتفجرات على طريق ضهر البيدر، على جدول أعمال مجلس الوزراء برئاسة رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون لإحالته على المجلس العدلي.

محمد شقير (بيروت)

هاجس عودة الحرب يؤرق اللبنانيين

عناصر من الجيش اللبناني في مركبة عسكرية خلال زيارة الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي إلى زوطر الغربية الثلاثاء (أ.ب)
عناصر من الجيش اللبناني في مركبة عسكرية خلال زيارة الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي إلى زوطر الغربية الثلاثاء (أ.ب)
TT

هاجس عودة الحرب يؤرق اللبنانيين

عناصر من الجيش اللبناني في مركبة عسكرية خلال زيارة الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي إلى زوطر الغربية الثلاثاء (أ.ب)
عناصر من الجيش اللبناني في مركبة عسكرية خلال زيارة الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي إلى زوطر الغربية الثلاثاء (أ.ب)

عاد هاجس الحرب ليؤرق اللبنانيين في ظل تصاعد المخاوف من اتساع رقعة المواجهة بالمنطقة. ورأى نائب رئيس الحكومة طارق متري أن هناك «مخاوف جدية من حرب شاملة في المنطقة يكون لبنان إحدى ساحاتها»، إلا أنه شدد على أن «الأمور لا تزال في إطار التحليل والاحتمالات... بحيث إن المعنيين مباشرة بالوساطة بين واشنطن وطهران لا يملكون أجوبة حاسمة في هذا المجال».

في موازاة ذلك، نجحت الاتصالات السياسية التي سبقت جلسة مجلس الوزراء، أمس (الخميس)، في تخفيف حدة التوتر المحيط بملف شحنة المتفجرات المضبوطة في ضهر البيدر، وسط خلاف بشأن طلب إحالة القضية إلى المجلس العدلي، يتمحور حول تمسّك وزير العدل عادل نصار بالطلب، في مقابل رفض من قبل رئيس البرلمان نبيه بري و«حزب الله».

واعتراضاً على عدم إحالة القضية، انسحب وزراء «القوات» من الجلسة، معتبرين أنه لا يمكن انتظار التحقيقات خاصة أن الجهة المتورطة أعلنت عن نفسها، في إشارة إلى «حزب الله».


هل هددت «حماس» إسرائيل بتكرار 7 أكتوبر؟

فلسطينيون يملأون عبوات بلاستيكية ماءً في دير البلح بغزة (أ.ب)
فلسطينيون يملأون عبوات بلاستيكية ماءً في دير البلح بغزة (أ.ب)
TT

هل هددت «حماس» إسرائيل بتكرار 7 أكتوبر؟

فلسطينيون يملأون عبوات بلاستيكية ماءً في دير البلح بغزة (أ.ب)
فلسطينيون يملأون عبوات بلاستيكية ماءً في دير البلح بغزة (أ.ب)

دأبت صحف إسرائيلية على نشر رواية موحدة تشير إلى أن حركة «حماس» حذرت إسرائيل من أنها ستكرر هجوم بحجم هجوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، وأن ذلك نُقل من خلال رسالة عبر مبعوث الأمم المتحدة للشرق الأوسط رامز الأكبروف، خلال زيارته إلى قطاع غزة، الأسبوع الماضي، ولقاء قادة بارزين من الحركة.

واعتمدت الصحف الإسرائيلية، وخاصةً صحيفة «يديعوت أحرونوت»، على رواية صدَّرها مكتب تنسيق أعمال الحكومة الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية حول ذلك، مشيرةً إلى أن المكتب وجه رسالة عاجلة للمستويين السياسي والعسكري بهذا الشأن.

وتم ربط التهديد بأعمال الجيش الإسرائيلي، الذي ما زال يحتل أكثر من نصف قطاع غزة، بعد مرور عام على إعلان وقف إطلاق النار.

ونفى حازم قاسم، الناطق باسم حركة «حماس»، في تصريح مقتضب وزعه للصحافيين بغزة، أن تكون حركته وجهت أي تهديد لتنفيذ هجوم مماثل للسابع من أكتوبر، مؤكداً التزام حركته باتفاق وقف إطلاق النار، مطالباً الوسطاء بالتحرك لوقف الانتهاكات الإسرائيلية بحق الفلسطينيين وضمان تنفيذ الاتفاق.

فلسطينيون يحملون جثماني مواطنين لهم قتلا في غارة جوية إسرائيلية استهدفت سيارة في غزة (د.ب.أ)

وحذر قاسم من التساوق مع الادعاءات الإسرائيلية واستغلالها في الصراع الانتخابي.

ولم يتطرق قاسم إلى النبأ الذي يشير إلى لقاء المسؤول الأممي مع قيادة «حماس». وحاولت «الشرق الأوسط» الحصول على تعقيب من الناطق باسم الحركة إلا أنه لم يرد على أسئلة مراسلنا.

وأصدرت «حماس» بياناً رسمياً في وقت متأخر من مساء الخميس، تنفي فيه التهديد بأي هجمات، دون الإشارة لعقد لقاء من عدمه مع المسؤول الأممي.

ولم يتطرق جدول أعمال زيارة الأكبروف التي تمت على مدار يومين هما: 11 و12 أكتوبر الحالي، إلى قطاع غزة، أي إشارة للقاء أي مسؤولين من «حماس»، وأشار الجدول الذي نشر على موقع الأمم المتحدة فقط لزيارته لعدة مواقع للاطلاع على الوضع الإنساني، منها مراكز نزوح، وعوائل متضررة، واستعدادات الفلسطينيين للشتاء، وأسر تعيلها نساء، إلى جانب لقاء واحد عقد في مركز الأونروا بمدينة غزة مع الشركاء الإنسانيين لمناقشة الاستجابات والثغرات الإنسانية.

وقال مسؤول في مكتب الأكبروف لـ«الشرق الأوسط»، إنه لم يلتقِ أياً من المسؤولين في حركة «حماس» خلال زيارته الأخيرة.

وعلمت «الشرق الأوسط» من مسؤول محلي يعمل لصالح الأمم المتحدة، أن الأكبروف زار مجمع الشفاء يوم الأحد 11 أكتوبر، والتقى بمسؤولين عن المستشفيات والوضع الصحي للاطلاع على ظروف عمل المستشفيات. وهو أمر لم يُشر إليه في جدول الأعمال المنشور، كما لم يؤكده أو ينفيه مكتبه.

وأشار المسؤول المحلي إلى أنه خلال زيارتهم لمنطقة الزرقاء شمال شرقي مدينة غزة، القريبة من الخط الأصفر تعرضوا لقذيفة إسرائيلية دون إصابات، وغادر الوفد سريعاً المكان.

وحاولت «الشرق الأوسط» التواصل مع محمد أبو سلمية، مدير مجمع الشفاء الطبي، إلا أنه لم يرد على الاتصالات. وهو أمر تكرر مع المسؤولين عن المكتب الإعلامي الحكومي في غزة.

وعادةً ما يقوم المسؤولون الأمميون بزيارة المستشفيات ومراكز النزوح وغيرها، للاطلاع على الأوضاع الإنسانية، فيما لم يلتقِ أي منهم في فترات عديدة أياً من المسؤولين بحركة «حماس»، خاصةً في ظل الأوضاع الأمنية والملاحقات والاغتيالات المستمرة في غزة.

فلسطينيون يحاولون إطفاء سيارة دمرها القصف الإسرائيلي في جنوب مدينة غزة (إ.ب.أ)

وتشير تقديرات المراقبين إلى أن الرواية الإسرائيلية هدفها بشكل أساسي انتخابي، في ظل الحديث المتكرر من قبل مسؤولين إسرائيليين مؤخراً، بينهم رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، ووزير دفاعه يسرائيل كاتس، عن نوايا «حماس» تنفيذ هجمات مماثلة لهجوم السابع من أكتوبر، مشددين على أن إسرائيل سترد بقوة على أي هجوم في محاولة للتأثير على الانتخابات، وهو أمر أيضاً أشير فيه إلى إيران و«حزب الله».

ونفت مصادر أمنية إسرائيلية لصحيفة «هآرتس» العبرية، ما كان يتحدث عنه نتنياهو وكاتس، في الأيام الأخيرة، من رصد محاولات حثيثة من أي جهة لتنفيذ هجمات ضد إسرائيل للتأثير على الانتخابات. فيما لجأ رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير للتأكيد فقط أن قواته مستعدة للتعامل مع أي محاولات للتأثير خارجياً على الانتخابات، وأنها ستقوم بمهام دفاعية وهجومية في حال تحقُّق أي سيناريو.


الاتصالات السياسية تنزع فتيل التوتر حول شحنة متفجرات «حزب الله»

الرئيس جوزيف عون مترئساً جلسة الحكومة (رئاسة الجمهورية)
الرئيس جوزيف عون مترئساً جلسة الحكومة (رئاسة الجمهورية)
TT

الاتصالات السياسية تنزع فتيل التوتر حول شحنة متفجرات «حزب الله»

الرئيس جوزيف عون مترئساً جلسة الحكومة (رئاسة الجمهورية)
الرئيس جوزيف عون مترئساً جلسة الحكومة (رئاسة الجمهورية)

نجحت الاتصالات السياسية التي تكثفت في الساعات التي سبقت جلسة مجلس الوزراء، الخميس، في تخفيف حدة التوتر المحيط بملف شحنة المتفجرات التابعة لـ«حزب الله» المضبوطة في ضهر البيدر، وسط خلاف بشأن طلب إحالة القضية إلى المجلس العدلي أعلى هيئة قضائية في البلاد، يتمحور حول تمسّك وزير العدل عادل نصار بالطلب، في مقابل رفض له من قبل رئيس البرلمان نبيه بري و«حزب الله» مع ما قد يترتب على ذلك من تداعيات في لبنان.

وأتى ذلك في وقت أشاد فيه رئيس الجمهورية جوزيف عون بما تقوم به «الأجهزة الأمنية من جهود لضبط الأمن في مختلف المناطق وعلى كل الأصعدة»، فيما أكد رئيس الحكومة نواف سلام أن لا شيء يعلو على سلامة البلد وأمن المواطنين، مؤكداً: «لا أحد يمكن أن يفرض علينا سقفاً غير السقف الذي يحدده القانون».

عون: يجب إبعاد تأثير التصعيد عن لبنان

وقال عون في مستهل جلسة الحكومة: «نثمّن موقف رئيس مجلس النواب نبيه بري، خصوصاً لجهة اعتبار الجيش اللبناني بمثابة خط أحمر، والحفاظ على السلم الأهلي، والانفتاح على الحوار والتفاهم؛ كونها الوسيلة الفضلى لحماية لبنان وإنقاذه».

كما شدد على أن «التحديات التي تواجه المنطقة كبيرة جداً، وآمل ألا يكون مسارها نحو التصعيد أو الانفجار»، داعياً «إلى أن يتحلى الأفرقاء اللبنانيون بالحكمة والوعي والروية، لإبعاد تأثير هذه التحديات على لبنان الذي يعاني أصلاً من تداعيات اقتصادية صعبة، وهذا يتطلب من الجميع - وزراء ومسؤولين سياسيين - التعامل بحكمة لتجنيب لبنان أي خضة قد تشهدها المنطقة».

سلام: حصرية السلاح وقرار الحرب والسلم من الثوابت التي لم تعد تقبل النقاش

بدوره شدد رئيس الحكومة نواف سلام خلال الجلسة على أن حصرية السلاح بيد الدولة واحتكارها قرار الحرب والسلم من الثوابت التي لم تعد تقبل النقاش، مؤكداً أن هذه المبادئ تستند إلى الدستور والقوانين اللبنانية واتفاق الطائف والقرار 1701 وإعلان وقف العمليات العدائية في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024.

وأكد سلام أن الجهات المخوّلة حمل السلاح في لبنان محصورة بالجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي والأمن العام وأمن الدولة والجمارك والشرطة البلدية، لافتاً إلى أن هذا الحصر ورد صراحة في إعلان وقف العمليات العدائية، الذي وافقت عليه الحكومة السابقة وأكدته الحكومة الحالية في بيانها الوزاري وقراراتها اللاحقة. وقال إن المطلوب من «حزب الله» هو الالتزام بما سبق أن أعلن موافقته على مضمونه، «لا أكثر ولا أقل».

وأشار إلى أن الحكومة طلبت من الجيش إعداد خطة لتنفيذ حصرية السلاح، ورحّبت بها في سبتمبر (أيلول) الماضي، ثم أكدت في مارس (آذار) من العام الحالي ضرورة استكمال تطبيقها في جميع المناطق اللبنانية، مشدداً على أنه «لا أحد، أياً كان، له صفة أو صلاحية لإعادة النظر في ذلك غير مجلس الوزراء».

رئيس الحكومة نواف سلام (رئاسة الحكومة)

وفيما يتعلق بملف المتفجرات المضبوطة في ضهر البيدر والقصر، شدد سلام على أن تخزين السلاح أو نقله من خارج الجهات المخوّلة قانوناً، تحت أي ذريعة، يشكل خرقاً للقوانين وقرارات الحكومة، ويهدد السلامة العامة وأمن المواطنين، ما يستوجب المتابعة الأمنية والملاحقة القضائية وإنزال أشد العقوبات بالمرتكبين.

وأضاف: «لا أحد يمكن أن يفرض علينا سقفاً لذلك غير السقف الذي يحدّده القانون، ولا شيء عندنا يمكن أن يعلو على سلامة البلاد وأمن المواطنين».

عناصر من الجيش اللبناني في مركبة عسكرية خلال زيارة الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي إلى زوطر الغربية الثلاثاء (أ.ب)

اتصالات لاحتواء الخلاف ومخاوف من تحرك في الشارع

وكان نصار قد أصرّ على إحالة الملف على المجلس العدلي، بدعم من وزراء «القوات اللبنانية» و«الكتائب»، في حين أشارت معلومات إلى أن رئيس مجلس النواب نبيه بري تلقّى وعوداً بعدم إحالة القضية، بعدما تكثفت الاتصالات لاحتواء الخلاف. وكان بري قد أعلن مساء الأربعاء أن وزراء الثنائي الشيعي سيشاركون في جلسة الحكومة، في وقت تحدثت معلومات عن احتمال أن يرد «حزب الله» على الإحالة بتحرك في الشارع.

وتكتسب مسألة الإحالة أهمية خاصة؛ نظراً إلى طبيعة المجلس العدلي، وهو هيئة قضائية جزائية استثنائية تنظر في جرائم محددة، تشمل الجرائم الواقعة على أمن الدولة الداخلي أو الخارجي وبعض الجرائم التي تمس السلامة العامة. ولا يملك المجلس اختصاصاً عاماً تلقائياً في القضايا الجزائية، إذ يتطلب وضع أي ملف أمامه صدور مرسوم عن مجلس الوزراء بناءً على اقتراح وزير العدل، ما يجعل القرار موضع تجاذب سياسي داخل الحكومة.

الرئيس اللبناني جوزيف عون يستقبل وزير العدل عادل نصار في القصر الجمهوري في زيارة سابقة (الرئاسة اللبنانية)