احتمالات اشتعال حرب بين إسرائيل ولبنان تزداد

مع التصعيد الذي تشهده الحدود

قصف إسرائيلي على بلدة كفر كلا الحدودية في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
قصف إسرائيلي على بلدة كفر كلا الحدودية في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

احتمالات اشتعال حرب بين إسرائيل ولبنان تزداد

قصف إسرائيلي على بلدة كفر كلا الحدودية في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
قصف إسرائيلي على بلدة كفر كلا الحدودية في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

على الرغم من قيام «حزب الله» بسحب قوات النخبة «الرضوان» إلى ما يزيد عن 5 - 6 كيلومترات من الحدود مع لبنان، عاد التوتر إلى طرفي الحدود الإسرائيلية اللبنانية. وارتفعت حدة التهديد بالمزيد من التصعيد، في أعقاب ازدياد القصف الصاروخي ووصوله إلى عشرات الكيلومترات في عمق البلدين. وصرح مسؤولون إسرائيليون بأن الجيش أعد الخطط لاجتياح الأراضي اللبنانية، ومن غير المستبعد أن يعلن عن حرب. ومع ذلك فقد أشارت مصادر سياسية في تل أبيب إلى أن فرنسا والولايات المتحدة تواصلان مساعيهما للتوصل إلى اتفاق تهدئة مع الحكومة اللبنانية.

وجاءت التخوفات من اشتعال الحرب على أثر تصعيد ملحوظ في القصف الصاروخي في يومي الخميس والجمعة. فقد استهدف الجيش الإسرائيلي، الجمعة، بقصف مدفعي، أطراف بلدة عيتا الشعب، وسط تحليق للطائرات الاستطلاعية فوق القرى المتاخمة للخط الأزرق، وصولاً إلى منطقة صور. ونعى «حزب الله»، يوم الجمعة، مقاتلين له في بيانين مقتضبين منفصلين، وقال إنهما «ارتقيا شهيدين على طريق القدس».

وأطلق الجيش الإسرائيلي، خلال ليلة الخميس - الجمعة، القنابل الحارقة على الأحراج المتاخمة للخط الأزرق في أطراف بلدتي الناقورة وعلما الشعب، بالإضافة إلى القنابل المضيئة. وسُجِّل ازدياد لحركة نزوح المواطنين اللبنانيين، خصوصاً بعد استهداف الجيش الإسرائيلي المنازل واستشهاد مدنيين، وفق ما ذكرت الوكالة الوطنية للإعلام اللبنانية الرسمية. وانطلقت صافرات إنذار في مناطق في الجليل الأعلى تحذر من استهداف بصواريخ من جنوب لبنان لبلدات حدودية إسرائيلية، بينها «إيفن مناحيم»، و«شتولا»، و«زرعيت»، و«ناتوعا».

وكانت تقارير إسرائيلية قد ذكرت أن «حزب الله» أعاد قسماً من قوات وحدة «الرضوان» 5 إلى 8 كيلومترات من الحدود اللبنانية الإسرائيلية. وذكرت صحيفة «يديعوت أحرونوت»، عبر موقعها الإلكترونيّ «واينت»، أن «هناك تحرّكاً لـ(الرضوان) نحو الشمال لكنه ليس كافياً، وإن فرص نجاح الجهد العسكري والسياسي لانسحاب (حزب الله) من الحدود تتقدم». وقالت القناة الإسرائيلية 12 إن «نصف قوة (الرضوان) على الحدود تركت مكانها بالفعل بسبب النشاط العسكري (الإسرائيلي)، لكن النصف الآخر لا يزال هناك، ولا يزال هناك الكثير من العمل في الوقت ذاته».

وأضافت التقارير الإسرائيلية أن «حزب الله» يدير حرب أعصاب مع إسرائيل، ومع انسحاب قواته إلى الشمال، الذي بعث الهدوء في نفوس سكان بلدات الشمال بقرب عودتهم إلى بيوتهم، واصل الحزب تعميق عمليات القصف الصاروخي لتصل إلى العمق الإسرائيلي حتى 30 كيلومتراً، مما أعاد التوتر في صفوفهم. وقالت إن الجيش الإسرائيلي يرفض هذا التلاعب من «حزب الله». ويصر على الرد بقسوة على القصف في العمق اللبناني. وأشارت إلى أن القصف الإسرائيلي استهدف البنى التحتية، وتمكن من تدمير عدد كبير من مواقع الحزب على الحدود، وكذلك في مناطق أعمق في الجنوب اللبناني. وهددت أن استمرار القصف سيؤدي إلى نشوب حرب. وبأن ما حصل في غزة هو نموذج لما سيحصل في لبنان.

وحسب مصادر سياسية، فإن اليمين الإسرائيلي المتطرف لا يزال يطالب بانتهاز فرصة تجنيد قوات الاحتياط لتوسع الجبهة مع «حزب الله». لكن الإدارة الأميركية تلجم هذه النيات، وتصر على منع فتح جبهة حرب أخرى مع لبنان، لاقتناعها بأن مثل هذه الجبهة ستشعل حرباً إقليمية تهدد بحرب عالمية. وتؤكد أن الوسيط الذي أرسله الرئيس جو بايدن، عاموس هوكستاين، لا يزال يبذل جهوداً حثيثة للتوصل إلى هدنة. وتقول هذه المصادر إن هوكستاين يرى أن انسحاب «قوات الرضوان» هو بادرة إيجابية تدل على أن هناك مكاناً للتفاؤل بالتقدم نحو اتفاق سياسي يتضمن وقف إطلاق النار وتشكيل حزام أمني يمنع التدهور إلى حرب.

إلا أن الإسرائيليين يخشون من أن يكون «حزب الله» يسعى لاتفاق يخدر إسرائيل بضعة شهور، ثم يختار الوقت ليشن حرباً شبيهة بهجوم «حماس» وبحجم أكبر. وهم يؤكدون أن «حزب الله» أقوى بكثير من «حماس»، ويمتلك خبرات قتالية وأسلحة نوعية تشكل تهديداً خطيراً على إسرائيل. ولذلك ينبغي توجيه ضربة استباقية له.


مقالات ذات صلة

حرص فرنسي على مواكبة المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية المرتقبة

المشرق العربي ماكرون وسلام على مدخل قصر الإليزيه في باريس يوم 23 يناير 2026 (أ.ف.ب)

حرص فرنسي على مواكبة المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية المرتقبة

حرص فرنسي على مواكبة المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية المرتقبة ورهان لبناني على الدور الأميركي، لكنه يحتاج لمساندة عربية - أوروبية حتى لا يكون وحيداً.

ميشال أبونجم (باريس)
المشرق العربي طائرة مسيّرة تحلّق فوق إسرائيل بالقرب من الحدود مع لبنان 17 أبريل 2026 (رويترز)

مسيّرة إسرائيلية تهاجم محيط مجرى الليطاني في جنوب لبنان

شنّت إسرائيل، الاثنين، هجوماً بمسيّرة في جنوب لبنان، على الرغم من وقف إطلاق النار المعلن لمدة عشرة أيام بين الدولة العبرية و«حزب الله».

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي النائب عن «حزب الله» حسن فضل الله خلال مقابلة مع صحافي من «وكالة الصحافة الفرنسية» في البرلمان اللبناني في بيروت... لبنان 20 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

فضل الله: «حزب الله» سيُسقط «الخط الأصفر» الذي أعلنته إسرائيل في جنوب لبنان

أكد النائب عن «حزب الله» حسن فضل الله أن حزبه سيعمل على إسقاط «الخط الأصفر» الفاصل الذي أعلنت إسرائيل إقامته في جنوب لبنان.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
شؤون إقليمية جانب من الدمار جرَّاء الغارات الإسرائيلية على جنوب لبنان (أ.ف.ب)

الجيش الإسرائيلي يحذِّر سكان عشرات القرى بجنوب لبنان من العودة إليها

حذّر الجيش الإسرائيلي، اليوم (الاثنين)، سكان 21 قرية في جنوب لبنان من العودة إليها، قائلاً إن نشاطات «حزب الله» هناك مستمرة، رغم اتفاق وقف إطلاق النار.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي دورية للكتيبة الفرنسية العاملة ضمن «اليونيفيل» في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

ماكرون يستقبل سلام الثلاثاء بعد مقتل جندي بـ«اليونيفيل»

أعلنت الرئاسة الفرنسية الأحد أن الرئيس إيمانويل ماكرون سيستقبل رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام الثلاثاء.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

لبنان يصر على التفاوض في واشنطن

رئيس مجلس النواب مستقبلاً السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى (الرئاسة اللبنانية)
رئيس مجلس النواب مستقبلاً السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى (الرئاسة اللبنانية)
TT

لبنان يصر على التفاوض في واشنطن

رئيس مجلس النواب مستقبلاً السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى (الرئاسة اللبنانية)
رئيس مجلس النواب مستقبلاً السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى (الرئاسة اللبنانية)

يصر لبنان على عقد المفاوضات مع إسرائيل في واشنطن، للاستفادة من الثقل الأميركي في دعم موقفه، مؤكداً استعداده للانخراط في المسار التفاوضي. وفي هذا الإطار، كشف رئيس مجلس النواب نبيه بري لـ«الشرق الأوسط» عن مسعى أميركي لتمديد وقف إطلاق النار الذي ينتهي نهاية الأسبوع، ما يعزّز التوقعات بتثبيت الهدنة تمهيداً لإطلاق مرحلة جديدة.

ومع توقع انعقاد الجولة الثانية من الاجتماعات التحضيرية للمفاوضات المباشرة في واشنطن يوم الخميس، يُرتقب تحديد موعد لقاء ثنائي بين الرئيس جوزيف عون والرئيس دونالد ترمب، وسط تأكيدات لبنانية بأنه لن يكون ثلاثياً، في خطوة تواكب التحضير لإطلاق مفاوضات مباشرة تهدف إلى إنهاء التصعيد وترسيخ الاستقرار.


واشنطن وطهران تزيدان الضغط على بغداد

من اجتماع سابق لقوى «الإطار التنسيقي» (واع)
من اجتماع سابق لقوى «الإطار التنسيقي» (واع)
TT

واشنطن وطهران تزيدان الضغط على بغداد

من اجتماع سابق لقوى «الإطار التنسيقي» (واع)
من اجتماع سابق لقوى «الإطار التنسيقي» (واع)

زادت الولايات المتحدة وإيران ممارسة ضغوطهما على العراق في ظل الحرب بينهما؛ إذ اتهمت واشنطن جهات مرتبطة بحكومة بغداد بـ«توفير دعم مالي وعملياتي لميليشيات إيران»، مطالبة بكشف «منفذي الهجمات»، بينما أثنت طهران على «مقاومة الشعب العراقي وصموده».

وفي حين تترقب بغداد وصول المبعوث الأميركي توم براك في أي لحظة، طبقاً للأخبار المتداولة، خرج قائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري» الإيراني إسماعيل قاآني غداة زيارته إلى بغداد ليقول إن زيارته هدفت إلى «إبلاغ تقدير نظام الجمهورية الإسلامية الإيرانية وشكرها للشعب العراقي على تعاطفه، وكذلك إلى المرجعية الدينية والمسؤولين في العراق».

وأضاف في تصريح نقلته وكالات الأنباء الإيرانية، الاثنين، أن «تشكيل الحكومة حق لأهلها، والعراق أكبر من أن يتدخل الآخرون»؛ في إشارة إلى الولايات المتحدة.

في المقابل، اتهمت سفارة الولايات المتحدة في بغداد، الاثنين، «جهات مرتبطة بالحكومة» بأنها توفر غطاءً سياسياً ومالياً وعملياتياً لـ«ميليشيات مرتبطة بإيران».

ومساء أمس، نفى «الإطار التنسيقي» الشيعي العراقي ما نقلته وكالة «رويترز» حول ترشيح باسم البدري لمنصب رئيس الوزراء بدلاً من نوري المالكي وقال إنه أجل الجلسة إلى يوم الأربعاء.


«مجلس السلام»: خطة غزة تحتاج إلى إحراز تقدم سريع والمحادثات «ليست سهلة»

جانب من الدمار في قطاع غزة جراء الحرب (رويترز - أرشيفية)
جانب من الدمار في قطاع غزة جراء الحرب (رويترز - أرشيفية)
TT

«مجلس السلام»: خطة غزة تحتاج إلى إحراز تقدم سريع والمحادثات «ليست سهلة»

جانب من الدمار في قطاع غزة جراء الحرب (رويترز - أرشيفية)
جانب من الدمار في قطاع غزة جراء الحرب (رويترز - أرشيفية)

قال كبير مبعوثي «مجلس السلام» إلى غزة، اليوم (الاثنين)، إنه «متفائل إلى حد ما» بإمكان التوصل إلى اتفاق بشأن خطة نزع سلاح حركة «حماس»، والجماعات المسلحة الأخرى في القطاع، لكنه حذّر من أن الأمر سيستغرق بعض الوقت.

وأضاف نيكولاي ملادينوف في مقابلة مع «رويترز» خلال زيارة إلى بروكسل: «أجرينا بعض المناقشات الجادة للغاية مع (حماس) خلال الأسابيع القليلة الماضية، وهي ليست سهلة».

وتابع: «أنا متفائل إلى حد ما بأننا سنتمكن من التوصل إلى ترتيب يرضي جميع الأطراف... والأهم من ذلك، يرضي سكان غزة».

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب اقترح في سبتمبر (أيلول) تشكيل «مجلس السلام» للإشراف على خطته لإنهاء الحرب الإسرائيلية في غزة، ثم قال لاحقاً إن المجلس سيتناول صراعات أخرى.

واعترف مجلس الأمن الدولي بمجلس السلام الذي يرأسه ترمب، لكن عدداً كبيراً من القوى الكبرى لم تنضم إليه.

وتنص خطة ترمب بشأن غزة، التي وافقت عليها إسرائيل و«حماس» في أكتوبر (تشرين الأول)، على انسحاب القوات الإسرائيلية من القطاع وبدء إعادة الإعمار بمجرد أن تلقي «حماس» سلاحها.

لكن نزع سلاح «حماس» يمثل نقطة خلاف في المحادثات الرامية إلى تنفيذ الخطة وتثبيت وقف إطلاق النار الذي تسنى التوصل إليه في أكتوبر (تشرين الأول)، والذي أنهى حرباً شاملة استمرت عامين.

ولا تزال أعمال العنف مستمرة في الأراضي الفلسطينية، التي لا يزال جزء كبير منها في حالة خراب.

مخاطر تراجع الزخم

قال ملادينوف إن العمل جارٍ على إعداد خطة تنفيذ تشمل نزع السلاح وتشكيل إدارة جديدة في غزة ووضع بنود لانسحاب إسرائيلي.

وأضاف ملادينوف، وهو سياسي بلغاري سبق أن عمل مبعوثاً للأمم المتحدة إلى الشرق الأوسط: «من الواضح أن الأمر سيستغرق وقتاً، لكننا نحاول التأكد من التوصل إلى اتفاق بشأن ترتيبات تنفيذ الخطة بأسرع ما يمكن».

ورداً على سؤال حول الموعد المتوقع للتوصل إلى اتفاق بشأن التنفيذ، قال ملادينوف: «أعتقد أن أمامنا بضعة أيام، أو أسبوعين على الأكثر، هذا هو تقييمي، لأننا بخلاف ذلك سنفقد الزخم الحالي، وعندها سيصبح اتخاذ أي قرار أكثر صعوبة».

ورغم امتناعه عن التعليق على تفاصيل المفاوضات الجارية، أعرب ملادينوف عن اعتقاده أن هناك «مساراً جيداً للمضي قدماً تجري مناقشته مع الجانبين».

وقال ملادينوف إن إحدى القضايا قيد النقاش هي «الخط الأصفر» الذي يحدد الأراضي التي تحتلها إسرائيل منذ وقف إطلاق النار في أكتوبر. وذكرت «رويترز» أن إسرائيل حرّكت «الخط الأصفر» إلى عمق أكبر داخل غزة.

وأضاف ملادينوف: «هناك مجموعة كاملة من القضايا التي تجب معالجتها على الأرض، بما في ذلك (الخط الأصفر)»، مشيراً إلى أن مسائل مثل وصول المساعدات والأدوية تجري مناقشتها أيضاً مع إسرائيل.

بناء الثقة بشأن معبر رفح

أشار ملادينوف أيضاً إلى بعض التغييرات على الأرض. وقال: «تمكنا خلال الأيام القليلة الماضية من زيادة عدد الأشخاص المسموح لهم بالعبور من معبر رفح بشكل تدريجي وبحذر شديد. وندرس زيادة عدد شاحنات البضائع التي تدخل غزة». ويربط المعبر غزة بمصر.

وأضاف أن هناك حاجة أيضاً إلى بناء الثقة. وقال: «إنها عملية معقدة للغاية... لكنها تتطلب اتخاذ الكثير من الخطوات الصغيرة للوصول في النهاية إلى اتفاق بشأن التنفيذ الكامل للخطة».

وكان ترمب أعلن في فبراير (شباط) أن حلفاء الولايات المتحدة ساهموا بأكثر من سبعة مليارات دولار في جهود الإغاثة في غزة، وأن الولايات المتحدة ستساهم بمبلغ 10 مليارات دولار في «مجلس السلام». لكن «رويترز» أفادت بأن «مجلس السلام» لم يتلقَّ سوى جزء ضئيل مما تم التعهد به.

وقال ملادينوف: «جميع الأموال التي تم التعهد بها في واشنطن متوفرة لـ(مجلس السلام)... ولا توجد لدينا أي مشكلات مالية تتعلق بعمل المجلس».

ويمكن للدول الأعضاء الحصول على عضوية دائمة في المجلس مقابل دفع مليار دولار.