تصدّع «حلف التقاء المصالح» بين اليمين الإسرائيلي وقيادة الجيش

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يزور جنوداً ومدنيين يُعالجون في مركز تأهيل بتل أبيب يوم الثلاثاء (د.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يزور جنوداً ومدنيين يُعالجون في مركز تأهيل بتل أبيب يوم الثلاثاء (د.ب.أ)
TT

تصدّع «حلف التقاء المصالح» بين اليمين الإسرائيلي وقيادة الجيش

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يزور جنوداً ومدنيين يُعالجون في مركز تأهيل بتل أبيب يوم الثلاثاء (د.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يزور جنوداً ومدنيين يُعالجون في مركز تأهيل بتل أبيب يوم الثلاثاء (د.ب.أ)

«حلف التقاء المصالح»، الذي جمع بين اليمين الحاكم في إسرائيل، بقيادة بنيامين نتنياهو، وقيادة الجيش، وتُرجم إلى حرب جنونية ضد غزة، وحرب أخرى تقل جنوناً، ولكن لا تقل شراسة في الضفة الغربية، بلغ أوج القدرة على التحمّل، وبدأ يتصدع بشكل شفاف، كما يبدو واضحاً للأوساط السياسية في تل أبيب.

فالجيش، بعدما ألحق دماراً هائلاً في غزة، وأحدث كارثة غير مسبوقة منذ الحرب العالمية الثانية، بدأ يتحدث بلغة أخرى مختلفة عن لغته في بداية الحرب؛ فبدلاً من «إبادة (حماس)» صار يتكلم عن «توجيه ضربة قاضية لقدرات (حماس) على الحكم وعلى القتال»، ويقول إن «مَن يتخيل أننا نستطيع منع أي وجود لـ(حماس)، فإنه لا يعرف شيئاً»، كما قال الوزير غادي آيزنكوت، رئيس أركان الجيش الأسبق، وبدلاً من تعبئة الجمهور بروح الانتقام، صار يتحدث عن «أخلاقيات الجيش في الحرب»، ويدخل في صدام مع وزراء اليمين المتطرف (كما حصل في الجلسة الأخيرة للمجلس الوزاري لشؤون السياسة والأمن الاثنين الماضي) حيث راح هؤلاء الوزراء يصرخون على رئيس الأركان، هرتسي هليفي، فرد محذراً الوزير إيتمار بن غفير من توجيه تهديدات له.

وفي هذا الأسبوع، كُشف أن الجيش بدأ يبني أسواراً في بلدات غلاف غزة تكون مضادة للصواريخ، مما جعل رؤساء بلديات يتساءلون: «هل يتوقع الجيش أن تنتهي الحرب، ويكون بمقدور (حماس) أن تطلق صواريخ باتجاه بلداتنا؟».

رئيس الوزراء الإسرائيلي ووزير الدفاع الأميركي خلال مؤتمر صحافي في تل أبيب يوم الاثنين (د.ب.أ)

ويلاحَظ أن الجيش الإسرائيلي يحترم الموقف الأميركي إزاء الحرب، أكثر بكثير من احترام قيادته السياسية؛ فكما هو معروف، فإن الأميركيين تدخلوا في هذه الحرب أكثر وأعمق من تدخلهم في أي حرب إسرائيلية سابقة. بل هم شركاء في إدارتها، إلى حد كبير. وإلى جانب القطار العسكري (200 رحلة شحن جوي للذخيرة والأسلحة التي يستخدم بعضها لأول مرة، فضلاً عن الرحلات البحرية وفتح مخازن الجيش الأميركي القائمة في إسرائيل، إضافة إلى البوارج والسفن الحربية والغواصات)، والدعم المالي (14 ملياراً و300 مليون دولار)، جاء لإسرائيل قطار جوي سياسي ضم أهم قادة الولايات المتحدة، من الرئيس جو بايدن إلى وزير الخارجية أنتوني بلينكن (5 مرات)، ومستشار الأمن القومي جيك سوليفان (3 مرات)، ووزير الدفاع لويد أوستن (مرتين)، ورئيس أركان الجيش، الجنرال تشارلز براون، ورئيس وكالة الاستخبارات ويليام بيرنز، وهم يعملون في التنسيق الأقصى وتقليص للفجوات في كل المجالات المتعلقة بإدارة الحرب، سواء لليوم التالي أم للتصدي لتحديات إقليمية في لبنان وفي البحر الأحمر. وعندما يجالسون نظراءهم الإسرائيليين يضعون على الطاولة الخطط الحربية والخرائط الميدانية ودفتر اليوميات.

والخلاصة أن الطرفين يتوافقان تقريباً على كل شيء، وليس كما هو الحال مع القيادات السياسية. والاتجاه الذي اتفقا عليه هو: تقليص الحرب حجماً ومدى وحتى نوعية العمليات، وذلك وفق برنامج تدريجي يفترض أن ينهي ما يُعرَف بالمرحلة الثانية في نهاية الشهر الحالي وإعادة انتشار القوات الإسرائيلية في قطاع غزة، للانتقال إلى المرحلة الثالثة التي تتركز على عمليات عينية موضعية لبضعة شهور ثم الانسحاب الكامل من القطاع.

وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن يتحدث في مؤتمر صحافي بمقر وزارة الخارجية في واشنطن الأربعاء (أ.ف.ب)

ويسعى الأميركيون بذلك أولاً في سبيل الاستمرار بالشراكة في أهداف الحرب، وثانياً مساعدة إسرائيل على النزول من الشجرة العالية التي تسلقوها في وضع أهداف غير واقعية للحرب ثم الخروج منها بأضرار قليلة قدر الإمكان والانتقال إلى مرحلة أخرى سياسية.

والمرحلة السياسية، رغم الضبابية القائمة بشأنها، هي الكابوس الذي يخيف القيادة السياسية اليمينية في إسرائيل؛ فالولايات المتحدة تتحدث عن خطة سلام إقليمي شامل، يأخذ بالاعتبار تسوية القضية الفلسطينية، وفقاً للتفاهمات مع الدول العربية، التي تنطلق في رؤيتها من مبادرة السلام العربية، وهو بالتأكيد يحتاج إلى حكومة أخرى في إسرائيل، تفهم وتقبل الخوض في غمار هذه التجربة.

وفي هذا الإطار، قال وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن اليوم الأربعاء إن الولايات المتحدة تعتقد أن إسرائيل ملزمة بالقضاء على التهديد الذي تشكله «حماس»، مع تقليل الخسائر في صفوف المدنيين في غزة. وقال بلينكن في مؤتمر صحافي: «ما زلنا نعتقد أن إسرائيل ليست مضطرة للاختيار بين القضاء على تهديد (حماس) وتقليل الخسائر في صفوف المدنيين في غزة».

وأضاف أن «عليها (إسرائيل) التزاماً بالقيام بالأمرين معاً، ولديها مصلحة استراتيجية في القيام بالأمرين معاً». وأضاف أن «حل الدولتين سيتطلب من جميع الأطراف اتخاذ خيارات صعبة، بما في ذلك أميركا».

وزراء اليمين المتطرف هاجموا في الاجتماع الأخير للمجلس الوزاري المصغر رئيس أركان الجيش من دون أن يتدخل رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو (رويترز)

ويبدو أن اليمين الإسرائيلي يرى أن هناك حرباً أخرى تدور أيضاً مع الإدارة الأميركية الحالية، وهو يستعد لخوضها من الآن، ويعدّها «الحرب المصيرية الحقيقية». ويبني أسسها على رفض كل ما تطرحه إدارة بايدن، الحليفة والصديقة الحميمة. وفي هذه الحرب، يستخدم اليمين كل الأسلحة الفتاكة، بما فيها الطعن بالجيش والأجهزة الأمنية وإعادة الصراع الداخلي وحتى التدهور إلى حرب أهلية... هي حرب حياة أو موت سياسي بالنسبة لنتنياهو شخصياً، وهي حرب وجودية لحكم اليمين.

وكان الاجتماع الأخير للمجلس الوزاري المصغر نموذجاً واحداً على شراسة هذه المعركة، إذ راح وزراء اليمين المتطرف، إيتمار بن غفير ومعه ميري ريجف وديفيد عمسالم من «الليكود»، يهاجمون رئيس أركان الجيش، من دون أن يتدخل نتنياهو؛ فهم يتهمون الجيش أولاً بالقصور والإخفاق في 7 أكتوبر (تشرين الأول) وفي إدارة الحرب، ويحذرون من صفقات تبادل أسرى تفضي إلى وقف الحرب. وفعلوا ذلك بتوتر مكشوف، لأنهم يتوقعون أن تكون هذه الحرب خاسرة؛ إذ إنه حتى في اليمين يوجد تيار قوي يطالب بالتخلص من نتنياهو، بوصفه رهاناً خاسراً لأي قوة يمينية. وفي يوم الأربعاء خرجت صحيفة «يسرائيل هيوم»، التي تعدّ لسان حال اليمين، تطالب نتنياهو بأن يعلن الاستقالة من منصبه حال وقف الحرب. وكما كتب نداف اشراي، فإن «إمكانية أن يعلن بنيامين نتنياهو الآن مبادرته بأنه مع نهاية الحرب سيرحل أو أن هذه ستكون ولايته الأخيرة، تبدو في هذه اللحظة وكأنها مأخوذة من عالم الخيال؛ فبعد كل شيء يدور الحديث عن نتنياهو. ولكن هذه هي المصلحة كثيرة المنفعة لدولة إسرائيل. من اللحظة التي يتخلى فيها نتنياهو عن بقائه السياسي المستقبلي ويكف عن الانشغال به في ظل الحرب، فسنحصل على أداء نقي وحقيقي أكثر من جانبه كزعيم في المعركة السياسية والعسكرية العسيرة التي نعيشها، والتي لا تزال بانتظارنا، ويبدو أنها بعيدة عن الانتهاء».


مقالات ذات صلة

«حماس» تعيد زخم انتخاب رئيس مكتبها السياسي

خاص قياديون في «حماس»... من اليمين: روحي مشتهى وصالح العاروري وإسماعيل هنية (اغتيلوا جميعاً) وخالد مشعل وخليل الحية (أرشيفية - إعلام تابع لـ«حماس») p-circle

«حماس» تعيد زخم انتخاب رئيس مكتبها السياسي

أفاد مصدران في حركة «حماس» داخل وخارج قطاع غزة، الأربعاء، بأن الحركة استأنفت مسار انتخاب رئيس جديد لمكتبها السياسي، إلى حين انتخاب أعضاء المكتب بشكل كامل.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص مشيعون يبكون بجوار جثة طفل في مستشفى بمدينة غزة (أ.ف.ب)

خاص «حماس» غاضبة من تواصل الخروقات... وتجهز تعديلات على خطة الوسطاء الجديدة

كشفت 3 مصادر من «حماس» عن أن الحركة أبدت غضبها للوسطاء من استمرار الخروقات الإسرائيلية في غزة والتي كان آخرها اغتيال إياد الشنباري، القيادي البارز في «القسام».

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي مشيّعون يحضرون جنازة فلسطينيين قُتلوا في غارة إسرائيلية وفق مُسعفين بمستشفى الشفاء بمدينة غزة (رويترز)

مقتل مُسعف فلسطيني في غارة إسرائيلية على شمال غزة

قُتل مُسعف فلسطيني وأُصيبت مواطنة، اليوم الأربعاء، بقصف ورصاص القوات الإسرائيلية على شمال قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي صورة نشرها الجيش الإسرائيلي لإياد أحمد عبد الرحمن شمبري

إسرائيل تعلن مقتل قيادي في استخبارات «حماس» متهم بالتخطيط لهجوم 7 أكتوبر

أعلن الجيش الإسرائيلي وجهاز الأمن العام «الشاباك»، اليوم الأربعاء، مقتل إياد أحمد عبد الرحمن شمبري، رئيس قسم العمليات في الاستخبارات العسكرية التابعة لـ«حماس».

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص فلسطينيون يسعون للحصول على ماء في مخيم البريج بوسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

خاص «الشرق الأوسط» تكشف تفاصيل المقترح الجديد بشأن غزة

حصلت «الشرق الأوسط»، على تفاصيل المقترح الذي صاغه ممثلون لـ«مجلس السلام» بشأن قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)

بري: حديث رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق

رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)
رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)
TT

بري: حديث رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق

رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)
رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)

أعلن المكتب الإعلامي لرئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري، في بيان مساء اليوم الأربعاء، أن حديث الرئيس جوزيف عون أمام الهيئات الاقتصادية حول موضوع اتفاق نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2024، وموضوع المفاوضات، غير دقيق، بحسب «وكالة الأنباء الألمانية».

وقال بيان المكتب الإعلامي لرئيس مجلس النواب إنه «مع الاحترام لمقام الرئاسة وما يصدر عن فخامة الرئيس، فإن الكلام الذي ورد على لسان فخامة رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق، إن لم نقل غير ذلك، وكذلك بالنسبة لاتفاق نوفمبر عام 2024 وموضوع المفاوضات».

وكان الرئيس اللبناني قد التقى بعد ظهر اليوم في القصر الجمهوري، وفداً من الهيئات الاقتصادية برئاسة رئيسها الوزير السابق محمد شقير.

وأفاد عون خلال اللقاء: «في كل خطوة اتخذتها كنت على تنسيق وتشاور مع رئيسي مجلس النواب والحكومة، على عكس ما يحكى في الإعلام».

رئيس الجمهورية اللبناني جوزيف عون (د.ب.أ)

وعن الانتقادات بأن لبنان وافق في البيان الأميركي الذي صدر إثر المحادثات الثلاثية في واشنطن، على منح إسرائيل حرية استكمال اعتداءاتها على لبنان، قال الرئيس عون: «إن هذا الكلام ورد في بيان صدر عن وزارة الخارجية الأميركية، وهو النص نفسه الذي اعتمد في نوفمبر 2024، والذي وافق عليه جميع الأطراف. وهو بيان وليس اتفاقاً؛ لأن الاتفاق يتم بعد انتهاء المفاوضات».


الشرع يستقبل وفداً فلسطينياً برئاسة نائب الرئيس الفلسطيني

الشرع يستقبل وفداً فلسطينياً برئاسة نائب الرئيس الفلسطيني
TT

الشرع يستقبل وفداً فلسطينياً برئاسة نائب الرئيس الفلسطيني

الشرع يستقبل وفداً فلسطينياً برئاسة نائب الرئيس الفلسطيني

استقبل الرئيس السوري أحمد الشرع، الأربعاء، في قصر الشعب بدمشق، وفداً فلسطينياً برئاسة نائب الرئيس الفلسطيني حسين الشيخ.

حضر اللقاء وزير الخارجية والمغتربين أسعد الشيباني، ومن الجانب الفلسطيني: رئيس المجلس الوطني روحي فتوح، وعضو اللجنة المركزية سمير الرفاعي، والمستشار وائل لافي.

وجرى خلال اللقاء بحث سبل تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين، بما يخدم مصالح الشعبين الشقيقين، بحسب ما ذكرته رئاسة الجمهورية عبر منصاتها الرسمية.

من جانبه، أكد نائب الرئيس الفلسطيني حسين الشيخ، في منشور عبر منصة «إكس» بعد اللقاء، موقف حكومته الثابت في دعم وحدة الأراضي السورية، إلى آخر المستجدات في قطاع غزة والضفة الغربية والقدس.

وكان الرئيس السوري أحمد الشرع، قد استقبل في العام الفائت رئيس دولة فلسطين محمود عباس والوفد المرافق له في قصر الشعب بدمشق.

يأتي اللقاء، بحسب موقع تلفزيون (سوريا) في ظل تطورات تتعلق بأوضاع اللاجئين الفلسطينيين في سوريا، إذ كانت الرئاسة السورية قد أعلنت في سبتمبر (أيلول) الماضي، إعادة النظر في صفة «ومن في حكمهم» المستخدمة للإشارة إلى الفلسطينيين المقيمين في البلاد، وذلك استجابةً لمطالب متكررة من فلسطينيي سوريا.

وجرى تشكيل لجنة حكومية لدراسة إدراج هذه الفئة ضمن القوانين المطبّقة على المواطنين السوريين، في خطوة اعتُبرت محاولة لمعالجة إشكالات قانونية ظهرت مؤخراً، بعد تداول تعديلات إدارية وصفت بعض الفلسطينيين بـ«مقيمين» أو «أجانب»، ما أثار مخاوف بشأن حقوقهم.

ويتمتع الفلسطينيون في سوريا تاريخياً بوضع قانوني خاص يمنحهم حقوقاً مدنية شبه كاملة مماثلة للسوريين، باستثناء الحقوق السياسية، بموجب القانون رقم 260 لعام 1956، ما جعلهم جزءاً أساسياً من النسيج الاجتماعي في البلاد، رغم بروز تحديات إدارية في السنوات الأخيرة، بحسب الموقع.


امتحانات الشهادات الثانوية العامة في السويداء تعود إلى إشراف الدولة

اعتصام طلاب الشهادة الثانوية العامة في 23 أبريل وسط السويداء للاعتراف بشهاداتهم بعيداً عن التجاذبات السياسية (مواقع سورية)
اعتصام طلاب الشهادة الثانوية العامة في 23 أبريل وسط السويداء للاعتراف بشهاداتهم بعيداً عن التجاذبات السياسية (مواقع سورية)
TT

امتحانات الشهادات الثانوية العامة في السويداء تعود إلى إشراف الدولة

اعتصام طلاب الشهادة الثانوية العامة في 23 أبريل وسط السويداء للاعتراف بشهاداتهم بعيداً عن التجاذبات السياسية (مواقع سورية)
اعتصام طلاب الشهادة الثانوية العامة في 23 أبريل وسط السويداء للاعتراف بشهاداتهم بعيداً عن التجاذبات السياسية (مواقع سورية)

قال مصدر رسمي سوري إن مباحثات جرت بين مديرية التربية والتعليم في محافظة السويداء ومحافظها مصطفى البكور، ووزارة التربية والتعليم، أسفرت عن «الموافقة على دخول وفد وزاري إلى المحافظة للإشراف على سير العملية الامتحانية لعام 2026، وفق الشروط القانونية المتبعة التي تمليها وزارة التربية ومعايير نجاحها».

كما لفت المصدر إلى إطلاق تهديدات داخل السويداء ضد أي وفد حكومي يدخل المحافظة، وأعربت مصادر من المحافظة عن مخاوفها من قيام المسلحين بـ«إثارة فوضى إذا دخل وفد وزاري للإشراف على الامتحانات».

وأوضح مدير العلاقات الإعلامية في محافظة السويداء، قتيبة عزام، لـ«الشرق الأوسط»، أن الإشراف على سير الامتحانات يأتي «حرصاً من الحكومة السورية على ضمان حق أبنائنا الطلبة في محافظة السويداء في التقدم لامتحاناتهم في أجواء مناسبة». لكنه لفت إلى إطلاق «مسلحين خارجين عن القانون داخل السويداء، لا يمثلون أهالي المحافظة، عشرات التهديدات بالقتل ضد أي وفد حكومي يدخل السويداء»، وفي الوقت ذاته، أكد أن «الدولة السورية تسعى جاهدة إلى إنهاء معاناة الطلبة رغم تلك التهديدات».

وكانت وزارة التربية والتعليم السورية قد أعلنت أن امتحانات الشهادة الثانوية العامة (البكالوريا) بفرعيها العلمي والأدبي والثانوية الشرعية للعام الدراسي 2026، ستبدأ في يونيو (حزيران) وتستمر حتى نهاية الشهر، بينما تبدأ امتحانات شهادة التعليم الأساسي (الإعدادية) في الرابع من يونيو.

منظر عام لمدينة السويداء

يذكر أنه عند اندلاع أزمة السويداء منتصف يوليو (تموز) الماضي، التي أسفرت عن مقتل العشرات من السكان البدو ومسلحي الفصائل المحلية وعناصر من الجيش والأمن، كانت امتحانات الشهادتين الثانوية العامة والإعدادية تجري.

وفي حين أتم طلاب الشهادة الإعدادية امتحاناتهم وصدرت نتائجها، توقفت امتحانات الشهادة الثانوية العامة في ذلك الوقت. وبعد سيطرة شيخ العقل حكمت الهجري، وما يعرف بـ«الحرس الوطني» التابع له، على مساحات واسعة من المحافظة ذات الأغلبية السكانية الدرزية، استأنفت مديرية التربية والتعليم في السويداء العملية الامتحانية من دون التنسيق مع وزارة التربية والتعليم التي لم تعلن تبني تلك الدورة الامتحانية.

ويسود حالياً قلق كبير في أوساط الأهالي في السويداء حيال مستقبل أبنائهم التعليمي. وفي سؤاله عما إذا كان التوافق الذي حصل في ملف امتحانات الشهادات العامة يمكن أن ينسحب على ملفات أخرى عالقة في المحافظة، أوضح عزام أن «هناك جهات في السويداء تعطل أي مسار للحل ينهي معاناة أهالي المحافظة، لأن همها مصالحها الشخصية وتنفيذ أجندات خارجية».

مطالبات طلابية في اعتصام سابق بالسويداء لتعويض ما فاتهم من دروس (متداولة)

من جهتها، أعلنت مديرية التربية والتعليم في السويداء جاهزيتها التامة لإجراء امتحانات الشهادات العامة، مؤكدة التزامها بتطبيق التعليمات والأنظمة الوزارية المعتمدة بما يضمن سير العملية الامتحانية بشكل منظم وآمن.

وقال رئيس قسم الامتحانات في السويداء، لقاء غانم، وفق «مركز إعلام السويداء»، إن هذا الاستعداد يأتي في إطار الحرص على تحقيق المصلحة العامة وضمان حق الطلبة في التقدم لامتحاناتهم ضمن أجواء مناسبة، مشيراً إلى أن عدد الطلاب المسجلين للدورة الحالية يبلغ نحو 13500 طالب وطالبة.

وأوضح غانم أن المديرية استكملت كل المستلزمات والتجهيزات اللوجستية، إلى جانب اتخاذ الإجراءات الضرورية لإنجاح العملية الامتحانية، متمنياً التوفيق والنجاح لجميع الطلبة.

هذا، وتداول بعض المصادر الإعلامية أنباء مرافقة عناصر من «الأمن العام» التابع للحكومة لوفد وزاري إلى السويداء بهدف تأمين الحماية. إلا أن مصدراً مسؤولاً نفى صحة هذه الأنباء، مؤكداً أن ما يتم تداوله يندرج ضمن الشائعات، وأن مصلحة الطلبة ستبقى في صدارة الأولويات.

وأوضح المصدر أن المناقشات جارية لاتخاذ الإجراءات المناسبة لضمان إتمام الامتحانات، بما يتوافق مع الأنظمة المعتمدة في وزارة التربية والتعليم في سوريا، التي تتطلب بطبيعتها وجود عناصر من «الشرطة» لضمان أمن وسلامة العملية الامتحانية.

ورصد «مركز إعلام السويداء»، تداول منشورات عبر مواقع التواصل الاجتماعي تتضمن تهديدات محتملة للوفد الوزاري، من بينها ما نُسب إلى حسابات أشارت إلى تهديدات مباشرة، الأمر الذي أثار قلق الأهالي والطلبة وسط دعوات إلى تحييد العملية التعليمية عن أي توترات، والحفاظ على مستقبل الطلبة بعيداً عن أي محاولات للتعطيل أو الاستغلال.

لافتة مطالب طلاب الثانوية العامة في السويداء لتقديم الامتحانات برعاية وزارة التربية السورية (متداولة)

وأعرب مراقبون عن استغرابهم من إطلاق مسلحين داخل السويداء عشرات التهديدات بالقتل ضد أي وفد حكومي يدخل السويداء للإشراف على العملية الامتحانية، بحكم أن هذا الأمر تم بموافقة ضمنية من الهجري.

وبهذا الصدد، بيّن مصدر درزي في داخل مدينة السويداء، أن الهجري يصدر كثيراً من القرارات «بشكل شفهي بهدف امتصاص غضب الأهالي، لكنه في الوقت نفسه يعطي تعليمات لجماعته للعمل بشكل مناقض، وهذا هو أسلوبه».

وأضاف المصدر لـ«الشرق الأوسط»: «الناس فرحت بما تم إعلانه، ولكن ليس هناك ضمانات بألا يقوم هؤلاء المسلحون بافتعال فوضى إذا دخل وفد وزاري للإشراف على الامتحانات».