مقتل «ممول» «حماس» في رفح... و«القسام» تقصف تل أبيب

إسرائيل تواصل حربها المفتوحة في غزة... والمخاوف من «خطط احتلال» تزداد

صورة التُقطت من رفح تظهر الدخان يتصاعد فوق خان يونس جنوب قطاع غزة خلال القصف الإسرائيلي الثلاثاء (أ.ف.ب)
صورة التُقطت من رفح تظهر الدخان يتصاعد فوق خان يونس جنوب قطاع غزة خلال القصف الإسرائيلي الثلاثاء (أ.ف.ب)
TT

مقتل «ممول» «حماس» في رفح... و«القسام» تقصف تل أبيب

صورة التُقطت من رفح تظهر الدخان يتصاعد فوق خان يونس جنوب قطاع غزة خلال القصف الإسرائيلي الثلاثاء (أ.ف.ب)
صورة التُقطت من رفح تظهر الدخان يتصاعد فوق خان يونس جنوب قطاع غزة خلال القصف الإسرائيلي الثلاثاء (أ.ف.ب)

واصلت إسرائيل حربها المفتوحة في قطاع غزة لليوم الـ74، على الرغم من الضغوط الأميركية والأوروبية من أجل إنهاء القتال الواسع والانتقال إلى مرحلة الهجمات المستهدفة (الجراحية)، وقصفت مناطق واسعة في قطاع غزة قبل أن ترد «كتائب القسام» بقصف تل أبيب بعد أيام من التوقف.

واحتدم القتال في مناطق شمال القطاع وفي خان يونس جنوبا. وقال الجيش الإسرائيلي إنه قتل مزيدا من عناصر «حماس»، وداهم مواقع قيادية، وعثر على مئات الصواريخ والذخائر، كما اغتال صبحي فراونة رجل الأعمال المعروف في القطاع، بتهمة «تحويل عشرات ملايين الدولارات» لـ«حماس» من خلال محل صرافة يملكه.

وأعلن الجيش أن قواته تمكنت من تصفية رجل الأعمال صبحي فراونة (في رفح)، الضالع في تحويل عشرات ملايين الدولارات لتمويل نشاطات - «كتائب القسام» - الجناح المسلح لـ«حماس»، وتم استهدافه جوا.

رجل يتفقد الأضرار في غرفة بعد القصف الإسرائيلي على «مستشفى ناصر» في خان يونس بجنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

وجاء في بيان صادر عن الجيش وجهاز الأمن العام، أن فراونة وشقيقه قاما خلال السنوات الأخيرة وأثناء الحرب الجارية، بتحويل الأموال من خلال محل صرافة يملكانه. وتستخدم «حماس» خدمات الصرافة لتلقي الأموال من إيران ومصادر تجنيد أخرى من خارج القطاع.

مقابل ذلك، قالت «كتائب القسام» إن مقاتليها قتلوا المزيد من الجنود الإسرائيليين في كمائن، ودمروا دبابات وآليات إسرائيلية، في محاور التوغل في شمال وجنوب القطاع، بما في ذلك «الاشتباك مع قوة صهيونية خاصة في حي الشيخ رضوان قوامها 12 جندياً بالأسلحة الرشاشة، ومن ثم استهداف القوة التي جاءت لإنقاذهم بقذيفة مضادة للأفراد وإيقاعهم جميعاً بين قتيل وجريح».

قوات الأمن الإسرائيلية في موقع الحطام بعد قصف فصائل فلسطينية تل أبيب أكتوبر الماضي (أ.ف.ب)

كما أعلنت «القسام» أنها جددت قصفها لمدينة تل أبيب برشقة صاروخية ردا على «المجازر الصهيونية» بحق المدنيين في قطاع غزة، قبل أن تدوي صفارات الإنذار في تل أبيب الكبرى، ويسمع دوي انفجارات في الضواحي الشرقية والجنوبية.

وتواصلت الاشتباكات على الأرض فيما واصلت إسرائيل قصف مناطق واسعة في قطاع غزة، وقتلت عشرات في ضربة واحدة في مخيم جباليا شمالا، وآخرين في مناطق متفرقة في غزة.

القصف الإسرائيلي الواسع جاء على الرغم من تكثيف الإدارة الأميركية والحكومات الأوروبية الضغوط على إسرائيل من أجل الانتقال إلى مرحلة أكثر حدة وأقل كثافة.

دمار واسع في مخيم جباليا للاجئين جراء الغارات الإسرائيلية (أ.ف.ب)

وقالت صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية أن الضغوط على رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو تزداد من أجل استبدال القصف الواسع، من خلال اغتيالات موجهة.

وكان وزير الدفاع الأميركي لويد أوستن، الذي زار إسرائيل، الاثنين، قال إنه طلب من إسرائيل الانتقال إلى هذه المرحلة.

وأكد مصدر إسرائيلي أن الأميركيين قالوا، إن المرحلة الحالية من الحرب، يجب أن تنتهي. وبحسب «هآرتس» فإن هذه الرسالة نقلها أيضا، البريطانيون والألمان.

لكن لم تستجب إسرائيل للطلبات، وبحسب تقديرات الجيش الإسرائيلي فإنهم سيحتاجون إلى نهاية يناير (كانون الثاني) المقبل من أجل هذه المرحلة، ولم يتم تحديد كم ستستغرق المرحلة المقبلة التي تثير خلافات داخلية وأخرى خارجية.

السفير الإسرائيلي لدى الأمم المتحدة غلعاد إردان يعرض رقم جوال يحيى السنوار خلال جلسة للجمعية العامة يوم 12 ديسمبر (رويترز)

السنوار هدف

وكان نقاش دار في الحكومة الإسرائيلية حول الجهود المبذولة لاعتقال أو القضاء على زعيم «حماس» في غزة يحيى السنوار، يوم الاثنين. وقال رئيس الأركان هيرتسي هليفي للوزراء، إن الأميركيين قتلوا أسامة بن لادن بعد 10 سنوات فقط من هجمات 11 سبتمبر، لكن مع السنوار «سوف يستغرق الأمر أقل بكثير»، وهو تصريح أثار حفيظة وزراء بينهم وزير العدل ياريف ليفين، الذي قفز وصرخ «ماذا؟ هل ذهبنا إلى الحرب لنجلب السنوار خلال عشر سنوات؟».

وقالت وزيرة المواصلات ميري ريجيف ساخرة: «من يعرف حتى من سيكون هنا بعد 10 سنوات»، ورد وزير الخارجية إيلي كوهين «سنكون هنا بعد 10 سنوات أخرى، لكن لا يتعين علينا الانتظار كل هذا الوقت».

الخلاف في إسرائيل ومع الإدارة الأميركية، حول المرحلة الثانية من الحرب واليوم الذي سيلي الحرب، يثير المخاوف من أن إسرائيل تخطط لاحتلال القطاع.

مرحلة الاحتلال العسكري

وكانت الولايات المتحدة الأميركية قد أعلنت مرارا أنها ضد احتلال أي جزء من قطاع غزة. واتهم ثلاثة دبلوماسيين غربيين إسرائيل، بأنها تهيئ الظروف لقيام الجيش الإسرائيلي بإعادة احتلال غزة بعد الحرب.

جنود إسرائيليون خلال العملية البرية داخل قطاع غزة (أ.ف.ب)

وقال الدبلوماسيون - اثنان منهم سفيران - لـ«تايمز أوف إسرائيل»، إن «رفض رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو عودة السلطة الفلسطينية لحكم غزة، وفشله في تقديم بدائل واقعية، وتأكيده أن إسرائيل ستحتفظ بالسيطرة الأمنية الشاملة على القطاع، تثني الجهات الفاعلة الإقليمية والعالمية عن التعاون مع الجهود الأميركية لإعادة إعمار القطاع بعد الحرب».

وقال أحد الدبلوماسيين الذي تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته: «في ظل هذه الظروف، لا أرى سيناريو أكثر ترجيحاً».

وقال دبلوماسي ثان: «سنعمل على منع إعادة احتلال غزة، ولكن لا يوجد أي متطوعين للحكم هناك غير السلطة الفلسطينية، التي تصر الحكومة الإسرائيلية الحالية على إضعافها، فأين يقودنا ذلك؟»، مسلطا الضوء على القرار الذي اتخذته الحكومة في الشهر الماضي، بحجب مئات الملايين من عائدات الضرائب عن رام الله، مما حرم السلطة الفلسطينية، التي تعاني بالفعل من ضائقة مالية، من الأموال التي هي في أمس الحاجة إليها.

واتفق الدبلوماسي الثالث مع هذه التوقعات، لكنه تكهن بأن إسرائيل يمكن أن تغير مسارها في نهاية المطاف، كما فعلت بعد احتلال جنوب لبنان لمدة 15 عاما. وسحبت الحكومة قواتها في عام 2000 وسط تراجع الدعم الشعبي للعملية التي أودت بحياة المئات من الجنود الإسرائيليين هناك.

وكشفت تعليقات الدبلوماسيين الغربيين، عن النظرة السائدة في كثير من الدول التي تواصل دعم العملية العسكرية الإسرائيلية ضد «حماس»، ولكنها تعارض بشكل متزايد خطط نتنياهو لغزة بعد الحرب.

وكان نتنياهو أصر أن إسرائيل ستحافظ على «السيطرة الأمنية الشاملة» على القطاع بعد الحرب، من أجل ضمان عدم حدوث هجوم مماثل مرة أخرى.

وتدعم الولايات المتحدة فترة انتقالية، لكن ثمة مخاوف من أن هذه الفترة الانتقالية يمكن أن تستمر لسنوات. وقال وزير الشؤون الاستراتيجية الإسرائيلي رون ديرمر لقناة «MSNBC» الشهر الماضي: «كانت الولايات المتحدة في ألمانيا لعدة سنوات، وكانت في اليابان لعدة سنوات، واليوم ألمانيا واليابان هما من أقوى حلفائكم. هذا هو التغيير الذي يجب أن نحدثه مع الفلسطينيين».

وردا على سؤال عن تعليقات ديرمر، قال أحد كبار الدبلوماسيين الغربيين: «هذا يبدو لي كأنه احتلال لغزة».


مقالات ذات صلة

مسعفون: غارة إسرائيلية تقتل 3 في غزة

المشرق العربي فلسطينيون يتجمَّعون حول سيارة مُدمَّرة بعد استهدافها بغارة إسرائيلية في شارع صلاح الدين جنوب مخيم البريج بقطاع غزة (أ.ف.ب)

مسعفون: غارة إسرائيلية تقتل 3 في غزة

قال مسؤولون فلسطينيون، في قطاع الصحة، إنَّ ​غارةً إسرائيليةً أسفرت عن مقتل 3 أشخاص على الأقل في قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
المشرق العربي فلسطينيون يشيعون قتلى سقطوا في هجوم إسرائيلي أمام مستشفى الشفاء بمدينة غزة الخميس (أ.ف.ب)

«حماس» و«الجهاد» تحصيان خسائرهما البشرية خلال حرب غزة

دشنت «كتائب القسام» الجناح المسلح لـ«حماس»، صفحة عبر تطبيق «تلغرام»، للكشف عن قيادات ونشطاء ميدانيين قتلوا خلال الحرب وفي الخروق المستمرة بالقطاع.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينيون في موقع استهداف سيارة بغارة جوية إسرائيلية في شارع صلاح الدين جنوب مخيم البريج وسط غزة الخميس (أ.ف.ب)

تصعيد إسرائيلي في غزة يواكب مزاعم بتعافي «حماس»

تواصل القوات الإسرائيلية تصعيدها الميداني في مناطق مختلفة من قطاع غزة عبر استهدافها لنشطاء في الفصائل، متذرعةً باتهامات عن تجديد نشاطهم.

«الشرق الأوسط» (غزة)
شؤون إقليمية مقاتلون فلسطينيون خلال الهجوم على جنوب إسرائيل في السابع من أكتوبر 2023 (أ.ب)

المحكمة العليا الإسرائيلية تنظر في التماسات تشكيل لجنة تحقيق بهجوم أكتوبر

نظرت المحكمة العليا في إسرائيل في التماسات لإلزام الحكومة بتشكيل لجنة تحقيق رسمية في هجوم السابع من أكتوبر 2023.

المشرق العربي سيدتان فلسطينيتان تقرآن تعليمات التصويت بالانتخابات المحلية في مدينة دير البلح بوسط غزة يوم الثلاثاء (أ.ف.ب)

استعدادات لأول انتخابات في غزة منذ 2005

تُجري لجنة الانتخابات المركزية الفلسطينية، استعدادات مكثفة لإجراء أول انتخابات محلية على مستوى قطاع غزة منذ عام 2005، تنطلق السبت المقبل بالتزامن مع الضفة.

«الشرق الأوسط» (غزة)

الشرع: سوريا «شريان آمن» لربط آسيا الوسطى والخليج بأوروبا

الرئيس السوري أحمد الشرع خلال مؤتمر صحافي في نيقوسيا الجمعة (رويترز)
الرئيس السوري أحمد الشرع خلال مؤتمر صحافي في نيقوسيا الجمعة (رويترز)
TT

الشرع: سوريا «شريان آمن» لربط آسيا الوسطى والخليج بأوروبا

الرئيس السوري أحمد الشرع خلال مؤتمر صحافي في نيقوسيا الجمعة (رويترز)
الرئيس السوري أحمد الشرع خلال مؤتمر صحافي في نيقوسيا الجمعة (رويترز)

أكد الرئيس السوري، أحمد الشرع، الجمعة، أن اجتماع قادة الاتحاد الأوروبي والشركاء الإقليميين في العاصمة القبرصية، نيقوسيا، يمثل لحظة نضج سياسي واستراتيجي تكرس واقعاً جيوسياسياً جديداً يتجاوز الأطر التقليدية للتعاون، واضعاً أمام الشركاء «مبادرة البحار الأربعة» و«الممرات التسعة» لتمثل سوريا الشريان البديل والآمن الذي يربط آسيا الوسطى والخليج بقلب القارة الأوروبية.

وقال الشرع، في مؤتمر صحافي عقب الاجتماع غير الرسمي للاتحاد الأوروبي والشركاء الإقليميين في نيقوسيا: «الوقوف على ضفة المتوسط المشترك يؤكد حقيقة راسخة، وهي أن أمن القارة الأوروبية واستقرار المنطقة يمثلان توازناً جيوسياسياً، لا يقبل التجزئة، ويفرض العمل بروح الشراكة والمسؤولية الجماعية».

أضاف قائلاً: «إن ثقل هذه المسؤولية يتجلى اليوم وسط التحديات القاسية التي تمس أمن مواطني المنطقة ومجتمعاتهم، وتضرب عصب التجارة العالمية؛ حيث يشكل إغلاق مضيق هرمز خطراً كبيراً؛ ما يضعنا أمام استحقاق تاريخي يفرض ابتكار استراتيجية من قلب منطقتنا».

وأشار إلى أن أوروبا تحتاج إلى سوريا بقدر ما تحتاج سوريا إلى أوروبا، مضيفاً: «إن الشراكة الأوروبية العربية المتوسطية غدت المسار الحتمي والملاذ الآمن لاستدامة تدفقات الطاقة، وضمان أمن الإمدادات العالمية».

الرئيس القبرصي نيكوس خريستودوليدس يتحدث مع الرئيس السوري أحمد الشرع قبل التقاط الصورة التذكارية لقمة الاتحاد الأوروبي والشركاء الإقليميين في نيقوسيا الجمعة (إ.ب.أ)

وشدد الشرع على ضرورة وضع المجتمع الدولي أمام مسؤولياته إزاء الانتهاكات الإسرائيلية المتواصلة بحق السيادة السورية، من توغلات برية وغارات جوية وخروقات شبه يومية تطول الأراضي والأجواء السورية، في مخالفة صريحة لاتفاقية فض الاشتباك لعام 1974، ولأبسط قواعد القانون الدولي، مؤكداً أن هذه الاعتداءات لا تستهدف الأمن السوري فحسب، بل تستهدف في جوارها مسار التعافي وإعادة الإعمار، وتضرب الاستقرار الإقليمي الذي يشكل الأساس الذي تقوم عليه الشراكة مع الاتحاد الأوروبي.

ورأى أن «التزام الشركاء الأوروبيين بأمن سوريا واستقرارها يقتضي موقفاً حازماً يلزم إسرائيل بوقف الاعتداءات فوراً؛ لأن حماية المسار الذي انطلق اليوم تبدأ من حماية الأرض التي ينهض عليها».

ولفت إلى أن «سوريا التي كانت ساحة لصراعات الآخرين تختار اليوم بإرادة شعبها ومؤسساتها أن تكون جسراً للأمان، وركيزة أساسية للحل»، مؤكداً أن «الجغرافيا قدرنا والشراكة قرارنا، ومن هذا المنطلق نضع بتصرف شركائنا في المتوسط والخليج العربي مبادرة البحار الأربعة وممراتها التسعة لتمثل سوريا الشريان البديل والآمن الذي يربط آسيا الوسطى والخليج بقلب القارة الأوروبية».

وقال الرئيس السوري: «إن ما أنجزناه اليوم هو البداية الواثقة التي تمهد الطريق لحدثنا الأكبر في بروكسل، يوم الحادي عشر من مايو (أيار) المقبل؛ حيث سندشن الحوار السياسي السوري الأوروبي رفيع المستوى... إن أمامنا سبعة عشر يوماً من العمل المكثف نمضي فيها بعزيمة صلبة لترسيخ دور سوريا الشريك الاستراتيجي الذي يسهم في بناء مستقبل القارة الأوروبية، وضمان استقرار منطقتنا».

وشارك الرئيس الشرع في أعمال الاجتماع غير الرسمي للاتحاد الأوروبي والشركاء الإقليميين في مركز فيلوكسينيا في نيقوسيا، بدعوة من الرئيس القبرصي نيكوس خريستودوليدس ورئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا، حيث ألقى كلمة أكد فيها ضرورة تعزيز الاستقرار الإقليمي وتكثيف التنسيق الدولي لمواجهة التحديات المشتركة.


عرب البرغوثي: والدي مروان يمكنه قيادة «تجديد ديمقراطي» في فلسطين

عرب البرغوثي نجل القيادي الفلسطيني مروان البرغوثي خلال مقابلة مع «وكالة الصحافة الفرنسية» (أ.ف.ب)
عرب البرغوثي نجل القيادي الفلسطيني مروان البرغوثي خلال مقابلة مع «وكالة الصحافة الفرنسية» (أ.ف.ب)
TT

عرب البرغوثي: والدي مروان يمكنه قيادة «تجديد ديمقراطي» في فلسطين

عرب البرغوثي نجل القيادي الفلسطيني مروان البرغوثي خلال مقابلة مع «وكالة الصحافة الفرنسية» (أ.ف.ب)
عرب البرغوثي نجل القيادي الفلسطيني مروان البرغوثي خلال مقابلة مع «وكالة الصحافة الفرنسية» (أ.ف.ب)

لا يزال مروان البرغوثي، رغم مُضيّ 24 عاماً على اعتقاله، يشكّل رمزاً جامعاً للشعب الفلسطيني وقضيّته، كما يقول نجله عرب، في مقابلة مع «وكالة الصحافة الفرنسية»، مؤكداً أنه يمكن لوالده قيادة «تجديد ديمقراطي».

والبرغوثي (66 عاماً)، الذي يُطلِق عليه أنصاره لقب «نيلسون مانديلا فلسطين»، يُعدّ أبرز معتقَل فلسطيني في إسرائيل، وهو أحد قادة الانتفاضة الفلسطينية الثانية في مطلع الألفية الجديدة، وغالباً ما يُشار إليه بوصفه خليفة محتملاً لرئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس البالغ (90 عاماً).

أمّا عرب البرغوثي، نجل القيادي الفلسطيني، فكان في الحادية عشرة من عمره عندما اعتُقل والده عام 2002. وفي يونيو (حزيران) 2004، حكمت عليه محكمة إسرائيلية بالسجن مدى الحياة، بعد إدانته بالتورّط في أربع هجمات أسفرت عن مقتل خمسة أشخاص في إسرائيل والضفة الغربية المحتلة.

مروان البرغوثي يلوّح بيده بينما تقوم الشرطة الإسرائيلية بإحضاره إلى المحكمة لحضور جلسة النطق بالحكم في تل أبيب 20 مايو 2004 (رويترز)

ويؤكد عرب، البالغ (35 عاماً) والمقيم في مدينة رام الله بالضفة الغربية المحتلة، أن أربع سنوات مرّت على آخِر لقاء جمعه بوالده مروان، في حين لم يتمكّن من التواصل المباشر معه منذ هجوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023 الذي شنّته حركة «حماس» على إسرائيل.

لكنه يعرف أخباره من خلال محاميه الذي التقاه، للمرّة الأخيرة في 12 أبريل (نيسان) الحالي، وأفاد بأن مروان البرغوثي تعرّض لاعتداءات عنيفة ثلاث مرات، خلال الأسابيع الأخيرة.

وفي مقابلةٍ أجرتها معه «وكالة الصحافة الفرنسية» بلندن، حيث يقوم بجولة للمطالبة بالإفراج عن والده، يقول عرب: «علمنا بسوء المعاملة والانتهاكات والتعذيب»، مضيفاً أن والده «فقَدَ كثيراً من وزنه، ربما نحو 10 كيلوغرامات».

في المقابل، نفت إدارة السجون الإسرائيلية، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، صحة هذه الاتهامات، واصفة إيّاها بأنها «كاذبة ومكرَّرة ولا أساسَ لها». وأضافت: «لا يوجد لدى مصلحة السجون الإسرائيلية أيّ سِجلّ للأحداث على النحو الموصوف».

عرب البرغوثي نجل القيادي الفلسطيني مروان البرغوثي في لندن (أ.ف.ب)

«الوحدة»

وفي صورٍ تعود إلى أغسطس (آب) الماضي، يبدو مروان البرغوثي واهِناً، لكن محاميه يصرّ على القول إنه «كما كان دائماً قوياً وحاضر الذهن ومركزاً»، وفق ما نقل عنه عرب.

ويضيف عرب: «إنه يعرف تماماً ما الذي يجري، ويعرف بالضبط ما نحتاج إليه كفلسطينيين للمضيّ قُدماً»، مؤكداً أن سنوات السجن الطويلة لم تُضعف شعبية والده، بل على العكس تماماً.

ويقول: «نحن في أمسّ الحاجة إلى قيادة موحَّدة، وأعتقد أنه (مروان البرغوثي) يمثّل ذلك، إنه يجسّد، إلى جانب الوحدة، مستقبل تجديد ديمقراطي في فلسطين».

ويُعدّ مروان البرغوثي، العضو البارز منذ وقت طويل في حركة «فتح»، من الشخصيات القليلة جداً التي يُمكن أن تحظى بقبول جميع الفصائل السياسية الفلسطينية، بما فيها حركة «حماس»، لكن لا توجد مؤشرات إلى إمكانية الإفراج عنه في المستقبل القريب.

ويؤكد عرب البرغوثي أنه رغم الحرب المدمّرة في غزة وتوسيع المستوطنات اليهودية في الضفة الغربية، فإن والده لم يفقد الأمل يوماً بالشعب الفلسطيني: «قال لي إن اليأس ترفٌ لا نملكه نحن الفلسطينيين... احذف اليأس من قاموسك».

«بطل وقدوة»

لا يزال البرغوثي يؤمن أيضاً بحل الدولتين، والذي ينص على قيام دولة فلسطينية تعيش جنباً إلى جنبِ إسرائيل.

عرب البرغوثي نجل القيادي الفلسطيني مروان البرغوثي (أ.ف.ب)

وفقاً لعرب، فإن والده «يدرك أن الحكومة الإسرائيلية الحالية تقتل حل الدولتين عمداً، والعالم بأَسره يشاهد ذلك». ويضيف: «أعتقد أن هدفه هو الحرية للفلسطينيين والعيش بكرامة قبل أي شيء آخر. أما كيف يتحقّق ذلك فهو السؤال المطروح».

وينتقد عرب البرغوثي السلطة الفلسطينية في رام الله؛ لأنها «للأسف غير قادرة على تغيير واقعِ ما يمرّ به الشعب الفلسطيني، وغير قادرة على الدفاع عنه».

لكنه يقرّ، في الوقت نفسه، بأن «هامش تحرّك القيادة الفلسطينية محدود للغاية... للأسف، أُضعِفت السلطة الفلسطينية بشكلٍ لم نشهد له مثيلاً»، محذراً من أن الوضع في الضفة الغربية «خطير جداً» وقد يؤدي إلى «فوضى».

مروان البرغوثي يحضر جلسة مداولات بمحكمة الصلح في القدس (أرشيفية-رويترز)

كانت إسرائيل قد رفضت الإفراج عن مروان البرغوثي في أيٍّ من صفقات تبادل الأسرى منذ اندلاع الحرب في غزة. ويرى عرب البرغوثي أن والده يشكّل «تهديداً سياسياً لطموحات الحكومة الإسرائيلية الحالية».

ومع ذلك، يرفض هو وعائلته مجرّد التفكير في احتمال ألّا يُفرَج عن مروان أبداً، ويؤكدون أن ذلك «ليس خياراً مطروحاً في أذهاننا».

وينتهي إلى القول: «إنه بطلي وقدوتي، بالتأكيد، لكن بصفتي فلسطينياً فإنه يمنحني الأمل، وأريد أن أدعم رؤيته بكل السبل الممكنة».


نتنياهو: «حزب الله» يحاول تقويض جهود السلام مع لبنان

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مراسم إحياء ذكرى يوم الهولوكوست السنوي في نصب ياد فاشيم التذكاري للهولوكوست بالقدس 14 أبريل 2026 (أ.ب)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مراسم إحياء ذكرى يوم الهولوكوست السنوي في نصب ياد فاشيم التذكاري للهولوكوست بالقدس 14 أبريل 2026 (أ.ب)
TT

نتنياهو: «حزب الله» يحاول تقويض جهود السلام مع لبنان

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مراسم إحياء ذكرى يوم الهولوكوست السنوي في نصب ياد فاشيم التذكاري للهولوكوست بالقدس 14 أبريل 2026 (أ.ب)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مراسم إحياء ذكرى يوم الهولوكوست السنوي في نصب ياد فاشيم التذكاري للهولوكوست بالقدس 14 أبريل 2026 (أ.ب)

اتهم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الجمعة، «حزب الله» بمحاولة تقويض جهود الدولة العبرية للتوصل إلى اتفاق سلام مع لبنان.

وقال، في أول تصريح له بعد تمديد وقف إطلاق النار مع لبنان: «بدأنا مساراً للتوصل إلى سلام تاريخي بين إسرائيل ولبنان، ومن الواضح لنا أن (حزب الله) يحاول تقويض ذلك»، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأعلن الجيش الإسرائيلي، الجمعة، أن قواته قتلت 6 من عناصر «حزب الله» في جنوب لبنان.

واندلعت الحرب الأخيرة بين «حزب الله» وإسرائيل في الثاني من مارس (آذار) بعد إطلاق الحزب صواريخ رداً على مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي في اليوم الأول من الهجوم الأميركي - الإسرائيلي على إيران.

وعقد البلدان اللذان هما في حالة حرب رسمياً منذ عام 1948، جولة محادثات في واشنطن في 14 أبريل (نيسان)، وكانت الأولى من نوعها منذ عام 1993، في محاولة لإنهاء الحرب.

بعد هذه المحادثات بيومين، أعلنت الولايات المتحدة هدنة لمدة عشرة أيام في الحرب التي أدّت إلى مقتل أكثر من 2400 شخص في لبنان ونزوح أكثر من مليون. وأعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الخميس، تمديد الهدنة 3 أسابيع.