أشتية: «لسنا على مقاس أحد»... والأولوية لوقف الحرب «فالوقت من دم»

واشنطن تريد تغييرات في السلطة الفلسطينية لإدارة غزة بعد «حماس»

رجل يحمل طفلاً أُصيب بقصف إسرائيلي يصل إلى مستشفى ناصر في خان يونس جنوبي قطاع غزة الأحد (أ.ف.ب)
رجل يحمل طفلاً أُصيب بقصف إسرائيلي يصل إلى مستشفى ناصر في خان يونس جنوبي قطاع غزة الأحد (أ.ف.ب)
TT

أشتية: «لسنا على مقاس أحد»... والأولوية لوقف الحرب «فالوقت من دم»

رجل يحمل طفلاً أُصيب بقصف إسرائيلي يصل إلى مستشفى ناصر في خان يونس جنوبي قطاع غزة الأحد (أ.ف.ب)
رجل يحمل طفلاً أُصيب بقصف إسرائيلي يصل إلى مستشفى ناصر في خان يونس جنوبي قطاع غزة الأحد (أ.ف.ب)

أكد رئيس الوزراء الفلسطيني محمد أشتية، إن القيادة الفلسطينية «ليست على مقاس أحد»، في ردٍّ واضحٍ على طلبات واشنطن تجديد وتنشيط السلطة الفلسطينية قبل تسلمها قطاع غزة.

وقال أشتية في مستهلّ جلسة الحكومة الفلسطينية، الاثنين، إن «السلطة المتجددة التي تريدها إسرائيل وحلفاؤها ليست سلطتنا، فهي تريد سلطة أمنية إدارية، نحن سلطة وطنية نناضل من أجل تجسيد الدولة على الأرض، وصولاً إلى الاستقلال وإنهاء الاحتلال».

رئيس الوزراء الفلسطيني محمد أشتية (رويترز)

وتابع: «إسرائيل تريد سلطة بمنهاج مدرسي متعايش مع الاحتلال، نحن منهاجنا الوطني يقول عن القدس عاصمتنا، ويتحدث عن حق العودة، وهو منسجم مع المعايير الدولية، ومبنيٌّ على العلم والتعلم، ويعكس تاريخنا وحضارتنا وثقافتنا، إسرائيل تريد سلطة تتخلى عن المعتقلين والشهداء، ونحن نقول هؤلاء أولادنا ونحن حكومة مسؤولة عن أبناء الشهداء والمعتقلين، وهم ضمير الحركة الوطنية الفلسطينية».

وأكد أشتية أن السلطة تريد الآن وقف الحرب والعدوان والقتل، والاجتياحات في غزة والضفة، وليس أن يُدخلنا أحد في متاهات تضييع الوقت، ولا في دوامات فارغة المحتوى. وأضاف: «في غزة الوقت من دم، وفي غزة الوقت من جوع، وهدم ودمار، أوقِفوا الحرب الآن، هذا الاحتلال يجب أن ينتهي».

ورأى أشتية أن تجديد السلطة وتنشيطها أو تعزيزها، يعني بالنسبة إلى الفلسطينيين «أن تستطيع العمل على أرضها، ووقف العدوان واجتياحات المسجد الأقصى والمدن والمخيمات والقرى، ورفع الحصار المالي المفروض علينا، ووقف الاقتطاعات الجائرة من أموالنا تحت حجج مختلفة، ووقف الاستعمار وإرهاب المستعمرين، وتمكيننا من إجراء الانتخابات بما فيها القدس، وتنفيذ برنامج الإصلاح الذي تبنيناه منذ سنتين».

توالي الزيارات

وشهدت الأسابيع الأخيرة توالي الزيارات من مسؤولين أميركيين كبار للضفة الغربية للقاء رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، على أمل أن يتمكن الرئيس البالغ من العمر 88 عاماً، من إدخال ما يكفي من تعديلات على سلطته التي لا تحظى بشعبية تجعلها مؤهّلة لإدارة غزة بعد الصراع الدائر هناك بين إسرائيل وحركة «حماس».

كان عباس أحد مهندسي اتفاقية أوسلو للسلام مع إسرائيل في 1993 التي أنعشت الآمال في إقامة دولة فلسطينية، لكن بناء المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة التي تخضع لإدارة سلطته، تنال من شرعيته شيئاً فشيئاً، حسب تقرير لـ«رويترز»، وصار كثير من الفلسطينيين ينظرون إلى إدارته على أنها فاسدة وغير ديمقراطية ومغيَّبة.

لكن في أعقاب هجمات «حماس» على إسرائيل في السابع من أكتوبر (تشرين الأول)، قال الرئيس الأميركي جو بايدن، بوضوح، إنه يريد أن يرى السلطة الفلسطينية التي يديرها عباس منذ 2005 تتولى المسؤولية في غزة بمجرد انتهاء الصراع بعد إعادة هيكلتها، وتوحيد إدارة غزة مع الضفة الغربية.

الرئيس الفلسطيني محمود عباس مع جيك سوليفان الجمعة في رام الله (أ.ف.ب)

والتقى مستشار بايدن للأمن القومي، جيك سوليفان مع عباس، الجمعة، ليصبح أحدث مسؤول أميركي كبير يحثّه على تبني تغيير سريع. وقال وزير الخارجية أنتوني بلينكن، لصحافيين بعد لقائه الزعيم الفلسطيني أواخر نوفمبر (تشرين الثاني)، إنهما ناقشا الحاجة إلى إصلاحات لمكافحة الفساد وتمكين المجتمع المدني ودعم الصحافة الحرة.

مقترحات الغرف المغلقة

وقالت ثلاثة مصادر فلسطينية ومسؤول كبير من المنطقة على دراية بالمحادثات، لـ(رويترز)، إن مقترحات واشنطن في الغرف المغلقة تشمل أيضاً تنازل عباس عن بعض سيطرته على السلطة. وإنه بموجب المقترحات المطروحة، يمكن لعباس أن يعيِّن نائباً له، ويسلِّم المزيد من الصلاحيات التنفيذية لرئيس الوزراء، ويُدخِل شخصيات جديدة في القيادة.

وفي مقابلة أخيرة مع «رويترز» في مكتبه برام الله، قال عباس إنه مستعد لإدخال تعديلات على السلطة الفلسطينية بقيادات جديدة، وإجراء الانتخابات التي جرى تعليقها منذ فوز «حماس» في آخر انتخابات عام 2006 وإقصاء السلطة الفلسطينية من إدارة غزة، على أن يكون هناك اتفاق دولي مُلزم، من شأنه أن يؤدي إلى إقامة دولة فلسطينية. وهذا أمر يرفض رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وائتلافه اليميني المتطرف، تأييده.

حسين الشيخ الأمين العام للجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية يتحدث خلال مقابلة مع «رويترز» في رام الله السبت

وقال عباس في المقابلة، الأسبوع الماضي، عندما سُئل عن المقترحات الأميركية، إن المشكلة ليست في تغيير السياسيين الفلسطينيين وتشكيل حكومة جديدة، وإنما في سياسات الحكومة الإسرائيلية. وفي الوقت الذي قد يقر فيه عباس بأن حكمه الطويل يقترب من نهايته، يقول هو وزعماء فلسطينيون آخرون، إنه يتعين على الولايات المتحدة، الحليف الاستراتيجي الأول لإسرائيل، أن تضغط على حكومة نتنياهو للقبول بإقامة دولة فلسطينية تشمل غزة والضفة الغربية والقدس الشرقية.

وأفاد مصدر مطلع في واشنطن بأن عباس أبدى سراً، انفتاحه على بعض المقترحات الأميركية لإصلاح السلطة الفلسطينية، بما في ذلك ضخ «دماء جديدة» بمهارات تكنوقراطية، ومنح مكتب رئيس الوزراء المزيد من الصلاحيات التنفيذية. وبينما يؤكد مسؤولون أميركيون أنهم لم يقترحوا أي أسماء على عباس، تقول مصادر إقليمية ودبلوماسيون إن البعض في واشنطن وإسرائيل يفضّل أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية حسين الشيخ، نائباً محتملاً وخليفةً في المستقبل. وقالت أربعة مصادر أميركية، اثنان منها من مسؤولي الإدارة، إن واشنطن تحضّ الأردن ومصر ودول الخليج، وهي دول لها بعض النفوذ لدى السلطة الفلسطينية، على إقناع عباس بالمضيّ قدماً في إصلاحات مؤسسية بشكل عاجل للإعداد «لليوم التالي».

ومع ذلك، يرى مسؤولون أميركيون أن عباس لا يزال الشخصية القيادية.

وأفاد مسؤول كبير في الإدارة الأميركية، طلب عدم الكشف عن هويته بسبب الطبيعة السرية للمحادثات، بأن مساعدين لبايدن يحثّون قادة إسرائيل بهدوء على التخلي عن معارضتهم للسلطة الفلسطينية بعد إعادة هيكلتها واضطلاعها بدور قيادي في غزة بعد الصراع.

ويقول مسؤولون أميركيون إن إسرائيل تحتاج على المدى القصير إلى فك الحظر عن المزيد من التحويلات الضريبية إلى السلطة الفلسطينية، التي جمَّدتها بعد السابع من أكتوبر، كي يتسنى لها دفع الرواتب.

حضور أمني فلسطيني

وقالت مصادر دبلوماسية فلسطينية وأميركية، إن المحادثات حول ما سيحدث بمجرد انتهاء الحرب، ازدادت في الأسابيع القليلة الماضية، إلا أنه لم تُقدَّم خطط لعباس.

وبحث سوليفان مع نتنياهو، الخميس، خطوات لتحول الهجمات الإسرائيلية على غزة إلى عمليات أقل شدة تركز على أهداف عالية القيمة. وقال المسؤول الأميركي الكبير، أيضاً، إن الولايات المتحدة أبلغت إسرائيل بأن القوات الأمنية التابعة للسلطة الفلسطينية، لا بد أن تكون حاضرة في غزة بعد الحرب مثلما هي حاضرة الآن في أجزاء من الضفة الغربية.

متظاهرون مؤيدون للفلسطينيين في الحي الصيني بواشنطن الأحد (رويترز)

ويدير عباس السلطة منذ 18 عاماً، لكنّ إقامة دولة فلسطينية لم تتحقق. ويعتقد مسؤولون أميركيون أنه من الممكن أن يستعيد عباس بعض الثقة بين الفلسطينيين، إذا تمكن من إظهار استئصاله الفساد ورعايته جيلاً جديداً من القادة وحشده المساعدات الأجنبية لإعادة إعمار غزة بعد الحرب، ونيل مزيد من الدعم من الخارج لإقامة دولة فلسطينية.

ودعا عباس الولايات المتحدة، خلال مقابلته مع «رويترز»، إلى رعاية مؤتمر دولي للسلام للاتفاق على الخطوات النهائية لإقامة دولة فلسطينية. وربما تجري إقامة هذا التجمع على غرار مؤتمر مدريد 1991 الذي عقده الرئيس الأميركي جورج بوش الأب، عقب اندلاع حرب الخليج بين عامي 1990 و1991. وقال مسؤول أميركي كبير إنه جرى بحث فكرة المؤتمر مع شركاء، لكنّ المقترح لا يزال في مرحلة أولية.

ويعتقد عباس وزعماء فلسطينيون آخرون أن الولايات المتحدة لا بد أن تضغط بشكل أكبر على إسرائيل للسماح بإقامة دولة فلسطينية تتألف من غزة والضفة الغربية والقدس الشرقية. وقال عباس لـ«رويترز»، إن الولايات المتحدة «هي القوة الوحيدة القادرة على أن تأمر إسرائيل بوقف هذه الحرب»، والوفاء بالتزاماتها.

«سلطة بلا سلطة»

قال سري نسيبة، وهو فلسطيني من القدس وأستاذ في الفلسفة وكان رئيساً لجامعة القدس، لـ«رويترز»، إن ثمة شكوكاً حول احتكار السلطة الفلسطينية للسلطة، وحول ما وصفه بانفصالها عن الواقع وفسادها. لكنه قال إن الوضع لن يتحسن دون إنهاء إسرائيل احتلالها الضفة الغربية والسماح بإقامة دولة فلسطينية مستقلة.

قوات الأمن الإسرائيلية تغلق طريقاً تؤدي إلى موقع هجوم على سيارة لمستوطنين شمال رام الله في الضفة الاثنين (أ.ف.ب)

ويكافح معاونو بايدن من أجل الاستقرار على كيفية توفير «أفق سياسي» للفلسطينيين في ظل عدم استعداد العامة من الإسرائيليين لتقديم تنازلات. وحتى في الضفة الغربية، فقدت السلطة الفلسطينية في الوقت الحالي شعبيتها. وكثيراً ما تنفّذ قوات إسرائيلية مداهمات في مناطق خاضعة لحكم السلطة الفلسطينية، بما في ذلك رام الله.

وأظهر استطلاع منشور، الأربعاء الماضي، أجراه المركز الفلسطيني للبحوث السياسية والمسحية، ازدياد شعبية «حماس» بين الفلسطينيين مقابل تراجع شعبية عباس، مما يشير إلى أن «حماس» قد تفوز بأي انتخابات في الأراضي الفلسطينية. وعلى الرغم من تأخر الانتخابات كثيراً، تعتقد الولايات المتحدة أنه من السابق لأوانه إدلاء الفلسطينيين بأصواتهم بعد انتهاء الحرب بفترة وجيزة. لكنَّ المسؤولين الأميركيين متنبهون إلى فوز «حماس» في الانتخابات التشريعية في 2006، وهي انتخابات شجعت واشنطن وحكومات غربية أخرى إقامتها. وقالت مصادر أميركية إنه لا بد من استبعاد «حماس» في أي وقت ستُجرى فيه انتخابات.

وزيرة الخارجية الفرنسية كاثرين كولونا (الثانية على اليمين) مع مزارعي الزيتون الفلسطينيين قرب رام الله الأحد (أ.ف.ب)

وتشهد الضفة الغربية توسع المستوطنات الإسرائيلية ونقاط التفتيش الأمنية التي تجعل التنقلات اليومية للفلسطينيين شاقَّة. ويشكو كثيرون من ازدياد الهجمات العنيفة، ففي الشهرين المنصرمين قتل الإسرائيليون ما لا يقل عن 278 فلسطينياً في الضفة الغربية. وقال السياسي الفلسطيني مصطفى البرغوثي، وهو سياسي فلسطيني مستقل يتردد اسمه بوصفه مرشحاً محتملاً لمنصب رئيس الوزراء: «هذه سلطة بلا سلطة»، مشيراً إلى أن السلطة الفلسطينية لا تسيطر على إيراداتها أو أمنها. وذكر أن انتهاء الاحتلال الإسرائيلي، لا إجراء إصلاحات داخلية، هو ما سيضفي الشرعية على القيادة الفلسطينية، وأن «أي سلطة فلسطينية ستخدم الاحتلال الإسرائيلي ستفقد مصداقيتها وشرعيتها».

ويقول بعض المسؤولين الفلسطينيين إن استعادة مصداقية السلطة ستتطلب توسيع قاعدتها في إدارة وحدة وطنية لتشمل «حماس» في حكم غزة والضفة الغربية. لكنَّ مسؤولين أميركيين قالوا إن واشنطن مصرّة على رفضها اضطلاع زعماء «حماس» بأي دور. وذكروا أيضاً أن القوات الإسرائيلية ينبغي ألا تظل في غزة أكثر من فترة «انتقالية» غير محددة بمجرد انتهاء الحرب.

وقال المسؤول الكبير بإدارة بايدن: «نحتاج إلى شيء ما في غزة. ذلك الشيء لا يمكن أن يكون (حماس) التي تُلحق الضرر بسكان غزة والتي تهدد إسرائيل، ولن تدعم إسرائيل ذلك». وأضاف: «الفراغ ليس الحل أيضاً، لأن ذلك سيكون فظيعاً وربما يمنح (حماس) مساحة للعودة».


مقالات ذات صلة

رام الله: جميع حروب المنطقة بلا جدوى من دون حل القضية الفلسطينية

المشرق العربي والدة الفتى آدم دهمان (15 عاماً) الذي قتله الجيش الإسرائيلي تحمل جثمانه خلال جنازته في مخيم الدهيشة ببيت لحم في الضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)

رام الله: جميع حروب المنطقة بلا جدوى من دون حل القضية الفلسطينية

الرئاسة الفلسطينية تعتبر أن كل هذه الحروب بلا جدوى من دون حل القضية الفلسطينية، وتدين تصاعد إرهاب إسرائيل في الضفة وغزة.

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي والدة الفتى الفلسطيني أدهم سيد صالح دهمان تقود جنازته في بيت لحم بالضفة الغربية المحتلة (رويترز) p-circle

مقتل فتى فلسطيني برصاص إسرائيلي في الضفة الغربية

أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية، السبت، عن مقتل فتى في الـ15 من عمره بنيران جنود إسرائيليين، في مخيّم للاجئين في الضفة الغربية المحتلّة.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي فلسطينيون يتفقدون منزلاً متضرراً في قرية الفندقومية بالضفة الغربية جنوب جنين بعد هجوم المستوطنين الإسرائيليين 22 مارس 2026 (إ.ب.أ)

إسرائيل تدير سياسة ترحيل للفلسطينيين في الضفة الغربية على طريقة دير ياسين

السفير الإسرائيلي في واشنطن، يحيئيل لايتر، أبلغ وزارة الخارجية بأن اعتداءات المستوطنين باتت موضوعاً أساسياً في المجتمع الأميركي، وتثير غضباً وانتقادات واسعة.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي فلسطينيون يتفقدون الأضرار في قرية دير الحطب بالضفة الغربية بعد هجوم مستوطنين (إ.ب.أ) p-circle

تحريض إسرائيلي واسع على السلطة الفلسطينية وأجهزتها الأمنية

رفع مسؤولون إسرائيليون مستوى التحريض ضد السلطة الفلسطينية إلى معدَّل غير مسبوق؛ وزعم وزير سابق أن عناصر الأجهزة الأمنية «قد يشنّون 7 أكتوبر جديداً».

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي فلسطينيون يتفقدون يوم الاثنين مركبة محترقة في أعقاب هجوم المستوطنين على قرى قرب نابلس بالضفة الغربية (أ.ب)

المستوطنون يواصلون هجماتهم الواسعة في الضفة الغربية

واصل المستوطنون الإسرائيليون، الاثنين، هجماتهم العنيفة والواسعة في الضفة الغربية؛ إذ أحرقوا المزيد من المنازل والمنشآت المملوكة للفلسطينيين في مواقع متعددة.

«الشرق الأوسط» (رام الله)

مقاتلات إسرائيلية تخرق جدار الصوت فوق بيروت

الدخان يتصاعد من ضاحية بيروت الجنوبية إثر استهدافها بغارة إسرائيلية (رويترز)
الدخان يتصاعد من ضاحية بيروت الجنوبية إثر استهدافها بغارة إسرائيلية (رويترز)
TT

مقاتلات إسرائيلية تخرق جدار الصوت فوق بيروت

الدخان يتصاعد من ضاحية بيروت الجنوبية إثر استهدافها بغارة إسرائيلية (رويترز)
الدخان يتصاعد من ضاحية بيروت الجنوبية إثر استهدافها بغارة إسرائيلية (رويترز)

أفاد الاعلام الرسمي اللبناني بأن مقاتلات إسرائيلية خرقت جدار الصوت فوق بيروت ليل السبت، فيما سمع صحافيو «وكالة الصحافة الفرنسية» وسكان دوي انفجارات قوية في أجواء العاصمة اللبنانية ومحيطها.

وقالت الوكالة الوطنية للإعلام الرسمية إن «الطيران الحربي المعادي خرق جدار الصوت على دفعتين فوق بيروت وضواحيها، والمتن وكسروان وصولاً إلى البقاع والهرمل».

وطالت الحرب في الشرق الأوسط لبنان في الثاني من مارس (آذار) بعدما أطلق «حزب الله» المدعوم من طهران صواريخ على الدولة العبرية رداً على اغتيال المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي في أول أيام الهجوم الأميركي الإسرائيلي. وتردّ إسرائيل بشنّ غارات واسعة النطاق على لبنان وتوغل قواتها في جنوبه.


العراق: الدفاعات الجوية تتصدى لمسيّرتَين استهدفتا السفارة الأميركية في بغداد

السفارة الأميركية في «المنطقة الخضراء» ببغداد (د.ب.أ)
السفارة الأميركية في «المنطقة الخضراء» ببغداد (د.ب.أ)
TT

العراق: الدفاعات الجوية تتصدى لمسيّرتَين استهدفتا السفارة الأميركية في بغداد

السفارة الأميركية في «المنطقة الخضراء» ببغداد (د.ب.أ)
السفارة الأميركية في «المنطقة الخضراء» ببغداد (د.ب.أ)

اعترضت الدفاعات الجوية العراقية مسيّرتَين كانتا تتجهان إلى السفارة الأميركية في بغداد، مساء السبت، حسبما قال مسؤولان أمنيان لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، وذلك في أول هجوم مماثل على هذه البعثة الدبلوماسية منذ عشرة أيام.

وقال مسؤول في قيادة العمليات المشتركة العراقية إن «مسيّرتَين حاولتا مهاجمة السفارة الأميركية لكن تم إسقاطهما خارج (المنطقة الخضراء)» التي تضمّ بعثات دبلوماسية ومؤسسات دولية وهيئات حكومية. وأكّد مسؤول أمني ثانٍ التصدي للهجوم.

ويعود الهجوم الأخير على السفارة الأميركية في بغداد إلى 18 مارس (آذار). وفي اليوم التالي، أعلنت «كتائب حزب الله» العراقية الموالية لإيران وقف استهداف السفارة لمدة خمسة أيام بموجب شروط. ومذذاك، مُدّدت المهلة مرّتين، آخرهما مساء الجمعة.

وتضمنت الشروط التي ⁠أوردتها ‌«الكتائب» ‌في ​بيان ‌لها، وقف ‌إسرائيل تهجير وقصف سكان ‌الضواحي الجنوبية لبيروت، ⁠والتزامها بعدم ⁠قصف المناطق السكنية في بغداد والمحافظات الأخرى.


مقتل ثلاثة عناصر بالحشد الشعبي وشرطيين بضربات على شمال العراق

أفراد من «الحشد الشعبي» قرب الحدود العراقية - السورية في 23 يناير 2026 (د.ب.أ)
أفراد من «الحشد الشعبي» قرب الحدود العراقية - السورية في 23 يناير 2026 (د.ب.أ)
TT

مقتل ثلاثة عناصر بالحشد الشعبي وشرطيين بضربات على شمال العراق

أفراد من «الحشد الشعبي» قرب الحدود العراقية - السورية في 23 يناير 2026 (د.ب.أ)
أفراد من «الحشد الشعبي» قرب الحدود العراقية - السورية في 23 يناير 2026 (د.ب.أ)

أعلنت هيئة الحشد الشعبي مساء السبت مقتل ثلاثة من عناصرها في قصف على مقرّ لهم في محافظة كركوك بشمال العراق، فيما قُتل عنصران في شرطة مدينة الموصل في ضربتَين على موقعهما بحسب السلطات، في استهدافَين نُسبا إلى الولايات المتحدة وإسرائيل.

ومنذ اندلاع الحرب التي بدأت بهجوم أميركي إسرائيلي على إيران قبل شهر، تتعرّض مقار لهيئة الحشد الشعبي ولفصائل عراقية مسلحة موالية لطهران لغارات تنسب إلى الولايات المتحدة وإسرائيل، فيما تستهدف هجمات تتبناها فصائل عراقية مصالح أميركية، وتنفّذ إيران ضربات ضد مجموعات كردية إيرانية معارضة متمركزة في إقليم كردستان.

وهيئة الحشد الشعبي هي تحالف فصائل تأسس في عام 2014 لمحاربة تنظيم «داعش»، قبل أن ينضوي ضمن المؤسسة العسكرية العراقية ويصبح تابعاً للقوات المسلحة.

وقال الحشد في بيان: «تعرّض مقر قيادة عمليات الشمال وشرق دجلة التابعة لهيئة الحشد الشعبي في محافظة كركوك، مساء السبت، إلى اعتداء صهيو-أميركي غادر عبر ثلاث ضربات جوية، ما أسفر عن استشهاد ثلاثة مجاهدين وإصابة أربعة آخرين كحصيلة أولية».

مقاتلون من «الحشد الشعبي» العراقي يرفعون شعار «الحشد» خلال تدريبات عسكرية (الحشد الشعبي)

وأشار مسؤول أمني لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إلى أن هناك ستة جرحى آخرين، كلّهم عناصر في الجيش العراقي، في القصف على الموقع القريب من مطار كركوك الدولي ومقر قيادة قاعدة كركوك الجوية وقاعدة تضمّ قوات خاصة.

وبعد ساعات من ذلك، قُتل عنصران في الشرطة، أحدهما عقيد، في الموصل بشمال العراق في استهداف «صهيو أميركي» لموقعهما، على ما قالت وزارة الداخلية العراقية في بيان.

وأشارت الوزارة إلى أن خمسة عناصر آخرين في الشرطة أُصيبوا حين «استهدفتهم ضربة ثانية وهم يؤدون واجبهم الإنساني في إسعاف زملائهم الجرحى».

وقال مصدر في الحشد الشعبي لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن الموقع المستهدف «تتشاركه الشرطة مع الحشد الشعبي».

وجاءت هذه الضربات غداة إعلان العراق والولايات المتحدة «تكثيف التعاون» الأمني بينهما من أجل منع الهجمات على القوات الأمنية العراقية والمصالح الأميركية.

وأوردت خلية الإعلام الأمني الحكومية العراقية والسفارة الأميركية في بغداد في بيانَين مساء الجمعة أنه «في إطار الشراكة الاستراتيجية بين العراق والولايات المتحدة الأميركية (...) تقرّر تشكيل لجنة تنسيق مشتركة عليا».

وقرّرت اللجنة «تكثيف التعاون لمنع الهجمات الإرهابية وضمان عدم استخدام الأراضي العراقية كنقطة انطلاق لأي عدوان ضد الشعب العراقي والقوات الأمنية العراقية والمرافق والأصول الاستراتيجية العراقية، وكذلك ضد الأفراد الأميركيين والبعثات الدبلوماسية والتحالف الدولي» لمحاربة الجهاديين.

وكانت السعودية والكويت والإمارات والبحرين وقطر والأردن دعت العراق الأربعاء إلى «اتخاذ الإجراءات اللازمة لوقف الهجمات التي تشنها الفصائل والميليشيات والمجموعات المسلحة» نحو أراضيها.

وأعلن العراق الخميس رفضه «أي اعتداء» يطول هذه الدول من أراضيه.

وجاء قرار لجنة التنسيق بين بغداد وواشنطن الجمعة بعد أيام من التوتر بين الطرفَين، إذ أعلن العراق، الثلاثاء، استدعاء القائم بالأعمال الأميركي، احتجاجاً على ضربة في غرب البلاد خلّفت 15 قتيلاً من الحشد الذي قال إن الاستهداف أميركي.