«القضاء على حماس»... بين التمني الإسرائيلي والواقع على الأرض

الحرب الحالية تأتي في الذكرى 36 لتأسيس الحركة

فلسطينية وسط ركام مبنى دمرته غارة إسرائيلية في رفح السبت (أ.ف.ب)
فلسطينية وسط ركام مبنى دمرته غارة إسرائيلية في رفح السبت (أ.ف.ب)
TT

«القضاء على حماس»... بين التمني الإسرائيلي والواقع على الأرض

فلسطينية وسط ركام مبنى دمرته غارة إسرائيلية في رفح السبت (أ.ف.ب)
فلسطينية وسط ركام مبنى دمرته غارة إسرائيلية في رفح السبت (أ.ف.ب)

من يقرأ ما وراء السطور في الخطاب الحربي الإسرائيلي منذ السابع من أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، ويربط ذلك بالنهج التاريخي للسياسة الإسرائيلية تجاه الصراع مع الفلسطينيين، يُدرك أن ما يخبئه رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، لحركة «حماس» في ذكرى تأسيسها السادسة والثلاثين ليس كما يقول «إبادة» و«تصفية»، على الرغم من أن ذلك هو ما يتمناه. فهو يعرف جيداً أن «القضاء على حماس» هدف غير واقعي، وربما غير قابل للتحقيق. فهذه الحركة ليست مجرد تنظيم مسلح صغير يضم 30 ألف عنصر، وإنما هي تمثل تياراً عقائدياً، ولها تنظيم قوي راسخ، ليس فقط في قطاع غزة، بل في الضفة الغربية والشتات، ولها جذور عميقة، جذعها حركة «الإخوان المسلمين».

ألحقت العمليات التي تنفذها القوات الإسرائيلية ضرراً بالغاً بقوات «حماس»، لكنها لن تؤدي على الأرجح إلى تصفية قدرتها كلياً على المقاومة. وإذا كان الهدف المعلن للعمليات الإسرائيلية هو ضرب «حماس»، إلا أنها خلال أكثر من شهرين كانت موجهة أكثر إلى الشعب الفلسطيني، خصوصاً في قطاع غزة والضفة الغربية والقدس الشرقية، فأحدثت دماراً مهولاً وحصدت أرواح أكثر من 20 ألفاً وأصابت بجراح جسدية أكثر من 50 ألفاً وبجراح نفسية أكثر من مليوني غزّي، الأمر الذي أثار في الذاكرة الفلسطينية والعربية مخاوف من نكبة ثانية. وثمة من يقول إن ما تقوم به إسرائيل سيؤدي إلى إنشاء جيوش فلسطينية مشحونة بالحقد والكراهية والرغبة في الانتقام، وفي عصر التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي قد يكون الجيل الجديد من الفلسطينيين أخطر على إسرائيل من «حماس».

السفير الإسرائيلي لدى الأمم المتحدة غلعاد إردان يعرض رقم هاتف يحيى السنوار خلال جلسة للجمعية العامة يوم 12 ديسمبر (رويترز)

والسؤال الذي يطرح نفسه بجد اليوم هو: هل تريد حكومة إسرائيل وجنرالاتها فعلاً تصفية «حماس»؟

لقد أظهر تاريخ المواقف الإسرائيلية من «حماس» صورةً مختلفةً عن الخطاب السياسي والتصريحات والعمليات الحربية. فعندما بدأت هذه الحركة تتبلور في جمعيات خيرية في الضفة الغربية وقطاع غزة، كانت حكومة إسرائيل بقيادة إسحق رابين (أواسط السبعينات)، ومخابراتها، تفتش عن قوى فلسطينية محلية تحل محل حركة «فتح» وغيرها من فصائل منظمة التحرير الفلسطينية وتقبل مشروع «الإدارة الذاتية» لمنع قيام دولة فلسطينية. ولما فشلت إسرائيل في إقامة «روابط القرى»، وفشلت في تجنيد شخصيات محلية تتمرد على منظمة التحرير، رأت في جمعيات «حماس» هديةً من السماء.

وعندما قررت هذه الجمعيات بقيادة الشيخ أحمد ياسين والدكتور محمود الزهار والدكتور عبد العزيز الرنتيسي، تشكيل حركة «حماس»، في 14 ديسمبر (كانون الأول) عام 1987، حركة مقاومة إسلامية، دبّت إسرائيل قوات مخابراتها لمتابعة ومراقبة هذه الحركة وقادتها. وبالرغم من برنامج «حماس» السياسي الذي لا يؤمن بإسرائيل ويدعو إلى إبادتها، رأت تل أبيب في هذه الحركة «منافساً مهماً» لمنظمة التحرير، وراحت توجه لها ضربات موجعة حتى تبقى تحت السيطرة، لكنها لم تقض عليها لأنها استفادت من عدائها لمنظمة التحرير وكذلك من عداء منظمة التحرير لها. فاعتقلت الشيخ ياسين مع مئات من أعضاء الحركة سنة 1989، وعندما قامت الحركة بخطف جندي إسرائيلي لغرض التفاوض عليه لإطلاق سراح الشيخ ياسين، سنة 1992، ردت إسرائيل بشن حملة اعتقالات واسعة في الضفة الغربية وقطاع غزة، أُبعد على أثرها 416 من أعضاء حركتي «حماس» و«الجهاد الإسلامي» إلى جنوب لبنان. وقد رفض المبعدون القرار وظلوا في منطقة «مرج الزهور» جنوب لبنان، إلى حين صدور قرار مجلس الأمن الدولي رقم 977 بعودتهم، فعاد أغلبهم خلال عام، وقليل منهم بقوا خارج البلاد. وتحول المبعدون إلى قادة معتبرين لدى الشعب الفلسطيني.

قيادي «حماس» إسماعيل هنية مع الشيخ الراحل أحمد ياسين في مدينة غزة عام 2003 (رويترز)

وتأجج الصراع في السنوات اللاحقة بين «حماس» وإسرائيل التي شهدت عمليات تفجير كبيرة نفذها عناصر «حماس» وغيرها من الفصائل. وفي الوقت ذاته، واصلت إسرائيل ملاحقة قادة «حماس». وفي سنة 1997، أمر نتنياهو باغتيال خالد مشعل، رئيس «حماس»، في العاصمة الأردنية. لكن المحاولة فشلت وألقي القبض على عميلي «الموساد». وأجبر الملك حسين إسرائيل على إنقاذ حياة مشعل وطلب للمصالحة معها تحرير الشيخ ياسين.

ومع اندلاع انتفاضة الأقصى (2000)، بادر الشيخ أحمد ياسين والرئيس ياسر عرفات إلى عملية تقارب بين منظمة التحرير وبين «حماس». ولكن في سنة 2004، اغتالت إسرائيل الشيخ ياسين عبر قصف من مروحية أباتشي، بينما كان خارجاً من صلاة الفجر على كرسيه المتحرك من مسجد المجمّع الإسلامي في حي الصّبرة في غزة. وحل محله في قيادة الحركة، الدكتور الرنتيسي، الذي سار هو أيضاً على طريق المصالحة الفلسطينية. فاغتالته إسرائيل بعد أقل من شهر واحد فقط. ثم غاب ياسر عرفات، الذي تسود قناعة فلسطينية بأنه هو أيضاً قُتل بعملية تسميم.

وتوقفت جهود المصالحة لفترة، إلى حين إجراء الانتخابات التي فازت بها «حماس» سنة 2006، واعترف الرئيس محمود عباس بنتائج الانتخابات، وكلف إسماعيل هنية بتشكيل الحكومة. وكانت هذه مرحلة مفصلية في تاريخ الحركة. وكان من الممكن أن تتحول إلى فرصة تاريخية تجعلها قائداً شرعياً للشعب الفلسطيني، يحتوي الآخرين وربما يفتح صفحة جديدة من العلاقات العربية والدولية تكسبها الشرعية. لكنها بدل ذلك، اختارت طريق الصراع الداخلي، فانقلبت على نفسها. ففي أواسط 2007، سيطرت «حماس» على قطاع غزة وطردت رموز السلطة الفلسطينية من القطاع وقتلت 160 قائداً ميدانياً من حركة «فتح» (معظمهم تم إلقاؤهم من على أسطح بنايات شاهقة). ومع أن «حماس» واصلت مقاومتها لإسرائيل، التي فرضت حصاراً على القطاع، وراحت تبني قوات عسكرية وصاروخية قوية، نسبياً، فقد حرصت إسرائيل على إبقاء سقف معقول في التعاطي معها. فقررت ألا تدخل معها في حرب إبادة ولا حتى حرب لإسقاط حكمها، وتركتها تحارب السلطة الفلسطينية. ومن آن لآخر كانت توجه لها ضربات عسكرية محدودة.

 

واليوم يتضح بشكل رسمي، من المنشورات التي ترافق الحرب، أن حكومة نتنياهو دأبت على تشجيع الانقسام الفلسطيني، لكي تخفض من مكانة السلطة وتضعفها وتمتنع عن التفاوض معها على قيام دولة فلسطينية. وعندما كان قادة «الليكود» يتهمون نتنياهو بأنه يعزز بذلك قوة «حماس»، كان يصدهم قائلاً إن هذا هو السبيل الوحيد لمنع قيام دولة فلسطينية. وكان يعد بتصفية «حماس» في الوقت المناسب. من جهتها، أخذت «حماس» هذا التهديد بجدية، وسوية مع الحلفاء في إيران وغيرها، عملت على تعزيز قوتها وتدربت على عمليات اقتحام لإسرائيل.

قيادي «حماس» يحيى السنوار الذي يُعتقد أنه وراء عملية «طوفان الأقصى» (رويترز)

«طوفان الأقصى»

مع قدوم حكومة يمين متطرف إلى السلطة في إسرائيل، مطلع السنة الحالية، راحت تل أبيب تعمق سياسة اللعب على حبل الانقسام الفلسطيني، لكي تتهرب من التسوية السياسية. فهي لم تضع القضية الفلسطينية على الرف وحسب، بل قامت بتوسيع عمليات التهويد والاستيطان وضاعفت عدد عمليات اقتحام المسجد الأقصى شجعت المتطرفين المستوطنين على تنظيم اعتداءات على الفلسطينيين في الضفة الغربية تصل إلى حد طردهم من بيوتهم والسيطرة على أراضيهم وممتلكاتهم بالقوة، بحماية الجيش. كما أخذت إسرائيل تشدد من قمعها للأسرى الفلسطينيين في سجونها، وأوكلت إلى الوزيرين المتطرفين إيتمار بن غفير وبتسلئيل سموترتش مسؤولية السجناء إدارة شؤون الاستيطان في الضفة الغربية.

ولما كانت إسرائيل نفسها قد دخلت في حالة انقسام شديد، بسبب خطة حكومية تطول منظومة الحكم والجهاز القضائي، وجدت «حماس» وحلفاؤها في الخارج فرصة لتوجيه ضربة عسكرية قوية لإسرائيل والعمل على تحرير الأسرى الفلسطينيين... وأطلقت عليها اسم «طوفان الأقصى».

عائلة عاشور مع جثمان طفل في مستشفى النجار برفح السبت (أ.ف.ب)

وقبيل الاحتفال بذكرى تأسيسها السادسة والثلاثين، نجحت «حماس» في عمليتها ووجهت فعلاً ضربة قاسية لإسرائيل، إذ احتلت 11 ثكنة عسكرية و22 بلدة يهودية وخطفت 230 إسرائيلياً وأجنبياً وقتلت 1200 جندي ومواطن. شكلت العملية ضربة لهيبة الجيش الإسرائيلي أمام الإسرائيليين وأمام العالم، وأعادت القضية الفلسطينية إلى صدارة المشهد.

لكن عملية «حماس» شابتها سقطات كبيرة. ففي الهجوم الذي نفذته على غلاف غزة، قام عدد من نشطائها أو المهاجمين معها أو كليهما معاً، بممارسة عمليات فاحشة ضد المدنيين الإسرائيليين. فقتلت وخطفت أطفالاً ونساء ومسنين ومرضى وقتلت عائلات بأكملها بلا رحمة. واستغلت إسرائيل صور تلك الاعتداءات البشعة لتعبئة الجمهور الإسرائيلي ومن ثم الرأي العام العالمي ضد «حماس»، وراحت تشن حرباً تدميرية لا يعرف التاريخ في بشاعتها سوى في الحرب العالمية الثانية.

وقد فشلت «حماس» في مواجهة الحرب الإعلامية ضدها، ليس لأنها لا تملك الأدوات بل لأنها ربما لا تأخذ بالاعتبار شيئاً اسمه الرأي العام العالمي، ولا تعرف مخاطبة العالم بلغته. فهي لم تعلن رفضها لتلك العمليات البشعة، ولم تفكر في محاسبة من قام بها باسمها. ولم تفعل شيئاً لتحوّل مكسبها العسكري، إلى مكسب سياسي استراتيجي. فقد كان بإمكانها أن تعلن برنامجاً سياسياً جريئاً تؤكد فيه تبنيها برنامج منظمة التحرير. وعندما تكلم موسى أبو مرزوق، نائب رئيس الحركة، بروح قريبة من هذا البرنامج، اضطر فوراً إلى التراجع، نتيجة للمعارضة من داخل الحركة وربما من خارجها.

وحتى في الوقت الذي كانت فيه كل الفصائل الفلسطينية تقف إلى جانب غزة ضد العدوان الإسرائيلي، وكان ممثلو فلسطين في المؤسسات الدولية يعملون ليل نهار على تجنيد العالم، خرج قادة من «حماس» يهاجمون هذه الفصائل ويفتشون عن صغائر تكتيكية للصدام معها، خصوصاً مع السلطة الفلسطينية. وحتى عندما كان قادة الدول العربية والإسلامية يديرون أكبر حملة دبلوماسية لنصرة غزة والقضية الفلسطينية، وكانت الفضائيات العربية تنقل للعالم دقيقة بدقيقة وعلى مدار 24 ساعة في اليوم مشاهد القتل والدمار الإسرائيلية، كانت «حماس» تهاجم الدول العربية لأنها «لم تفعل شيئاً». حتى منظمة الصليب الأحمر ووكالة غوث اللاجئين وغيرها من المؤسسات الدولية التي قُتل العشرات من نشطائها وهم يقدمون الخدمات لأهل غزة، هاجمهم قادة من «حماس» أيضاً.

على هذا الأساس، يمكن القول إن «حماس» التي تحتفي بمرور 36 سنة على تأسيسها، تحتاج إلى عملية نضوج سياسي. تحتاج إلى قيادة متواضعة ومنصفة ومتوازنة، رغم ما تمر به من مصاعب. تحتاج إلى مواقف مسؤولة تجعلها تأخذ مكانها بشكل طبيعي مع بقية الفصائل في قيادة الشعب الفلسطيني وليس بالقوة، كما يوحي اليوم قادتها. وعليها ألا تنسى أولئك الذين ضحوا ويضحون بأرواحهم وبعائلاتهم وبتشردهم وبجراحهم على إثر هجوم «حماس». فهؤلاء يتهمون إسرائيل بمصيبتهم. لكنهم لا يبرئون «حماس». وبالتالي فإن هذه الحركة عليها أن تعيد النظر في كثير من الأمور لكي تستفيد من إنجازاتها وتتعلم من إخفاقاتها.


مقالات ذات صلة

أجواء «إيجابية» في محادثات القاهرة حول مقترح الوسطاء الجديد

خاص فلسطيني يحمل عبوات ماء مملوءة بين خيام النازحين في مدينة خان يونس جنوب قطاع غزة يوم الخميس (أ.ب) p-circle

أجواء «إيجابية» في محادثات القاهرة حول مقترح الوسطاء الجديد

وصفت حركة «حماس» اللقاء «الأولي» الذي أجراه وفدها، مع الوسطاء في القاهرة لمناقشة المقترح الجديد بشأن اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، بأنه كان «إيجابياً».

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص أطفال يجلبون مياه الشرب في مخيم بريج للاجئين الفلسطينيين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

خاص مصدر مصري لـ«الشرق الأوسط»: قائد قوات الاستقرار الدولية سيشارك بمحادثات غزة

تستضيف مصر جولة جديدة من المفاوضات بشأن اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، من المزمع أن تنطلق الخميس، وسط عقبات وتحديات عديدة.

محمد محمود (القاهرة)
خاص قياديون في «حماس»... من اليمين: روحي مشتهى وصالح العاروري وإسماعيل هنية (اغتيلوا جميعاً) وخالد مشعل وخليل الحية (أرشيفية - إعلام تابع لـ«حماس») p-circle

خاص «حماس» تعيد زخم انتخاب رئيس مكتبها السياسي

أفاد مصدران في حركة «حماس» داخل وخارج قطاع غزة، الأربعاء، بأن الحركة استأنفت مسار انتخاب رئيس جديد لمكتبها السياسي، إلى حين انتخاب أعضاء المكتب بشكل كامل.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص مشيعون يبكون بجوار جثة طفل في مستشفى بمدينة غزة (أ.ف.ب)

خاص «حماس» غاضبة من تواصل الخروقات... وتجهز تعديلات على خطة الوسطاء الجديدة

كشفت 3 مصادر من «حماس» عن أن الحركة أبدت غضبها للوسطاء من استمرار الخروقات الإسرائيلية في غزة والتي كان آخرها اغتيال إياد الشنباري، القيادي البارز في «القسام».

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي صورة نشرها الجيش الإسرائيلي لإياد أحمد عبد الرحمن شمبري

إسرائيل تعلن مقتل قيادي في استخبارات «حماس» متهم بالتخطيط لهجوم 7 أكتوبر

أعلن الجيش الإسرائيلي وجهاز الأمن العام «الشاباك»، اليوم الأربعاء، مقتل إياد أحمد عبد الرحمن شمبري، رئيس قسم العمليات في الاستخبارات العسكرية التابعة لـ«حماس».

«الشرق الأوسط» (غزة)

إسرائيل تُوسّع «المنطقة الحمراء» جنوب لبنان

سكان من جنوب لبنان يحملون أسماء بلداتهم المحتلة والمعرضة للتدمير الإسرائيلي خلال اعتصام في ساحة الشهداء بوسط بيروت (أ.ف.ب)
سكان من جنوب لبنان يحملون أسماء بلداتهم المحتلة والمعرضة للتدمير الإسرائيلي خلال اعتصام في ساحة الشهداء بوسط بيروت (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تُوسّع «المنطقة الحمراء» جنوب لبنان

سكان من جنوب لبنان يحملون أسماء بلداتهم المحتلة والمعرضة للتدمير الإسرائيلي خلال اعتصام في ساحة الشهداء بوسط بيروت (أ.ف.ب)
سكان من جنوب لبنان يحملون أسماء بلداتهم المحتلة والمعرضة للتدمير الإسرائيلي خلال اعتصام في ساحة الشهداء بوسط بيروت (أ.ف.ب)

ردّت إسرائيل على المطالب اللبنانية بـ«خفض التصعيد» في الجنوب، بإنذارات إخلاء أصدرتها لبلدات إضافية من شأنها أن تفاقم الضغوط الداخلية على الدولة.

وتحدثت مصادر جنوبية لـ«الشرق الأوسط» عن نشوء «منطقة حمراء» موسعة، تحاذي «الخط الأصفر»، وتمتد إلى محيط النبطية على مساحة تتجاوز 35 كيلومتراً عرضاً، وتتعمق لنحو 25 كيلومتراً داخل الأراضي اللبنانية، وتشمل عشرات القرى التي باتت عُرضة للقصف أو لإنذارات الإخلاء، ما أدى إلى موجات إضافية من النزوح.

وبينما يضغط الرئيس اللبناني جوزيف عون عبر مروحة اتصالات دبلوماسية، لإلزام إسرائيل اتفاق الهدنة الذي مدَّده الرئيس الأميركي دونالد ترمب ثلاثة أسابيع، مطالباً بإطلاق الأسرى والسماح للصليب الأحمر الدولي بزيارتهم، ومندداً باستهداف المدنيين والطواقم الطبية، صعّد «حزب الله» هجومه على عون، على خلفية المفاوضات المباشرة، وخلاف عون مع رئيس مجلس النواب نبيه برّي الذي بات علنياً.

ورأى عضو كتلة الوفاء للمقاومة (حزب الله) النائب علي فياض، أن موقف رئيس الجمهورية «يدعو للقلق، لأنه يسوِّق المذكرة الأميركية، بدل التبرؤ منها»، مضيفاً أن «الأمر الأكثر خطورة، أنه يوافق عليها من دون تسجيل اعتراض على مبدأ حرية الحركة للإسرائيليين، رغم مطالبته بوقف إطلاق النار».


تجنيد حوثي تحت غطاء مراكز ترفيهية


«رحلة مدرسية» لأطفال في معسكر صيفي تابع للحوثيين في عمران (الشرق الأوسط)
«رحلة مدرسية» لأطفال في معسكر صيفي تابع للحوثيين في عمران (الشرق الأوسط)
TT

تجنيد حوثي تحت غطاء مراكز ترفيهية


«رحلة مدرسية» لأطفال في معسكر صيفي تابع للحوثيين في عمران (الشرق الأوسط)
«رحلة مدرسية» لأطفال في معسكر صيفي تابع للحوثيين في عمران (الشرق الأوسط)

انطلقت منذ يومين الدورة الصيفية التابعة للحوثيين في اليمن، بنشر كتب ذات طباعة فاخرة وأنشطة تبدو ترفيهية وتعليمية لكنها تعمل غطاء للتجنيد والتدريب على السلاح.

وإذ تزايدت هذه المراكز مع سيطرة الحوثيين على صنعاء في 2014، شكّل العام الحالي 2026 انعطافة لها، إذ ترسخت سلطتها عبر المؤسسات الرسمية وأصبحت شبه إلزامية، فربطت بعض المدارس تسليم نتائج الامتحانات والتسجيل للعام المقبل بشهادة مشاركة في المراكز الصيفية.

وتستقطب النشاطات تلاميذ بعمر الخامسة في مخيمات نهارية يعودون بعدها إلى منازلهم، وتعمل معسكرات طلاب المراحل الإعدادية والثانوية على عزل اليافعين عن عائلاتهم لفترات طويلة وتوزيعهم عبر معسكرات تدريب.

ولا تستثني هذه النشاطات الفتيات، إذ هناك مراكز مخصصة تتولى إدارتها «الهيئة النسائية الثقافية العامة».


السفارة الأميركية في بيروت إلى انخراط مباشر بين لبنان وإسرائيل

قنبلة تنفجر في الجانب اللبناني من الحدود مع إسرائيل، ودخانها الأبيض يرجّح كونها فوسفورية (رويترز)
قنبلة تنفجر في الجانب اللبناني من الحدود مع إسرائيل، ودخانها الأبيض يرجّح كونها فوسفورية (رويترز)
TT

السفارة الأميركية في بيروت إلى انخراط مباشر بين لبنان وإسرائيل

قنبلة تنفجر في الجانب اللبناني من الحدود مع إسرائيل، ودخانها الأبيض يرجّح كونها فوسفورية (رويترز)
قنبلة تنفجر في الجانب اللبناني من الحدود مع إسرائيل، ودخانها الأبيض يرجّح كونها فوسفورية (رويترز)

دعت السفارة الأميركية في بيروت إلى انخراط مباشر بين لبنان وإسرائيل، معتبرة أن البلاد تقف عند «مفترق طرق» يتيح لشعبها فرصة تاريخية لاستعادة السيادة وبناء مستقبل مستقل.

وفي بيان نشرته عبر منصة «إكس»، أشارت السفارة إلى أن التهدئة الممتدة التي تحققت «بناءً على طلب شخصي من الرئيس الأميركي دونالد ترمب»، وفّرت للبنان مساحة لطرح مطالبه بدعم كامل من الحكومة الأميركية.

وأضافت أن عقد لقاء مباشر بين رئيس الجمهورية جوزيف عون ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، برعاية ترمب، قد يشكّل للبنان فرصة للحصول على ضمانات تتعلق بالسيادة الكاملة، وسلامة الأراضي، وأمن الحدود، إضافة إلى دعم إنساني وإعادة الإعمار، واستعادة سلطة الدولة على كامل أراضيها.

وختمت السفارة بيانها بالتأكيد أن الولايات المتحدة مستعدة للوقوف بجانب لبنان في هذه المرحلة، داعية إلى اغتنام الفرصة «بثقة وحكمة»، معتبرة أن الوقت لم يعد يحتمل التردد.