دمشق تمنح طهران الأولوية في إعادة الإعمار وتلوح بإلغاء استثمار روسي لمعامل سماد

منجم الفوسفات في حمص بسوريا (سانا)
منجم الفوسفات في حمص بسوريا (سانا)
TT

دمشق تمنح طهران الأولوية في إعادة الإعمار وتلوح بإلغاء استثمار روسي لمعامل سماد

منجم الفوسفات في حمص بسوريا (سانا)
منجم الفوسفات في حمص بسوريا (سانا)

أكد رئيس الوزراء السوري حسين عرنوس، السبت الماضي، في طهران، أن «إيران الشريك الرئيسي والدولة الأولى في إعادة إعمار سوريا»، في الوقت الذي تداولت فيه وسائل إعلام سورية غير رسمية، أنباءً عن عزم حكومته إلغاء عقد استثمار الشركة الروسية لمعامل السماد الثلاثة في حمص (أكبر تجمع لإنتاج السماد في سوريا).

مصادر اقتصادية متابعة في دمشق، استبعدت ارتباط الأنباء المتداولة حول نية دمشق إلغاء عقد استثمار معامل الفوسفات في حمص مع الشركة الروسية «ستروي ترانس غاز»، بالتنافس الإيراني الروسي بدمشق، مرجحة أن يكون ذلك «ورقة ضغط على موسكو»، كي تمارس دورها في لجم الضربات الإسرائيلية داخل الأراضي السورية، التي زادت منذ بداية الحرب في قطاع غزة 7 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

وقالت إن دمشق تلوح بورقة إلغاء العقد، إما لتعديله بهدف زيادة حصتها من العائدات، وإما أن يكون ذلك نوعاً من التحايل على العقوبات التي فرضها الاتحاد الأوروبي على الشركة المستثمرة «ترانس غاز» في أبريل (نيسان) الماضي.

إنتاج الفوسفات بشكل تجريبي في منجم جنوب الأبتر بحمص في يناير 2023 (سانا)

وكان الاتحاد الأوروبي قد فرض عقوبات اقتصادية على شركة «ستروي ترانس غاز» الروسية، والشركة العامة للفوسفات والمناجم التابعة لوزارة النفط السورية، وذلك ضمن قائمة من 25 شخصاً و7 كيانات، لصلتهم بإنتاج وتهريب المخدرات.

وحازت الشركة الروسية على عقد إعادة تأهيل مصانع الفوسفات في منطقتي الشرقية وخنيفس، من خلال توظيف مهندسين وعمال سوريين تحت إشراف روسي. وفي عام 2018، مُنحِت الشركة عقداً حصرياً لمدة 50 عاماً لبيع 2.2 مليون طن من الفوسفات سنوياً مع حصة 30 في المائة فقط للمؤسسة العامة للجيولوجيا والثروة المعدنية المملوكة للدولة.

وبعد عام من هذا العقد، وقّعت الحكومة السورية عقدين إضافيين مع الشركة الروسية لتولي إدارة مجمع إنتاج الأسمدة السوري في حمص وميناء طرطوس التجاري.

من الاستعراض البحري للأسطول الروسي الأخير في ميناء طرطوس على الساحل السوري (الدفاع الروسية)

ووفق العقد الأول الذي صادق عليه مجلس الشعب السوري في فبراير (شباط) 2019، يجب على الشركة الروسية استثمار 200 مليون دولار خلال عامين، من أجل ترميم المصانع الثلاثة القديمة التابعة للشركة العامة للأسمدة لتتمتع بحصة تبلغ نحو 65 في المائة لمدة 40 عاماً، في حين يتضمن العقد الثاني استثمار 500 مليون دولار لبناء وتوسيع ميناء طرطوس.

ووفق تقرير أعده «المركز المصري للتوثيق والدراسات» قبل أشهر، وأشار إلى أن السعي الروسي ـ الإيراني للعب دور أكبر في الاقتصاد السوري، قد «يمثل ممراً اقتصادياً حيوياً واستراتيجياً نحو السوق العالمية من خلال الموافقة على عقود استثمار لشركاتهما الكبرى وتكتلاتهما وعبر السيطرة على الاستثمارات في المشاريع الاقتصادية المتنوعة لا سيما الطاقة». لكن ذلك يأتي على حساب الدولة السورية التي ستخسر ما يتراوح بين 70 في المائة إلى 75 في المائة من عائدات صادرات الفوسفات وعائدات ميناء طرطوس لشريكها الروسي خلال الأعوام الخمسين المقبلة».

مخاوف الشارع السوري

تثير عقود الاستثمارات الروسية والإيرانية في سوريا، المخاوف في الشارع السوري، وفق مصادر اقتصادية متابعة في دمشق، مردها أن الحليفين الروسي والإيراني يسعيان من خلال عقود الاستثمار إلى استرداد الديون وما أُنْفِقَ خلال الحرب، وأن هذا الأمر سيحرم السوريين من عائداتها، بل إنهم سيحرمون من ثروات بلادهم لا سيما الطاقة والمحروقات والأسمدة الزراعية التي ارتفعت أسعارها أضعافاً عدة منذ بد تنفيذ عقود الاستثمار الأجنبية.

وتبدو حاجة إيران للحصول على الفوسفات السوري، بهدف الحصول على اليورانيوم، أكثر إلحاحاً من حاجة روسيا التي تريده لموافقته المواصفات الأوروبية من حيث انخفاض نسبة المادة المسرطنة فيه. وقالت المصادر إن إيران أظهرت اهتماماً كبيراً بتفعيل خط الترانزيت عبر العراق خلال زيارة الوفد الوزاري الاقتصادي برئاسة رئيس مجلس الوزراء السوري إلى طهران، قبل أيام، حيث تعززت أهمية خط الترانزيت بعد موافقة الحكومة الإيرانية على طلب منظمة الطاقة الذرية الإيرانية، شراء 800 ألف طن من الفوسفات السوري، سنوياً، وفق وثيقة سرية مسربة لموقع «إيران إنترناشيونال».

معبر البوكمال الذي أعيد افتتاحه أمام المسافرين بين سوريا والعراق أكتوبر 2019 (أ.ف.ب)

يشار إلى أنه يجري نقل الفوسفات من مناطق شرق حمص إلى العراق ثم إيران عبر (معبر البوكمال ـ القائم) على الحدود السورية العراقية، أو إلى لبنان لينقل بحراً إلى طهران. بينما تقوم روسيا بنقله إلى معامل حمص أو إلى مرفأ طرطوس الذي تسيطر عليه.

وشهدت الفترات الماضية حوادث عرقلة لمسيرة شركة الشحن السورية المتعاقدة مع الجانب الروسي لنقل الفوسفات، من قبل حواجز الفرقة الرابعة، المقربة من «حزب الله» اللبناني وإيران، مقابل تسهيل عبور شاحنات الشركة السورية المتعاقدة مع الجانب الإيراني.

معامل السماد ونقص الكهرباء

في هذا السياق، تأتي أنباء إخلال الجانب الروسي بشروط عقد استثمار روسيا لمعامل السماد في حمص وتسببه بنقص الكهرباء، حيث صرح وزير الكهرباء غسان الزامل منتصف الشهر الماضي للإعلام المحلي، بأنه «عندما يجري تشغيل معمل السماد ينخفض إنتاج الكهرباء، لأن المعمل يحتاج إلى 1.2 مليون متر مكعب من الغاز لتصنيع السماد، وهي كمية تكفي الوزارة لإنتاج 300 ميغاواط من الكهرباء».

منجم الفوسفات في حمص بسوريا (سانا)

وقال إنه بالإضافة إلى أخذ المعمل حصة وزارة الكهرباء من الغاز، يأخذ أيضاً من الوزارة 30 ميغاواط لتشغيله فقط، وذلك وفق اتفاق بين المعمل والوزارة لتشغيله خلال شهري أكتوبر ونوفمبر (تشرين الثاني) من العام الحالي، مبرراً زيادة ساعات تقنين الكهرباء التي وصلت إلى أكثر من 22 ساعة في اليوم.

ويعد تصريح الزامل إقراراً بإجحاف شروط عقود الاستثمار الأجنبية، وتسبب الاستثمار الروسي لمعامل السماد بتعزيز أزمة الطاقة في سوريا.

وأشرفت إيران على عملية الاستخراج والانتفاع من الفوسفات في منجمين سوريين، «الصوانة» شرق حمص، باحتياطي حجمه 1.5 مليار طن من صخور الفوسفات، و«خنيفس» باحتياطي يبلغ 300 مليار طن. ونشرت ميليشياتها، عام 2017 في مناجم الفوسفات وفق مذكرات تفاهم وقّعتها طهران مع دمشق في حقل الشرقية بالقرب من تدمر للحصول على الفوسفات. ولكن بعد 6 أشهر، منحت الحكومة السورية شركة «ستروي ترانس غاز» عقداً حصرياً لاستخراج وبيع الفوسفات من نفس المنجم، حيث سُحِبت الميليشيات الإيرانية من هناك لتسيطر القوات الروسية مع تعزيزات بعشرات العناصر من «لواء القدس» والفيلق الخامس.

ومن اللافت الصمت الرسمي تجاه ما نقله موقع «هاشتاغ سوريا» قبل أيام عن مصادر خاصة، إفادتها بصدور قرار من رئيس مجلس الوزراء السوري بوقف تزويد معامل السماد الثلاثة بحمص بالغاز. ووفق المصادر، وجّه رئيس مجلس الوزراء حسين عرنوس، كتاباً إلى وزير الصناعة، أمر فيه بـ«إيقاف تزويد معامل الأسمدة في حمص بالغاز»، بدءاً من 15 من الشهر الحالي. كما طالب وزارة الصناعة بإعادة النظر في العقد المبرم مع الشركة الروسية، والتحقيق بمقترح سابق للجنة مختصة، خلص إلى «عدم تحقيق الجدوى الاقتصادية من العقد المبرم» معها.

رئيس الوزراء السوري حسين عرنوس متحدثاً أمام مجلس الشعب (أرشيفية - سانا)

ووفق المصادر، طالب عرنوس بـ«البحث عن الخيارات البديلة»؛ حيث تضمن الكتاب جملة تشير إلى أن المستثمر الروسي «لم يلتزم بتنفيذ التزاماته التعاقدية»، كما أن استثماره لم يحقق «غايات وأهداف العقد».

وانتقد الموقع زيادة ساعات تقنين الكهرباء في حين لا تعاني الاستثمارات الأجنبية في البلاد من أي نقص، ومن بينها «معامل الأسمدة التي صارت روسية، إذ كان يخصص لها نحو 20 ميغاواط من الكهرباء، ونحو مليون ونصف المليون متر مكعب من الغاز، يومياً، وهي أرقام كبيرة جداً، خصوصاً إذا ما قورنت بحاجة البلاد إلى الطاقة، والنتائج التي حققتها سوريا من ذلك الاستثمار».

إنتاج الفوسفات بشكل تجريبي في منجم جنوب الأبتر بحمص في يناير 2023 (سانا)

5 مصانع للفوسفات

ويوجد في سوريا 5 مصانع للفوسفات؛ 4 مصانع في مناجم الشرقية، ومصنع واحد في مناجم خنيفس، ويستخدم جزء محدود من الفوسفات داخلياً في صناعة الأسمدة الفوسفاتية. بينما يصدر ثلثا الإنتاج عبر ميناء طرطوس. حيث كانت تحتل سوريا المرتبة الخامسة عالمياً بتصدير الفوسفات، ثم تراجعت بعد الحرب من قيمة تتجاوز 270 مليون دولار عام 2010 إلى 27 مليون دولار عام 2018.

الخبير الاقتصادي عامر شهدا علق عبر حسابه في «فيسبوك» على نبأ وقف تزويد معامل الفوسفات بالغاز، قائلاً: «بعد 5 سنوات من معاناة المواطن بالكهرباء والغاز من قبل الشركة الروسية المستثمرة لمعمل السماد بحمص. الحكومة تكتشف أن العقد غير مجدٍ ولا يحقق شيئاً لسوريا». وتساءل عن كمية الموارد المتحققة من تخصيص 20 ميغاواط من الكهرباء للشركة ونحو مليون ونصف المليون متر مكعب غاز يومياً على مدار 5 سنوات، ومن المسؤول، وهل تقييم عقد استثمار حكومي يجري بعد 5 سنوات أم كل عام.



«مجلس السلام»: خطة غزة تحتاج إلى إحراز تقدم سريع والمحادثات «ليست سهلة»

جانب من الدمار في قطاع غزة جراء الحرب (رويترز - أرشيفية)
جانب من الدمار في قطاع غزة جراء الحرب (رويترز - أرشيفية)
TT

«مجلس السلام»: خطة غزة تحتاج إلى إحراز تقدم سريع والمحادثات «ليست سهلة»

جانب من الدمار في قطاع غزة جراء الحرب (رويترز - أرشيفية)
جانب من الدمار في قطاع غزة جراء الحرب (رويترز - أرشيفية)

قال كبير مبعوثي «مجلس السلام» إلى غزة، اليوم (الاثنين)، إنه «متفائل إلى حد ما» بإمكان التوصل إلى اتفاق بشأن خطة نزع سلاح حركة «حماس»، والجماعات المسلحة الأخرى في القطاع، لكنه حذّر من أن الأمر سيستغرق بعض الوقت.

وأضاف نيكولاي ملادينوف في مقابلة مع «رويترز» خلال زيارة إلى بروكسل: «أجرينا بعض المناقشات الجادة للغاية مع (حماس) خلال الأسابيع القليلة الماضية، وهي ليست سهلة».

وتابع: «أنا متفائل إلى حد ما بأننا سنتمكن من التوصل إلى ترتيب يرضي جميع الأطراف... والأهم من ذلك، يرضي سكان غزة».

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب اقترح في سبتمبر (أيلول) تشكيل «مجلس السلام» للإشراف على خطته لإنهاء الحرب الإسرائيلية في غزة، ثم قال لاحقاً إن المجلس سيتناول صراعات أخرى.

واعترف مجلس الأمن الدولي بمجلس السلام الذي يرأسه ترمب، لكن عدداً كبيراً من القوى الكبرى لم تنضم إليه.

وتنص خطة ترمب بشأن غزة، التي وافقت عليها إسرائيل و«حماس» في أكتوبر (تشرين الأول)، على انسحاب القوات الإسرائيلية من القطاع وبدء إعادة الإعمار بمجرد أن تلقي «حماس» سلاحها.

لكن نزع سلاح «حماس» يمثل نقطة خلاف في المحادثات الرامية إلى تنفيذ الخطة وتثبيت وقف إطلاق النار الذي تسنى التوصل إليه في أكتوبر (تشرين الأول)، والذي أنهى حرباً شاملة استمرت عامين.

ولا تزال أعمال العنف مستمرة في الأراضي الفلسطينية، التي لا يزال جزء كبير منها في حالة خراب.

مخاطر تراجع الزخم

قال ملادينوف إن العمل جارٍ على إعداد خطة تنفيذ تشمل نزع السلاح وتشكيل إدارة جديدة في غزة ووضع بنود لانسحاب إسرائيلي.

وأضاف ملادينوف، وهو سياسي بلغاري سبق أن عمل مبعوثاً للأمم المتحدة إلى الشرق الأوسط: «من الواضح أن الأمر سيستغرق وقتاً، لكننا نحاول التأكد من التوصل إلى اتفاق بشأن ترتيبات تنفيذ الخطة بأسرع ما يمكن».

ورداً على سؤال حول الموعد المتوقع للتوصل إلى اتفاق بشأن التنفيذ، قال ملادينوف: «أعتقد أن أمامنا بضعة أيام، أو أسبوعين على الأكثر، هذا هو تقييمي، لأننا بخلاف ذلك سنفقد الزخم الحالي، وعندها سيصبح اتخاذ أي قرار أكثر صعوبة».

ورغم امتناعه عن التعليق على تفاصيل المفاوضات الجارية، أعرب ملادينوف عن اعتقاده أن هناك «مساراً جيداً للمضي قدماً تجري مناقشته مع الجانبين».

وقال ملادينوف إن إحدى القضايا قيد النقاش هي «الخط الأصفر» الذي يحدد الأراضي التي تحتلها إسرائيل منذ وقف إطلاق النار في أكتوبر. وذكرت «رويترز» أن إسرائيل حرّكت «الخط الأصفر» إلى عمق أكبر داخل غزة.

وأضاف ملادينوف: «هناك مجموعة كاملة من القضايا التي تجب معالجتها على الأرض، بما في ذلك (الخط الأصفر)»، مشيراً إلى أن مسائل مثل وصول المساعدات والأدوية تجري مناقشتها أيضاً مع إسرائيل.

بناء الثقة بشأن معبر رفح

أشار ملادينوف أيضاً إلى بعض التغييرات على الأرض. وقال: «تمكنا خلال الأيام القليلة الماضية من زيادة عدد الأشخاص المسموح لهم بالعبور من معبر رفح بشكل تدريجي وبحذر شديد. وندرس زيادة عدد شاحنات البضائع التي تدخل غزة». ويربط المعبر غزة بمصر.

وأضاف أن هناك حاجة أيضاً إلى بناء الثقة. وقال: «إنها عملية معقدة للغاية... لكنها تتطلب اتخاذ الكثير من الخطوات الصغيرة للوصول في النهاية إلى اتفاق بشأن التنفيذ الكامل للخطة».

وكان ترمب أعلن في فبراير (شباط) أن حلفاء الولايات المتحدة ساهموا بأكثر من سبعة مليارات دولار في جهود الإغاثة في غزة، وأن الولايات المتحدة ستساهم بمبلغ 10 مليارات دولار في «مجلس السلام». لكن «رويترز» أفادت بأن «مجلس السلام» لم يتلقَّ سوى جزء ضئيل مما تم التعهد به.

وقال ملادينوف: «جميع الأموال التي تم التعهد بها في واشنطن متوفرة لـ(مجلس السلام)... ولا توجد لدينا أي مشكلات مالية تتعلق بعمل المجلس».

ويمكن للدول الأعضاء الحصول على عضوية دائمة في المجلس مقابل دفع مليار دولار.


«الإطار التنسيقي» في العراق يؤجل إعلان مرشحه لمنصب رئيس الوزراء إلى الأربعاء

المرشح لمنصب رئيس الوزراء العراقي باسم البدري (فيسبوك)
المرشح لمنصب رئيس الوزراء العراقي باسم البدري (فيسبوك)
TT

«الإطار التنسيقي» في العراق يؤجل إعلان مرشحه لمنصب رئيس الوزراء إلى الأربعاء

المرشح لمنصب رئيس الوزراء العراقي باسم البدري (فيسبوك)
المرشح لمنصب رئيس الوزراء العراقي باسم البدري (فيسبوك)

نفى «الإطار التنسيقي» الشيعي العراقي ما نقلته وكالة «رويترز» حول ترشيح باسم البدري لمنصب رئيس الوزراء بدلا من نوري المالكي وقال إنه أجل الجلسة إلى يوم الأربعاء المقبل.

وكانت الولايات المتحدة وإيران واصلتا ممارسة ضغوطهما على العراق في ظل الحرب بينهما؛ إذ اتهمت واشنطن جهات مرتبطة بحكومة بغداد بـ«توفير دعم مالي وعملياتي لميليشيات إيران»، بينما أثنت طهران على «مقاومة الشعب العراقي وصموده».

وفي حين تترقب بغداد وصول المبعوث الأميركي توم براك بأي لحظة، طبقاً لعديد الأخبار المتداولة، خرج قائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري» الإيراني إسماعيل قاآني غداة زيارته إلى بغداد ليقول إن زيارته هدفت إلى «إبلاغ تقدير نظام الجمهورية الإسلامية الإيرانية وشكرها للشعب العراقي على تعاطفهم، وكذلك إلى المرجعية الدينية والمسؤولين في العراق».

وأضاف في تصريح نقلته وكالات الأنباء الإيرانية، الاثنين: «إن تشكيل الحكومة حق لأهلها، والعراق أكبر من أن يتدخل الآخرون، خصوصاً المجرمين المعادين للإنسانية، في شؤونه. إن اختيار رئيس الوزراء يتم حصراً، وفق القرار العراقي».


71.4 مليار دولار احتياجات غزة للتعافي وإعادة الإعمار بعد الحرب

فلسطينيون إلى جانب مقاتلين من فصائل غزة عقب اشتباكات مع ميليشيات مدعومة من إسرائيل في خان يونس جنوب القطاع (صورة من فيديو بثته رويترز)
فلسطينيون إلى جانب مقاتلين من فصائل غزة عقب اشتباكات مع ميليشيات مدعومة من إسرائيل في خان يونس جنوب القطاع (صورة من فيديو بثته رويترز)
TT

71.4 مليار دولار احتياجات غزة للتعافي وإعادة الإعمار بعد الحرب

فلسطينيون إلى جانب مقاتلين من فصائل غزة عقب اشتباكات مع ميليشيات مدعومة من إسرائيل في خان يونس جنوب القطاع (صورة من فيديو بثته رويترز)
فلسطينيون إلى جانب مقاتلين من فصائل غزة عقب اشتباكات مع ميليشيات مدعومة من إسرائيل في خان يونس جنوب القطاع (صورة من فيديو بثته رويترز)

ذكر تقرير مشترك للأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي، اليوم الاثنين، أن احتياجات قطاع غزة من أجل التعافي وإعادة الإعمار تقدر بنحو 71.4 مليار دولار على مدى العشر سنوات المقبلة.

وجاء في التقرير أن هذا يشمل «26.3 مليار دولار مطلوبة في الأشهر الثمانية عشر الأولى لاستعادة الخدمات الأساسية، وإعادة بناء البنية التحتية الحيوية، ودعم الانتعاش الاقتصادي».

وأشار التقرير إلى أن «الأضرار المادية في البنية التحتية تقدر بنحو 35.2 مليار دولار، بينما تبلغ الخسائر الاقتصادية والاجتماعية 22.7 مليار دولار».

ودخل وقف هش لإطلاق النار حيز التنفيذ في قطاع غزة في أكتوبر (تشرين الأول) بين حركة «حماس» وإسرائيل بعد حرب استمرت عامين. وتقول وزارة الصحة الفلسطينية إن أكثر من 72 ألف فلسطيني قتلوا وأصيب 172 ألفاً.

فلسطيني يركب دراجته وسط أنقاض المباني المدمرة بمخيم جباليا للاجئين شمال غزة (أ.ف.ب)

وشنت إسرائيل حرباً على قطاع غزة رداً على هجوم قاده مسلحون من حركة «حماس» على البلدات الإسرائيلية القريبة من قطاع غزة، وتقول إسرائيل إنه أسفر عن مقتل نحو 1200 شخص.

وتضررت قطاعات البنية التحتية كافة في قطاع غزة.

وجاء في التقرير: «القطاعات الأكثر تضرراً تشمل الإسكان والصحة والتعليم والتجارة والزراعة».

وأضاف التقرير: «أصبح أكثر من 50 في المائة من المستشفيات خارج الخدمة، ودُمرت أو تضررت جميع المدارس تقريباً، وانكمش الاقتصاد بنسبة 84 في المائة في غزة».

وذكر التقرير أن أي خطة لإعمار قطاع غزة تحتاج إلى «أمرين: إعادة بناء غزة مادياً ومؤسسياً، ووضع مسار واضح لإقامة دولة فلسطينية في جميع أنحاء الأراضي الفلسطينية المحتلة».

وشارك رئيس الوزراء الفلسطيني محمد مصطفى اليوم في اجتماع للدول المانحة في بروكسل. وقال مكتب رئيس الوزراء في بيان له إن ثلاثين دولة ومؤسسة دولية مانحة شاركت في الاجتماع دون الإشارة إلى أي تعهدات مالية جديدة للسلطة الفلسطينية.

وقال مصطفى خلال الاجتماع إن «الاقتصاد الفلسطيني يواجه تحديات عميقة ومركّبة، خصوصاً في قطاع غزة الذي يشهد انهياراً اقتصادياً غير مسبوق نتيجة حجم الدمار، ما أدى إلى تضرر واسع في البنية التحتية والخدمات الأساسية والقطاعات الإنتاجية، وترك نحو مليوني مواطن بحاجة ماسة إلى المساعدات الإنسانية والمأوى وفرص العمل».

وأوضح مصطفى للمانحين، حسب البيان الصادر عن مكتبه، أن استمرار احتجاز إسرائيل لأموال المقاصة، التي تتجاوز خمسة مليارات دولار، وتشكل الجزء الأكبر من الإيرادات العامة، تسبب في أزمة سيولة حادة وضغوط كبيرة على القطاع العام.

وأضاف: «معدلات البطالة ارتفعت إلى نحو 44 في المائة، لتصل إلى قرابة 80 في المائة بقطاع غزة و35 في المائة بالضفة الغربية، نتيجة القيود على حركة العمالة والحرب والانكماش الاقتصادي».