دمشق تمنح طهران الأولوية في إعادة الإعمار وتلوح بإلغاء استثمار روسي لمعامل سماد

منجم الفوسفات في حمص بسوريا (سانا)
منجم الفوسفات في حمص بسوريا (سانا)
TT

دمشق تمنح طهران الأولوية في إعادة الإعمار وتلوح بإلغاء استثمار روسي لمعامل سماد

منجم الفوسفات في حمص بسوريا (سانا)
منجم الفوسفات في حمص بسوريا (سانا)

أكد رئيس الوزراء السوري حسين عرنوس، السبت الماضي، في طهران، أن «إيران الشريك الرئيسي والدولة الأولى في إعادة إعمار سوريا»، في الوقت الذي تداولت فيه وسائل إعلام سورية غير رسمية، أنباءً عن عزم حكومته إلغاء عقد استثمار الشركة الروسية لمعامل السماد الثلاثة في حمص (أكبر تجمع لإنتاج السماد في سوريا).

مصادر اقتصادية متابعة في دمشق، استبعدت ارتباط الأنباء المتداولة حول نية دمشق إلغاء عقد استثمار معامل الفوسفات في حمص مع الشركة الروسية «ستروي ترانس غاز»، بالتنافس الإيراني الروسي بدمشق، مرجحة أن يكون ذلك «ورقة ضغط على موسكو»، كي تمارس دورها في لجم الضربات الإسرائيلية داخل الأراضي السورية، التي زادت منذ بداية الحرب في قطاع غزة 7 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

وقالت إن دمشق تلوح بورقة إلغاء العقد، إما لتعديله بهدف زيادة حصتها من العائدات، وإما أن يكون ذلك نوعاً من التحايل على العقوبات التي فرضها الاتحاد الأوروبي على الشركة المستثمرة «ترانس غاز» في أبريل (نيسان) الماضي.

إنتاج الفوسفات بشكل تجريبي في منجم جنوب الأبتر بحمص في يناير 2023 (سانا)

وكان الاتحاد الأوروبي قد فرض عقوبات اقتصادية على شركة «ستروي ترانس غاز» الروسية، والشركة العامة للفوسفات والمناجم التابعة لوزارة النفط السورية، وذلك ضمن قائمة من 25 شخصاً و7 كيانات، لصلتهم بإنتاج وتهريب المخدرات.

وحازت الشركة الروسية على عقد إعادة تأهيل مصانع الفوسفات في منطقتي الشرقية وخنيفس، من خلال توظيف مهندسين وعمال سوريين تحت إشراف روسي. وفي عام 2018، مُنحِت الشركة عقداً حصرياً لمدة 50 عاماً لبيع 2.2 مليون طن من الفوسفات سنوياً مع حصة 30 في المائة فقط للمؤسسة العامة للجيولوجيا والثروة المعدنية المملوكة للدولة.

وبعد عام من هذا العقد، وقّعت الحكومة السورية عقدين إضافيين مع الشركة الروسية لتولي إدارة مجمع إنتاج الأسمدة السوري في حمص وميناء طرطوس التجاري.

من الاستعراض البحري للأسطول الروسي الأخير في ميناء طرطوس على الساحل السوري (الدفاع الروسية)

ووفق العقد الأول الذي صادق عليه مجلس الشعب السوري في فبراير (شباط) 2019، يجب على الشركة الروسية استثمار 200 مليون دولار خلال عامين، من أجل ترميم المصانع الثلاثة القديمة التابعة للشركة العامة للأسمدة لتتمتع بحصة تبلغ نحو 65 في المائة لمدة 40 عاماً، في حين يتضمن العقد الثاني استثمار 500 مليون دولار لبناء وتوسيع ميناء طرطوس.

ووفق تقرير أعده «المركز المصري للتوثيق والدراسات» قبل أشهر، وأشار إلى أن السعي الروسي ـ الإيراني للعب دور أكبر في الاقتصاد السوري، قد «يمثل ممراً اقتصادياً حيوياً واستراتيجياً نحو السوق العالمية من خلال الموافقة على عقود استثمار لشركاتهما الكبرى وتكتلاتهما وعبر السيطرة على الاستثمارات في المشاريع الاقتصادية المتنوعة لا سيما الطاقة». لكن ذلك يأتي على حساب الدولة السورية التي ستخسر ما يتراوح بين 70 في المائة إلى 75 في المائة من عائدات صادرات الفوسفات وعائدات ميناء طرطوس لشريكها الروسي خلال الأعوام الخمسين المقبلة».

مخاوف الشارع السوري

تثير عقود الاستثمارات الروسية والإيرانية في سوريا، المخاوف في الشارع السوري، وفق مصادر اقتصادية متابعة في دمشق، مردها أن الحليفين الروسي والإيراني يسعيان من خلال عقود الاستثمار إلى استرداد الديون وما أُنْفِقَ خلال الحرب، وأن هذا الأمر سيحرم السوريين من عائداتها، بل إنهم سيحرمون من ثروات بلادهم لا سيما الطاقة والمحروقات والأسمدة الزراعية التي ارتفعت أسعارها أضعافاً عدة منذ بد تنفيذ عقود الاستثمار الأجنبية.

وتبدو حاجة إيران للحصول على الفوسفات السوري، بهدف الحصول على اليورانيوم، أكثر إلحاحاً من حاجة روسيا التي تريده لموافقته المواصفات الأوروبية من حيث انخفاض نسبة المادة المسرطنة فيه. وقالت المصادر إن إيران أظهرت اهتماماً كبيراً بتفعيل خط الترانزيت عبر العراق خلال زيارة الوفد الوزاري الاقتصادي برئاسة رئيس مجلس الوزراء السوري إلى طهران، قبل أيام، حيث تعززت أهمية خط الترانزيت بعد موافقة الحكومة الإيرانية على طلب منظمة الطاقة الذرية الإيرانية، شراء 800 ألف طن من الفوسفات السوري، سنوياً، وفق وثيقة سرية مسربة لموقع «إيران إنترناشيونال».

معبر البوكمال الذي أعيد افتتاحه أمام المسافرين بين سوريا والعراق أكتوبر 2019 (أ.ف.ب)

يشار إلى أنه يجري نقل الفوسفات من مناطق شرق حمص إلى العراق ثم إيران عبر (معبر البوكمال ـ القائم) على الحدود السورية العراقية، أو إلى لبنان لينقل بحراً إلى طهران. بينما تقوم روسيا بنقله إلى معامل حمص أو إلى مرفأ طرطوس الذي تسيطر عليه.

وشهدت الفترات الماضية حوادث عرقلة لمسيرة شركة الشحن السورية المتعاقدة مع الجانب الروسي لنقل الفوسفات، من قبل حواجز الفرقة الرابعة، المقربة من «حزب الله» اللبناني وإيران، مقابل تسهيل عبور شاحنات الشركة السورية المتعاقدة مع الجانب الإيراني.

معامل السماد ونقص الكهرباء

في هذا السياق، تأتي أنباء إخلال الجانب الروسي بشروط عقد استثمار روسيا لمعامل السماد في حمص وتسببه بنقص الكهرباء، حيث صرح وزير الكهرباء غسان الزامل منتصف الشهر الماضي للإعلام المحلي، بأنه «عندما يجري تشغيل معمل السماد ينخفض إنتاج الكهرباء، لأن المعمل يحتاج إلى 1.2 مليون متر مكعب من الغاز لتصنيع السماد، وهي كمية تكفي الوزارة لإنتاج 300 ميغاواط من الكهرباء».

منجم الفوسفات في حمص بسوريا (سانا)

وقال إنه بالإضافة إلى أخذ المعمل حصة وزارة الكهرباء من الغاز، يأخذ أيضاً من الوزارة 30 ميغاواط لتشغيله فقط، وذلك وفق اتفاق بين المعمل والوزارة لتشغيله خلال شهري أكتوبر ونوفمبر (تشرين الثاني) من العام الحالي، مبرراً زيادة ساعات تقنين الكهرباء التي وصلت إلى أكثر من 22 ساعة في اليوم.

ويعد تصريح الزامل إقراراً بإجحاف شروط عقود الاستثمار الأجنبية، وتسبب الاستثمار الروسي لمعامل السماد بتعزيز أزمة الطاقة في سوريا.

وأشرفت إيران على عملية الاستخراج والانتفاع من الفوسفات في منجمين سوريين، «الصوانة» شرق حمص، باحتياطي حجمه 1.5 مليار طن من صخور الفوسفات، و«خنيفس» باحتياطي يبلغ 300 مليار طن. ونشرت ميليشياتها، عام 2017 في مناجم الفوسفات وفق مذكرات تفاهم وقّعتها طهران مع دمشق في حقل الشرقية بالقرب من تدمر للحصول على الفوسفات. ولكن بعد 6 أشهر، منحت الحكومة السورية شركة «ستروي ترانس غاز» عقداً حصرياً لاستخراج وبيع الفوسفات من نفس المنجم، حيث سُحِبت الميليشيات الإيرانية من هناك لتسيطر القوات الروسية مع تعزيزات بعشرات العناصر من «لواء القدس» والفيلق الخامس.

ومن اللافت الصمت الرسمي تجاه ما نقله موقع «هاشتاغ سوريا» قبل أيام عن مصادر خاصة، إفادتها بصدور قرار من رئيس مجلس الوزراء السوري بوقف تزويد معامل السماد الثلاثة بحمص بالغاز. ووفق المصادر، وجّه رئيس مجلس الوزراء حسين عرنوس، كتاباً إلى وزير الصناعة، أمر فيه بـ«إيقاف تزويد معامل الأسمدة في حمص بالغاز»، بدءاً من 15 من الشهر الحالي. كما طالب وزارة الصناعة بإعادة النظر في العقد المبرم مع الشركة الروسية، والتحقيق بمقترح سابق للجنة مختصة، خلص إلى «عدم تحقيق الجدوى الاقتصادية من العقد المبرم» معها.

رئيس الوزراء السوري حسين عرنوس متحدثاً أمام مجلس الشعب (أرشيفية - سانا)

ووفق المصادر، طالب عرنوس بـ«البحث عن الخيارات البديلة»؛ حيث تضمن الكتاب جملة تشير إلى أن المستثمر الروسي «لم يلتزم بتنفيذ التزاماته التعاقدية»، كما أن استثماره لم يحقق «غايات وأهداف العقد».

وانتقد الموقع زيادة ساعات تقنين الكهرباء في حين لا تعاني الاستثمارات الأجنبية في البلاد من أي نقص، ومن بينها «معامل الأسمدة التي صارت روسية، إذ كان يخصص لها نحو 20 ميغاواط من الكهرباء، ونحو مليون ونصف المليون متر مكعب من الغاز، يومياً، وهي أرقام كبيرة جداً، خصوصاً إذا ما قورنت بحاجة البلاد إلى الطاقة، والنتائج التي حققتها سوريا من ذلك الاستثمار».

إنتاج الفوسفات بشكل تجريبي في منجم جنوب الأبتر بحمص في يناير 2023 (سانا)

5 مصانع للفوسفات

ويوجد في سوريا 5 مصانع للفوسفات؛ 4 مصانع في مناجم الشرقية، ومصنع واحد في مناجم خنيفس، ويستخدم جزء محدود من الفوسفات داخلياً في صناعة الأسمدة الفوسفاتية. بينما يصدر ثلثا الإنتاج عبر ميناء طرطوس. حيث كانت تحتل سوريا المرتبة الخامسة عالمياً بتصدير الفوسفات، ثم تراجعت بعد الحرب من قيمة تتجاوز 270 مليون دولار عام 2010 إلى 27 مليون دولار عام 2018.

الخبير الاقتصادي عامر شهدا علق عبر حسابه في «فيسبوك» على نبأ وقف تزويد معامل الفوسفات بالغاز، قائلاً: «بعد 5 سنوات من معاناة المواطن بالكهرباء والغاز من قبل الشركة الروسية المستثمرة لمعمل السماد بحمص. الحكومة تكتشف أن العقد غير مجدٍ ولا يحقق شيئاً لسوريا». وتساءل عن كمية الموارد المتحققة من تخصيص 20 ميغاواط من الكهرباء للشركة ونحو مليون ونصف المليون متر مكعب غاز يومياً على مدار 5 سنوات، ومن المسؤول، وهل تقييم عقد استثمار حكومي يجري بعد 5 سنوات أم كل عام.



فهمي من بيروت... لترجمة الدعم العربي للبنان إلى خطوات عملية

الرئيس جوزيف عون مستقبلاً أمين عام جامعة الدول العربية نبيل فهمي (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس جوزيف عون مستقبلاً أمين عام جامعة الدول العربية نبيل فهمي (الرئاسة اللبنانية)
TT

فهمي من بيروت... لترجمة الدعم العربي للبنان إلى خطوات عملية

الرئيس جوزيف عون مستقبلاً أمين عام جامعة الدول العربية نبيل فهمي (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس جوزيف عون مستقبلاً أمين عام جامعة الدول العربية نبيل فهمي (الرئاسة اللبنانية)

أكد الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي أن «لبنان من أولويات الجامعة، ومن أولوياتي كأمين عام لها»، مشدداً على ضرورة ترجمة الدعم العربي إلى خطوات سياسية ومالية عملية تساعد الدولة ومؤسساتها على مواجهة التحديات الراهنة.

وجاء موقف فهمي خلال زيارته إلى بيروت، حيث التقى كلاً من رئيس الجمهورية جوزيف عون ورئيس البرلمان نبيه بري ورئيس الحكومة نواف سلام، وكان هناك تمسُّك لبنانيٌّ بالحل الدبلوماسي، وأولوية الانسحاب الإسرائيلي، وإعادة الإعمار.

عون: الدبلوماسية أقل تكلفة من الحرب

أكد عون، خلال استقباله فهمي، أن «إسرائيل لم تلتزم بصيغة الإطار»، مشيراً إلى استمرار الانتهاكات الإسرائيلية في الجنوب، وقال إن هذه الممارسات لا تحقق نتائج، بل تزيد تمسك اللبنانيين بأرضهم وحقوقهم، ولا تساعد الدولة على بلوغ أهدافها.

وشدد الرئيس اللبناني على أن «لبنان متمسك بالحل الدبلوماسي، على الرغم من صعوبته؛ لأنه أقل تكلفة كثيراً من الحرب المدمرة»، مضيفاً: «آن الأوان كي يرتاح لبنان». ورحب بأي جهد عربي لمساعدة البلاد على تجاوز المرحلة الراهنة، مؤكداً أهمية الحوار والتفاوض لتجنب الحروب وتداعياتها.

فهمي: دعم عربي عملي

أوضح فهمي أن زيارته تأتي في أعقاب قرار مجلس وزراء الخارجية العرب الذي أكد دعم لبنان وسيادته ومؤسساته ومواطنيه، مشدداً على ضرورة ترجمة هذا الموقف إلى خطوات ملموسة عبر «دعم عملي ومالي يساعد المؤسسات اللبنانية، وينعكس في الساحة اللبنانية على المواطن اللبناني».

وأبدى استعداده لإجراء اتصالات مع الدول العربية والغربية للمساهمة في دعم لبنان، موضحاً أن التحرك لا يقتصر على عقد الاجتماعات، بل يشمل تكثيف الاتصالات الدبلوماسية، والعمل على تلبية احتياجات الدولة.

وفي شأن المخاوف من اندلاع حرب إقليمية، نفى فهمي نقل تحذيرات محددة إلى عون، لكنه أوضح أن اللقاء تناول «خطورة الوضع الإقليمي وتعدد النزاعات واحتمال الانفجار». كما أكد دعم الجامعة الجهود الرامية إلى إنهاء الاحتلال الإسرائيلي والحفاظ على استقرار لبنان، مشيراً إلى أن لكل دولة الحق في تحديد مسار مفاوضاتها، رداً على سؤال بشأن المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية برعاية أميركية.

لقاء بري وفهمي

وبحث رئيس البرلمان نبيه بري مع فهمي الأوضاع اللبنانية والإقليمية والتطورات الميدانية في ظل الاعتداءات الإسرائيلية.

وقال فهمي بعد اللقاء إنه استمع إلى تقييم بري للأوضاع، مؤكداً التزامه «بالعمل عربياً وشخصياً في دعم لبنان بكل السبل المتاحة»، ومتابعة الأفكار المطروحة في المحافل العربية والدولية لتوفير الدعم للمؤسسات، وتلبية احتياجات المواطنين.

رئيس البرلمان نبيه بري مستقبلاً أمين عام جامعة الدول العربية نبيل فهمي (الوكالة الوطنية للإعلام)

وتناول اللقاء مستقبل قوات الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان «يونيفيل»، مع ازدياد الحديث عن إنهاء مهمتها. وقال فهمي إن «وجود (اليونيفيل) بغطاء رسمي سياسي من الأمم المتحدة هو الخيار الأفضل»، مشدداً على ضرورة أن تستند أي صيغة بديلة إلى موقف لبناني وشرعية دولية تضمن إطاراً قانونياً واضحاً لحماية الحدود.

سلام: الانسحاب وإعادة الإعمار أولوية

خلال لقائه فهمي، شدد سلام على أهمية مواصلة الدعم العربي للبنان لتحقيق «الانسحاب الإسرائيلي الكامل»، وبسط سلطة الدولة على كامل أراضيها «بقواها الذاتية وحدها».

وأكد ضرورة مساندة جهود التعافي، وإعادة الإعمار بما يسهم في تثبيت السكان في مناطقهم، وتعزيز مؤسسات الدولة، داعياً إلى تشجيع الاستثمارات العربية، لا سيما في البنى التحتية ومشروعات الربط الإقليمي، بما يدعم الاقتصاد، ويساعد لبنان على تعزيز اندماجه في محيطه العربي.

زيارة إلى الجنوب

وأشار فهمي إلى زيارة سيقوم بها إلى جنوب لبنان، لافتاً إلى أنها تحمل طابعاً سياسياً إلى جانب هدف الاطلاع على الواقع، وأنها ستساعد في بلورة تحرك لاحق مع الدول العربية والشركاء الدوليين، وستكون بداية لتحرك سياسي بشأن المساعدات واحتياجات المؤسسات اللبنانية، بما فيها الجيش، وتأمين الدعم المالي في ظل الظروف الصعبة.

ولفت كذلك إلى أن الجامعة تعمل على مقاومة التوجه لإنهاء مهمة «يونيفيل»، معتبراً أن وجودها يوفر إطاراً دولياً للمساءلة، وأن أي بديل يحتاج إلى توافق لبناني وغطاء قانوني دولي واضح، كما أشار إلى أن جولته ستتيح له العودة إلى القاهرة بصورة أدق عن احتياجات لبنان، تمهيداً لمتابعة تنفيذ القرار العربي وتنسيق المواقف بشأن المساعدات والدعم السياسي والمالي.


هل يعكس تحويل مطارات عسكرية إلى مدنية تغييراً في العقيدة السياسية السورية؟

مطار تدمر العسكري من (الهيئة العامة للطيران المدني السوري)
مطار تدمر العسكري من (الهيئة العامة للطيران المدني السوري)
TT

هل يعكس تحويل مطارات عسكرية إلى مدنية تغييراً في العقيدة السياسية السورية؟

مطار تدمر العسكري من (الهيئة العامة للطيران المدني السوري)
مطار تدمر العسكري من (الهيئة العامة للطيران المدني السوري)

بعد عقود من عسكرة الدولة السورية، ومجتمعها، تشهد سوريا حالياً تحولاً جذرياً في عقيدتيها السياسية، والعسكرية. وظهر هذا بوضوح في تحويل مطارات عسكرية إلى مطارات مدنية متخصصة، فبعد مطاري دير الزور، والمزة بدمشق، أعلنت الحكومة السورية عن خطة لتحويل مطار تدمر العسكري إلى مطار سياحي.

وقال خبير عسكري لـ«الشرق الأوسط» إن هذا التحول الجذري جاء تلبية لمتطلبات الواقع في ظل تفوق عسكري إسرائيلي في المنطقة، مقابل جيش سوري عاد إلى نقطة الصفر.

وجاء إعلان الحكومة السورية عن خطة إعادة تأهيل مطار تدمر العسكري للاستخدام السياحي بعد أقل من شهر من بدء أعمال إعادة التأهيل الأولية لمطار المزة العسكري في العاصمة دمشق، بهدف تحويله إلى مطار مدني للطيران الخاص.

الاحتياج والرمزية

وتقتصر عملية تحويل المطارات العسكرية إلى مدنية على حالتين؛ الاحتياج، والرمزية، وفق ما قاله الخبير في قطاع الطيران المدني أسامة تلجو لـ(الشرق الأوسط)، مضيفاً من حيث الاحتياج أن تحويل مطار المزة العسكري إلى مطار مدني مختص بالطيران الخاص «ينبع من حاجة العاصمة إلى ذلك بسبب تركز معظم الطيران الخاص فيها، وأيضاً تحويل مطار تدمر العسكري إلى مطار مدني سياحي يساهم في تسهيل وصول السياح من بلدانهم مباشرة إلى هذا الموقع السياحي العالمي المهم، وبالتالي تنشيط السياحة».

إطلالة سياحية من المدرج الروماني على مدينة تدمر في البادية السورية مايو 2023 (أ.ب)

أما من حيث الرمزية، فإن هذا يخدم أيضاً «الاحتياج الثقافي الفكري، وهو إعادة اسم تدمر إلى موقعه الصحيح في الذهنية السورية، بعد أن اقترن بسجن تدمر، وما كان يحدث فيه من مجازر ومآسٍ بحق الشعب السوري».

أبشع السجون

وسجن تدمر العسكري أحد أبشع السجون السياسية في سوريا، والذي شهد جرائم مروعة، وتعذيباَ منهجياً، وإعدامات جماعية طالت آلاف المعتقلين السياسيين خلال حكم حزب «البعث»، أفظعها المجزرة الشهيرة في يونيو (حزيران) 1980، وقدر عدد ضحاياها بأكثر من 1800 سجين قضوا رمياً بالرصاص على يد عناصر «سرايا الدفاع» التي كان يقودها رفعت الأسد شقيق ونائب رئيس الجمهورية حينذاك حافظ الأسد.

خلع ثوب العسكرة

ويأتي خلع سوريا لثوب العسكرة في وقت تشهد فيه المنطقة حرباً إقليمية متصاعدة، بالتوازي مع استمرار الاعتداءات الإسرائيلية، ويرى الخبير العسكري العقيد عماد شحود في هذا الخيار «حكمة» تفرضها متطلبات الواقع، في ظل التفوق العسكري الإسرائيلي، مقابل «الإمكانيات السورية الضعيفة، وعودة جيشها إلى ما تحت الصفر».

الساحة المركزية في تدمر بسوريا إحدى المدن العديدة التي ساعد لواء «فاطميون» في استعادتها من «داعش» (نيويورك تايمز)

لذلك تصبح الاستفادة من المطارات العسكرية في دعم الاقتصاد -الذي يشكل أولوية للشعب السوري، واستخدامها في تنشيط السياحة، والنقل، والشحن التجاري- خياراً «جيداً» لدولة منهكة كسوريا، وهو أفضل من بقاء المطارات كمواقع عسكرية تفتقر لسلاح جو، مشيراً إلى أن ما تبقى من طائرات حربية من نوع سوخوي 22 و24 التي نسقت دولياً، ومن غير المسموح تطويرها.

محط صراع

ويقع مطار تدمر شرق المدينة الأثرية، ويعود إنشاؤه إلى عام 1922 كنقطة إمداد في البادية السورية لقوات الانتداب الفرنسي، ولاحقاً جرى تطويره ليصبح مطاراً مشتركاً؛ قسم مدني للرحلات الداخلية، وآخر عسكري يتبع الفرقة الجوية 22 ضمن القوات السورية.

بعد اندلاع الثورة ضد نظام الأسد 2011، كان المطار محط صراع بين عدة أطراف، حيث سيطر عليه تنظيم «داعش» عامي 2015 و2016، ليعود بعدها إلى سيطرة النظام السوري السابق بالشراكة مع الميليشيات التابعة لإيران («الحرس الثوري» و«فيلق القدس» ولواء «فاطميون»)، وكان عقدة وصل ومحطة إمداد رئيسة، ومركزاً لتأمين خط الممر البري (طهران - بيروت)، لموقعه الاستراتيجي على خط دمشق - العراق.

وفي عام 2020 تسلمت القوات الروسية مطار تدمر بعد إخلائه من الميليشيات الإيرانية، إلا أنه ظل يستخدم من قبل إيران، لا سيما كمطار بديل في الفترات التي كان يخرج فيها مطارا دمشق وحلب الدوليين من الخدمة جراء ضربات إسرائيلية.

انطلاق أعمال تأهيل مطار المزة 23 سبتمبر 2026 (الطيران المدني السوري)

وبوضعه الراهن يمتلك مطار تدمر بنية تحتية قوية تؤهله ليكون جاهزاً للعمل، واستقبال الرحلات خلال فترة وجيزة تتراوح بين 6 أشهر إلى عام واحد فقط. وفق تصريح رئيس هيئة الطيران المدني السوري، عمر الحصري، كشف فيه عن الانخراط بالعمل على تحديث وتطوير دراسة فنية متكاملة أعدتها منظمة الطيران المدني الدولي (إيكاو) للمطار عام 2004، لتتوافق مع أعلى معايير السلامة والأمن الجوي لعام 2026.

دير الزور والقامشلي

وكانت الحكومة السورية أعلنت في أغسطس (آب) الماضي فتح مطار دير الزور أمام الرحلات المدنية بعد أكثر من عقد كان يستخدم كقاعدة عسكرية تابعة لنظام الأسد انطلقت منها غارات على المناطق المحيطة.

وجاء ذلك بالتوازي مع إعادة تأهيل مطار القامشلي شمال شرقي سوريا، الذي كانت تسيطر عليه القوات الروسية. بينما يجري العمل على تحويل قاعدة حميميم الجوية الروسية في محافظة اللاذقية على الساحل السوري إلى «مراكز تدريب وتأهيل مشتركة» بموجب مذكرة تفاهم روسية - سورية.

دبابات مهجورة في مطار عسكري بضاحية المزة (رويترز)

والمطارات الموجودة حالياً، والتي سيتم تأهيلها قريباً، كافية لتغطية مساحة سوريا الصغيرة نسبياً»، بحسب خبير الطيران المدني أسامة تلجو.

ولفت إلى أن «مطار دمشق في الجنوب ومطار حلب في الشمال -بالإضافة لمطارات دير الزور، والقامشلي، واللاذقية في الجهات الأخرى- يمكنها تخديم النقل الجوي في سوريا، لكن بشرط توسيع هذه المطارات، وزيادة الطاقة التشغيلية».


زامير يدفع بالمظليين إلى الضفة قبل الانتخابات... والشرطة تعتقل مستوطنين

جنود إسرائيليون (يسار) ومستوطن إسرائيلي يقفون قرب بستان زيتون في أعقاب هجوم شنه مستوطنون على منزل فلسطيني بقرية ترمسعيا بالضفة الغربية (أ.ف.ب)
جنود إسرائيليون (يسار) ومستوطن إسرائيلي يقفون قرب بستان زيتون في أعقاب هجوم شنه مستوطنون على منزل فلسطيني بقرية ترمسعيا بالضفة الغربية (أ.ف.ب)
TT

زامير يدفع بالمظليين إلى الضفة قبل الانتخابات... والشرطة تعتقل مستوطنين

جنود إسرائيليون (يسار) ومستوطن إسرائيلي يقفون قرب بستان زيتون في أعقاب هجوم شنه مستوطنون على منزل فلسطيني بقرية ترمسعيا بالضفة الغربية (أ.ف.ب)
جنود إسرائيليون (يسار) ومستوطن إسرائيلي يقفون قرب بستان زيتون في أعقاب هجوم شنه مستوطنون على منزل فلسطيني بقرية ترمسعيا بالضفة الغربية (أ.ف.ب)

قرر رئيس الأركان الإسرائيلي إيال زامير، دفع قوات من لواء المظليين إلى الضفة الغربية في ضوء الاستعدادات للانتخابات الإسرائيلية المقررة الأسبوع المقبل، معلناً أن الجيش دخل حالة تأهب قصوى وسيواصل الحفاظ على مستوى عالٍ من اليقظة والجاهزية في جميع الجبهات.

وقال زامير بعد أن أجرى صباح الاثنين تقييماً للوضع متعدد الجبهات، بمشاركة رئيس شعبة العمليات، ورئيس شعبة الاستخبارات العسكرية، وقادة القيادات الشمالية والوسطى والجنوبية وقيادة الجبهة الداخلية، إن مهمة الجيش تتمثل في ضمان إجراء الانتخابات في موعدها، وفي ظروف آمنة.

وأصدر زامير تعليماته باتخاذ عدد من الإجراءات شملت حظر مغادرة القواعد العسكرية في وحدات الجيش، بدءاً من يوم الخميس المقبل، ووفقاً لتقييم الموقف المستمر، وتعزيز حضور القادة الكبار في غرف العمليات والمقرات القيادية والوحدات العسكرية، لضمان الجاهزية والكفاءة العملياتية.

كما تقرر تعزيز قوات القيادة الوسطى في الضفة الغربية بقوات من مقر قيادة لواء المظليين، إلى جانب قوات إضافية، بهدف تعزيز الانتشار العسكري في المنطقة وتكثيف الوجود الميداني.

فلسطيني يتحدث مع جندي إسرائيلي بعد احتجاز جيش الاحتلال فلسطينياً آخر خلال موسم قطف الزيتون في دير أبو مشعل بالقرب من رام الله بالضفة الغربية الاثنين (رويترز)

وقال الناطق باسم الجيش الإسرائيلي إن اللواء (المظليين) سيشكل مقر قيادة مهام في وسط وشمال الضفة. كما تقرر تخصيص قوات إضافية لبقية الجبهات وفقاً للاحتياجات العملياتية، جواً وبحراً وبراً.

ويعد لواء المظليين منذ تأسيسه عام 1955، أحد أبرز ألوية المشاة في الجيش الإسرائيلي، وشارك في معظم حروب إسرائيل وآخرها في قطاع غزة.

وتعزيز الجيش الإسرائيلي في الضفة بقوات من هذا اللواء، جاء حسب وسائل إعلام إسرائيلية في ظل حالة التوتر الكبيرة في الضفة، في ظل تصاعد عنف المستوطنين الإسرائيليين ضد الفلسطينيين.

وقالت صحيفة «يديعوت أحرونوت»، إنه في ظل التوترات المتصاعدة في الضفة الغربية وازدياد جرائم التطرف القومي (عنف المستوطنين)، جاء قرار رئيس الأركان بتعزيز القيادة الوسطى بقوات من مقر لواء المظليين وقوات إضافية واعتباره مقر قيادة مهمة.

وصعَّد المستوطنون في الضفة الغربية على نحو غير مسبوق في الأسابيع القليلة الماضية، إلى الحد الذي حذر معه الجيش الإسرائيلي من أن استمرار هذه الهجمات سيفجر الضفة الغربية ويقود إلى انتفاضة أخرى خارج السيطرة.

ويحاول الجيش الإسرائيلي كبح التوتر قبل الانتخابات الإسرائيلية، لكن صحيفة «تايمز أوف إسرائيل» شككت في إجراءاته، وقالت إنه عزز بالفعل قواته في الضفة الغربية بصورة كبيرة في الفترة الأخيرة، وأخفق رغم ذلك في كبح عنف المستوطنين.

جنود إسرائيليون ينتشرون قرب بستان زيتون في أعقاب هجوم شنه مستوطنون على منزل فلسطيني في قرية ترمسعيا بالضفة الغربية المحتلة الاثنين (أ.ف.ب)

وأضافت الصحيفة: «من غير المرجح أن تسهم الخطوة الأخيرة في تعزيز هذه الجهود، إذ أصدر وزير الدفاع يسرائيل كاتس، تعليمات للجيش بإحالة جميع المسؤوليات المتعلقة بعنف المستوطنين إلى الشرطة.

وتسلمت الشرطة بالفعل هذا الملف، واعتقلت 10 مستوطنين، بعد أيام من الضغوط الدولية لاتخاذ إجراءات، في أعقاب هجمات نهاية الأسبوع على الفلسطينيين والدبلوماسيين الأجانب ومصورة صحافية أميركية في الضفة.

وأعلنت الشرطة اعتقال 10 مشتبه بهم للاشتباه بتورطهم في هجمات نهاية الأسبوع. وقد تم اعتقال المستوطنين المشتبه بهم في عدة مواقع في وسط الضفة الغربية.

وقالت الشرطة: «تم العثور على أدلة تربط المشتبهين بالأفعال المنسوبة إليهم وتم ضبط عديد من المركبات».

جاءت العملية تحت ضغط أميركي وأوروبي كبير، بعدما شن المستوطنون خلال الأسبوع الماضي سلسلة هجمات واسعة ضد المزارعين الفلسطينيين في موسم الزيتون، فيما باتت تُعرف بـ«حرب الزيتون»، وخلال ذلك اعتدوا بالضرب العنيف على المصورة الصحافية هايدي ليفين، من صحيفة «واشنطن بوست»، وأصابوها بجروح، قبل أن يتعرضوا لاحقاً لدبلوماسيين أوروبيين.

لقطة من مقطع فيديو يعود تاريخ نشره إلى يوم السبت يُظهر رجلاً ملقى على الأرض ويُرجح أنه برنارد بودو رئيس بلدية أولنوي-أيميري شمال فرنسا الذي تعرض لهجوم من مستوطنين إسرائيليين في بلدة الطيبة الفلسطينية بالضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)

وسُجلت هجمات عدة استهدفت منازل فلسطينية ومزارعين وممتلكات في مناطق متفرقة من الضفة الغربية. وهاجم مستوطنون، الاثنين، منازل فلسطينية في بلدة ترمسعيا شمال رام الله، وأحرقوا مركبة وحاولوا إحراق منزلين، واعتدوا بالضرب على مواطن يحمل الجنسية الأميركية، مما أدى إلى إصابته ونقله إلى المستشفى. كما أُصيب مواطن آخر جراء اعتداء في قرية دير أبو مشعل شمال غربي رام الله.

وحاول مستوطنون اقتحام مدرسة في جالود جنوب نابلس، وهاجموا قاطفي الزيتون قربها، كما لاحق مستوطن مسلح مزارعين في أراضي وادي ياسوف شرق مردا شمال سلفيت، وطاردوا رعاة في منطقة الساكوت بالأغوار الشمالية.

جاءت الهجمات بعد ساعات من هجمات استهدفت تجمع الكعابنة البدوي قرب قرية الطيبة شرق رام الله، وبيتا جنوب نابلس، وقرى بزاريا وقصرة وقبلان وبرقة ومادما القربية من نابلس، وخربة صافا، قرب بيت أمر في منطقة الخليل. وقتل المستوطنون منذ بداية العام الحالي 30 فلسطينياً.