في شريط للمخابرات الإسرائيلية... وزير سابق في حكومة غزة يحمل السنوار مسؤولية دمار القطاع

وصف في تحقيق هجوم 7 أكتوبر بأنه «هرطقة وجنون»

صورة مأخوذة من الفيديو الإسرائيلي لاستجواب وزير الاتصالات السابق في حكومة غزة يوسف المنسي
صورة مأخوذة من الفيديو الإسرائيلي لاستجواب وزير الاتصالات السابق في حكومة غزة يوسف المنسي
TT

في شريط للمخابرات الإسرائيلية... وزير سابق في حكومة غزة يحمل السنوار مسؤولية دمار القطاع

صورة مأخوذة من الفيديو الإسرائيلي لاستجواب وزير الاتصالات السابق في حكومة غزة يوسف المنسي
صورة مأخوذة من الفيديو الإسرائيلي لاستجواب وزير الاتصالات السابق في حكومة غزة يوسف المنسي

عمّمت المخابرات الإسرائيلية شريطاً مسجلاً للتحقيق الذي أجرته مع وزير سابق في الحكومة الفلسطينية، الشيخ يوسف حامد المنسي، أورد فيه انتقادات شديدة لرئيس حركة «حماس» في قطاع غزة، يحيى السنوار، اتهمه فيها بجنون العظمة، وحمّله «والمجموعة التي تحيط به من الذراع العسكرية للحركة» مسؤولية تدمير غزة.

ويبدو من التسجيل أن التحقيق أُعد خصيصاً للترويج على مواقع التواصل، فقد تم إجلاس المعتقل يوسف المنسي على مقعد في غرفة فارغة وهو يرتدي ملابس جديدة من مصلحة السجون الإسرائيلية، والمحقق الذي لا يظهر في الصورة في حين أن صوته الأصلي مشوش، يوجه أسئلة محددة موجهة للدعاية الإعلامية فقط، ولم يتطرق إطلاقاً إلى الممارسات الإسرائيلية التي شملت ألوف الغارات الحربية على مدن وقرى ومخيمات غزة بلا تمييز.

يحيى السنوار متحدثاً في الذكرى 35 لتأسيس حركة «حماس» ديسمبر 2022 (د.ب.أ)

ولكن تصريحات المنسي كانت واضحة وقاطعة ضد السنوار ومن معه في «كتائب القسام»، الذراع العسكرية لحركة «حماس»، وصف فيها الهجوم الذي قامت به في 7 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، بأنه «هرطقة وجنون». وتساءل: «هل يقوم فأر بمهاجمة أسد؟». وقال: «لدينا مثل عربي يقول: (مجنون رمى حجراً في بئر، وألف عاقل لا يتمكنون من إخراجه)».

عائدون إلى مدينة غزة وسط الدمار الذي خلفه القصف الإسرائيلي (أ.ب)

وقال أيضاً: «السنوار يتزعم مجموعة من المجانين الذين دمروا غزة، وأرجعوها 200 سنة إلى الوراء؛ لأن لديه أوهام العظمة، ويشعر أنه فوق الجميع. غزة في دمار مهول. وتم قتل 25 ألف مواطن على الأقل. وينتشر اليوم الجوع والعطش والأمراض ولا يوجد دواء. لا توجد لدينا حياة. الناس في قطاع غزة، وأنا معهم، يقولون إن السنوار دمرنا، ولم أرّ أي شخص في قطاع غزة يدعمه بل بالعكس. الناس يصلون لأن نتخلص منه. وإذا بقي حياً سيخرج الناس إلى التظاهر ضده. ولو لم أكن أنا مريضاً لخرجت أنا أيضاً للتظاهر ضده، لكن أتأمل أن يتركنا لحالنا. فليذهب إلى إيران أو سوريا أو لبنان أو حيثما يشاء ويترك غزة كي تلملم جراحها».

يُذكر أن المنسي ليس معروفاً كأحد شخصيات «حماس»، وقد برز قبل سنوات كشخصية علمية. من مواليد غزة عام 1953، حصل على بكالوريوس هندسة العمارة عام 1981 من جامعة الأزهر في القاهرة. وحصل على الماجستير عام 1999، من الجامعة نفسها. وموضوع الأطروحة كان: «استراتيجيات التعليم المعماري بمستوياته المختلفة في قطاع غزة»، ثم حصل على الدكتوراه في هندسة العمارة عام 2002، أيضاً من الجامعة نفسها، وكان موضوع الأطروحة: «المعايير التخطيطية والتصميمية للمنشآت العلاجية في قطاع غزة».

فلسطينيون هاربون من خان يونس في طريقهم إلى رفح جنوب قطاع غزة الأحد الماضي (أ.ف.ب)

عُين وزيراً للاتصالات وتكنولوجيا المعلومات ووزيراً للإسكان، في أول حكومة وحدة فلسطينية (الحكومة الثانية عشرة) برئاسة إسماعيل هنية عام 2006، التي ضمت عناصر من حركتي «حماس» و«فتح» ومستقلين وممثلي عدد آخر من التنظيمات.

بعد شهرين سُحب منه موضوع الاتصالات، بعد أن أعلن أن «الوزارة قطعت خطوات كبيرة على طريق رقي وتقدم قطاعات الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، والعمل على تخليصها من قبضة المحتل الإسرائيلي، بالإضافة إلى فتح سوق المنافسة في هذه القطاعات».

أوكلت إليه مسؤولية وزارة الأشغال العامة إلى جانب وزارة الإسكان، لكنه لم يبقَ في المنصب سوى بضعة شهور؛ إذ قامت «حماس» بانقلابها على السلطة الفلسطينية في يونيو (حزيران) 2007، وقتلت 160 شخصاً من القيادات الميدانية لحركة «فتح»، وأقامت حكومة من رجالات «حماس»، ولم يكن بينهم المنسي.

جنود إسرائيليون يمشطون حي الشجاعية داخل قطاع غزة 8 ديسمبر (رويترز)

يُذكر أن الجيش الإسرائيلي اعتقل المئات من الفلسطينيين خلال العملية البرية في مدينة غزة وشمال القطاع، ولكن اعتقال المنسي بالذات، جرى في السابع من الشهر الحالي، أثار تساؤلات عدة. فهو رجل مسن ومريض وليس من قادة «حماس»، لكن الجيش سجل في حملته الدعائية أنه اعتقل أرفع شخصية حكومية في غزة حتى الآن. ويبدو أن ما أراده منه هو تلك التصريحات التي أدلى بها ضد السنوار، لعلها تفيد في حرب إسرائيل النفسية.


مقالات ذات صلة

هل تعوِّل «حماس» على مفاوضات إيران لحل أزمة «نزع السلاح»؟

خاص فلسطينيون يتفقدون الأضرار بعد قصف إسرائيلي في مدينة غزة يوم الاثنين (رويترز)

هل تعوِّل «حماس» على مفاوضات إيران لحل أزمة «نزع السلاح»؟

فرضَ وقف النار الذي أعلنته أميركا وإيران لأسبوعين والتفاوض لإبرام اتفاق نهائي، تساؤلات حول تعويل «حماس» على مخرجاته لإرجاء أو تعديل مسار «نزع السلاح» من غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص فلسطينيون بجوار جثامين ضحايا غارة جوية إسرائيلية في وسط قطاع غزة يوم الثلاثاء (إ.ب.أ) p-circle 02:23

خاص محاولة لاختطاف نشطاء من «القسام» تنتهي بمجزرة وسط غزة

أسفرت محاولة عناصر عصابة مسلحة موالية لإسرائيل اختطاف نشطاء من «كتائب القسام» الذراع العسكرية لـ«حماس» وسط غزة عن مقتل ما لا يقل عن 10 فلسطينيين وإصابة 15.

«الشرق الأوسط» (غزة)
شمال افريقيا أطفال يبحثون عن مواد قابلة للتدوير في ساحة نفايات بمخيم البريج للاجئين الفلسطينيين بغزة (أ.ف.ب) p-circle

خبراء: رفض «القسام» نزع السلاح «توزيع أدوار»

دخلت «كتائب القسام» الذراع العسكرية لحركة «حماس» للمرة الأولى منذ أشهر في جدل تسليم السلاح، بعد دخول ذلك الملف مراحل متقدمة في النقاشات مع الوسطاء.

محمد محمود (القاهرة )
المشرق العربي مشيعون يحملون يوم الاثنين جثمان الفلسطيني عبد الرحمن الخضري الذي قُتل في غارة إسرائيلية في مدينة غزة يوم الأحد (رويترز) p-circle

«اغتيال 6 عناصر في 24 ساعة»... إسرائيل تلاحق نشطاء «حماس» و«الجهاد»

واصل الجيش الإسرائيلي عملياته العسكرية المختلفة في قطاع غزة والتي أسفرت عن اغتيال 6 عناصر من نشطاء الأجنحة العسكرية لحركتي «حماس» و«الجهاد الإسلامي».

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي «أبوعبيدة» المتحدث باسم «كتائب القسام» الجناح المسلح لحركة «حماس» (لقطة من فيديو)

المتحدث باسم «كتائب القسام»: دعوات نزع السلاح غير مقبولة

وصف «أبو عبيدة» المتحدث باسم «كتائب القسام»، الجناح المسلح لحركة «حماس»، اليوم (الأحد)، دعوات نزع السلاح بأنها «غير مقبولة».

«الشرق الأوسط» (غزة)

«حزب الله» يعلن إطلاق صواريخ على شمال إسرائيل رداً على «انتهاكات وقف النار»

عمال إنقاذ في موقع غارة جوية إسرائيلية وسط بيروت يوم أمس الأربعاء (ا.ب)
عمال إنقاذ في موقع غارة جوية إسرائيلية وسط بيروت يوم أمس الأربعاء (ا.ب)
TT

«حزب الله» يعلن إطلاق صواريخ على شمال إسرائيل رداً على «انتهاكات وقف النار»

عمال إنقاذ في موقع غارة جوية إسرائيلية وسط بيروت يوم أمس الأربعاء (ا.ب)
عمال إنقاذ في موقع غارة جوية إسرائيلية وسط بيروت يوم أمس الأربعاء (ا.ب)

قالت جماعة «حزب الله» اللبنانية في ​وقت مبكر من اليوم (الخميس) إنها أطلقت صواريخ على شمال إسرائيل، في أول هجوم ‌تشنه منذ ‌أن ​اتفقت ‌الولايات ⁠المتحدة ​وإيران على ⁠وقف إطلاق نار لمدة أسبوعين.

وقال «حزب الله في بيان، إن الهجوم جاء «ردا ⁠على خرق العدو لاتفاق ‌وقف ‌إطلاق ​النار» ‌وذلك بعد أن ‌شنت إسرائيل أمس الأربعاء أكبر هجوم لها على لبنان في ‌هذه الحرب.

وأضاف «استهدف مجاهدو المقاومة الإسلامية ⁠عند ⁠الساعة 02:30 الخميس... مستوطنة المنارة بصلية صاروخية».

وتابع أن «هذا الرد سيستمر إلى أن يتوقف العدوان الإسرائيلي الأمريكي على بلدنا وشعبنا».


لبنان يعلن الخميس يوم حداد وطني على ضحايا الغارات الإسرائيلية

رجال الإطفاء والمسعفون والمتطوعون يعملون على إزالة الأنقاض في موقع غارة إسرائيلية على بيروت (أ.ب)
رجال الإطفاء والمسعفون والمتطوعون يعملون على إزالة الأنقاض في موقع غارة إسرائيلية على بيروت (أ.ب)
TT

لبنان يعلن الخميس يوم حداد وطني على ضحايا الغارات الإسرائيلية

رجال الإطفاء والمسعفون والمتطوعون يعملون على إزالة الأنقاض في موقع غارة إسرائيلية على بيروت (أ.ب)
رجال الإطفاء والمسعفون والمتطوعون يعملون على إزالة الأنقاض في موقع غارة إسرائيلية على بيروت (أ.ب)

أعلن رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام، الخميس، يوم حداد وطني على ضحايا الغارات الإسرائيلية غير المسبوقة على لبنان منذ بدء الحرب بين إسرائيل و«حزب الله»، التي أوقعت أكثر من مائة قتيل ومئات الجرحى.

وأوردت رئاسة الحكومة في بيان أن سلام أعلن يوم الخميس «يوم حداد وطني على شهداء وجرحى الاعتداءات الإسرائيلية التي طالت مئات المدنيين الآمنين العُزل، كما أعلن إقفال الإدارات والمؤسسات العامة والبلديات في هذا اليوم وتنكيس الأعلام عليها».

ويواصل سلام وفق البيان «اتصالاته مع الأشقاء العرب والمسؤولين الدوليين من أجل حشد كلّ طاقات لبنان السياسية والدبلوماسية لوقف آلة القتل الإسرائيلية».

وقتل 112 شخصاً على الأقل وأصيب أكثر من 830 آخرين بجروح، الأربعاء، في حصيلة رسمية أولية، جراء عشرات الغارات الإسرائيلية المتزامنة على مناطق عدة في لبنان بينها بيروت، في تصعيد غير مسبوق منذ بدء الحرب بين الدولة العبرية و«حزب الله».

وأعلنت إسرائيل أن لبنان غير مشمول بالهدنة في الحرب بين إيران والولايات المتحدة التي أعلنت ليل الثلاثاء إلى الأربعاء وأكدت الدولة العبرية التزامها بها.

وبعد سلسلة غارات بعد الظهر متزامنة على أحياء في بيروت، شنّت إسرائيل مساء غارة على مبنى في محلة تلة الخياط. واستهدفت غارة أخرى قبل منتصف الليل ضاحية بيروت الجنوبية، التي تعد معقلاً رئيسياً لـ«حزب الله».

وأعلن الجيش الإسرائيلي ضرب نحو «100 مقرّ وبنية تحتية عسكرية تابعة» لـ«حزب الله» في أكبر ضربة منسقة منذ بدء «عملية (زئير الأسد)»، الاسم الذي أطلق على الحرب ضد إيران التي بدأت في 28 فبراير (شباط).


«حماس» لا تُعوِّل على مفاوضات إيران بشأن «السلاح»

أرشيفية لمسلّحين من «كتائب القسام» التابعة لحركة «حماس» في مخيم النصيرات وسط غزة (إ.ب.أ)
أرشيفية لمسلّحين من «كتائب القسام» التابعة لحركة «حماس» في مخيم النصيرات وسط غزة (إ.ب.أ)
TT

«حماس» لا تُعوِّل على مفاوضات إيران بشأن «السلاح»

أرشيفية لمسلّحين من «كتائب القسام» التابعة لحركة «حماس» في مخيم النصيرات وسط غزة (إ.ب.أ)
أرشيفية لمسلّحين من «كتائب القسام» التابعة لحركة «حماس» في مخيم النصيرات وسط غزة (إ.ب.أ)

تطابقت تقديرات مصادر عدة في حركة «حماس» على أنها لا تُعوِّل على مخرجات المفاوضات المرتقبة بشأن إنهاء حرب إيران في دعم موقفها في أزمة نزع السلاح من فصائل القطاع، الذي تضغط واشنطن وتل أبيب لتنفيذه.

ويتحدث مسؤولون إيرانيون عن أن وقف الحرب مع أميركا وإسرائيل يرتبط بجميع جبهات ما يُسمى «محور المقاومة» مع تركيز خاص على «حزب الله» اللبناني، بينما تستعد «حماس» وفصائل أخرى لمفاوضات تسعى خلالها إلى إجراء تعديلات تُفضي إلى التمسك ببعض أسلحتها.

وقال مصدر قيادي في حركة «حماس» لـ«الشرق الأوسط»، إن «قيادة (حماس) لا تعوّل على (ربط الجبهات)؛ إذ تفهم أن إسرائيل والولايات المتحدة تعملان على فصل الجبهات».

وأفادت 3 مصادر من «حماس» داخل غزة وخارجها بأن الحركة عوّلت، في أثناء الحرب على القطاع، على «ربط الجبهات»، وكذلك في أثناء حرب الـ12 يوماً (يونيو/حزيران 2025) على إيران، لكن «الظروف فرضت حينها واقعاً مختلفاً».