تباينات إسرائيلية حول سيناريوهات نهاية الحرب

البعض يتحدث عن أن تدمير «حماس» سيستغرق سنة كاملة

بنيامين نتنياهو يتفقد قواته بقطاع غزة في 26 نوفمبر الماضي (أ.ف.ب)
بنيامين نتنياهو يتفقد قواته بقطاع غزة في 26 نوفمبر الماضي (أ.ف.ب)
TT

تباينات إسرائيلية حول سيناريوهات نهاية الحرب

بنيامين نتنياهو يتفقد قواته بقطاع غزة في 26 نوفمبر الماضي (أ.ف.ب)
بنيامين نتنياهو يتفقد قواته بقطاع غزة في 26 نوفمبر الماضي (أ.ف.ب)

بغض النظر عن التصريحات الإسرائيلية الرسمية من القادة العسكريين والسياسيين التي يزعمون فيها أن حركة «حماس» تبدي علامات انكسار أمام الهجوم الإسرائيلي الشرس، وأن القيادة العليا للحركة تفقد سيطرتها على القيادات الميدانية، تشير تقديراتهم إلى أنهم يحتاجون إلى شهور طويلة، وهناك من يقول أكثر من سنة حتى تتحقق أهداف الحرب، وهي «إبادة (حماس)، وإعادة الأسرى، وتنفيذ إجراءات تجعل قطاع غزة منطقة آمنة لا مجال لإطلاق صواريخ منها تهدد سكان الجنوب».

لكن الجمهور الإسرائيلي، ومعه وسائل الإعلام والخبراء، غير مقتنعين بأن الجيش يمتلك رصيداً يكفيه للبقاء سنة كاملة وأكثر في قطاع غزة، ويقولون إنه يدخل الشهر الثالث للحرب، ولا يحرز إنجازات ملموسة تدل بشكل فعلي على قرب انكسار «حماس»؛ فهو دمر كل المباني في الجزء الشمالي من قطاع غزة، واحتل المنطقة كلها تقريباً، لكن ما زالت عناصر «حماس» تفاجئ الجيش الإسرائيلي بعمليات نوعية تدمر آليات وتقتل جنوداً، بل يطلقون قذائف وبعض الصواريخ من هذه المنطقة بشكل خاص. والجيش نفسه يتحدث عن «معارك ضارية» يخوضها مع العدو.

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مع قادة القوات الإسرائيلية في 26 نوفمبر (د.ب.أ)

حجب أشرطة «حماس»

وعلى الرغم من أن معظم وسائل الإعلام العبرية ما زالت تحجب عن الجمهور أي بيان أو شريط تسجيل من «حماس»، فإن قليلاً من الإسرائيليين يصدقون روايات الناطق بلسان الجيش، دانيل هغاري، حول ما يدور في قطاع غزة. وهو يعرف ذلك. فمع أن استطلاعات الرأي تشير إلى انه يحظى بثقة 86 في المائة من الجمهور، فإنه لا يحظى بثقة 50 في المائة من الصحافيين، وهم يعبّرون عن هذا في الصحف، ويقولونه في وسائل الإعلام الأخرى.

والشعور هو أن إسرائيل عادت إلى الوراء 50 عاماً من ناحية فرض الرقابة العسكرية. فعلى الرغم من أن هذا الإعلام يمارس رقابة ذاتية شديدة من بداية الحرب، ويمتنع عن نشر بيانات «حماس» وأشرطتها المسجلة، فإنه يسود شعور بأن الرقابة وقادة الجيش يريدون لمن يتلقون الأخبار أن يكونوا مثل الإمعة تماماً.

وأقدم الناطق هغاري على خطوات لاسترداد الثقة، فنظم جولات للصحافيين كل واحد على حدة في غزة. وأتاح لكل صحافي أن يتحدث مع من يريد. واستجاب هغاري لطلبهم حول إعطاء صورة أكثر دقة عن نتائج المعارك. وعدم الاكتفاء بالقول إن قواته تقترب من السنوار، وإن «حماس» تقترب من الانكسار. وأجروا مفاوضات معه في الأيام الأخيرة حول عدد القتلى والمصابين.

وأصر على أن عدد القتلى في معارك غزة وحدها بلغ 100 (إضافة إلى 320 في 7 أكتوبر (تشرين الأول)، لكنهم أبلغوه بأن لديهم معلومات من المستشفيات بأن عدد الجرحى يفوق أضعاف ما ينشره هو، واتفقوا في النهاية على أن العدد يصل إلى 5 آلاف جريح، بعد أن كان قد وافق على ما نشرته صحيفة «هآرتس»، يوم الثلاثاء الماضي، من أن العدد هو 1000، وكان الرقم في حينه صادماً.

حطام يتناثر وسط انفجار خلال ما يقول الجيش الإسرائيلي إنها عملية في خان يونس (رويترز)

جنود الاحتياط

والمعروف أن الجيش بدا يحرر مجموعات كبيرة من جنود الاحتياط الذين جندهم في بداية الحرب (360 ألف جندي جرى توجيه 130 ألفاً منهم نحو الحدود الشمالية والبقية قرب غزة)، وقد بلغ مجموع من دخلوا منهم وخرجوا من وإلى غزة، نحو 100 ألف جندي، خلال الحرب، يوجد في حكم المؤكد 5 آلاف جريح. ويتضح أن الجراح متنوعة وشديدة، فهناك إصابات في الكلى والطحال والكبد وطبعاً في الرأس. وهناك عدد كبير من الإصابات في العيون. والمستشفيات تقيم أقساماً سرية، وتبلغ نسبة المعوقين الدائمين منهم 15 في المائة على الأقل، وهؤلاء هم المصابون الذين فقدوا أطرافاً من أجسادهم.

وبناءً عليه، فحتى لو كانت هناك ضربات موجعة جداً لـ«حماس» ومقاتليها، وحتى لو كان هناك انكسار في بعض مواقع «حماس»، فإن القتال الضاري يبين أن الادعاءات الإسرائيلية حول قرب انهيار «حماس» هو جزء من حرب نفسية وحملة دعائية، وليس بالضرورة يعكس الواقع.

والحديث عن الحاجة إلى سنة إضافية يعني أن الجيش الإسرائيلي يتعثر، فهو جيش كبير وضخم الموارد، ولديه أحدث الأسلحة والتقنيات التكنولوجية العالية، ويحظى بكل ما يحتاج إليه من الدعم وأكثر من الجيش الأميركي، الذي ينظم حملة جوية من 200 طائرة شحن ضخمة محملة بالذخائر والعتاد، ومع ذلك يتقدم ببطء شديد أمام قوات «حماس» و«الجهاد»... وغيرها.

صورة من بيت لاهيا لعشرات الفلسطينيين المعتقلين وهم شبه عراة (رويترز)

صورة العراة

والأشرطة التي يعرضها الجيش، وتظهر تارة شباناً أُجْبِروا على خلع قمصانهم والجلوس أرضاً وهم عراة بغرض إذلالهم، أو الشريط الذي يتباهى فيه بقتل 3 عناصر من «حماس» في عملية راجلة في أحد أزقة جباليا، أو هدم نصب تذكاري في ميدان فلسطين ورفع علم إسرائيل فيه، هي صور غير تناسبية، قد تلائم جيشاً حقق انتصاراً على فرقة من الجيش الصيني أو الروسي، وليس جيشا يعد أحد أقوى الجيوش في العالم، ويحارب تنظيماً مسلحاً مثل «حماس» من 30 ألف مسلح.

ووفق المراسل العسكري لصحيفة «يسرائيل هيوم» اليمينية ألون بن دافيد، الذي عاد من جولة في قلب غزة بضيافة الجيش، فإنه «في الجانب العسكري سجل الجيش الإسرائيلي لنفسه غير قليل من الإنجازات، لكن الصور تثير نقاشاً يقظاً بين الخبراء، فيما إذا كانت هذه بوادر علامات انكسار في أوساط «حماس».

والوضع في جنوب القطاع مختلف؛ فمع أن الجيش يعمل بقوة لوائية كبيرة في خان يونس، فإنه لم ينجح بعد في كسر 4 كتائب لـ«حماس» التي تعمل في المدينة. والتقدير هو أنه سيتطلب لأجل ذلك 3 أسابيع، وربما أكثر، بينما كان التشديد الأساسي على محاولة المس بمسؤولي «حماس» الكبار، وعلى رأسهم يحيى السنوار وشقيقه محمد، اللذان، حسب كل المؤشرات، يعملان في هذه الجبهة.

فلسطينيون أمام مركز أممي لتوزيع الطحين في غزة (أ.ف.ب)

احتلال خان يونس

وإذا كان احتلال خان يونس يحتاج إلى 3 أسابيع، فإن رفح التي تبلغ أضعافها من حيث المساحة والكثافة السكانية، ودير البلح وبقية المناطق التي لم تدخلها القوات الإسرائيلية تحتاج إلى شهور، لكن القيادات السياسية تؤكد أنه لا يوجد لها كل هذا الوقت، من الناحية السياسية.

ومع أن الولايات المتحدة استخدمت، يوم الجمعة، حق النقض (الفيتو) في مجلس الأمن على مشروع قرار يدعو إلى وقف نار فوري في غزة، فإن هناك قلقاً واضحاً في إسرائيل من أنه باستثنائها صَوَّتَتْ بقية الـ13 دولة مع مشروع القرار، (وبريطانيا امتنعت). ووفق تقارير مختلفة من واشنطن فإن الإدارة الأميركية تعتزم السماح لإسرائيل بمواصلة القتال حتى نهاية السنة الميلادية، أي 3 أسابيع من اليوم قبل أن تطالبها بإعادة الانتشار.

وهذا كله، من دون حل لقضية المخطوفين الإسرائيليين لدى «حماس»، الذين لا يبدو أن تحرير أي منهم غاية سهلة، وقد فشلت العملية الخاصة التي حدثت فجر الجمعة، لتحرير الجندي ساهر باروخ وانتهت بقتله. وهذا علماً بأن الجيش يؤكد أن جهوداً مشابهة ستستمر في المستقبل أيضاً، رغم الظروف المعقدة لنجاحها».

بناءً على ذلك كله، فإن العمليات الحربية في قطاع غزة تعد ورطة ليس فقط لـ«حماس»، بل للجيش الإسرائيلي أيضاً.


مقالات ذات صلة

السعودية تُشدد على أهمية التنفيذ الكامل لمعاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية

الخليج شددت السعودية على حق الدول الأطراف في الاستخدام السلمي للطاقة النووية دون قيود إضافية (الشرق الأوسط)

السعودية تُشدد على أهمية التنفيذ الكامل لمعاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية

شدَّدت السعودية على أهمية التنفيذ الكامل لمعاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، مؤكدة في الوقت ذاته أن تحقيق السلام في المنطقة يتطلب وقف إطلاق النار في غزة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
المشرق العربي قوات إسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب) p-circle

مقتل فلسطيني بنيران إسرائيلية واحتجاز جثمانه في الضفة الغربية

قُتل فلسطيني، الأربعاء، برصاص القوات الإسرائيلية في الضفة الغربية، وفق وزارة الصحة الفلسطينية، التي قالت إنه جرى «احتجاز» جثمان القتيل.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي رجل يحمل جثمان طفل أمس السب تقتل جرَّاء قصف مدفعي إسرائيلي على منازل سكنية قرب مستشفى كمال عدوان في بيت لاهيا شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

مقتل 4 فلسطينيين على الأقل في غارات إسرائيلية على غزة

قال مسؤولو صحة في قطاع غزة إن هجمات للجيش الإسرائيلي أسفرت عن مقتل أربعة فلسطينيين على الأقل اليوم الأحد.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي أقارب المراهق الفلسطيني أوس حمدي النعسان يشاركون في جنازته شرق مدينة رام الله في الضفة الغربية (إ.ب.أ) p-circle

مقتل شاب فلسطيني برصاص مستوطنين في الضفة الغربية

أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية مقتل شاب برصاص مستوطنين إسرائيليين في الضفة الغربية، اليوم (الأربعاء)، وهو الضحية الثالثة في غضون يومين.

«الشرق الأوسط» (الضفة الغربية)
المشرق العربي 
والدة الفلسطيني جهاد أبو نعيم تبكي بعد مقتله بنيران مستوطنين إسرائيليين في قرية المغير شرق رام الله بالضفة الغربية أمس (أ.ف.ب)

المستوطنون يباغتون رام الله بـ«مجزرة»

باغت مستوطنون إسرائيليون قرية المغير شرق رام الله بالضفة الغربية، أمس (الثلاثاء)، بهجوم مسلح أسفر عن مقتل فلسطينيين اثنين، أحدهما طالب في مدرسة.

كفاح زبون (رام الله)

بري: حديث رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق

رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)
رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)
TT

بري: حديث رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق

رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)
رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)

أعلن المكتب الإعلامي لرئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري، في بيان مساء اليوم الأربعاء، أن حديث الرئيس جوزيف عون أمام الهيئات الاقتصادية حول موضوع اتفاق نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2024، وموضوع المفاوضات، غير دقيق، بحسب «وكالة الأنباء الألمانية».

وقال بيان المكتب الإعلامي لرئيس مجلس النواب إنه «مع الاحترام لمقام الرئاسة وما يصدر عن فخامة الرئيس، فإن الكلام الذي ورد على لسان فخامة رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق، إن لم نقل غير ذلك، وكذلك بالنسبة لاتفاق نوفمبر عام 2024 وموضوع المفاوضات».

وكان الرئيس اللبناني قد التقى بعد ظهر اليوم في القصر الجمهوري، وفداً من الهيئات الاقتصادية برئاسة رئيسها الوزير السابق محمد شقير.

وأفاد عون خلال اللقاء: «في كل خطوة اتخذتها كنت على تنسيق وتشاور مع رئيسي مجلس النواب والحكومة، على عكس ما يحكى في الإعلام».

رئيس الجمهورية اللبناني جوزيف عون (د.ب.أ)

وعن الانتقادات بأن لبنان وافق في البيان الأميركي الذي صدر إثر المحادثات الثلاثية في واشنطن، على منح إسرائيل حرية استكمال اعتداءاتها على لبنان، قال الرئيس عون: «إن هذا الكلام ورد في بيان صدر عن وزارة الخارجية الأميركية، وهو النص نفسه الذي اعتمد في نوفمبر 2024، والذي وافق عليه جميع الأطراف. وهو بيان وليس اتفاقاً؛ لأن الاتفاق يتم بعد انتهاء المفاوضات».


الشرع يستقبل وفداً فلسطينياً برئاسة نائب الرئيس الفلسطيني

الشرع يستقبل وفداً فلسطينياً برئاسة نائب الرئيس الفلسطيني
TT

الشرع يستقبل وفداً فلسطينياً برئاسة نائب الرئيس الفلسطيني

الشرع يستقبل وفداً فلسطينياً برئاسة نائب الرئيس الفلسطيني

استقبل الرئيس السوري أحمد الشرع، الأربعاء، في قصر الشعب بدمشق، وفداً فلسطينياً برئاسة نائب الرئيس الفلسطيني حسين الشيخ.

حضر اللقاء وزير الخارجية والمغتربين أسعد الشيباني، ومن الجانب الفلسطيني: رئيس المجلس الوطني روحي فتوح، وعضو اللجنة المركزية سمير الرفاعي، والمستشار وائل لافي.

وجرى خلال اللقاء بحث سبل تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين، بما يخدم مصالح الشعبين الشقيقين، بحسب ما ذكرته رئاسة الجمهورية عبر منصاتها الرسمية.

من جانبه، أكد نائب الرئيس الفلسطيني حسين الشيخ، في منشور عبر منصة «إكس» بعد اللقاء، موقف حكومته الثابت في دعم وحدة الأراضي السورية، إلى آخر المستجدات في قطاع غزة والضفة الغربية والقدس.

وكان الرئيس السوري أحمد الشرع، قد استقبل في العام الفائت رئيس دولة فلسطين محمود عباس والوفد المرافق له في قصر الشعب بدمشق.

يأتي اللقاء، بحسب موقع تلفزيون (سوريا) في ظل تطورات تتعلق بأوضاع اللاجئين الفلسطينيين في سوريا، إذ كانت الرئاسة السورية قد أعلنت في سبتمبر (أيلول) الماضي، إعادة النظر في صفة «ومن في حكمهم» المستخدمة للإشارة إلى الفلسطينيين المقيمين في البلاد، وذلك استجابةً لمطالب متكررة من فلسطينيي سوريا.

وجرى تشكيل لجنة حكومية لدراسة إدراج هذه الفئة ضمن القوانين المطبّقة على المواطنين السوريين، في خطوة اعتُبرت محاولة لمعالجة إشكالات قانونية ظهرت مؤخراً، بعد تداول تعديلات إدارية وصفت بعض الفلسطينيين بـ«مقيمين» أو «أجانب»، ما أثار مخاوف بشأن حقوقهم.

ويتمتع الفلسطينيون في سوريا تاريخياً بوضع قانوني خاص يمنحهم حقوقاً مدنية شبه كاملة مماثلة للسوريين، باستثناء الحقوق السياسية، بموجب القانون رقم 260 لعام 1956، ما جعلهم جزءاً أساسياً من النسيج الاجتماعي في البلاد، رغم بروز تحديات إدارية في السنوات الأخيرة، بحسب الموقع.


امتحانات الشهادات الثانوية العامة في السويداء تعود إلى إشراف الدولة

اعتصام طلاب الشهادة الثانوية العامة في 23 أبريل وسط السويداء للاعتراف بشهاداتهم بعيداً عن التجاذبات السياسية (مواقع سورية)
اعتصام طلاب الشهادة الثانوية العامة في 23 أبريل وسط السويداء للاعتراف بشهاداتهم بعيداً عن التجاذبات السياسية (مواقع سورية)
TT

امتحانات الشهادات الثانوية العامة في السويداء تعود إلى إشراف الدولة

اعتصام طلاب الشهادة الثانوية العامة في 23 أبريل وسط السويداء للاعتراف بشهاداتهم بعيداً عن التجاذبات السياسية (مواقع سورية)
اعتصام طلاب الشهادة الثانوية العامة في 23 أبريل وسط السويداء للاعتراف بشهاداتهم بعيداً عن التجاذبات السياسية (مواقع سورية)

قال مصدر رسمي سوري إن مباحثات جرت بين مديرية التربية والتعليم في محافظة السويداء ومحافظها مصطفى البكور، ووزارة التربية والتعليم، أسفرت عن «الموافقة على دخول وفد وزاري إلى المحافظة للإشراف على سير العملية الامتحانية لعام 2026، وفق الشروط القانونية المتبعة التي تمليها وزارة التربية ومعايير نجاحها».

كما لفت المصدر إلى إطلاق تهديدات داخل السويداء ضد أي وفد حكومي يدخل المحافظة، وأعربت مصادر من المحافظة عن مخاوفها من قيام المسلحين بـ«إثارة فوضى إذا دخل وفد وزاري للإشراف على الامتحانات».

وأوضح مدير العلاقات الإعلامية في محافظة السويداء، قتيبة عزام، لـ«الشرق الأوسط»، أن الإشراف على سير الامتحانات يأتي «حرصاً من الحكومة السورية على ضمان حق أبنائنا الطلبة في محافظة السويداء في التقدم لامتحاناتهم في أجواء مناسبة». لكنه لفت إلى إطلاق «مسلحين خارجين عن القانون داخل السويداء، لا يمثلون أهالي المحافظة، عشرات التهديدات بالقتل ضد أي وفد حكومي يدخل السويداء»، وفي الوقت ذاته، أكد أن «الدولة السورية تسعى جاهدة إلى إنهاء معاناة الطلبة رغم تلك التهديدات».

وكانت وزارة التربية والتعليم السورية قد أعلنت أن امتحانات الشهادة الثانوية العامة (البكالوريا) بفرعيها العلمي والأدبي والثانوية الشرعية للعام الدراسي 2026، ستبدأ في يونيو (حزيران) وتستمر حتى نهاية الشهر، بينما تبدأ امتحانات شهادة التعليم الأساسي (الإعدادية) في الرابع من يونيو.

منظر عام لمدينة السويداء

يذكر أنه عند اندلاع أزمة السويداء منتصف يوليو (تموز) الماضي، التي أسفرت عن مقتل العشرات من السكان البدو ومسلحي الفصائل المحلية وعناصر من الجيش والأمن، كانت امتحانات الشهادتين الثانوية العامة والإعدادية تجري.

وفي حين أتم طلاب الشهادة الإعدادية امتحاناتهم وصدرت نتائجها، توقفت امتحانات الشهادة الثانوية العامة في ذلك الوقت. وبعد سيطرة شيخ العقل حكمت الهجري، وما يعرف بـ«الحرس الوطني» التابع له، على مساحات واسعة من المحافظة ذات الأغلبية السكانية الدرزية، استأنفت مديرية التربية والتعليم في السويداء العملية الامتحانية من دون التنسيق مع وزارة التربية والتعليم التي لم تعلن تبني تلك الدورة الامتحانية.

ويسود حالياً قلق كبير في أوساط الأهالي في السويداء حيال مستقبل أبنائهم التعليمي. وفي سؤاله عما إذا كان التوافق الذي حصل في ملف امتحانات الشهادات العامة يمكن أن ينسحب على ملفات أخرى عالقة في المحافظة، أوضح عزام أن «هناك جهات في السويداء تعطل أي مسار للحل ينهي معاناة أهالي المحافظة، لأن همها مصالحها الشخصية وتنفيذ أجندات خارجية».

مطالبات طلابية في اعتصام سابق بالسويداء لتعويض ما فاتهم من دروس (متداولة)

من جهتها، أعلنت مديرية التربية والتعليم في السويداء جاهزيتها التامة لإجراء امتحانات الشهادات العامة، مؤكدة التزامها بتطبيق التعليمات والأنظمة الوزارية المعتمدة بما يضمن سير العملية الامتحانية بشكل منظم وآمن.

وقال رئيس قسم الامتحانات في السويداء، لقاء غانم، وفق «مركز إعلام السويداء»، إن هذا الاستعداد يأتي في إطار الحرص على تحقيق المصلحة العامة وضمان حق الطلبة في التقدم لامتحاناتهم ضمن أجواء مناسبة، مشيراً إلى أن عدد الطلاب المسجلين للدورة الحالية يبلغ نحو 13500 طالب وطالبة.

وأوضح غانم أن المديرية استكملت كل المستلزمات والتجهيزات اللوجستية، إلى جانب اتخاذ الإجراءات الضرورية لإنجاح العملية الامتحانية، متمنياً التوفيق والنجاح لجميع الطلبة.

هذا، وتداول بعض المصادر الإعلامية أنباء مرافقة عناصر من «الأمن العام» التابع للحكومة لوفد وزاري إلى السويداء بهدف تأمين الحماية. إلا أن مصدراً مسؤولاً نفى صحة هذه الأنباء، مؤكداً أن ما يتم تداوله يندرج ضمن الشائعات، وأن مصلحة الطلبة ستبقى في صدارة الأولويات.

وأوضح المصدر أن المناقشات جارية لاتخاذ الإجراءات المناسبة لضمان إتمام الامتحانات، بما يتوافق مع الأنظمة المعتمدة في وزارة التربية والتعليم في سوريا، التي تتطلب بطبيعتها وجود عناصر من «الشرطة» لضمان أمن وسلامة العملية الامتحانية.

ورصد «مركز إعلام السويداء»، تداول منشورات عبر مواقع التواصل الاجتماعي تتضمن تهديدات محتملة للوفد الوزاري، من بينها ما نُسب إلى حسابات أشارت إلى تهديدات مباشرة، الأمر الذي أثار قلق الأهالي والطلبة وسط دعوات إلى تحييد العملية التعليمية عن أي توترات، والحفاظ على مستقبل الطلبة بعيداً عن أي محاولات للتعطيل أو الاستغلال.

لافتة مطالب طلاب الثانوية العامة في السويداء لتقديم الامتحانات برعاية وزارة التربية السورية (متداولة)

وأعرب مراقبون عن استغرابهم من إطلاق مسلحين داخل السويداء عشرات التهديدات بالقتل ضد أي وفد حكومي يدخل السويداء للإشراف على العملية الامتحانية، بحكم أن هذا الأمر تم بموافقة ضمنية من الهجري.

وبهذا الصدد، بيّن مصدر درزي في داخل مدينة السويداء، أن الهجري يصدر كثيراً من القرارات «بشكل شفهي بهدف امتصاص غضب الأهالي، لكنه في الوقت نفسه يعطي تعليمات لجماعته للعمل بشكل مناقض، وهذا هو أسلوبه».

وأضاف المصدر لـ«الشرق الأوسط»: «الناس فرحت بما تم إعلانه، ولكن ليس هناك ضمانات بألا يقوم هؤلاء المسلحون بافتعال فوضى إذا دخل وفد وزاري للإشراف على الامتحانات».