الصليب الأحمر: الوضع في غزة ينهار... وموت المدنيين مسؤولية أطراف النزاع

مارديني لـ«الشرق الأوسط»: اتهامات التجسس كاذبة وتعرقل تقديم المساعدة للناس

مارديني أثناء حديثه عن الوضع المأساوي في قطاع غزة (تصوير: بشير صالح)
مارديني أثناء حديثه عن الوضع المأساوي في قطاع غزة (تصوير: بشير صالح)
TT

الصليب الأحمر: الوضع في غزة ينهار... وموت المدنيين مسؤولية أطراف النزاع

مارديني أثناء حديثه عن الوضع المأساوي في قطاع غزة (تصوير: بشير صالح)
مارديني أثناء حديثه عن الوضع المأساوي في قطاع غزة (تصوير: بشير صالح)

الصورة تسوء ساعة بعد ساعة، والانهيار بدأ، أحياء دمُرت، مئات آلاف المدنيين نزحوا، لا خدمات ولا مياه صالحة للشرب ولا مرافق صحية، ولا إمكان الوصول للطعام بشكل كامل، الحالة الإنسانية مأساوية جداً ومعاناة الناس لا تطاق، هكذا وصف المدير العام للجنة الدولية للصليب الأحمر، روبرت مارديني الوضع في قطاع غزة حالياً.

أكد مارديني في حوار مع «الشرق الأوسط» أن ما يحدث في غزة اليوم من مأساة وعنف وقتل وتشريد ونزوح، «يختلف كلياً عما حدث في أي نزاعات سابقة» بين الطرفين، مشيراً إلى أن الجهات الإنسانية تواجه صعوبة بالغة في تقديم المساعدة في ظل هذه الظروف.

وتطرق مدير عام اللجنة الدولية للصليب الأحمر، إلى التعاون الوثيق مع السعودية و«مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية»، لا سيما في أزمة غزة، مقدماً شكره على الدعم الذي تلقته اللجنة الدولية بشكل خاص، والمساعدات التي بعثتها المملكة للمدنيين الفلسطينيين عبر معبر رفح.

وشدد روبرت مارديني، الذي يشغل منصبه منذ مارس (آذار) 2020، على أن «موت المدنيين يعد مسؤولية أطراف النزاع وفقاً للقانون الدولي الإنساني»، معبراً عن أسفه لعدم تمكن الصليب الأحمر الدولي، «من إنقاذ الأطفال الخدج بمستشفى النصر بعد تلقيه طلب المساعدة، لعدم قدرة الفرق على الوصول بسبب خطورة الوضع».

كما حذر مارديني، من أن «الاتهامات التي توجه لفرق اللجنة الدولية، ومنها تهم التجسس، تمثل خطراً ليس فقط على طواقم الصليب الأحمر، بل على الناس الذين ينتظرون تلقي المساعدة، لأن هذه الاتهامات تعرقل العمل الإنساني، ولها أبعاد سلبية جداً».

في الحوار، تحدث المدير العام أيضاً عن تداعيات النقص في ميزانية اللجنة الدولية للصليب الأحمر على قدرتها على تقديم المساعدة في النزاعات، كما تطرق إلى الاستعداد لتبادل الأسرى في اليمن، وجهود اللجنة في السودان، وغيرها... فإلى تفاصيل الحوار:

روبرت مارديني مدير عام اللجنة الدولية للصليب الأحمر يتحدث لـ«الشرق الأوسط» (تصوير: بشير صالح)

زيارة السعودية

وصف مارديني زيارته للسعودية بـ«المهمة»، قائلاً إنها تأتي في «نطاق الشراكة القوية مع المملكة، ومع مركز الملك سلمان للإغاثة، والزملاء في الهلال الأحمر السعودي، والسلطات السعودية التي لدينا اتصال وثيق معها على أصعدة عدّة».

وأضاف: «أقدم الشكر لمركز الملك سلمان الذي قام بدعم اللجنة الدولية للصليب الأحمر ضمن إطار عملنا اليوم في إطار النزاع بين إسرائيل و(حماس)، هذا أمر نرحب به لأن الاحتياجات الإنسانية هائلة في القطاع، وهذا الدعم مهم جداً يجعلنا نعمل وننقذ أرواح الجرحى الذين يتدفقون على المستشفيات التي تعمل فوق طاقتها نتيجة عنف الاشتباكات على الأرض».

كما لفت مارديني، إلى أن زيارته «تأتي للدور المهم الذي تتمتع به السعودية في المنطقة في حضّ أطراف النزاع على القيام بما يستطيعون لحماية المدنيين». وتابع: «هذا الحوار الثنائي مع المملكة وغيرها نقوم به كلجنة دولية، بالإضافة إلى عملنا الميداني على الأرض لإحداث نتيجة إيجابية لحماية المدنيين، اليوم نرى حدّة الاشتباكات وعودة العمليات العدائية في قطاع غزة، ومن الصعب جداً القيام باستجابة إنسانية على مستوى المأساة والاحتياجات إذا لم يحدث خفض لحدّة الاشتباكات بما يسمح للأطراف الإنسانية، مثل الصليب الأحمر والهلال الأحمر الفلسطيني وغيرهما القيام بواجبها على الأرض».

القصف الإسرائيلي مستمر على جنوب قطاع غزة مع دخول الحرب شهرها الثاني (أ.ف.ب)

الوضع في غزة

ورسم مدير عام الصليب الأحمر الدولي، صورة قاتمة للوضع الحالي في قطاع غزة نتيجة الحرب الدائرة هناك. وقال: «للأسف الصورة تسوء ساعة بعد ساعة، ويوماً بعد يوم، المدنيون في غزة منذ شهرين يعيشون الكوابيس، بالتأكيد فترة الهدنة لسبعة أيام كانت إيجابية جداً، لكن لا تكفي للاستجابة للاحتياجات الإنسانية الهائلة التي يواجهها المدنيون، كما نعرف عدداً كبيراً من الأحياء دمرت، أماكن السكن أصبحت غير موجودة، مئات الآلاف من المدنيين نزحوا، نسبة قليلة جداً من المساعدات وصلت إلى أماكن صارت مكتظة، مع أن غزة أكثر مكان في العالم مكتظ بالسكان».

وتابع: «اليوم في الجنوب هناك اكتظاظ يصعب وصفه في أماكن لا توجد فيها خدمات ولا مياه صالحة للشرب ولا مرافق صحية، ولا إمكان لوصول الطعام بشكل كامل، عدا عن عدم وجود الكهرباء، والصعوبة القصوى في الوصول إلى المستشفيات، وإذا وصل يجدها مكتظة بعدد كبير من الجرحى بجروح بليغة، بالإضافة إلى المدنيين الذين لجأوا إليها طلباً للحماية».

مدير عام اللجنة الدولية للصليب الأحمر خلال حديثه مع الزميل عبد الهادي حبتور (تصوير: بشير صالح)

انهيار الوضع

ومع إعلان إسرائيل عن مرحلة جديدة لحربها في قطاع غزة، أكد مارديني، أن الانهيار بدأ فعلاً في القطاع، معللاً ذلك بقوله: «نرى البنى التحتية التي لا تعمل، ونرى أربع محطات مياه من أصل خمسة لا تعمل، ونعرف أن المياه الصالحة للشرب غير متوفرة في قطاع غزة، الكهرباء مقطوعة، ومن الصعب جداً الوصول لبعض الوقود، وهو أمر حيوي ومن دونه المستشفيات ومحطات المياه والمخابز لا تعمل... المأساة كبيرة، كما أن الحالة النفسية للمدنيين اليوم في غزة أمر لا نراه وغير واضح، وحتى لو توقف النزاع غداً، فتأثيره على المدى الطويل مخيف جداً ومرعب».

مئات آلاف النازحين

وتحفظ مارديني عن إعطاء أرقام فيما يتعلق بأعداد النازحين في قطاع غزة، مرجعاً إلى ذلك إلى استمرار عملية النزوح، وقال: «من الصعب التوصل لأرقام نهائية لأن النزوح لا يزال متحركاً، النازحون نزحوا أكثر من مرة متنقلين من نقطة لأخرى هرباً من القصف والدمار والموت، هذا أمر مرعب جداً، أعتقد أن مئات الآلاف هو رقم معقول جداً، نعرف أن قطاع غزة فيه أكثر من مليوني إنسان، وعندما حصل نزوح من الشمال للجنوب، عدد كبير منهم بقي في الشمال، لأن فرقنا ما تزال تساعد في إخلاء بعض الجرحى هناك، ومن الصعب إعطاء أرقام نهائية لأنه ما دام القصف قائماً فالنزوح قائم».

طواقم الصليب الأحمر في غزة

وأوضح مارديني، أن اللجنة الدولية لديها نحو 130 شخصاً في قطاع غزة، 25 منهم من الأجانب، والبقية فلسطينيون، لافتاً إلى أنه «نظل نجدد الطواقم العاملة لأن الزملاء يعملون في حالات مستحيلة وصعبة جداً، العمل والتحرك صعب، ولكن نحاول القيام بالمستحيل لمساعدة المدنيين، وفي الوقت نفسه نحن على تواصل مستمر مع أطراف النزاع، لنذكرهم بمسؤوليتهم وفق القانون الدولي الإنساني، ونحضّهم على حماية المدنيين حتى نستطيع مساعدة المدنيين حيثما وجدوا».

وكشف المدير العام عن مقتل أحد طواقم الصليب الأحمر في غزة وعائلته قبل نحو أسبوع، مبيناً أن ذلك «يذكّر بالحالة القائمة اليوم في قطاع غزة، وصعوبة وجود عائلة أو شخص في القطاع، لم يمت له أعضاء من العائلة، وهذا أمر مؤسف جداً».

الاتهامات بالجاسوسية

قال روبرت مارديني، إن الاتهامات المتكررة لفرق الصليب الأحمر الدولي في أوقات النزاعات ومنها التجسس هي «أكاذيب وننفيها بشدة». وأضاف: «هذا يشكل خطراً على طواقمنا، وخطراً أكبر على الناس الذين نساعدهم، لأن الاتهامات تعرقل العمل الإنساني، وهذه مسؤولية الأطراف ومسؤولية الناس الذي يرسلون هذه الاتهامات على مواقع التواصل الاجتماعي، هذا العمل له أبعاد سلبية جداً على العمل الإنساني».

قضية الأطفال الخدج

في رده على سؤال عن حديث بعض الفلسطينيين حول «تقصير متعمد» من قبل الصليب الأحمر الدولي لإنقاذ نحو خمسة أطفال خدّج بـ«مستشفى النصر» بغزة، أوضح مارديني، أن فرق اللجنة الدولية للصليب الأحمر «لم تحصل على ضمانات السلامة والضوء الأخضر للتحرك، وعليه لم تتمكن من إنقاذ هؤلاء الأطفال»... ووصف موتهم بـ«المؤسف جداً».

وتابع: «دعني أقول أولاً، كل طفل يموت في نزاع هو مأساة كبيرة، وأمر غير مقبول، بطبيعة الحال نحاول القيام بالمستحيل لنساعد، لكن في أوقات لا نستطيع المساعدة عندما يكون هناك إطلاق نار، لا نريد تعريض الأطفال للخطر، وبما أننا لم نستطع الوصول للمكان، فهذا أمر مؤسف جداً (...) بالتأكيد فرقنا حاولت وما استطاعت، لكن التقصير من أطراف النزاع. دعنا نذكر أن مسؤولية كل المدنيين الذين يموتون ليست مسؤولية المنظمات الإنسانية... أطراف النزاع هي المسؤولة. المنظمات ستفعل المستحيل لتقوم بالمساعدة، ولكن ليست لدينا الآليات للوصول واقتحام الأماكن إذا كانت الطرق غير سالكة، والاشتباكات قائمة».

واستطرد بقوله: «لم نحصل على ضمانات السلامة، ولا على الضوء الأخضر للتحرك، تلقينا طلباً من مستشفى النصر ولم نستطع القيام به، قلنا سنحاول ولكن لم نستطع».

نقص التمويل

وأشار مدير عام اللجنة الدولية للصليب الأحمر، إلى أن المنظمات الإنسانية بشكل عام «تواجه مشكلة كبيرة في ظل تزايد عدد النزاعات في العالم، وزيادة الاحتياحات الإنسانية، مع نقص التمويل من الدول المانحة»، مشيراً إلى أن الحل يكمن في «تلقي مساعدات أكثر، وتنويع المصادر، من الدول والقطاع الخاص، مع أن هذا الأمر يأخذ وقتاً».

وبحسب روبرت مارديني، فإن مشكلة نقص التمويل أجبرت الصليب الأحمر على «تخفيض برامجه على المستوى العالمي، واتخذنا قرارات صعبة جداً، لأننا نعرف أن الاحتياجات تزيد... كان علينا قطع البرامج لأن التمويل غير كافٍ».

تبادل الأسرى في اليمن

وفي رده على سؤال عن الاستعدادات الجارية لصفقة تبادل أسرى في اليمن، أفاد مارديني، أن الصورة لا تزال غير واضحة حتى الآن، وقال: «نحن بطبيعة الحال مستعدون كل الاستعداد للقيام بهذا العمل، حتى الآن الصورة غير واضحة بالنسبة للآليات، وهذا أمر تحدده الأطراف المعنية، نحن على تواصل معهم، ومستعدون للقيام بالتبادل».

تفاقم الوضع في السودان

وأكد مدير عام اللجنة الدولية للصليب الأحمر، أن الأزمة الإنسانية في السودان «مأساوية وتتفاقم في أنحاء البلاد، وأن ما يحدث في دارفور يذكر بما حصل في عام 2004»، لافتاً في الوقت نفسه، إلى أن اللجنة الدولية «موجودة على الأرض، وتعمل يداً بيد مع الهلال الأحمر السوداني».

وأضاف: «نحن على تواصل مع الطرفين، وهذا سمح لنا بتبادل الأسرى وإخلاء جرحى، ويتامى ووضعهم في أماكن آمنة، لكن الاحتياجات الإنسانية أعلى بكثير من قدرة اللجنة الدولية أو غيرها من المنظمات الإنسانية على الأرض، والحل الوحيد هو السياسي، والسعودية كانت نشطة جداً للوصول إلى حل سياسي... هذه المبادرات السياسية مهمة جداً لنا».


مقالات ذات صلة

المحكمة العليا الإسرائيلية تنظر في التماسات تشكيل لجنة تحقيق بهجوم أكتوبر

شؤون إقليمية مقاتلون فلسطينيون خلال الهجوم على جنوب إسرائيل في السابع من أكتوبر 2023 (أ.ب)

المحكمة العليا الإسرائيلية تنظر في التماسات تشكيل لجنة تحقيق بهجوم أكتوبر

نظرت المحكمة العليا في إسرائيل في التماسات لإلزام الحكومة بتشكيل لجنة تحقيق رسمية في هجوم السابع من أكتوبر 2023.

المشرق العربي أفراد من الدفاع المدني يزيلون آثار غارة إسرائيلية في وسط قطاع غزة (رويترز)

نيران إسرائيلية تقتل 5 فلسطينيين في قطاع غزة والضفة الغربية

أفاد مسؤولون فلسطينيون بأن غارات جوية إسرائيلية أسفرت عن مقتل 4 فلسطينيين على الأقل في قطاع غزة، فيما قتل جنود بالرصاص فتى في الضفة الغربية.

«الشرق الأوسط» (غزة - نابلس)
شؤون إقليمية شاحنة تابعة لشركة الخدمات اللوجيستية الأميركية العملاقة «فيديكس» (رويترز)

بسبب شحنات إسرائيلية... شكوى في فرنسا تتهم «فيديكس» بـ«التواطؤ في الإبادة»

قُدّمت شكوى قانونية في فرنسا ضد شركة الخدمات اللوجيستية الأميركية العملاقة «فيديكس»، بتهمة «التواطؤ في جريمة الإبادة الجماعية».

«الشرق الأوسط» (باريس)
المشرق العربي نازحون فلسطينيون في مخيم بخان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

«حماس»: إجراء محادثات بالقاهرة لاستكمال تنفيذ المرحلة الأولى من اتفاق غزة

أعلنت حركة «حماس» الفلسطينية أنها أجرت سلسلة لقاءات مع وسطاء وأطراف فلسطينية في القاهرة؛ لبحث سبل استكمال تنفيذ بنود المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي مشيعون فلسطينيون يحملون جثمان شخص قُتل في غارة إسرائيلية على مدينة غزة (أ.ف.ب) p-circle

كوسوفو والبوسنة تعتزمان المشاركة في قوة إرساء الاستقرار بغزة

أعلنت كوسوفو والبوسنة، الجمعة، عزمهما على إرسال جنود إلى غزة في إطار قوة دولية مزمع تشكيلها لإرساء الاستقرار في القطاع، بإشراف «مجلس السلام» الذي أنشأه ترمب.

«الشرق الأوسط» (بريشتينا)

وزير الخارجية اللبناني لـ «الشرق الأوسط» : التفاوض ليس استسلاماً


الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً وزير الخارجية يوسف رجي فبراير الماضي (رئاسة الجمهورية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً وزير الخارجية يوسف رجي فبراير الماضي (رئاسة الجمهورية)
TT

وزير الخارجية اللبناني لـ «الشرق الأوسط» : التفاوض ليس استسلاماً


الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً وزير الخارجية يوسف رجي فبراير الماضي (رئاسة الجمهورية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً وزير الخارجية يوسف رجي فبراير الماضي (رئاسة الجمهورية)

شدد وزير الخارجية اللبناني يوسف رجّي، على أن تفاوض الدولة اللبنانية مع إسرائيل «ليس استسلاماً» وأن «الأولوية الوطنية اليوم هي استعادة السيادة كاملة غير منقوصة».

وقال رجّي في مقابلة مع «الشرق الأوسط»: «لا خجل في أن تفاوض الدولة اللبنانية إسرائيل إذا كان الهدف إنهاء الحرب، واستعادة الأرض». وتابع أن الدولة اللبنانية هي «وحدها صاحبة القرار في التفاوض».

وأبدى وزير الخارجية اللبناني أسفه لكون مساعي الدولة لتأمين الدعم المالي والسياسي لإعادة البناء «تواجه طرفاً داخلياً، هو (حزب الله)، لا يزال يقامر بمصير القرى الجنوبية وسكانها خدمة لأهداف وأجندات لا علاقة لها بالمصلحة الوطنية ولا بمعاناة أبناء الجنوب».

واستنكر رجّي «ما كُشف من شبكات تخريب متنقلة مرتبطة بـ(حزب الله) في عدد من الدول العربية»، مُديناً في الوقت نفسه استهداف الدول العربية الشقيقة واستهداف أمنها واستقرارها.

في سياق متصل، جدّد وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، خلال اتصال هاتفي مع رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري، أمس، موقف المملكة الداعم لاستقرار لبنان وتمكين مؤسسات الدولة.

وأفادت وكالة الأنباء السعودية (واس)، بأن الوزير فيصل بن فرحان، بحث خلال اتصاله مع الرئيس بري «التطورات على الأراضي اللبنانية والمساعي المبذولة لوقفٍ كاملٍ للاعتداءات الإسرائيلية عليها».

جاء ذلك تزامناً مع لقاء أجراه مستشار وزير الخارجية السعودية الأمير يزيد بن فرحان مع الرئيس اللبناني جوزيف عون في قصر بعبدا.


جدل في سوريا حول موعد انطلاق البرلمان


اجتماع الرئيس أحمد الشرع بأعضاء اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب يوليو 2025 (صفحة الرئاسة)
اجتماع الرئيس أحمد الشرع بأعضاء اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب يوليو 2025 (صفحة الرئاسة)
TT

جدل في سوريا حول موعد انطلاق البرلمان


اجتماع الرئيس أحمد الشرع بأعضاء اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب يوليو 2025 (صفحة الرئاسة)
اجتماع الرئيس أحمد الشرع بأعضاء اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب يوليو 2025 (صفحة الرئاسة)

تشهد سوريا جدلاً إزاء موعد انطلاق جلسات البرلمان (مجلس الشعب)، خصوصاً في ظل عدم انتهاء الترتيبات في محافظة الحسكة (شمال شرق)، حيث يشكل أبرز العراقيل. ويأتي هذا الجدل بعد التصريح الذي أدلى به الرئيس السوري أحمد الشرع في مؤتمر أنطاليا الدبلوماسي، قبل أيام، حول انعقاد أولى جلسات «مجلس الشعب» مع نهاية أبريل (نيسان) الحالي.

وقال الباحث سامر الأحمد إن التنوع الثقافي والسياسي في محافظة الحسكة يضفي على انتخاباتها المتأخرة حساسية خاصة؛ ذلك أنها تخضع لتفاهمات 29 يناير (كانون الثاني) بين الحكومة السورية و«قوات سوريا الديمقراطية» (قسد)، و«قد يحدث تعطيل، كما جرى قبل أيام، برفض تسليم المكاتب والقصر العدلي في القامشلي، وهي أمور يجب أخذها في الاعتبار، وتحتاج إلى الوقت الكافي».

واستبعدت مصادر مطلعة تحدثت لـ«الشرق الأوسط» أن «تكون السلطات السورية متمسكة بالموعد المعلن عنه، وأنها ستتوافق مع مطالب مهلة أطول»، مرجحة أن يكون موعد انطلاق «مجلس الشعب» نهاية الأسبوع الأول من مايو (أيار) المقبل. (تفاصيل ص 9)

ومن المتوقع أن يعلن مكتب الرئيس الشرع عن أسماء ممثليه الذين يشغلون ثلث مقاعد المجلس، بعد المصادقة على انتخابات الحسكة، ليكتمل بذلك نصاب المجلس، ويكون جاهزاً لأولى الجلسات البرلمانية.


اقتراب الحسم بشأن رئاسة حكومة العراق


من أحد اجتماعات تحالف «الإطار التنسيقي» في بغداد (واع)
من أحد اجتماعات تحالف «الإطار التنسيقي» في بغداد (واع)
TT

اقتراب الحسم بشأن رئاسة حكومة العراق


من أحد اجتماعات تحالف «الإطار التنسيقي» في بغداد (واع)
من أحد اجتماعات تحالف «الإطار التنسيقي» في بغداد (واع)

شهدت بغداد أمس اتصالات مكثفة بين قادة تحالف «الإطار التنسيقي» للحسم في الشخصية المرشحة لرئاسة الحكومة عشية انتهاء المهلة الدستورية (غداً) السبت.

وقالت مصادر متقاطعة، لـ«الشرق الأوسط»، إن الاتصالات بين نوري المالكي وقيس الخزعلي وعمار الحكيم وهمام حمودي، وهم من قادة التحالف الشيعي، بحثت إمكانية إزالة الخلافات حول ترشيح باسم البدري.

وكان البدري، وهو رئيس هيئة المساءلة والعدالة، قد حصل على 7 أصوات من أصل 12 صوتاً لقادة «الإطار التنسيقي» الذي كان اتفق على أن يمر المرشح بأغلبية 8 أصوات.

وأوضحت المصادر أن ما كان يؤخر التحالف الشيعي عن حسم قراره بشأن المرشح التوافقي هو الأصوات المتأرجحة، وبعضها يؤيد ترشيح رئيس الوزراء الحالي محمد شياع السوداني.

وعلمت «الشرق الأوسط» أن اتصالات الساعات الأخيرة قرّبت «الإطار التنسيقي» من الاتفاق النهائي على مرشح نهائي لرئاسة الحكومة، إلا أن المفاجآت قد تعيد المشهد مجدداً إلى مرشح تسوية آخر من قائمة تضم 6 شخصيات على طاولة «الإطار التنسيقي».