إسرائيل تواصل قصف غزة... وسقوط عشرات القتلى والجرحى

أشخاص يقفون بالقرب من جثث الفلسطينيين الذين قُتلوا خلال الغارات الإسرائيلية على مدرسة بشرق خان يونس (رويترز)
أشخاص يقفون بالقرب من جثث الفلسطينيين الذين قُتلوا خلال الغارات الإسرائيلية على مدرسة بشرق خان يونس (رويترز)
TT

إسرائيل تواصل قصف غزة... وسقوط عشرات القتلى والجرحى

أشخاص يقفون بالقرب من جثث الفلسطينيين الذين قُتلوا خلال الغارات الإسرائيلية على مدرسة بشرق خان يونس (رويترز)
أشخاص يقفون بالقرب من جثث الفلسطينيين الذين قُتلوا خلال الغارات الإسرائيلية على مدرسة بشرق خان يونس (رويترز)

واصلت القوات الإسرائيلية ضرباتها في قطاع غزة خلال الليل حتى فجر اليوم (الأربعاء)، بينما تحدثت وسائل إعلام فلسطينية عن سقوط عشرات بين قتيل وجريح، في قصف مكثف على شمال ووسط وجنوب القطاع، وفقاً لـ«وكالة أنباء العالم العربي».

وأفادت «وكالة الأنباء والمعلومات الفلسطينية» بمقتل 6 أشخاص وإصابة آخرين في قصف على منزلين بمخيم النصيرات وسط القطاع، بينما تحدثت وكالة «فلسطين اليوم» الإخبارية عن مقتل 7 أشخاص في قصف إسرائيلي على منزل بمخيم النصيرات.

أيضاً، ذكرت «وكالة الأنباء والمعلومات الفلسطينية» أن 3 أشخاص قُتلوا، وآخرين أصيبوا، في غارة جوية على منزل في المخيم الغربي بخان يونس.

فلسطينيون يبحثون عن جثث وناجين بين أنقاض منزل مدمر جراء الغارات الجوية الإسرائيلية على دير البلح جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

وأشارت الوكالة الفلسطينية إلى تواصل القصف المدفعي على أحياء التفاح والدرج والشجاعية في مدينة غزة، وعلى شرقي خان يونس والفخاري وخزاعة وعبسان، بينما قالت إن القوات الإسرائيلية أطلقت وابلاً من القنابل الفسفورية والدخانية باتجاه وسط مخيم جباليا شمالي القطاع.

ونقلت الوكالة عن مصادر في الدفاع المدني أن عدداً كبيراً من القتلى والجرحى «دُفنوا تحت الأنقاض وسط صعوبات انتشالهم»، مشيرة إلى ارتفاع حصيلة القتلى في القطاع منذ السابع من أكتوبر (تشرين الأول) إلى نحو 16 ألفاً و250 قتيلاً، بينهم أكثر من 1240 قتيلاً منذ انتهاء الهدنة الإنسانية المؤقتة.

كما أشارت الوكالة الفلسطينية إلى اعتقال القوات الإسرائيلية 35 من العاملين في المجال الطبي.

من جهة أخرى، نقلت إذاعة «صوت فلسطين» عن وزارة الصحة الفلسطينية القول إن القوات الإسرائيلية لم تتوقف عن قصف محيط مستشفى «كمال عدوان» ومخيم جباليا شمالي قطاع غزة، وتحدثت عن نحو 70 قذيفة مدفعية أُطلقت باتجاه المستشفى الليلة الماضية.

قتيلان في الضفة

في الضفة الغربية، أفاد التلفزيون الفلسطيني بمقتل شخصين برصاص القوات الإسرائيلية، أحدهما من بلدة طمون والآخر من مخيم الفارعة، التابعين لمحافظة طوباس شمال الضفة.

في غضون ذلك، أفادت الوكالة الفلسطينية بانسحاب القوات الإسرائيلية من مدينة جنين ومخيمها، بعد 9 ساعات من بدء عملية هناك اعتقلت خلالها 18 شخصاً.

وقالت الوكالة إن 7 فلسطينيين، بينهم سيدة وطفلة، أصيبوا برصاص القوات التي كانت مدعومة بأكثر من 40 آلية عسكرية وجرافات.

وأوضحت أن القوات انتشرت خلال التوغل في حي الزهراء ودوار الداخلية، وسط إطلاق كثيف للرصاص وقنابل الغاز المسيل للدموع، وشنت حملة مداهمات واسعة في المدينة ومخيمها، وحوّلت عدداً من المنازل إلى نقاط عسكرية.

وقالت إن القوات قصفت منزلاً بمنطقة الساحة في مخيم جنين بصاروخ، ما أدى إلى اشتعال النيران وإلحاق أضرار جسيمة بالمنزل. وذكرت أن التيار الكهربائي انقطع عن أحياء من مدينة جنين بعد استهداف القوات محولات الكهرباء بالرصاص.

متظاهرون فلسطينيون يهربون من الغاز المسيل للدموع الذي أطلقته القوات الإسرائيلية خلال اشتباكات بالقرب من مدينة رام الله بالضفة (أ.ب)

إسرائيل تلغي تأشيرة المنسقة الأممية

وأعلن وزير الخارجية الإسرائيلي إيلي كوهين في رسالة نشرها عبر منصة «إكس» اليوم، أنه قرر إلغاء تأشيرة إقامة المنسقة الأممية للشؤون الإنسانية لين هاستينغز، بسبب ما قال إنه عدم إدانتها حركة «حماس».

وقال كوهين: «لا يمكن لشخص لم يدن (حماس) على المذبحة الوحشية التي قُتل فيها 1200 إسرائيلي، وعلى خطف الأطفال وكبار السن، وعلى الانتهاكات المروعة، واستخدام سكان غزة دروعاً بشرية، وبدلاً من ذلك يدين إسرائيل... أن يعمل في الأمم المتحدة؛ ولا يمكنه دخول إسرائيل».

من جهتها، اعتبرت حركة «حماس» في بيان أن إلغاء إقامة المنسّقة الأممية جاء «بسبب رفضها تبني رواية الاحتلال الكاذبة ضد حركة (حماس)».

ووصفت الحركة هذا الإجراء بأنه «استمرار لنهج الغطرسة والنظرة الاستعلائية للصهاينة الذين يحاولون فرض روايتهم المضلّلة والمكذوبة، للتغطية على حرب الإبادة والتطهير العرقي التي يرتكبونها ضد شعبنا الفلسطيني».

ودعت الحركة المجتمع الدولي إلى «موقف حازم ضد سياسة الابتزاز الصهيونية، وعدم احترامها للهياكل والشخصيات الأممية».

يأتي هذا في الوقت الذي حذرت فيه منظمة «أطباء بلا حدود» من أن كميات الوقود والإمدادات الطبية في مستشفى «الأقصى» بالمنطقة الوسطى من قطاع غزة وصلت إلى مستويات منخفضة للغاية بسبب إغلاق الطرق.

وقالت المنظمة إن مئات المرضى في المستشفى يحتاجون رعاية طارئة بسبب القصف الإسرائيلي المتواصل، مشيرة إلى أن المستشفى يستقبل في المتوسط ما بين 150 و200 جريح بسبب الحرب يومياً، منذ بداية ديسمبر (كانون الأول) الجاري.

ونقلت المنظمة عبر منصة «إكس» عن منسقة الطوارئ ماري ريفيال القول إن 700 مريض وصلوا إلى مستشفى «الأقصى» وإن مرضى جدد يصلون طوال الوقت، والإمدادات الأساسية لعلاجهم نفدت.

وحذرت من أن نقص الأدوية والوقود قد يؤدي إلى عدم قدرة المستشفى على توفير العمليات الجراحية المنقذة للحياة أو العناية المركزة، مؤكدة ضرورة تسهيل وصول الإمدادات الإنسانية.

وقالت إن المستشفى يحتاج بشكل عاجل لأدوات جراحية؛ كما أكدت ضرورة رفع الحصار عن غزة وتوفير الإمدادات والمساعدات الإنسانية الطبية بشكل عاجل إلى القطاع كله.

الدخان يتصاعد جراء القصف الإسرائيلي وسط المعارك المستمرة في غزة (أ.ف.ب)

لا مفاوضات لإطلاق سراح المحتجزين

من جانبه، نفى باسم نعيم، عضو مكتب العلاقات الدولية بحركة «حماس»، وجود أي مفاوضات أو مباحثات بشأن إطلاق سراح المحتجزين في قطاع غزة في الوقت الحالي.

وقال نعيم في تصريحات لـ«وكالة أنباء العالم العربي»، إن «إسرائيل لن تحصل على أي شيء إلا بشروط المقاومة، وبشروط الشعب الفلسطيني».

وبينما اعتبر أنه لم تبقَ هناك أي مساحة أو هامش للتفاوض، قال نعيم: «لدينا أسرى في السجون الإسرائيلية، ولن يتم إطلاق سراح الرهائن لدينا؛ خصوصاً الجنود، إلا إذا تم إطلاق سراح أسرانا بالكامل».

وأضاف: «(حماس) قدمت عرضاً للإفراج عن الكل مقابل الكل، وما زال العرض قائماً؛ لكن لا يمكن التفاوض تحت القصف».

في المقابل، قالت شبكة «سي إن إن» الأميركية اليوم، إن مسؤولين أميركيين يتوقعون أن تستمر المرحلة الحالية من العملية البرية الإسرائيلية في قطاع غزة عدة أسابيع، قبل انحسار كثافتها والتركيز على مسلحي وقيادات حركة «حماس» في وقت لاحق، من المحتمل أن يكون بحلول يناير (كانون الثاني) المقبل.

لكنها نقلت عن مسؤول في الإدارة الأميركية، وصفته بالبارز دون ذكر اسمه، أن الإدارة الأميركية لديها مخاوف بشأن ما ستتكشف عنه العملية الإسرائيلية في الأسابيع القادمة.

ونقلت الشبكة عن عدة مسؤولين في الإدارة الأميركية أن الولايات المتحدة حذرت إسرائيل في مناقشات وصفتها بالصعبة والمباشرة من أنها «لا يمكنها تكرار التكتيكات المدمرة التي استخدمتها في الشمال (في شمال قطاع غزة) وأنها يجب أن تفعل المزيد من أجل الحد من سقوط قتلى في صفوف المدنيين».

وأضافت أن الولايات المتحدة أبلغت إسرائيل بأن الرأي العام العالمي أصبح يعارض بشكل متزايد عمليتها التي أدت إلى مقتل آلاف المدنيين، وأن الوقت الذي يمكن لها أن تستمر خلاله على النحو الذي تمضي عليه حالياً «مع المحافظة على دعم دولي مؤثر» يتقلص بسرعة.

ونقلت الشبكة عن مسؤول أميركي وصفته بالبارز أن هدف إسرائيل المعلن، والمتمثل في إضعاف حركة «حماس» إلى الدرجة التي تجعلها غير قادرة على تكرار هجوم السابع من أكتوبر أبداً: «من غير المرجح أن يتحقق بنهاية هذا العام».

وأضاف المسؤول: «من المتوقع أن تواصل إسرائيل سعيها إلى تحقيق هذا الهدف في المرحلة التالية من الصراع، وهو ما يراه مسؤولون أميركيون حملة أطول أجلاً».

جنود إسرائيليون ينتشرون داخل قطاع غزة وسط استمرار القتال (رويترز)

أميركا تخشى تصعيد التوترات

وقال البيت الأبيض في بيان اليوم، إن فيل غوردون، مستشار الأمن القومي لنائبة الرئيس كامالا هاريس، بحث في إسرائيل الوضع في الضفة الغربية، وأعرب عن القلق من الخطوات التي قد تؤدي لتصعيد التوترات، بما في ذلك عنف المستوطنين.

وذكر البيت الأبيض في بيان أن غوردون بحث أيضاً في إسرائيل جهود إعادة الإعمار والأمن والحكم في قطاع غزة، بعد انتهاء القتال الدائر هناك، وأوضح المبادئ التي وضعتها الإدارة الأميركية لغزة ما بعد الحرب.

وكان موقع «أكسيوس» قد نقل في وقت سابق اليوم عن مسؤولَين أميركيين اثنين أن إسرائيل تبدي الآن استعداداً أكبر لمناقشة الخطط الخاصة بغزة ما بعد الحرب، وأن واشنطن تريد تجنب حدوث أي فراغ في الحكم والأمن في القطاع يسمح لحركة «حماس» بالنهوض مرة أخرى.

وأكد غوردون ضرورة أن يكون لدى الشعب الفلسطيني أفق سياسي واضح؛ كما أكد الالتزام بحل الدولتين، حسب البيان الذي أضاف أنه بحث جهود الولايات المتحدة لردع أي عدوان، والمساعدة في منع التصعيد الإقليمي.

وأشار بيان البيت الأبيض إلى أن هاريس وجهت غوردون عقب لقائها زعماء عرب في دبي يوم السبت الماضي، بالتوجه إلى إسرائيل يومي الرابع والخامس من ديسمبر الجاري، لإطلاع المسؤولين الإسرائيليين على مستجدات اجتماعاتها ومواصلة المشاورات بشأن الصراع مع حركة «حماس».

وحسب «أكسيوس»، فقد قال المسؤولان الأميركيان إن إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن أعربت لمسؤولين إسرائيليين عن قلقها من مواصلة العملية البرية في جنوب غزة، كما حدث شمال القطاع.

وأشار المسؤولان الأميركيان إلى أنه ما زال هناك اختلاف بين رؤيتي الولايات المتحدة وإسرائيل لغزة ما بعد الحرب، وخصوصاً الدور الذي ستلعبه السلطة الفلسطينية.

ونقل الموقع عن مسؤول أميركي وصفه بالبارز أن هناك حاجة لدعم السلطة الفلسطينية وتقويتها، لكي تتمكن من حكم القطاع.

ومن المقرر أن يزور غوردون رام الله في الضفة الغربية اليوم لعقاد لقاءات مع مسؤولين في السلطة الفلسطينية، حسب بيان البيت الأبيض.


مقالات ذات صلة

السيسي وبوتين يشددان على ضرورة احتواء التصعيد الراهن

شمال افريقيا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يصافح نظيره المصري خلال لقائهما بموسكو في مايو الماضي (أ.ب)

السيسي وبوتين يشددان على ضرورة احتواء التصعيد الراهن

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أن «روسيا بما لها من وزن وقدرات على المستوى الدولي قادرة على التأثير في اتجاه وقف الحرب».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
المشرق العربي وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير (في الوسط) وعدد من النواب يحتفلون بعد أن أقر البرلمان الإسرائيلي قانوناً يُجيز عقوبة الإعدام للفلسطينيين المدانين بقتل إسرائيليين - في الكنيست بالقدس (أ.ب) p-circle

إدانات فلسطينية وعربية ودولية لإقرار الكنيست «قانون إعدام الأسرى»

أدانت فصائل فلسطينية ومسؤولون في السلطة الفلسطينية ودولية عربية وألمانيا والاتحاد الأوروبي، اليوم (الثلاثاء)، إقرار الكنيست قانوناً يجيز إعدام الأسرى.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي جلسة للكنيست الإسرائيلي (أرشيفية - د.ب.أ) p-circle

واشنطن تثق في عدالة تطبيق تل أبيب لـ«قانون إعدام الفلسطينيين»

قالت الولايات المتحدة، الاثنين، إنها تحترم حق إسرائيل في تحديد قوانينها الخاصة بعدما أقر الكنيست الإسرائيلي قانوناً يتيح إعدام فلسطينيين مُدانين بتهم «الإرهاب».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
المشرق العربي الطفل جواد أبو ناصر بعد تعرضه للتعذيب (عائلة الطفل - وسائل إعلام محلية)

موجة تعاطف مع رضيع فلسطيني اتهمت أسرته الجيش الإسرائيلي بتعذيبه

10 ساعات قضاها الرضيع جواد أبو نصار مع قوات الاحتلال الإسرائيلي تحت التعذيب، وفقاً لعائلته، وأثار تعاطفاً عالمياً معه.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
المشرق العربي جنود إسرائيليون خلال الحرب في قطاع غزة (أرشيفية - أ.ف.ب)

الرئاسة الفلسطينية تحذر من تداعيات استمرار الحرب في غزة وتصاعد عنف المستوطنين

حذرت الرئاسة الفلسطينية، اليوم السبت، من المخاطر المترتبة على استمرار العمليات العسكرية في قطاع غزة

«الشرق الأوسط» (رام الله)

بن عيفان: مواني البحر العربي مرشحة لتصبح مراكز لوجستية عالمية

مواني البحر العربي مرشحة لتصبح مراكز لوجستية عالمية (مواني البحر العربي)
مواني البحر العربي مرشحة لتصبح مراكز لوجستية عالمية (مواني البحر العربي)
TT

بن عيفان: مواني البحر العربي مرشحة لتصبح مراكز لوجستية عالمية

مواني البحر العربي مرشحة لتصبح مراكز لوجستية عالمية (مواني البحر العربي)
مواني البحر العربي مرشحة لتصبح مراكز لوجستية عالمية (مواني البحر العربي)

قال مسؤول ملاحي يمني إن مواني البحر العربي قادرة على أن تكون مراكز لوجستية عالمية بما تمتلكه من ميزة تنافسية وإمكانيات متعددة تُؤهلها لاستقبال مختلف أنواع السفن التجارية، وفي مقدمتها سفن الحاويات والبضائع العامة، إلى جانب سفن البضائع السائبة والسائلة.

وأوضح الدكتور نبيل بن عيفان، القائم بأعمال مدير الشؤون البحرية بالمكلا (شرق اليمن)، في تصريحات خاصة، لـ«الشرق الأوسط»، أن ميناء المكلا يتميز بقدرته على استقبال جميع أنواع السفن، بما فيها التقليدية مثل السفن الخشبية المعروفة محلياً بـ«الزعائم»، مشيراً إلى أنه يُعد من أكثر المواني في العالم استقبالاً لهذا النوع من السفن.

مواني البحر العربي مرشحة لتصبح مراكز لوجستية عالمية (مواني البحر العربي)

ووصف بن عيفان التجربة السعودية في تطوير قطاع النقل البحري والمواني بأنها «ناجحة» على المستويين الإقليمي والعالمي، مُعرباً عن أمله في أن تستفيد المواني اليمنية، وفي مقدمتها ميناء المكلا، من هذه التجربة، إلى جانب الدعم السعودي السخي لمشاريع البنية التحتية في البلاد.

خريطة طريق

كان محسن العمري، وزير النقل اليمني، قد أعلن مؤخراً خريطة طريق تركز على تحويل الدراسات الفنية والاقتصادية إلى مشاريع ملموسة، خصوصاً فيما يتعلق بمواني: «بروم» الاستراتيجي في حضرموت، و«قنا» في شبوة، و«قرمة» في أرخبيل سقطرى، إلى جانب مشروع توسعة ميناء المكلا، الذي يُعد ركيزة أساسية في النشاط الملاحي اليمني.

وتعهّد العمري بالعمل على تحويل مواني البحر العربي إلى مراكز لوجستية عالمية، بما يعزز مكانة اليمن على خريطة التجارة الدولية.

مقوّمات كبيرة

وأشار بن عيفان إلى أن ميناء قنا في محافظة شبوة يمتلك مقوّمات كبيرة تُؤهله ليكون ميناء تجارياً ناجحاً، خصوصاً من حيث موقعه الجغرافي، وأعماقه، ومساحته الخلفية (الظهير)، إضافة إلى سَعة الأرصفة والساحات.

وتطرّق بن عيفان إلى دراسةٍ سابقة أجراها حول ميناء عدن وأهميته الاستراتيجية، مبيناً أن الميناء يمتلك مقوّمات تنافسية عالمية، وفي حال استثمارها بالشكل الأمثل يمكن أن يصبح من أبرز مواني المنطقة وأكثرها تداولاً للبضائع.

الدكتور نبيل بن عيفان القائم بأعمال مدير الشؤون البحرية بالمكلا (الشرق الأوسط)

وأضاف: «على سبيل المثال، فإن الموقع الجغرافي للميناء يربط بين الشرق والغرب، ولا تحتاج السفن لأكثر من 4 أميال بحرية لتغيير اتجاهها والوصول إلى محطة الإرشاد، كما أنه ميناء محميّ طبيعياً من الأمواج والرياح الموسمية الشمالية الشرقية والجنوبية الغربية، ما يمكّنه من العمل على مدار العام دون توقف، ويقع على بُعد 105 أميال بحرية فقط من مضيق باب المندب، الذي تَعبره نحو 21 ألف سفينة سنوياً».

استمرار القدرة التشغيلية

ووفق تقرير أعدّته الأمم المتحدة، وفقاً لبن عيفان، فإن ميناء عدن يحتاج إلى حزمة استثمارية للحفاظ على استمرارية قدرته التشغيلية الحالية، في ظل تراجع هذه القدرة نتيجة نقص أعمال الصيانة وضعف البنية التحتية ومحدودية القدرات المؤسسية. كما أشار التقرير إلى غياب خطط استثمارية طويلة الأمد، وعدم إدماج إدارة المخاطر بشكل منهجي في عمليات صنع القرار، فضلاً عن ضعف الوعي بجوانب الصحة والسلامة والبيئة.

كان الوزير العمري قد أكد الجاهزية التشغيلية لميناء عدن، مشدداً على تقديم جميع التسهيلات الممكنة للخطوط الملاحية الدولية، بما في ذلك إبرام اتفاقيات استراتيجية مع الجانب الصيني لاستئناف نشاط «الترانزيت» المتوقف منذ عام 2010.

6 محاور

واستعرض عيفان ستة محاور رئيسية لتطوير المواني اليمنية، وفي مقدمتها ميناء عدن، تشمل: تطوير البنية التحتية، والتحول الرقمي، وتعزيز المنظومة الإدارية واللوجستية، وتنمية رأس المال البشري، وتحقيق متطلبات السلامة، والحفاظ على البيئة، إلى جانب ضرورة وجود منظومة قانونية متكاملة.

وأضاف: «لا يمكن إغفال دور القطاع الخاص في عملية التطوير، إذ يُعد إحدى الركائز الأساسية لنجاح تشغيل المواني، كما أثبتت التجارب أن إسناد تشغيلها إلى القطاع الخاص يسهم في رفع كفاءتها وتعزيز تنافسيتها».

أكد بن عيفان الرغبة في الاستفادة من التجربة السعودية بتطوير المواني (مؤسسة خليج عدن)

وفي حديثه عن الدور السعودي، أكد القائم بأعمال مدير الشؤون البحرية بالمكلا أن «هناك توجهاً مهماً لدى المملكة لدعم مشاريع البنية التحتية والاقتصادية في حضرموت بشكل خاص، واليمن بشكل عام، ونأمل أن تحظى المواني بنصيب وافر من هذا الدعم، انطلاقاً من اهتمامات المملكة وتجربتها الناجحة في هذا المجال».

وأضاف: «لمسنا هذا التوجه من خلال الزيارات واللقاءات التي عُقدت، إلى جانب السماح باستيراد سلع لم يكن مسموحاً بها سابقاً، فضلاً عن الاهتمام الإعلامي بنشاط المواني في اليمن، ومنها ميناء المكلا. ونأمل أن تُترجم هذه الجهود إلى توقيع مشاريع استثمارية في المواني الحالية والمستقبلية، ولا سيما مواني حضرموت في بروم والضبة، إلى جانب بقية المحافظات».

كما عبّر بن عيفان عن شكره للعمري، مُشيداً بالجهود التي يبذلها لتطوير الموانئ اليمنية، بما في ذلك مواني البحر العربي، وإعادة تشغيلها والاستفادة من مزاياها التنافسية، بما يسهم في دعم الاقتصاد الوطني.


لقاء بعد عامين... أمٌّ غزّية تستعيد ابنتها بين وجع الفقدان وأمل النجاة

أطفال خدّج سيُنقلون من مجمع «الشفاء» الطبي في غزة للعلاج في مصر (أ.ب)
أطفال خدّج سيُنقلون من مجمع «الشفاء» الطبي في غزة للعلاج في مصر (أ.ب)
TT

لقاء بعد عامين... أمٌّ غزّية تستعيد ابنتها بين وجع الفقدان وأمل النجاة

أطفال خدّج سيُنقلون من مجمع «الشفاء» الطبي في غزة للعلاج في مصر (أ.ب)
أطفال خدّج سيُنقلون من مجمع «الشفاء» الطبي في غزة للعلاج في مصر (أ.ب)

في واحد من أكثر القصص إنسانيةً وسط أهوال الحرب، استعادت أمٌّ من قطاع غزة ابنتها التي أُجلِيَت رضيعةً إلى مصر قبل نحو عامين، بعد رحلة طويلة من القلق والانتظار. ويأتي هذا اللقاء ضمن عودة ثمانية أطفالٍ خُدّج أُجْلوا خلال الأسابيع الأولى من الحرب، بعد أن كانوا من بين أكثر من 30 رضيعاً في حالاتٍ حرجة داخل الحاضنات بمستشفى الشفاء في نوفمبر (تشرين الثاني) 2023. وفقاً لهيئة الإذاعة البريطانية «بي بي سي».

سندس الكرد، والدة الطفلة بيسان، وصفت مشاعرها لحظة الانتظار بأنها «ممزّقةً بين الخوف والفرح»، إذ خشيت ألا تتعرّف ابنتها إليها بعد هذا الغياب الطويل. وتروي أنها حاولت إخراج طفلتها من المستشفى خلال الاشتباكات، لكنها مُنعت بسبب وضعها الصحي الحرج، لتبدأ بعدها رحلة قاسية من الغموض، لم تعرف خلالها مصير ابنتها لأشهرٍ طويلة.

وتقول الأم: «عشت بين اليأس والأمل، أتابع الأخبار وأبحث في الصور، أحاول أن أشعر إن كانت تلك طفلتي أم لا». ولم تتلقَّ أي خبر مطمئن إلا بعد نحو عام، حين أُبلغت بأن بيسان على قيد الحياة وبصح جيدة في مستشفى ميداني بمصر، وقد تم التعرف إليها عبر سوار ورديّ وُضع لها عند الولادة. وتصف تلك اللحظة بأنها «حلم تحقق»، خصوصاً أنها كانت قد فقدت قبل ذلك طفلاً آخر ووالديها وشقيقها.

ويُعدّ لمّ شمل هؤلاء الأطفال مع عائلاتهم بارقة أمل نادرة في واقعٍ يهيمن عليه الدمار، ضمن مكاسب محدود رافقت هدنة غزة التي فرضها الرئيس الأميركي دونالد ترمب. إلا أن هذه الهدنة لم تُنهِ حالة الغموض، حيث لا يزال مستقبل القطاع معلقاً بين الحرب والسلام.

ميدانياً، تسيطر القوات الإسرائيلية على نحو نصف قطاع غزة، فيما تُعزّز حركة «حماس» نفوذها في مناطق أخرى، وسط ظروف إنساني قاسية يعيشها السكان بين الأنقاض. كما يبقى ملف إعادة الإعمار مرتبطاً بشروط معقّدة، أبرزها نزع سلاح الحركة، دون مؤشرات واضح على تحقيق تقدّم.


مصادر من «حماس» تُقر بـ«تباين» مع الوسطاء حول خطة نزع السلاح

مسلحون من «كتائب عز الدين القسام» التابعة لحركة «حماس» في مخيم النصيرات للاجئين وسط غزة فبراير 2025 (إ.ب.أ)
مسلحون من «كتائب عز الدين القسام» التابعة لحركة «حماس» في مخيم النصيرات للاجئين وسط غزة فبراير 2025 (إ.ب.أ)
TT

مصادر من «حماس» تُقر بـ«تباين» مع الوسطاء حول خطة نزع السلاح

مسلحون من «كتائب عز الدين القسام» التابعة لحركة «حماس» في مخيم النصيرات للاجئين وسط غزة فبراير 2025 (إ.ب.أ)
مسلحون من «كتائب عز الدين القسام» التابعة لحركة «حماس» في مخيم النصيرات للاجئين وسط غزة فبراير 2025 (إ.ب.أ)

في الوقت الذي كشفت فيه مصادر فلسطينية لـ«الشرق الأوسط» أن مصر وقطر وتركيا شاركت في صياغة الخطة التي قدمها «مجلس السلام» لنزع سلاح الفصائل من قطاع غزة، أقرَّت مصادر من حركة «حماس» بوجود «تباين» مع الدول الوسيطة بشأن تلك الخطة، ولكنها عدَّته «طبيعياً».

وأكدت المصادر الفلسطينية المطلعة على عمل «لجنة إدارة غزة» لـ«الشرق الأوسط» أن الدول الوسيطة في ملف اتفاق وقف إطلاق النار بقطاع غزة، كانت مطَّلعة بشكل كامل على خطة «مجلس السلام»، وذلك قبل تقديمها إلى «حماس» والفصائل.

مسلحون من «كتائب القسام» التابعة لحركة «حماس» في مخيم النصيرات وسط غزة (إ.ب.أ)

وكانت وثيقة نشرتها «رويترز» ووسائل إعلام أخرى، الأسبوع الماضي، قد أظهرت أن «مجلس السلام» الذي شكَّله الرئيس الأميركي دونالد ترمب قدَّم خطة لـ«حماس» تتطلب الموافقة على تدمير شبكة أنفاق تحت قطاع ​غزة، والتخلي عن السلاح على مراحل خلال 8 أشهر.

وتحدد الخطة جدولاً زمنياً يبدأ بتولي اللجنة الوطنية لإدارة غزة مسؤولية الأمن في القطاع، وينتهي بانسحاب القوات الإسرائيلية بالكامل عند «التحقق النهائي من خلو غزة من السلاح».

وحسب المصادر القريبة من «لجنة غزة»، فإن الدول الوسيطة الثلاث بالتعاون مع الولايات المتحدة، شاركت في صياغة الخطة المقدمة إلى «حماس»، وأدخلت تعديلات، ووضعت ملاحظات عليها خلال صياغتها، بهدف تطويرها.

وبعد تأكيدهم تسلُّم المقترح، الأسبوع الماضي، أبدى قياديون في «حماس» غضباً تجاه الممثل السامي لغزة في «مجلس السلام» نيكولاي ملادينوف، وذلك بعدما قدم إحاطة أمام مجلس الأمن، الأسبوع الماضي، شدد فيها على أنه «لن يتسنى بدء إعادة الإعمار إلا بعد توثيق مراحل نزع السلاح».

«دعم الوسطاء للخطة»

وقال مصدران من «حماس» في غزة، إنه لا علم لديهما بشأن مشاركة الوسطاء في صياغة مقترح نزع السلاح، ولكنهما رجحا في إفادات منفصلة اطلاعهم على تفاصيله قبل طرحه على «حماس». بينما قال مصدر قيادي في «حماس» خارج غزة، إنهم «لم يتلقوا إفادات واضحة بمشاركة الوسطاء في إعداد المقترح، ولكن بعض الصياغات ودعم المقترح من الوسطاء يشير إلى أن تلك الدول كانت على علم به».

وكشف المصدر القيادي أن «المقترح تمت مناقشته داخلياً، وبُحثت بعض بنوده مع الدول الوسيطة خلال لقاءات عقدت في مصر وتركيا، خلال الأيام الأخيرة»؛ مشيراً إلى أن «الموقف الفلسطيني الجماعي سيقدَّم في إطار رؤية واضحة تهدف لإدخال تعديلات على بعض البنود المهمة، بما يرفض بشكل قاطع ربط ملف تسليم السلاح بالتقدم في كافة الخطوات».

جانب من اجتماع وزير الخارجية التركي هاكان فيدان ووفد حركة «حماس» برئاسة خليل الحية في أنقرة يناير الماضي (الخارجية التركية)

وأكد المصدر «ضرورة إلزام إسرائيل بتنفيذ ما عليها، في ظل أن الخطة الحالية تمنحها القدرة على المراوغة والضغط على (المقاومة) بأساليب مختلفة، لتحقيق هدفها الأساسي، وهو إبقاء غزة منطقة منزوعة السلاح، وإبقاء الأمن بيدها».

«التباين طبيعي»

ورداً على سؤال بشأن وجود خلاف في المواقف بين «حماس» والوسطاء، حول خطة نزع السلاح، أجمعت المصادر الثلاثة من الحركة على وجود «تباين»، وصفه أحدهم بـ«الطبيعي». وفسَّر المصدر القيادي ذلك بأنه من وجهة نظر «حماس» والفصائل فإن «ما يطرح لا يلبي المطالب الفلسطينية كاملة، ويفرض على الفصائل تسليم سلاحها دون مقابل حقيقي تقدمه إسرائيل».

واستشهد المصدر القيادي بأنه «في مفاوضات وقف إطلاق النار الأولى، كان هناك تجاوب لدى دول الوساطة مع مطالب الفصائل، ما دفعها والولايات المتحدة للتعامل بإيجابية مع ما طُرح، وهو ما تأمل فيه الفصائل مجدداً».

ويبدو أن حركة «حماس» ستواجه صعوبة في رفض الخطة، ولذلك ستلجأ لتقديم «تعديلات» عليها لتحقيق ما تعتبرها «مكاسب وطنية فلسطينية». غير أن إسرائيل ترفض ذلك بوضوح، وتلوِّح بالعودة للحرب.

وتنص الخطة على نزع السلاح بشكل كامل، الخفيف والثقيل، والفصائلي والعشائري والشخصي، ضمن خطة تهدف إلى قانون واحد، وسلاح واحد، وبما يضمن عدم مشاركة «حماس» في حكم القطاع مدنياً وأمنياً.

وكشف مصدر مصري، قبل أسبوع تقريباً، لـ«الشرق الأوسط»، أن وزارة الداخلية المصرية ستستقبل آلافاً من المرشحين للعمل في الشرطة الفلسطينية، التي ستعمل على حفظ الأمن في قطاع غزة، وفقاً لاتفاق وقف إطلاق النار، وسيخضعون لتدريبات على كل أنواع العمل الشرطي لمدة 6 أسابيع؛ مشيراً إلى أن عدداً آخر من المرشحين سيتوجه إلى الأردن لحضور برامج مشابهة.

وخصصت اللجنة الوطنية لإدارة غزة، في الآونة الأخيرة، رابطاً للتقدم لوظيفة أمنية في القوة الفلسطينية الجديدة. وقد سجَّل عشرات الآلاف فيه، رغم أن ما كانت تهدف إليه مؤقتاً اللجنة هو نحو 5 آلاف عنصر شرطي.

وتسعى الولايات المتحدة بالتعاون مع إسرائيل، إلى أن تبدأ عملية إعادة الإعمار في غزة انطلاقاً من مدينة رفح جنوب القطاع، وهي المناطق الواقعة تحت السيطرة الإسرائيلية، قبل أن يتم البدء فيها بمناطق سيطرة «حماس»، والتي تربط الخطة الجديدة إعمارها بتسليم السلاح. وترفض «حماس» باستمرار ربط إعادة الإعمار بملفات أخرى مثل تسليم السلاح.