الجيش الإسرائيلي يتوغل في جنوب قطاع غزة

TT

الجيش الإسرائيلي يتوغل في جنوب قطاع غزة

دبابة عسكرية إسرائيلية تتدحرج بالقرب من الحدود مع قطاع غزة (أ.ف.ب)
دبابة عسكرية إسرائيلية تتدحرج بالقرب من الحدود مع قطاع غزة (أ.ف.ب)

توغّلت عشرات الآليات العسكرية الإسرائيلية، الاثنين، في جنوب قطاع غزة المحاصر الذي وسّع الجيش الإسرائيلي عملياته البرية في اتجاهه، رغم وجود مئات آلاف المدنيين فيه، وسط تصاعد المخاوف من تمدّد النزاع في المنطقة. وذكر شهود لوكالة الصحافة الفرنسية أن عشرات الدبابات وناقلات الجنود والجرافات العسكرية الإسرائيلية توغلت في بلدة القرارة شمال شرقي مدينة خان يونس.

وقال أمين أبو هولي (59 عاماً)، وهو من سكان منطقة القرارة، إن «عشرات الدبابات وناقلات الجند والجرافات العسكرية توغلت نحو 2000 متر في بلدة القرارة»، موضحاً أن الدبابات دخلت «من بوابة كيسوفيم العسكرية الإسرائيلية (...) وهي تتمركز في منطقة أبو هولي غرب طريق صلاح الدين» التي تصل بين شمال القطاع وجنوبه. وقال معاذ محمد (34 عاماً)، وهو صاحب محل أحذية يسكن البلدة: «هربنا عصر الأحد أنا وزوجتي وأطفالي الثلاثة وأبي وأمي. الدبابات الآن توجد على جانبي طريق صلاح الدين وتغلقها بالكامل على مفترق المطاحن بين دير البلح وخان يونس، وتطلق القذائف والرصاص تجاه أي سيارة أو أي مواطن يتحرك بالمنطقة». وكان المتحدث باسم الجيش دانيال هاغاري قد أعلن مساء الأحد أن «الجيش الإسرائيلي يواصل توسيع عمليته البرية ضد (حماس) في كل أنحاء قطاع غزة»، مضيفاً: «الجيش يعمل في كل مكان توجد فيه معاقل لـ(حماس)».

تدفق أعداد كبيرة من الجرحى تفوق قدرتها الاستيعابية فيما نفدت مخزونات الوقود فيها لتشغيل مولدات الكهرباء.في مستشفى ناصر بخان يونس، وهو الأكبر في جنوب القطاع، تُنقل بعد كل عملية قصف أعداد كبيرة من الجرحى والقتلى من دون أن يتمكن أحد في غالب الأحيان من تحديد هويتهم.وقال الناطق باسم منظمة الأمم المتحدة للأطفال (يونيسف) جيمس إلدر من مستشفى ناصر «يخونني التعبير لوصف الفظائع التي تطال الأطفال هنا». وكان كتب في وقت سابق على منصة «إكس» (تويتر سابقا) «أرى أطفالا يصلون بأعداد كبيرة بين الضحايا».

وفي الضفة الغربية المحتلة، قُتل فلسطينيان فجر الاثنين برصاص إسرائيلي خلال عملية عسكرية للجيش في مدينة قلقيلية، وفق ما أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية والجيش الإسرائيلي الذي قال إنه كان يردّ على إطلاق نار استهدفه. وفي مخيم قلنديا للاجئين الفلسطينيين شمال القدس، جُرح 6 أشخاص «خلال اقتحام قوات الاحتلال» للمخيم، بينها إصابتان بالرصاص الحي، وفق «جمعية الهلال الأحمر» الفلسطيني.

وقال الجيش إنه اعتقل خلال عملياته التي طالت أنحاءً متفرقة من الضفة الغربية خلال الساعات الماضية «29 مطلوباً... بينهم 5 ينتمون إلى (حماس)»، مشيراً إلى «مصادرة 10 قطع من السلاح». وتشهد الضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل منذ عام 1967، تصاعداً في التوترات منذ اندلاع الحرب بين إسرائيل وحركة «حماس». ومنذ ذلك التاريخ، قُتل أكثر من 250 فلسطينياً بنيران الجيش الإسرائيلي أو مستوطنين في مناطق مختلفة من الضفة، على ما تفيد به وزارة الصحة الفلسطينية. واعتقل الجيش الإسرائيلي في عملياته العسكرية المكثفة في الضفة الغربية أكثر من 3500 فلسطيني، وفق بيانات نادي الأسير الفلسطيني.

وعلى خلفية الحرب في قطاع غزة، تستهدف عمليات مجموعات موالية لإيران التي تدعم حركة «حماس» وتحمل واشنطن مسؤولية الحرب بسبب دعمها لإسرائيل، مصالح وتواجد للولايات المتحدة في المنطقة. فيما يهاجم الحوثيون اليمنيون سفنا في البحر الأحمر.وأعلنت واشنطن أن مدمرة أميركية أسقطت ثلاث طائرات مسيّرة الأحد خلال محاولتها وقف هجمات من اليمن على سفن تجارية في البحر الأحمر.وكان الحوثيون أعلنوا في وقت سابق أنهم نفذوا «عملية استهداف لسفينتين إسرائيليتين في باب المندب»، الممر البحري الاستراتيجي الذي يربط البحر الأحمر بخليج عدن.وقتل خمسة عناصر على الأقل من فصيل عراقي موالٍ لإيران منضوٍ في الحشد الشعبي بـ«ضربة جوية» مساء الأحد في محافظة كركوك، وسط تأكيد مسؤول عسكري أميركي تنفيذ ضربة «دفاع عن النفس».


مقالات ذات صلة

انقسامات تهدد «ائتلاف نتنياهو»... وإحباط أميركي من سياساته

شؤون إقليمية بنيامين نتنياهو وبيني غانتس (وسائل إعلام إسرائيلية)

انقسامات تهدد «ائتلاف نتنياهو»... وإحباط أميركي من سياساته

في مؤشر جديد على تصاعد حدة الخلافات داخل ائتلاف رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بشأن حرب غزة تأتي زيارة الوزير بيني غانتس إلى الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي فلسطينيات يبكين على قتلى سقطوا في قصف إسرائيلي على رفح (رويترز)

إعلام مصري: «تقدم ملحوظ» في محادثات الهدنة بالقاهرة

أفاد إعلام مصري رسمي بأن هناك «تقدّماً ملحوظاً» سجّل خلال المحادثات من أجل التوصل إلى هدنة في قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
المشرق العربي مُشيِّعون فلسطينيون في جنازة فتى قتل خلال هجوم إسرائيلي قرب رام الله (أ.ف.ب)

مقتل فتى فلسطيني برصاص القوات الإسرائيلية في رام الله

قالت وزارة الصحة الفلسطينية اليوم الاثنين إن فتى قتل برصاص القوات الإسرائيلية في رام الله بالضفة الغربية.

«الشرق الأوسط» (رام الله )
الولايات المتحدة​ وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن (د.ب.أ)

بلينكن يدعو لزيادة تدفق المساعدات لغزة لتخفيف حدة الوضع الإنساني

دعا وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن اليوم الاثنين إلى زيادة تدفق المساعدات لغزة للتخفيف من حدة الوضع الإنساني الذي وصفه بالمزري.

المشرق العربي فلسطينيون يحملون مصابًا أثناء بحثهم عن ناجين بعد غارة إسرائيلية على مخيم رفح (إ.ب.أ)

قتلى وجرحى في قصف إسرائيلي لمنزل في رفح جنوب غزة

أفادت وكالة الأنباء الفلسطينية، اليوم، بسقوط قتلى وجرحى وعدد من المفقودين في قصف إسرائيلي لمنزل في رفح جنوب قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)

إعلام مصري: «تقدم ملحوظ» في محادثات الهدنة بالقاهرة

فلسطينيات يبكين على قتلى سقطوا في قصف إسرائيلي على رفح (رويترز)
فلسطينيات يبكين على قتلى سقطوا في قصف إسرائيلي على رفح (رويترز)
TT

إعلام مصري: «تقدم ملحوظ» في محادثات الهدنة بالقاهرة

فلسطينيات يبكين على قتلى سقطوا في قصف إسرائيلي على رفح (رويترز)
فلسطينيات يبكين على قتلى سقطوا في قصف إسرائيلي على رفح (رويترز)

أفاد تلفزيون «القاهرة الإخبارية» الرسمي المصري، اليوم الاثنين، بأن هناك «تقدّماً ملحوظاً» سُجّل خلال المحادثات من أجل التوصل إلى هدنة في قطاع غزة.

وأشار إلى استئناف المحادثات، اليوم الاثنين، في يومها الثاني والتي تشارك فيها مصر وحركة «حماس» وقطر والولايات المتحدة، وفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية.

وقال التلفزيون نقلاً عن «مصدر رفيع المستوى» قوله إن «مصر تبذل جهوداً حثيثة للتوصل إلى اتفاق هدنة قبل شهر رمضان»، مؤكداً أن هناك «تقدماً ملحوظاً في مفاوضات الهدنة سعياً للتوصل إلى اتفاق عادل». واستؤنفت المفاوضات، أمس الأحد، في القاهرة في غياب ممثلين عن إسرائيل.

ويحاول الوسطاء المصريون والقطريون والأميركيون منذ أسابيع التوصل إلى اتفاق على هدنة في الحرب الدائرة منذ السابع من أكتوبر (تشرين الأول) بين حركة «حماس» وإسرائيل إثر هجوم غير مسبوق للحركة الفلسطينية على الدولة العبرية.

وينصّ الاقتراح الذي تقدّمت به الدول الوسيطة على وقف القتال لمدة ستة أسابيع وإطلاق سراح 42 رهينة محتجزين في غزة في مقابل إطلاق سراح معتقلين فلسطينيين في السجون الإسرائيلية.

واندلعت الحرب في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) إثر هجوم شنّته حركة «حماس» على جنوب إسرائيل وأسفر عن مقتل أكثر من 1160 شخصاً غالبيتهم مدنيون، حسب تعداد لوكالة الصحافة الفرنسية يستند إلى أرقام رسمية إسرائيلية. كذلك، احتُجز 250 شخصاً رهائن، لا يزال 130 منهم في الأسر، وفق إسرائيل.

وأتاحت هدنة استمرت أسبوعاً في نوفمبر (تشرين الثاني) الإفراج عن 105 رهائن في مقابل الإفراج عن 400 معتقل فلسطيني في السجون الإسرائيلية.

وتردّ إسرائيل على الهجوم بقصف مدمّر لقطاع غزة وعمليات برية بدأت في 27 أكتوبر (تشرين الأول)، مما أسفر عن مقتل 30543 شخصاً غالبيتهم العظمى من المدنيين، بحسب وزارة الصحة في غزة.


مقتل فتى فلسطيني برصاص القوات الإسرائيلية في رام الله

مُشيِّعون فلسطينيون في جنازة فتى قتل خلال هجوم إسرائيلي قرب رام الله (أ.ف.ب)
مُشيِّعون فلسطينيون في جنازة فتى قتل خلال هجوم إسرائيلي قرب رام الله (أ.ف.ب)
TT

مقتل فتى فلسطيني برصاص القوات الإسرائيلية في رام الله

مُشيِّعون فلسطينيون في جنازة فتى قتل خلال هجوم إسرائيلي قرب رام الله (أ.ف.ب)
مُشيِّعون فلسطينيون في جنازة فتى قتل خلال هجوم إسرائيلي قرب رام الله (أ.ف.ب)

قالت وزارة الصحة الفلسطينية اليوم الاثنين إن فتى قتل برصاص القوات الإسرائيلية في رام الله بالضفة الغربية.

وأضافت عبر «تلغرام» أن الفتى يدعى مصطفى أبو شلبك (16 عاماً) وأصيب بالرصاص في الرقبة والصدر، وفقاً لما ذكرته «وكالة أنباء العالم العربي».

وقالت وكالة الأنباء الفلسطينية إن أبو شلبك أصيب برصاص الجيش الإسرائيلي خلال اقتحامه مخيم الأمعري في رام الله.

وكانت القوات الإسرائيلية اقتحمت المخيم واندلعت مواجهات أطلقت خلالها الرصاص الحي صوب شبان، مما أسفر عن إصابة الفتى الذي نقل إلى مجمع فلسطين الطبي حيث أعلن الأطباء وفاته.


الحرب الأهلية اللبنانية... تدخّل سوري وخطوط حمراء إسرائيلية

الحرب الأهلية اللبنانية... تدخّل سوري وخطوط حمراء إسرائيلية
TT

الحرب الأهلية اللبنانية... تدخّل سوري وخطوط حمراء إسرائيلية

الحرب الأهلية اللبنانية... تدخّل سوري وخطوط حمراء إسرائيلية

زاد اتفاق فضّ الاشتباك الثّاني في سيناء، في سبتمبر (أيلول) 1975، من حدّة الصّراع في لبنان وشدّة التنافس فيه بين مصر وسوريا. شنّت إسرائيل غارات جوية في لبنان لاستباق أي ردٍّ فلسطيني عنيف على اتفاق سيناء الثّاني. سافر وزير الخارجية السّوري عبد الحليم خدّام إلى لبنان، لكنّه فشل في إقامة حوارٍ سياسي، أو وقف إطلاق النّار بين مختلف الفصائل اللبنانية والفلسطينيين. طلب المسيحيون اللبنانيون المساعدة من الولايات المتّحدة إمّا بقوّات عسكرية أو بالسّلاح. تسارعت وتيرة القتال في الحرب الأهلية في أكتوبر (تشرين الأوّل). استعرض فورد وكيسنجر الوضع في 9 و16 أكتوبر؛ وكانا يخشيان من أن يؤدّي التدخّل السّوري في لبنان إلى ردّ فعلٍ إسرائيلي. نُصح كيسنجر بإصرار ضد اعتماد خيار تدخّلٍ أميركي شبيه بعام 1958 عندما طرحه فورد. أعاد المسؤولون الأميركيون التأكيد على أنّ همّهم هو منع وقوع اشتباك سوري - إسرائيلي في لبنان، ما يعني منع أي من الجانبَين من نشر قوّات نظاميّة. ناقش الدّبلوماسيون الأميركيون المشكلة مع القيادات الإسرائيلية والسورية. وأكّد وزير الخارجيّة الإسرائيلي إيغال آلون أنّ إسرائيل لن تقوم بأي تحرّك من دون التشاور مع واشنطن. إنّ طبيعة أي عمليّة سورية وحجمها ومداها الجغرافي والغرض منها؛ ستحدّد ردّ فعل إسرائيل. أبلغ السّفير الأميركي ريتشارد مورفي (..) الأسد أنّ الولايات المتّحدة لا تدعم موقف المتشدّدين المسيحيين، وتحثّ إسرائيل على ضبط الّنفس، لكنّ إسرائيل قد تتحرّك بأي حال ضد تدخّل الجيش السّوري. وفي نوفمبر (تشرين الثاني)، أبلغ الأسد الولايات المتّحدة أنّه في حال طلب فرنجية قوّات سورية «فإنّها سوف تكون تحت تصرّفه». وفي ديسمبر (كانون الأول) 1975 ويناير (كانون الثاني) 1976 تحرّكت الميليشيات المسيحية ضد مخيمات اللاجئين الفلسطينيين الواقعة على خطوط إمدادهم حول بيروت. اِشتدّ النشاط السّوري في يناير، ونشرت سوريا في لبنان مقاتلين فلسطينيين موالين لدمشق. وأصدر كيسنجر تحذيراً ثانياً للأسد، معرباً عن شكوكه في أن تتمكّن الولايات المتّحدة من «منع الإسرائيليين من الردّ على ما قد يستنتجون أنه تدخّلٌ مباشر من قبل سوريا». اِستأنف خدّام المفاوضات بين اللبنانيين، التي أفضت في فبراير (شباط) 1976 إلى «الوثيقة الدستورية» التي وافق عليها الرّئيس فرنجية ورئيس الوزراء كرامي، ودعمتها الكتائب (الميليشيا المسيحية الرّئيسية). سبقت هذه الوثيقة اتفاق الطائف عام 1989 في توزيع المقاعد البرلمانية مناصفة بين المسلمين والمسيحيين. أرسلت الولايات المتّحدة إشارة إلى القادة اللبنانيين؛ تؤكّد دعمها للجهود السورية للإصلاح. رفَضها جنبلاط والفلسطينيون وحلفاؤهم بعدّها غير كافية، وانهار التحالف بين دمشق وحلفائها الفلسطينيين واللبنانيين، فحوّل الأسد شحنات الأسلحة من عرفات إلى ميليشيا عائلة فرنجية. أبلغ رابين فورد أنّه في حال دخول القوّات السورية لبنان، فإن الجيش الإسرائيلي سوف يتقدّم إلى الليطاني. في غضون ذلك، انقسم الجيش اللبناني على أسسٍ طائفية، بعدما فَقَد صورته الحياديّة.

استعدّ جنبلاط وحلفاؤه لهجومٍ ضد المسيحيين. وأصبحت سوريا الآن متحالفة مع المسيحيين، الذين دعموا الوثيقة الدستورية التي اقترحها الأسد. قدّرت الاستخبارات الأميركية أنّ الأسد قد يخسر السّلطة لمصلحة نظام أكثر تطرّفاً في حال تعثّر في لبنان. وفي منتصف مارس (آذار)، أرسل الجيش السّوري إلى لبنان، بناءً على طلب فرنجية، 1000 جندي نظامي يرتدون الزّي الفلسطيني، فشلوا في وقف الهجوم اليساري. وخلال مارس، أخبر الأميركيون المسؤولين السّوريين؛ أنّهم يدعمون جهود الأسد الدّبلوماسية، لكنّهم حذّروا مرّة جديدة من ردّ فعل إسرائيلي محتمل على التدخّل العسكري السّوري العلني. وفي 15 مارس، منعت الوحدات الفلسطينية الموالية للأسد اليساريين اللبنانيين من احتلال قصر فرنجية، في إشارة واضحة إلى أنّ الأسد سوف يتصرّف بحزمٍ ضد أي تهديد جذري لاستراتيجيته السّياسية في لبنان. في 23 مارس، أبلغ خدّام الولايات المتّحدة أنّ فرنجية «طلب رسمياً من سوريا إرسال قوّات للفصل بين الأطراف المتحاربة في لبنان». وفي 24 مارس، رسم مسؤولون إسرائيليون بعض «الخطوط الحمراء» لواشنطن، ما عنى ضمناً أنّ ما كان مرفوضاً، لم يعد مرفوضاً. ستعارض إسرائيل أي تحرّكٍ عسكري واضح أو علني للقوّات السورية في لبنان، أو لكلّ ما يتجاوز حجم لواء، أو ينقل أسلحة إلى السّاحل، أو يتجاوز الـ10 كيلومترات جنوب طريق بيروت - دمشق. فهم كيسنجر أنّ أي انتهاكٍ سيحمل الإسرائيليين على الاستيلاء على نقاطٍ استراتيجية في جنوب لبنان حتّى مغادرة القوّات السورية. عرض المسؤولون السّوريون السّاعون إلى موافقة الولايات المتّحدة تفاصيل مطمئنة عن خطّتهم في 25 مارس: «سوف تكون قوّاتهم قليلة، وسيبقون خارج الجنوب، ويغادرون خلال أشهر بمجرّد حلّ الأزمة السياسية». عرض الردُ الأميركي ما فهمتِ الولاياتُ المتّحدة أنّه قد يؤدّي إلى ردٍّ عسكري إسرائيلي، فقال الأسد إنّه سوف يبقى خارج الجنوب، لكنّه طلب من الولايات المتّحدة أن تُبقي إسرائيل خارجاً أيضاً.

توجيهات براونظهرت مشكلة في السّفارة الأميركية في بيروت. تم تشخيص سرطان الحلْق لدى غودلي، فغادر منصبه في يناير عام 1976. وبغيابه، افتقرت السّفارة إلى الاتّصالات والمعلومات والتأثير. هذا العامل، والمأزق السّياسي، والعملية السورية الوشيكة، والردّ الإسرائيلي المحتمل، دفعت جميعها كيسنجر إلى إرسال براون مبعوثاً. عدّ كيسنجر مصالح الولايات المتّحدة تقتضي «أننا لا نستطيع السّماح لإسرائيل بالدخول إلى جنوب لبنان»، لأنّ ذلك يعرّض للخطر مقاربته الشّاملة لـ«الشرق الأوسط»، المبنية على التقدّم المتدرّج في ملف السّلام العربي - الإسرائيلي، واحتواء النفوذ السّوفياتي. كما بقي معارضاً للاحتلال السّوري المباشر للبنان، إذ كان، من جهة، يخشى أن يؤدّي ذلك إلى تحرّكٍ إسرائيلي، ومن جهة ثانية، يعدّ التقارب بين واشنطن ودمشق النّاشئ في تلك اللحظة عن المصلحة المشتركة في احتواء منظّمة التحرير الفلسطينية واليساريين اللبنانيين، موقّتاً. لكن ثمّة وجهة نظر أكثر دقّة عن الموقف الإسرائيلي المحتمل قُدّمت إلى كيسنجر. أعرب السّفير الأميركي لدى إسرائيل مالكولم تون في 31 مارس 1976، عن اعتقاده أنّ المسؤولين الإسرائيليين كانوا يصوّرون لكيسنجر موقفاً أكثر تشدّداً ضدّ التدخّل السّوري مما هو في الواقع، فبرأيه؛ سوف يتسامح الإسرائيليون مع الحراك السّوري طالما أنّ إسرائيل لديها إشعار مسبق بالخطط السورية، وأنّ الهدف استعادة الاستقرار، وأنّ القوّات السورية لم تدخل جنوب لبنان.

أعطى كيسنجر توجيهاته إلى براون في 31 مارس. كان عليه أن يساعد في وقف إطلاق النّار، ويدعم الخطّة السّياسية السورية مع إبقاء قوّاتهم خارج لبنان، ويتّصل بمنظّمة التحرير الفلسطينية ويحاول كسر تحالفها مع جنبلاط، ويحول دون الانهيار المسيحي. كُلّف براون أيضاً بإقناع جنبلاط بالتوصّل إلى تسوية، وقبول رزمة الإصلاحات السورية. التقى جنبلاط أوّل مرّة في 2 أبريل (نيسان)، عندما حدّد الزّعيم الدرزي أهدافه المتعلّقة بالإصلاح السّياسي والاجتماعي، بما في ذلك الحكم العلماني. أجاب براون بأنّ هذه الأهداف كانت غير واقعيّة، وأن الولايات المتّحدة تدعم المبادرة السّياسية السورية التي بإمكانها أن تضمن عدم فوز اليساريين إذا لم يتعاونوا. وقال له براون: «إن القبول بالإصلاحات المتواضعة هو السّبيل الوحيد لتجنّب التدخّل السّوري».

ركّز براون على إطلاق المفاوضات بشأن وقف إطلاق النّار، وخروج فرنجية مبكّراً من منصبه قبل أن تنتهي ولايته في سبتمبر (أيلول)، وانتخاب رئيس جديد. واعتقد براون أنّ هذه المقاربة هي الطّريقة الوحيدة الممكنة لمنع دخول القوّات السورية، وقد وافقت واشنطن على ذلك. لكنّه أطلع كيسنجر بشكلٍ منفصل على تشكيكه بقدرة اللبنانيين على التوصّل إلى تسوية. ونصح، في حال ثبتت صحّة وجهة النّظر هذه: «إمّا بحمل إسرائيل على قبول الانتشار السّوري أو التحدّث مباشرة مع عرفات». رفض كيسنجر فكرة براون بالعمل مع عرفات رغم توجيهه الأوّلي بالاتّصال بمنظّمة التحرير الفلسطينية. في 7 أبريل، عارض كيسنجر خلال اجتماع مجلس الأمن القومي الأميركي القبول الضّمني بعملية عسكرية سورية في لبنان، لأنّه لا يزال يخشى من أن تؤدّي حلقة تصعيدٍ مع إسرائيل إلى حظرٍ محتمل للنّفط العربي، وتدخّلٍ سوفياتي للدّفاع عن سوريا. وقال مستشار الأمن القومي الأميركي برنت سكوكروف، إن «الوجود السّوري القوي في لبنان قد يكون السّبيل الوحيد لإنهاء الاقتتال». وفي 10 أبريل، انتشر المزيد من القوّات السورية في لبنان متنكّرين بزي فلسطيني. نقلت الولايات المتّحدة إلى دمشق الموقف الإسرائيلي بأنّ هذا العمل تجاوز الخطّ الذي يستوجب من إسرائيل اتّخاذ إجراءات خاصة بها. رفض السّوريون الإنذار.

(...) اشتكى كيسنجر من أنّ إسرائيل تريد أن يسيطر السّوريون على الفلسطينيين في الجنوب من دون السّماح لهم بالانتشار هناك للقيام بذلك. وأبلغ المسؤولون الأميركيون نظراءهم السّوريين واللبنانيين بأنّهم لا يستطيعون ضمان ردّ فعل إسرائيل على الانتشار السّوري. استمرّت هذه التبادلات حتّى انتهت ولاية فورد. لم ينتشر السّوريون في الجنوب. وكان أحد التداعيات غير المقصودة لهذا الأمر خلق فراغ أمني طويل الأمد في جنوب لبنان، سوف يملأه لاحقاً «حزب الله» المدعوم من إيران.

كارتر و«المأساة» اللبنانيةكان لهذا الوضع غير الواضح في جنوب لبنان نتيجة متوقّعة: عزّز الفدائيون أنفسهم في المكان الوحيد المتبقّي لهم، وهو الجنوب. وفي مايو (أيار) 1977، فاز حزب الليكود اليميني في إسرائيل بأوّل انتخابات للكنيست، وأصبح مناحيم بيغن رئيساً للوزراء. تصرّفت هذه الحكومة الجديدة في جنوب لبنان بشكل أكثر عدوانية من سابقتها، واتّخذت خطوات للسّيطرة على المنطقة من خلال جيش لبنان الجنوبي. وفي مواجهة بيغن المتشدّد، والضّغط السّوري، وتهميشه في عملية السّلام المصرية - الإسرائيلية، والمعارضة الدّاخلية الدّائمة، لجأ عرفات إلى العنف لإثبات وجوده. وفي نوفمبر (تشرين الثاني) 1977، قصفت فتح بلدة نهاريا الإسرائيلية بالصّواريخ. فقامت الزوارق الحربية الإسرائيلية بهجومٍ مضاد في جنوب لبنان. في 11 مارس 1978، هاجم إرهابيو فتح إسرائيل عن طريق البحر، ونزلوا في جنوب حيفا، واختطفوا حافلة، وأطلقوا النّار باتّجاه تل أبيب. وقتلت الشّرطة تسعة من الإرهابيين الأحد عشر. وقُتل أربعة وثلاثون إسرائيلياً وأميركياً. وعُدّت العملية إشارة من عرفات إلى أنّ استبعاد المصالح الفلسطينية من محادثات السّلام لن يؤدّي إلى السّلام.

كان من المقرّر أن يزور بيغن واشنطن في 14 مارس 1978، لكنّه أجّل سفره في الوقت الذي كان فيه الجيش الإسرائيلي يتحرّك إلى جنوب لبنان لتدمير قواعد منظّمة التحرير الفلسطينية. أدلى كارتر بتعليقٍ غاضب على الغزو في سيرته الذاتية، عكس إحباطه من بيغن ومضيعة الوقت في منطقة الشرق الأوسط، وكتب «إن ذلك تعارض مع خمس عشرة أولويّة أخرى. تراوحت هذه الأولويّات بين دفع مجلس الشّيوخ إلى التصويت على معاهدة قناة بنما، والتعامل مع إضراب عمّال المناجم على الصّعيد الوطني، إلى وضع اللمسات الأخيرة على اتفاق الحدّ من الأسلحة الاستراتيجية SALT II مع موسكو، وإعداد زيارة رسمية للديكتاتور اليوغوسلافي جوزيف تيتو». بدأت العملية الإسرائيلية «حجر الحكمة»، في 15 مارس. وفي نهاية اليوم الأوّل، كان الجيش الإسرائيلي قد أمّن منطقة عازلة بعمقٍ يتراوح بين 5 و20 كيلومتراً. وصف كارتر العملية بأنّها «ردّ فعل مبالغ فيه رهيب»، أسفر عن مقتل 1000 مدني وتشريد 100 ألف شخص.

أخبر وزير الخارجية الأميركي سايروس فانس الإسرائيليين أنّ الولايات المتّحدة ستسعى إلى استصدار قرار عن مجلس الأمن ضدّ ما قاموا به، وقال إن «كارتر منزعج بشكلٍ خاص من استخدام الأسلحة الأميركية، بما في ذلك القنابل العنقودية، لأنّه خرق لاتفاق مسبق، وللقانون الأميركي». وتقرّر التصويت في الأمم المتّحدة في 19 مارس. دعا النّص الأميركي إلى إنهاء فوري لعمل الجيش الإسرائيلي والانسحاب الكامل، وإنشاء القوات الدّولية العاملة في لبنان (اليونيفيل). استغلّ الجيش الإسرائيلي فارق التوقيت، وتقدّم، قبل موعد التصويت يوم الأحد، إلى نهر الليطاني، واستولى على أكبر قدرٍ ممكن من الأراضي قبل صدور القرار 425، معزّزاً بذلك موقع إسرائيل التفاوضي. التقى مسؤولو وزارة الدّفاع الإسرائيلية مع قائد اليونيفيل الجديد في 20 مارس. تنازلوا لليونيفيل عن الأراضي المحتلّة في 19 مارس مقابل حزامٍ أمني على طول الحدود لميليشيا حدّاد، وطلبوا وقتاً لانسحاب إسرائيلي بطيء. غادرت القوّات الإسرائيلية لبنان في يونيو (حزيران).

بعد ذلك، علم المسؤولون الأميركيون أنّ الجيش الإسرائيلي قدّم عتاداً عسكرياً أميركياً إلى جيش لبنان الجنوبي. نفت الحكومة الإسرائيلية ذلك، ما دفع كارتر إلى إرسال مذكّرة «مقتضبة وصريحة» إلى بيغن تطلب منه إزالة المعدّات، تحت طائلة إبلاغ الكونغرس بالمخالفة، وهذا ما يمكن أن يعرّض المساعدة العسكرية لإسرائيل للخطر. مرّت المذكّرة عبر قناة شخصية، فاسحة المجال أمام بيغن لسحب المعدّات بهدوء.

خلال مأدبة عشاء في أثناء محادثات كامب ديفيد في سبتمبر (أيلول) 1978، سأل السّادات كارتر عمّا إذا كان قد خصّص كثيراً من الوقت للبنان. وأجاب كارتر بأنّ «الاهتمام الأميركي أثير في المقام الأوّل في لحظات الأزمات، (لذلك) لم نبذل جهوداً متضافرة لإيجاد حلٍّ دائم للمأساة اللبنانية المستمرّة». ولم يخض كارتر في التفاصيل. يوحي هذا التعليق بأنّ اهتماماً أميركياً أكبر بلبنان قبل اندلاع الأزمات المتعلّقة بالأمن الإسرائيلي؛ قد يخدم المصالح الأميركية بشكل أفضل. وصف باحثان مقاربة كارتر: «كان لبنان وعاءً يغلي، وهو يحاول إبقاء الغطاء عليه، حتّى لا يفسد الطّبق الرئيسي: السّلام الشامل». عشية كامب ديفيد، كان القلق شديداً من أن يستغلّ السّوريون القمة لتوسيع سيطرتهم على لبنان. أرسل فانس رسالة إلى الأسد: «نحثّ الإسرائيليين على ممارسة أقصى درجات ضبط النّفس والحكمة لتجنّب الصّراع مع القوّات السورية، ونحثّ سوريا على فعل الشّيء نفسه».

سوريا وأميركا... تلاقي مصالح في لبنانتميّزت هذه الفترة بالتلاقي الأوّل بين المصالح الأميركية والسورية في لبنان. كانت تعليمات براون بتسهيل التسوية السّياسية السورية لدى اللبنانيين والفلسطينيين من أجل تفادي نشر القوّات السورية التي قد تؤدّي إلى غزوٍ إسرائيلي، وحربٍ أوسع نطاقاً. حقّقت هذه المقاربة نجاحات قصيرة الأجل في تحقيق الاستقرار في لبنان وإضعاف منظّمة التحرير الفلسطينية. بأي حال، احتلّت سوريا جزءاً كبيراً من لبنان، ما أنهى على المدى الطويل سيادة لبنان؛ لكن ليس حربه الأهلية. أدّى هذا العنف وعدم الاستقرار إلى مشكلات أمنيّة وطنيّة لعقود عدّة لإسرائيل والولايات المتّحدة، وخلقِ وكيلٍ إيراني على المتوسّط بعد ست سنوات فقط من مهمّة براون، كما لاحظ أحد الباحثين «عدم معالجة صلب القضايا التي يعاني منها لبنان، وبدلاً من محاولة احتوائها عبر القوّة السورية، ربما تكون إدارة فورد قد فاقمت من مشكلات طويلة الأجل في الشرق الأوسط».

ربما كان الدّعم السّريع العملي والرمزي لمؤسّسات الدولة اللبنانية عامَي 1968 و1969 قد أفضى إلى تصلّب الرّئيس (شارل) حلو في الوقت الذي كان يقاوم فيه الضّغوط لمنح عرفات والفدائيين حرّيات أكبر. لم تلقَ طلباته للحصول على الدّعم الدّبلوماسي والمساعدات العسكرية استجابة في واشنطن والعواصم العربية المعتدلة، ما جعله معزولاً سياسياً في المنطقة، على الرّغم من نجاح الجيش اللبناني حتّى ذلك الحين في احتواء الفدائيين. ونظراً لافتقاره إلى الدّعم الخارجي الذي يتمتّع به الفلسطينيون، لم يجد حلو خياراً قابلاً للتّطبيق سوى التسوية. ومكّن اتفاق القاهرة الفلسطينيين من بناء دولة داخل الدّولة اللبنانية، بالتحالف مع المسلمين واليساريين الذين يسعون إلى تغيير ميزان القوى الذي يحكم لبنان منذ عام 1943. كانت للحرب الأهلية في لبنان أسباب عديدة، لكن الانحدار نحوها تسارع في القاهرة عام 1969.

كانت لدى واشنطن انشغالات مختلفة. سعى نيكسون وكيسنجر إلى تجنّب التورّط في الشرق الأوسط، وقد جرى التعبير عن الأولويّة المنخفضة بوضوح من خلال تفويض البيت الأبيض وزارة الخارجية بهذه السّاحة، وهو نادراً ما يحصل. ركّز روجرز على إطلاق مقاربة شاملة لتحقيق السّلام العربي - الإسرائيلي. لم تحظَ خطّته الطّموح بدعمٍ لا في المنطقة ولا في واشنطن. وتلاشت، كما أمَلُ اللبنانيين في التخلّص من العبء الفلسطيني، وأتت المساعدة القليلة التي قدّمتها الولايات المتّحدة لمساندة الجيش اللبناني في تلك المرحلة متأخّرة جداً.

اعتقد كيسنجر أنّ الشرق الأوسط يحتاج إلى أن يختمر حتّى تنجح المبادرة الدبلوماسية الأميركية. إلّا أنّ ما اختمر كان حرباً مفاجئة عام 1973؛ انحدر لبنان بها إلى حربٍ أهلية سنة 1975. أعطت دبلوماسيّة الخطوة خطوة الأولويّة للانسحابات الإسرائيلية المحدودة في سيناء ومرتفعات الجولان مقابل اتفاقات موقّتة لوقف إطلاق النّار. وأمل كيسنجر، عبر تحقيق أهداف غير مستحيلة، في خلق مناخ مواتٍ للتّصدّي للقضايا الأكثر صعوبة المتعلّقة بالضّفّة الغربية وغزة، في وقت لاحق. كانت مقاربته مذهلة من حيث واقعيتها ونفعها، وتشكيلها أساساً لجميع جهود السّلام اللاحقة. لكنّ الفلسطينيين المهمّشين الذين فقدوا صبرهم، أحكموا قبضتهم على لبنان.

عندما بدأت الحرب الأهلية في لبنان؛ كان التركيز الأميركي في مكانٍ آخر؛ كان على سقوط سايغون. أمل كيسنجر في احتواء القتال في لبنان حتّى لا يضرّ باتفاقات إسرائيل الموقّتة مع مصر وسوريا. عندما اشتدّ خطر نشوب حرب إسرائيلية - سورية في لبنان، أرسل كيسنجر مبعوثاً مخضرماً، دين براون. فور وصوله، حوّل براون التوجيهات الأوّلية المعطاة له إلى أهدافٍ عملية وقابلة للتّحقيق. ملأ الفراغ الذي خلّفته علاقات غودلي المتوتّرة بفرنجية وإجلاؤه الطبي. وساعد في إقناع فرنجية باتّخاذ مسار يخفّف من حدة المأزق السّياسي في البلد، فالدبلوماسية المبنية على المعرفة الوافية والعلاقة المباشرة والحضور الجسدي تُحدث فرقاً. لكن بينما تمّ تجنّب الاشتباك الإسرائيلي - السّوري؛ قبلت إدارة فورد بالاحتلال السّوري للبنان بعدما انكشف هذا التدخّل. تحقّق الاستقرار على المدى القصير، لكن المشكلات التي بقيت بلا حلول تفاقمت على المدى الطّويل، لا سيّما مصير الحركة الفلسطينية، ومطالب المسلمين واليساريين اللبنانيين بالإصلاح. لم تستطع إدارة فورد الضّعيفة إقناع المسؤولين الإسرائيليين بالسّماح للجيش السّوري بتطهير جنوب لبنان من المسلّحين الفلسطينيين، فاستمرت حالة انعدام الأمن هناك إلى حين لم يعد القادة الإسرائيليون قادرين على تحمّلها بحلول أوائل الثّمانينات.


«هدنة رمضان»... جهود متسارعة لتذليل «عقبات أخيرة»


قُتل وأصيب عدد من الفلسطينيين في غارة جوية إسرائيلية استهدفت شاحنة مساعدات إنسانية على الطريق الساحلي الرئيسي في دير البلح وسط قطاع غزة أمس (أ.ف.ب)
قُتل وأصيب عدد من الفلسطينيين في غارة جوية إسرائيلية استهدفت شاحنة مساعدات إنسانية على الطريق الساحلي الرئيسي في دير البلح وسط قطاع غزة أمس (أ.ف.ب)
TT

«هدنة رمضان»... جهود متسارعة لتذليل «عقبات أخيرة»


قُتل وأصيب عدد من الفلسطينيين في غارة جوية إسرائيلية استهدفت شاحنة مساعدات إنسانية على الطريق الساحلي الرئيسي في دير البلح وسط قطاع غزة أمس (أ.ف.ب)
قُتل وأصيب عدد من الفلسطينيين في غارة جوية إسرائيلية استهدفت شاحنة مساعدات إنسانية على الطريق الساحلي الرئيسي في دير البلح وسط قطاع غزة أمس (أ.ف.ب)

دخلت المفاوضات بين إسرائيل وحركة «حماس» مرحلة «المناورات الأخيرة»، بحثاً عن «صيغة مقبولة» من الطرفين، وسط جهود متسارعة لتذليل «عقبات أخيرة» لتحقيق هدنة وصفقة لتبادل الأسرى، من المنتظر إعلانها قبل شهر رمضان.

ووصل ممثلون للولايات المتحدة وقطر و«حماس» إلى القاهرة، أمس، لاستئناف المباحثات بشأن «الهدنة»، حسب ما أفادت به قناة «القاهرة الإخبارية». وبينما لم يرد أي تأكيد رسمي من الجانب الإسرائيلي بشأن حضور الوفد الذي يمثله، ذكرت صحيفة «يديعوت أحرونوت» الإسرائيلية أن تل أبيب قاطعت المحادثات بعد أن رفضت «حماس» طلبها بتقديم قائمة كاملة بأسماء الرهائن الذين لا يزالون على قيد الحياة.

وأكد مصدر مصري مطلع لـ«الشرق الأوسط» أن «جولات المفاوضات الأخيرة منذ التوافق على (إطار باريس) لم تكن سهلة، وتخللتها عدة عقبات، لكن جميع نقاط الاتفاق الآن على الطاولة».

وبينما نقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن مصدر قيادي في حركة «حماس»، قوله، أمس، إن «الاتفاق على هدنة في غزة ممكن من 24 إلى 48 ساعة، حال تجاوبت إسرائيل مع مطالبها»، نقلت شبكة تلفزيون «سي إن إن» الأميركية عن مصدر كبير في الحركة قوله إن ما يتم تداوله في وسائل الإعلام بشأن محادثات وقف إطلاق النار مجرد «تكهنات»، وإنهم «لم يقتربوا بعد من وضع اللمسات النهائية على الاتفاق».

إلى ذلك، طالب الاجتماع الوزاري الخليجي، في دورته الـ159 بمقر الأمانة العامة لمجلس التعاون في الرياض، أمس، المجتمع الدولي، باتخاذ موقف جاد وحازم لوقف إطلاق النار وتوفير الحماية للمدنيين، واتخاذ الإجراءات اللازمة، ضمن القانون الدولي، للرد على ممارسات الحكومة الإسرائيلية وسياسة العقاب الجماعي التي تنتهجها ضد سكان غزة، مشيدين في الوقت ذاته بالجهود التي يبذلها عدد من الدول والمنظمات لوقف العدوان الإسرائيلي على القطاع.


إيطاليا ثالث دولة أوروبية على خط التصدي لهجمات الحوثيين

تقول الحكومة اليمنية إن الضربات الغربية ضد الحوثيين ليست مجدية وإن دعم قواتها على الأرض هو الحل الأمثل (رويترز)
تقول الحكومة اليمنية إن الضربات الغربية ضد الحوثيين ليست مجدية وإن دعم قواتها على الأرض هو الحل الأمثل (رويترز)
TT

إيطاليا ثالث دولة أوروبية على خط التصدي لهجمات الحوثيين

تقول الحكومة اليمنية إن الضربات الغربية ضد الحوثيين ليست مجدية وإن دعم قواتها على الأرض هو الحل الأمثل (رويترز)
تقول الحكومة اليمنية إن الضربات الغربية ضد الحوثيين ليست مجدية وإن دعم قواتها على الأرض هو الحل الأمثل (رويترز)

أصبحت إيطاليا ثالث دولة في الاتحاد الأوروبي، بعد فرنسا وألمانيا، تدخل على خط التصدي للهجمات البحرية الحوثية.

ووفق ما ذكرته وزارة الدفاع الإيطالية، أمس (الأحد)، تصدّت مدمرة لطائرة مُسيّرة حوثية بالقرب منها في البحر الأحمر، حيث التزمت روما المشاركة في العملية الأوروبية لحماية سفن الشحن.

يأتي ذلك في الوقت الذي هدّدت فيه الجماعة الحوثية، أمس، بشن مزيد من الهجمات البحرية لإغراق السفن في البحر الأحمر وخليج عدن، عقب غرق السفينة البريطانية «روبيمار».

في هذه الأثناء، حذّر مسؤول يمني تحدّث، لـ«الشرق الأوسط»، من المخاطر الكارثية على البيئة البحرية بسبب حمولة السفينة الغارقة من الأسمدة والزيوت، داعياً إلى الإسراع بعملية انتشالها. وأوضح رئيس الهيئة العامة لحماية البيئة في اليمن، فيصل الثعلبي، أن السفينة الغارقة تحتوي على مشتقات نفطية مكونة من المازوت بنحو 200 طن، والديزل بنحو 80 طناً، ويقول إن هذه من المواد الخطرة جداً، ولها آثار سيئة طويلة جداً على التنوع البيولوجي المميز للبحر الأحمر.

إلى ذلك، أثارت تقارير إعلامية تحدثت عن أن «إيران طلبت من الجيش السوداني إنشاء قاعدة عسكرية على ساحل البحر الأحمر» تضارباً في الأوساط السودانية. وأفادت صحيفة «وول ستريت جورنال»، أمس، نقلاً عمن وصفته بأنه مسؤول استخباراتي ومستشار لقائد الجيش، يُدعى أحمد محمد حسن، بأن «السودان رفض عرضاً إيرانياً لإقامة قاعدة عسكرية مقابل دعم وتسليح أكبر»، غير أن وسائل إعلام محلية نقلت عن متحدث باسم الجيش نفيه وجود مثل هذا العرض.


قتلى وجرحى في قصف إسرائيلي لمنزل في رفح جنوب غزة

فلسطينيون يحملون مصابًا أثناء بحثهم عن ناجين بعد غارة إسرائيلية على مخيم رفح (إ.ب.أ)
فلسطينيون يحملون مصابًا أثناء بحثهم عن ناجين بعد غارة إسرائيلية على مخيم رفح (إ.ب.أ)
TT

قتلى وجرحى في قصف إسرائيلي لمنزل في رفح جنوب غزة

فلسطينيون يحملون مصابًا أثناء بحثهم عن ناجين بعد غارة إسرائيلية على مخيم رفح (إ.ب.أ)
فلسطينيون يحملون مصابًا أثناء بحثهم عن ناجين بعد غارة إسرائيلية على مخيم رفح (إ.ب.أ)

أفادت وكالة الأنباء الفلسطينية، اليوم، بسقوط قتلى وجرحى وعدد من المفقودين في قصف إسرائيلي لمنزل في رفح جنوب قطاع غزة.

وذكرت الوكالة أن سبعة أشخاص على الأقل قتلوا، بينهم أطفال ونساء، إثر قصف الطيران الإسرائيلي لمنزل عائلة في خربة العدس شمال رفح.

كما شن الجيش الإسرائيلي غارة على منزل في منطقة الترنس بمخيم جباليا شمال غزة.


«حزب الله» يعلن استهداف قوة إسرائيلية حاولت التسلل إلى وادي قطمون

دخان القصف الإسرائيلي يتصاعد من بلدة عرب اللويزة في جنوب لبنان (إ.ب.أ)
دخان القصف الإسرائيلي يتصاعد من بلدة عرب اللويزة في جنوب لبنان (إ.ب.أ)
TT

«حزب الله» يعلن استهداف قوة إسرائيلية حاولت التسلل إلى وادي قطمون

دخان القصف الإسرائيلي يتصاعد من بلدة عرب اللويزة في جنوب لبنان (إ.ب.أ)
دخان القصف الإسرائيلي يتصاعد من بلدة عرب اللويزة في جنوب لبنان (إ.ب.أ)

أعلن حزب الله اللبناني ليل الأحد استهداف قوة إسرائيلية بالصواريخ أثناء محاولتها التسلل إلى منطقة وادي قطمون جنوب لبنان.

وأضاف في بيان أن الاستهداف حقق إصابات مباشرة في القوة الإسرائيلية. وفي وقت لاحق قال حزب الله إنه استهدف ثكنة ‏زرعيت الإسرائيلية بقصف مدفعي.

وتفجر قصف متبادل شبه يومي عبر الحدود بين الجيش الإسرائيلي من ناحية وجماعة حزب الله وفصائل فلسطينية مسلحة في لبنان من جهة أخرى مع بدء الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.


العراق: مزاعم «رشى» لحسم رئاسة البرلمان


صورة نشرها موقع البرلمان العراقي من جلسة النواب في 28 فبراير الماضي
صورة نشرها موقع البرلمان العراقي من جلسة النواب في 28 فبراير الماضي
TT

العراق: مزاعم «رشى» لحسم رئاسة البرلمان


صورة نشرها موقع البرلمان العراقي من جلسة النواب في 28 فبراير الماضي
صورة نشرها موقع البرلمان العراقي من جلسة النواب في 28 فبراير الماضي

دعا حزب «تقدم»، بزعامة محمد الحلبوسي، أمس، القضاء ورئاسة الوزراء وبقية الهيئات الرقابية، إلى وقف ما سماه «مزاد البيع والشراء الذي أساء للعملية السياسية، وعدم السكوت عن هذه التصرفات التي لا تليق بالبلد وفتح تحقيق عالي المستوى»، في رد على خصومه من بقية القوى السنية التي تسعى للاستحواذ على منصب رئاسة مجلس النواب الذي يعاني من الشغور، منذ إقالة رئيسه السابق (محمد الحلبوسي) منتصف نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، على خلفية تهم تزوير بوثائق داخل البرلمان.

ويتهم الحلبوسي وحزبه «تقدم»، خصومه من بقية القوى السنية، بدفع رشى ومبالغ مالية كبيرة لاستدراج نواب الحزب والكتلة في البرلمان لفك ارتباطهم به والذهاب إلى الكتل والأحزاب المنافسة الأخرى بهدف تحقيق أغلبية برلمانية سنية تؤهلها للظفر بمنصب رئاسة المجلس، الذي جعله العرف السياسي منذ خمس دورات نيابية حكراً على المكون السنّي.

وقال مصدر مقرب من حزب الحلبوسي لـ«الشرق الأوسط»، إن «القوى السنية المنافسة تُراهن على بعض قوى (الإطار التنسيقي) الشيعية التي تريد المضي في خطة تدمير الحلبوسي ومنع (تقدم) من الحصول على أي منصب مهم في بغداد».

من ناحية ثانية، قررت رئاسة إقليم كردستان، أمس، إجراء انتخابات برلمان الإقليم في يونيو (حزيران) المقبل.


غارتان إسرائيليتان على بلدة عيتا الشعب في جنوب لبنان

تصاعد الدخان جراء الغارات الإسرائيلية على جنوب لبنان (أ.ف.ب)
تصاعد الدخان جراء الغارات الإسرائيلية على جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

غارتان إسرائيليتان على بلدة عيتا الشعب في جنوب لبنان

تصاعد الدخان جراء الغارات الإسرائيلية على جنوب لبنان (أ.ف.ب)
تصاعد الدخان جراء الغارات الإسرائيلية على جنوب لبنان (أ.ف.ب)

أفادت «الوكالة الوطنية اللبنانية للإعلام»، اليوم (الأحد)، بأن الجيش الإسرائيلي شنّ غارتين على بلدة عيتا الشعب في جنوب البلاد.

وقالت الوكالة الرسمية إن إحدى الغارتين استهدفت الأطراف الشمالية للبلدة، بينما استهدفت الأخرى وسط البلدة، مشيرة إلى أن سيارات الإسعاف هرعت إلى البلدة «تحسباً لأي طارئ».

كما ذكرت الوكالة اللبنانية أن أجواء بلدات قضاء صور تشهد تحليقاً مكثفاً للطائرات الحربية والمسيرة الإسرائيلية.

ويتبادل «حزب الله» وإسرائيل القصف الصاروخي والمدفعي عبر الحدود، منذ اندلاع الحرب في قطاع غزة في 7 أكتوبر (تشرين الأول)، ما أدى إلى فرار الآلاف من جنوب لبنان وشمال إسرائيل هرباً من المعارك.


قاض إسرائيلي يتهم الشرطة بحبس فلسطينيين في معتقل «لا يصلح للبشر»

صورة من أمام سجن جلبوع التابع لمصلحة السجون الإسرائيلية في منطقة وادي جالود بإسرائيل (إ.ب.أ)
صورة من أمام سجن جلبوع التابع لمصلحة السجون الإسرائيلية في منطقة وادي جالود بإسرائيل (إ.ب.أ)
TT

قاض إسرائيلي يتهم الشرطة بحبس فلسطينيين في معتقل «لا يصلح للبشر»

صورة من أمام سجن جلبوع التابع لمصلحة السجون الإسرائيلية في منطقة وادي جالود بإسرائيل (إ.ب.أ)
صورة من أمام سجن جلبوع التابع لمصلحة السجون الإسرائيلية في منطقة وادي جالود بإسرائيل (إ.ب.أ)

وصف قاضي محكمة الصلح في القدس، غاد أرنبيرغ، المعتقل القديم الذي فتحته شرطة حرس الحدود التابعة للشرطة الإسرائيلية، وتضع فيه معتقلين فلسطينيين، بأنه «لا يصلح لبني البشر». وأمر قائد شرطة القدس بإيجاد حل ومعالجة الموضوع بشكل فوري.

وقال يهوشع براينر، الذي أورد الخبر في صحيفة «هآرتس»، يوم (الأحد)، إن المعتقل قديم وتم إغلاقه منذ سنوات، ولكن بسبب كثرة المعتقلين الفلسطينيين خلال الحرب، وعدم وجود أماكن اعتقال كافية، تقرر إعادة استخدامه. وهو قائم في معتقل «عوفر» في شمال القدس، بلا أسرة ولا مراحيض، وينام المعتقلون على فرشة إسفنج سمكها لا يزيد عن 5 سنتمترات. وقررت المحكمة قبل شهر إغلاقه وعدم استخدامه بسبب التدهور الحاد في شروط الاعتقال فيه، ولكن الشرطة لم تمتثل للقرار.

دورية حراسة لسجن عسقلان الإسرائيلي (شاترستوك)

ظروف اعتقال غير إنسانية

وفي الأسبوع الماضي، تقدم معتقل فلسطيني من قرية قبلان في الضفة الغربية إلى المحكمة بدعوى يتذمر فيها من الأضرار الصحية التي يعانيها من جراء الاعتقال هناك. وقال إنه اعتقل بسبب وجوده في إسرائيل بلا تصريح خلال بحثه عن عمل يوفر لعائلته رمق العيش، «ومثل هذه المخالفة لا تستحق تعذيباً كهذا». وتساءل القاضي عن سبب وضع معتقلين في ظروف غير إنسانية كهذه، فأجابه ممثل الشرطة بأن «هذا المعتقل مؤقت يستخدم فقط كمحطة يمضي فيها المعتقل بضعة أيام».

وكانت مؤسسات حقوق الإنسان قد شكت من ظروف اعتقال غير إنسانية في جميع المعتقلات والسجون الإسرائيلية التي يتم فيها وضع فلسطينيين، خصوصاً في فترة الحرب، قسم منها عبارة عن سجون تحت الأرض، وأخرى في الصحراء كان قد تم إغلاقها لعدم صلاحيتها. وعدّت هذا التعامل ضرباً من الانتقام ووصفته بالتعامل الوحشي.

مدرعة إسرائيلية خارج سجن عوفر العسكري قبل إطلاق سراح سجناء فلسطينيين بموجب اتفاق الهدنة (أ.ف.ب)

إضافة 3400 أسير

وحتى وحدة الدفاع العام في وزارة القضاء الإسرائيلية عدت هذه الظروف غير إنسانية، وكتبت في تقرير لها، الشهر الماضي: «يقبع آلاف المعتقلين في السجون الإسرائيلية في ظروف غير إنسانية، التي تفاقمت في أعقاب الحرب على غزة، منذ 7 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، حيث أضيف قرابة 3400 أسير».

واستند التقرير إلى زيارات محامي الدفاع العام في ديسمبر (كانون الأول) الفائت إلى سجون الكرمل والدامون وإيشل ومعتقل المسكوبية في القدس. وحسب التقرير، فإن الاكتظاظ الشديد في السجون يؤثر أيضاً على ظروف السجناء الجنائيين.

وكانت لجنة الأمن القومي في الكنيست (البرلمان) قد صادقت، في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، على خرق ظروف الاعتقال التي أقرتها المحكمة العليا وأعلنت عن «حالة طوارئ في السجون»، تسمح للسلطات الإسرائيلية بانتهاك الحقوق الأساسية للأسرى. وفي أعقاب ذلك، أصبح يبيت آلاف الأسرى على فرشة توضع على الأرض في الزنازين المكتظة في جميع السجون الإسرائيلية.

وأفاد التقرير بأن الأسرى يُحتجزون في ظروف صحية متردية، وظروف نظافة سيئة، وزنازين مليئة بالحشرات، كما أن ظروف التهوية فيها سيئة، إلى جانب نقص كبير في المعدات الضرورية للأسرى وغير ذلك.

وجاء في تقرير الدفاع العام أنه «على خلفية الوضع الأمني، في الأشهر الأخيرة، يشهد الدفاع العام أزمة اعتقال غير مسبوقة، يتكدس من خلالها معتقلون وأسرى – جنائيون وأمنيون – في حيز معيشة غير إنساني ولدرجة المبيت على الأرض».

دورية حراسة لسجن عسقلان الإسرائيلي عام 2008 (شاتر ستوك)

قوانين منهكة

وأضاف التقرير أن «قرابة نصف المسجونين في إسرائيل يحتجزون في ظروف اكتظاظ شديد ولا تستوفي القرار الأولي الصادر عن المحكمة العليا (بتخصيص مساحة 3 أمتار مربعة للأسير الواحد)، وبضمنهم آلاف المعتقلين والسجناء الجنائيين الذين يشكلون حوالي 20 في المائة من إجمالي السجناء الجنائيين».

وأشار التقرير إلى أن القانون الذي ينص على حق المعتقل والأسير بالنوم على سرير في إطار الدفاع عن كرامته أصبح منتهكاً. وبموجب القانون الدولي، فإن احتجاز أسير في مساحة 3 أمتار مربعة يصل إلى حد «عقوبة قاسية، غير إنسانية ومهينة».

وكان يقبع في السجون الإسرائيلية قبل الحرب 16353 أسيراً وسجيناً، أي بزيادة 2000 أسير عن العدد المسموح به وهو 14500. وارتفع عدد الأسرى والسجناء بعد الحرب إلى 20113 أسيراً سياسياً وسجيناً جنائياً. وخلال زيارة مندوبي الدفاع العام لسجن الكرمل، شكا الكثير من الأسرى الاكتظاظ الشديد الذي يعانون منه.

وأشار التقرير إلى أن مساحة المعيشة لكل أسير تقلصت إلى 2.42 متر مربع. وأضاف أسرى أن 13 أسيراً وسجيناً على الأقل يتشاركون في مرحاض واحد، ما يؤدي إلى احتكاكات بين الأسرى، كما يعاني الأسرى والسجناء من البرد في الزنازين في الليل.

وشكا المعتقلون الفلسطينيون في المسكوبية من انقطاع الكهرباء عن زنازينهم أثناء تناول وجبات الطعام ويضطرون إلى تناولها في الظلام. ومنذ بداية الحرب على غزة، تم إلغاء إمكانية الخروج بشكل قاطع إلى ساحة المعتقل، وقسم من المعتقلين لم يروا النور طوال أيام اعتقالهم.