الأسرى المحرَّرون يطالبون نتنياهو بالعودة لـ«صفقات التبادل»

يخشون على مصير بقية المحتجزين بعد استئناف القصف

جدار في القدس يحمل صور الرهائن الذين يعتقد أنهم ما زالوا محتجزين في غزة (أ.ب)
جدار في القدس يحمل صور الرهائن الذين يعتقد أنهم ما زالوا محتجزين في غزة (أ.ب)
TT

الأسرى المحرَّرون يطالبون نتنياهو بالعودة لـ«صفقات التبادل»

جدار في القدس يحمل صور الرهائن الذين يعتقد أنهم ما زالوا محتجزين في غزة (أ.ب)
جدار في القدس يحمل صور الرهائن الذين يعتقد أنهم ما زالوا محتجزين في غزة (أ.ب)

في أعقاب التظاهرات الجماهيرية الحاشدة التي تكلم فيها لأول مرة الأسرى الإسرائيليون المحررون من غزة، توجه أهالي الأسرى الذين ما زالوا محتجزين إلى مجلس قيادة الحرب برئاسة بنيامين نتنياهو، مطالبين بلقائهم والرد على أسئلتهم حول مصائر أبنائهم وبناتهم، ولماذا لا تضع الحكومة هذا الموضوع على رأس اهتمامها.

وقال أهالي الأسرى، الأحد، إن الشهادات التي يقدمها الأسرى المحرَّرون في الصفقة الأخيرة تجعلهم أشد قلقاً على مصير 137 أسيراً إسرائيلياً وأجنبياً ما زالوا في قبضة «حماس»، إذ لم يعد لديهم شك في أن خطر الموت يتهدد حياتهم، خصوصاً في ظل استئناف الحرب والقصف الشديد على المباني فوق الأرض والأنفاق تحت الأرض في غزة.

وشهدت إسرائيل في ليلة السبت – الأحد، سلسلة تظاهرات جماهيرية تضامناً مع عائلات الأسرى، وتكلم فيها لأول مرة عدد من الأسرى المحررين الذين تحدوا التعليمات والضغوط، وحتى التهديدات التي تلقوها من السلطات. وجرت هذه التظاهرات تحت مطلب واحد هو: «لا تتركوهم وحدهم. اعملوا على إطلاق سراحهم فوراً».

جانب من مراسم جنازة الجندي الإسرائيلي أشالو سما الذي قُتل في معارك غزة (أ.ف.ب)

الأسبوع 8 من التظاهرات

وهذا هو الأسبوع الثامن، الذي تتظاهر فيه عائلات الرهائن أمام مقر قيادة الحرب مقابل وزارة الدفاع في تل أبيب. وقالت الأسيرة المحرَّرة يلينا تورفنوف، التي لا يزال ابنها ساشا في الأسر: «أنا هنا حرة اليوم بفضل كفاحكم وتظاهراتكم. شكراً لكم، ولكن احذروا، وابقوا أقوياء، ولا تتوقفوا عن الكفاح، فأنتم فقط من يستطيع دفع الحكومة إلى العمل الجاد على إطلاق سراح الرهائن. لقد ثبت أن المفاوضات هي الطريق، ويجب ألا تتوقف للحظة حتى يعود ابني، وكل الرهائن الآخرين، الآن».

وقد زاد عدد المتظاهرين على 100 ألف، أكبرها في تل أبيب، كما أقيمت تظاهرات في 12 بلدة أخرى هي: حيفا وقيسارية (أمام بيت نتنياهو) والقدس وبئر السبع والخضيرة ويهود وكفار سابا ونتانيا وموديعين ويكنعام ونهلال وإيلات.

صورة نتنياهو ملطخة بالأحمر

في جميع هذه التظاهرات ارتفعت صورة نتنياهو ملطخة باللون الأحمر مع المطلب: «استقل»، فيما حرصت الشرطة على حماية هذه التظاهرات، إلا في قيسارية، حيث شارك نحو 1000 شخص، لكن استفزهم شعار رفعه رجل طاعن في السن، يقول: «كفى للاحتلال»، وعليه رسم صغير لعلم فلسطين. فصادروا الشعار، ومزقوه أمام المتظاهرين، واعتقلوا الرجل بفظاظة. واعترضت إحدى الشابات اليهوديات على ذلك وصاحت في وجوههم: «اخجلوا»، فاعتقلوها هي أيضاً ساعات عدة، ثم اعتقلوا متظاهرين اثنين آخرين تضامناً معهما.

وكان المبادرون لهذه المظاهرة قد نشروا في الشبكات الاجتماعية دعوة جاء فيها: «دماء إخوتنا تصرخ من تحت التراب، ونحن نعرف من هو المذنب. محظور علينا أن نسكت، واجبنا أن نحتج بسبب الإخفاق ولأجل المستقبل». وفي غالبية هذه التظاهرات ارتدى المتظاهرون قميصاً باللون الأسود كتب عليه: «نعيدهم إلى البيت الآن».

نتنياهو مع وزير الدفاع يوآف غالانت والوزير في حكومة الحرب بيني غانتس خلال مؤتمر صحافي بقاعدة عسكرية في تل أبيب يوم 28 أكتوبر الماضي (إ.ب.أ)

«المتهم يجب أن يدفع الثمن»

ورفعوا شعارات كثيرة منها: «المتهم يجب أن يدفع الثمن»، «إقالة الآن»، «هذا هو الوقت لأن تكون لنا قيادة مسؤولة»، «حكومة سفك الدماء، استقيلوا»، «مسؤوليتك غابت، أداؤك أسوأ من سيئ، وإزاء فسادك لا توجد كفارة». ورفعوا صورة كف يد ملطخة بالدماء، وصور 136 أسيراً، كتب على كل منها «لا تتركوهم وحدهم»، ورفعوا شعارات ضد «الصليب الأحمر» لتقاعسها عن زيارة الأسرى الإسرائيليين لرصد أحوالهم.

وتأثر الحضور بشكل كبير عندما وقفت الأسيرات المحرَّرات يتكلمن. وحاولت هيئة تحرير الأسرى التأثير فيهن، وحثهن على الصمت حتى لا تفسر كلماتهن على نحو خطأ. وفي بعض الأحيان اتخذ الطلب طابع التهديد: «لا نريد أن يسجل في ملفكن مساعدة العدو في وقت الحرب»، لكنهن رفضن الانصياع.

وبرز في كلامهن غضب شديد على نتنياهو، وطلبن أن يقابلهن ليشرحن له مطلبهن الملح بأن يجري العمل فوراً على إطلاق سراح أبنائهن وأصدقائهن ورفاقهن المحتجزين حتى الآن في الأسر. ومن جانبه، سارع نتنياهو إلى الإعلان أنه التقى عائلات الأسرى الذين ما زالوا محتجزين، وسيلتقيها مرات عدة.

نساء يعايِنَّ الجدار الذي يحمل صور الرهائن الذين ما زالوا محتجزين في غزة (أ.ب)

«لم يتهمن (حماس) بشيء»

وكان لافتاً أن المتظاهرات من الأسيرات المحرَّرات لم يتهمن «حماس» بشيء، ولم يقلن شيئاً عن سوء المعاملة، وتكلمن فقط عن الظروف القاسية في الأسر، خصوصاً عندما نقلوهن إلى الأنفاق، إذ ساد نقص في الغذاء لدرجة الشعور بالجوع أياماً عدة. وتعرضت بعضهن للمرض وللبرد ونقص الأكسجين وصعوبة التنفس وعدم القدرة على النوم، وعانت كثيرات من العزلة والوحدة والغموض حول مصيرهن.

وقالت يافا أدار (85 عاماً) التي أمضت 49 يوماً في الأسر: «كنت في جحيم من الخوف والرعب. أتوسل أمام صانعي القرار في إسرائيل أن يخرجوا أبناءنا جميعاً من هذا الأسر، فما يمرون به هم وعائلاتهم قاسٍ جداً. أريد أن أراهم الآن وليس عندما أكون في التابوت. رجاءً هذا هو الوقت، وكل تأخير يكون خطيراً».

وأكدت ديتسا هايمن (84 عاماً) أن الأكل من البداية كان شحيحاً، ولكن مع مرور الوقت بات شحيحاً أكثر، وصرنا نشعر بالجوع، ونحلت أجسادنا، ولم تعد تقوى على الصمود في تلك الظروف القاسية. وأصبح خطر الموت أو الانهيار النفسي يواجهنا.

رهائن إسرائيليون لدى «حماس» قبل تسليمهم إلى «الصليب الأحمر» في رفح (أ.ف.ب)

«عليّ وعلى أعدائي»

وقالت دانئيل ألوني، التي تحررت مع طفلتها إميليا (6 سنوات)، إن اختطافهما حدث بطريقة وحشية، وما خاضتاه يجب ألا يخوضه أي إنسان مهما بلغت سنه. وأضافت: «كنا نبكي طول الوقت، ونحاول أن ننام، ولا نفلح. أنا ما زلت أرتعد حتى الآن من الأسر. إنه شيء رهيب؛ لذلك أرجوكم حرروهم فوراً. لا يوجد وقت».

وقالت يوخيفد ليفشتس (85 عاماً)، التي خُطفت وزوجها في 7 أكتوبر (تشرين الأول) من بيتها، وأُطلق سراحها بينما بقي هو في الأسر، إنها مرضت وجاعت في الأسر، وتخشى اليوم على زوجها وعلى جميع الأسرى. وأضافت: «أكثر ما أخشاه هو أن يصل الجيش الإسرائيلي إلى مواقع الأسرى فيشعر مقاتلو (حماس) بالخطر، ويقرروا أن يسيروا على نهج (عليّ وعلى أعدائي) فيقدموا على قتل الأسرى».

وقالت هداس كلدرون، وهي التي خُطف زوجها عوفر وولداها ساهَر (16 عاماً) وإيرز (13 عاماً)، وتحولت إلى واحدة من قادة نشاط عائلات الأسرى، وحُرِّر ولداها يوم الثلاثاء الماضي، لكن زوجها بقي في الأسر، قالت: «يجب ألا ننسى الرجال والجنود، يجب أن نواصل هذه المعركة حتى إطلاق سراحهم، ولن نسمح بالمماطلة فيها».

وكان آخر الخطباء الجنرال في قوات الاحتياط، نوعم تيفون، الذي كان قد توجه بمبادرة شخصية في 7 أكتوبر لتخليص المواطنين من هجوم «حماس»، وأنقذ الكثيرين، وقال: «تحرير الأسرى هو أهم هدف بين كل أهداف الحرب. إذا لم نُعِدْهم فلا مجال للحديث عن انتصار. والأسبوع الأخير بيّن بكل وضوح أن بالإمكان إطلاق سراحهم وإعادتهم إلى البيت (إسرائيل). القناة القطرية المصرية أثبتت جدواها؛ ولذلك يجب أن تستمر. والجيش أثبت أنه قادر على وقف العمليات الحربية والعودة إليها متى يشاء، لذلك يجب أن يُرَكَّز على المفاوضات مهما يكن الثمن».


مقالات ذات صلة

الجيش الإسرائيلي يصدر تحذيراً لإخلاء بعض المباني في بلدة لبنانية

شؤون إقليمية تصاعد الدخان من موقع غارة جوية إسرائيلية استهدفت سفوح التلال قرب قرية الكطراني جنوب لبنان 11 يناير 2026 (أ.ف.ب)

الجيش الإسرائيلي يصدر تحذيراً لإخلاء بعض المباني في بلدة لبنانية

أصدر ​متحدث عسكري إسرائيلي تحذيراً لسكان بعض المباني في قرية سحمر اللبنانية، اليوم الخميس، ‌قبل ‌ضربات ‌ما ⁠وصفها ​بأنها ‌بنية تحتية تابعة لجماعة «حزب الله».

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي مركبات مدرعة تابعة للجيش الإسرائيلي تغلق طريقاً يؤدي إلى بلدة القنيطرة السورية (أرشيفية- أ.ب)

مندوب سوريا لدى الأمم المتحدة: لن نتنازل عن أي جزء من أراضينا

قال مندوب سوريا الدائم لدى الأمم المتحدة إبراهيم علبي، اليوم (الاثنين) إن سوريا لن تتنازل عن أي جزء من أراضيها.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
العالم الكاتبة الفلسطينية الأسترالية رندة عبد الفتاح (صورة من حسابها الشخصي على «إكس») play-circle

انسحابات واستقالات من مهرجان أسترالي بعد استبعاد كاتبة فلسطينية

شهد مهرجان أديلايد الرائد في أستراليا سلسلة من الانسحابات والاستقالات بعد إلغاء دعوة كاتبة فلسطينية أسترالية بررته إدارته بـ«حساسيات ثقافية».

«الشرق الأوسط» (سيدني)
شؤون إقليمية فلسطينية تطهو الطعام بين حطام منزلها في غزة (رويترز)

تركيا تتوقع انتقالاً قريباً إلى المرحلة الثانية من اتفاق غزة

توقعت تركيا أن يتم الإعلان عن الانتقال إلى المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، خلال الأيام القليلة القادمة.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
العالم العربي مظاهرات في مدن ولاية هيرشبيلي رفضاً للاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال» (وكالة الأنباء الصومالية)

«التعاون الإسلامي» لبلورة موقف موحد دعماً لسيادة الصومال

تعقد منظمة «التعاون الإسلامي» اجتماعاً وزارياً استثنائياً لمجلس وزراء الخارجية، يستهدف بلورة موقف إسلامي موحد إزاء التطورات الأخيرة التي تشهدها جمهورية الصومال.

«الشرق الأوسط» (جدة)

الاتحاد الأوروبي يدعو إسرائيل لوقف مشروع إقامة مستوطنة في الضفة الغربية

العلَم الإسرائيلي ويظهر جزء من مستوطنة معاليه أدوميم الإسرائيلية في الخلفية بالضفة الغربية المحتلة 14 أغسطس 2025 (رويترز)
العلَم الإسرائيلي ويظهر جزء من مستوطنة معاليه أدوميم الإسرائيلية في الخلفية بالضفة الغربية المحتلة 14 أغسطس 2025 (رويترز)
TT

الاتحاد الأوروبي يدعو إسرائيل لوقف مشروع إقامة مستوطنة في الضفة الغربية

العلَم الإسرائيلي ويظهر جزء من مستوطنة معاليه أدوميم الإسرائيلية في الخلفية بالضفة الغربية المحتلة 14 أغسطس 2025 (رويترز)
العلَم الإسرائيلي ويظهر جزء من مستوطنة معاليه أدوميم الإسرائيلية في الخلفية بالضفة الغربية المحتلة 14 أغسطس 2025 (رويترز)

دعا الاتحاد الأوروبي، اليوم الجمعة، حكومة إسرائيل لوقف مشروع إقامة مستوطنة جديدة بالضفة الغربية، ووصف الخطوة بأنها «استفزاز خطير».

وقال الاتحاد الأوروبي، في بيان، إن «المُضي قدماً في بناء (طريق السيادة) الذي سيُتيح الوصول إلى منطقة (E1)، يُعد استفزازاً خطيراً. كما يُعرب الاتحاد الأوروبي عن قلقه إزاء مشروعيْ مستوطنتيْ عطاروت ونحلات شيمون في القدس الشرقية».

وأضاف الاتحاد الأوروبي أن سياسة الاستيطان التي تنتهجها الحكومة الإسرائيلية «تمثل عَقبة أمام السلام، وتنطوي على خطر تفاقم عدم الاستقرار في الضفة الغربية، وتشريد آلاف الفلسطينيين، وتفتيت الضفة الغربية، وتشجع على مزيد من الأعمال الإجرامية من جانب المستوطنين، وتُقوّض فرص السلام وجدوى حل الدولتين».

وحثَّ الاتحاد الأوروبي، في بيانه، حكومة إسرائيل على «التراجع الفوري عن توسيع المستوطنات، والوفاء بتعهداتها، بموجب القانون الدولي، وحماية السكان الفلسطينيين في الأراضي المحتلة».

ووافق المجلس الأمني في إسرائيل، الشهر الماضي، على إقامة 19 مستوطنة جديدة بالضفة الغربية المحتلة، في خطوة قال وزير المالية اليميني المتطرف بتسلئيل سموتريتش إنها تهدف إلى «منع إقامة دولة فلسطينية».

ووفق بيان صادر عن مكتب سموتريتش، الشهر الماضي، فإنه، وبموجب هذا الإعلان، يرتفع عدد المستوطنات التي جرت الموافقة عليها، خلال السنوات الثلاث الأخيرة، إلى 69 مستوطنة.

ويعيش في القدس الشرقية التي احتلتها إسرائيل وضمّتها منذ عام 1967، نحو ثلاثة ملايين فلسطيني، إلى جانب نحو 500 ألف إسرائيلي يقطنون في مستوطنات تعدُّها «الأمم المتحدة» غير قانونية، بموجب القانون الدولي.

وتَواصل الاستيطان بالضفة الغربية في ظل مختلف حكومات إسرائيل، سواء يمينية أم يسارية.

واشتدّ هذا الاستيطان، بشكل ملحوظ، خلال فترة تولّي الحكومة الحالية السلطة، ولا سيما منذ اندلاع الحرب في غزة، عقب هجوم غير مسبوق شنّته حركة «حماس» في جنوب إسرائيل في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023.


إسرائيل تواصل استهداف «اليونيفيل» بجنوب لبنان رغم التنسيق الأممي معها

موكب تابع للكتيبة الإسبانية في قوة «اليونيفيل» يعبر بلدة القليعة (جنوب لبنان) يوم 12 أكتوبر 2024 (د.ب.أ)
موكب تابع للكتيبة الإسبانية في قوة «اليونيفيل» يعبر بلدة القليعة (جنوب لبنان) يوم 12 أكتوبر 2024 (د.ب.أ)
TT

إسرائيل تواصل استهداف «اليونيفيل» بجنوب لبنان رغم التنسيق الأممي معها

موكب تابع للكتيبة الإسبانية في قوة «اليونيفيل» يعبر بلدة القليعة (جنوب لبنان) يوم 12 أكتوبر 2024 (د.ب.أ)
موكب تابع للكتيبة الإسبانية في قوة «اليونيفيل» يعبر بلدة القليعة (جنوب لبنان) يوم 12 أكتوبر 2024 (د.ب.أ)

تتكرّر الاعتداءات على قوات الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (اليونيفيل) جنوب البلاد، وآخرها الخميس في بلدة العديسة، حيث ألقت طائرة مسيّرة إسرائيلية قنبلة يدوية قرب دورية دولية رغم التنسيق المسبق، في واقعة أعادت فتح ملف الاستهدافات المتواصلة لقوات حفظ السلام، في حين رأت مصادر لبنانية مواكبة لعمل البعثة الدولية أن «إسرائيل تتعمد الاستهداف رغم التنسيق المسبق، ورغم أن هذه القوة يُفترض أن تغادر لبنان نهاية العام».

وقالت «اليونيفيل» في بيان إنه «خلال تنفيذ الدورية، تلقّى جنود (اليونيفيل) تحذيراً من السكان المحليين بشأن خطرٍ محتمل في أحد المنازل، حيث عُثر على عبوة ناسفة موصولة بسلك تفجير». ولفتت إلى أنه «بعد تطويق المكان والاستعداد لتفتيش منزلٍ آخر، حلّقت طائرة مسيّرة في الأجواء وألقت قنبلة يدوية على بُعد نحو ثلاثين متراً من موقع الجنود، ما استدعى إرسال طلب فوري بوقف إطلاق النار إلى الجيش الإسرائيلي، من دون تسجيل إصابات».

واعتبرت «اليونيفيل» أنّ ما جرى «يُعرّض المدنيين المحليين للخطر، ويُشكّل انتهاكاً لقرار مجلس الأمن رقم (1701)»، مؤكدةً أنّ «أي أعمال تضع حفظة السلام في دائرة الخطر تُعدّ انتهاكات خطيرة للقرار، وتُقوّض الاستقرار الذي يسعى الجميع إلى تحقيقه».

حادثة ليست معزولة

ولا يُنظر في الأوساط الدبلوماسية إلى ما جرى في العديسة على أنه حادث ميداني منفصل، بل كحلقة إضافية في مسار متدرّج من الاستهدافات التي طالت دوريات ومواقع «اليونيفيل» خلال العامين الأخيرين، في مناطق يُفترض أنها خاضعة لترتيبات دولية واضحة بموجب القرار «1701».

صورة لموقع تابع لقوات «اليونيفيل» في جنوب لبنان بالقرب من الحدود مع إسرائيل (رويترز - أرشيفية)

وكشف مصدر لبناني مواكب لعمل قوات الطوارئ الدولية أنّ «الاستهدافات الإسرائيلية متكرّرة رغم التنسيق المسبق، ولا تفسيرات مقنعة لتكرارها». وقال المصدر لـ«الشرق الأوسط» إنّ «الاعتداءات التي طالت القوة الدولية في الأسابيع الأخيرة تثير استغراباً واسعاً، ولا سيما أنّها تحصل رغم وجود قنوات تواصل مفتوحة وتنسيق مسبق مع الجانب الإسرائيلي خلال تنفيذ المهمات القريبة من (الخط الأزرق)». وأوضح أنّ «أي دورية لـ(اليونيفيل) تتحرّك في محيط (الخط الأزرق) تُبلّغ عن تحركها مسبقاً الجيش الإسرائيلي، مع تحديد مكانها وتوقيت وجودها، تفادياً لأي التباس ميداني»، مشيراً إلى أنّ هذا الإجراء «متّبع بشكل دائم، وهو جزء من آليات العمل الروتينية لقوات حفظ السلام».

فرضية الخطأ

ورأى المصدر أنّ «الحوادث الأخيرة، ومنها استهداف دوريات لـ(اليونيفيل)، حصلت في مناطق كان الجانب الإسرائيلي على علم مسبق بوجود القوة الدولية فيها»، لافتاً إلى أنّ «التبريرات التي تصدر عن الجانب الإسرائيلي عن استهداف ما وُصف بأهداف مشبوهة، لا تبدو مقنعة، خصوصاً أنّ الإبلاغ المسبق يُسقط فرضية الخطأ أو الالتباس».

وأكد المصدر أنّه «لا يوجد تفسير سياسي لما يجري، سوى أن إسرائيل تتعمد الاستهداف مع تسجيل وقائع ميدانية واضحة تتمثّل في تكرار الاستهدافات، رغم التنسيق، ورغم الحماية التي يكفلها القانون الدولي لقوات حفظ السلام، وسوى أنها لا تريد وجود القوة الدولية في الجنوب».

دورية مشتركة للجيش اللبناني و«اليونيفيل» في منطقة البويضة بمرجعيون جنوب لبنان (أرشيفية - أ.ف.ب)

مهام إنسانية تحت النار

وتعرضت قوات «اليونيفيل» في السابق لعدة استهدافات مباشرة تنوعت بين إطلاق نار وإلقاء قنابل قرب الدوريات، وطال بعضها مراكز ثابتة للقوات الدولية. وفي بعض الحالات، كانت دوريات «اليونيفيل» تقوم بمهام إنسانية وأمنية بحتة، كإقامة طوق أمني حول جسم مشبوه داخل بلدة جنوبية، بانتظار حضور الجيش اللبناني للتعامل معه، قبل أن تتعرّض هذه الدوريات أو محيطها لاستهداف مباشر من مسيّرات أو نيران إسرائيلية.

وترى مصادر دبلوماسية أنّ «هذه الاعتداءات تعوق عمل القوة الدولية ميدانياً، وتحدّ من قدرتها على تنفيذ ولايتها في تثبيت الاستقرار ومراقبة وقف الأعمال العدائية»، وتشير إلى أنّ «التحقيقات تُفتح بعد كل حادثة، لكن الأجوبة التي تصل عبر قنوات الاتصال تبقى عامة وغير حاسمة».

تصعيد موثّق

تتقاطع هذه الإفادات مع الوقائع الموثّقة منذ خريف 2024، حين استُهدف مقرّ «اليونيفيل» في الناقورة بنيران دبابة إسرائيلية، ما أدى إلى إصابة جنديين، ثم شهد عام 2025 سلسلة اعتداءات نوعية، من بينها إسقاط قنابل بواسطة مسيّرات قرب دوريات أممية في كفركلا، وإطلاق نار رشاش ثقيل باتجاه دوريات في بلدات أخرى.

وفي بلدة سردا في قضاء مرجعيون، سُجّلت حادثة بارزة، في 9 ديسمبر (كانون الأول) 2025، حين أطلقت دبابة إسرائيلية رشقات رشاش ثقيل باتجاه دورية لـ«اليونيفيل» أثناء تنفيذها مهمة ميدانية، ثم في 12 يناير (كانون الثاني) 2026 حين تقدّمت دبابات إسرائيلية داخل الأراضي اللبنانية وأطلقت قذائف سقطت على مسافة قريبة من دورية دولية، في واقعة وثّقتها الأمم المتحدة باعتبارها «تهديداً مباشراً لسلامة قوات حفظ السلام».

ورغم الإدانات المتكررة الصادرة عن الأمم المتحدة ودول مشاركة في «اليونيفيل»، لا سيما الأوروبية منها، لم تُترجم هذه المواقف إلى إجراءات عملية رادعة. وفي المقابل، تواصل إسرائيل ربط هذه الحوادث باعتبارات أمنية عامة، من دون تقديم تفسيرات تفصيلية لوقوع الاستهدافات في مناطق جرى إبلاغها مسبقاً بوجود الدوريات الأممية فيها.


جنود إسرائيليون يقتلون صبياً فلسطينياً في الضفة الغربية

فلسطينيون يشاهدون آلية عسكرية إسرائيلية تنقل جنوداً إلى مخيم نور شمس قرب طولكرم بالضفة الغربية (إ.ب.أ)
فلسطينيون يشاهدون آلية عسكرية إسرائيلية تنقل جنوداً إلى مخيم نور شمس قرب طولكرم بالضفة الغربية (إ.ب.أ)
TT

جنود إسرائيليون يقتلون صبياً فلسطينياً في الضفة الغربية

فلسطينيون يشاهدون آلية عسكرية إسرائيلية تنقل جنوداً إلى مخيم نور شمس قرب طولكرم بالضفة الغربية (إ.ب.أ)
فلسطينيون يشاهدون آلية عسكرية إسرائيلية تنقل جنوداً إلى مخيم نور شمس قرب طولكرم بالضفة الغربية (إ.ب.أ)

قال الجيش الإسرائيلي، اليوم ​الجمعة، إن جنوداً قتلوا بالرصاص فلسطينياً كان يرشقهم بالحجارة في الضفة الغربية المحتلة، في حين ذكرت وزارة الصحة الفلسطينية أن القتيل يبلغ من العمر 14 عاماً. ولم يصدر ‌أي تعليق آخر ‌من المسؤولين ‌الفلسطينيين بخصوص ​الواقعة التي ‌حدثت في قرية المغير وأودت بحياة الصبي الفلسطيني.

وقالت وكالة الأنباء والمعلومات الفلسطينية (وفا) إن الصبي قُتل خلال مداهمة عسكرية إسرائيلية أدت إلى مواجهات.

وقال الجيش الإسرائيلي إن قواته تلقّت استدعاء ‌بالتوجه إلى المنطقة، بعد ورود تقارير تفيد بأن فلسطينيين يرشقون إسرائيليين بالحجارة ويغلقون طريقاً بإطارات مشتعلة.

وأضاف الجيش، وفقاً لوكالة «رويترز»، أن الجنود أطلقوا أعيرة نارية تحذيرية؛ في محاولة لصد شخص كان ​يركض نحوهم بحجر، ثم أطلقوا النار عليه وقتلوه لتفادي الخطر.

وتصاعدت أعمال العنف في الضفة الغربية، خلال العام الماضي، وازدادت هجمات المستوطنين الإسرائيليين على الفلسطينيين بشكل حاد، في حين شدد الجيش القيود المفروضة على حرية الحركة ونفّذ مداهمات واسعة في عدة مدن.