الأسرى المحرَّرون يطالبون نتنياهو بالعودة لـ«صفقات التبادل»

يخشون على مصير بقية المحتجزين بعد استئناف القصف

جدار في القدس يحمل صور الرهائن الذين يعتقد أنهم ما زالوا محتجزين في غزة (أ.ب)
جدار في القدس يحمل صور الرهائن الذين يعتقد أنهم ما زالوا محتجزين في غزة (أ.ب)
TT

الأسرى المحرَّرون يطالبون نتنياهو بالعودة لـ«صفقات التبادل»

جدار في القدس يحمل صور الرهائن الذين يعتقد أنهم ما زالوا محتجزين في غزة (أ.ب)
جدار في القدس يحمل صور الرهائن الذين يعتقد أنهم ما زالوا محتجزين في غزة (أ.ب)

في أعقاب التظاهرات الجماهيرية الحاشدة التي تكلم فيها لأول مرة الأسرى الإسرائيليون المحررون من غزة، توجه أهالي الأسرى الذين ما زالوا محتجزين إلى مجلس قيادة الحرب برئاسة بنيامين نتنياهو، مطالبين بلقائهم والرد على أسئلتهم حول مصائر أبنائهم وبناتهم، ولماذا لا تضع الحكومة هذا الموضوع على رأس اهتمامها.

وقال أهالي الأسرى، الأحد، إن الشهادات التي يقدمها الأسرى المحرَّرون في الصفقة الأخيرة تجعلهم أشد قلقاً على مصير 137 أسيراً إسرائيلياً وأجنبياً ما زالوا في قبضة «حماس»، إذ لم يعد لديهم شك في أن خطر الموت يتهدد حياتهم، خصوصاً في ظل استئناف الحرب والقصف الشديد على المباني فوق الأرض والأنفاق تحت الأرض في غزة.

وشهدت إسرائيل في ليلة السبت – الأحد، سلسلة تظاهرات جماهيرية تضامناً مع عائلات الأسرى، وتكلم فيها لأول مرة عدد من الأسرى المحررين الذين تحدوا التعليمات والضغوط، وحتى التهديدات التي تلقوها من السلطات. وجرت هذه التظاهرات تحت مطلب واحد هو: «لا تتركوهم وحدهم. اعملوا على إطلاق سراحهم فوراً».

جانب من مراسم جنازة الجندي الإسرائيلي أشالو سما الذي قُتل في معارك غزة (أ.ف.ب)

الأسبوع 8 من التظاهرات

وهذا هو الأسبوع الثامن، الذي تتظاهر فيه عائلات الرهائن أمام مقر قيادة الحرب مقابل وزارة الدفاع في تل أبيب. وقالت الأسيرة المحرَّرة يلينا تورفنوف، التي لا يزال ابنها ساشا في الأسر: «أنا هنا حرة اليوم بفضل كفاحكم وتظاهراتكم. شكراً لكم، ولكن احذروا، وابقوا أقوياء، ولا تتوقفوا عن الكفاح، فأنتم فقط من يستطيع دفع الحكومة إلى العمل الجاد على إطلاق سراح الرهائن. لقد ثبت أن المفاوضات هي الطريق، ويجب ألا تتوقف للحظة حتى يعود ابني، وكل الرهائن الآخرين، الآن».

وقد زاد عدد المتظاهرين على 100 ألف، أكبرها في تل أبيب، كما أقيمت تظاهرات في 12 بلدة أخرى هي: حيفا وقيسارية (أمام بيت نتنياهو) والقدس وبئر السبع والخضيرة ويهود وكفار سابا ونتانيا وموديعين ويكنعام ونهلال وإيلات.

صورة نتنياهو ملطخة بالأحمر

في جميع هذه التظاهرات ارتفعت صورة نتنياهو ملطخة باللون الأحمر مع المطلب: «استقل»، فيما حرصت الشرطة على حماية هذه التظاهرات، إلا في قيسارية، حيث شارك نحو 1000 شخص، لكن استفزهم شعار رفعه رجل طاعن في السن، يقول: «كفى للاحتلال»، وعليه رسم صغير لعلم فلسطين. فصادروا الشعار، ومزقوه أمام المتظاهرين، واعتقلوا الرجل بفظاظة. واعترضت إحدى الشابات اليهوديات على ذلك وصاحت في وجوههم: «اخجلوا»، فاعتقلوها هي أيضاً ساعات عدة، ثم اعتقلوا متظاهرين اثنين آخرين تضامناً معهما.

وكان المبادرون لهذه المظاهرة قد نشروا في الشبكات الاجتماعية دعوة جاء فيها: «دماء إخوتنا تصرخ من تحت التراب، ونحن نعرف من هو المذنب. محظور علينا أن نسكت، واجبنا أن نحتج بسبب الإخفاق ولأجل المستقبل». وفي غالبية هذه التظاهرات ارتدى المتظاهرون قميصاً باللون الأسود كتب عليه: «نعيدهم إلى البيت الآن».

نتنياهو مع وزير الدفاع يوآف غالانت والوزير في حكومة الحرب بيني غانتس خلال مؤتمر صحافي بقاعدة عسكرية في تل أبيب يوم 28 أكتوبر الماضي (إ.ب.أ)

«المتهم يجب أن يدفع الثمن»

ورفعوا شعارات كثيرة منها: «المتهم يجب أن يدفع الثمن»، «إقالة الآن»، «هذا هو الوقت لأن تكون لنا قيادة مسؤولة»، «حكومة سفك الدماء، استقيلوا»، «مسؤوليتك غابت، أداؤك أسوأ من سيئ، وإزاء فسادك لا توجد كفارة». ورفعوا صورة كف يد ملطخة بالدماء، وصور 136 أسيراً، كتب على كل منها «لا تتركوهم وحدهم»، ورفعوا شعارات ضد «الصليب الأحمر» لتقاعسها عن زيارة الأسرى الإسرائيليين لرصد أحوالهم.

وتأثر الحضور بشكل كبير عندما وقفت الأسيرات المحرَّرات يتكلمن. وحاولت هيئة تحرير الأسرى التأثير فيهن، وحثهن على الصمت حتى لا تفسر كلماتهن على نحو خطأ. وفي بعض الأحيان اتخذ الطلب طابع التهديد: «لا نريد أن يسجل في ملفكن مساعدة العدو في وقت الحرب»، لكنهن رفضن الانصياع.

وبرز في كلامهن غضب شديد على نتنياهو، وطلبن أن يقابلهن ليشرحن له مطلبهن الملح بأن يجري العمل فوراً على إطلاق سراح أبنائهن وأصدقائهن ورفاقهن المحتجزين حتى الآن في الأسر. ومن جانبه، سارع نتنياهو إلى الإعلان أنه التقى عائلات الأسرى الذين ما زالوا محتجزين، وسيلتقيها مرات عدة.

نساء يعايِنَّ الجدار الذي يحمل صور الرهائن الذين ما زالوا محتجزين في غزة (أ.ب)

«لم يتهمن (حماس) بشيء»

وكان لافتاً أن المتظاهرات من الأسيرات المحرَّرات لم يتهمن «حماس» بشيء، ولم يقلن شيئاً عن سوء المعاملة، وتكلمن فقط عن الظروف القاسية في الأسر، خصوصاً عندما نقلوهن إلى الأنفاق، إذ ساد نقص في الغذاء لدرجة الشعور بالجوع أياماً عدة. وتعرضت بعضهن للمرض وللبرد ونقص الأكسجين وصعوبة التنفس وعدم القدرة على النوم، وعانت كثيرات من العزلة والوحدة والغموض حول مصيرهن.

وقالت يافا أدار (85 عاماً) التي أمضت 49 يوماً في الأسر: «كنت في جحيم من الخوف والرعب. أتوسل أمام صانعي القرار في إسرائيل أن يخرجوا أبناءنا جميعاً من هذا الأسر، فما يمرون به هم وعائلاتهم قاسٍ جداً. أريد أن أراهم الآن وليس عندما أكون في التابوت. رجاءً هذا هو الوقت، وكل تأخير يكون خطيراً».

وأكدت ديتسا هايمن (84 عاماً) أن الأكل من البداية كان شحيحاً، ولكن مع مرور الوقت بات شحيحاً أكثر، وصرنا نشعر بالجوع، ونحلت أجسادنا، ولم تعد تقوى على الصمود في تلك الظروف القاسية. وأصبح خطر الموت أو الانهيار النفسي يواجهنا.

رهائن إسرائيليون لدى «حماس» قبل تسليمهم إلى «الصليب الأحمر» في رفح (أ.ف.ب)

«عليّ وعلى أعدائي»

وقالت دانئيل ألوني، التي تحررت مع طفلتها إميليا (6 سنوات)، إن اختطافهما حدث بطريقة وحشية، وما خاضتاه يجب ألا يخوضه أي إنسان مهما بلغت سنه. وأضافت: «كنا نبكي طول الوقت، ونحاول أن ننام، ولا نفلح. أنا ما زلت أرتعد حتى الآن من الأسر. إنه شيء رهيب؛ لذلك أرجوكم حرروهم فوراً. لا يوجد وقت».

وقالت يوخيفد ليفشتس (85 عاماً)، التي خُطفت وزوجها في 7 أكتوبر (تشرين الأول) من بيتها، وأُطلق سراحها بينما بقي هو في الأسر، إنها مرضت وجاعت في الأسر، وتخشى اليوم على زوجها وعلى جميع الأسرى. وأضافت: «أكثر ما أخشاه هو أن يصل الجيش الإسرائيلي إلى مواقع الأسرى فيشعر مقاتلو (حماس) بالخطر، ويقرروا أن يسيروا على نهج (عليّ وعلى أعدائي) فيقدموا على قتل الأسرى».

وقالت هداس كلدرون، وهي التي خُطف زوجها عوفر وولداها ساهَر (16 عاماً) وإيرز (13 عاماً)، وتحولت إلى واحدة من قادة نشاط عائلات الأسرى، وحُرِّر ولداها يوم الثلاثاء الماضي، لكن زوجها بقي في الأسر، قالت: «يجب ألا ننسى الرجال والجنود، يجب أن نواصل هذه المعركة حتى إطلاق سراحهم، ولن نسمح بالمماطلة فيها».

وكان آخر الخطباء الجنرال في قوات الاحتياط، نوعم تيفون، الذي كان قد توجه بمبادرة شخصية في 7 أكتوبر لتخليص المواطنين من هجوم «حماس»، وأنقذ الكثيرين، وقال: «تحرير الأسرى هو أهم هدف بين كل أهداف الحرب. إذا لم نُعِدْهم فلا مجال للحديث عن انتصار. والأسبوع الأخير بيّن بكل وضوح أن بالإمكان إطلاق سراحهم وإعادتهم إلى البيت (إسرائيل). القناة القطرية المصرية أثبتت جدواها؛ ولذلك يجب أن تستمر. والجيش أثبت أنه قادر على وقف العمليات الحربية والعودة إليها متى يشاء، لذلك يجب أن يُرَكَّز على المفاوضات مهما يكن الثمن».


مقالات ذات صلة

إسرائيل تُحيي «ذكرى الاستقلال» بمهرجانين متناقضين

المشرق العربي إسرائيليون في مقبرة جبل هرتزل خلال احتفالات بذكرى القتلى العسكريين الثلاثاء (رويترز)

إسرائيل تُحيي «ذكرى الاستقلال» بمهرجانين متناقضين

تشهد إسرائيل مجموعة كبيرة من المهرجانات في ذكرى ما تسميه بـ«يوم الاستقلال»، لكن المناسبة باتت مساحة لخطابين ومهرجانين متناقضين.

نظير مجلي (تل أبيب)
شؤون إقليمية وزير الخارجية التركي هاكان فيدان خلال مؤتمر صحافي عقده في ختام أعمال «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» الأحد (الخارجية التركية)

تركيا لتمديد وقف إطلاق النار في إيران واستئناف المفاوضات

عبّر وزير الخارجية التركي هاكان فيدان عن تفاؤله بتمديد وقف النار بين إيران وأميركا، واستئناف المفاوضات، متهماً إسرائيل باستغلال الوضع لفرض أمر واقع في لبنان.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية الرئيس السوري أحمد الشرع خلال جلسة حوارية في منتدى أنطاليا الدبلوماسي في تركيا الجمعة (إعلام تركي)

الشرع: الجولان أرض سورية... وأي وضع غير ذلك باطل

أكد الرئيس أحمد الشرع أن سوريا تدفع باتجاه استقرار المنطقة وحل المشكلات عبر الحوار والدبلوماسية والابتعاد عن الصراعات والنزاعات.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية فيدان متحدثاً خلال مقابلة صحافية الاثنين 13 أبريل (إعلام تركي)

تركيا تستبعد تشكيل آلية أمنية ثلاثية مع سوريا وأوكرانيا

استبعدت تركيا تشكيل آلية أمنية ثلاثية مع سوريا وأوكرانيا، محذرة من مخاطر إسرائيلية مؤجلة لما بعد حرب إيران.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية جانب من مباحثات وزيري الخارجية التركي هاكان فيدان والسوري أسعد الشيباني في أنقرة الخميس (الخارجية التركية)

تركيا وسوريا إلى شراكة استراتيجية تدعم إعادة الإعمار والاستقرار

تتحرك تركيا وسوريا باتجاه تحقيق شراكة استراتيجية تغطي جميع مجالات العلاقات بين البلدين، ودعم مرحلة إعادة الإعمار وتحقيق الاستقرار.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

دير البلح حاضرة في أول انتخابات محلية في قطاع غزة منذ 22 عاماً

فلسطينية تدلي بصوتها داخل مركز اقتراع في دير البلح وسط قطاع غزة السبت (إ.ب.أ)
فلسطينية تدلي بصوتها داخل مركز اقتراع في دير البلح وسط قطاع غزة السبت (إ.ب.أ)
TT

دير البلح حاضرة في أول انتخابات محلية في قطاع غزة منذ 22 عاماً

فلسطينية تدلي بصوتها داخل مركز اقتراع في دير البلح وسط قطاع غزة السبت (إ.ب.أ)
فلسطينية تدلي بصوتها داخل مركز اقتراع في دير البلح وسط قطاع غزة السبت (إ.ب.أ)

شهدت مدينة دير البلح وسط قطاع غزة، أول انتخابات محلية تجري في القطاع منذ 22 عاماً، على خلفية الانقسام الفلسطيني الداخلي، والإجراءات المرتبطة بشرعية «حماس» دولياً، إلى جانب التدخلات الإسرائيلية، بما فيها العدوان العسكري.

جرت آخر انتخابات محلية على مستوى قطاع غزة، عام 2005، فيما تجري انتخابات السبت، بالتزامن مع الانتخابات في الضفة الغربية.

فلسطينيون أمام مركز اقتراع في دير البلح وسط قطاع غزة السبت (إ.ب.أ)

انتخابات مقلصة

وفُتح عند الساعة السابعة صباحاً بالتوقيت المحلي في فلسطين، 12 مركزاً للاقتراع في مدينة دير البلح، الأقل تضرراً من آثار الحرب الإسرائيلية الأخيرة، التي استمرت عامين، وتتواصل بعدها الخروقات، ومن بين تلك المراكز، 9 تم تحديدها في خيام جُهِّزت بشكل كامل من لجنة الانتخابات المركزية في مناطق عدة بالدير، و3 أخرى في مقرات تتبع لمؤسسات المجتمع المدني.

ولوحظ انتشار عناصر الشرطة التي تتبع لحكومة «حماس» في قطاع غزة، بالقرب من مراكز الاقتراع، من دون حمل أي سلاح، وقدِّر عددهم بنحو 250 تم التوافق على نشرهم بهذه الطريقة منعاً لاستهدافهم من إسرائيل، التي كثفت من استهدافها للعناصر الشرطية مؤخراً وبالذات الجمعة، قبل أقل من 12 ساعة على الانتخابات، حيث لوحظ تحليق مكثف لطائرات مسيَّرة إسرائيلية في سماء المنطقة، وسط خشية فلسطينية من استهداف تلك العناصر.

فلسطينيون أمام مركز اقتراع في دير البلح وسط قطاع غزة السبت (إ.ب.أ)

وتتنافس في الانتخابات التي ستغلق مراكز اقتراعها عند الساعة الخامسة عصراً بالتوقيت المحلي (أقل من ساعات الانتخاب في الضفة الغربية)، 4 قوائم انتخابية تموّل نفسها بنفسها، ولا تتبع أي تنظيم فلسطيني، رغم أن بعض المرشحين هم نشطاء في حركة «فتح»، وأن آخرين كانوا ينشطون سابقاً في «حماس»، كما أنه تطغى عليها الاستقلالية والعشائرية بشكل أكبر.

والقوائم المتنافسة هي: «السلام والبناء»، و«دير البلح تجمعنا»، و«مستقبل دير البلح»، و«نهضة دير البلح»، تضم كل منها 15 مرشحاً، بينهم أربع سيدات على الأقل، على أن يتم انتخاب رئيس البلدية من بين الأعضاء الفائزين، حيث تم خلال تقدمهم للترشح، إلزامهم بالتوقيع على تعهد يقضي بالالتزام ببرنامج منظمة التحرير الفلسطينية والاعتراف بها ممثلاً شرعياً.

ولوحظ، في الساعات الأولى من عملية الاقتراع، إقبال ضعيف من السكان في دير البلح، حيث يحق 70449 ناخباً وناخبة المشاركة في العملية، التي يشرف 292 مراقباً عليها، ويعمل 675 موظفاً ضمن طواقم الاقتراع لضمان سيرها وفق الأصول القانونية والمهنية، على أن تعلن النتائج الأولية صباح الأحد، وفق ما ذكر جميل الخالدي، المدير الإقليمي للجنة الانتخابات المركزية، لـ«الشرق الأوسط».

فلسطينيون يبكون خلال تشييع امرأة وطفليها سقطوا بهجوم إسرائيلي قرب مستشفى الشفاء في مدينة غزة السبت (أ.ب)

وأوضح الخالدي أن النظام الانتخابي يعتمد على القوائم المغلقة، حيث يختار الناخب قائمة واحدة ويمنح صوته لخمسة مرشحين منها، على أن يتم تشكيل المجلس البلدي من 15 عضواً من الحاصلين على أعلى الأصوات، مع ضمان تمثيل نسائي لا يقل عن أربع سيدات.

تصعيد ميداني...

تزامن إجراء الانتخابات، مع تصعيد إسرائيل عملياتها العسكرية وخروقاتها لوقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه في العاشر من أكتوبر (تشرين الأول) 2025.

وقتلت القوات الإسرائيلية 13 فلسطينياً في غضون ساعات قليلة، الجمعة، بدأت عند الساعة الرابعة بالتوقيت المحلي باستهداف اثنين من عناصر شرطة «حماس» في حي النصر شمال مدينة غزة، قبل أن تقتل بعد ساعتين، 4 عناصر من الشرطة، و3 مواطنين كانوا بجوارهم بعد قصف مركبة كانوا يعودون بها من فض شجار عائلي في خان يونس جنوبي القطاع.

فلسطينيتان متأثرتان خلال تشييع قتلى سقطوا بهجوم إسرائيلي قرب مستشفى ناصر في خان يونس جنوب قطاع غزة السبت (رويترز)

وقُتلت سيدة وطفلاها بالتزامن مع حادثة خان يونس بقصف مدفعي استهدف منزلين في محيط مستشفى كمال عدوان ببلدة بيت لاهيا شمالي قطاع غزة.

وأُعلن السبت، مقتل شاب برصاص القوات الإسرائيلية في مخيم جباليا، فيما قُتلت طفلة متأثرةً بجروحها إثر استهداف وقع غرب دير البلح وسط قطاع غزة، منذ أيام، ومقتل آخر متأثراً بجروحه إثر غارة استهدفت، الخميس، مجموعة من الفلسطينيين في بلدة بيت لاهيا شمالي القطاع.

فيما أُصيب صياد فلسطيني بجروح خطيرة في إطلاق نار من زوارق حربية إسرائيلية قبالة سواحل مدينة غزة، كما أُصيبت سيدة حامل بإطلاق نار في جباليا، مما أدى إلى وفاتها جنينها.

ونددت وزارة الداخلية التابعة لحكومة «حماس»، وفصائل فلسطينية منها الأخيرة، بالاستهداف المتكرر لعناصر الشرطة، معتبرةً أن ذلك يأتي في إطار محاولة خلق الفوضى في قطاع غزة. مطالبةً الوسطاء بالتحرك لوقف الانتهاكات والخروقات الإسرائيلية لوقف إطلاق النار.

ووصل عدد الضحايا الفلسطينيين منذ بداية وقف لإطلاق النار، أكثر من 810، فيما بلغ عدد المصابين 2267، والإجمالي التراكمي منذ السابع من أكتوبر 2023 وصل إلى 72585، والإصابات 172370.


وزارة الصحة: 4 قتلى بغارتين إسرائيليتين على جنوب لبنان

تصاعد الدخان من انفجارات في قرية الخيام جنوب لبنان (أ.ف.ب)
تصاعد الدخان من انفجارات في قرية الخيام جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

وزارة الصحة: 4 قتلى بغارتين إسرائيليتين على جنوب لبنان

تصاعد الدخان من انفجارات في قرية الخيام جنوب لبنان (أ.ف.ب)
تصاعد الدخان من انفجارات في قرية الخيام جنوب لبنان (أ.ف.ب)

قُتل 4 أشخاص، اليوم (السبت)، بغارتين إسرائيليتين على جنوب لبنان، وفق ما أعلنت وزارة الصحة، وذلك رغم سريان وقف إطلاق النار في الحرب التي اندلعت منذ أكثر من 6 أسابيع بين إسرائيل و«حزب الله»، وفق ما نشرت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقالت الوزارة، في بيان: «إن غارتَي العدو الإسرائيلي على شاحنة ودراجة نارية في بلدة يحمر الشقيف، قضاء النبطية، أدتا إلى استشهاد 4 مواطنين».


تباين لبناني حول سقف التفاوض مع إسرائيل

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو ومستشار وزارة الخارجية مايكل نيدهام والمندوب الأميركي لدى الأمم المتحدة مايك والتز والسفير الأميركي في لبنان ميشال عيسى خلال محادثات السلام بين السفيرة اللبنانية في واشنطن ندى حمادة معوض ونظيرها الإسرائيلي يحيئيل ليتر في مقر وزارة الخارجية الأميركية بواشنطن العاصمة (د.ب.أ)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو ومستشار وزارة الخارجية مايكل نيدهام والمندوب الأميركي لدى الأمم المتحدة مايك والتز والسفير الأميركي في لبنان ميشال عيسى خلال محادثات السلام بين السفيرة اللبنانية في واشنطن ندى حمادة معوض ونظيرها الإسرائيلي يحيئيل ليتر في مقر وزارة الخارجية الأميركية بواشنطن العاصمة (د.ب.أ)
TT

تباين لبناني حول سقف التفاوض مع إسرائيل

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو ومستشار وزارة الخارجية مايكل نيدهام والمندوب الأميركي لدى الأمم المتحدة مايك والتز والسفير الأميركي في لبنان ميشال عيسى خلال محادثات السلام بين السفيرة اللبنانية في واشنطن ندى حمادة معوض ونظيرها الإسرائيلي يحيئيل ليتر في مقر وزارة الخارجية الأميركية بواشنطن العاصمة (د.ب.أ)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو ومستشار وزارة الخارجية مايكل نيدهام والمندوب الأميركي لدى الأمم المتحدة مايك والتز والسفير الأميركي في لبنان ميشال عيسى خلال محادثات السلام بين السفيرة اللبنانية في واشنطن ندى حمادة معوض ونظيرها الإسرائيلي يحيئيل ليتر في مقر وزارة الخارجية الأميركية بواشنطن العاصمة (د.ب.أ)

تظهر المواقف اللبنانية من مختلف الأطراف تبايناً في مقاربة التفاوض المباشر مع إسرائيل، خاصة بعد تحديد تل أبيب وواشنطن في وقت سابق السلام سقفاً لهذه المفاوضات، في وقت ربط فيه رئيس الجمهورية جوزيف عون البحث بالسلام بوقف الاعتداءات، والانسحاب الإسرائيلي، وعودة الأسرى، مؤكداً أن «المفاوضات لا تعني التنازل، ولا الاستسلام، بل هي لحل المشكلات»، فيما اعتبر رئيس مجلس الوزراء نواف سلام أن «لبنان، كما المنطقة بأسرها، يحتاج إلى السلام»، مشدداً على أن «المطلوب لا يقتصر على وقف إطلاق النار، بل يتعداه إلى حل مستدام، وذي صدقية، ويحفظ سيادة لبنان، واستقراره».

رئيس الجمهورية جوزيف عون مستقبلاً رئيس الحكومة نواف سلام (رئاسة الجمهورية)

موقف «حزب الله» و«حركة أمل»

ويرفض «الثنائي الشيعي» («حزب الله» و«حركة أمل») رفضاً قاطعاً الحديث بخيار السلام مع إسرائيل، وينسجم مع جنبلاط بأن أقصى ما يمكن السير به هو هدنة مع تطوير معين.

وإذا كانت معظم القوى اللبنانية، باستثناء «الثنائي الشيعي»، تؤيد التفاوض المباشر مع إسرائيل لتحقيق ما لم يتم تحقيقه بقوة السلاح لجهة وقف الاعتداءات، وتحرير الأسرى والأرض، إلا أن هذه القوى لا تُجمع على أن تؤدي هذه المفاوضات لتوقيع اتفاقية سلام مع إسرائيل.

خلال تشييع عناصر في «حزب الله» قتلوا خلال المواجهات مع الجيش الإسرائيلي (د.ب.أ)

موقف الأحزاب المسيحية

ويبدو حزبا «القوات» و«الكتائب» أشد المتحمسين لحلول دائمة للصراع مع إسرائيل، ويدفعان لاتفاق سلام معها بعد تلبية مطالب لبنان الرسمي.

واعتبر رئيس حزب «القوات» سمير جعجع مؤخراً أن «السلام مع إسرائيل ضرورة لا خيار»، مشدداً على أن «الحاجة الآنية ليست إلى هدنة، أو وقف إطلاق نار جديد، بل إلى إنهاء حالة الحرب نفسها»، فيما رأى رئيس «الكتائب» النائب سامي الجميل أن «التفاوض هو السبيل الوحيد لوقف النار، وتحقيق الاستقرار، والسلام للبنان».

رئيس حزب «القوات» سمير جعجع ورئيس حزب «الكتائب» النائب سامي الجميل في لقاء سابق للمعارضة (أرشيفية)

وتعتبر مصادر «القوات» أن «الكلمة في المفاوضات هي للميدان. فمن جرنا أصلاً إلى المفاوضات هو (حزب الله) لأنه لولا حرب الإسناد لما كنا اليوم وجهاً لوجه مع إسرائيل، من هنا هو يتحمل المسؤولية كاملة لما يحصل من تفاوض، ولما يمكن أن تصل إليه هذه المفاوضات»، لافتة في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «إسرائيل لم ولن تكتفي بإعلان سيطرتها على حزام أصفر وضمناً 55 بلدة، فهي تعمل على محو آثار عشرات القرى، والحرب مستمرة، والتوغل مستمر، وبالتالي كيف يمكن إيقاف هذا التدهور إلا من خلال المفاوضات؟! أما القول بأننا لا نقبل إلا بالهدنة، ولا نقبل بالسلام، فالموضوع ليس لدينا، وما نقبل به إنما لدى إسرائيل، فمن قال إنها تقبل بالعودة للهدنة مقابل الانسحاب، ووقف الاعتداءات». وتضيف المصادر: «لا يصح التعاطي مع الأمور وكأننا منتصرون نحدد الشروط... والأولوية بالنسبة إلينا تبقى بتحمل الدولة مسؤوليتها بتنفيذ قراراتها بنزع سلاح (حزب الله) قبل الحديث عما نقبل به كسقف للمفاوضات، وما لا نقبل به».

رئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل ونواب في كتلته بعد تسمية نواف سلام لرئاسة الحكومة (أرشيفية - رويترز)

من جهتها، ترى قيادة «التيار الوطني الحر» أن «التفاوض المباشر الهادف إلى الوصول لسلام عادل ودائم نحن من مؤيديه، لكنه يستوجب تشاوراً وطنياً وعربياً ليكون لبنان محصناً في خطوة بهذه الخطورة».

ويعتبر النائب عن «التيار الوطني الحر» جيمي جبور في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «التفاوض يكون دائماً وسيلة لتحقيق الأهداف التي هي اليوم استعادة الأرض والأسرى وكل الحقوق، وأولها وقف الاعتداءات، لذا لا بد من قراءة واقعية تراعي المصلحة اللبنانية، فإن كان الرجوع لاتفاق الهدنة كافياً فلم لا؟ ولكن إن تطلب الأمر تفاوضاً وإن مباشراً يجب على الحكومة الموازنة بين مراعاة الوضع الداخلي ومقتضيات الوفاق الوطني وبين الذهاب لمفاوضات مباشرة».

موقف «الاشتراكي»

ويوضح النائب عن «الحزب التقدمي الاشتراكي» بلال عبد الله أن حزبه يؤيد التفاوض «لكن المشكلة هي بالسقف الذي وضع لهذا التفاوض، إذ نحن نتحدث عن سقف أمني يحمي لبنان، ويوقف الاعتداءات، ويعيد الأرض والأسرى والإعمار، فيما البعض يريد أن يذهب لاتفاق سياسي نعتقد أن الجو غير مواتٍ له»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط»: «نعتقد أنه يفترض أن نبقى ضمن السقف العربي الذي عبرت عنه القمة العربية في بيروت عام 2002... وأصلاً ما أعلنه الزعيم وليد جنبلاط ليس بعيداً عما سمعناه من رئيس الجمهورية لجهة أن التفاوض هو لحماية لبنان، فلا أحد يتحدث بمشروع سلام راهناً».

الرئيس جوزيف عون مستقبلاً رئيس «الحزب التقدمي الاشتراكي» السابق وليد جنبلاط والنائب تيمور جنبلاط (الرئاسة اللبنانية)

ويعتبر عبد الله أن «موضوع السلام متدرج قد نصل له وقد لا نصل وهو مرتبط بالنوايا الإسرائيلية... لكن قبل وقف إطلاق النار، والانسحاب من الأراضي اللبنانية المحتلة عن أي سلام نتحدث؟ مع تشديدنا على أن اتخاذ خيار بهذا الحجم يحتاج موقفا وطنياً موحداً».

الأكثرية السنية

من جهته، يعتبر رئيس مجلس الوزراء نواف سلام، المسؤول السني الأرفع في البلد، أن «لبنان، كما المنطقة بأسرها، يحتاج إلى السلام»، مشدداً على أن «المطلوب لا يقتصر على وقف إطلاق النار، بل يتعداه إلى حل مستدام، وذي صدقية، يحفظ سيادة لبنان، واستقراره».

وفي هذا الإطار يرى النائب أحمد الخير أنه «يمكن رصد اتجاه عام في المزاج السني اليوم عبر ميله بوضوح إلى دعم الدولة اللبنانية، ومؤسساتها، والتمسك بتطبيق (دستور الطائف)، ومواكبة الخطوات التي يقوم بها رئيسا الجمهورية والحكومة فيما يتعلق بإدارة ملف التفاوض بهدف تثبيت وقف إطلاق النار وتحويله إلى هدنة مستقرة ودائمة، بما يضمن حماية لبنان، وصون سيادته، والعمل على تحرير أرضه ضمن مقاربة مسؤولة تأخذ في الاعتبار مصلحة لبنان أولاً».

أما فيما يخص مسألة السلام، فيشير الخير في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «المزاج السني أيضاً يقف خلف موقف الدولة اللبنانية المنسجم مع الإجماع العربي الذي يستند إلى مبادرة السلام العربية الصادرة عن قمة بيروت عام 2002، بما تعكسه من مقاربة شاملة تربط السلام العادل والشامل بإنهاء الاحتلال، وتحقيق الحقوق المشروعة».