مكافحة الجيش اللبناني لتهريب السوريين إلى أوروبا... مادة انتقاد «عونية» لقائده

يتهمه «الوطني الحر» بالخضوع لضغوط غربية والتراخي براً

قارب يحمل مهاجرين من لبنان إلى أوروبا (الجيش اللبناني)
قارب يحمل مهاجرين من لبنان إلى أوروبا (الجيش اللبناني)
TT

مكافحة الجيش اللبناني لتهريب السوريين إلى أوروبا... مادة انتقاد «عونية» لقائده

قارب يحمل مهاجرين من لبنان إلى أوروبا (الجيش اللبناني)
قارب يحمل مهاجرين من لبنان إلى أوروبا (الجيش اللبناني)

أضاف مسؤولون في «التيار الوطني الحر» أن إجراءات الجيش اللبناني لمكافحة تهريب الأفراد السوريين عبر البحر إلى السواحل الأوروبية مادة جديدة لانتقاد الجيش وقائده، الذي لا تربطه علاقة جيدة بالتيار، ورئيسه النائب جبران باسيل، الرافض لتمديد ولاية العماد جوزيف عون في قيادة الجيش، والرافض أيضاً لوصول عون إلى كرسي الرئاسة.

ويتهم العونيون قائد المؤسسة العسكرية بالخضوع «لضغوط غربية للتشدد بمكافحة عمليات التهريب التي تحصل انطلاقاً من الشواطئ اللبنانية إلى أوروبا مقابل التراخي بضبط الحدود البرية سامحاً لآلاف النازحين السوريين بالانتقال من سوريا إلى لبنان».

وأعلنت قيادة الجيش، الجمعة، أن «دورية من القوات البحرية أحبطت مقابل شاطئ طرابلس عملية تهريب بواسطة مركب كان على متنه 110 أشخاص، بينهم لبنانيان و108 سوريين». وخلال أشهر الصيف، أحبط الجيش عشرات المحاولات لتهريب لبنانيين وسوريين وفلسطينيين عبر البحر، كما تصدى لآلاف النازحين السوريين الذين كانوا ولا زالوا يحاولون الدخول خلسة إلى لبنان، وخاصة عبر حدوده الشمالية.

وتؤكد مصادر أمنية أن «الجيش لا يتشدد بحراً، ويتراخى براً، إنما يقوم بواجباته على أكمل وجه، وفق إمكاناته»، مشددة في تصريح لـ«الشرق الأوسط» على أن «تداخل الحدود البرية شمالاً واتساعها مقابل العدد المحدود من العناصر، يجعل من الصعب ضبطها بالكامل تماماً، كما أن التصدي كلياً للهجرة غير الشرعية عبر البحر غير ممكن، وفق الظروف والإمكانات الراهنة». وتضيف المصادر: «مثلاً، ولولا إطلاق المركب الذي أوقف الجمعة نداء استغاثة جراء تعرضه للغرق، كان من الصعب اكتشافه».

وفي أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، دعا الأمين العام لـ«حزب الله» حسن نصر الله إلى تسهيل هجرة النازحين السوريين عبر البحر إلى أوروبا للضغط على المجتمع الدولي لحلّ قضيتهم، وهي دعوة يؤيدها «الوطني الحر» الذي يُعدّ رأس حربة في مواجهة النزوح السوري إلى لبنان.

ويقول أحد نواب «الوطني الحر»، الذي فضّل عدم ذكر اسمه: «لم يعد خافياً أن العماد جوزيف عون يخضع لضغوط غربية فيتشدد بضبط الحدود البحرية ويتلكأ براً»، معتبراً في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «مجيء الموفد الفرنسي جان إيف لودريان للضغط لتمديد ولاية عون يؤكد ما نقوله».

ولم يعد خافياً أن الخلاف الشخصي بين جوزيف عون وجبران باسيل أصبح يتخذ بُعداً جديداً بعد فراغ سدة الرئاسة قبل نحو عام، باعتبار أن الرجلين يُعدّان مرشحين للرئاسة، ولذلك يخوض باسيل اليوم بشراسة معركة عدم تمديد ولاية قائد الجيش، لعلمه بأن خروجه من اليرزة (مقر القيادة) يقلص حظوظه الرئاسية.

واتهم باسيل قائد الجيش قبل فترة بأنه «يخالف قوانين الدفاع والمحاسبة العمومية، ويأخذ بالقوة صلاحيات وزير الدفاع، ويتصرف على هواه بالملايين بصندوق للأموال الخاصة وبممتلكات الجيش». ويأخذ عليه أيضا أداءه خلال احتجاجات 17 أكتوبر عام 2019، كما اتهمه بالتراخي والتلكؤ في فتح الطرقات، وحمّله مسؤولية توسيع رقعة الاحتجاجات وإطالة أمدها، ما أدى إلى التضييق على العهد وإضعافه.

ويشدد العميد المتقاعد جورج نادر على أن «التشدد بضبط الحدود، سواء البرية أو البحرية من واجبات الجيش، سواء أكان ذلك يراعي المصالح بالغرب أم بالشرق»، معتبراً في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أنه «قد يكون هناك تقصير في ضبط الحدود البرية، ولكن ذلك لمحدودية عدد العناصر وكثافة المهمات الموكلة للجيش. ولا يجب أن ننسى أنه يقوم بواجباته بالإمكانات المحدودة التي لديه، سواء بموضوع المحروقات أو إصلاح الآليات، كما لإطعام العسكريين وتأمين دخولهم للمستشفيات، في ظل عدم قدرة الدولة على تأمين الميزانية اللازمة، ولجوء القيادة إلى استجداء الأموال من هنا وهناك، لضمان استمرارية المؤسسة».


مقالات ذات صلة

سجال المفاوضات مع إسرائيل يهز علاقة بري وعون

المشرق العربي الرئيس جوزيف عون مستقبلاً وفداً من الهيئات الاقتصادية (الرئاسة اللبنانية)

سجال المفاوضات مع إسرائيل يهز علاقة بري وعون

شدد الرئيس اللبناني جوزيف عون على أنه على إسرائيل أن تدرك أنه عليها أولاً تنفيذ وقف إطلاق النار بشكل كامل للانتقال بعدها إلى المفاوضات

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي رئيس الجمهورية جوزيف عون مستقبلاً رئيس البرلمان نبيه بري (أرشيفية - رئاسة الجمهورية)

بري وعون... تواصل مستمر ولقاء مؤجل

على وقع الضغوط والتحولات المتسارعة التي تشهدها الساحة اللبنانية، تبرز العلاقة بين رئيس الجمهورية جوزيف عون ورئيس البرلمان نبيه بري

كارولين عاكوم (بيروت)
المشرق العربي البطريرك الراعي مستقبلاً السفير بخاري في بكركي (الوكالة الوطنية للإعلام)

تأكيد سعودي على ترسيخ مناخات الأمان والاستقرار في لبنان

شدّدَ اللقاء الذي جمع البطريرك الماروني بشارة الراعي في الصرح البطريركي مع سفير المملكة العربية السعودية في لبنان وليد بخاري على أولوية تثبيت الاستقرار في لبنان

«الشرق الأوسط» (بيروت)
تحليل إخباري قافلة تضم آليات لقوات «اليونيفيل» في المنطقة الحدودية في إسرائيل في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

تحليل إخباري إسرائيل تحدّد «منطقة حمراء» شمال «الخط الأصفر» في جنوب لبنان

استحدث الجيش الإسرائيلي «منطقة حمراء» غير معلنة في جنوب لبنان، تحاذي منطقة الخط الأصفر التي أعلن عنها قبل أسابيع

نذير رضا (بيروت)
خاص الرئيس اللبناني جوزيف عون يتوسط رئيس البرلمان نبيه بري ورئيس الحكومة نواف سلام (أرشيفية - الرئاسة اللبنانية)

خاص «حزب الله» يسلم أوراقه لإيران لأن عون «لا يملك ما يعطيه»

الحرب الإعلامية التي اتسمت بسقوف سياسية عالية لن تحجب الأنظار عما حمله البيانان الأخيران للحزب، وتحديداً الذي أصدره أمينه العام نعيم قاسم

محمد شقير (بيروت)

اختبار قوة لعزل الفصائل عن الحكومة الجديدة في العراق


أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)
أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)
TT

اختبار قوة لعزل الفصائل عن الحكومة الجديدة في العراق


أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)
أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)

تحشد واشنطن مع أطراف في بغداد ضغوطها لعزل الفصائل المسلحة الموالية لإيران عن الحكومة العراقية الجديدة، حسبما أفادت مصادر موثوقة.

ورحبت البعثة الأميركية في بغداد، أمس (الأربعاء)، بتكليف علي الزيدي تشكيل الوزارة الجديدة، ودعت إلى «تشكيلها بما ينسجم مع تطلعات العراقيين».

وقالت المصادر، إن «الزيدي أبلغ قادة أحزاب بأن برنامجه يستند إلى إبعاد الجماعات المسلحة»، لكنها أشارت إلى أن «تمرير تشكيلة وزارية بعيدة عن المسلحين يشكل اختبار قوة حاسم».

ويخشى خبراء أن تلجأ فصائل مسلحة إلى خيار المراوغة بشأن وجودها في المؤسسات الحكومية، أو التصعيد مجدداً ضد الأميركيين.

إلى ذلك، قالت شركة محاماة أميركية إن تحقيقاً مستقلاً أجرته أخيراً، لم يُظهر أي أدلة تربط رئيس الوزراء العراقي المكلّف علي الزيدي بأنشطة مالية مرتبطة بـ«الحرس الثوري» الإيراني.


سجال بين عون وبري على خلفية التفاوض

آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان كما بدت من شمال إسرائيل أمس (أ.ب)
آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان كما بدت من شمال إسرائيل أمس (أ.ب)
TT

سجال بين عون وبري على خلفية التفاوض

آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان كما بدت من شمال إسرائيل أمس (أ.ب)
آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان كما بدت من شمال إسرائيل أمس (أ.ب)

أشعلت المفاوضات المباشرة مع إسرائيل، سجالاً كلامياً بين الرئيس اللبناني جوزيف عون، ورئيس البرلمان نبيه بري، بعد أن قال عون إنه نسَّق كل خطواته في هذا المجال مع بري ورئيس الحكومة نواف سلام، ليأتي رد بري قاسياً بأن كلامه «غير دقيق، إن لم نَقُلْ غير ذلك».

وكان عون قد قال إنه على إسرائيل أن «تدرك أنه عليها أولاً تنفيذ وقف إطلاق النار بشكل كامل للانتقال بعدها إلى المفاوضات»، مؤكداً أن كل خطوة اتخذها فيما يتعلق بالمفاوضات «كانت بتنسيق وتشاور مع بري وسلام». ورد بري على ذلك، سريعاً، إذ قال في بيان، إن الكلام الذي ورد على لسان عون «غير دقيق، إن لم نقل غير ذلك، وكذلك بالنسبة إلى اتفاق نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2024 وموضوع المفاوضات».

ميدانياً، فرضت إسرائيل بالنار «خطاً أحمر»، يهدد عشرات القرى اللبنانية، ويحاذي منطقة الخط الأصفر التي أُعلن عنها قبل أسابيع، وهي عبارة عن منطقة جغرافية واسعة تتعرض للقصف المتواصل ولإنذارات إخلاء وتمتد إلى مسافة تبعد 25 كيلومتراً عن الحدود إلى العمق.


بري: حديث رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق

رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)
رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)
TT

بري: حديث رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق

رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)
رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)

أعلن المكتب الإعلامي لرئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري، في بيان مساء اليوم الأربعاء، أن حديث الرئيس جوزيف عون أمام الهيئات الاقتصادية حول موضوع اتفاق نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2024، وموضوع المفاوضات، غير دقيق، بحسب «وكالة الأنباء الألمانية».

وقال بيان المكتب الإعلامي لرئيس مجلس النواب إنه «مع الاحترام لمقام الرئاسة وما يصدر عن فخامة الرئيس، فإن الكلام الذي ورد على لسان فخامة رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق، إن لم نقل غير ذلك، وكذلك بالنسبة لاتفاق نوفمبر عام 2024 وموضوع المفاوضات».

وكان الرئيس اللبناني قد التقى بعد ظهر اليوم في القصر الجمهوري، وفداً من الهيئات الاقتصادية برئاسة رئيسها الوزير السابق محمد شقير.

وأفاد عون خلال اللقاء: «في كل خطوة اتخذتها كنت على تنسيق وتشاور مع رئيسي مجلس النواب والحكومة، على عكس ما يحكى في الإعلام».

رئيس الجمهورية اللبناني جوزيف عون (د.ب.أ)

وعن الانتقادات بأن لبنان وافق في البيان الأميركي الذي صدر إثر المحادثات الثلاثية في واشنطن، على منح إسرائيل حرية استكمال اعتداءاتها على لبنان، قال الرئيس عون: «إن هذا الكلام ورد في بيان صدر عن وزارة الخارجية الأميركية، وهو النص نفسه الذي اعتمد في نوفمبر 2024، والذي وافق عليه جميع الأطراف. وهو بيان وليس اتفاقاً؛ لأن الاتفاق يتم بعد انتهاء المفاوضات».