الصليب الأحمر الدولي رداً على انتقادات: لا قوى خارقة لدينا

سيارة تابعة للصليب الأحمر ضمن قافلة يعتقد أنها تحمل رهائن كان مسلحو «حماس» اختطفوهم خلال الهجوم على إسرائيل في 7 أكتوبر تصل إلى حدود رفح وسط اتفاق لتبادل الرهائن بين «حماس» وإسرائيل في جنوب قطاع غزة، 24 نوفمبر 2023 (رويترز)
سيارة تابعة للصليب الأحمر ضمن قافلة يعتقد أنها تحمل رهائن كان مسلحو «حماس» اختطفوهم خلال الهجوم على إسرائيل في 7 أكتوبر تصل إلى حدود رفح وسط اتفاق لتبادل الرهائن بين «حماس» وإسرائيل في جنوب قطاع غزة، 24 نوفمبر 2023 (رويترز)
TT

الصليب الأحمر الدولي رداً على انتقادات: لا قوى خارقة لدينا

سيارة تابعة للصليب الأحمر ضمن قافلة يعتقد أنها تحمل رهائن كان مسلحو «حماس» اختطفوهم خلال الهجوم على إسرائيل في 7 أكتوبر تصل إلى حدود رفح وسط اتفاق لتبادل الرهائن بين «حماس» وإسرائيل في جنوب قطاع غزة، 24 نوفمبر 2023 (رويترز)
سيارة تابعة للصليب الأحمر ضمن قافلة يعتقد أنها تحمل رهائن كان مسلحو «حماس» اختطفوهم خلال الهجوم على إسرائيل في 7 أكتوبر تصل إلى حدود رفح وسط اتفاق لتبادل الرهائن بين «حماس» وإسرائيل في جنوب قطاع غزة، 24 نوفمبر 2023 (رويترز)

قالت اللجنة الدولية للصليب الأحمر، رداً على اتهامها بعدم بذل جهود كافية لإطلاق سراح الرهائن من غزة، على غرار ما فعلت مع أسرى الحرب في أوكرانيا، إنها لا تملك «قوى خارقة»، وإن عملها يعتمد على حسن نيّة الأطراف المتنازعة.

وقال جايسن سترازيوسو، أحد المتحدثين باسم اللجنة في جنيف، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» «يتعيّن علينا من وقت لآخر أن نقول للناس إننا لسنا محصنين ضد الرصاص، ولا نمتلك قوى خارقة. لا يمكننا القيام بعمل إنساني إلا إذا منحتنا السلطات في منطقة معينة الإذن بذلك».

خلال الأيام الأخيرة، ومع بدء سريان هدنة في غزة دخلت الخميس يومها السادس، ومُددت ليوم إضافي حتى الجمعة، تمكنت سيارات اللجنة الدولية للصليب الأحمر من نقل رهائن احتجزتهم حركة «حماس» في قطاع غزة، بعدما خطفتهم خلال الهجوم غير المسبوق الذي شّنته على إسرائيل في السابع من أكتوبر (تشرين الأول).

وتسبّب هجوم «حماس» بمقتل 1200 شخص في إسرائيل غالبيتهم مدنيون، قضى معظمهم في اليوم الأول، وفق السلطات الإسرائيلية.

وردّت إسرائيل بقصف مكثف على قطاع غزة ترافق منذ 27 أكتوبر مع عمليات برية واسعة داخل القطاع، ما تسبّب بمقتل زهاء 15 ألف شخص، بينهم أكثر من 6 آلاف طفل، وفق حكومة «حماس».

ومنذ بدء الحرب، تتعرض المنظمة الدولية التي أتمّت عامها الـ160، ويحتل الحياد والسرية قائمة مبادئها الرئيسية، لانتقادات لاذعة خصوصاً على مواقع التواصل الاجتماعي؛ إذ رأى البعض أنه على اللجنة التفاوض من أجل إطلاق سراح عدد أكبر من الرهائن. وحمل آخرون عليها عدم زيارتها الرهائن الذين ما زالوا محتجزين لدى فصائل فلسطينية.

وطالت انتقادات أخرى اللجنة لناحية عدم ممارستها الضغط الكافي على إسرائيل من أجل إطلاق عدد أكبر من المعتقلين الفلسطينيين، أو السماح بتدفق المزيد من المساعدات إلى قطاع غزة المحاصر.

«لسنا وكالة استخبارات»

في جنيف، تدرك المنظمة، وفق ما يشرح سترازيوسو، أن هذه التوقعات مرتبطة بـ«مشاعر جيّاشة»، لكنه يرى أن «الانتقادات غالباً ما تبيّن سوء فهم للطريقة التي نعمل بها أو حدود عملنا».

وتوضح الأستاذة في المعهد العالي للدراسات الدولية والتنمية في جنيف جولي بيّو: «لا يمكن للمنظمات الإنسانية بشكل عام، واللجنة الدولية للصليب الأحمر بشكل خاص، أن تحلّ مكان العمل السياسي المطلوب لإنهاء هذه الحرب».

وتقول: «لقد تضاءل أفقنا السياسي إلى درجة باتت مقاربتنا تقتصر على المنظور الإنساني فحسب».

لا تعرف اللجنة الدولية للصليب الأحمر مكان احتجاز الرهائن في غزة، وفق سترازيوسو الذي يقول: «لسنا وكالة استخبارات»، موضحاً أن الذهاب لرؤية الرهائن من دون موافقة من «حماس» قد يضع فرق اللجنة والعاملين في المجال الإنساني في دائرة الخطر.

ويتحدّث الأستاذ في قسم القانون الدولي العام والمنظمات الدولية في جامعة جنيف ماركو ساسولي، عن صعوبة أخرى، ويشرح: «على عكس السجناء، ينبغي إطلاق سراح الرهائن من دون شرط أو تفاوض، إذا ما تمّ احترام القانون الإنساني».

ويضيف الخبير الذي سبق له العمل مع المنظمة: «تقدم اللجنة الدولية للصليب الأحمر خدماتها بوصفها وسيطاً حيادياً، لكنها لن تتفاوض من أجل إطلاق سراح الرهائن».

«أشرار وأخيار»

منذ بدء الغزو الروسي لأوكرانيا، وجدت اللجنة الدولية نفسها، في كثير من الأحيان وبشكل حاد، موضع انتقاد من قبل الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي الذي يأخذ عليها عدم قيامها بما يكفي من أجل الوصول إلى جنود أوكرانيين أسرتهم القوات الروسية.

كذلك، طالت انتقادات عدة اللجنة لناحية عدم تقديمها تفاصيل عن عدد سجناء الحرب الذين تمكنت من لقائهم لدى الجانب الروسي، ولإيفاد رئيسها السابق إلى موسكو للقاء وزير الخارجية الروسي.

ويرى ساسولي أنه في الوقت الراهن بات في العالم «فهم أقل للحياد»، وأنّه «يجب اتخاذ موقف، وأن هناك أشراراً وأخياراً». ولكن «إذا تفاوضت اللجنة الدولية للصليب الأحمر مع الأخيار فقط، فلن تتفاوض بعد الآن مع أي شخص تقريباً في النزاعات المسلحة».

وتعرّضت المنظمة في السابق لانتقادات مماثلة. ويشرح الأستاذ الجامعي: «على سبيل المثال، في البوسنة كان عليها العمل مع الصرب والبوسنيين المسلمين، في وقت كان يُنظر إلى الصرب باعتبارهم من المعتدين ومن أبرز منتهكي القانون الإنساني».

بعد الحرب العالمية الثانية، انتُقدت اللجنة بسبب عدم تحرّكها بمواجهة النازيين، وتحديداً من أجل الوصول إلى معسكرات الاعتقال، ما دفعها لاحقاً إلى تقديم اعتذار.


مقالات ذات صلة

قلق أميركي من تحول غزة إلى «مقديشو» أخرى

العالم فلسطينيون يحملون أجولة من الدقيق أخذوها من إحدى شاحنات المساعدات في غزة (رويترز)

قلق أميركي من تحول غزة إلى «مقديشو» أخرى

نقل موقع «أكسيوس»، السبت، عن مسؤولين أميركيين وإسرائيليين القول إن الولايات المتحدة تضغط على إسرائيل لوقف استهداف الشرطة التابعة لحركة «حماس».

«الشرق الأوسط» (واشنطن - غزة)
المشرق العربي فلسطيني جريح بسبب غارة إسرائيلية في مستشفى «يوسف النجار» جنوب قطاع غزة (رويترز)

نحو 100 قتيل في ضربات إسرائيلية ليلية على غزة

قُتل نحو 100 فلسطيني خلال الليل في ضربات إسرائيلية في قطاع غزة، في حين تستمر الحرب الطاحنة بعد مرور عشرين أسبوعاً على اندلاعها.

«الشرق الأوسط» (غزة)
الولايات المتحدة​ مخيم مؤقت في رفح لفلسطينيين نزحوا بسبب  الهجوم الإسرائيلي على قطاع غزة (ا.ب)

بايدن يبحث مع ماكرون التطورات في الشرق الأوسط

قال البيت الأبيض في بيان، اليوم (السبت)، إن الرئيس الأميركي جو بايدن، بحث هاتفياً مع نظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون، تطورات الأوضاع في الشرق الأوسط. وانطلقت في…

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا خلال فعاليّة في ريو دي جانيرو يوم أمس (ا.ف.ب)

رئيس البرازيل يُصرّ على اتهام إسرائيل بارتكاب «إبادة جماعية» في غزة

أصرّ الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا، على اتهام إسرائيل بارتكاب إبادة جماعيّة بحقّ الفلسطينيّين في غزة، بعدما أثار في الآونة الأخيرة أزمة دبلوماسية.

«الشرق الأوسط» (ريو دي جانيرو)

الرئيسان المصري والإريتري يؤكدان أهمية عدم التصعيد في البحر الأحمر

الرئيسان المصري عبد الفتاح السيسي والإريتري أسياس أفورقي في قصر الاتحادية (الصفحة الرسمية للمتحدث باسم الرئاسة)
الرئيسان المصري عبد الفتاح السيسي والإريتري أسياس أفورقي في قصر الاتحادية (الصفحة الرسمية للمتحدث باسم الرئاسة)
TT

الرئيسان المصري والإريتري يؤكدان أهمية عدم التصعيد في البحر الأحمر

الرئيسان المصري عبد الفتاح السيسي والإريتري أسياس أفورقي في قصر الاتحادية (الصفحة الرسمية للمتحدث باسم الرئاسة)
الرئيسان المصري عبد الفتاح السيسي والإريتري أسياس أفورقي في قصر الاتحادية (الصفحة الرسمية للمتحدث باسم الرئاسة)

بحث الرئيسان المصري عبد الفتاح السيسي والإريتري أسياس أفورقي، السبت، تطورات الأوضاع الإقليمية، وعلى رأسها التطورات بالبحر الأحمر، وما تشهده المنطقة من تطورات أمنية خطيرة، وأكدا أهمية عدم التصعيد واحتواء الموقف.

وقال السفير أحمد فهمي المتحدث باسم الرئاسة المصرية، في بيان نُشر بموقع الرئاسة على «فيسبوك»، إن الرئيسين ناقشا خلال اجتماعهما اليوم بالقاهرة التطورات التي يشهدها القرن الأفريقي، حيث توافقا على ضرورة احترام سيادة دولة الصومال، ودعمها في رفض كل الإجراءات التي من شأنها الانتقاص من سيادتها.

وتطرقت مباحثات السيسي وأفورقي إلى الأوضاع في السودان، حيث أكدا أهمية استمرار العمل المشترك بين مصر وإريتريا، في إطار مسار دول الجوار، من أجل التوصل إلى حلول جادة للأزمة تفضي إلى وقف إطلاق النار، بما يضع حداً للمعاناة الإنسانية التي يمر بها الشعب السوداني، ويلبي تطلعاته وآماله في تحقيق الأمن والاستقرار والتنمية.

وأكد الرئيسان المصري والإريتري ضرورة التوصل لوقف فوري لإطلاق النار في قطاع غزة بشكل يمهد للنفاذ الإنساني الكامل والمستديم للقطاع، وإطلاق مسار حل الدولتين وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وفقاً للمرجعيات الدولية المعتمدة.

وأعرب الجانبان عن اهتمامهما بمواصلة تطوير العلاقات الثنائية بما يحقق نقلة في مستوى وتعميق التعاون بينهما في مختلف المجالات الاقتصادية والتجارية والأمنية.

وأشار المتحدث إلى أن المباحثات ركزت على تنشيط التبادل التجاري بين البلدين، وتعزيز التدفق الاستثماري عبر دعم وجود الشركات المصرية في السوق الإريترية في القطاعات ذات الاهتمام والأولوية للجانبين، والتي تتمتع فيها الشركات المصرية بمزايا نسبية وخبرات متراكمة.


التصعيد مستمر في جنوب لبنان... والجيش الإسرائيلي يقصف مواقع لـ«حزب الله»

التصعيد مستمر في جنوب لبنان... والجيش الإسرائيلي يقصف مواقع لـ«حزب الله»
TT

التصعيد مستمر في جنوب لبنان... والجيش الإسرائيلي يقصف مواقع لـ«حزب الله»

التصعيد مستمر في جنوب لبنان... والجيش الإسرائيلي يقصف مواقع لـ«حزب الله»

يستمر التصعيد في الجنوب بين «حزب الله» وإسرائيل، وأعلن الجيش الإسرائيلي اليوم (السبت) أن طائرات حربية تابعة له قصفت مواقع إطلاق نار وبنية تحتية تابعة لجماعة «حزب الله» في منطقة جبل بلاط بجنوب لبنان، بحسب بيان نقلته «وكالة أنباء العالم العربي».

وقال الجيش في بيان إنه قصف أيضاً نقطة مراقبة لـ«حزب الله» في منطقة عيتا الشعب، في حين أطلقت المدفعية الإسرائيلية نيرانها «للتخلص من تهديدات» بمنطقتي حانين ومروحين في جنوب الأراضي اللبنانية.

وكان الجيش الإسرائيلي أعلن في وقت سابق اليوم إطلاق صفارات الإنذار في بلدة أدميت بشمال إسرائيل، من دون ذكر تفاصيل أخرى.

إلى ذلك، يشهد الجنوب اللبناني تحليقاً متقطّعاً للمسيّرات الإسرائيليّة، وصولاً حتى أجواء ​البقاع الغربي​ وجبل صافي في إقليم التّفاح، بحسب وكالة الأنباء «المركزية».

ووفق الوكالة، عادت الغارات الإسرائيليّة لتطال أكثر من منطقة وقرية وبلدة جنوبية. وتعرّضت الأطراف الشمالية لعلما الشعب وعيتا الشعب مقابل بلدتي القوزح وبيت ليف لغارة إسرائيلية.

وأفادت إذاعة ​الجيش الإسرائيلي​، بـ«سقوط صاروخَين في مستوطنة أدميت في ​الجليل​ الغربي».

وعند الساعة الواحدة والنصف من فجر اليوم، شنّ الطيران الحربي الإسرائيلي غارة بين بلدتي بيت ليف وراميا، في القطاع الغربي.

ومساء أمس، سُمع صوت انفجار قويّ في أكثر من منطقة في الجنوب وإقليم التفاح وإقليم الخروب، يرجّح أن يكون ناتجاً عن خرق إسرائيليّ لجدار الصوت.

وتفجر قصف متبادل شبه يومي عبر الحدود بين الجيش الإسرائيلي و«حزب الله» في لبنان مع بدء الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.


نحو 100 قتيل في ضربات إسرائيلية ليلية على غزة

فلسطيني جريح بسبب غارة إسرائيلية في مستشفى «يوسف النجار» جنوب قطاع غزة (رويترز)
فلسطيني جريح بسبب غارة إسرائيلية في مستشفى «يوسف النجار» جنوب قطاع غزة (رويترز)
TT

نحو 100 قتيل في ضربات إسرائيلية ليلية على غزة

فلسطيني جريح بسبب غارة إسرائيلية في مستشفى «يوسف النجار» جنوب قطاع غزة (رويترز)
فلسطيني جريح بسبب غارة إسرائيلية في مستشفى «يوسف النجار» جنوب قطاع غزة (رويترز)

قُتل نحو 100 فلسطيني خلال الليل في ضربات إسرائيلية في قطاع غزة، في حين يجري رئيس الموساد في باريس اليوم (السبت) محادثات في محاولة لتحريك الجهود الرامية لإبرام هدنة مع حركة «حماس» واستعادة رهائن تحتجزهم.

يأتي هذا في حين تستمر الحرب الطاحنة بعد مرور عشرين أسبوعاً على اندلاعها، وبعد أن تعرضت خطة «ما بعد الحرب» في غزة التي طرحها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لانتقادات كبيرة، بما في ذلك من قبل الحليف الأميركي.

كما يأتي في الوقت الذي تتزايد فيه المخاوف على مصير المدنيين في القطاع، مع تحذير الأمم المتحدة من تزايد خطر المجاعة، وفي حين لفتت وكالة غوث وتشغيل اللاجئين (الأونروا) السبت إلى أن سكان غزة «في خطر شديد في حين أن العالم يتفرج».

وأظهرت لقطات نشرتها «وكالة الصحافة الفرنسية» سكان غزة المنهكين يصطفون للحصول على الطعام في شمال القطاع المدمر حيث نظموا الجمعة احتجاجاً على ظروفهم المعيشية.

وقال أحمد عاطف صافي، أحد سكان جباليا: «انظروا، نحن نتقاتل على بعض الأرز. أين يُفترض أن نذهب؟».

وقالت أم وجدي صالحة: «ليس لدينا ماء ولا دقيق ونحن منهكون بسبب الجوع. ظهورنا وأعيننا تؤلمنا بسبب النار والدخان. نحن حتى لا نستطيع الوقوف على أقدامنا بسبب الجوع ونقص الغذاء».

وفي بيان نشره ليلة الجمعة على منصة «إكس» قال مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية التابع للأمم المتحدة (أوتشا): «من دون إمدادات كافية من الغذاء والمياه، فضلاً عن خدمات الصحة والتغذية، من المتوقع أن يزداد خطر المجاعة في غزة».

خطة ما بعد الحرب

تعهدت إسرائيل القضاء على «حماس» التي تولت السلطة في غزة عام 2007، وبدأت حملة عسكرية مكثفة بعد هجوم «طوفان الأقصى».

وأعلنت وزارة الصحة في قطاع غزة، السبت، ارتفاع حصيلة القتلى في القطاع إلى 29606 وإصابة نحو 70 ألفاً منذ بدء الحرب في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) الماضي. وأشارت الوزارة إلى مقتل 92 شخصا على الأقل في الأربع والعشرين ساعة الماضية.

وأعلنت وزارة الصحة أن غارة جوية إسرائيلية دمرت أمس (الجمعة) منزل الفنان الكوميدي الفلسطيني الشهير محمود زعيتر، ما أدى إلى مقتل 23 شخصاً على الأقل وإصابة العشرات.

الفنان الكوميدي الفلسطيني الشهير محمود زعيتر يحمل أحد أفراد عائلته بعد استهداف منزله من قبل غارة إسرائيلية (إكس)

مساء الخميس، طرح بنيامين نتنياهو على مجلس الوزراء الأمني المصغر لحكومته خطة تنص بشكل خاص على الحفاظ على «السيطرة الأمنية» الإسرائيلية على القطاع بمجرد انتهاء الحرب، على أن يتولى إدارة شؤونه مسؤولون فلسطينيون لا علاقة لهم بـ«حماس».

ونصت الخطة على أنه حتى بعد الحرب، سيكون للجيش الإسرائيلي «مطلق الحرية» للدخول إلى أي جزء من غزة لمنع أي نشاط معادٍ لإسرائيل، وعلى أن تمضي إسرائيل قدماً في خطة، جارية بالفعل، لإنشاء منطقة أمنية عازلة داخل غزة على طول حدود القطاع.

وأثارت الخطة انتقادات من الولايات المتحدة؛ إذ قال المتحدث باسم مجلس الأمن القومي جون كيربي، الجمعة، إن واشنطن «كانت واضحة باستمرار مع نظرائها الإسرائيليين» بشأن ما هو مطلوب في غزة بعد الحرب. وقال: «ينبغي أن يكون للشعب الفلسطيني صوته وأن يعبر عن موقفه... عبر سلطة فلسطينيّة مستصلحة». وشدّد على أنّ واشنطن ترفض «تقليص حجم غزة» و«التهجير القسري».

ورداً على سؤال حول الخطة خلال زيارته للأرجنتين، قال وزير الخارجية أنتوني بلينكن إنه يتحفظ في الإدلاء برأيه إلى أن يطلع على التفاصيل، لكن واشنطن تعارض أي «إعادة احتلال» لغزة بعد الحرب.

ورفض أسامة حمدان المسؤول الكبير في «حماس» خطة نتنياهو ووصفها بأنها غير قابلة للتنفيذ. وقال من بيروت: «هذه الورقة لن يكون لها أي واقع أو أي انعكاس عملي؛ لأن واقع غزة وواقع الفلسطينيين يقرره الفلسطينيون أنفسهم».

لا يمكن أن «نغض الطرف»

في غضون أربعة أشهر ونصف الشهر، أدت الحرب إلى نزوح مئات الآلاف من الفلسطينيين ودفعت نحو 2.2 مليون شخص، هم الغالبية العظمى من سكان قطاع غزة، إلى حافة المجاعة، وفقاً للأمم المتحدة.

وكتبت وكالة «الأونروا» على منصة «إكس»: «لم يعد بإمكاننا أن نغض الطرف عن هذه المأساة الإنسانية».

أطفال فلسطينيون يصطفون من أجل الحصول على طعام في رفح (أ.ب)

ويتزايد القلق يوماً بعد يوم في رفح حيث يتكدس ما لا يقل عن 1.4 مليون شخص، فر معظمهم من القتال، في حين يلوح شبح عملية برية واسعة النطاق يعد لها الجيش الإسرائيلي.

وما زالت المساعدات الشحيحة التي تحتاج لموافقة إسرائيل غير كافية، وإيصالها إلى الشمال صعب بسبب الدمار واستمرار القتال.

وفد باريس

الجمعة، وصل وفد برئاسة رئيس جهاز الموساد الإسرائيلي ديفيد برنيع إلى باريس على أمل «كسر الجمود» في المحادثات من أجل هدنة جديدة، بحسب مسؤول إسرائيلي.

وتتزايد الضغوط على حكومة نتنياهو للتفاوض على وقف إطلاق النار وتأمين إطلاق سراح الرهائن بعد أكثر من أربعة أشهر من الحرب. ودعت مجموعة تمثل عائلات الأسرى إلى «مسيرة ضخمة» السبت تتزامن مع محادثات باريس مساء السبت للمطالبة بتسريع التحرك.

وشاركت الولايات المتحدة ومصر وقطر بشكل كبير في المفاوضات السابقة التي كانت تهدف إلى تأمين هدنة وتبادل الأسرى والرهائن. وأجرى مبعوث البيت الأبيض بريت ماكغورك محادثات هذا الأسبوع مع وزير الدفاع الإسرائيلي يوآف غالانت في تل أبيب بعد أن التقى وسطاء آخرين في القاهرة التقوا زعيم «حماس» إسماعيل هنية. وسبق أن التقى برنيع نظيريه الأميركي والمصري ورئيس وزراء قطر في باريس في نهاية شهر يناير (كانون الثاني).

وقال مصدر في «حماس» إن الخطة تنص على وقف القتال ستة أسابيع وإطلاق سراح ما بين 200 و300 أسير فلسطيني مقابل 35 إلى 40 رهينة تحتجزهم «حماس».

زحام فلسطينيين في رفح (أ.ب)

وقال كيربي للصحافيين في وقت سابق إن المناقشات «تسير بشكل جيد» حتى الآن، في حين تحدث عضو مجلس وزراء الحرب الإسرائيلي بيني غانتس عن «مؤشرات أولى إلى إمكانية إحراز تقدم».

في جنيف، أدانت المفوضية السامية لحقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة في تقرير لها الجمعة «الانتهاكات الجسيمة» لحقوق الإنسان في غزة «من قبل كافة الأطراف» منذ بداية الحرب.

ومن جانبه، أصر الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا الذي أثار أخيراً أزمة دبلوماسية عندما قارن الهجوم الإسرائيلي بـ«المحرقة»، على اتهام إسرائيل بارتكاب «إبادة جماعية» في قطاع غزة.


رئيس العراق: عملنا على ألّا نكون منطلقاً للاعتداء على أي طرف إقليمي

الرئيس العراقي عبد اللطيف رشيد (رويترز)
الرئيس العراقي عبد اللطيف رشيد (رويترز)
TT

رئيس العراق: عملنا على ألّا نكون منطلقاً للاعتداء على أي طرف إقليمي

الرئيس العراقي عبد اللطيف رشيد (رويترز)
الرئيس العراقي عبد اللطيف رشيد (رويترز)

قال الرئيس العراقي عبد اللطيف رشيد اليوم (السبت) إن العراق عمل على ألا يكون منطلقاً للاعتداء على أي طرف إقليمي، مؤكداً أن بلاده «عامل إقليمي فاعل» من أجل التعاون البنّاء ودعم إرادة الحوار وقيم التفاهم ما بين البلدان المختلفة.

ونقلت «وكالة الأنباء العراقية» عن رشيد القول أمام مؤتمر في بغداد: «تبدو منطقتنا اليوم أحوج ما تكون إلى تعزيز مبادئ الحوار البنّاء والمنتج، ومصلحتنا كمنطقة هي في أن نتعاون جميعاً من أجل خلق بيئة إقليمية ناهضة ومتعاونة ومتكاملة».

وأوضح رشيد أن «السياسة العراقية التي انتهجتها وطورتها مختلف الحكومات ما بعد سقوط الديكتاتورية هي سياسة قائمة على مبدأ أساس يكون فيه العراق دائماً طرفاً فاعلاً من أجل التفاهم والتعايش الإقليمي، ومساعداً على خلق بيئات داعمة للحوار».

وفيما يتعلق بالحرب على قطاع غزة، أكد الرئيس العراقي أنه «لا استقرار في هذه المنطقة من دون الانتهاء تماماً من محنة الشعب الفلسطيني واستعادة حقه المشروع في دولته وعلى ترابه الوطني».

وقال إن «من مسؤولية المجتمع الدولي العمل بإرادة حقيقية وفاعلة لإنهاء هذه المعاناة، ووقف الجرائم البشعة التي يجري ارتكابُها ضدّ الشعب الفلسطيني».


جهود التهدئة تخرج من القاهرة إلى باريس

فلسطينيون يؤدون صلاة الجمعة أمس وسط الخراب في مسجد الهدى برفح الذي قصفه الجيش الإسرائيلي (إ.ب.أ)
فلسطينيون يؤدون صلاة الجمعة أمس وسط الخراب في مسجد الهدى برفح الذي قصفه الجيش الإسرائيلي (إ.ب.أ)
TT

جهود التهدئة تخرج من القاهرة إلى باريس

فلسطينيون يؤدون صلاة الجمعة أمس وسط الخراب في مسجد الهدى برفح الذي قصفه الجيش الإسرائيلي (إ.ب.أ)
فلسطينيون يؤدون صلاة الجمعة أمس وسط الخراب في مسجد الهدى برفح الذي قصفه الجيش الإسرائيلي (إ.ب.أ)

«اليوم التالي ما بعد حماس - مبادئ» هو عنوان وثيقة قصيرة، لكن شاطحة بالخيال، أعدها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، يمكن اختصارها بالسعي لإعادة احتلال القطاع وإنشاء «ثلاثة كيانات لشعبين» لقطع الطريق على الجميع، الحلفاء والشركاء، على رأسهم الرئيس الأميركي جو بايدن، فلا يضعون «حل الدولتين» في حسابات ما بعد الحرب ما دام اليمين الإسرائيلي المتطرف قد ألغى «الدولة الفلسطينية» من التداول السياسي.

وعلى وقع قصف الجيش الإسرائيلي لجنوب قطاع غزة، حيث باتَ الوضعُ الإنساني بائساً، استمرت الجهود للتوصل إلى هدنة تهدئ الأوضاع وتؤجل أو تلغي احتمال الهجوم البري على مدينة رفح، مع ما يحمله من خطر إبادة إنسانية ومن تهجير فلسطيني، يزيد الضغوط على الأمن القومي لمصر التي تحذر مراراً من أنَّه «ينذر بمزيد من التوتر على المستوى الإقليمي والدولي».

وجاء تقديم نتنياهو خطتَه عشية انطلاق اجتماعات في باريس، بعد اجتماعات في القاهرة على مدى أيام، بمشاركة مصر وقطر وأميركا وإسرائيل، بهدف التوصل إلى تهدئة في غزة والإفراج عن المحتجزين الإسرائيليين والأسرى الفلسطينيين ودعم الأوضاع الإنسانية في القطاع.

ويشارك في اجتماعات باريس، وهي الثانية من نوعها بالعاصمة الفرنسية في أقل من شهر، مدير المخابرات (الموساد) دافيد بارنياع، ورئيس جهاز الأمن العام (الشاباك) رونين بار.

ونقلت صحيفة «تايمز أوف إسرائيل» عن مسؤول إسرائيلي قوله إنَّ هناك «ما يدعو للتفاؤل»، لكنَّه توقع أنَّ المفاوضات ستكون «صعبة». كما أوردت قناة «القاهرة الإخبارية» الفضائية، نقلاً عن مصادر مصرية، أنَّ هناك «أجواء إيجابية» في باريس.


أسطول صيني في الطريق إلى البحر الأحمر

حشدت الجماعة الحوثية الآلاف من أتباعها للتظاهر في صنعاء استجابة لدعوة زعميها (أ.ب)
حشدت الجماعة الحوثية الآلاف من أتباعها للتظاهر في صنعاء استجابة لدعوة زعميها (أ.ب)
TT

أسطول صيني في الطريق إلى البحر الأحمر

حشدت الجماعة الحوثية الآلاف من أتباعها للتظاهر في صنعاء استجابة لدعوة زعميها (أ.ب)
حشدت الجماعة الحوثية الآلاف من أتباعها للتظاهر في صنعاء استجابة لدعوة زعميها (أ.ب)

وسط تصاعد الهجمات البحرية الحوثية، قرَّرت الصين إرسالَ أسطول إلى المنطقة، فيما ضربت غاراتٌ غربية جديدة مواقعَ للجماعة الحوثية شمال مدينة الحديدة اليمنية بالقرب من ميناء رأس عيسى.

ومع تسبّب الهجمات الحوثية في البحر الأحمر وخليج عدن في اضطرابات بالشحن الدولي، وعزوف شركات كبرى عن الملاحة في الممر الاستراتيجي، التحق الاتحاد الأوروبي أخيراً بالولايات المتحدة وبريطانيا، لإرسال سفن إلى البحر الأحمر لحماية الملاحة، قبل أن تعلن الصين إرسال الأسطول الـ46 إلى المنطقة.

وحسب وكالة الأنباء الصينية الرسمية، أبحر الأسطول من ميناء عسكري في مدينة تشانجيانغ الساحلية بمقاطعة قوانغدونغ بجنوب الصين، لتولي مهمة مرافقة الأسطول البحري الـ45 في خليج عدن والمياه الواقعة قبالة سواحل الصومال.

ويتكوَّن الأسطول الـ46 من مدمرة الصواريخ الموجهة «جياوتسوه» وفرقاطة الصواريخ «شيويتشانغ» وسفينة الإمداد الشامل «هونغهو»، كما يضمُّ أكثرَ من 700 ضابط وجندي، من بينهم عشرات من أفراد القوات الخاصة، إلى جانب وجود مروحيتين على متن الأسطول.

في غضون ذلك، أعلنت القيادة المركزية الأميركية إحباطَ هجمات للجماعة على السفن، الجمعة، وقالت إنَّ قواتها أسقطت 3 طائرات مسيرة هجومية للحوثيين في اتجاه واحد بالقرب من عدة سفن تجارية تعمل في البحر الأحمر. ولم يكن هناك ضرر لأي سفن.

من جهتها، أفادت وسائل إعلام حوثية، أمس، بتلقي مواقع للجماعة في مديرية الصليف بالقرب من ميناء رأس عيسى على البحر الأحمر، شمال مدينة الحديدة، ثلاثَ غارات وصفتها بـ«الأميركية والبريطانية» دون الحديث عن تفاصيل، فيما لم تعلن واشنطن على الفور تبني هذه الضربات.


العراق: استهداف رئيس «المدى» يعيد سيناريو الاغتيالات

آخر صورة التُقطت لفخري كريم رفقة رئيس الوزراء الأسبق حيدر العبادي في معرض الكتاب الدولي
آخر صورة التُقطت لفخري كريم رفقة رئيس الوزراء الأسبق حيدر العبادي في معرض الكتاب الدولي
TT

العراق: استهداف رئيس «المدى» يعيد سيناريو الاغتيالات

آخر صورة التُقطت لفخري كريم رفقة رئيس الوزراء الأسبق حيدر العبادي في معرض الكتاب الدولي
آخر صورة التُقطت لفخري كريم رفقة رئيس الوزراء الأسبق حيدر العبادي في معرض الكتاب الدولي

نجا الناشر والسياسي العراقي البارز فخري كريم، من محاولة اغتيال، مساء الخميس، بعدما اعترض طريقَه مسلحون ورشقوا مركبته بـ11 رصاصة، بينما تحدثت مصادرُ أمنية عن تصاعد حالات الاغتيال في بغداد.

كان كريم في طريقه إلى منزله في حي القادسية ببغداد، بعدما كان يحضر فعاليات معرض العراق الدولي للكتاب بالمدينة، برعاية مؤسسة «المدى»، التي أسَّسها كريم مطلع تسعينات القرن الماضي. وبعد خروجه بساعة من المعرض، تعرّض لمحاولة اغتيال. وذكرت برقية أمنية، حصلت عليها «الشرق الأوسط»، أنَّه «في تمام الساعة 21:00 مساء الخميس، مركبة نوع (بيكب) تعترض مركبة نوع (لاندكروز) بداخلها فخري كريم، وتطلق باتجاهها 11 رصاصة إلا أنَّها فشلت باغتياله أو إصابته». وقال مصدر مقرب من العائلة، لـ«الشرق الأوسط»، إنَّ كريم كان يجلس في المقعد المجاور للسائق، حينما ترجّل مسلحون من سيارة توقَّفت أمامه لتطلق سيلاً من الرصاصات، قبل أن يقترب مسلح آخر يحمل مسدساً، وكان يهمّ بالإجهاز على كريم، لكن رتلاً حكومياً مرّ بالصدفة في هذه الأثناء، ليتراجع المسلحون ويلوذوا بالفرار.

وطالبت مؤسسة «المدى»، في بيان صحافي، بفتح «تحقيق سريع عن المجرمين، ومَن يقف خلفهم وتقديمهم للعدالة لينالوا جزاءهم».

وشهدت الأيام الماضية، تصاعداً نسبياً في حوادث الاغتيال، وقالت مصادر أمنية لـ«الشرق الأوسط»، إنَّ عدداً من المستهدفين هم مسؤولون في الحكومة أو سياسيون أو أقاربهم.


أزمة طوابع في لبنان

فقدان الطوابع يؤدي إلى تعطيل المعاملات في الدوائر الرسمية (الصوة من الوكالة الوطنية للإعلام)
فقدان الطوابع يؤدي إلى تعطيل المعاملات في الدوائر الرسمية (الصوة من الوكالة الوطنية للإعلام)
TT

أزمة طوابع في لبنان

فقدان الطوابع يؤدي إلى تعطيل المعاملات في الدوائر الرسمية (الصوة من الوكالة الوطنية للإعلام)
فقدان الطوابع يؤدي إلى تعطيل المعاملات في الدوائر الرسمية (الصوة من الوكالة الوطنية للإعلام)

أضيفت أزمة فقدان الطوابع الأميرية إلى الأزمات التي يعاني منها اللبنانيون، وأدَّت إلى توقّف المعاملات في الإدارات، وعدم القدرة على إنجاز المعاملات والوثائق الرسمية؛ أبرزها تلك التي يحتاجها وبشكل عاجل الطلاب الذين يتعلّمون في الخارج والمواطنون المغتربون، لا سيَّما ما يتعلَّق بأوراق الزواج أو وثيقة الولادة لأبنائهم الذين يولدون في الخارج.

وبات الحصول على الطابع محصوراً في السوق السوداء، حيث يعمد من يمتلك أعداداً منها إلى ابتزاز الناس، وبيعها بأسعار أعلى بـ20 ضعفاً من سعرها الرسمي.

وانسحبت الأزمة على المترجمين المحلّفين، الذين يحتاجون إلى كميات كبيرة منها، وأشار أحد المترجمين الذي رفض ذكر اسمه، إلى أنَّ «المواطن المضطّر إلى إنجاز معاملة وترجمتها وتصديقها لدى وزارتي العدل والخارجية وعند الكاتب العدل، يلجأ لشراء الطوابع من السوق السوداء». وأكد لـ«الشرق الأوسط»، أنَّ «المعاملة التي كانت تتراوح كلفتها بالأوقات الطبيعية بين 10 و15 دولاراً أميركياً، باتت تكلّف 80 دولاراً بالحدّ الأدنى.

وفي حين تبذل بعض الجهود لحل هذه الأزمة، قال النائب إبراهيم كنعان لـ«الشرق الأوسط»، إنَّه اتَّصل برئيس الحكومة نجيب ميقاتي، وطلب منه إمَّا طباعة طابع المختار الجديد، وإمَّا تعليق العمل به، وإنَّه تلقى وعداً منه بطرح هذه المسألة في أول جلسة لمجلس الوزراء».


«حماس» عن خطة نتنياهو لما بعد الحرب: يدرك تماماً أنها لن تنجح

المسؤول في حركة «حماس» أسامة حمدان (رويترز)
المسؤول في حركة «حماس» أسامة حمدان (رويترز)
TT

«حماس» عن خطة نتنياهو لما بعد الحرب: يدرك تماماً أنها لن تنجح

المسؤول في حركة «حماس» أسامة حمدان (رويترز)
المسؤول في حركة «حماس» أسامة حمدان (رويترز)

انتقد المسؤول في حركة «حماس» أسامة حمدان، خلال مؤتمر صحافي عقده، الجمعة، في بيروت، خطة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لما بعد الحرب في قطاع غزة، مؤكداً أنها آيلة إلى الفشل، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال حمدان، للصحافيين: «بالنسبة لليوم التالي في قطاع غزة، نتنياهو يقدم أفكاراً يدرك تماماً أنها لن تنجح (...) اليوم يقدم ورقة يكتب فيها مجموعة من أفكاره المكررة».

كانت وسائل إعلام إسرائيلية قد قالت إن نتنياهو عرض على مجلس الوزراء الأمني المصغَّر خطة ما بعد الحرب على غزة، مشيرة إلى أنها تشدد على أن إسرائيل ستحتفظ بحرية العمل في كامل القطاع دون حد زمني؛ بهدف منع تجدد العمليات وإحباط التهديدات المقبلة.

وكشفت وثيقة نتنياهو عن اعتزام إقامة منطقة أمنية في قطاع غزة بالمنطقة المتاخمة للمستوطنات الإسرائيلية، وستظل موجودة، ما دامت الحاجة دعت إليها، كما ستُبقي إسرائيل على «الإغلاق الجنوبي» على الحدود بين غزة ومصر، لمنع إعادة تسليح الفصائل في قطاع غزة.


قراءة في خطة نتنياهو المسماة «اليوم التالي ما بعد حماس - مبادئ»

دمار أحدثته غارات إسرائيلية على رفح الخميس (أ.ف.ب)
دمار أحدثته غارات إسرائيلية على رفح الخميس (أ.ف.ب)
TT

قراءة في خطة نتنياهو المسماة «اليوم التالي ما بعد حماس - مبادئ»

دمار أحدثته غارات إسرائيلية على رفح الخميس (أ.ف.ب)
دمار أحدثته غارات إسرائيلية على رفح الخميس (أ.ف.ب)

في بعض الأحيان يكذب المرء عينيه وهو يقرأ ما يخططه القادة الإسرائيليون للآخرين. فرئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، بعد ضغوط شديدة من الإدارة الأميركية الحليفة والشريكة والصديقة، ومن قيادة الجيش والأجهزة الأمنية الإسرائيلية، وجهات عديدة دولية وإقليمية ومحلية، أعد خطته لليوم التالي ما بعد الحرب على غزة. ويتضح منها أنها ليست فقط منسلخة عن الواقع، بل تحاول فرض شروط على الفلسطينيين تنطوي على تخليد الاحتلال لأراضيهم والسيطرة على حياتهم، وتصل حتى إلى حد إعادة تربيتهم وتثقيفهم حتى يغيروا موقفهم من إسرائيل ويقلبوا الكره إلى محبة.

ويبدو من صياغة نصوص الوثيقة أن نتنياهو يؤمن بجد أنه قادر على الجلوس في مكتبه في تل أبيب، ورسم خريطة قواعد حياة الآخرين، ليس للفلسطينيين وحدهم، بل يخطط أدواراً للولايات المتحدة وللدول العربية أيضاً.

نتنياهو في الكنيست بالقدس (أرشيفية - إ.ب.أ)

الوثيقة قصيرة مؤلفة من صفحة وربع الصفحة. عنوانها هو: «اليوم التالي ما بعد حماس - مبادئ». مقسمة إلى أربع فقرات. الأولى: «الشروط اللازمة للوصول إلى (اليوم التالي)». وفيها يؤكد استمرار الحرب حتى تحقيق أهدافها: إبادة القدرات العسكرية والبنية التحتية لسلطة «حماس» و«الجهاد الإسلامي»، وإعادة المخطوفين ومنع إمكانية أن يكون قطاع غزة تهديداً أمنياً.

هنا يتضح أن نتنياهو تعلم الدرس ولم يعد يتحدث عن إبادة «حماس». فقد شرحوا له أن «حماس» تنظيم فكري وليس فقط تنظيماً مسلحاً. لكنه يبشر بالاستمرار في الحرب.

الفقرة التالية وُضعت تحت عنوان «المجال الأمني». وهنا توجد خمسة بنود توضح نيات نتنياهو الجادة في اعتماد استمرار الحرب. فيقول إن إسرائيل ستحتفظ بحرية عملياتها الحربية في جميع أنحاء قطاع غزة، مؤكداً أن هذا سيكون «من دون تحديد مدة»، وذلك لغرض «منع تجدد الإرهاب وتصفية التهديدات من غزة»، ثم يؤكد إصراره على إقامة حزام أمني داخل تخوم قطاع غزة على طول الحدود مع إسرائيل «ما دامت توجد هناك ضرورة أمنية». ونتنياهو، الذي يستطيع إقامة هذا الحزام داخل الأراضي الإسرائيلية، يشدد على أنه يريده حزاماً مقتطعاً من أراضي غزة لصالح إسرائيل. وبذلك يثبت النظرية التي وضعها وزيره بتسلئيل سموتريتش بمعاقبة الفلسطينيين على هجوم «حماس» بأن يخسروا قطعة من أراضيهم.

جنود إسرائيليون قرب مستشفى «ناصر» في غزة (أرشيفية - رويترز)

وهنا يأتي إلى بند يتعلق بالحدود بين مصر وقطاع غزة، فيقول إنه سيقيم «مانعاً جنوبياً»، بالشراكة مع مصر بقدر الأمان، وبمساعدة الولايات المتحدة، ويحدد هدفاً لذلك هو منع التهريب من مصر إلى غزة. ويشمل معبر رفح ضمن الشراكة الإسرائيلية - المصرية.

وهنا يضع نتنياهو بنداً يؤكد فيه فرض سيطرة إسرائيلية أمنية على كل المنطقة الممتدة من البحر (المتوسط) إلى النهر (الأردن)، بما في ذلك غلاف غزة، برياً وبحرياً وجوياً، ويقول إن الهدف هنا هو منع تعاظم قوة الإرهاب وتصفية التهديدات لإسرائيل. ويضيف إلى ذلك جعل قطاع غزة منطقة منزوعة من السلاح ما عدا الحاجة إلى ضبط النظام الجماهيري. ويؤكد أن إسرائيل هي التي ستكون مسؤولة عن تطبيق هذا البند ومراقبة ذلك في المستقبل المنظور.

وتحت عنوان «المجال المدني»، يتحدث عن «إدارة ومسؤولية النظام الجماهيري بالاعتماد قدر الإمكان على عناصر محلية ذات تجربة إدارية، بحيث لا تكون هذه العناصر منتمية إلى دول أو تنظيمات مساندة للإرهاب ولا يقبضون رواتب منها». عملياً، يريد هنا نظاماً مختلفاً عن الضفة الغربية التي تتولى شؤونها المدنية السلطة الفلسطينية. الأمر الذي جعل الخبير الاستراتيجي، رون بن يشاي، يستنتج أن نتنياهو يريد حلاً مبنياً على «ثلاثة كيانات لشعبين»، لكي يستبعد حل الدولتين.

فلسطينيون يبحثون عن قتلى أو ناجين تحت أنقاض مبنى دمرته غارة إسرائيلية في دير البلح الجمعة (إ.ب.أ)

والبند الثاني في هذه الفقرة يتحدث عن خطة تربية وتثقيف للفلسطينيين؛ إذ «يتم الدفع بخطة لمنع التطرف في جميع المؤسسات الدينية والتربوية والاجتماعية في قطاع غزة، وذلك يكون بمساعدة قدر الإمكان تقدمها دول عربية ذات تجربة في دفع خطط كهذه في بلادها».

وفي سبيل تصفية قضية اللاجئين من دون حل لها، يضع نتنياهو بنداً خاصاً يؤكد أن إسرائيل ستعمل على حل وكالة غوث اللاجئين (الأونروا) في قطاع غزة واستبدال بها وكالات إغاثة دولية أخرى.

وأما إعادة إعمار غزة، فيؤكد نتنياهو أنه يتم فقط بمشاركة دول تقبل بها إسرائيل، وفقط بعد استكمال نزع السلاح وتنفيذ خطة التربية ضد التطرف. ويطرح هذا تساؤلاً ساخراً إن كان نتنياهو سيجري امتحاناً للشعب في غزة ليعرف مدى التغير في ثقافة الكراهية لإسرائيل.

دبابة إسرائيلية قرب حدود غزة الجمعة (رويترز)

والفقرة الأخيرة في خطة نتنياهو وُضعت تحت عنوان «المدى البعيد». وهي مؤلفة من خمسة أسطر يقول فيها ما لا يريد، ولا يطرح فيها أي فكرة إيجابية عن السلام ووضع حد للعداء. ويعيد فيها تكرار موقفه «رفض الإملاءات الدولية في قضية التسوية النهائية مع الفلسطينيين، والتأكيد أن مثل هذا الأمر يحدد فقط في المفاوضات المباشرة وبلا شروط مسبقة». ويؤكد أيضاً أن إسرائيل ستواصل رفضها الاعتراف أحادي الجانب بدولة فلسطينية. ويقول إن مثل «هذا الاعتراف بُعيد مذبحة 7 أكتوبر (تشرين الأول) سيكون بمثابة منح جائزة جبارة للإرهاب لم يسبق لها مثيل، وسيؤدي إلى منع أي تسوية سلمية قادمة».

إن خطة نتنياهو هذه تبدو أساساً لمفاوضات ليست مع الفلسطينيين، بل مع حلفائه في اليمين المتطرف. فالسلام معهم هو ما ينشده لأنهم عماده الوحيد المضمون للبقاء في الحكم. وأما الرئيس بايدن، الذي طالبه بشكل حثيث بأن يفصح عن خطة حكومة إسرائيل لـ«اليوم التالي»، فقد أخذ منه نتنياهو ما يريد، وليقلع شوكه بيده.

وسارعت السلطة الفلسطينية إلى رفض هذه الخطة، وقال الناطق باسم الرئاسة الفلسطينية، نبيل أبو ردينة: «ما يطرحه نتنياهو من خطط الهدف منه هو استمرار احتلال إسرائيل للأراضي الفلسطينية ومنع إقامة دولة فلسطينية». وأضاف: «غزة لن تكون إلا جزءاً من الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس، وأي مخططات غير ذلك مصيرها الفشل، ولن تنجح إسرائيل في محاولاتها تغيير الواقع الجغرافي والديموغرافي في قطاع غزة».