الأصوات ترتفع في مجلس الأمن لوقف النار في غزة والاعتراف بالدولة الفلسطينية

وانغ يترأس جلسة استثنائية ويكشف عن ورقة صينية للتسوية… و«مجموعة عمل» لمقترحات حول مستقبل غزة

الأمير فيصل بن فرحان خلال مؤتمر صحافي لـ«اللجنة الوزارية العربية الإسلامية» بنيويورك (رويترز)
الأمير فيصل بن فرحان خلال مؤتمر صحافي لـ«اللجنة الوزارية العربية الإسلامية» بنيويورك (رويترز)
TT

الأصوات ترتفع في مجلس الأمن لوقف النار في غزة والاعتراف بالدولة الفلسطينية

الأمير فيصل بن فرحان خلال مؤتمر صحافي لـ«اللجنة الوزارية العربية الإسلامية» بنيويورك (رويترز)
الأمير فيصل بن فرحان خلال مؤتمر صحافي لـ«اللجنة الوزارية العربية الإسلامية» بنيويورك (رويترز)

تعالت الأصوات في مجلس الأمن، خلال جلسة استثنائية رفيعة المستوى، للمطالبة بـ«وقف دائم للنار فوراً» في غزة، رافضة سياسة العقاب الجماعي التي تمارسها إسرائيل ضد ملايين المدنيين الفلسطينيين، ليس فقط في القطاع، بل أيضاً في الضفة الغربية.

وترددت المطالب بإصدار قرار أممي يعترف بحق الفلسطينيين في تقرير مصيرهم على أساس حل الدولتين، وعقد مؤتمر سلام دولي يؤدي إلى نتائج ملموسة، بما في ذلك إنشاء الدولة الفلسطينية على أساس حدود يونيو (حزيران) 1967، وأن تكون القدس الشرقية عاصمتها، وفقاً لمبادئ عدّدها وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان والعديد من نظرائه العرب والأجانب.

واستهل الاجتماع الذي دعت إليه الصين بصفتها «رئيسة مجلس الأمن للشهر الحالي»، بالتزامن مع اليوم الدولي للتضامن مع الشعب الفلسطيني، بكلمة للأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، حول تطبيق القرار 2712 الذي دعا إلى «إقامة هُدن مديدة وممرات إنسانية عاجلة في كل أنحاء قطاع غزة، والإفراج الفوري ومن دون شروط عن كل الرهائن».

وزير الخارجية الصيني وانغ يي يتحدث مع الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش خلال اجتماع الأربعاء حول الحرب بين إسرائيل و«حماس» (أ.ف.ب)

وإذ عدّد غوتيريش الضحايا في الجانبين الإسرائيلي والفلسطيني، قال إنه شكّل بناءً على قرار مجلس الأمن «مجموعة عمل» لإعداد مقترحات بشكل عاجل حول مستقبل غزة. وأكد أن سكان غزة يعيشون «كارثة إنسانية ملحمية أمام أعين العالم، ويجب علينا ألا نشيح بعيداً في أنظارنا». ورحّب بالمفاوضات الجارية لتمديد الهدنة، مؤكداً الحاجة إلى وقف حقيقي لإطلاق النار لأسباب إنسانية.

وشدد على «ضرورة إتاحة أفق الأمل لشعوب المنطقة عبر التحرك بشكل حاسم لا رجعة فيه على مسار حل الدولتين، على أساس قرارات الأمم المتحدة والقانون الدولي؛ حيث تعيش إسرائيل وفلسطين جنباً إلى جنب في سلام وأمن».

نهج جديد ومختلف

وتلاه المنسق الخاص للأمم المتحدة لعملية السلام في الشرق الأوسط تور وينيسلاند، الذي قال إن «جهودنا السابقة لم تكن كافية، وهي رسالة يتردد صداها اليوم ونحن نحتفل باليوم الدولي للتضامن مع الشعب الفلسطيني. يجب أن يكون هناك نهج جديد ومختلف، وإلا فإننا محكوم علينا بالعودة إلى مسار إدارة الصراع الذي من الواضح أنه لا يمكن إدارته».

وأكد وزير الخارجية الفلسطيني رياض المالكي أن الهدنة الحالية في غزة، يجب أن تتحول إلى وقف كامل وشامل لإطلاق النار، مشدداً على أن ما شهده القطاع «ليس حرباً، بل مذبحة لا يمكن لأحد أو شيء أن يبررها». وحذر من أن الشعب الفلسطيني «يواجه تهديداً وجودياً» لأنه «مع كل الحديث عن تدمير إسرائيل، فإن فلسطين هي التي تواجه خطة لتدميرها، تنفذ في وضح النهار، وتسنّ في قوانين وسياسات، وينفذها الجنود والمستوطنون بوحشية. يتم محونا من الخريطة بكل ما للكلمة من معنى».

فلسطينيون يمرون أمام مستشفى «الشفاء» بمدينة غزة في 26 نوفمبر 2023 في اليوم الثالث من الهدنة بين إسرائيل و«حماس» (أ.ف.ب)

ورأى الوزير الفلسطيني أن إسرائيل تحاول حالياً «إنجاز المهمة» التي بدأتها في النكبة منذ 75 عاماً، بدلاً من الاقتناع بأنه «لا يمكن لأي قوة على وجه الأرض أن تقتلع الفلسطينيين من فلسطين، ولا فلسطين من قلوب الفلسطينيين أينما كانوا».

في المقابل، قال المندوب الإسرائيلي الدائم لدى الأمم المتحدة، جلعاد أردان، إن الحرب «يمكن أن تنتهي غداً وحتى اليوم، إذا أعادت (حماس) جميع الرهائن وسلمت جميع الإرهابيين الذين شاركوا في المذبحة». وشكا من أنه بعد مرور نحو شهرين من الحرب «من المثير للصدمة أنه لم تتم إدانة جرائم (حماس) الوحشية بعدُ من قبل هذه الهيئة أو أي هيئة أخرى تابعة للأمم المتحدة». ورأى أن «كل من يدعم وقف إطلاق النار يدعم بشكل أساسي استمرار (حماس) في حكم الإرهاب في غزة».

وزير الخارجية الصيني وانغ يي رئيس مجلس الأمن بالإنابة يتحدث حول الوضع في الشرق الأوسط والحرب بين إسرائيل و«حماس» في مقر الأمم المتحدة في نيويورك الأربعاء (أ.ف.ب)

ورقة صينية للحل

وأكد رئيس الجلسة وزير الخارجية الصيني، وانغ يي، أن «الطريق للخروج من الأزمة والصراع هو من خلال حل الدولتين»، مشيراً إلى أن «الحوار والتفاوض هما أفضل وسيلة لإنقاذ الأرواح». وإذ اعتبر أن الجميع يعيشون عند «مفترق طرق الحرب والسلام، ويجب على المجتمع الدولي أن يعمل على إيجاد الحلول»، حذّر من أن «استئناف القتال سيتحول على الأرجح إلى كارثة تشمل المنطقة بأكملها». وأمل في أن تكون «الهدنة بداية لوقف إطلاق النار عن طريق التفاوض». وأكد أنه «يتعين على مجلس الأمن أن يتحمل مسؤوليته ويستجيب للدعوات لاتخاذ مزيد من الإجراءات على الفور»، كاشفاً عن أن «الصين قدمت ورقة حول حل الصراع».

وأشار وزير الدولة بوزارة الخارجية البريطانية، اللورد طارق أحمد، إلى أنه بينما يتطلع العالم إلى الشرق الأوسط، فإن «مأساة تتكشف أمام أعيننا». ولفت إلى أن الهدنة وفرت فترة راحة تشتد الحاجة إليها، حيث يمثل الاتفاق فرصة مهمة لإعطاء الأمل لأسر الرهائن والسماح بدخول المساعدات الإنسانية الحيوية إلى غزة.

الموقف الأميركي

وقالت المندوبة الأميركية الدائمة لدى الأمم المتحدة ليندا توماس غرينفيلد إن الهدنة المؤقتة قدمت «بصيص أمل»، قائلة إنه «على الرغم من أن العمل الذي نقوم به في هذه القاعة مهم، فإنه في كثير من الأحيان يحدث التقدم خارج هذه الجدران». وأضافت أنه منذ اليوم الأول، كان نهج الولايات المتحدة مدفوعاً بالدبلوماسية المباشرة. وقالت أيضاً: «نعلم أن (حماس) تواصل استخدام الناس دروعاً بشرية، لكن هذا لا يقلل من مسؤولية إسرائيل عن حماية المدنيين بموجب القانون الإنساني الدولي». وأضافت أنه بعد الهدنة الممتدة، فإن «الكرة الآن في ملعب حماس».

وقال وزير الدولة الإماراتي خليفة شاهين إن الهدنة الحالية هي «بارقة أمل»، معبراً عن تقديره للجهود الدبلوماسية التي بذلتها قطر والولايات المتحدة ومصر، لتحقيق هذه الهدنة. وأضاف أنه «علينا أن نعمل على إحياء الأمل في إمكانية التوصل إلى حل سياسي عادل ودائم وشامل للقضية الفلسطينية». وشدد على أن «تحقيق السلام المستدام لن يكون ممكناً من دون إنهاء الاحتلال الإسرائيلي لكل الأراضي الفلسطينية والعربية وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على حدود الرابع من يونيو 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، تعيش جنباً إلى جنب مع إسرائيل، في الأمن والسلام والاعتراف المتبادل».

جانب من الدمار الواقع نتيجة القصف الإسرائيلي لغزة (د.ب.أ)

أبعاد توراتية

ونبه المندوب الروسي الدائم فاسيلي نيبينزيا إلى أنه «منذ أكثر من شهرين، يجتاح الشرق الأوسط صراع ذو أبعاد توراتية». وقال: «ليس من قبيل المبالغة القول إنه أصبح واحداً من أكثر الصراعات الإقليمية فتكاً في العقود الأخيرة». وأكد أن «الوقت حان أيضاً للتفكير في اليوم التالي». وأضاف: «هناك العديد من الأسئلة حول سبل إعادة بناء غزة وبشكل عام حول الحل المستقبلي طويل الأمد للقضية الفلسطينية»، مؤكداً أن «روسيا تعمل بنشاط في هذا الاتجاه».

من جهته، قال رئيس الوزراء القطري وزير الخارجية الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني إن الفلسطينيين «مروا بجحيم» في الأسابيع الماضية. وتحدث عن الاتصالات التي تجريها بلاده مع الأطراف لوقف إراقة الدماء وضمان عودة الرهائن، مضيفاً أن الاتفاق أدى إلى تمديد الهدنة وإطلاق الرهائن والسجناء الفلسطينيين. كما مهّد الطريق لإيصال المزيد من المساعدات إلى غزة. وأكد أن «الوقت حان لاتخاذ إجراءات حقيقية نحو السلام»، مشدداً على أن «أي محاولة لتجنب اتخاذ إجراءات مباشرة، لن تؤدي إلا إلى تصعيد العنف. نحن ندعو للسلام. ولن تنعم المنطقة بالسلام والأمن دون قيام الدولة الفلسطينية».

الموقف السعودي

ودعا وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان آل سعود إلى إدخال المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة بشكل كافٍ ومستدام، مطالباً في الوقت نفسه بصدور قرار من مجلس الأمن الدولي بالاعتراف بدولة فلسطين.

وقال إن «ما يقربنا للسلام هو وقف إطلاق النار في غزة واستجابة إسرائيل لمساعي السلام التي استمرت لعقود»، مذكّراً بأن «السلام خيارنا الاستراتيجي، ونريد أن يكون خيار الجانب الآخر أيضاً». وتساءل: «أين الاعتراف الإسرائيلي بدولة فلسطين؟ حان الوقت لصدور اعتراف دولي بقرار من مجلس الأمن بدولة فلسطين، وأن تنال العضوية الكاملة بالأمم المتحدة»، مجدداً الدعوة إلى عقد مؤتمر دولي للسلام برعاية الأمم المتحدة تنطلق من خلاله عملية سلام جادة وذات صدقية تكفل تنفيذ حل الدولتين».

وجدد نظيره المصري سامح شكري رفض بلاده «لأي نوايا لتصفية القضية الفلسطينية بنقل الشعب الفلسطيني من أرضه»، مضيفاً أن ما تقوم به إسرائيل في غزة «سياسة متعمدة لجعل الحياة مستحيلة» بالنسبة إلى الفلسطينيين.

اللجنة الوزارية

وكان أعضاء اللجنة الوزارية المكلفة من القمة العربية الإسلامية المشتركة غير العادية، برئاسة وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، قد اجتمعوا مع الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، بمشاركة رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن بن جاسم آل ثاني، ونائب رئيس الوزراء وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي، ووزير الخارجية المصري سامح شكري، ووزير الخارجية الفلسطيني رياض المالكي، ووزير الخارجية التركي هاكان فيدان، ووزيرة الخارجية الإندونيسية ريتنو مارسودي، والأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، وبحضور وزير الخارجية الماليزي زمبري عبد القادر، ووزير الدولة الإماراتي خليفة شاهين المرر، ممثل المجموعة العربية في مجلس الأمن.

ووفقاً لوكالة الأنباء السعودية «واس»، جرى خلال اللقاء «بحث تطورات الأوضاع في قطاع غزة ومحيطها، وما حققته الهدنة الإنسانية بالإفراج عن بعض الأسرى وعودتهم إلى ذويهم، بالإضافة إلى مناقشة الجهود المبذولة لوقف إطلاق النار الفوري، وأهمية اضطلاع المجتمع الدولي بمسؤوليته تجاه الالتزام بحماية المدنيين وضمان تطبيق قواعد القانون الدولي، والقانون الدولي الإنساني».

وأضافت أن الاجتماع تطرق أيضاً إلى «أهمية تطبيق القرارات الصادرة عن الأمم المتحدة بشأن حماية وأمن الشعب الفلسطيني من الانتهاكات التي ترتكبها قوات الاحتلال الإسرائيلي، والعودة إلى مسار السلام بتنفيذ القرارات الدولية المتعلقة بحل الدولتين، وتمكين الشعب الفلسطيني من نيل حقوقه المشروعة في إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وذات السيادة على خطوط الرابع من يونيو 1967 وعاصمتها القدس الشرقية».

وجدد أعضاء اللجنة الوزارية «مطالبتهم بأهمية اتخاذ المجتمع الدولي جميع الإجراءات الفاعلة لضمان تأمين الممرات الإغاثية لإيصال المساعدات الإنسانية العاجلة لقطاع غزة، مؤكدين رفضهم القاطع لكل أشكال الاستيطان السافر والتهجير القسري للشعب الفلسطيني الشقيق».


مقالات ذات صلة

الولايات المتحدة تندد بمحاولة «أسطول الصمود» الوصول الى غزة

الولايات المتحدة​ سفن ضمن «أسطول الصمود العالمي» تعتزم التوجه إلى غزة تقف في ميناء برشلونة الإسباني يوم الأحد (إ.ب.أ)

الولايات المتحدة تندد بمحاولة «أسطول الصمود» الوصول الى غزة

ندّدت الولايات المتحدة الخميس بـ«أسطول الصمود العالمي» الذي كان متّجها إلى غزة واعترضته إسرائيل، وقالت إنه كان يتعيّن على الحلفاء إبحار سفنه من سواحلهم.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
المشرق العربي أعضاء اللجنة التوجيهية لـ«أسطول الصمود العالمي» ومنظمة «أوبن آرمز» يحضرون مؤتمراً صحافياً في حين يستعد الأسطول الإنساني للمغادرة إلى غزة من برشلونة 12 أبريل الحالي (رويترز) p-circle

«البحرية الإسرائيلية» حشدت نصف قوتها للتنكيل بـ«أسطول الصمود»

حشد سلاح البحرية الإسرائيلية أكثر من نصف قوته للسيطرة على «أسطول الصمود العالمي» الذي يضم 60 سفينة وقارباً من فعاليات عالمية متعاطفة مع القضية الفلسطينية.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي قوارب «أسطول الصمود» متجهة إلى قطاع غزة تغادر برشلونة 12 أبريل 2026 (أ.ف.ب) p-circle

وزير خارجية إسرائيل: ناشطو «أسطول الصمود» سيُنقلون إلى اليونان

أعلن وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر، الخميس، أن النشطاء الذين كانوا على متن "أسطول الصمود العالمي" المتجه الى غزة سيُنقلون إلى اليونان.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي سترات واقية من الرصاص وكاميرات على جثث صحافيين قُتلوا في غزة (رويترز)

كبرى وسائل الإعلام الدولية تطالب إسرائيل بإتاحة الوصول لغزة

دعا مسؤولون في نحو ثلاثين وسيلة إعلام دولية خلال رسالة مفتوحة مشتركة، إسرائيل إلى إتاحة الوصول بحرية إلى قطاع غزة المغلق أمام الصحافيين الأجانب منذ بداية الحرب.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص فلسطيني يحمل عبوات ماء مملوءة بين خيام النازحين في مدينة خان يونس جنوب قطاع غزة يوم الخميس (أ.ب) p-circle

خاص أجواء «إيجابية» في محادثات القاهرة حول مقترح الوسطاء الجديد

وصفت حركة «حماس» اللقاء «الأولي» الذي أجراه وفدها، مع الوسطاء في القاهرة لمناقشة المقترح الجديد بشأن اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، بأنه كان «إيجابياً».

«الشرق الأوسط» (غزة)

إسرائيل تُوسّع «المنطقة الحمراء» جنوب لبنان

سكان من جنوب لبنان يحملون أسماء بلداتهم المحتلة والمعرضة للتدمير الإسرائيلي خلال اعتصام في ساحة الشهداء بوسط بيروت (أ.ف.ب)
سكان من جنوب لبنان يحملون أسماء بلداتهم المحتلة والمعرضة للتدمير الإسرائيلي خلال اعتصام في ساحة الشهداء بوسط بيروت (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تُوسّع «المنطقة الحمراء» جنوب لبنان

سكان من جنوب لبنان يحملون أسماء بلداتهم المحتلة والمعرضة للتدمير الإسرائيلي خلال اعتصام في ساحة الشهداء بوسط بيروت (أ.ف.ب)
سكان من جنوب لبنان يحملون أسماء بلداتهم المحتلة والمعرضة للتدمير الإسرائيلي خلال اعتصام في ساحة الشهداء بوسط بيروت (أ.ف.ب)

ردّت إسرائيل على المطالب اللبنانية بـ«خفض التصعيد» في الجنوب، بإنذارات إخلاء أصدرتها لبلدات إضافية من شأنها أن تفاقم الضغوط الداخلية على الدولة.

وتحدثت مصادر جنوبية لـ«الشرق الأوسط» عن نشوء «منطقة حمراء» موسعة، تحاذي «الخط الأصفر»، وتمتد إلى محيط النبطية على مساحة تتجاوز 35 كيلومتراً عرضاً، وتتعمق لنحو 25 كيلومتراً داخل الأراضي اللبنانية، وتشمل عشرات القرى التي باتت عُرضة للقصف أو لإنذارات الإخلاء، ما أدى إلى موجات إضافية من النزوح.

وبينما يضغط الرئيس اللبناني جوزيف عون عبر مروحة اتصالات دبلوماسية، لإلزام إسرائيل اتفاق الهدنة الذي مدَّده الرئيس الأميركي دونالد ترمب ثلاثة أسابيع، مطالباً بإطلاق الأسرى والسماح للصليب الأحمر الدولي بزيارتهم، ومندداً باستهداف المدنيين والطواقم الطبية، صعّد «حزب الله» هجومه على عون، على خلفية المفاوضات المباشرة، وخلاف عون مع رئيس مجلس النواب نبيه برّي الذي بات علنياً.

ورأى عضو كتلة الوفاء للمقاومة (حزب الله) النائب علي فياض، أن موقف رئيس الجمهورية «يدعو للقلق، لأنه يسوِّق المذكرة الأميركية، بدل التبرؤ منها»، مضيفاً أن «الأمر الأكثر خطورة، أنه يوافق عليها من دون تسجيل اعتراض على مبدأ حرية الحركة للإسرائيليين، رغم مطالبته بوقف إطلاق النار».


تجنيد حوثي تحت غطاء مراكز ترفيهية


«رحلة مدرسية» لأطفال في معسكر صيفي تابع للحوثيين في عمران (الشرق الأوسط)
«رحلة مدرسية» لأطفال في معسكر صيفي تابع للحوثيين في عمران (الشرق الأوسط)
TT

تجنيد حوثي تحت غطاء مراكز ترفيهية


«رحلة مدرسية» لأطفال في معسكر صيفي تابع للحوثيين في عمران (الشرق الأوسط)
«رحلة مدرسية» لأطفال في معسكر صيفي تابع للحوثيين في عمران (الشرق الأوسط)

انطلقت منذ يومين الدورة الصيفية التابعة للحوثيين في اليمن، بنشر كتب ذات طباعة فاخرة وأنشطة تبدو ترفيهية وتعليمية لكنها تعمل غطاء للتجنيد والتدريب على السلاح.

وإذ تزايدت هذه المراكز مع سيطرة الحوثيين على صنعاء في 2014، شكّل العام الحالي 2026 انعطافة لها، إذ ترسخت سلطتها عبر المؤسسات الرسمية وأصبحت شبه إلزامية، فربطت بعض المدارس تسليم نتائج الامتحانات والتسجيل للعام المقبل بشهادة مشاركة في المراكز الصيفية.

وتستقطب النشاطات تلاميذ بعمر الخامسة في مخيمات نهارية يعودون بعدها إلى منازلهم، وتعمل معسكرات طلاب المراحل الإعدادية والثانوية على عزل اليافعين عن عائلاتهم لفترات طويلة وتوزيعهم عبر معسكرات تدريب.

ولا تستثني هذه النشاطات الفتيات، إذ هناك مراكز مخصصة تتولى إدارتها «الهيئة النسائية الثقافية العامة».


السفارة الأميركية في بيروت إلى انخراط مباشر بين لبنان وإسرائيل

قنبلة تنفجر في الجانب اللبناني من الحدود مع إسرائيل، ودخانها الأبيض يرجّح كونها فوسفورية (رويترز)
قنبلة تنفجر في الجانب اللبناني من الحدود مع إسرائيل، ودخانها الأبيض يرجّح كونها فوسفورية (رويترز)
TT

السفارة الأميركية في بيروت إلى انخراط مباشر بين لبنان وإسرائيل

قنبلة تنفجر في الجانب اللبناني من الحدود مع إسرائيل، ودخانها الأبيض يرجّح كونها فوسفورية (رويترز)
قنبلة تنفجر في الجانب اللبناني من الحدود مع إسرائيل، ودخانها الأبيض يرجّح كونها فوسفورية (رويترز)

دعت السفارة الأميركية في بيروت إلى انخراط مباشر بين لبنان وإسرائيل، معتبرة أن البلاد تقف عند «مفترق طرق» يتيح لشعبها فرصة تاريخية لاستعادة السيادة وبناء مستقبل مستقل.

وفي بيان نشرته عبر منصة «إكس»، أشارت السفارة إلى أن التهدئة الممتدة التي تحققت «بناءً على طلب شخصي من الرئيس الأميركي دونالد ترمب»، وفّرت للبنان مساحة لطرح مطالبه بدعم كامل من الحكومة الأميركية.

وأضافت أن عقد لقاء مباشر بين رئيس الجمهورية جوزيف عون ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، برعاية ترمب، قد يشكّل للبنان فرصة للحصول على ضمانات تتعلق بالسيادة الكاملة، وسلامة الأراضي، وأمن الحدود، إضافة إلى دعم إنساني وإعادة الإعمار، واستعادة سلطة الدولة على كامل أراضيها.

وختمت السفارة بيانها بالتأكيد أن الولايات المتحدة مستعدة للوقوف بجانب لبنان في هذه المرحلة، داعية إلى اغتنام الفرصة «بثقة وحكمة»، معتبرة أن الوقت لم يعد يحتمل التردد.