عائلات في الضفة الغربية تحتفي بأفرادها العائدين من السجون الإسرائيلية

استقبال أسير فلسطيني لدى وصوله من سجن عوفر العسكري الإسرائيلي إلى رام الله الضفة الغربية 28 نوفمبر 2023 (إ.ب.أ)
استقبال أسير فلسطيني لدى وصوله من سجن عوفر العسكري الإسرائيلي إلى رام الله الضفة الغربية 28 نوفمبر 2023 (إ.ب.أ)
TT

عائلات في الضفة الغربية تحتفي بأفرادها العائدين من السجون الإسرائيلية

استقبال أسير فلسطيني لدى وصوله من سجن عوفر العسكري الإسرائيلي إلى رام الله الضفة الغربية 28 نوفمبر 2023 (إ.ب.أ)
استقبال أسير فلسطيني لدى وصوله من سجن عوفر العسكري الإسرائيلي إلى رام الله الضفة الغربية 28 نوفمبر 2023 (إ.ب.أ)

بعد إطلاق سراحها من سجن إسرائيلي، وصلت ربى عاصي في حافلة للصليب الأحمر الدولي إلى بلدة بيتونيا غرب رام الله في الضفة الغربية المحتلة، متشحة بكوفية حمراء قبل أن تحتضن أقاربها وأصدقاءها.

وقالت عاصي (23 عاما) التي حملها مستقبلوها على الأكتاف: «صعب أن أصف شعوري اليوم... نقول إن كل تضحيات الشهداء والمقاومة لن تذهب سدى»، حسبما أفادت وكالة الصحافة الفرنسية.

وأمضت عاصي ستة أشهر في الاعتقال. وكان والداها يراقبان الحدث غير قادرين على رفع أعينهما عنها.

أسير فلسطيني محرر يستقبله أقاربه عند عودته من سجن عوفر العسكري الإسرائيلي إلى رام الله الضفة الغربية 28 نوفمبر 2023 (إ.ب.أ)

حشود وهتافات نصر

منذ الجمعة، تتجمع حشود من الفلسطينيين قرب سجن عوفر الإسرائيلي قرب بلدة بيتونيا غرب رام الله لاستقبال الأسرى الذين شملتهم عملية التبادل بين إسرائيل وحركة «حماس» ضمن الهدنة السارية.

وتطلق هتافات وتُرفع شارات النصر لدى مرور الحالفات التي تقل السجناء المفرج عنهم بين الحشود.

وقال محمد الذي وصل من الخليل في جنوب الضفة الغربية إلى المكان الثلاثاء للمشاركة في استقبال دفعة السجناء القادمين «أنا سعيد حقا، أشعر وكأنني في فيلم». وأضاف «هذا لا يصدقّ! عاد الأسرى إلى فلسطين».

امرأة تعانق أسيرة فلسطينية بعد إطلاقها من سجن عوفر العسكري الإسرائيلي إلى رام الله الضفة الغربية 28 نوفمبر 2023 (إ.ب.أ)

ويأتي إطلاق سراح الأسرى الفلسطينيين ضمن الهدنة الإنسانية السارية بين إسرائيل وحركة «حماس» بعد أكثر من سبعة أسابيع من حرب مدمرة اندلعت في السابع من أكتوبر (تشرين الأول).

وتنص الهدنة التي بدأت الجمعة لأربعة أيام، ثم تم تمديدها حتى صباح الخميس، على الإفراج عن الرهائن المحتجزين في غزة بمعدل رهينة مقابل كل ثلاثة سجناء فلسطينيين ووقف إطلاق النار بشكل مؤقت وإدخال المساعدات إلى القطاع الذي فرضت عليه إسرائيل حصارا مطبقا، والرهائن المفرج عنهم ضمن إطار الاتفاق من النساء والأطفال، والسجناء من النساء والفتيان والفتيات تحت 19 عاما.

والتقط محمد صورا لشابات مفرج عنهن تم إطلاق سراحهن بينما كن يحيين الحشود رافعات علامة النصر أمام الحافلة.

أسير فلسطيني يعانق أحد أقاربه لدى عودته من سجن عوفر العسكري الإسرائيلي إلى رام الله الضفة الغربية 28 نوفمبر 2023 (إ.ب.أ)

وارتدى عدد من مستقبلي الأسرى ملابس بألوان أعلام الفصائل الفلسطينية مثل الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين وحركة فتح التي يتزعمها الرئيس محمود عباس، لكن علم حماس الأخضر كان الأكثر انتشارا.

وهتف الحشد «حط السيف قبال السيف، نحن رجال محمد ضيف»، في إشارة إلى قائد كتائب عز الدين القسام، الذراع العسكرية لحركة «حماس»، والمشارك في التخطيط لهجوم السابع من أكتوبر، وفق إسرائيل.

أما عاصي فقالت «لدينا إيمان بحتمية النصر... المقاومة هي التي تفكّر بمصير الشعب الفلسطيني».

ويرى الفلسطينيون في إطلاق سراح 180 أسيرا فلسطينيا حتى الآن انتصارا كبيرا.

في الوقت ذاته، يقول نادي الأسير الفلسطيني إن إسرائيل اعتقلت منذ السابع من أكتوبر نحو 3300 فلسطيني. ويبلغ عدد المعتقلين حاليا في السجون الإسرائيلية قرابة سبعة آلاف.

الأسيرة الفلسطينية المفرج عنها حديثاً ربى عاصي يحملها أنصار خلال حفل ترحيب للأسرى المحررين من السجون الإسرائيلية... الصورة في رام الله بالضفة الغربية في 28 نوفمبر (أ.ف.ب)

متاريس وإطارات مشتعلة

وأعلنت وزارة الصحة ليل الاثنين - الثلاثاء مقتل شاب برصاص إسرائيلي في أثناء مرور حافلة للأسرى المفرج عنهم في بلدة بيتونيا القريبة من عوفر.

وقال الجيش إن قواته حاولت «منع أي أعمال شغب» وفتحت النار بعد أن «ألقى مهاجمون عبوات ناسفة وزجاجات حارقة عليها».

قرب السجن، أشعل الشبان المتاريس والنيران في إطارات السيارات في محاولة لمنع الجيش من اقتحام المنطقة.

وتكرّر السيناريو مساء الثلاثاء بعدما قام اثنان من الشبان بلف رأسيهما بوشاح حركة «حماس»، وألقيا الحجارة على الجنود الإسرائيليين الذين اقتحموا البلدة.

ويقول كثيرون إن الفرحة ناقصة.

قرب رام الله، قالت أميمة بشارة التي أُفرج عنها «إن شاء الله تضحيات أهل غزة تثمر تحرير كل الأسرى. ربنا يعينهم ويفرج عنهم وينصرهم!».


مقالات ذات صلة

مقتل فلسطيني بنيران إسرائيلية واحتجاز جثمانه في الضفة الغربية

المشرق العربي قوات إسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب) p-circle

مقتل فلسطيني بنيران إسرائيلية واحتجاز جثمانه في الضفة الغربية

قُتل فلسطيني، الأربعاء، برصاص القوات الإسرائيلية في الضفة الغربية، وفق وزارة الصحة الفلسطينية، التي قالت إنه جرى «احتجاز» جثمان القتيل.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي الرئيس عباس يدلي بصوته في الانتخابات المحلية الفلسطينية في رام الله السبت (الرئاسة الفلسطينية)

انتخابات محلية فلسطينية... «بروفة» النظام السياسي الجديد

الفلسطينيون ينتخبون في أول انتخابات منذ الحرب وتكتسب أهميتها في أنها شملت جزئياً قطاع غزة وتستجيب لمطالب إصلاح وتؤسس لنظام سياسي جديد.

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي عرب البرغوثي نجل القيادي الفلسطيني مروان البرغوثي خلال مقابلة مع «وكالة الصحافة الفرنسية» (أ.ف.ب) p-circle

عرب البرغوثي: والدي مروان يمكنه قيادة «تجديد ديمقراطي» في فلسطين

لا يزال مروان البرغوثي، رغم مُضيّ 24 عاماً على اعتقاله، يشكّل رمزاً جامعاً للشعب الفلسطيني وقضيّته، كما يقول نجله عرب، في مقابلة مع «وكالة الصحافة الفرنسية».

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي ابنتا الشاب الفلسطيني عودة عواودة (25 عاماً) الذي قُتل في هجوم استيطاني إسرائيلي خلال جنازته قرب رام الله في الضفة الغربية الخميس (رويترز) p-circle

حكومة نتنياهو صادقت على إقامة 103 مستوطنات منذ توليها السلطة

رفعت حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عدد المستوطنات التي صادقت عليها منذ توليها السلطة قبل أكثر من 3 سنوات إلى 103 مستوطنات.

نظير مجلي (تل أبيب)
المشرق العربي أفراد من الدفاع المدني يزيلون آثار غارة إسرائيلية في وسط قطاع غزة (رويترز)

نيران إسرائيلية تقتل 5 فلسطينيين في قطاع غزة والضفة الغربية

أفاد مسؤولون فلسطينيون بأن غارات جوية إسرائيلية أسفرت عن مقتل 4 فلسطينيين على الأقل في قطاع غزة، فيما قتل جنود بالرصاص فتى في الضفة الغربية.

«الشرق الأوسط» (غزة - نابلس)

سوريا: القبض على عدنان حلوة أحد أبرز المسؤولين عن «مجزرة الكيماوي» في الغوطة

صورة نشرها وزير الداخلية السوري أنس خطاب على «إكس» لعدنان عبود حلوة أحد أبرز الضباط المسؤولين عن «مجزرة الكيماوي» بالغوطة
صورة نشرها وزير الداخلية السوري أنس خطاب على «إكس» لعدنان عبود حلوة أحد أبرز الضباط المسؤولين عن «مجزرة الكيماوي» بالغوطة
TT

سوريا: القبض على عدنان حلوة أحد أبرز المسؤولين عن «مجزرة الكيماوي» في الغوطة

صورة نشرها وزير الداخلية السوري أنس خطاب على «إكس» لعدنان عبود حلوة أحد أبرز الضباط المسؤولين عن «مجزرة الكيماوي» بالغوطة
صورة نشرها وزير الداخلية السوري أنس خطاب على «إكس» لعدنان عبود حلوة أحد أبرز الضباط المسؤولين عن «مجزرة الكيماوي» بالغوطة

أعلن وزير الداخلية السوري، أنس خطاب، الأربعاء، عن اعتقال اللواء عدنان حلوة، أحد ضباط النظام المخلوع المسؤولين عن «مجزرة الكيماوي» في الغوطة الشرقية بريف دمشق يوم 21 أغسطس (آب) عام 2013.

وقال خطاب، في تدوينة عبر حسابه على منصة «إكس»، إن «اللواء عدنان عبود حلوة، أحد أبرز الضباط المسؤولين عن (مجزرة الكيماوي) في الغوطة الشرقية عام 2013 بات اليوم في قبضة إدارة مكافحة الإرهاب».

ما نعرفه عن عدنان حلوة

وفق وسائل إعلام محلية، فإن عدنان حلوة كان المسؤول عن منطقة خربة الشيّاب في جنوب دمشق، ونائب مدير إدارة المدفعية والصواريخ في ريف دمشق.

اتُّهم حلوة بضلوعه خلال الثورة في إطلاق صواريخ «سكود» تجاه مدن الشمال السوري خلال عمله نائباً لإدارة المدفعية والصواريخ في ريف دمشق.

وكان مسؤولاً في الوحدتين «155» و«157»، اللتين ارتكبتا انتهاكات ضد المدنيين واستخدمت الصواريخ والأسلحة الكيماوية ضدهم.

وأصبح بعد ذلك المسؤول العسكري في منطقة خربة الشيّاب في جنوب دمشق، وكان مسؤولاً عن إدارة الحواجز العسكرية في المنطقة، المتهمة باحتجاز وإخفاء مئات المدنيين.

وشارك الحلوة ضمن وفد النظام السوري في مفاوضات آستانة عام 2017، وهو ضمن 13 شخصية سمتهم الولايات المتحدة الأميركية مسؤولين عن جرائم قتل ضد المدنيين.

وُضع على قائمة العقوبات الأوروبية في 28 أكتوبر (تشرين الأول) 2016.

«مجزرة الكيماوي» في الغوطة الشرقية

وقعت المجزرة بمنطقة الغوطة الشرقية بريف دمشق يوم 21 أغسطس 2013، في هجوم أسفر عن مقتل أكثر من 1400 مدني بينهم مئات الأطفال والنساء.

وفي ذلك اليوم، استيقظ السوريون من أهالي عدد من بلدات الغوطة الشرقية على مشهد لمئات الجثث في الشوارع والمنازل لأشخاص قتلوا بغاز «السارين» السام، في واحدة من أعنف المجازر التي ارتكبتها قوات نظام الأسد بحق المدنيين على مدار سنوات الحرب.

ووفق «الشبكة السورية لحقوق الإنسان»، فإن نظام الرئيس السوري المخلوع بشار الأسد نفذ 217 هجوماً بأسلحة كيمياوية ضد مناطق سكنية كانت تحت سيطرة المعارضة في سوريا منذ بدأت الثورة عام 2011.

القبض على «سفاح التضامن» قبل أيام

يأتي هذا الإعلان بعد أيام من إعلان وزارة الداخلية القبض على أمجد يوسف، الملقب «سفاح التضامن»، وذلك بعملية أمنية في منطقة سهل الغاب بريف حماة.

والثلاثاء، نشرت وزارة الداخلية السورية على منصاتها، مقطع فيديو يظهر جانباً من تحقيقات مع 3 طيارين بالنظام السوري السابق، بينهم ميزر صوان الملقب «عدو الغوطتين»، الذي قال إن أمر القصف كان يأتي من الرئيس المخلوع بشار الأسد.


اختبار قوة لعزل الفصائل عن الحكومة الجديدة في العراق


أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)
أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)
TT

اختبار قوة لعزل الفصائل عن الحكومة الجديدة في العراق


أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)
أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)

تحشد واشنطن مع أطراف في بغداد ضغوطها لعزل الفصائل المسلحة الموالية لإيران عن الحكومة العراقية الجديدة، حسبما أفادت مصادر موثوقة.

ورحبت البعثة الأميركية في بغداد، أمس (الأربعاء)، بتكليف علي الزيدي تشكيل الوزارة الجديدة، ودعت إلى «تشكيلها بما ينسجم مع تطلعات العراقيين».

وقالت المصادر، إن «الزيدي أبلغ قادة أحزاب بأن برنامجه يستند إلى إبعاد الجماعات المسلحة»، لكنها أشارت إلى أن «تمرير تشكيلة وزارية بعيدة عن المسلحين يشكل اختبار قوة حاسم».

ويخشى خبراء أن تلجأ فصائل مسلحة إلى خيار المراوغة بشأن وجودها في المؤسسات الحكومية، أو التصعيد مجدداً ضد الأميركيين.

إلى ذلك، قالت شركة محاماة أميركية إن تحقيقاً مستقلاً أجرته أخيراً، لم يُظهر أي أدلة تربط رئيس الوزراء العراقي المكلّف علي الزيدي بأنشطة مالية مرتبطة بـ«الحرس الثوري» الإيراني.


سجال بين عون وبري على خلفية التفاوض

آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان كما بدت من شمال إسرائيل أمس (أ.ب)
آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان كما بدت من شمال إسرائيل أمس (أ.ب)
TT

سجال بين عون وبري على خلفية التفاوض

آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان كما بدت من شمال إسرائيل أمس (أ.ب)
آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان كما بدت من شمال إسرائيل أمس (أ.ب)

أشعلت المفاوضات المباشرة مع إسرائيل، سجالاً كلامياً بين الرئيس اللبناني جوزيف عون، ورئيس البرلمان نبيه بري، بعد أن قال عون إنه نسَّق كل خطواته في هذا المجال مع بري ورئيس الحكومة نواف سلام، ليأتي رد بري قاسياً بأن كلامه «غير دقيق، إن لم نَقُلْ غير ذلك».

وكان عون قد قال إنه على إسرائيل أن «تدرك أنه عليها أولاً تنفيذ وقف إطلاق النار بشكل كامل للانتقال بعدها إلى المفاوضات»، مؤكداً أن كل خطوة اتخذها فيما يتعلق بالمفاوضات «كانت بتنسيق وتشاور مع بري وسلام». ورد بري على ذلك، سريعاً، إذ قال في بيان، إن الكلام الذي ورد على لسان عون «غير دقيق، إن لم نقل غير ذلك، وكذلك بالنسبة إلى اتفاق نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2024 وموضوع المفاوضات».

ميدانياً، فرضت إسرائيل بالنار «خطاً أحمر»، يهدد عشرات القرى اللبنانية، ويحاذي منطقة الخط الأصفر التي أُعلن عنها قبل أسابيع، وهي عبارة عن منطقة جغرافية واسعة تتعرض للقصف المتواصل ولإنذارات إخلاء وتمتد إلى مسافة تبعد 25 كيلومتراً عن الحدود إلى العمق.