إسرائيل تغتال قائد «كتيبة جنين» وتقتل أطفالاً

15 ساعة من المواجهات شهدت اشتباكات وقصفاً وتدميراً واسعاً للبنية التحتية في المخيم... و«حماس» تدعو إلى التصعيد

TT

إسرائيل تغتال قائد «كتيبة جنين» وتقتل أطفالاً

دمار واسع جرَّاء العملية الإسرائيلية في جنين اليوم (رويترز)
دمار واسع جرَّاء العملية الإسرائيلية في جنين اليوم (رويترز)

اغتال الجيش الإسرائيلي مقاتلين في مخيم جنين بالضفة الغربية، وقتل بدم بارد طفلين آخرين، في هجوم واسع على المخيم استمر أكثر من 15 ساعة وشهد مواجهات واشتباكات وانفجارات وقصفاً وتجريفاً للبنى التحتية، في مشهد يشبه حرباً مصغرة.

وأعلن الجيش الإسرائيلي، في بيان مشترك مع جهاز الأمن العام (الشاباك)، اغتيال قائد كتيبة جنين، محمد الزبيدي، إلى جانب حسام حنون.

فلسطينيون وسط أنقاض مبنى في جنين اليوم الأربعاء (أ.ب)

وأوضح البيان أن جنوداً من وحدة «اليمام» حاصروا المبنى الذي وجد به الزبيدي مع آخرين وأطلقوا النار على المبنى، وبعد أعمال بحث داخله جرى العثور على جثتي اثنين هما محمد الزبيدي وحسام حانون، كما جرى ضبط 3 أسلحة وأمشاط ذخيرة.

ويتهم الاحتلال الزبيدي بالضلوع في «عمليات إرهابية واسعة» وارتكاب وتوجيه عمليات إطلاق نار في عدة مناطق. وتستهدف إسرائيل المسلحين في كتيبة جنين منذ وقت طويل بوصفهم رأس حربة المقاومة في الضفة الغربية، وشكّلت مقاومتهم للجيش الإسرائيلي نموذجاً تمدد إلى مناطق أخرى. وأصبح قتلهم على رأس أولويات الجيش الإسرائيلي في الضفة، بعد الهجوم الكبير الذي نفذته «حماس» في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، وفتحت بعده إسرائيل حربين، واحدة في قطاع غزة والثانية في الضفة.

فلسطينيون ينزحون من مخيم جنين خلال العملية الإسرائيلية الأربعاء (أ.ب)

ومنذ السابع من أكتوبر، قتلت إسرائيل في الضفة نحو 246 فلسطينياً بينهم الطفلان آدم سامر الغول (8 سنوات) وباسل سليمان أبو الوفا (15 عاماً) اللذان قتلهما الجيش بدم بارد في اقتحام مخيم جنين اليوم الأربعاء، ليرتفع عدد الذين قضوا في المخيم إلى 4.

وأكدت وزارة الصحة الفلسطينية، ظهر الأربعاء، مقتل الطفلين الغول (8 أعوام) وأبو الوفا (15 عاماً) برصاص الاحتلال في جنين. وأظهرت لقطات فيديو لحظات قتل الطفلين اللذين لم يشكلا أي خطر، ونزفا حتى قضيا في الشارع. وفي أحد الفيديوهات يظهر جنود وهم يطلقون الرصاص على طفل يهم بالهرب منهم ويقتلونه. وفي فيديو ثانٍ يصيبون طفلاً قبل أن يهرب ويستمر إطلاق النار تجاهه فيما يسقط على الأرض ويلفظ أنفاسه.

شاب في شارع دمرته القوات الإسرائيلية خلال هجومها على مخيم جنين اليوم (أ.ب)

وقال الرئيس الدولي لمنظمة «أطباء بلا حدود»، كريستوس كريستو، إن الطفلين توفيا متأثرين بجروحهما بعدما منعت القوات الإسرائيلية عربات الإسعاف من الوصول إليهما. وأضاف عبر منصة «إكس» أن الجيش أغلق مداخل «مستشفى خليل سليمان» والطرق بالمخيم ومنع عربات الإسعاف من المغادرة لساعتين.

وقال رئيس المنظمة الذي كان يزور فريقها بالمستشفى: «لم نتمكن من المغادرة لتقديم الرعاية لمدة ساعتين ولم يتمكن الناس من الوصول إلينا».

آليات إسرائيلية خلال العملية في مخيم جنين (أ.ف.ب)

وكان الجيش الإسرائيلي اقتحم جنين قبيل منتصف ليلة الثلاثاء - الأربعاء، واستمر في عمليته الموسعة حتى عصر الأربعاء، قائلاً إنه استهدف مجموعات كانت تخطط لعمليات.

وبدأ الاقتحام الإسرائيلي بتسلل قوات خاصة إلى جنين ثم إلى المخيم قبل أن يتوغل الجيش ويعلن المنطقة «منطقة عسكرية مغلقة»، ثم تنفجر مواجهات مسلحة واسعة، شهدت تحليق طائرات مسيّرة، وتفجير عبوات وتبادل إطلاق نار، وقصف منازل وتدمير ممتلكات وبنى تحتية واسعة، وحصار الجيش للمستشفيات وإيقاف سيارات إسعاف واختطاف جرحى. وانتهت المواجهات باغتيالات وقتل وجرح فلسطينيين واعتقال ما لا يقل عن 15، في مشهد لحرب مصغّرة.

وأعلنت مجموعات مسلحة تابعة لـ«فتح» و«الجهاد الإسلامي» و«حماس» التصدي لقوات الاحتلال واستهدافها في عدة محاور من مدينة جنين ومخيمها وإيقاع إصابات وخسائر في صفوف الجيش الإسرائيلي، الذي اتهمته بتعمد تدمير البنية التحتية في جنين ومخيمها، خاصة في حيي الدمج والسمران.

فلسطينيون في موقع هاجمه الإسرائيليون خلال عمليتهم في جنين (أ.ب)

وأظهرت صور آثار قصف منازل ومركبات في أحياء مخيم جنين وتدميراً واسعاً للبنية التحتية من شبكات الكهرباء والمياه والصرف الصحي.

وفيما قالت الخارجية الفلسطينية إن جريمة الاحتلال في جنين بشعة، وتظهر استباحة الدم الفلسطيني، متهمة المجتمع الدولي بالتخلي عن مسؤولياته القانونية والأخلاقية تجاه الظلم التاريخي الذي حل بالشعب الفلسطيني، واستمرار احتلال أرض وطنه.

وترى حركة «حماس» أن «تصعيد الاحتلال عدوانه ضدّ أهلنا في مدن وقرى ومخيمات الضفة الغربية المحتلة، وارتكابه جرائم وحشية واقتحامات واعتقالات همجية وتدمير البنية التحتية، وليس آخرها؛ اقتحام مدينة جنين، ومحاصرة مخيمها، ومستشفياتها، هو إمعانٌ وحشيُّ في عدوانه النازي ضدّ شعبنا الفلسطيني، في محاولة يائسة لن تفلح في كسر إرادة الصمود والمقاومة لدى جماهير شعبنا في ضفتنا الأبيَّة».

ودعت «حماس» الفلسطينيين في عموم الضفة الغربية إلى «تصعيد كل أشكال المقاومة ضدّ جيش الاحتلال وقطعان مستوطنيه، استمراراً لمعركة طوفان الأقصى، انتصاراً للقدس والأقصى المبارك»، بحسب ما قالت.


مقالات ذات صلة

وزير الخارجية السعودي يبحث مع نائب رئيس فلسطين مستجدات الأوضاع في غزة والضفة

الخليج وزير الخارجية السعودي ونائب رئيس فلسطين (واس)

وزير الخارجية السعودي يبحث مع نائب رئيس فلسطين مستجدات الأوضاع في غزة والضفة

بحث الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي، ونائب رئيس اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية نائب رئيس فلسطين، حسين الشيخ، آخر المستجدات في قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
المشرق العربي والدة الفتى آدم دهمان (15 عاماً) الذي قتله الجيش الإسرائيلي تحمل جثمانه خلال جنازته في مخيم الدهيشة ببيت لحم في الضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)

رام الله: جميع حروب المنطقة بلا جدوى من دون حل القضية الفلسطينية

الرئاسة الفلسطينية تعتبر أن كل هذه الحروب بلا جدوى من دون حل القضية الفلسطينية، وتدين تصاعد إرهاب إسرائيل في الضفة وغزة.

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي والدة الفتى الفلسطيني أدهم سيد صالح دهمان تقود جنازته في بيت لحم بالضفة الغربية المحتلة (رويترز) p-circle

مقتل فتى فلسطيني برصاص إسرائيلي في الضفة الغربية

أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية، السبت، عن مقتل فتى في الـ15 من عمره بنيران جنود إسرائيليين، في مخيّم للاجئين في الضفة الغربية المحتلّة.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي فلسطينيون يتفقدون منزلاً متضرراً في قرية الفندقومية بالضفة الغربية جنوب جنين بعد هجوم المستوطنين الإسرائيليين 22 مارس 2026 (إ.ب.أ)

إسرائيل تدير سياسة ترحيل للفلسطينيين في الضفة الغربية على طريقة دير ياسين

السفير الإسرائيلي في واشنطن، يحيئيل لايتر، أبلغ وزارة الخارجية بأن اعتداءات المستوطنين باتت موضوعاً أساسياً في المجتمع الأميركي، وتثير غضباً وانتقادات واسعة.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي فلسطينيون يتفقدون الأضرار في قرية دير الحطب بالضفة الغربية بعد هجوم مستوطنين (إ.ب.أ) p-circle

تحريض إسرائيلي واسع على السلطة الفلسطينية وأجهزتها الأمنية

رفع مسؤولون إسرائيليون مستوى التحريض ضد السلطة الفلسطينية إلى معدَّل غير مسبوق؛ وزعم وزير سابق أن عناصر الأجهزة الأمنية «قد يشنّون 7 أكتوبر جديداً».

كفاح زبون (رام الله)

واشنطن تثق في عدالة تطبيق تل أبيب لـ«قانون إعدام الفلسطينيين»

جلسة للكنيست الإسرائيلي (أرشيفية - د.ب.أ)
جلسة للكنيست الإسرائيلي (أرشيفية - د.ب.أ)
TT

واشنطن تثق في عدالة تطبيق تل أبيب لـ«قانون إعدام الفلسطينيين»

جلسة للكنيست الإسرائيلي (أرشيفية - د.ب.أ)
جلسة للكنيست الإسرائيلي (أرشيفية - د.ب.أ)

قالت الولايات المتحدة، الاثنين، إنها تحترم حق إسرائيل في تحديد قوانينها الخاصة بعدما أقر الكنيست الإسرائيلي قانوناً يتيح إعدام فلسطينيين مُدانين بتهم «الإرهاب»، في إجراء انتقدته بشدة دول أوروبية وجماعات حقوقية.

وقال ناطق باسم وزارة الخارجية: «تحترم الولايات المتحدة حق إسرائيل السيادي في تحديد قوانينها وعقوباتها الخاصة بالأفراد المدانين بالإرهاب»، مضيفاً: «نحن على ثقة بأن أي إجراء مماثل سينفَّذ في ظل محاكمة عادلة»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

والولايات المتحدة هي العضو الوحيد في حلف شمال الأطلسي (ناتو) الذي ما زال يطبق عقوبة الإعدام، وهي تعد الداعم الدبلوماسي والعسكري الرئيسي لإسرائيل.

وقبيل موافقة البرلمان الإسرائيلي على مشروع القانون، أعربت بريطانيا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا، الأحد، عن «قلقها العميق»، وقالت إن هذه الخطوة تخاطر «بتقويض التزامات إسرائيل بالمبادئ الديمقراطية».

وينص الإطار العام للمقترح على أن كل شخص «يتسبب عمداً في وفاة (شخص آخر) بقصد الإضرار بمواطن أو مقيم إسرائيلي، وبنية إنهاء وجود دولة إسرائيل، يُعاقب بالإعدام أو بالسجن المؤبد»، وفق ما جاء في النص.

غير أن المشروع ينص، بالنسبة إلى الفلسطينيين في الضفة الغربية المحتلة، على أن تكون عقوبة الإعدام هي العقوبة الافتراضية إذا صنّفت المحاكم العسكرية الإسرائيلية جريمة القتل على أنها «عمل إرهابي».

وبهذه الصيغة، يمكن لإسرائيل تطبيق عقوبة الإعدام على أي مواطن فلسطيني يقتل مواطناً إسرائيلياً، ولكن لا يمكن بأي حال من الأحوال تطبيقها على إسرائيلي يقتل فلسطينياً.

وتحتل إسرائيل الضفة الغربية منذ العام 1967، حيث يخضع الفلسطينيون الذين يرتكبون مخالفات للمحاكم العسكرية الإسرائيلية، بينما يُحاكم المستوطنون الإسرائيليون أمام القضاء المدني.

وتنص القوانين في إسرائيل على عقوبة الإعدام، لكنها لم تطبق أي حكم إعدام منذ العام 1962 عند إعدام النازي أدولف أيخمان.


الجيش الإسرائيلي يؤكد أنه يحقق في مقتل جنود حفظ السلام في لبنان

مركبة تابعة لقوات «يونيفيل» تمر بجانب جندي لبناني وسط تصاعد الأعمال العدائية بين إسرائيل و«حزب الله» (رويترز)
مركبة تابعة لقوات «يونيفيل» تمر بجانب جندي لبناني وسط تصاعد الأعمال العدائية بين إسرائيل و«حزب الله» (رويترز)
TT

الجيش الإسرائيلي يؤكد أنه يحقق في مقتل جنود حفظ السلام في لبنان

مركبة تابعة لقوات «يونيفيل» تمر بجانب جندي لبناني وسط تصاعد الأعمال العدائية بين إسرائيل و«حزب الله» (رويترز)
مركبة تابعة لقوات «يونيفيل» تمر بجانب جندي لبناني وسط تصاعد الأعمال العدائية بين إسرائيل و«حزب الله» (رويترز)

قال الجيش الإسرائيلي، الثلاثاء، إنه بدأ تحقيقاً في مقتل عدد من جنود حفظ السلام في لبنان، ملمحاً إلى أن «حزب الله» قد يكون مسؤولاً عن مقتلهم.

ومن المقرر أن يعقد مجلس الأمن الدولي اجتماعاً طارئاً، بناء على طلب من فرنسا، الثلاثاء، بعد مقتل جنود حفظ السلام.

وقال الجيش الإسرائيلي عبر تطبيق «تلغرام»: «يتم التحقيق في هذه الحوادث بدقة لتوضيح الملابسات وتحديد ما إذا كانت نتيجة لنشاط حزب الله أو الجيش الإسرائيلي».

وأضاف: «تجدر الإشارة إلى أن هذه الحوادث وقعت في منطقة قتال نشطة»، داعياً إلى «عدم الافتراض» أنه المسؤول عنها، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأعلنت قوة الأمم المتحدة المؤقتة العاملة في جنوب لبنان (يونيفيل)، الاثنين، مقتل اثنين من عناصرها من الجنسية الإندونيسية بانفجار في جنوب لبنان، في حادث هو الثاني خلال 24 ساعة بعد مقتل عنصر ثالث في القوة، في خضمّ الحرب بين إسرائيل و«حزب الله».

وأشارت «يونيفيل»، في بيان، إلى مقتل جنديين في صفوفها «في حادث مأسوي بجنوب لبنان، إثر انفجار مجهول المصدر دمّر آليتهم قرب بني حيان»، مضيفة: «أُصيب جندي ثالث بجروح خطيرة، كما أُصيب رابع بجروح».


العراق: إعفاء واحتجاز قيادات أمنية

الطائرة التي تعرضت للتدمير في قاعدة الشهيد محمد علاء الجوية (وزارة الدفاع العراقية)
الطائرة التي تعرضت للتدمير في قاعدة الشهيد محمد علاء الجوية (وزارة الدفاع العراقية)
TT

العراق: إعفاء واحتجاز قيادات أمنية

الطائرة التي تعرضت للتدمير في قاعدة الشهيد محمد علاء الجوية (وزارة الدفاع العراقية)
الطائرة التي تعرضت للتدمير في قاعدة الشهيد محمد علاء الجوية (وزارة الدفاع العراقية)

بعد تدمير طائرة عسكرية عراقية في مطار بغداد نتيجة صواريخ أطلقتها الفصائل الموالية لإيران، وجه وزير الداخلية العراقي عبد الأمير الشمري، أمس (الاثنين)، بإعفاء قيادات أمنية وإيداعهم الاحتجاز فوراً وفتح تحقيق موسع بحق عدد من القيادات الأمنية في منطقة المدائن التي تبعد نحو 60 كيلومتراً عن المطار.

ووجه الشمري بإعفاء كل من: مدير قسم شرطة المدائن، ومدير قسم الاستخبارات، وآمر الفوج الثاني في اللواء الرابع - شرطة اتحادية، من مهام مناصبهم فوراً، وإيداعهم التوقيف على ذمة التحقيق، لتقصيرهم في أداء الواجبات الأمنية الموكلة إليهم.

وكانت وزارة الدفاع العراقية أعلنت أن قاعدة عسكرية تقع في مطار بغداد الذي يضمّ كذلك مركزاً للدعم الدبلوماسي تابعاً للسفارة الأميركية، تعرَّضت لهجوم بالصواريخ أدَّى إلى تدمير طائرة تابعة لسلاح الجو العراقي.