«الصحة العالمية»: شحنات المساعدات التي تدخل غزة مع الهدنة «قطرة في محيط»

شاحنة مساعدات إنسانية تغادر إلى غزة وسط هدنة مؤقتة (رويترز)
شاحنة مساعدات إنسانية تغادر إلى غزة وسط هدنة مؤقتة (رويترز)
TT

«الصحة العالمية»: شحنات المساعدات التي تدخل غزة مع الهدنة «قطرة في محيط»

شاحنة مساعدات إنسانية تغادر إلى غزة وسط هدنة مؤقتة (رويترز)
شاحنة مساعدات إنسانية تغادر إلى غزة وسط هدنة مؤقتة (رويترز)

قال أحمد المنظري، المدير الإقليمي لمنظمة الصحة العالمية لمنطقة شرق المتوسط، إن شحنات المساعدات التي تدخل إلى غزة رغم تمديد الهدنة «قطرة في محيط».

وشدد المنظري في تصريحات لـ«وكالة أنباء العالم العربي» أمس (الثلاثاء) على أن «الاشتراطات والإجراءات من الجانب الإسرائيلي تعيق دخول كميات كافية من المساعدات» رغم تكدس كميات كبيرة من المستلزمات الطبية على الجانب المصري من معبر رفح.

وأضاف أنه قبل الحرب كانت تدخل 500 شاحنة يومياً محملة بمختلف أنواع المساعدات، وحتى الآن لم تدخل القطاع سوى 1600 شاحنة، 400 تقريباً فقط منها حملت مستلزمات طبية وأدوية.

كما أكد أن الحاجة للأدوية «تتضاعف بطريقة مقلقة ومخيفة، مع ازدياد المصابين جراء الاعتداءات، وازدياد الإصابات بين الأصحاء، نتيجة لهدم البنى التحتية، ونقص مياه الشرب النظيفة».

وأشار المنظري إلى أن هناك حاجة ليست فقط للأدوية؛ لكن أيضاً «المستلزمات الطبية من عينات مخبرية وأدوات جراحية، وأدوات إسعاف، وسوائل، وأدوية للأمراض المزمنة، كالضغط والسكري والقلب، والأدوية المرتبطة بالعمليات الجراحية كأدوية التخدير»، مؤكداً أنه تم استهلاك مخزون منظمة الصحة العالمية من الإمدادات الطبية في غزة تقريباً بالكامل.

ووصف المسؤول بمنظمة الصحة الوضع في قطاع غزة بالمأساوي، وقال إن مئات الآلاف يعانون من ارتفاع ضغط الدم والسكري وأمراض القلب والربو.

ولفت إلى أن المخاوف في بداية الحرب على غزة في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) الماضي تركزت على المرضى في المستشفيات، أما الآن «فهناك قلق حقيقي على من تبقى من الأصحاء».

فلسطينيون يسيرون بعد العبور من شمال غزة إلى جنوب القطاع (إ.ب.أ)

وأضاف: «في غزة هناك أكثر من مليوني نازح يفتقدون المأوى، منهم ما يقرب من مليون يعيشون في مؤسسات وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) ويفتقرون إلى أدنى أساسيات الحياة، تتوفر لهم دورة مياه واحدة فقط لكل 220 شخصاً، ووحدة استحمام واحدة لكل 4500 شخص».

وقال المنظري إن الأمراض التنفسية الحادة تنتشر، وأصابت 100 ألف، بينما عانى 70 ألفاً من الإسهال، كما تفشت الأمراض الجلدية مثل الجرب، وأصابت ما يقرب من 40 ألف شخص.

وأضاف أن هناك نحو نصف مليون امرأة حامل ومرضع وطفل يحتاجون إلى تدخلات غذائية علاجية ووقائية عاجلة.

كما كشف المنظري أنه قبل اندلاع الحرب كان هناك 7 آلاف طفل دون سن الخامسة يعانون من الهزال، و4 آلاف يعانون من الهزال الشديد؛ مشيراً إلى أن هذه الأعداد ارتفعت الآن بنسبة 27 في المائة، لتصل إلى 10 آلاف طفل.

كما أوضح أن 450 ألف شخص في غزة باتوا يعانون من أمراض نفسية، وأن المستشفى الوحيد المختص بعلاجها في القطاع توقف عن العمل.

وقال إن الأزمة تتفاقم بسبب «هشاشة وضعف النظام الصحي في غزة، فمن أصل 36 مستشفى هناك 9 مستشفيات تعمل بطاقة جزئية، أحياناً تقدم الخدمات البسيطة الأساسية، مثل الإسعافات الأولية، ولا تستطيع تقديم ما هو أكبر من هذا».

وأضاف أن القوى البشرية العاملة في القطاع الطبي في غزة تراجعت إلى 30 في المائة، وهو ما يزيد الوضع سوءاً.

وأشار المنظري إلى أن نقص الوقود يعرقل تقديم الخدمات الطبية، وضرب مثالاً بمستشفى «الشفاء» أكبر مجمع طبي بالقطاع الذي قال إنه يحتاج يومياً إلى 17 ألف لتر من الوقود: «الآن لا يصله أي وقود».

وأكد أن «كميات الوقود التي تدخل للقطاع لا تلبي احتياجات المؤسسات الصحية؛ بالإضافة إلى احتياجات محطات توليد الكهرباء وتحلية المياه والاتصالات والمخابز»؛ مشيراً إلى أنه مع بدء فصل الشتاء ستزيد الحاجة إلى الوقود.

كما عبر عن قلقه الشديد بشأن المستشفيات في شمال غزة، وقال إنها «تعاني معاناة حقيقية؛ لأن القوات الإسرائيلية تعرقل دخول مختلف أنواع المساعدات التي تحاول كل المنظمات الأممية إيصالها، وهذا تحدٍّ كبير».

وأكد المنظري أن خلال الأيام الخمسة للهدنة، دخل أكثر من 4 آلاف شاحنة تحمل مختلف أنواع المساعدات الطبية من منظمة الصحة العالمية والمنظمات الأخرى، كـ«الهلال الأحمر المصري» فضلاً عن دول بينها قطر وتركيا.

وأشار إلى أن «حصة منظمة الصحة العالمية من هذه المساعدات تتجاوز 60 طناً مترياً من الأغذية والعلاجات والمساعدات الطبية».

ودعا المنظري إلى «دخول عاجل وفوري وغير مشروط لكل المساعدات إلى قطاع غزة، وتوفير الحماية اللازمة للمؤسسات الصحية، لتستطيع القيام بعملها، فضلاً عن حماية العاملين في القطاع الصحي، وإلا ستكون كارثة محققة».

كانت وزيرة الصحة الفلسطينية، مي الكيلة، قد حذرت مؤخراً من «الوضع الوبائي والصحي الكارثي في قطاع غزة»؛ لا سيما في مراكز الإيواء من مدارس ومستشفيات ومخيمات اللجوء والتجمعات من النازحين، مؤكدة أنها تفتقر إلى مقومات الحياة الأساسية من مياه وغذاء وأدوية.

وأكدت «حماس» يوم الاثنين الاتفاق مع قطر ومصر على تمديد الهدنة الإنسانية المؤقتة، لمدة يومين إضافيين «بشروط الهدنة السابقة نفسها» التي انتهت في السابعة من صباح أمس (الثلاثاء) بالتوقيت المحلي (05:00 بتوقيت غرينتش)، وتستمر حتى الموعد نفسه من غد (الخميس).


مقالات ذات صلة

كيف تسارع الاستيطان الإسرائيلي في الضفة الغربية؟

المشرق العربي طريق النفق الذي يوصل القدس بمستوطنات ومناطق جنوب الضفة الغربية (الشرق الأوسط)

كيف تسارع الاستيطان الإسرائيلي في الضفة الغربية؟

شهد الاستيطان الإسرائيلي في الضفة الغربية توسّعاً مستمراً منذ عام 1967 رغم الضغوط الدولية، لكنّ وتيرته تسارعت بشكل ملحوظ منذ عودة نتنياهو إلى السلطة عام 2022.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
الخليج وزراء خارجية المجموعة الرباعية يناقشون في إسطنبول عدداً من القضايا الإقليمية ذات الاهتمام المشترك (واس) p-circle 00:26

«الرباعية» تدين هجمات الحوثيين على السعودية وتطالب بوقف التصعيد في اليمن

أدانت السعودية وتركيا ومصر وباكستان التصعيد الذي تمارسه الميليشيات الحوثية الإرهابية في اليمن، بما في ذلك هجماتها على المملكة واستهداف المدنيين والبنية التحتية.

«الشرق الأوسط» (إسطنبول)
شؤون إقليمية لوحات إعلانية إلكترونية خاصة بالانتخابات تظهر كلاً من رئيس أركان الجيش الإسرائيلي السابق غادي آيزنكوت ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو (د.ب.أ) p-circle

«الخوف دافعهم الأكبر»... ارتفاع التصويت بين فلسطينيي إسرائيل قد يهدد بقاء نتنياهو

تستعد إسرائيل لتنظيم انتخابات يوم الثلاثاء المقبل، ويبرز دور أصوات فلسطينيي الداخل، الذين يشكّلون نحو 20 في المائة من السكان.

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي الممثل السامي لغزة في «مجلس السلام» نيكولاي ميلادينوف يتحدث أمام مجلس الأمن في نيويورك (الأمم المتحدة)

«حماس» ترفض انحياز ميلادينوف للرواية الإسرائيلية

رفضت حركة «حماس» الفلسطينية بشدة تبنّي ممثل «مجلس السلام» نيكولاي ميلادينوف الرواية الإسرائيلية بشأن تعليق إدخال البضائع المخصصة للقطاع الخاص إلى غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي مزرعة يديرها مستوطنون إسرائيليون بالقرب من قرية دوما الفلسطينية في الضفة الغربية (أ.ف.ب) p-circle

الصين تحث إسرائيل على وقف «البناء القسري» للمستوطنات بالضفة الغربية

قالت وزارة الخارجية الصينية، في بيان، إن الوزير وانغ يي أبلغ الرئيس الإسرائيلي إسحق هرتسوغ بضرورة وقف «البناء القسري» للمستوطنات في الضفة الغربية والتراجع عنه.

«الشرق الأوسط» (بكين)

تصويت عربي غير مسبوق في انتخابات إسرائيلية

ناخبة من عرب إسرائيلية تدلي بصوتها في لجنة بمدينة أم الفحم شمال إسرائيل يوم الثلاثاء (رويترز)
ناخبة من عرب إسرائيلية تدلي بصوتها في لجنة بمدينة أم الفحم شمال إسرائيل يوم الثلاثاء (رويترز)
TT

تصويت عربي غير مسبوق في انتخابات إسرائيلية

ناخبة من عرب إسرائيلية تدلي بصوتها في لجنة بمدينة أم الفحم شمال إسرائيل يوم الثلاثاء (رويترز)
ناخبة من عرب إسرائيلية تدلي بصوتها في لجنة بمدينة أم الفحم شمال إسرائيل يوم الثلاثاء (رويترز)

حققت الأحزاب العربية في إسرائيل «مفاجأة زلزالية» في الانتخابات البرلمانية، حسب وسائل الإعلام وخبراء استراتيجيين، إذ ضاعفت نتائجها الأولية من 10 إلى 19 مقعداً -وإن كان العدد قد يتغير لدى إعلان النتائج الرسمية- كما فرضت حضوراً غير مسبوق للسياسة العربية في الساحة السياسية الإسرائيلية.

وبغضّ النظر عن الأرقام المجردة، فإن هذا التطور يعكس دوافع موضوعية وقرارات مدروسة وتحديات محسوبة نبعت من وعي جماهيري بالغ؛ فقد خرج المواطنون من عرب إسرائيل بأعداد هائلة إلى مراكز الاقتراع، وبلغت نسبة تصويتهم 80 في المائة، أي أكثر من نسبة التصويت في المجتمع اليهودي التي بلغت 79 في المائة، مما حدا ببعض المعلقين الإسرائيليين إلى القول إن هذا «انتصار تاريخي لكنه زائد على الحد».

وقصد المعلقون بذلك أن اليمين المهيمن على الخريطة الحزبية، بما في ذلك قوى في المعارضة، سيجد في هذه النتيجة مشكلة جدية تحتاج إلى حل.

المرشح منصور عباس زعيم «القائمة العربية الموحدة» يدلي بصوته في الانتخابات الإسرائيلية يوم الثلاثاء (رويترز)

ويمكن القول إن هذا الحراك جاء كبيراً بمقدار الوجع، وأيضاً بمقدار الأمل.

فالمواطنون العرب يشعرون بأن حكومة اليمين المتطرف، بقيادة بنيامين نتنياهو، تنتهج سياسة عدائية غير مفهومة ضدهم، منذ هجوم «حماس» في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023. فهم الذين تلقّوا أولى ضربات «حماس» في ذلك اليوم، وقُتل منهم 22 شخصاً في هذه الحرب، وخُطف ستة، وسقطت على بيوتهم صواريخ «حماس» ثم «حزب الله». وخلال الحرب تعرضوا لعملية قمع وكبت شرسة بمجرد التعبير عن ألمهم من الرد الإسرائيلي الجنوني والانتقام البشع من أطفال غزة ونسائها وشيوخها وكنائسها وجوامعها وجامعاتها.

ودعمت الحكومة الإسرائيلية عصابات إجرامية تمارس عنفاً رهيباً ضدهم داخل المجتمع، وراح الوزراء في الحكومة يتنافسون على تنفيذ مخططات لترحيلهم، كما حصل في غزة والضفة الغربية والجنوب اللبناني. وبدأت عملية طرد جماعية من أماكن العمل، مثل المستشفيات والجامعات. وساد لديهم شعور بأن في وجودهم في أرضهم وبيوتهم خطراً.

وغضب عرب إسرائيل من قرار أحزاب المعارضة، بقيادة غادي آيزنكوت ونفتالي بينيت وأفيغدور ليبرمان، ألا تقيم حكومة تستند إلى أي حزب عربي، حتى لو كان الثمن بقاء نتنياهو رئيساً للحكومة، رغم أن هذه الأحزاب تتهمه بتخريب إسرائيل.

نتنياهو يلوح لأنصاره في القدس بعد إعلان النتائج المبكرة الأربعاء (أ.ف.ب)

ومن ثم اختاروا أن يكون تصويتهم احتجاجاً سلمياً على الحكومة والمعارضة على السواء وإثبات حضور في الساحة السياسية. وهم يعتبرون هذا الحضور خطوة في مسيرة طويلة من النضال ضد السياسة القمعية، تشتمل على خطوات سياسية أخرى في إسرائيل وخارجها.

لكنهم في الوقت نفسه يوجهون بهذا الحضور رسالة نوايا طيبة للمجتمع الإسرائيلي؛ فقد قدموا مساهمة كبيرة لوضع حد لحكم اليمين المتطرف، ومدوا يد المساهمة في بناء جسور التفاهم والتعاون على كل المستويات... جسر يصل بين شعبهم الفلسطيني وأمتهم العربية وبين إسرائيل.

أما نتنياهو، الذي يخشى من أي علاقة سلام معهم، فقد خصص لهم مقطعاً أساسياً في خطاب «النصر» بعد ظهور نتائج الانتخابات الأولية، قائلاً إنه سيقيم حكومة خالية من الأحزاب العربية «التي تتماثل مع أعداء إسرائيل».

لكنَّ كثيرين في إسرائيل قالوا إن العرب في هذا التصويت أحدثوا صحوة لديهم. وقالت تسيبي شفير، في القناة الثانية عشرة: «اليهود الذين تعرضوا لقرون طويلة لسياسة تمييز وقمع، يجب أن يمتنعوا عن التسبب بمعاناة شبيهة لشعب آخر».

وأضافت: «الأحزاب العربية تقدم لنا درساً اليوم حتى نعود لإنسانيتنا ونتعامل معها كما يجب».

يائير غولان زعيم حزب «الديمقراطيين» لدى الإدلاء بصوته في مركز اقتراع بمدينة روش هاعين يوم الثلاثاء (د.ب.أ)

ودعا زعيم اليسار الإسرائيلي يائير غولان، الأربعاء، حلفاءه في المعارضة إلى التعاون مع الأحزاب العربية للإطاحة بنتنياهو، إذ تُظهر النتائج الجزئية الحاجة إلى دعم من جانبها لتشكيل ائتلاف حكومي.

وقال غولان، في منشور على منصة «إكس»: «يجب ألا نقبل بعد الآن بالتقسيم العنصري الذي يمارسه نتنياهو بين الأصوات اليهودية والأصوات العربية».

وأضاف: «تقع على عاتقنا مسؤولية، ولدينا فرصة لتشكيل حكومة تغيير بالشراكة مع المواطنين العرب في إسرائيل».


مواجهة بين أمن إدلب وعناصر من «فرقة الغرباء» الفرنسيين

صورة مأخوذة من فيديو لجلسة في «مخيم الفرنسيين» بإدلب خلال أكتوبر 2025 الماضي أنهت حالة الاستعصاء بحضور ممثل وزارة الدفاع وعمر ديابي (أ.ف.ب)
صورة مأخوذة من فيديو لجلسة في «مخيم الفرنسيين» بإدلب خلال أكتوبر 2025 الماضي أنهت حالة الاستعصاء بحضور ممثل وزارة الدفاع وعمر ديابي (أ.ف.ب)
TT

مواجهة بين أمن إدلب وعناصر من «فرقة الغرباء» الفرنسيين

صورة مأخوذة من فيديو لجلسة في «مخيم الفرنسيين» بإدلب خلال أكتوبر 2025 الماضي أنهت حالة الاستعصاء بحضور ممثل وزارة الدفاع وعمر ديابي (أ.ف.ب)
صورة مأخوذة من فيديو لجلسة في «مخيم الفرنسيين» بإدلب خلال أكتوبر 2025 الماضي أنهت حالة الاستعصاء بحضور ممثل وزارة الدفاع وعمر ديابي (أ.ف.ب)

أفادت قيادة الأمن الداخلي في محافظة إدلب بمواجهةٍ بين دورية تابعة لها ومجموعة مسلحة من «مخيم الفرنسيين» جرت الأربعاء باتجاه منطقة حارم بريف إدلب، خلافاً للاتفاق المبرم بشأن عدم الخروج منه بالأسلحة.

وقالت «القيادة» في تصريحات نقلتها قناة «الإخبارية السورية» إنه خلال توجه الدورية لملاحقة المجموعة لإيقافها، بادر أفرادها إلى إطلاق النار باتجاه القوة الأمنية؛ مما استدعى الرد على مصادر النيران.

وتابع البيان أن الحادثة أسفرت عن مقتل أحد أفراد المجموعة المسلحة وإصابة مواطن مدني، إضافة إلى تضرر سيارة تابعة لقوى الأمن الداخلي. وشدد على أن وزارة الداخلية «تستمر في تطبيق القانون وملاحقة كل من يخلّ بالأمن أو يعتدي على القوى الأمنية، بما يضمن سلامة المواطنين ويحفظ الاستقرار».

قائد الأمن الداخلي في محافظة إدلب العميد غسان باكير (سانا)

في سياق متصل، أعلنت منصات تابعة للمقاتلين الأجانب عن مقتل شخص من الجنسية الفرنسية يدعى «أبو آمن الفرنسي» من جراء إطلاق النار عليه على الطريق بين «مخيم الفرنسيين» ومدينة حارم بريف إدلب الشمالي.

وكانت ما تُعرف بـ«كتيبة الغرباء» قد اتهمت، في 7 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، الحكومةَ السورية بالتمهيد لهجوم على مخيمها في حارم، وقالت إن «هدم منازل مهجورة محيطة به، بالتزامن مع تمركز رشاش ثقيل في الجهة المقابلة، يهدف إلى تهيئة الموقع استعداداً لهجوم قادم»، وفق روايتها التي تناقلتها منصات إعلامية عدة.

وقالت الجماعة، في البيان، إنها تتعرض لحصار مستمر منذ 3 أشهر، واتهمت السلطات بمنع إدخال المواد الغذائية واعتقال مدنيين سوريين يعملون في المخيم. وفي اليوم التالي، أصدر مهاجرون أوزبك بياناً أعلنوا فيه تضامنهم مع الفرنسيين واستعدادهم للدفاع عنهم، وهي حالة تكررت خلال اشتباكات أكتوبر 2025، وفق مراقبين، حين أعلن بعض المقاتلين مساندتهم الجماعة.

عناصر من «كتيبة الغرباء» المعروفة باسم «فرقة الغرباء» خلال تدريبات في إدلب شمال سوريا (أرشيفية)

وكشفت مصادر أمنية في 10 أكتوبر الحالي عن تحركات أمنية تستهدف تفكيك «مخيم المهاجرين الفرنسيين» في مدينة حارم بريف إدلب، تتضمن فرض حصار على المخيم، وتشديد الإجراءات الأمنية في محيطه؛ وذلك على خلفية اتهامات تتعلق بعدم انضباط عناصر «كتيبة الغرباء» وارتكابهم انتهاكات، بينها الخطف والسرقة.

وطوقت القوات السورية العام الماضي المخيم الذي يتخذه جهاديون فرنسيون مقراً؛ بعد تلقي شكاوى عدة، أبرزها اختطاف فتاة من والدتها على يد مجموعة مسلحة بقيادة عمر ديابي، الذي رفض تسليم نفسه وتحصن داخل المخيم.

وأوضح العميد غسان باكير، قائد الأمن الداخلي في إدلب، في بيان رسمي، أن قيادة الأمن الداخلي سعت إلى مفاوضة ديابي على التسليم الطوعي، لكنه رفض؛ «مما دفع بالقوات إلى تأمين المخيم وتعزيز نقاط المراقبة».

وتتخذ «فرقة الغرباء»، التي يقودها الجهادي الفرنسي السنغالي عمر ديابي المعروف بـ«عمر أومسن»، من مخيم على أطراف مدينة حارم في شمال غربي سوريا مقراً لها، ويقيم فيه عشرات المقاتلين الفرنسيين الذين يُشتبه في إسهامه بتجنيدهم خلال سنوات النزاع السوري، مع أفراد عائلاتهم.

عمر ديابي رئيس «فرقة الغرباء» في إدلب (أرشيفية - فرنس بلو)

لاحقاً، أفادت مصادر قريبة من الأمن الداخلي السوري بالتوصل إلى اتفاق أنهى الاشتباكات مع الفرقة التي تضم عناصر من الفرنسيين في «مخيم الفردان» بمنطقة حارم في ريف إدلب شمال سوريا.

وقضي الاتفاق الذي جرى بوساطة من مقاتلين أجانب في المنطقة، بإنهاء الاستنفار وسحب السلاح الثقيل، وإعادته إلى الثكنات العسكرية، ووقف الحملات الإعلامية التحريضية، وضبط الخطاب العام.

وتضمن الاتفاق «إحالة ملف الخلاف حول حضانة الطفلة (الفتاة التي كانت مع أمها) إلى القضاء الشرعي في وزارة العدل للفصل فيه، وتولي وسطاء متابعة قضية قائد الكتيبة عمر أومسين، وفتح باب (مخيم المهاجرين الفرنسيين) أمام قوات وزارة الداخلية وتنظيم الوجود الأمني فيه».

يذكر أنه في عام 2017 اعتقلت «هيئة تحرير الشام» أومسين وفرضت عليه حكماً بالسجن 17 شهراً، لكنه خرج أكبر تشدداً وأعاد تنظيم شبكته تحت اسم «الفرنسيون المستقلون»، مستفيداً من الارتباك الأمني ومراحل التحول التي أعقبت تقهقر أطراف عدة في المشهد.

يذكر أن القاضي الشرعي السابق في «هيئة تحرير الشام»، أبو يحيى الشامي، قال في منشور أخير له، إنه نصح المهاجرين بالالتحاق بوزارة الدفاع أو تجنب الصدام مع الحكومة، عادّاً أنه لا توجد سياسة حكومية ممنهجة ضدهم، ومحذراً بأن التصعيد والتحريض قد ينعكسان سلباً على المهاجرين.


القوات السورية تعلن مقتل مُسلح فرنسي خلال تبادل لإطلاق النار

عناصر من الجيش السوري يقفون على مركبة عسكرية (رويترز)
عناصر من الجيش السوري يقفون على مركبة عسكرية (رويترز)
TT

القوات السورية تعلن مقتل مُسلح فرنسي خلال تبادل لإطلاق النار

عناصر من الجيش السوري يقفون على مركبة عسكرية (رويترز)
عناصر من الجيش السوري يقفون على مركبة عسكرية (رويترز)

أعلنت قوات الأمن السورية، اليوم الأربعاء، مقتل «إرهابي فرنسي» خلال تبادل لإطلاق نار مع عناصرها في محافظة إدلب في شمال غربي البلاد، في تصعيد جديد بين الطرفين منذ وصول السلطات الجديدة إلى الحكم، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وخاضت السلطات السورية ومجموعة تضم إرهابيين فرنسيين في أكتوبر (تشرين الأول) 2025 اشتباكات انتهت باتفاق لوقف إطلاق النار، نصّ على سحب الأسلحة الثقيلة من مخيم حارم، حيث يتحصن المسلحون الفرنسيون، الذين لم ينضووا في صفوف الأجهزة الأمنية والعسكرية الجديدة، بعدما قاتلوا لسنوات في إدلب مع الفصائل المسلحة التي أطاحت بالحكم السابق أواخر 2024.

وأعلنت قيادة الأمن الداخلي في إدلب، الأربعاء، رصد إحدى دورياتها «خروج مجموعة مسلحة من مخيم الفرنسيين باتجاه منطقة حارم بريف إدلب خلافاً للاتفاق المبرم بشأن عدم الخروج منه بالأسلحة».

وأضافت أن أفراد المجموعة قاموا بإطلاق النار على دورية تابعة لقوى الأمن في أثناء توجهها لملاحقتهم «لإيقافها» ما «استدعى الرد على مصادر النيران».

وأسفر ذلك «عن مقتل أحد أفراد المجموعة المسلحة وإصابة مواطن مدني»، وفق البيان.

وتتخذ «فرقة الغرباء» التي يقودها الإرهابي الفرنسي السنغالي عمر ديابي المعروف بعمر أومسن، من مخيم على أطراف مدينة حارم في إدلب مقراً لها. ويقيم فيه عشرات المقاتلين الفرنسيين الذين يُشتبه بمساهمته في تجنيدهم خلال سنوات النزاع السوري، مع أفراد عائلاتهم.

ونشرت المجموعة عبر صفحة تابعة لها على منصة «تلغرام» بيانا اتهمت فيه الأمن السوري بإطلاق النار على مجموعة تابعة لها بعدما «ذهب إخواننا لشراء الطعام في المدينة». وأسفر ذلك عن مقتل «الأخ أبو أيمن الفرنسي، ولدينا جرحى».

وقالت إن القتيل يعيش في سوريا منذ 13 عاماً، وقاتل ضد حكم الأسد.

واتهمت الحكومة السورية بقتله، مضيفة: «والله ما سقط دمه هدراً، ولن نغادر هذه الأرض قبل أن نأخذ بثأره».

ويشكل ملف المقاتلين الأجانب الذين تدفقوا إلى سوريا بعد اندلاع النزاع في عام 2011، مسألة شائكة مع رفض معظم دولهم عودتهم إليها.

وعلى غرار الآلاف من المقاتلين الأجانب، استقر المسلحون الفرنسيون بقيادة ديابي في محافظة إدلب التي

وسبق لـ«هيئة تحرير الشام» أن اعتقلت ديابي المصنّف من واشنطن «إرهابياً دولياً» والمطلوب من بلاده، لنحو عام ونصف عام، قبل أن تفرج عنه مطلع فبراير (شباط) 2022.

وكان ديابي المدان بجنح، يعمل في مطعم في نيس في جنوب شرقي فرنسا قبل أن ينتقل إلى سوريا عام 2013، حيث قاد الفصيل الذي يضم شباناً فرنسيين غالبيتهم من منطقة نيس.