اليوم الثاني من هدنة غزة: التبادل سيشمل إطلاق 42 فلسطينياً و14 إسرائيلياً

الأسيرة الفلسطينية المحررة أسيل منير إبراهيم الطيطي بعد خروجها من السجن الإسرائيلي وعودتها إلى نابلس (أ.ب)
الأسيرة الفلسطينية المحررة أسيل منير إبراهيم الطيطي بعد خروجها من السجن الإسرائيلي وعودتها إلى نابلس (أ.ب)
TT

اليوم الثاني من هدنة غزة: التبادل سيشمل إطلاق 42 فلسطينياً و14 إسرائيلياً

الأسيرة الفلسطينية المحررة أسيل منير إبراهيم الطيطي بعد خروجها من السجن الإسرائيلي وعودتها إلى نابلس (أ.ب)
الأسيرة الفلسطينية المحررة أسيل منير إبراهيم الطيطي بعد خروجها من السجن الإسرائيلي وعودتها إلى نابلس (أ.ب)

أعلنت إسرائيل أن حركة «حماس» ستفرج اليوم (السبت) عن 13 رهينة تحتجزهم منذ هجومها على الدولة العبرية الشهر الماضي، وأنه سيتم إطلاق سراح 39 فلسطينياً من السجون الإسرائيلية، في ثاني أيام الهدنة التي بدأت بعد سبعة أسابيع من حرب مدمرة أوقعت آلاف القتلى، بحسب «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأوضحت سلطات السجون الإسرائيلية أنه سيتم إطلاق 39 معتقلاً فلسطينياً هم من الذكور والإناث، في حين قال مسؤول في الحكومة الإسرائيلية إن «حماس» ستفرج عن 13 رهينة.

وكان اليوم الأول من الهدنة شهد أمس (الجمعة) إفراج «حماس» عن 13 رهينة من النساء والأطفال الإسرائيليين، في مقابل إطلاق إسرائيل 39 معتقلاً فلسطينياً من النساء والقصّر. كما أفرجت «حماس» عن عشرة تايلانديين وفلبيني واحد كانوا من بين الرهائن المحتجزين في غزة، من خارج الاتفاق الأساسي.

وتوسطت قطر بشكل رئيسي إلى جانب مصر والولايات المتحدة للتوصل إلى اتفاق الهدنة التي تستمر أربعة أيام والقابلة للتمديد. ونصّ الاتفاق على وقف الأعمال العسكرية في قطاع غزة وتبادل 50 رهينة محتجزين في غزة و150 معتقلاً في السجون الإسرائيلية.

ووصل أول 24 رهينة أفرجت عنهم «حماس» ليل الجمعة إلى إسرائيل عبر مصر.

ونشرت «كتائب عز الدين القسام»، الجناح العسكري لـ«حماس»، شريط فيديو من دقيقتين، ظهر فيه مقاتلون مسلحون يقومون بتسليم عدد من الرهائن إلى اللجنة الدولية للصليب الأحمر.

في الضفة الغربية، تجمّع حشد من الفلسطينيين في بلدة بيتونيا لاستقبال عدد من الأسرى المفرج عنهم.

في إسرائيل، طلبت السلطات من وسائل الإعلام عدم التواصل مع الرهائن المفرج عنهم وعائلاتهم واحترام خصوصيتهم في هذا الوقت.

وعدّ الرئيس الأميركي جو بايدن الجمعة أن إفراج «حماس» عن مجموعة أولى من الرهائن «ليس سوى بداية»، مؤكداً وجود «فرص حقيقية» لتمديد هدنة الأيام الأربعة.

ويقدّر الجيش الإسرائيلي أن هناك 215 رهينة ما زالوا في غزة، بحسب المتحدث دورون سبيلمان الذي أضاف: «لا نعرف في كثير من الحالات ما إذا كانوا أحياء أم أموات».

وذكرت وزارة الخارجية التايلاندية السبت أنه لا يزال هناك 20 مواطناً تايلاندياً محتجزين، معربة عن أملها في أن «يعاملوا بشكل إنساني، وأن يطلق سراحهم في أقرب وقت من دون أن يصابوا بأذى».

وتحمل الهدنة بعض الهدوء لسكان غزة البالغ عددهم نحو 2.4 مليون نسمة بعد قصف إسرائيلي عنيف منذ السابع من أكتوبر (تشرين الأول).

في ذلك اليوم، شنّت حماس هجوماً غير مسبوق على الدولة العبرية تسبّب بمقتل 1200 شخص غالبيّتهم مدنيّون حسب السلطات الإسرائيلية. واقتادت «حماس» وفصائل فلسطينيّة أخرى معها رهائن قُدّر عددهم بـ240.

وقُتل في قطاع غزة المحاصر منذ بدء الحرب 14854 شخصاً، وفق حكومة «حماس»، بينهم 6150 طفلاً.

دمار هائل خلفته الحرب على غزة في مخيم النصيرات للاجئين وسط قطاع غزة إلا أن الفلسطينيين عادوا مع بدء الهدنة (أ.ب)

بهجة في الضفة الغربية

في الضفة الغربية، رافقت مظاهر البهجة عودة الأسرى الفلسطينيين الذين أفرجت عنهم إسرائيل، لا سيما في بيتونيا ومخيم نابلس للاجئين.

واستقبلت حشود كبيرة أسرى فلسطينيين عند نزولهم في بيتونيا، وهتف كثير منهم: «الله أكبر». وأطلقت مفرقعات نارية أضاءت السماء في المكان.

ورفع المشاركون عدداً من المفرج عنهم على أكتافهم ولوحوا بأعلام فلسطين ورايات حركتَي «حماس» و«فتح».

فلسطينيون يلوحون بأعلام «حماس» احتفالاً بالإفراج عن سجناء فلسطينيين في مدينة نابلس بالضفة الغربية (أ.ب)

في القدس الشرقية التي تحتلها إسرائيل منذ 1967، حظرت السلطات الإسرائيلية أي احتفال.

وقالت مرح باكير (24 عاماً) التي قبعت في السجن ثمانية أعوام بعد أن أدينت بتهمة محاولة طعن عنصر أمن إسرائيلي: «أنا سعيدة، لكن تحريري جاء على حساب دماء الشهداء».

وأضافت: «الحرية رائعة بعيداً عن جدران السجن الأربعة... لم أكن أعرف أي شيء عن أهلي، وكانت إدارة السجن تتفنّن بالعقوبات علينا».

وتبدو الهدنة صامدة في يومها الثاني.

والجمعة، حاول عشرات آلاف النازحين منذ ساعات الفجر الأولى مغادرة مدارس ومستشفيات احتموا فيها للعودة إلى بيوتهم في المناطق الشرقية الحدودية لخان يونس ورفح والبريج والمغازي ودير البلح التي غادروها قبل أسابيع.

وألقى الجيش منشورات حذّرت من أن «الحرب لم تنتهِ»، ومن أن «العودة إلى الشمال ممنوعة وخطرة جداً».

ورغم هذا التحذير، حاول آلاف الفلسطينيين العودة إلى شمال غزة الجمعة، حسب مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا).

وقال المكتب إن شخصاً على الأقل قُتل وأصيب العشرات في حوادث مع القوات الإسرائيلية التي فتحت النار وألقت الغاز المسيل للدموع على فلسطينيين متجهين شمالاً.

صبي يجلس على أسطوانة غاز في حين يتجمع الفلسطينيون لملء الأسطوانات خلال الهدنة المؤقتة بين «حماس» وإسرائيل (رويترز)

وتضرّر أو دُمّر أكثر من نصف المساكن في قطاع غزة، وفقاً للأمم المتحدة. وتم تهجير 1.7 مليون شخص من أصل 2.4 مليون في غزة.

ويفترض أن تدخل إلى قطاع غزة السبت دفعة جديدة من المساعدات، وهو بند مشمول أيضاً في الاتفاق.

وفرضت إسرائيل على قطاع غزة الذي يخضع أصلاً لحصار منذ وصول «حماس» إلى السلطة عام 2007، «حصاراً كاملاً» منذ التاسع من أكتوبر، وقطعت عنه إمدادات الماء والغذاء والكهرباء والدواء والوقود.

ودخلت الجمعة 200 شاحنة محملة مساعدات إلى غزة، حسب وحدة تنسيق الشؤون المدنية في وزارة الدفاع الإسرائيلية. وقال «أوتشا» إن هذه «أكبر قافلة إنسانية» منذ بداية الحرب.


مقالات ذات صلة

الوسطاء يرحبون بتشكيل لجنة التكنوقراط برئاسة شعث لإدارة قطاع غزة

المشرق العربي فلسطينيون يسيرون وسط مبانٍ دمرتها العمليات الجوية والبرية الإسرائيلية في حي الزيتون بمدينة غزة يوم 14 يناير 2026 (أ.ب)

الوسطاء يرحبون بتشكيل لجنة التكنوقراط برئاسة شعث لإدارة قطاع غزة

نشرت الخارجية القطرية بياناً مشتركاً عن دول الوساطة في غزة رحّبت فيه بتشكيل لجنة التكنوقراط لإدارة قطاع غزة برئاسة الدكتور علي عبد الحميد شعث.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص خيام لنازحين فلسطينيين في خان يونس جنوب قطاع غزة تحيط بها مياه الأمطار يوم الأربعاء (رويترز) play-circle 01:34

خاص مصادر: أعضاء «لجنة غزة» سيلتقون ميلادينوف في السفارة الأميركية بالقاهرة

كشفت مصادر فلسطينية أن الأعضاء المرشحين لعضوية «لجنة غزة» سيلتقون المرشح لرئاسة هيئة «مجلس السلام» نيكولاي ميلادينوف، الخميس، في السفارة الأميركية بالقاهرة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي يتلقى الأطفال الفلسطينيون طعاماً مُعداً في مطبخ خيري برفح (أرشيفية-د.ب.أ)

الجيش الإسرائيلي يعلن مقتل 6 مسلحين في رفح

أعلن الجيش الإسرائيلي، اليوم الأربعاء، مقتل 6 من المسلّحين في رفح، اليوم.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي الفلسطيني علي شعث المرشح البارز لرئاسة لجنة إدارة غزة (صورة نشرتها عائلته)

علي شعث رئيساً لـ«لجنة إدارة غزة»... ماذا نعرف عنه؟

أعلن الوسطاء، مصر وقطر وتركيا، الأربعاء، تشكيل لجنة تكنوقراط فلسطينية لإدارة قطاع غزة برئاسة علي شعث.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي أثناء استقباله وزيرة خارجية آيرلندا هيلين ماكينتي في القاهرة يوم الاثنين (الخارجية المصرية)

خاص وزيرة خارجية آيرلندا تزور معبر رفح... ومصر تصر على فتح الاتجاهين

سلطت زيارة قامت بها وزيرة الدفاع والخارجية والتجارة الآيرلندية هيلين ماكينتي إلى معبر رفح الحدودي الضوء على الجهود المصرية لإدخال المساعدات إلى غزة.

أحمد جمال (القاهرة)

إرادة دولية تدعم لبنان بـ«حصر السلاح»

Hezbollah fighters hold their group's flag as they stand in front of a statue of Iranian General Qassem Soleimani and swear their oath of allegiance to him, during a ceremony to mark the second anniversary of his assassination, in the southern suburb of Beirut, Lebanon, Tuesday, Jan. 4, 2022. Soleimani was the head of Iran's Quds force who was killed by a U.S. drone in Baghdad in January 2020. (AP Photo/Hussein Malla)
Hezbollah fighters hold their group's flag as they stand in front of a statue of Iranian General Qassem Soleimani and swear their oath of allegiance to him, during a ceremony to mark the second anniversary of his assassination, in the southern suburb of Beirut, Lebanon, Tuesday, Jan. 4, 2022. Soleimani was the head of Iran's Quds force who was killed by a U.S. drone in Baghdad in January 2020. (AP Photo/Hussein Malla)
TT

إرادة دولية تدعم لبنان بـ«حصر السلاح»

Hezbollah fighters hold their group's flag as they stand in front of a statue of Iranian General Qassem Soleimani and swear their oath of allegiance to him, during a ceremony to mark the second anniversary of his assassination, in the southern suburb of Beirut, Lebanon, Tuesday, Jan. 4, 2022. Soleimani was the head of Iran's Quds force who was killed by a U.S. drone in Baghdad in January 2020. (AP Photo/Hussein Malla)
Hezbollah fighters hold their group's flag as they stand in front of a statue of Iranian General Qassem Soleimani and swear their oath of allegiance to him, during a ceremony to mark the second anniversary of his assassination, in the southern suburb of Beirut, Lebanon, Tuesday, Jan. 4, 2022. Soleimani was the head of Iran's Quds force who was killed by a U.S. drone in Baghdad in January 2020. (AP Photo/Hussein Malla)

عكس الإعلان عن عقد مؤتمر لدعم الجيش اللبناني في العاصمة الفرنسية باريس يوم 5 مارس (آذار)، إرادة دولية لتنفيذ حصر السلاح بيد المؤسسات الشرعية. واكتسب الإعلان الذي صدر أمس زخماً دولياً، تمثل بدعم «الخماسية» التي تضم ممثلين عن المملكة العربية السعودية والولايات المتحدة وفرنسا ومصر وقطر؛ في خطوة يُنظر إليها على أنها جزء من مسار تمكين القوات المسلحة من إتمام مهامها، لا سيما نزع سلاح «حزب الله».

ومن المقرر أن تُعقد اجتماعات بين قيادة الجيش اللبناني والدول المانحة، خلال الفترة التي تسبق انعقاد المؤتمر، لتحديد الحاجات والاحتياجات.

في المقابل، لوّح «حزب الله» بورقة «الحرب الأهلية»؛ إذ قال نائب رئيس مجلسه السياسي محمود قماطي، إن تصريحات المسؤولين حول مرحلة شمال الليطاني «تعني أن الحكومة ذاهبة إلى الفوضى واللااستقرار، وإلى وضع داخلي لن يرضى به أحد، وربما إلى حرب أهلية».


واشنطن تطلق المرحلة الثانية في غزة

خيام لنازحين فلسطينيين في خان يونس جنوب قطاع غزة تحيط بها مياه الأمطار يوم الأربعاء (رويترز)
خيام لنازحين فلسطينيين في خان يونس جنوب قطاع غزة تحيط بها مياه الأمطار يوم الأربعاء (رويترز)
TT

واشنطن تطلق المرحلة الثانية في غزة

خيام لنازحين فلسطينيين في خان يونس جنوب قطاع غزة تحيط بها مياه الأمطار يوم الأربعاء (رويترز)
خيام لنازحين فلسطينيين في خان يونس جنوب قطاع غزة تحيط بها مياه الأمطار يوم الأربعاء (رويترز)

منحت الولايات المتحدة ضوءاً أخضر لـ«إطلاق المرحلة الثانية من خطة الرئيس دونالد ترمب لإنهاء الصراع في غزة».

وأعلن المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف، أمس، نيابةً عن ترمب، الانتقال إلى المرحلة الجديدة، موضحاً أنها «تنتقل من وقف النار إلى نزع السلاح، والحكم التكنوقراطي، وإعادة الإعمار». وأضاف ويتكوف أن هناك «إدارة فلسطينية تكنوقراطية انتقالية تنشأ في غزة، وتمثلها اللجنة الوطنية لإدارة القطاع». وتابع أن هذه الإدارة «تبدأ عملية نزع السلاح وإعادة الإعمار، ولا سيما نزع سلاح جميع الأفراد غير المصرح لهم».

وأعلن الوسطاء، في مصر وقطر وتركيا، أمس، تشكيل لجنة تكنوقراط فلسطينية لإدارة قطاع غزة، برئاسة علي شعث. وتحظى هذه اللجنة بدعم داخلي ودولي؛ إذ رحّبت الرئاسة الفلسطينية والفصائل، بتشكيل اللجنة، وعبّرتا، في بيانين منفصلين، عن دعمهما لها.


هل يتنازل السوداني للمالكي في تشكيل الحكومة العراقية؟

رئيس الوزراء المنتهية ولايته محمد شياع السوداني (د.ب.أ)
رئيس الوزراء المنتهية ولايته محمد شياع السوداني (د.ب.أ)
TT

هل يتنازل السوداني للمالكي في تشكيل الحكومة العراقية؟

رئيس الوزراء المنتهية ولايته محمد شياع السوداني (د.ب.أ)
رئيس الوزراء المنتهية ولايته محمد شياع السوداني (د.ب.أ)

على مدى الأيام الماضية لم يتمكن «الإطار التنسيقي الشيعي» في العراق من عقد اجتماع لحسم مسألة تنازل رئيس الوزراء وزعيم ائتلاف الإعمار والتنمية، شيّاع السوداني، لزعيم دولة القانون ورئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي، لتشكيل الحكومة العراقية المقبلة.

وعلى الرغم من إصداره بياناً أكد فيه أنه تمكن من حسم مسألة ترشيح رئيس للوزراء طبقاً للمهل الدستورية، فإنه لم يعلن طبقاً للبيان الرسمي، اسم المرشح. لكن ائتلاف الإعمار والتنمية بزعامة محمد السوداني أعلن أن الأخير تنازل أمام قادة «الإطار التنسيقي الشيعي» عن حقه في تشكيل الحكومة بوصفه الفائز الأول بأعلى الأصوات، وأعلى المقاعد في البرلمان الجديد، للفائز الثاني، نوري المالكي، رئيس الوزراء الأسبق.

ومع أن السردية الشيعية التي رافقت مسار تشكيل الحكومات السابقة وصولاً إلى الحكومة المقبلة، التي لا تزال تنتظر التشكيل وسط عوائق وصعوبات، تقوم على متوالية قوامها عدم التجديد لأي رئيس وزراء لولاية ثانية. ورغم الفوز الكبير الذي حققه السوداني في الانتخابات الأخيرة، فإنه تمت محاصرته بهذا المعيار الذي استحدثته القوى الشيعية الحاكمة، بينما تنتظر الآن الموافقة النهائية لتولي المالكي منصب رئيس الوزراء لولاية ثالثة، وهو ما سبق ورفضته المرجعية الشيعية العليا من المنطلق نفسه، ومن أن «المجرب لا يجرب».

المصادر السياسية التي تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، سواء المؤيدة للسوداني أو المناوئة له، اتفقت على أن ما حصل على صعيد تنازل السوداني للمالكي أحدث «ليس فقط إرباكاً داخل البيت الشيعي بل زلزالاً سياسياً سوف تكون له ارتداداته على مجمل الوضع السياسي في البلاد»، حسبما يقول مقرب من السوداني.

ويضيف في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أن «السوداني كان قد طلب من قادة (الإطار التنسيقي) التفاهم مع المالكي على انفراد وهو ما حصل بالفعل حيث عقدت عدة لقاءات بين الرجلين، لكن المفاجأة التي كان قد حضرها السوداني لم تكن متوقعة لا من المالكي نفسه وأوساط حزب الدعوة بقيادته، الذي كان ينتمي إليه السوداني، ولا من قِبَل قادة (الإطار التنسيقي)».

وكشف المصدر عن أن «السوداني أبلغ المالكي أنه سوف يتنازل له في حال رشح هو شخصياً للمنصب، وهو ما فاجأ الجميع وأولهم المالكي وبقية قيادات الإطار الذين لم يكونوا قد هيأوا أنفسهم لمثل هذا السيناريو».

السوداني والمالكي خلال مناسبة سياسية في بغداد مؤخراً (أ.ف.ب)

مجازفة أم مناورة غير محسوبة؟

تحدث سياسي عراقي لـ«الشرق الأوسط»، قائلاً إن «ما أقدم عليه السوداني لجهة التنازل للمالكي ليس عملية بريئة يمكن أن تدخل في باب نكران الذات لأن المسألة ليست مجرد استحقاق شخصي بل برلماني لفائز حاصل على كتلة من نحو 47 مقعداً، مرشحة أن تتفكك في حال كان التنازل شخصياً». ويضيف هذا السياسي، الذي طلب عدم الإشارة إلى اسمه أو مركزه، أن «السوداني قد يكون ناور لأنه وجد نفسه محاصراً وسط أزمات داخلية وإقليمية ودولية وتطورات غير محسوبة ربما تقع على كاهله كل نتائجها في حال شكَّل حكومة. لكن هذه المناورة لا تبدو محسوبة تماماً بل تقع في خانة المجازفة في حال تمكن المالكي من حصول على إجماع شيعي».

ورداً على سؤال حول دقة ما أشيع عن تدخل إيراني أو رسالة إيرانية بشأن منح المالكي فرصة تشكيل الحكومة، قال السياسي نفسه إن «إيران بدأت تلعب الآن في الوقت الضائع لجهة ما كان معروفاً عنها من تدخل واضح في تشكيل الحكومات العراقية السابقة أو لجهة وضعها في مواجهة (الرئيس الأميركي دونالد) ترمب. وبالتالي من الصعب عليها الآن اتخاذ قرارات لصالح فلان أو ضد فلان مع أن هناك مَن روّج لرسالة إيرانية داعمة للمالكي لكنها ليست مؤكدة».

صورة نشرها إعلام «الإطار التنسيقي» لاجتماع حضره السوداني وغاب عنه المالكي

وفي السياق، ورغم أن أوساط حزب الدعوة ودولة القانون التي يتزعمها المالكي تتحدث عن أنه هو مَن سيشكل الحكومة المقبلة، وأنه حصل على الضوء الأخضر، لا سيما بعد جواب المرجعية الذي لا يحمل رفضاً صريحاً، ومع سكوت زعيم التيار الصدري، مقتدى الصدر، حتى الآن, فإن «الإطار التنسيقي الشيعي» قرر عقد اجتماع حاسم يوم السبت المقبل لتحديد مصير المرشح المتفق عليه.

وطبقاً للحراك السياسي داخل البيت الشيعي فإن المالكي، ورغم تنازل السوداني، لم يحصل على إجماع داخل «الإطار التنسيقي»، وهو أحد شروط الترشح لرئاسة الوزراء، فضلاً عن أن الأوضاع الدولية، لا سيما تهديدات ترمب ضد إيران، يمكن أن تؤثر على مسار تشكيل الحكومة المقبلة، وهو ما يجعل قوى «الإطار التنسيقي» في وضع صعب، لا سيما أن هناك ملامح انشقاق داخل البيت الشيعي في حال تم ترشيح المالكي رسمياً خلال اجتماع السبت المقبل.