اليوم الثاني من هدنة غزة: التبادل سيشمل إطلاق 42 فلسطينياً و14 إسرائيلياً

الأسيرة الفلسطينية المحررة أسيل منير إبراهيم الطيطي بعد خروجها من السجن الإسرائيلي وعودتها إلى نابلس (أ.ب)
الأسيرة الفلسطينية المحررة أسيل منير إبراهيم الطيطي بعد خروجها من السجن الإسرائيلي وعودتها إلى نابلس (أ.ب)
TT

اليوم الثاني من هدنة غزة: التبادل سيشمل إطلاق 42 فلسطينياً و14 إسرائيلياً

الأسيرة الفلسطينية المحررة أسيل منير إبراهيم الطيطي بعد خروجها من السجن الإسرائيلي وعودتها إلى نابلس (أ.ب)
الأسيرة الفلسطينية المحررة أسيل منير إبراهيم الطيطي بعد خروجها من السجن الإسرائيلي وعودتها إلى نابلس (أ.ب)

أعلنت إسرائيل أن حركة «حماس» ستفرج اليوم (السبت) عن 13 رهينة تحتجزهم منذ هجومها على الدولة العبرية الشهر الماضي، وأنه سيتم إطلاق سراح 39 فلسطينياً من السجون الإسرائيلية، في ثاني أيام الهدنة التي بدأت بعد سبعة أسابيع من حرب مدمرة أوقعت آلاف القتلى، بحسب «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأوضحت سلطات السجون الإسرائيلية أنه سيتم إطلاق 39 معتقلاً فلسطينياً هم من الذكور والإناث، في حين قال مسؤول في الحكومة الإسرائيلية إن «حماس» ستفرج عن 13 رهينة.

وكان اليوم الأول من الهدنة شهد أمس (الجمعة) إفراج «حماس» عن 13 رهينة من النساء والأطفال الإسرائيليين، في مقابل إطلاق إسرائيل 39 معتقلاً فلسطينياً من النساء والقصّر. كما أفرجت «حماس» عن عشرة تايلانديين وفلبيني واحد كانوا من بين الرهائن المحتجزين في غزة، من خارج الاتفاق الأساسي.

وتوسطت قطر بشكل رئيسي إلى جانب مصر والولايات المتحدة للتوصل إلى اتفاق الهدنة التي تستمر أربعة أيام والقابلة للتمديد. ونصّ الاتفاق على وقف الأعمال العسكرية في قطاع غزة وتبادل 50 رهينة محتجزين في غزة و150 معتقلاً في السجون الإسرائيلية.

ووصل أول 24 رهينة أفرجت عنهم «حماس» ليل الجمعة إلى إسرائيل عبر مصر.

ونشرت «كتائب عز الدين القسام»، الجناح العسكري لـ«حماس»، شريط فيديو من دقيقتين، ظهر فيه مقاتلون مسلحون يقومون بتسليم عدد من الرهائن إلى اللجنة الدولية للصليب الأحمر.

في الضفة الغربية، تجمّع حشد من الفلسطينيين في بلدة بيتونيا لاستقبال عدد من الأسرى المفرج عنهم.

في إسرائيل، طلبت السلطات من وسائل الإعلام عدم التواصل مع الرهائن المفرج عنهم وعائلاتهم واحترام خصوصيتهم في هذا الوقت.

وعدّ الرئيس الأميركي جو بايدن الجمعة أن إفراج «حماس» عن مجموعة أولى من الرهائن «ليس سوى بداية»، مؤكداً وجود «فرص حقيقية» لتمديد هدنة الأيام الأربعة.

ويقدّر الجيش الإسرائيلي أن هناك 215 رهينة ما زالوا في غزة، بحسب المتحدث دورون سبيلمان الذي أضاف: «لا نعرف في كثير من الحالات ما إذا كانوا أحياء أم أموات».

وذكرت وزارة الخارجية التايلاندية السبت أنه لا يزال هناك 20 مواطناً تايلاندياً محتجزين، معربة عن أملها في أن «يعاملوا بشكل إنساني، وأن يطلق سراحهم في أقرب وقت من دون أن يصابوا بأذى».

وتحمل الهدنة بعض الهدوء لسكان غزة البالغ عددهم نحو 2.4 مليون نسمة بعد قصف إسرائيلي عنيف منذ السابع من أكتوبر (تشرين الأول).

في ذلك اليوم، شنّت حماس هجوماً غير مسبوق على الدولة العبرية تسبّب بمقتل 1200 شخص غالبيّتهم مدنيّون حسب السلطات الإسرائيلية. واقتادت «حماس» وفصائل فلسطينيّة أخرى معها رهائن قُدّر عددهم بـ240.

وقُتل في قطاع غزة المحاصر منذ بدء الحرب 14854 شخصاً، وفق حكومة «حماس»، بينهم 6150 طفلاً.

دمار هائل خلفته الحرب على غزة في مخيم النصيرات للاجئين وسط قطاع غزة إلا أن الفلسطينيين عادوا مع بدء الهدنة (أ.ب)

بهجة في الضفة الغربية

في الضفة الغربية، رافقت مظاهر البهجة عودة الأسرى الفلسطينيين الذين أفرجت عنهم إسرائيل، لا سيما في بيتونيا ومخيم نابلس للاجئين.

واستقبلت حشود كبيرة أسرى فلسطينيين عند نزولهم في بيتونيا، وهتف كثير منهم: «الله أكبر». وأطلقت مفرقعات نارية أضاءت السماء في المكان.

ورفع المشاركون عدداً من المفرج عنهم على أكتافهم ولوحوا بأعلام فلسطين ورايات حركتَي «حماس» و«فتح».

فلسطينيون يلوحون بأعلام «حماس» احتفالاً بالإفراج عن سجناء فلسطينيين في مدينة نابلس بالضفة الغربية (أ.ب)

في القدس الشرقية التي تحتلها إسرائيل منذ 1967، حظرت السلطات الإسرائيلية أي احتفال.

وقالت مرح باكير (24 عاماً) التي قبعت في السجن ثمانية أعوام بعد أن أدينت بتهمة محاولة طعن عنصر أمن إسرائيلي: «أنا سعيدة، لكن تحريري جاء على حساب دماء الشهداء».

وأضافت: «الحرية رائعة بعيداً عن جدران السجن الأربعة... لم أكن أعرف أي شيء عن أهلي، وكانت إدارة السجن تتفنّن بالعقوبات علينا».

وتبدو الهدنة صامدة في يومها الثاني.

والجمعة، حاول عشرات آلاف النازحين منذ ساعات الفجر الأولى مغادرة مدارس ومستشفيات احتموا فيها للعودة إلى بيوتهم في المناطق الشرقية الحدودية لخان يونس ورفح والبريج والمغازي ودير البلح التي غادروها قبل أسابيع.

وألقى الجيش منشورات حذّرت من أن «الحرب لم تنتهِ»، ومن أن «العودة إلى الشمال ممنوعة وخطرة جداً».

ورغم هذا التحذير، حاول آلاف الفلسطينيين العودة إلى شمال غزة الجمعة، حسب مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا).

وقال المكتب إن شخصاً على الأقل قُتل وأصيب العشرات في حوادث مع القوات الإسرائيلية التي فتحت النار وألقت الغاز المسيل للدموع على فلسطينيين متجهين شمالاً.

صبي يجلس على أسطوانة غاز في حين يتجمع الفلسطينيون لملء الأسطوانات خلال الهدنة المؤقتة بين «حماس» وإسرائيل (رويترز)

وتضرّر أو دُمّر أكثر من نصف المساكن في قطاع غزة، وفقاً للأمم المتحدة. وتم تهجير 1.7 مليون شخص من أصل 2.4 مليون في غزة.

ويفترض أن تدخل إلى قطاع غزة السبت دفعة جديدة من المساعدات، وهو بند مشمول أيضاً في الاتفاق.

وفرضت إسرائيل على قطاع غزة الذي يخضع أصلاً لحصار منذ وصول «حماس» إلى السلطة عام 2007، «حصاراً كاملاً» منذ التاسع من أكتوبر، وقطعت عنه إمدادات الماء والغذاء والكهرباء والدواء والوقود.

ودخلت الجمعة 200 شاحنة محملة مساعدات إلى غزة، حسب وحدة تنسيق الشؤون المدنية في وزارة الدفاع الإسرائيلية. وقال «أوتشا» إن هذه «أكبر قافلة إنسانية» منذ بداية الحرب.


مقالات ذات صلة

كيف غيَّر «هجوم محمد صلاح» خطط تأمين الحدود المصرية - الإسرائيلية؟

شمال افريقيا رئيس أركان الجيش المصري الفريق أحمد خليفة يتفقد إحدى نقاط تأمين خط الحدود الدولية على الاتجاه الاستراتيجي الشمالي الشرقي (أرشيفية - المتحدث العسكري)

كيف غيَّر «هجوم محمد صلاح» خطط تأمين الحدود المصرية - الإسرائيلية؟

تحدثت تقارير عبرية عن تحولات جذرية لدى الجيش الإسرائيلي في التعامل مع الملف الحدودي مع مصر في ظل مخاوف من تكرار «هجوم محمد صلاح» الذي وقع قبل 3 سنوات.

هشام المياني (القاهرة)
خاص طفل فلسطيني يأكل من وعاء بعدما تسلم وجبة طعام من مطبخ خيري في مخيم النصيرات للاجئين بوسط قطاع غزة الجمعة (أ.ف.ب)

خاص إسرائيل تستأنف هجماتها بغزة وتستهدف ناشطين

توقفت الغارات منذ فجر الثلاثاء وحتى ظهر الخميس، قبل أن يتم استئنافها بتنفيذ عمليات طالت نشطاء من فصائل فلسطينية، والعودة لاستهداف المربعات السكنية من جديد.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص طفل يبحث عن البلاستيك في مكب نفايات بمدينة غزة (أ.ب) p-circle

خاص «حصر السلاح وتخزينه وليس تسليمه»... صيغة تجمع فصائل غزة والوسطاء على اتفاق

أكدت 3 مصادر فلسطينية التوصل إلى ما وصفته بـ«صياغات مناسبة» بين ممثلي فصائل غزة المجتمعة في القاهرة والوسطاء من مصر وقطر وتركيا، حول «السلاح» في القطاع.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير في وسط الصورة (أ.ف.ب) p-circle

معاملة نشطاء «أسطول غزة» تستدعي تحقيقاً إيطالياً بحق بن غفير

فتحت السلطات الإيطالية تحقيقاً مع وزير الأمن القومي الإسرائيلي، إيتمار بن غفير، بشأن معاملة نشطاء أسطول المساعدات المتجه إلى غزة في منتصف مايو (أيار).

«الشرق الأوسط» (روما)
خاص الفلسطيني يوسف سلمان يحمل الحقيبة المدرسية لابنه جاد (8 سنوات) بعد مقتله في غارة إسرائيلية على مخيم جباليا للاجئين بمدينة غزة الاثنين (رويترز) p-circle

خاص «توافق» بين فصائل غزة على مقترح الوسطاء لـ«حصر السلاح»

أظهرت إفادات من مصادر فلسطينية إحراز «توافق» بين الفصائل المشاركة في لقاءات القاهرة على مقترح وسطاء اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، بشأن «حصر السلاح» في القطاع.

«الشرق الأوسط» (غزة)

اختتام اجتماع مجلس التنسيق الأعلى السوري الأردني في دمشق

لقاء الوفدين السوري والأردني في قصر تشرين بدمشق الأحد برئاسة وزير الخارجية أسعد الشيباني ونظيره الأردني أيمن الصفدي (الخارجية السورية)
لقاء الوفدين السوري والأردني في قصر تشرين بدمشق الأحد برئاسة وزير الخارجية أسعد الشيباني ونظيره الأردني أيمن الصفدي (الخارجية السورية)
TT

اختتام اجتماع مجلس التنسيق الأعلى السوري الأردني في دمشق

لقاء الوفدين السوري والأردني في قصر تشرين بدمشق الأحد برئاسة وزير الخارجية أسعد الشيباني ونظيره الأردني أيمن الصفدي (الخارجية السورية)
لقاء الوفدين السوري والأردني في قصر تشرين بدمشق الأحد برئاسة وزير الخارجية أسعد الشيباني ونظيره الأردني أيمن الصفدي (الخارجية السورية)

أعرب وزير الخارجية والمغتربين أسعد حسن الشيباني، ونائب رئيس الوزراء وزير الخارجية وشؤون المغتربين أيمن الصفدي، خلال الاجتماع الموسّع الذي عقد في دمشق، عن ارتياحهما إزاء التطور المستمر والنمو المضطرد الذي تشهده علاقات البلدين الشقيقين في المجالات كافة، في العاصمة دمشق، اليوم الأحد.

ووفّر الاجتماع مساحة لاستعراض الوزراء الخطوات العملية التي اتخذتها الوزارات والمؤسسات القطاعية المعنية في كلا البلدين، وتلك التي قيد التنفيذ، استرشاداً بمخرجات الدورة الثانية لمجلس التنسيق الأعلى في مجالات التكامل الاقتصادي والنقل والجمارك والمياه.

ونقلت قناة المملكة الأردنية أن الجانبين أكدا أهمية استمرار الانخراط البنّاء بين الوزارات والمؤسسات ذات الصلة في كلا البلدين وصولاً إلى مرحلة التكامل الاقتصادي المنشودة، وتجاوز أيّ عقبات قد تطرأ في سياق تحقيق ذلك.

وثمّن الجانب السوري فتح المملكة باب الاستيراد من الجمهورية العربية السورية، وتطبيق آلية المبادلات التجارية الجديدة منذ الأول من مايو (أيار) للعام الحالي، بما يتّسق مع التوافقات التي تمّ التوصل إليها خلال الدورة الثانية للمجلس. وبحث الجانبان التعاون الثنائي في جميع أنماط النقل الجوي والبري والبحري والسككي والتقدّم المحرز في هذا الصدد.

وقع رئيس الهيئة العامة للطيران المدني عمر الحصري مع ضيف الله الفرجات رئيس هيئة تنظيم الطيران المدني الأردني اتفاقية النقل الجوي المُحدَّثة الأحد في دمشق (حساب إكس)

كما ناقش الجانبان الإجراءات المستهدفة لتحقيق أعلى درجات السهولة والمرونة في حركة الشاحنات المتجهة إلى أراضي البلدين أو العابرة، واتفق الطرفان على خطوات عملية بهذا الصدد مما يعزز التدفق التجاري البيني والعابر.

وفي مجال المياه استعرض الجانبان، حسب القناة، مخرجات اللجنة المشتركة للمياه التي عقدت اجتماعها الثالث في عمّان في أعقاب الدورة الثانية لمجلس التنسيق، وأكّدا أهمية تنفيذ مخرجاتها، وضمان القسمة العادلة للمياه بين البلدين الشقيقين.

ورحّب الجانبان بإطلاق وتفعيل المنصة الأردنية–السورية التشغيلية المشتركة للمياه، وبدء دراسة تطوير وتنمية حوض اليرموك.

كما عقد الصفدي خلال الزيارة لقاءً موسّعاً مع نظيره السوري الشيباني، بحثا خلاله سبل تعزيز العلاقات الثنائية، والتطورات الإقليمية، والجهود المبذولة لتعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة.

وبحث الصفدي والشيباني آليات التشاور الفعّال بين وزارتَي خارجية البلدين الشقيقين، والتطورات القطاعية في مجالات أخرى، وما تم إنجازه منذ انعقاد دورة مجلس التنسيق الأعلى الثانية، بما فيها التعاون في مجال المشاريع الاستراتيجية المشتركة والمستجدات بهذا الصدد، والتعاون في مجال التطوير المؤسسي وتنمية القدرات والتدريب، وفي مجال التعاون الدولي، والطاقة، والصحة، والاستثمار، وغيرها.

واتفق الصفدي والشيباني على عقد الدورة الثالثة لمجلس التنسيق الأعلى في شهر أكتوبر (تشرين الأول) من العام الحالي، في العاصمة السورية دمشق.

لقاء وزير الخارجية والمغتربين أسعد الشيباني ونائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية وشؤون المغتربين في المملكة الأردنية الهاشمية أيمن الصفدي في العاصمة دمشق الأحد (الخارجية السورية)

‏وأكّد الوزيران أهمية التنفيذ الكامل لخريطة الطريق لإنهاء الأزمة في السويداء واستقرار جنوب سوريا التي أعلنها الأردن وسوريا والولايات المتحدة الأميركية، ورحّبت بها وتبنّتها دول ومنظمات دولية وإقليمية عدة، واستمرار جهود البلدين المستهدفة رفضهما القاطع أيّ مخططات تقسيمية أو انفصالية.

وأكّد الجانبان ضرورة وقف جميع التدخلات والاعتداءات الإسرائيلية المتكررة على الأراضي السورية، وأداناها بوصفها خرقاً فاضحاً للقانون الدولي، واعتداءً على سيادة سوريا يستهدف زعزعة أمنها واستقرارها وسلامة مواطنيها ويهدّد الأمن والاستقرار الإقليميين، وانتهاكاً لاتفاقية فضّ الاشتباك بين سوريا وإسرائيل لعام 1974، وطالبا بانسحاب إسرائيل الفوري إلى خطوط اتفاقية «فضّ الاشتباك»، مؤكّدين أنّ هذه الاعتداءات تقوّض جهود الحكومة السورية نحو التعافي، وتهدّد أمن واستقرار المنطقة.

وبحث الوزيران التطورات الإقليمية وجهود إنهاء التصعيد في المنطقة، وأكّدا أهمية تكثيف الجهود الدبلوماسية والحوار لمعالجة الأزمات والتوصل إلى حل جذري على الأسس التي تضمن الأمن والاستقرار الدائمين واحترام القانون الدولي ومبادئ حسن الجوار.


بين قصف الضاحية والاتفاق المرتقب... بيروت في دائرة الترقب

مواطنون يتجمعون حول المبنى الذي استُهدف بقصف إسرائيلي في الضاحية الجنوبية لبيروت يوم الأحد (أ.ب)
مواطنون يتجمعون حول المبنى الذي استُهدف بقصف إسرائيلي في الضاحية الجنوبية لبيروت يوم الأحد (أ.ب)
TT

بين قصف الضاحية والاتفاق المرتقب... بيروت في دائرة الترقب

مواطنون يتجمعون حول المبنى الذي استُهدف بقصف إسرائيلي في الضاحية الجنوبية لبيروت يوم الأحد (أ.ب)
مواطنون يتجمعون حول المبنى الذي استُهدف بقصف إسرائيلي في الضاحية الجنوبية لبيروت يوم الأحد (أ.ب)

يسود لبنان ترقب حذر لما ستؤول إليه المفاوضات الأميركية - الإيرانية، في ظل حديث متزايد عن اقتراب التوصل إلى اتفاق قد تكون له انعكاسات مباشرة على ملفات المنطقة، وفي مقدمتها الوضع اللبناني.

ويأتي ذلك بعد تأكيد الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن اتفاقاً سيُوقّع قريباً مع إيران لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط، بالتزامن مع إعلان طهران أن أي تفاهم نهائي يجب أن يتضمن وقفاً لإطلاق النار في لبنان.

وتكتسب هذه التطورات أهمية خاصة في ظل استمرار التصعيد الإسرائيلي على الجبهة اللبنانية، وآخره استهداف الضاحية الجنوبية لبيروت، ما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت إسرائيل تسعى إلى فرض وقائع ميدانية جديدة قبل أي تسوية محتملة.

لا تواصل رسمياً مع عون

وفي هذا السياق، تؤكد مصادر وزارية أن رئيس الجمهورية جوزيف عون لم يتلقَّ أي إبلاغ رسمي أو تواصل مباشر يتعلق بالاتفاق المرتقب، وتحديداً حول شموله لبنان من عدمه.

وترجح المصادر لـ«الشرق الأوسط» أن تكون الاتصالات قد جرت عبر قنوات أخرى، وربما من خلال الجانب الإيراني مع رئيس مجلس النواب نبيه برّي، إلا أنها تبدي تشككاً في إمكان إنجاز الاتفاق بالسرعة المتداولة، في ظل استمرار التباين في المواقف والتصريحات الصادرة عن واشنطن وطهران.

وتضع المصادر إطلاق المسيّرات من قبل «حزب الله»، ومن ثم الضربة الإسرائيلية الأخيرة على الضاحية الجنوبية، في خانة الضغوط المتبادلة التي تقوم بها الأطراف المعنية، خصوصاً في ظل معلومات تتحدث عن تحفظات إسرائيلية على بعض بنود الاتفاق المتوقع، وكذا الحديث عن انقسام ومظاهرات في طهران رفضاً للاتفاق المرتقب، وتقول: «التهديدات المتبادلة التي أطلقتها طهران وتل أبيب بعد قصف الضاحية، والتي وصلت إلى حد الحديث عن إلغاء توقيع الاتفاق، خير دليل على هذا الأمر».

الفرصة الفعلية

وفي انتظار ما ستؤول إليه الأمور، تعتبر المصادر أن أي فرصة فعلية لإنهاء الحرب في لبنان تبقى مرتبطة بالتوصل إلى تفاهمات أمنية بين لبنان وإسرائيل برعاية أميركية، وهو الملف الذي يُتوقع أن يتصدر الجولة الخامسة من المفاوضات المرتقبة أواخر الشهر الحالي.

كما تشير إلى أن نجاح هذه المساعي يبقى رهناً بقدرة واشنطن على ممارسة ضغوط جدية على إسرائيل لوقف العمليات العسكرية، في وقت تستخدم فيه تل أبيب التصعيد الميداني ورقة ضغط تفاوضية.

عناصر أمنية في محيط المبنى الذي استُهدف بقصف إسرائيلي في الضاحية الجنوبية لبيروت الأحد (إ.ب.أ)

جنبلاط: هل يشمل الاتفاق كل لبنان؟

وفي خضم النقاش الدائر حول تداعيات الاتفاق المحتمل، كتب الرئيس السابق للحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط، عبر منصة «إكس»: «هل الاتفاق المزعوم يشمل كل لبنان؟ وهل الدولة الكريمة بعضها على الأقل يتذكر ضرورة انسحاب إسرائيل من كل الجنوب، والتأكيد على الهدنة، مع أهمية بقاء القوات الدولية؟ وفي مجال آخر، هل يمكن الخروج من منطق (القرى الآمنة) كاختراع لتفادي ذكر الاحتلال؟».

«حزب الله»: فرصة إيجابية

وفي حين لا يزال «حزب الله» ينتقد مسار المفاوضات المباشرة مع إسرائيل الذي بدأته الدولة اللبنانية، محاوِلةً فصل ملف لبنان عن إيران، يتمسك الحزب بربط المسارين. وهذا ما عبّر عنه عضو كتلته النيابية علي فياض بقوله إن «الاتفاق الأميركي - الإيراني المرتقب قد يشكل دفعاً نوعياً للبنان، من خلال المساهمة في فرض وقف إطلاق النار ووقف الاغتيالات والاستهدافات الإسرائيلية، إضافة إلى التمهيد لانسحاب إسرائيل من الأراضي اللبنانية المحتلة». ودعا السلطة اللبنانية إلى التعامل مع هذا التطور باعتباره «فرصة إيجابية يمكن البناء عليها لتعزيز الموقف اللبناني في مواجهة الضغوط الإسرائيلية».

مواطنون وعناصر في الدفاع المدني بمحيط المبنى الذي استُهدف بقصف إسرائيلي في منطقة الغبيري يوم الأحد (إ.ب.أ)

أما المفتي الجعفري الشيخ أحمد قبلان، فحذر من أي خطوات أو تفاهمات لا تستند إلى توافق وطني داخلي، معتبراً أن الانقسام الداخلي يشكل الخطر الأكبر على لبنان.

ودعا إلى تعزيز التنسيق بين الدولة والمقاومة وتحصين الوحدة الوطنية في مواجهة التحديات الإقليمية، مؤكداً أن أي تحولات كبرى في المنطقة يجب أن تُقارَب من زاوية حماية المصالح اللبنانية، ومنع عزل لبنان عن مسارات التغيير الجارية.


إصابة ضابط برتبة نقيب بتفجير سيارة في الباب بريف حلب

انفجار داخل سيارة مدنية في مدينة الباب بمحافظة حلب الأحد (الإخبارية السورية)
انفجار داخل سيارة مدنية في مدينة الباب بمحافظة حلب الأحد (الإخبارية السورية)
TT

إصابة ضابط برتبة نقيب بتفجير سيارة في الباب بريف حلب

انفجار داخل سيارة مدنية في مدينة الباب بمحافظة حلب الأحد (الإخبارية السورية)
انفجار داخل سيارة مدنية في مدينة الباب بمحافظة حلب الأحد (الإخبارية السورية)

أصيب شخصان، الأحد، جراء انفجار داخل سيارة في مدينة الباب بريف حلب الشرقي. وأفادت مواقع إعلامية رسمية سورية، بأن الانفجار الذي وقع بالقرب من دوار السنتر في المدينة ناجم عن قنبلة كانت داخل السيارة؛ ما أدى إلى إصابة شخصين نُقلا إلى المشافي القريبة.

وقال مصدر لتلفزيون سوريا، وفقاً للمعلومات الأولية، إن السيارة كانت قرب المسجد الكبير في المدينة عندما انفجرت القنبلة؛ ما أدى إلى إصابة ضابط برتبة نقيب كان داخل السيارة المدنية، في حين انتشرت قوى الأمن الداخلي في المكان.

وقال مراسل (الإخبارية السورية)، إن قوى الأمن الداخلي انتشرت في المكان لتأمينه، وفرضت طوقاً أمنياً لمنع اقتراب الأهالي، كما حضرت فرق الدفاع المدني.

يُذْكر أنه في 22 مارس (آذار ) الماضي، توفي شخص نتيجة انفجار صهريج محمّل بمادة «الفيول» في مدينة الباب بريف حلب الشرقي. وذكر الدفاع المدني حينها أن الانفجار وقع خلال إجراء أعمال حدادة على المركبة التي تحمل مادة الفيول.

وتتصاعد منذ أيام عمليات استهداف حواجز قوى الأمن الداخلي الحكومية في محافظة حلب، ومن بينها محيط مدينة عين العرب (كوباني) شرق حلب شمال سوريا، وتوجه الاتهامات لما تعرف بـ«الشبيبة الثورية» التابعة لـ«قوات سوريا الديمقراطية» (قسد).

ووجّه قائد الأمن الداخلي بمحافظة حلب العقيد محمد عبد الغني، الجمعة، رسالة طمأنة إلى سكان مدينة عين العرب، أكد فيها أن حفظ الأمن والاستقرار وحماية المواطنين هي مسؤوليتهم الأولى.

إصابة شخصين جراء انفجار داخل سيارة بالقرب من دوار السنتر في مدينة الباب بريف حلب الشرقي (الإخبارية السورية)

جاء ذلك رداً على عمليات استهداف طالت عناصر ومقار أمنية، آخرها حادثة استهداف مجهولين لحاجز تابع لقوى الأمن الداخلي بقذائف «آر بي جي»، يوم الخميس الفائت، في محيط مدينة عين العرب بريف حلب الشرقي.

وبينما عدّ أحد شيوخ القبائل العربية في الحسكة هذه الممارسات أنها تهدف إلى «الضغط على الحكومة السورية لتقديم مزيد من التنازلات» في عملية تنفيذ اتفاق 29 يناير (كانون الثاني) الماضي، رأى مسؤول في «مجلس سوريا الديمقراطية» (مسد)، أن تلك الاعتداءات تندرج في إطار التصرفات «الفردية».

ويشهد محيط مدينة عين العرب (كوباني) شرق حلب في الأيام الماضية توتراً أمنياً، على أثر سلسلة هجمات ضد حواجز قوى الأمن الداخلي الحكومية.