«هدنة حزينة» وسط دمار وجثث في الشوارع ومنازل محتلة

غزاويون حاولوا العودة لمنازلهم ليجدوها تحولت ثكنات عسكرية

دمار في مدينة غزة يوم الجمعة (أ.ب)
دمار في مدينة غزة يوم الجمعة (أ.ب)
TT

«هدنة حزينة» وسط دمار وجثث في الشوارع ومنازل محتلة

دمار في مدينة غزة يوم الجمعة (أ.ب)
دمار في مدينة غزة يوم الجمعة (أ.ب)

قال عدد من سكان غزة، في اليوم الأول للهدنة، إن بعض الفلسطينيين فقدوا حياتهم وهم يحاولون العودة إلى منازلهم من الجنوب إلى الشمال، بعدما أطلق الجيش الإسرائيلي الرصاص عليهم، وأضافوا: «لقد كانت الهدنة مطلوبة، لكنها جاءت حزينة».

وعلى سبيل المثال، حاول بكر السري من سكان حي الكرامة شمال مدينة غزة، وهو واحد من بين آلاف النازحين إلى المدارس في حي الشيخ رضوان، استباق بدء سريان الهدنة الإنسانية في غزة، الساعة السابعة من صباح يوم الجمعة، والتحرك إلى منطقته في الفجر، لكن موجة من القصف الشديد أوقفته، قبل أن ينطلق مجدداً إلى منزله بلهفة لا توازيها لهفة، على أمل لم يكتمل، إذ تفاجأ بوجود الدبابات الإسرائيلية في الحي.

والسري واحد من بين مئات الآلاف الذين صدموا في غزة من مشاهد كانوا يتخيلونها، لكنهم رأوها بالفعل... دمار غير متوقع وجثث في الشوارع، ودبابات إسرائيلية ما زالت تحتل مناطقهم. وقال السري لـ«الشرق الأوسط»: إنه قرر أنه الأ يفوت الفرصة حتى لو قتل، فسلك شوارع أطول وأزقة صغيرة من أجل الوصول إلى منزله وتسلل، وواصل على الرغم من أنه تعرض لطلقات نارية ونجا بأعجوبة كبيرة.

وقال السري: «كان يجب أن أصل إلى المنزل، بدي أعرف موجود ولا مش موجود، بيتي، أغراضي، أشيائي، حاجات كثير كان يجب أن أعرف شو صار فيها». وأوضح السري الذي تفاجأ بأن منزله متهاوٍ إلى حد كبير وتحول ثكنة عسكرية، كما وجد جدراناً صامدة، لكنها متهاوية في حي مدمر وشوارع لا تشبه أي شيء، وقال: «لقد كانوا هناك في منزلي. وجدت بقايا معلبات إسرائيلية والخراب طال كل شيء».

شوارع تحولت أنقاضاً في مدينة غزة (أ.ب)

هدنة حزينة

ترك السري منزله الذي لم يعد صالحاً للسكن، ومضى حزيناً في هدنة حزينة، يفكر في أسئلة صعبة لا إجابة لها، حول ماذا سيفعل بعد الحرب. كان السري مثل مئات الآلاف يمنُّون النفس مع الساعات الأولى لدخول الهدنة حيز التنفيذ، قضاء أيام التهدئة في منازلهم، بعضهم نجح والكثيرون لا.

وشاهد مراسل «الشرق الأوسط» فلسطينيين سكنوا في منازلهم المدمرة بالفعل في لحظة اشتياق وحنين للماضي والذكريات والأشياء، لكن حتى هذا في غزة كان ترفاً ليس متاحاً للجميع. ولم يستطع أسامة الحسني من سكان منطقة التوام، الوصول إلى منزله بسبب انتشار القوات الإسرائيلية وعدم انسحابها من المنطقة.

وقال الحسني لـ«الشرق الأوسط»: «حاولت، لكن للأسف لم يكن الإسرائيليون قد انسحبوا من المنطقة». وأضاف: «مش عارف شو أقول. كانت آمالي كبيرة بالهدنة، لكن هذا هو الاحتلال ولم نستطع المغامرة. الحمد لله وحسبي الله ونعم الوكيل».

ووفقاً لشهود عيان تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، فإن قوات الاحتلال تعمدت إصابة مجموعة من الفلسطينيين لدى محاولتهم تفقد منازلهم بمناطق شمال غربي مدينة غزة، وهي مناطق شهدت دماراً كبيراً، وتم العثور فيها يوم الجمعة على عشرات الجثامين ملقاة في الشارع.

سكان غزة يستغلون الهدنة للنزوح من مدينة غزة (رويترز)

سكان مخيم الشاطئ

وقال الشاب نصر أحمد، من سكان مخيم الشاطئ، إنه عثر على جثث 3 شبان بعد أن تفحمت بالكامل وتُركت لفترة طويلة أسفل منزله المتضرر بشكل بليغ. واضطر أحمد في يومه الأول في منزله في الشاطئ، إلى أن ينقل الجثامين إلى داخل منزله، ويكفّنهم ثم ينقلهم إلى عيادة محلية في حي الشيخ رضوان عبر عربة يجرّها حيوان، من أجل التعرف عليهم إذا أمكن، ثم دفنهم. وروى أحمد لـ«الشرق الأوسط» كيف أنه شاهد الكثير من الجثث ملقاة بالشوارع، قبل أن يتم نقلهم إلى عيادات لاتخاذ الإجراءات اللازمة.

وفي مناطق أخرى مثل جباليا، انهمك الفلسطينيون في البحث تحت الأنقاض لإخراج جثامين أقربائهم الذين قضوا في هجمات قريبة. وفي حين فشل النازحون في العودة إلى منازلهم في الشمال، استغل غزيون في الشمال الهدنة ونزحوا إلى الجنوب. وقال أكرم عوض من سكان حي الشيخ رضوان، إنه توجه عبر عربة يجرها حيوان إلى منطقة المغازي للمكوث عند أحد أقاربه.

وأوضح لـ«الشرق الأوسط»، أنه اتخذ هذا القرار بعد 49 يوماً من الحرب؛ لأنه لم يعد يحتمل حالة الهلع والخوف التي تنتاب أطفاله ولا الخوف عليهم وعلى مصيرهم. وأضاف: «حياة أطفالنا في خطر، ولا نعرف ما نفعله، والهدنة كانت فرصة لنا لمحاولة البحث عن ملاذ آمن».


مقالات ذات صلة

مقتل 4 فلسطينيين بغارة إسرائيلية استهدفت سيارة للشرطة في غزة

المشرق العربي فلسطينيون يتجمعون حول حطام سيارة الشرطة التي دُمرت في الغارة الإسرائيلية (أ.ف.ب)

مقتل 4 فلسطينيين بغارة إسرائيلية استهدفت سيارة للشرطة في غزة

أفاد الدفاع المدني ومصادر طبية في غزة أن خمسة فلسطينيين قُتلوا، اليوم الثلاثاء، بنيران الجيش الإسرائيلي.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي جنود إسرائيليون يمشطون أحد شوارع بلدة كفر عقب في الضفة الغربية (أ.ف.ب)

مقتل شاب فلسطيني برصاص مستوطنين في الضفة الغربية

أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية، السبت، مقتل شاب برصاص مستوطنين إسرائيليين في قرية شرق مدينة رام الله، في ظل تصاعد العنف في الضفة الغربية المحتلة.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي مخيم للنازحين الفلسطينيين في خان يونس بجنوب قطاع غزة (أ.ب) p-circle

مصادر: مجلس السلام برئاسة ترمب يواجه أزمة مالية تعطل خطة غزة

أفادت مصادر بأن مجلس السلام لم يتلق سوى جزء ضئيل من 17 مليار دولار سبق التعهد بها لغزة، مما يحول دون المضي قدماً في خطة دونالد ترمب لمستقبل القطاع المدمر.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي أقارب الأسرى الفلسطينيين يحملون لافتات ويهتفون بشعارات خلال مسيرة في مدينة نابلس بالضفة الغربية (أ.ف.ب) p-circle

بعد إقرار إسرائيل قانون الإعدام... خوف وغضب يتجاذبان أهالي المعتقلين الفلسطينيين

في رام الله وسط الضفة الغربية، اعتصم أهالي معتقلين فلسطينيين وممثلون للفصائل الفلسطينية ورجال دين ونشطاء أمام مقر اللجنة الدولية للصليب الأحمر.

«الشرق الأوسط» (الضفة الغربية)
شمال افريقيا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يصافح نظيره المصري خلال لقائهما بموسكو في مايو الماضي (أ.ب)

السيسي وبوتين يشددان على ضرورة احتواء التصعيد الراهن

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أن «روسيا بما لها من وزن وقدرات على المستوى الدولي قادرة على التأثير في اتجاه وقف الحرب».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

لبنان يلملم خسائره في ظل «هدنة هشّة»

نازحون من جنوب لبنان يعبرون جسراً مدمراً للوصول إلى جنوب الليطاني (رويترز)
نازحون من جنوب لبنان يعبرون جسراً مدمراً للوصول إلى جنوب الليطاني (رويترز)
TT

لبنان يلملم خسائره في ظل «هدنة هشّة»

نازحون من جنوب لبنان يعبرون جسراً مدمراً للوصول إلى جنوب الليطاني (رويترز)
نازحون من جنوب لبنان يعبرون جسراً مدمراً للوصول إلى جنوب الليطاني (رويترز)

بدأ لبنان لملمة خسائره بعد دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ، في ظل هدنة هشّة، خرقتها إسرائيل بغارة من مسيّرة أدت إلى مقتل شخص، أمس، وفرض منطقة عازلة تضم 55 بلدة، حسبما أعلن الجيش الإسرائيلي، بينها 41 بلدة محتلة، ورفض عودة السكان إليها.

وتقدم الرئيس اللبناني جوزيف عون بالشكر للرئيس الأميركي دونالد ترمب والمملكة العربية السعودية للمساهمة في التوصل إلى الاتفاق، معلناً الانتقال إلى مرحلة «العمل على اتفاقات دائمة». وأكد عون في خطاب وجّهه للبنانيين «نحن اليومَ نفاوضُ عن أنفسِنا، ونقرّرُ عن أنفسِنا. لم نعدْ ورقةً في جيبِ أيٍ كان، ولا ساحةً لحروبِ أيٍ كان، ولن نعودَ ابداً. بل عدنا دولةً تملكُ وحدَها قرارَها، وترفعُه عالياً، وتجسّدُه فعلاً وقولاً، من أجلِ حياةِ شعبِها وخيرِ أبنائِها لا غير».

وأضاف: «أنا مستعد للذهابِ حيثما كان، لتحريرِ أرضي وحمايةِ أهلي وخلاصِ بلدي». وزاد: «أقول لكم بكل صراحة وثقة، هذه المفاوضات ليست ضعفاً، وليست تراجعاً، وليست تنازلاً، بل هي قرار نابع ‌من قوة إيماننا بحقنا، ومن ‌حرصنا على شعبنا».

وأعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن بلاده لم تنهِ المهمة بعد في حربها ضد «حزب الله»، قائلاً إن «هناك إجراءات نعتزم اتخاذها بشأن ما تبقى من تهديدات بالصواريخ والطائرات المسيّرة، ولن أتطرق إليها هنا».

في المقابل، حَظَرَ ترمب على تل أبيب قصف لبنان، وأكد أن بلاده «ستتعامل مع (حزب الله) بالطريقة المناسبة»، و«ستمنع إسرائيل من قصف لبنان مجدداً»؛ لأن «الكيل قد طفح». ووعد بـ«جعل لبنان عظيماً مرة أخرى».


العراق يترقب مرشحاً لرئاسة الحكومة

التحالف الحاكم يعجز عن اختيار رئيس حكومة جديد في العراق (موقع «الإطار التنسيقي»)
التحالف الحاكم يعجز عن اختيار رئيس حكومة جديد في العراق (موقع «الإطار التنسيقي»)
TT

العراق يترقب مرشحاً لرئاسة الحكومة

التحالف الحاكم يعجز عن اختيار رئيس حكومة جديد في العراق (موقع «الإطار التنسيقي»)
التحالف الحاكم يعجز عن اختيار رئيس حكومة جديد في العراق (موقع «الإطار التنسيقي»)

تتجه الأنظار، اليوم (السبت)، إلى اجتماع حاسم لقوى «الإطار التنسيقي» في بغداد، وسط انقسامات متصاعدة وضغوط دستورية لتسمية رئيس الوزراء الجديد خلال مهلة محدودة.

ويُعقد اللقاء في منزل عمار الحكيم، أحد قادة التحالف الحاكم، بعد تأجيل سابق، في ظل تنافس بين ثلاثة خيارات: تجديد ولاية محمد شياع السوداني، أو ترشيح نوري المالكي أو من يمثله، أو التوافق على شخصية ثالثة.

وتشير مصادر إلى طرح صيغة تقضي باعتماد مرشح يحظى بدعم ثُلثي قادة التحالف؛ لتفادي الانقسام، رغم تعقيد التوازنات. وقالت المصدر إن هناك صيغة تفاهم أولية قيد النقاش، تقضي بأن المرشح الذي يحصل على دعم ثُلثَي قادة «الإطار التنسيقي» (8 قادة من أصل 12) سيتم اعتماده، على أن تلتحق بقية القوى لاحقاً بالقرار في محاولة لتفادي الانقسام.


الشرع يؤكد العمل على «اتفاق أمني» مع إسرائيل

الشرع متحدثاً خلال منتدى أنطاليا الدبلوماسي (أ.ب)
الشرع متحدثاً خلال منتدى أنطاليا الدبلوماسي (أ.ب)
TT

الشرع يؤكد العمل على «اتفاق أمني» مع إسرائيل

الشرع متحدثاً خلال منتدى أنطاليا الدبلوماسي (أ.ب)
الشرع متحدثاً خلال منتدى أنطاليا الدبلوماسي (أ.ب)

أكد الرئيس السوري أحمد الشرع، الجمعة، أن بلاده تعمل حالياً على إبرام «اتفاق أمني» مع إسرائيل، مشدداً على ضرورة انسحابها من مناطق حدودية سيطرت عليها في أعقاب سقوط نظام بشار الأسد في ديسمبر (كانون الأول) عام 2024.

وقال الشرع، خلال جلسة حوارية في إطار الدورة الخامسة لمنتدى أنطاليا الدبلوماسي الذي انطلق في جنوب تركيا، أمس، إن الجولان أرض سورية محتلة من جانب إسرائيل باعتراف المجتمع الدولي، ولا يمكن لأي دولة الاعتراف بأحقية إسرائيل فيها، وسيكون هذا الاعتراف باطلاً. وتابع أن إسرائيل تنتهك اتفاق فض الاشتباك و«نعمل حالياً على الوصول إلى اتفاق أمني» يضمن عودتها إلى خطوط 1974.

في السياق ذاته، قال المبعوث الأميركي إلى سوريا، السفير توم براك، إن سوريا لم تُطلق منذ 8 ديسمبر 2024 رصاصة واحدة على إسرائيل، بل على العكس صرّح الرئيس الشرع، مراراً، بأنهم منفتحون على اتفاق عدم اعتداء وتطبيع العلاقات مع إسرائيل.