المعارضة اللبنانية لغطاء دولي يمنع وجود مسلحين على الحدود الجنوبية

تطالب بـ«تنفيذ تدريجي ومتلازم» لقرار مجلس الأمن 1701

الدخان يتصاعد من مبنى في جنوب لبنان قالت إسرائيل أنه كان يسكنه عناصر من «حزب الله» (رويترز)
الدخان يتصاعد من مبنى في جنوب لبنان قالت إسرائيل أنه كان يسكنه عناصر من «حزب الله» (رويترز)
TT

المعارضة اللبنانية لغطاء دولي يمنع وجود مسلحين على الحدود الجنوبية

الدخان يتصاعد من مبنى في جنوب لبنان قالت إسرائيل أنه كان يسكنه عناصر من «حزب الله» (رويترز)
الدخان يتصاعد من مبنى في جنوب لبنان قالت إسرائيل أنه كان يسكنه عناصر من «حزب الله» (رويترز)

منذ قرار «حزب الله» فتح جبهة الجنوب اللبناني في محاولة لإشغال الجيش الإسرائيلي وتخفيف حدة هجومه على قطاع غزة، بدأت قوى المعارضة في لبنان تحركاً داخلياً وخارجياً للضغط باتجاه تجنيب البلد حرباً واسعة، ومحاولة تقليص رقعة المواجهات قدر الإمكان، لعلمها بأنها غير قادرة على منعها بالكامل بعد إقرار رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي علناً بأن قرار الحرب والسلم ليس لدى الدولة اللبنانية.

وفي نوفمبر (تشرين الثاني) وجهت قوى المعارضة نداءً للقمة العربية التي انعقدت في الرياض أكدت فيه «رفض اللبنانيين إدخال بلدهم عنوةً في حرب شاملة، بعد أن تم إقحامه فعلياً في حرب محدودة خلافاً لإرادتهم»، وطلبت قوى المعارضة مساعدتها على «التصدي لمحاولة جرّ لبنان إلى الحرب في ظل سيادته المخطوفة وقراره المسلوب».

وتدرك هذه القوى أن قدرتها على التحرك في مجال منع تمدد الحرب محدودة، ويقول مصدر قيادي فيها لـ«الشرق الأوسط»: «حتى الكرة لم تعد في ملعب (حزب الله) الذي يبدو واضحاً أن لا رغبة لديه في توسيع جبهات القتال، كما أن طهران أبلغت واشنطن صراحة بذلك، من هنا الكرة اليوم في الملعب الإسرائيلي بعدما أعطاها (حزب الله) الذريعة لشن حرب واسعة بعد قراره فتح جبهة الجنوب دون الرجوع إلى الحكومة دعماً لغزة».

ودعا رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع، مؤخراً، لـ«حصر الوجود المسلّح في الجنوب بالجيش اللبناني والقوات الدوليّة، لمنع إسرائيل من الاستمرار في خروقاتها لأنه عندها ستكون أمام مواجهة الجيش اللبناني و10 آلاف جندي أجنبي موجودين على الأرض». وشدّد على أنه من مهام وواجب الحكومة ومجلس النواب فرض تطبيق القرار 1701.

ويعد عضو تكتل «الجمهورية القوية» النائب جورج عقيص، أن «المعارضة في لبنان تعبر عن رأي غالبية اللبنانيين الذي يقول بأنه يجب العمل على مسارين؛ المسار الأول وقف الإبادة في غزة، والإجرام الإسرائيلي، والسعي إلى إعادة إحياء حل الدولتين وتكريس مبدأ الأرض مقابل السلام، وتطبيق كل القرارات الدولية بدءاً بالقرار 242، وهو ما نعمل عليه باتصالاتنا، ويعمل عليه أيضاً لبنان الدبلوماسي باعتبار أن هذا المسار يحظى بإجماع اللبنانيين»، لافتاً في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «المسار الثاني وهو موضع الخلاف، الذي تعمل عليه المعارضة بقوة، وهو يتعلق بكيفية تحييد لبنان عن هذا الصراع. منطقنا يقول إن لبنان عضو في المجموعة والأسرة العربية وعليه موجبات ككل دولة في هذه الأسرة لا تزيد ولا تنقص. وبالتالي الهم الفلسطيني يجب أن يكون هماً عربياً مشتركاً لا مأزقاً لبنانياً دائماً وجرحاً لبنانياً نازفاً بشكل مستمر وحصري. وهنا نختلف مع محور الممانعة الذي يعد أن لبنان يجب أن يكون ساحة ويخضع لتوجيهات إيران التي تقود هذا المحور في المنطقة».

ويضيف عقيص: «نحن نؤكد حرصنا على دعم حقوق الشعب الفلسطيني لكن لبنان أولاً، والمصلحة اللبنانية أولاً. فبلدنا لا يحتمل مزيداً من إراقة الدماء وتغييب الدولة ورهن قرار الحرب والسلم لفئة معينة من اللبنانيين ولأجندة خارجية معينة».

ويشدد عقيص على أن «المدخل لمنع تمدد الحرب يكون بتطبيق القرار 1701، وقد عرضنا مسألة التنفيذ التدريجي والمتلازم للقرار من خلال إشراك الأمم المتحدة وهي تتحمل مسؤولية تطبيقه من خلال التوصيات التي تصدر في التقارير الدولية للأمين العام للأمم المتحدة، ومن خلال الضغط على إسرائيل والإعلان المتبادل بين لبنان من جهة وإسرائيل من جهة على الرغبة بتنفيذ هذا القرار، فيتم وضع خريطة طريق تبدأ بوقف العمليات العدائية، ومن ثم ترسيم الخط الأزرق، ووقف الانتهاكات الإسرائيلية اليومية لسماء وبحر وأرض لبنان، والانسحاب من قرية الغجر على أن ينفذ لبنان من جهته الموجبات الملقاة عليه».

من جهتها، تعد النائبة بولا يعقوبيان أن «القرار بتوسعة الحرب أو وقفها ليس قراراً لبنانياً للأسف، ولا أعتقد أن أي ضغط لبناني قد يؤثر على (حزب الله) الذي يأخذ التعليمات من طهران بشكل كامل، خصوصاً بما يتعلق بموضوع الصراع مع إسرائيل. فحتى لو طالبته بيئته بعدم التوجه للحرب فهو لا يستطيع أن يخالف أي قرار إيراني في هذا الصدد».

وتشير يعقوبيان في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «المعارضة رفعت الصوت منذ اليوم الأول، وقلنا إن لبنان لا يحتمل حرباً»، مستغربة «المناداة بتطبيق القرار 1701 على الرغم من أهميته، باعتبار أن ما يجب تطبيقه هو القرار 1559، فالأول يسمح بوجود سلاح خارج منطقة جنوب الليطاني، بينما الثاني يمنع وجود أي سلاح خارج إطار الشرعية». وشددت على أن «لا بلد في العالم يمكن أن يعيش بطريقة سوية في ظل وجود ميليشيا تقوض أي إمكانية للنهوض».


مقالات ذات صلة

محمد مهدي شمس الدين: لا مصلحة للشيعة في إنشاء نظام مصالح خاص بهم وربطه بإيران

خاص الشيخ محمد مهدي شمس الدين (أرشيف رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الراحل)

محمد مهدي شمس الدين: لا مصلحة للشيعة في إنشاء نظام مصالح خاص بهم وربطه بإيران

تنشر «الشرق الأوسط» حلقة ثالثة (أخيرة) من حوار مطول بين رئيس المجلس الإسلامي الشيعي في لبنان، الشيخ محمد مهدي شمس الدين، وأفراد من بيئة «حزب الله».

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي تصاعد الدخان جراء غارة إسرائيلية على جنوب لبنان (أ.ف.ب)

قصف إسرائيلي في جنوب لبنان وجريح باستهداف دراجة نارية

استهدفت مسيّرة إسرائيلية، مساء الأحد، سطح قرميد لمبنى «عين المياه التراثية» ببلدة العديسة جنوب لبنان، كما أصيب شخص في استهداف من مسيّرة إسرائيلية فجر اليوم.

«الشرق الأوسط» (بيروت )
المشرق العربي نيران تتصاعد جراء غارات إسرائيلية تلت إنذاراً بإخلاء بقعة جغرافية واسعة في بلدة كفرحتي بجنوب لبنان (متداولة)

عشرات الغارات الإسرائيلية على جنوب لبنان

استبق الجيش الإسرائيلي خطاب الرئيس اللبناني، جوزيف عون، في ذكرى مرور سنة على انتخابه رئيساً للجمهورية، بتصعيد ميداني لافت، تمثل في عشرات الغارات الجوية.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي مناصرون يحملون أعلام «حزب الله» اللبناني في بيروت (رويترز)

اعتقال مادورو يفتح ملفات «حزب الله» المالية في فنزويلا

يطرح ما شهدته فنزويلا أخيراً، من تطورات سياسية وأمنية، أسئلة مباشرة بشأن انعكاساته المحتملة على «حزب الله» في لبنان.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي جنود حفظ السلام التابعون لقوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (اليونيفيل) بدوريات في مركبات برفقة جنود لبنانيين في منطقة بويضة بمحافظة مرجعيون، قرب الحدود مع إسرائيل في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

إسرائيل تشن أكثر من 25 غارة على جنوب لبنان

أعلن الجيش الإسرائيلي الأحد، أنه يشن هجوماً على بنى تحتية لـ«حزب الله» في جنوب لبنان.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

الجيش السوري يدعو المدنيين إلى الابتعاد عن مواقع المجموعات المسلحة بريف حلب

مركبات تابعة للجيش السوري (سانا)
مركبات تابعة للجيش السوري (سانا)
TT

الجيش السوري يدعو المدنيين إلى الابتعاد عن مواقع المجموعات المسلحة بريف حلب

مركبات تابعة للجيش السوري (سانا)
مركبات تابعة للجيش السوري (سانا)

دعت هيئة العمليات في الجيش السوري، اليوم (الثلاثاء)، المدنيين إلى الابتعاد عن مواقع المجموعات المسلحة في ريف حلب الشرقي.

ونقلت وكالة الأنباء السورية (سانا) عن هيئة العمليات أنه «نتيجة لاستمرار قوات سوريا الديمقراطية (قسد) بحشد مجاميعها مع ميليشيات (حزب العمال الكردستاني) الإرهابية وفلول النظام في هذه المنطقة، ولكونها منطلقاً للمسيّرات الإيرانية التي قصفت مدينة حلب؛ تعد المنطقة المحددة باللون الأحمر منطقة عسكرية مغلقة من تاريخه».

خريطة تحذيرية نشرتها هيئة العمليات في الجيش السوري (سانا)

ودعت الهيئة المدنيين إلى الابتعاد عن مواقع تنظيم «قسد» في هاتين المنطقتين، وطالبت المجاميع المسلحة كافة بها بـ«الانسحاب إلى شرق الفرات» قائلةً: «حافظوا على أرواحكم».

واختتم البيان: «سيقوم الجيش العربي السوري بكل ما يلزم لمنع المجاميع المسلحة التي تحتشد بهذه المنطقة من استخدامها منطلقاً لعملياتهم الإجرامية».

كانت السلطات السورية قد أعلنت تسجيل 24 حالة وفاة و105 إصابات جراء الاشتباكات بين القوات الحكومية وقوات «قسد» في مدينة حلب، يوم الثلاثاء الماضي.


مقتل 4 فلسطنيين جراء انهيار مبانٍ متضررة بفعل القصف في غزة

فلسطينية نازحة تعيش في مبنى مهدم جراء القصف الإسرائيلي بمدينة غزة (أ.ف.ب)
فلسطينية نازحة تعيش في مبنى مهدم جراء القصف الإسرائيلي بمدينة غزة (أ.ف.ب)
TT

مقتل 4 فلسطنيين جراء انهيار مبانٍ متضررة بفعل القصف في غزة

فلسطينية نازحة تعيش في مبنى مهدم جراء القصف الإسرائيلي بمدينة غزة (أ.ف.ب)
فلسطينية نازحة تعيش في مبنى مهدم جراء القصف الإسرائيلي بمدينة غزة (أ.ف.ب)

لقي 4 أشخاص حتفهم جراء انهيار مبانٍ ومنازل كانت متضررة بفعل القصف الإسرائيلي، بسبب شدة الرياح والأمطار في مدينة غزة.

وأفادت مصادر محلية بـ«استشهاد الطفلة ريماس بلال حمودة (15 عاماً)، إثر انهيار جزء من مبنى صالة أورجنزا قرب الشاليهات غربي مدينة غزة، ما يرفع عدد الشهداء في موقع الانهيار إلى ثلاثة»، بحسب ما نقلته وكالة الأنباء والمعلومات الفلسطينية (وفا)، اليوم الثلاثاء.

طفل فلسطيني نازح يحاول ملء الماء في مدينة غزة (أ.ف.ب)

وأضافت (وفا): «كما استشهدت المواطنة وفاء شرير (33 عاماً)، جراء انهيار جدار منزل متضرر من قصف إسرائيلي سابق، في محيط شارع الثورة غربي مدينة غزة، نتيجة الأحوال الجوية العاصفة».


أكثر من «صيد ثمين» في قبضة الأمن السوري

عنصر أمن سوري يعاين نفقا لـ"قسد" في حلب بعد انسحابها الأحد (رويترز)
عنصر أمن سوري يعاين نفقا لـ"قسد" في حلب بعد انسحابها الأحد (رويترز)
TT

أكثر من «صيد ثمين» في قبضة الأمن السوري

عنصر أمن سوري يعاين نفقا لـ"قسد" في حلب بعد انسحابها الأحد (رويترز)
عنصر أمن سوري يعاين نفقا لـ"قسد" في حلب بعد انسحابها الأحد (رويترز)

أعلنت وزارة الداخلية السورية نتائج عمليات أمنية قامت بها أخيراً في حمص واللاذقية وريف دمشق، أبرزها القبض على عنصرين من تنظيم «داعش» قالت إنهما متورطان في عملية تفجير مسجد الإمام علي بن أبي طالب في حمص الشهر الماضي، بالإضافة إلى القبض على ثلاثة من قياديي خلية «الملازم عباس» التابعة لـ«لواء درع الساحل» بزعامة مقداد فتيحة، أحد أبرز موالي النظام السابق، ومجموعة مسلحة في حي الورود بدمشق قالت إنها كانت تخطط «لأعمال تخريبية».

وعلى جبهة حلب، قالت هيئة العمليات في الجيش إنها رصدت وصول مزيد من المجموعات المسلحة إلى نقاط انتشار قوات سوريا الديمقراطية (قسد) في ريف حلب الشرقي قرب مسكنة ودير حافر، وهو ما نفته «قسد» واعتبرته مزاعم «لا أساس لها من الصحة».